فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلتكَ كَتَبَ الله لكَ جِوارًا مِن النَّارِ» . رواه النسائيُّ وهذا لفظهُ، وأبو داود.
وعن أبي أيّوبَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ قالَ إذا أصْبَحَ: لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لَهُ، لَهُ الملكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِير عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللهُ لهُ بِهِنَّ عَشْرَ حَسَناتٍ وَمَحَا بِهِنَّ عَشَرَ سَيئَاتِ وَرَفَعَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وكُنَّ لَهُ عَدْلَ عِتَاقَة أَرْبَعَ رِقَابٍ وَكُنَّ لَهُ حَرَسًا حَتَّى يُمْسِي وَمَنْ قَالَهُنَّ إِذَا صَلَّى المغربَ دُبْرَ صَلاتِهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ» . رواه أحمدُ، والنَّسَائيُّ، وابنُ حِبَّانَ في صَحِيحهِ وَهذَا لفْظهُ.
وعن أبي أمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلاةِ الغَدَاةِ: لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُميتُ بيدهِ الخيرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرِ مائة مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يُثْنِي رِجْليهِ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الأرضِ عَمَلًا إلا مَنْ قَالَ مِثْلِ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَى مَا قَالَ» . رواه الطَّبَرَانِيُّ في الأوسطِ بإسنادٍ جيدٍ.
ورُويَ عن معاذِ بن جَبَلٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «مَنْ قَالَ بعدَ صَلاةِ الفَجْرِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وبعدَ العَصْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الذِّي لا إلهَ إلا هُو الحيُّ القيُّومُ وَأَتُوبُ إليهِ كُفِّرتْ عَنْهُ ذُنُوبِهِ وإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البحْر» . رواه ابنُ السني في كتابِهِ. وفي مُسندِ الإمامِ أحمد، وَسُنَنِ ابنِ ماجة، وَكِتَابِ ابن السنِي عن أمِ سَلمةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذَا صَلَّى الصُّبح قال: «اللَّهُمَّ إِني أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا مُتَقبَّلًا وَرِزْقًا طيبًا» .
وعن صهيْبٍ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ يُحركُ شَفَتيهِ بعد صلاةِ الفَجْرِ بِشَيءٍ فقلتُ: يا رَسولَ الله ما هَذَا الذي
[ ١ / ٢٦٢ ]
تَقُولَ قالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ»، وَيُسْتَحَبُّ الجهرُ بالتَّسبيحِ والتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ والتَّكْبيرِ لِقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انصَرفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. وفي رِوَايةٍ: كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ النَّبي ﷺ بالتَّكْبِيرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
اللَّهُمَّ قوي إيماننا بك وبملائكتك وبرسلك وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، اللَّهُمَّ ألهمنا ذكرك وشكرك ووفقنا لطاعتك وامتثال أمرك واجعلنا من عبادك المفلحين الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين.
(فصل)
وَمِنْ تَمامِ المُحافَظَةِ عَلى الصَّلاةِ حُسْنُ المُحافظةِ على الرَّوَاتِبِ والنَّوَافِلِ وَهَذهِ المُطْلَقةُ فيها فَوائِدُ كَثِيرةٌ منها تكفيرُ السَّيئات وتكثيرُ الحَسَناتِ وَرَفْعُ الدرجَاتِ وَجَعلُ القُلوبِ مُتَّصلةً باللهِ مُعَظَّمَةٌ لَهُ وَأَنها سَبَبٌ لِتَقْوِيَةِ الحَيَاءَ مِنَ اللهِ ومنها التَلَذُّذُ بالمنَاجاةِ. وَمِنْهَا الحصولُ في منزلةِ المُبَاهَاةِ فِيمَنْ أقيْمَ مِنَ الملائكةِ في تلكَ الحالات. ومنها الشكرُ والنعمُ المتجددةُ والمَواهبُ المُتَعَدّدَةُ، وَعِمَارَة لِلْقُلُوبِ التي خُلِقَتْ لِذِكْرِ اللهِ تَعَالى. ومنها حِفْظُ الزَّمَنِ عَن ضَيَاعِهِ في غَيرِ طَاعةِ اللهِ.
ومنها تكميلُ ما نقصَ مِن الفرائضِ، كما وَرَدَ في الحديث مِن رواية أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ أوَّلَ ما يُحَاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ مِن عملِهِ صَلاتُهُ فإن صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فقد خَابَ وَخَسِرَ فَإِن انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا فَإن الربَّ ﷿ يقول: (انْظُروا هَلْ لِعَبْدِي مِن تَطَوُّعِ فَيُكَّمِلُ بها ما نَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ) ثم يكون سَاَئِرُ عَمَلِه على ذلكَ» .
[ ١ / ٢٦٣ ]