الانتظار والمصابرة خصال تتسق مع سنن الكون، فالزرع لا ينبت ساعة البذر، بل لابد من المكث شهورًا، والجنين يظل في بطن الحامل شهورًا حتى يستوي خلقه، وقد أعلمنا الله أنه خلق العالم في ستة أيام، وما كان ليعجز أن يقيمه في طرفة عين أو أقل. ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧].
الصبر إذا كان في مصيبة سمي صبرًا وضده الجزع، وإذا كان في الحرب سمي شجاعة ومضاده الجبن، وإذا كان في كظم الغيظ سمي حلمًا ومضاده التذمر. وقد جمع الله أقسام الصبر في قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ (أي المصيبة) وَالضَّرَّاءِ (أي الفقر) وَحِينَ الْبَأْسِ (أي المحاربة) أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].