بأن يتلقى الإنسان أحكام الله بالقبول والتنفيذ والتطبيق، فلا يزد شيئًا من أحكام الله، فإذا رد شيئًا من أحكام الله، فهذا سوء خلق مع الله ﷿ سواء ردها منكرًا حكمها، أو مستكبرًا عن العمل بها، أو متهاونًا بالعمل بها، فإن ذلك كله منافٍ لحسن الخلق مع الله ﷿.
مثال على ذلك الصوم، فلا شك أنه شاق على النفوس، ولكن المؤمن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٣٢٠ الفتح) في كتاب بدء الخلق، باب: إذا وقعَ الذُّبابُ في شرابِ أحِدكم فليَغمسه ..
(٢) كتاب "مكارم الأخلاق" (٢٧٤) للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-.
[ ١٣٥ ]
حسن الخلق مع الله ﷿ يقبل هذا التكليف، أو بعبارة أخرى: يقبل هذا التشريف، فهذه نعمة من الله ﷿ في الحقيقة، فالمؤمن يقبل هذه النعمة التي في صورة تكليف بانشراح صدر وطمأنينة، لكن سيئ الخلق مع الله يقابل مثل هذه العبادة بالضجر والكراهية، ولولا أنه يخشى من أمر لا تحمد عقباه، لكان لا يلتزم بالصيام (١).
قلت: وعلى هذا يقاس الحج والزكاة والصلاة وتحريم الربا ونحو ذلك، فحسن الأدب مع الله سبحانه التسليم المطلق لآيات الله وأحكامه، بأن يؤمن بأن ما جاء عن الله -﷾- فيه الحكمة والعلم، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦]، ثم بعد القبول التنفيذ والتطبيق.
ومنتهى سوء الأدب أن يظن العبد في نفسه العلم، وفي ربه الجهل، أو في نفسه الصواب وفي ربه الخطأ.