وذلك ببث فضائل حسن الخلق، وبالتحذير من مساوئ الأخلاق، وبنصح المبتلين بسوء الخلق، وبتشجيع حسني الأخلاق، فحسن الخلق من الحق، والله سبحانه يقول: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ٣].
وكان الرجلان من أصحاب النبيِّ - ﷺ - إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهُما على الآخر: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ ـ، ثم يُسلم أحدهما على الآخر (٢).
وفي الأثر فائدة التواصي بالحق والصبر باستذكار قراءة سورة العصر.
_________________
(١) "أدب الدنيا والدين" (٤٥٤).
(٢) صحيح. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥١٢٤)، وصححه شيخنا الألباني في "الصحيحه" (٢٦٤٨).
[ ٧٧ ]
والربح الحقيقي للمسلم أن يكون له ناصحون ينصحونه ويوصونه بالخير والاستقامة، فإذا حسنت أخلاق المسلم، كثُر مصافوه، وأحبه الناس.
عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: "المُؤمِنُ مِرآةُ المُؤمِنِ، وَالمُؤمِنُ أَخُو المُؤمِنِ، يكُفُّ عَليهِ ضَيعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِن ورائِه" (١).
قال المناوي: "فأنت مرآة أخيك يبصر حاله فيك، وهو مرآة لك تبصر حالك فيه" (٢).
قال الخُوَارزمي:
لا تَصحبِ الكسلانَ في حالاتهِ كمْ صالحِ بفسادِ آخرَ يَفسُدُ
عَدوى البليدِ إلى الجَليدِ سريعة كالجمر يُوضعُ في الرمادِ فَيَخمُدُ