كان للتابعي الجليل عمر بن ذر الهمداني ولد فمات، وجاء أهل بيته يبكونه أشد البكاء وينتحبون عليه أشد النحيب، ورآهم عمر فقال لهم: ما لكم. إنا والله ما ظلمنا ولا قهرنا ولا ذهب لنا بحق ولا أخطئ بنا ولا أريد غيرنا وما لنا على الله معتب.
[ ١ / ٣٥ ]
وسمع أصحابه بموت ولده فقالوا: الآن يضيع الشيخ فقد كان ابنه بارًا لوالديه أشد البر مطيعًا لهما لأجمل ما تكون طاعة الوالد فسمعهم الشميخ فبقى متعجبًا يتمتم: أنا أضيع؟
حتى إذا واراه التراب وقف على قبره يقول: رحمك الله يا بني، والله لقد كنت بي بارًا، ولقد كنت عليك حدبًا، وما بي إليك من وحشة، وما إلى أحد بعد الله فاقة، ولا ذهبت لنا بعز، ولا أبقيت علينا من ذلك، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك.
يا ذر لولا هول المطلع ومحشره لتمنيت ما صرت إليه فليت شعري يا ذر ما قيل لك وماذا فعلت.
اللهم إنك وعدتني الثواب بالصبر على ذر اللهم فعلى ذر صلواتك ورحمتك، اللهم إني قد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر صلة مني، فتجاوز عنه فإنك أرحم به مني وأكرم. فلما ذهب لينصرف قال: يا ذر قد انصرفنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك.
يقول عمرو بن جرير فبقى القوم متعجبين مما ظنوا بالشيخ ومما رأوا من رضاه عن الله وتسليمه له.