يقول ابن القيم: يجب أن يخاف العبد أن توبته لم تقبل، وأنه لم يبذل جهده في صحتها وأنها توبة علة، وأنه لا يشعر بها كتوبة أرباب الحوائج، أو أنه تاب محافظة على حاله فتاب للحال، لا خوفًا من ذي الجلال، أو أنه تاب للراحة من الكد في تحصيل الذنب أو اتقاء ما يخافه على عرضه وماله ومنصبه، أو لضعف داعي المعصية في قلبه، وخمود نار شهوته، أو لمنافاة المعصية لما يطلبه من العلم والرزق، ونحو ذلك من العلل التي تقدح في كون التوبة خوفًا من الله، وتعظيمًا لحرماته، وإجلالًا له، وخشية من سقوط المنزلة عنده.
ومن اتهام التوبة أيضًا ضعف العزيمة، والتفات القلب إلى الذنب الفينة بعد الفينة، وتذكر حلاوة مواقعته. ومن اتهام التوبة طمأنينته ووثوقه من نفسه بأنه قد تاب حتى كأنه أعطي منشورًا بالأمان. ومن علاماتها جمود العين واستمرار الغفلة، وأن ما يستحدث بعد التوبة أعمالًا صالحة لم تكن له قبل الخطيئة.