تعريف السنة باعتبار كونها مصدرًا تشريعيًا: وهي أقواله وأفعاله، وتقريراته، والسنة النبوية الصحيحة المصدر الثاني للأخلاق بنص القرآن الكريم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحشر: ٧].
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].
وقال رسول الله - ﷺ -: "إنما بعثتُ لأتمم صالح الأخلاق" تقدم قريبًا.
قال إبراهيم الحربي: ينبغي للرجل إذا سمع شيئًا من آداب النبي - ﷺ - أن
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧٤٦) في كتاب صلاة المسافرين.
(٢) "الفصول في سيرة الرسول - ﷺ -" (٢٥١).
[ ٣٠ ]
يتمسك به (١).
ولذا حرص الصحابة -رضوان الله عليهم- واهتموا وتابعوهم اهتمامًا كبيرًا وتخلقوا بالأخلاق الحسنة مستندين في ذلك إلى ما جاء في كتاب الله -﷾- وسنة نبيه - ﷺ -، فهم قدوتنا وسلفنا الصالح في الأخلاق.
قال أستاذنا الدكتور عمر الأشقر -حفظه الله تعالى-: "أصحاب الرسول - ﷺ - هم الجيل المثالي رباهم الرسول - ﷺ -، وكانت توجيهات القرآن تلاحقهم، تعالج أمراض النفوس، وتزكي القلوب، وترقى بهم إلى القمم السامقة، قال ابن مسعود ﵁: "أولئك أصحاب محمد - ﷺ -، كانوا أفضل الأمة، أبرها قلوبا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" أخرجه أبو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٩٧/ ٢).
وقد استطاع الصحابة في الفترة التي تلت وفاة الرسول - ﷺ - أن يقيموا حياتهم في المجتمع الإسلامي وفق منهج الرسول - ﷺ -، .. وقد أمرنا الرسول باتباع سنة الخلفاء الراشدين، ففي الحديث، (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور .. " رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
ومما يدل على فضل الصحابة أن الله شهد لهم، ورضي عنهم، وأثنى
_________________
(١) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ١٤٢).
[ ٣١ ]
عليهم في القرآن وفي كتبه السابقة.
وإذا كان للصحابة هذه المنزلة فلا عجب أن يكونوا مصابيح الدجا، وأعلام الهدى، ومنارات تضيء طريق السائرين إلى ربهم، وعصمة للأمة حال حياتهم من الضلال والزيغ" (١).
والآثار السلفية، والمناقب العلية من هدى الصحابة الكرام يعجز القلم عن حصرها، والباحث عن جمعها، وسيرتهم العطرة وحياتهم المنيفة في الأخلاق والسلوك كثيرة.
_________________
(١) "تاريخ الفقه الإسلامي" (٦٣) - مكتبة الفلاح - الكويت.
[ ٣٢ ]