حُكي عن محمد بن المنكدر -﵀- أنه كان له شقاق -جنس من الثياب- بعضها بخمسة، وبعضها بعشرة. فباع غلامه في غيبته شقة من الخمسيات بعشرة. فلما حضر ابن المنكدر، وعلم بذلك، صار يطلب المشتري طول النهار حتى وجده، وقال له: إن الغلام غلط، فباعك خمسة بعشرة.
فقال المشتري: يا هذا، قد رضيت.
[ ١ / ٥٢ ]
فقال ابن المنكدر إن رضيت أنت؛ فأنا لا أرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا، فاختر إحدى ثلاث خصال: إما أن تأخذ شقة من العشريات، وإما أن نرد عليك خمسة، وإما أن ترد علينا شُقتنا وتأخذ دراهمك.
فقال: أعطني خمسة، فدفعها إليه، فانصرف الأعرابي وهو يسأل، ويقول: من هذا الشيخ؟
فقيل له: هذا محمد بن المنكدر.
فقال الأعرابي: لا إله إلا الله، هذا الذي نستقي به في البوادي إذا قُحطنا.