لا يصلح للوالدين أسلوب الحوار المطول في كل موقف أو حال، فقد يحتاج الأمر إلى أوامر ونواه بعد حوار قصير جدا، تتضح فيه الأمور للوالد، مثال:
_________________
(١) مسند الإمام أحمد بن حنبل مسند أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ٢/ ٣٠٣ ح (٨٠١٦) حسن صحيح.
[ ٥٨ ]
ـ من سيذهب معك في الرحلة؟
ـ سعد وعبد الصمد (مشاغبان).
ـ هل سيذهب معكم مشرفون؟
ـ لا .. لقد أصبحنا كبارا.
ـ هل في الاستراحة بركة سباحة؟
ـ نعم، وسوف نسبح فيها أيضا.
ـ لا أريدك أن تذهب .. أخاف عليك.
ويمكن للوالد أن يستخدم هذا الأسلوب في حالتين:
١. عندما يرغب أن يكف الطفل عن سلوك معين، ويظن أنه سيتمادى فيه إن التمس منه تركه بأسلوب لطيف.
٢. إذا رغب في أن يأتي بسلوك معين، يظن أنه سيعصيه فيه إذا التمس منه ذلك.
ولكن يجب ألا يتحول هذا الأسلوب المحدد بحالات قليلة ونادرة إلى أسلوب دائم؛ فينعدم الحوار، ويضعف التواصل، ويتحول الولد إلى مجرد آلة تنفذ الأوامر والنواهي، فيفشل في مستقبله، ويصبح اتكاليا ضعيفا هزيلا.
بعد أن كسر مرآة المغسلة:
ـ كف عن لعب الكرة الآن، ولا تلعب إلا غدا، واذهب نظف المكان، واشتر مرآة أخرى على حسابك الخاص.
وقت العشاء:
ـ حان موعد العشاء، أطفئ التلفاز واغسل يديك، وتعش معنا الآن.
حين تريد تشجيعه:
اقتنص فعلا حسنا فعله ولدك، وأثن عليه بالتحديد، ولا تتبعه بنقد؛ مثل قولك:
ـ لقد أحسنت .. ولكن بعد تعب! أو بعد أن فشلت مرارا!
توقف عند كلمة: أحسنت .. ودعه يستمتع بها.
[ ٥٩ ]
ذكره بنجاحاته السابقة؛ حتى تغرس الثقة فيه:
ـ لقد نجحت كثيرا من قبل، وهذه كبوة جواد، وسوف تنجح في المستقبل في هذا الأمر.
امتدح أقل إجادة تراها، وكن مخلصا في تقديرك، معتدلا في مديحك، وبث الأمل في نفسه؛ بلفت نظره إلى مواهبه المكنونة:
ـ أعجبني حوارك مع ضيفي البارحة .. رأيت فيك الرجولة التي كنت أتوقعها ..
حرك عضلات وجهك بابتسامة مشرقة، وارفع يديك وصفق له، احتضنه، قبله، افعل أي شئ يجعل التشجيع والثناء باديا على كل ملامحك؛ لتصل الرسالة من كل منطقة للتعبير في جسدك.