الصبر واجب لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، وصيغة المصابرة تفيد مفاعلة من جانبين، والمعنى هنا مغالبة الأعداء في الصبر، وذلك أننا إذا كنا نصبر على حقنا، فإن المشركين يصبرون على باطلهم، فلابد أن نغلبهم بصبرنا، وأن يكون صبرنا آكد وأقوى، ولذا حكى القرآن عن المشركين استمساكهم بالصبر على ضلالهم وشركهم وتواصيهم بذلك: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ
[ ١ / ٣٢ ]
مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ [ص: ٦] فالصبر مع نفسك، والمصابرة: بينك وبين عدوك، والمرابطة: الثبات وإعداد العدة. وكما أن الرباط لزوم الثغر لئلا يهجم منه العدو فكذلك الرباط أيضًا، لزوم ثغر القلب، لئلا يهجم منه الشيطان فيملكه أو يخربه.