السيرة لغة:
الطريقة والسنة حميدة كانت أو ذميمة، أو: هي الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره.
أما في الاصطلاح:
معرفة جميع أحوال النبي - ﷺ - على التفصيل منذ ولادته -بل وقبل ذلك
[ ٨٦ ]
إلى وفاته، وما يتصل بذلك.
فالسيرة النبوية تضع بين يدي قارئها أعظم صورة عرفتها الإنسانية، وأكمل هدي وخلق في حياة البشرية.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
قال ابن حزم ﵀: "من أراد خيرَ الآخرةِ، وحِكمةَ الدنيا، وعَدْل السِّيرةِ، والاحتواءَ على محاسنِ الأخلاق -كلِّها- واستحقاقَ الفضائلِ بأَسْرها؛ فَليَقتَدِ بمُحمدٍ رسول الله - ﷺ -، وليَستعمل أخلاقه، وسِيَرَهُ ما أمكَنَهُ، أعاننا الله على الاتِّسَاءِ به، بمَنِّه، آمين" (١).
*ثمرات دراسة السيرة النبوية:
١ - بدراسة السيرة النبوية يتم حسن الاقتداء به - ﷺ -.
٢ - تحقيق محبة العبد لربه ﷿ والتي لا تتم إلا باتباع رسول الله - ﷺ -، ولا يأتي ذلك إلا بمعرفة شمائله.
٣ - معرفة كثير من الأحكام الشرعية، وتطبيقها العملي.
٤ - معرفة الناسخ من المنسوخ.
٥ - الاستفادة من العظات والعبر والدروس المبثوثة للفرد والمجتمع.
٦ - معرفة فضائل النبي - ﷺ -، وخصائصه، ودلائل نبوته - ﷺ -، ومعجزاته مما يزيد في الإيمان ويقويه.
٧ - دراسة السيرة النبوية تُفيد وتعين على معرفة كثير من أسرار التشريع
_________________
(١) "الأخلاق والسير" (٩١) لابن حزم.
[ ٨٧ ]
وحِكَمه، وتفيد في معرفة أسباب نزول الآيات، ومناسبات بعض الأحاديث.
٨ - يقف المسلم على شدة عداوة الكفار من المشركين والمنافقين، وأهل الكتاب للإسلام والمسلمين، وطرق مخططاتهم وأهدافهم، كما يقف المسلم على جهاد النبي - ﷺ -، وجهاد أصحابه في كسر شوكة الكفار، وإزاحة جميع العقبات التي تحول دون وصول دعوة الإسلام إلى كافة الناس (١).
٩ - معرفة شمائل النبي - ﷺ -، فإنها تنبه الإنسان على مكارم الأخلاق، وتذكره بفضلها، وتعينه على اكتسابها، والشمائل جمع شمال، وهي السجايا والأخلاق التي كان عليها النبي - ﷺ - (٢).