كان لسيدنا بلال بن رباح الحبشي، مؤذن رسول الله - ﷺ - أخ يريد الزواج من امرأة من قبيلة مخزوم، وهي قبيلة عريقة في حسبها ونسبها، ولم تكن ترضى بمثل بلال صهرًا لها، فلما أصر أخوه على أن يخطب هذه المرأة رضخ بلال لقوله، وتوجه معه إلى أشراف مخزوم، وعرض عليهم رغبة أخيه في مصاهرتهم، وقال لهم: يا قوم، نحن من قد عرفتم، كنا عبيدًا فأعتقنا الله، وكنا ضالين فهدانا الله، وكنا فقراء فأغنانا الله، وإني أخطب منكم ابنتكم لأخي، فإن تنكحوها له فالحمد لله، وإن تردونا عن قصدنا، فسوف يغنينا الله.
[ ١ / ٤٥ ]
فرحب به القوم، وأكرموا وفادته، وقبلوا شفاعته، وقالوا: مرحبا بمؤذن رسول الله - ﷺ - ثم زوجوه ابنتهم، فلما خرجا من عندهم أقبل عليه أخوه يلومه ويعنفه، ويقول: يا بلال، هلا ذكرت لهم مواقفنا في الإسلام، فقد أبلينا مع رسول الله بلاء حسنًا، فقال له بلال: اسكت يا هذا، فقد أنكحك الصدق.