الناس تكتسب كثيرًا من الأخلاق السيئة ووسائل اكتسابها كثيرة، فمنذ الصغر ونحن نتعلم من أقراننا في المدرسة، أو من الطريق، أو من السوق، وذلك من خلال الاحتكاك بالناس، وقد يكون الآباء والأمهات عندهم بعض الأخلاق السيئة، فيكتسبها الأبناء أحيانا من الآباء الذين لا يحسنون التربية، فمنهم من يربى أولاده على العنف، أو الميوعة، أو البذاءة، فيكذب أو يلعن، أو يشرب الخمر والدخان، فنحن نعيش في مجتمع تنتشر فيه الأخلاق حَسَنُها وردِيئُها، والإنسان يكتسب ذلك من البيئة التي يعيش فيها؛ ولذلك يقول النبي - ﷺ -: "الرجُلُ عَلَى دين خَليلِهِ، فَليَنْظُر أَحَدُكُم مَن يُخَالِلُ" (١).
فالمرء يتشرب من صديقه أخلاقه؛ لأنه يعيش معه، وكذلك من أبيه ومن أمه؛ قال رسول الله - ﷺ -: "كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطرَةِ؛ حتى يُعْرِبَ عنه لسانُهُ، فأبواِه يهوِّدانه، أو يُنَصِّرانِه، أو يمَجِّسَانه" (٢).
وتأملوا هذا الحدث: فتاة برفقة أمها وطئت على قدم امرأة وأكملت
_________________
(١) حسن. أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٣، ٣٣٤)، وأبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨)، وحسنه الألباني في "الصحيحة" (٩٢٧).
(٢) صحيح. أخرجه أبو يعلى (٩٤٢)، والطبراني (٨٣٥)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٤٥٥٩).
[ ٩٤ ]
سيرها، عندما سألتها أن تعتذر، غضبت أمّها وقالت: لا أريدك أن تعطي ابنتي درسًا في الأخلاق، فأنا أعرفها جيدًا، وأعرف كيف ربيتها!!
أرأيتم هذه الأم المغرورة الجاهلة كيف تغرس في ابنتها سوء الخلق والكبر.
أحسن الناظم عندما قال:
مشى الطاووسُ يومًا باعوجاجِ فقلدَ شكل مشيته بنوهُ
فقالَ علامَ تختالونَ؟ قالوا: بدأت به ونحن مقلدوهُ
فخالف سيركَ المعوجَّ واعدل فإنا إن عدلت معدلوه
أما تدري أبانا كلُّ فرعٍ يجاري بالخطئ من أدبوه
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوَّده أبوه
وهناك قصة -كما في حديث رواه مسلم- عن الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم عرضت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض (١) .. يُتخذ شاهد لهذا الفصل.
والشاهد أننا نعيش في بيئة تؤثر فينا، وتحوطنا العادات فنتشرب منها، ونحن عندما يدركنا الله -﵎- برحمته، ونفهم الإسلام الفهم الصحيح، ونبدأ بعملية التزكية والتطهير، فالطريق الأول للتخلص من الأخلاق السيئة التي ورثناها، يكون باتباع الخطوات التالية: