وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ الآية، وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ .
وأفضل أولياء الله أنبياؤه، وأفضل أنبيائه المرسلون، وأفضل المرسلين أولوا العزم، وأفضل أولي العزم محمد ﷺ خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد ولد آدم، وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا، وخطيبهم إذا وفدوا.
صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الحمد والحوض المورود، وشفيع الخلائق يوم القيامة، وصاحب الوسيلة الذي بعثه الله بأفضل كتبه، وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس.
وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرق فيمن قبلهم وهم آخر الأمم خلقًا وأولهم بعثًا، ومن حين بعثه الله جعله الفاروق بين أوليائه وبين أعدائه.
فلا يكون وليًا لله إلا من آمن به وبما جاء وابتعه ظاهرًا وباطنًا، ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبعه فليس من أوليائه، بل من خالفه كان من أعدائه وأولياء الشيطان. أ. هـ. واللهُ أعْلَمْ، وَصَلى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ.
(فَصْلٌ)
مَا يَجُوز عَلَى الرُسُلِ وما يَجِبُ عَلَينا نَحْوهمْ
الواجب علينا نحو الرسل والأشياء التي تجوز عليهم والأدلة على صدقهم وما أيدهم الله به: يجب علينا تصديقهم وأنهم بلغوا جميع ما أرسلوا به على ما أمروا به وبينوه بيانًا واضحًا شافيًا كافيًا لا يسع أحدًا ممن أرسلوا إليه جهله ولا يحل خلافه.
[ ١ / ١٧ ]
قال الله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾، وقال: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية، ويجب علينا الإيمان بأنهم معصومون من الكبائر.
وأما الصغائر فقد تقع منهم، والكتاب والسنة يدلان على ذلك ولكن لا يقرون عليها، بل يوفقون للتوبة منها ويجب احترامهم وأن لا يفرق بينهم.
ومَن كَفَر بنبيٍّ مِن الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض.
فمن رد نبوته للحسد أو للعصبية أو للتشهي تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانًا شرعيًا وإنما هو عن غرض وهوى وعصبية. أ. هـ.
ويجب الاهتداء بهديهم والائتمار بأمرهم، والكف عن ما نهوا عنه، ويجب الاعتقاد أنهم أكمل الخلق علمًا وعملًا، وأصدقهم وأبرهم وأكملهم أخلاقًا، وأن الله خصهم بفضائل لا يلحقهم فيها أحد، وبرأهم من كل خلق رذيل.
ويجب محبتهم وتعظيمهم، ويحرم الغلو فيهم ورفعهم فوق منزلتهم، ويجوز في حقهم شرعًا وعقلًا: النوم، والنكاح، والأكل، والشرب، والجلوس، والمشي، والضحك، وسائر الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العالية.
فهم بشر يَعْتَرِيهم ما يعتري سائر أفراده فيما لا علاقة له بتبليغ الأحكام وتمتد إليهم أيدي الظلمة وينالهم الاضطهاد، وقد يقتل الأنبياء، كما أخبر الله بذلك في كتابه بقوله سبحانه: ﴿وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ .
ومن الأدلة على ما ذكرنا أولًا من أنه يجوز في حقهم أشياء قوله تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي
[ ١ / ١٨ ]