قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩]، وقال سبحانه: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧)﴾ [الزخرف: ٦٧].
عن أنس - ﵁ - مرفوعًا: "مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ العَطَّارِ، إِن لَمُ يُعطِكَ مِن عِطرِهِ أَصَابَكَ منْ رِيحِه" (٢).
ومُصَاحبة الأخيار عونٌ على تغير الأخلاق السيئة، وحصانة من السقوط في هاوية الأشرار، والشواهد في هذا كثيرة وفيرة.
والعاقل من ينوع المؤثرات حوله في عشرة أصحابه، فصاحب
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٧٦ - فتح) في كتاب البيوع، وينظر "صحيح الجامع" (٣٤٩٥).
(٢) صحيح. أخرجه أبو داود (٤٨٣١)، والحاكم (٤/ ٢٨٠) وصححه، ووافقه الذهبي.
[ ١١١ ]
للاستشارة، وآخر للمناصحة، وثالث ملاذ بعد الله تعالى في الأزمات، وبهذا تكتمل شخصية العاقل في الصحبة.
جاء في "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٢٥١) عن فضالَةَ النَسَوِيِّ، قال: سمعتُ ابن المُبارك يقول: حَقٌّ على العاقلِ أن لا يَستخِفَّ بثلاثةٍ: العلماءِ والسَّلاطينِ والإخوانِ، فإنَّهُ من استخفَّ بالعلماءِ ذهبت آخرتهُ، ومن استخفَّ بالسُّلطانِ ذهبت دُنياهُ، ومن استخفَّ بالإخوانِ ذهبت مُرُوءَتُهُ.
قلت: وسوف يأتي الحديث مفصلًا بما يتعلق في أدب الصحبة بإذن الله تعالى.