لما أخذ دود القز ينسج الحرير أقبلت العنكبوت تتشبه وتنسج ثم نسجت وقالت: يا دودة القز لك نسج ولي نسج، ولا فرق بين النسيجين، قالت دودة القز: نسجي أردية الملوك، ونسجك شبكة الذباب، وعند مس النسيجين يتبين الفرق.
قد يتصدق اثنان: الأول بدينار واحد، والثاني بمائة دينار. ويكون الأول أسبق من الثاني وأعلى منزلة. وقد يصلي رجل ركعتين والثاني الليل كله، ويكون الأول أسبق من الثاني وأعلى منزلة فالعبرة إذن ليست بكثرة العمل ولكن بالإخلاص وعلو الهمة.
يقول الغزالي: "فالكيّس يقطع من المسافة بصحة العزيمة، وعلو الهمة، وتجريد القصد، وصحة النية، مع العمل القليل أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك، مع التعب الكثير، والسفر الشاق، فإن العزيمة والمحبة تذهب المشقة وتطيب السير والتقدم، والسبق إلى الله سبحانه إنما هو بالهمم، وصدق الرغبة، والعزيمة، فيتقدم صاحب الهمة مع سكون صاحب العمل الكثير بمراحل، فإن ساواه في همته تقدم عليه بعمله".
ولا يفهم من ذلك الاقتصار في العبادة، ولكن يجب الزيادة في العمل مع الإخلاص.