بحيث لا يقع عند الإنسان شكٌّ أو تردد في تصديق خبر الله ﵎؛ لأن خبر الله تعالى صادرٌ عن علمٍ، وهو سبحانه أصدق القائلين؛ كما قال الله تعالى عن نفسه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧].
ويلزم مع التصديق بأخبار الله سبحانه أن يكون الإنسان واثقًا بها، مدافعًا عنها، مجاهدًا بها وفي سبيلها، بحيث لا يداخله شك أو شبهة في أخبار الله ﷿ وأخبار رسوله - ﷺ -.
وإذا تخلَّق العبد بهذا، أمكنه أن يدفع أي شُبهة يورِدُها المغْرِضُون على أخبار الله ورسوله - ﷺ -، سواء أكانوا من المسلمين الذين ابتدعوا في دين الله ما ليس منه، أم من غير المسلمين، الذين يُلقون الشُّبه في قلوب المسلمين بقصد فتنتهم وإِضلالهم.
ومن ذلك مثلًا ما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغمِسْهُ، ثُم لِيَنْزِعْهُ،
[ ١٣٤ ]
فَإِنَّ فِي إِحدَى جَنَاحَيهِ داءَ، وَالأُخرَى شِفَاءَ" (١).
هذا خبر صادر عن رسول الله - ﷺ -، وهو من أمور الغيب، فالنبي - ﷺ -، لا ينطق عن الهوى، لا ينطق إلا بما أوحى الله تعالى إليه، فهذا الخبر يجب علينا أن نقابله بحسن الخُلق، وحسن الخلق نحو هذا الخبر يكون بأن نتلقاه بالقبول والانقياد، فنجزم بأن ما قاله النبي - ﷺ - في هذا الحديث حق وصدق، وأمثال أخر "من أخبار يوم القيامة" (٢).
قلت: فكل الأمور الغيبية ينبغي للعبد -إذا جاءته عن طريق القرآن الكريم، أو السنة النبوية الصحيحة- التصديق بها، وتلقي أخبارها بالرضى دون تشكيك أو تردد.
ومن ذلك عالم البرزخ، وسؤال الملكين في القبر، والجنة وما فيها من نعيم، والنار وما فيها من عذاب أليم، وعلى هذا فقس.