أن تكون كل أحواله فاسدة في كل الأحوال، فتنقلب إلى الصلاح في كل الأحوال، فما ذاك إلا لداع غلب على الطبع، فاجتذبه، وقوي عليه حتى قلبه، فيراعي حفظ أسبابه، وتقوية مواده، ولا يغفله؛ فيجذبه الطبع السابق كما اجتذبه، فإن نوازع الطباع أجذب، وهي إلى ما ناسبها أقرب، وقليل الفساد صلح أن يكون محفوظ الصلاح.
قال بعض الحكماء: "كل متأدب من غيره متى لم يدم عليه الأدب، اختل ما يستفيد منه، ورجع إلى طبعه".
وملاك صلاحها أن تكاثر من وافقه في الصلاح، وتجانب من خالفه فيه، فإن للصحبهَ تأثيرًا في اكتساب الأخلاق.
قال بعضُ البُلَغاءُ: صلاح الشيم بمعاشرة الكرام، وفسادها بمخالطة اللئام.