تأمل -أخي الكريم- أدب موسى الكليم ﵇ في الطلب، عندما ذهب إلى مدين، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص٢٣: ٢٤].
والمعنى أنَّ موسى ﵇ يطلب فضل الله وخيره، ويعلن أنه فقير ومحتاج إلى فضل الله سبحانه، وتأمل أسلوب العرض في قوله: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ ولم يقل: (أطعمني)، أو (أوجد) لي مسكنًا أسكن فيه؛ لأنه لما قدم مدين لم يكن له قريب، أو سكن يأوي إليه، وإنما جاء وحيدًا وليس له مكان يأويه، فافتقر إلى الله سبحانه، فما كاد يتم دعاءه إلا والاستجابه تأتي: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ
[ ١٣٠ ]
نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥)﴾ [القصص: ٢٥].