يقول ابن الجوزي: يا من عمره كلما زاد نقص، يا مائلا إلى الدنيا هل سلمت من النقص؟ يا مفرطًا في عمره هل بادرت الفرص؟ يا من إذا ارتقى في منهاج الهدى ثم لاح له الهدى نكص، من لك يوم الحشر عند نشر القصص؟ عجبًا لنفس أمست بالليل هاجعة، نسيت أهوال يوم الواقعة، ولأن تقر وعظها فتصغي لها سامعة، ثم تعود الزواجر عنها ضائعة، والنفوس غدت في كرم الكريم طامعة، وليست لها في حال من الأحوال طائعة، والأقدام سعت في الهوى في طرق شاسعة، بعد أن وضحت من الهدى سبل واسعة، والهمم شرعت في مشارع الهوى متنازعة، لم تكن مواعظ للعقول لها نافعة، وقلوب تضمر التوبة إذا فزعت بزواجر رادعة، ثم تعود إلى ما لا يحل مرارًا متتابعة.
[ ١ / ١٨ ]