- أن يكون بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها.
- أنه لا يزال الخوف مصاحبًا له لا يأمن مكر الله طرفة عين؛ فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠].
[ ١ / ٢٤ ]
- انخلاع قلبه وتقطعه ندمًا وخوفًا، وهذا على قدر عظم الجناية وصغرها، وهذا تأويل ابن عيينة لقوله تعالى: (﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٠]، قال: تقطعها بالتوبة، ولا ريب أن الخوف الشديد من العقوبة العظيمة يوجب انصداع القلب وانخلاعه وهذا هو تقطعه، وهذا حقيقة التوبة لأنه يتقطع قلبه حسرة وخوفًا، تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين، فلابد من تقطع القلب إما في الدنيا وإما في الآخرة، ومن موجبات التوبة الصحيحة أيضًا كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير المذنب لا تحصل بالجوع ولا بالرياضة، وإنما هي كسرة تامة، بين يدي الرب قد أحاطت به من جميع جوانبه.
يا رب: أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، وأسألك بقوتك وضعفي، وبغناك وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين وابتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه.