قال الله ﷿: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ [الأنبياء٨٣: ٨٤].
فبعدما ذكر أيوب ﵇ حالته بهذه الجملة الموجزة ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾، وهذه الجملة الاسمية ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ محل نصب حال؛ لأن الواو فيها هي واو الحال، أي أنا مسني الضر، والحال أنك أرحم الراحمين، فتأمل رقة العبارة، وحسن العرض، فلم يفصل في الضر الذي
_________________
(١) "شأن الدعاء" للإمام أبي سليمان الخطابي (١٥٣).
[ ١٣١ ]
مسه، ولم يسترسل في الكلام عن نفسه، ولم يتسخط، أو يشك، أو يعترض، وإنما أشار إلى أن هذا الضر مسه، ولم يقل: (فاعفني واشفني) بصورة الأمر، وفي هذا غاية الأدب مع الله ﷿ والرضا بقدره.