٨٧٢ - وكُنْ عالِمًا أنَّ الفروضَ تَقَسَّمَتْ بعَيْنٍ كصومٍ مَعْ صَلاةِ تَعَبُّدِ
٨٧٣ - وفَرْضُ كِفاياتٍ متى قامَ بعضُهمْ بهِ سَقَطَ التَّأْثِيمُ عنْ كلِّ مُفْرَدِ
٨٧٤ - كدَفْعٍ لضُّرِ المسلمينَ لِقَادِرٍ كإشباعِ ذي جُوعٍ فقيرٍ مُصَرَّدِ
٨٧٥ - وسَتْرٍ لِعُرْيانٍ عِيادةِ مُدْنَفِ وتغسيلِ مَيْتٍ ثمَّ دَفْنِ الْمُلَحَّدِ
٨٧٦ - وتَكفينِهِ ثمَّ الصلاةِ عليهِ معْ مُتابَعَةِ المحمولِ للقبْرِ فاسْعَدِ
٨٧٧ - ومنها صِناعاتٌ أُبِيحَتْ مُهِمَّةٌ لِمَصْلَحَةٍ تَحتاجُها الناسُ تُرْفَدِ
٨٧٨ - وزَرْعٌ وغَرْسٌ حَفْرُ نَهْرٍ وبِئْرِها وتَنظيمُها ثمَّ البُثُوقَ فَسَدِّدِ
٨٧٩ - بناءٌ لجِسْرٍ ثمَّ سُورٍ ورَمُّهَا وقَنْطَرَةٍ يَحتاجُها ثمَّ مَسْجِدِ
٨٨٠ - إمامَتُنَا الْعُظْمَى إقامةُ دَعوةٍ ودَفْعٌ لِشُبُهَاتِ الْمُضِلِّ الْمُلَدَّدِ
٨٨١ - جهادٌ وحَجٌّ كلَّ عامٍ كذا الْقَضَا والافْتَا وتعليمُ الكتابِ الْمُمَجَّدِ
٨٨٢ - وتَعليمُ ما قدْ سَنَّهُ خيرُ مُرْسَلٍ وسائرُ عِلْمٍ في الشريعةِ مُسْعِدِ
٨٨٣ - حسابٍ وتصريفٍ ونحوِ قراءةٍ ومَعْ لُغَةٍ مَعْ عِلْمِ طِبٍّ بِمُبْعَدِ
٨٨٤ - عليكَ بتقوى اللَّهِ في كلِّ حالةٍ تَحُزْ قَصَبَاتِ السبْقِ في اليومِ معَ غَدِ
٨٨٥ - ونُصْحِ كتابِ اللَّهِ معَ نُصْحِ أحمدٍ نبِيِّكَ خيرِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدِ
[ ٩٦ ]
٨٨٦ - ونُصْحِ جميعِ المسلمينَ أَمِيرِهمْ ومَأْمُورِهِم فاقْبَلْ وَصِيَّةَ مُرْشِدِ
٨٨٧ - وما زالَ فِينَا كلُّ عَصْرٍ أئِمَّةٌ يَذُبُّونَ عنْ دِينِ الْهُدَى بالْمُهَنَّدِ
٨٨٨ - فيَنْفُونَ تَحريفَ الغُوَاةِ وأَظْهَرُوا الـ ـصحيحَ مِن المعلولِ في كلِّ مَشْهَدِ
٨٨٩ - فأربعةٌ في أَوَّلِ الأمرِ عُمْدَةٌ وأربعةٌ في آخِرِ الأمرِ قَلِّدِ
٨٩٠ - فكلٌّ أتى في الدِّينِ أَقْصَى اجتهادِهِ وأَحْمَدُهم في النقْدِ مَذهبُ أحمدِ
٨٩١ - لِفَرْطِ اتباعٍ للنبيِّ وَصَحْبِهِ فمِنْ أَجْلِ ذا لمْ يَسْتَجِبْ لِمُهَدِّدِ
٨٩٢ - دَعَوْهُ إلى قولِ الضلالِ فلمْ يُجِبْ ورَدَّ عليهم رَدَّ خيرِ مُسَدَّدِ
٨٩٣ - وجادَ لنَصْرِ الحقِّ بالنفسِ صابرًا على الْجَلْدِ والتهديدِ مِنْ كلِّ مُعْتَدِ
٨٩٤ - فآبَ بِحَمْدِ اللَّهِ بالنصرِ والْهُدَى وبَاءُوا بِخُسْرانٍ وذُلٍّ مُؤَبَّدِ
٨٩٥ - وما زَالت الْعُقْبَى لكلِّ مَن اتَّقَى كذلكَ وَعدُ اللَّهِ في الذِّكْرِ الَامْجَدِ
٨٩٦ - وإيَّاكَ عنْ آراءِ كلِّ مُزَخْرِفٍ مَقالتَهُ فالسُّمُّ في ضِمْنِها الرَّدِي
٨٩٧ - فقدْ ماتَ خيرُ الناسِ والدِّينُ كامِلٌ غَنِيٌّ عن التَّبْيِينِ مِنْ كلِّ مُلْحِدِ
٨٩٨ - فطالِبُ دِينِ الحقِّ في الرأيِ ضَائِعٌ ومَنْ خاضَ في عِلْمِ الكلامِ فما هُدِي
٨٩٩ - كفى بهم نَقْصًا تَنَاقُضُ قولِهم وكلٌّ يَقولُ الحقُّ عِنْدِي فقَلِّدِ
٩٠٠ - ولوْ كانَ حَقًّا لمْ يكُنْ مُتناقِضًا ولمْ يَتَنَقَّلْ ربُّهُ ذا تَلَدُّدِ
٩٠١ - وما الحقُّ إلَّا ليلُهُ كنهارِهِ يُزيلُ ضِياءً خالِيًا مِنْ تَرَدُّدِ
٩٠٢ - بهِ يَطْمَئِنُّ القلبُ غيرَ مُزَعْزَعٍ ولا خائفٍ بلْ آمِنٍ مِنْ تَنَكُّدِ
٩٠٣ - فمَنْ قَلَّدَ الآراءَ ضَلَّ عن الْهُدَى ومَنْ قَلَّدَ المعصومَ في الدِّينِ يَهْتَدِي
٩٠٤ - فما الدِّينُ إلَّا الاتِّباعُ لِمَا أَتَى عن اللَّهِ والهادِي البشيرِ مُحَمَّدِ
[ ٩٧ ]
٩٠٥ - كذلكَ قالَ الشافعيُّ وغيرُهُ مِن الناصِرينَ الحقَّ مِنْ كلِّ مُهْتَدِ
٩٠٦ - ومَحْضُ التلَقِّي بالقَبولِ لهُ بلا تَأَوُّلٍ اوْ تَشبيهٍ اوْ رَدِّ جُحَّدِ
٩٠٧ - فكابِدْ إلى أنْ تُبْلِغَ النفسَ عُذْرَها وكُنْ في اكتسابِ العلْمِ طَلَّاعَ أَنْجُدِ
٩٠٨ - ولا تُذْهِبَنَّ العُمرَ منكَ سَبَهْلَلًا ولا تُغْبَنَنْ في النِّعمَتَيْنِ بل اجْهَدِ
٩٠٩ - فمَنْ هَجَرَ اللَّذَّاتِ نالَ الْمُنَى ومَنْ أَكَبَّ على اللَّذَّاتِ عَضَّ على اليدِ
٩١٠ - وفي قَمْعِ أهواءِ النُّفوسِ اعتزازُها وفي نَيْلِها ما تَشتهِي ذُلٌّ سَرْمَدِي
٩١١ - فلا تَشْتَغِلْ إلَّا بما يُكْسِبُ العُلَا ولا تَرْضَ للنفسِ النفيسةِ بالرَّدِي
٩١٢ - وفي خَلوةِ الإنسانِ بالعلْمِ أُنْسُهُ ويَسلَمُ دِينُ الْمَرْءِ عندَ التوَحُّدِ
٩١٣ - ويَسْلَمُ مِنْ قالٍ وقيلٍ ومِنْ أذَى جَليسٍ ومِنْ واشٍ بَغيضٍ وحُسَّدِ
٩١٤ - فكُنْ حِلْسَ (^١) بَيْتٍ فهوَ سَتْرٌ لعَورةٍ وحِرْزُ الفتى عنْ كلِّ غاوٍ ومُفْسِدِ
٩١٥ - وخيرُ جليسِ المرءِ كُتْبٌ تُفيدُهُ عُلومًا وآدابًا كعقلٍ مُؤَيِّدِ
٩١٦ - وخَالِطْ إذا خالَطْتَ كُلَّ مُوَفَّقٍ مِن العُلَمَا أهلِ التُّقَى والتَّسَدُّدِ
٩١٧ - يُفيدُكَ مِنْ علْمٍ ويَنهاكَ عنْ هَوًى فصاحِبْهُ تُهْدَ مِنْ هُداهُ وتُرْشَدِ
٩١٨ - وإيَّاكَ والهمَّازَ (^٢) إنْ قُمْتَ عنهُ والـ بذيءَ فإنَّ الْمَرْءَ بالْمَرْءِ يَقْتَدِي
٩١٩ - ولا تَصْحَب الْحَمْقَى فَذُو الْجَهْلِ إنْ يَرُمْ صَلاحًا لأمْرٍ يا أَخَا الْحَزْمِ يُفْسِدِ
٩٢٠ - وخيرُ صِحَابٍ عندَ ربِّكَ خيرُهمْ لصاحبِهِ والجارُ مِثلُ الذي ابْتَدِي
_________________
(١) في (ظ) و(ب): (جليس)، والمثبت من المطبوعة ونسخة (ع).
(٢) في (ظ) و(ب): (والهَازِ)، والمثبت من (ع)، والمطبوعة وغذاء الألباب.
[ ٩٨ ]
٩٢١ - وخيرُ مَقامٍ قُمتَ فيهِ وحِلْيَةٍ تَحَلَّيْتَها ذِكْرُ الإلِهِ بِمَسجِدِ
٩٢٢ - وكُفَّ عن العَوْرَا لِسَانَكَ ولْيَكُنْ دَوامًا بذِكْرِ اللَّهِ يا صاحِبِي نَدِي
٩٢٣ - وحَصِّنْ عن الفَحْشَا الجوارِحَ كلَّها تَكُنْ لكَ في يومِ الْجَزَا خيرَ شُهَّدِ
٩٢٤ - وواظِبْ على دَرْسِ القُرَانِ فإنَّهُ يُلَيِّنُ قَلْبًا قاسِيًا مِثلَ جَلْمَدِ
٩٢٥ - وحافِظْ على فِعلِ الفروضِ بوَقْتِها وخُذْ بنَصيبٍ في الدُّجَا مِنْ تَهَجُّدِ
٩٢٦ - ونادِ إذا ما قُمْتَ في الليلِ سامِعًا قَريبًا مُجيبًا بالفواضِلِ يَبْتَدِي
٩٢٧ - ومُدَّ إليهِ كَفَّ فَقْرِكَ ضارِعًا بقَلْبٍ مُنيبٍ وادْعُ تُعْطَ وتُرْشَدِ
٩٢٨ - ولا تَسْأَمَنَّ العلْمَ واسْهَرْ لِنَيْلِهِ بلا ضَجَرٍ تَحْمَدْ (^١) سُرَى السيْرِ في غَدِ
٩٢٩ - وكُنْ صابرًا للفَقْرِ وادَّرِعِ الرِّضَا بما قَدَّرَ الرحمنُ واشكُرْهُ وَاحْمَدِ
٩٣٠ - فما العِزُّ إلَّا في القَناعةِ والرِّضَا بأَدْنَى كَفافٍ حاصلٍ والتَّزَهُّدِ
٩٣١ - فمَنْ لمْ يُقَنِّعْهُ الكَفافُ فما إلى رِضاهُ سبيلٌ فاقْتَنِعْ وتَقَصَّدِ
٩٣٢ - فمَنْ يَتَغَنَّ يُغْنِهِ اللَّهُ والْغِنَى غِنَى النفْسِ لا عنْ كَثرةِ الْمُتَعَدِّدِ
٩٣٣ - ولا تَطْلُبَنَّ العِلْمَ للمالِ والرِّيَا فإنَّ مِلاكَ الأَمْرِ في حُسْنِ مَقْصَدِ
٩٣٤ - وكُنْ عاملًا بالعلْمِ فيما اسْتَطَعْتَهُ ليُهْدَى بكَ الْمَرْءُ الذي بكَ يَقْتَدِي
٩٣٥ - حريصًا على نَفْعِ الْوَرَى وهُدَاهُمُ تَنَلْ كلَّ خيرٍ في نَعيمٍ مُؤَبَّدِ
٩٣٦ - وإيَّاكَ والإعجابَ والكِبْرَ تَحْظَ بالشَّـ قَاوَةِ (^٢) في الدَّارَيْنِ فارْشُدْ وأَرْشِدِ
_________________
(١) في (ظ) والمطبوعة: (تَحْمَد).
(٢) في (ظ) والمطبوعة: (السعادة).
[ ٩٩ ]
٩٣٧ - وها قدْ بَذَلْتُ النُّصْحَ جَهْدِي وإنَّنِي مُقِرٌّ بتَقصيرِي وباللَّهِ أَهْتَدِي (^١)
٩٣٨ - وقدْ كَمُلَتْ والحمْدُ للَّهِ وَحْدَهُ على كلِّ حالٍ دائمًا لمْ يُصَرَّدِ
٩٣٩ - عَرُوسًا سَمَتْ شَمْسَ الضُّحَى حَنْبَلِيَّةً تَآزَّرُ بالنُّورِ الْمُبِينِ وتَرْتَدِي
٩٤٠ - إذا انْتَسَبَتْ في العلْمِ كانَ انتسابُها لمجتهِدٍ في نُصرةِ الدِّينِ مُقْتَدِ
٩٤١ - إمامِ الْهُدَى زَيْنِ التُّقاةِ ابنِ حَنْبَلٍ على حُبِّهِ في اللَّهِ أُودَعُ مَلْحَدِ
٩٤٢ - فما رَوْضَةٌ حُفَّتْ بنورِ ربيعِها بِسَلْسَالِها العذبِ الزُّلالِ الْمُبَرَّدِ
٩٤٣ - بأحسنَ مِنْ أَبياتِها ومَسائلٍ أحاطَتْ بها يومًا بغيرِ تَرَدُّدِ
٩٤٤ - فخُذْهَا بدَرْسٍ ليسَ بالنَّوْمِ تُدْرِكَنْ لأهلِ التُّقَى والعلْمِ في كلِّ مَشْهَدِ
٩٤٥ - فلا تَرْعَوِي عنْ حِفْظِها فَهْيَ دُرَّةٌ يَتيمةٌ اسْتَخْلَصْتُها في التنَقُّدِ
٩٤٦ - وأَزْكَى صلاةِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وعَزَّ على خيرِ الْبَرايا مُحَمَّدِ
٩٤٧ - وأصحابِهِ والْغُرِّ مِنْ آلِهِ ومَنْ تَلاهُمْ بإحسانٍ بِهِمْ ظَلَّ يَقْتَدِي (^٢)
***
_________________
(١) لا وجود لهذا البيت في (ب) و(ظ).
(٢) انتهيت من العناية بهذه المنظومة ومقابلتها بأصولها في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من محرم الحرام بجامع الحنابلة بالصالحية بدمشق عمره الله بالعلم والإيمان، وذلك في إحدى رحلاتي إلى دمشق المحمية، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. محمد بن ناصر العجمي.
[ ١٠٠ ]