===========
بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ﴿الأَنْفَال/٢٤﴾
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقَا﴾ ﴿النِّسَاء/٦٩﴾
[ ٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة:
" أَنْ يُطَاعَ فَلاَ يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلاَ يُنْسَى " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣١٥٩]
[ ٤ ]
يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا مَا يُكَرِّرُ هَذِهِ العِبَارَة:
" ضَاعَتِ الأَخْلاَق؛ فَضَاقَتِ الأَرْزَاق " ٠
إِنَّ الْعِبَادَة؛ هِيَ سِرُّ السَّعَادَة، وَطَاعَةُ اللهِ وَالرَّسُول؛ هِيَ مِفْتَاحُ الدُّخُول؛ لِكُلِّ بَابٍ مَقْفُول
فَاللهُ يُدْنِي كُلَّ أَمْرٍ شَاسِعٍ * وَاللهُ يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغْلَقِ
يَا مَنْ تَدَّعِي حُبَّ اللهِ وَأَنْتَ تَعْصِيه ٠٠
[ ٥ ]
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًَا لأَطَعْتَهُ * إِنَّ المحِبَّ لِمَنْ يحِبُّ مُطِيعُ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبى " ٠
قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَنْ يَأْبى ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " مَن أَطَاعَني دَخَلَ الجَنَّة، وَمَن عَصَاني فَقَدْ أَبى " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِه]
[ ٦ ]
حَدَّثَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ سَأَلَهُ: يَا أَبَا عَلِيّ [كُنيَةُ الْفُضَيْل] مَا الخَلاَصُ مِمَّا نَحْنُ فِيه ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَخْبِرْني، مَن أَطَاعَ اللهَ ﷿: هَلْ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ أَحَد ٠٠؟ [أَيْ ذُنُوبُ أَحَد]
قَالَ لاَ؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: فَمَنْ يَعْصِي اللهَ ﷿: هَلْ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ أَحَد ٠٠؟
قَال لاَ؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هُوَ الخَلاَص، إِن أَرَدْتَ الخَلاَص " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٢٧/ ٨]
[ ٧ ]
تَقُولُ المَلاَئِكَةُ لِلْعَبْدِ العَاصِي في قَبرِه: " هَذَا كَانَ مَنزِلَكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ لَوْ أَطَعْتَهُ؛ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورَا " ٠ [حَسَّنَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ٠ ص: (٥١/ ٣)، وَالأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقم: (٣٥٦١)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ٨ ]
يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِامْرَأَةٍ شَغَفَتْهُ حُبَّا؛ فَخَرَجَتْ يَوْمًَا في إِحْدَى حَاجِيَاتِ أَهْلِهَا فَتَبِعَهَا، فَلمَّا خَلاَ الطَّرِيقُ مِنَ السَّابِلَةِ رَاوَدَهَا عَنْ نَفسِهَا فَقَالَتْ: انظُرْ أَنَامَ النَّاسُ أَمْ لاَ؛ فَفَرِحَ الرَجُلُ وَقَالَ قَدْ وَافَقَتْ؛ فَقَالَتْ: انظُرْ أَنَائِمٌ اللهُ أَمْ مُطَّلِعٌ عَلَيْنَا ٠٠؟!
فَاسْتَحْيى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ وَانْصَرَف ٠٠!!
[مُكَاشَفَةُ القُلُوب لأَبي حَامِدٍ الغَزَالِيّ]
[ ٩ ]
وَمرَّ نَبيُّ اللهِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ بِرَجُلٍ يَدْعُو وَيَتَضَرَّع؛ فَقَال: يَا رَبّ؛ ارْحَمْهُ فَإِنيِّ قَدْ رَحِمْتُه، فَأَوْحَى اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ إِلَيْه: " لَو دَعَاني حَتىَّ تَنْقَطِعَ قُوَاهُ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حَتىَّ يَنْظُرَ في حَقِّي عَلَيْه " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في إِغَاثَةِ اللَّهْفَان ٠ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت: ٨٨/ ١]
فَأَظْلَمُ خَلْقِ اللهِ مَنْ بَاتَ عَاصِيًَا * لِمَن هُوَ في نَعْمَائِهِ يَتَقَلَّبُ
[ ١٠ ]
فَمَنِ اسْتَهَانَ بمحَارِمِ اللهِ هَانَ عَلَى الله، وَإِذَا كَانَ الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاه: فَمِنَ الفُجُورِ أَنْ تَعْصِيَ اللهَ وَكَأَنَّكَ لاَ تَرَاه ٠٠!!
وَمِنْ كَلِمَاتِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الخَالِدَةِ ﵁ قَوْلُه:
" إِنَّ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ عُيُونًَا تَرَاك " ٠ [مجْمَعُ الأَمْثَالِ لِلمَيْدَانيّ: ٤٥٠/ ٢]
[ ١١ ]
وَقَالَ محَمَّدٌ الْبَاقِرُ لجَعْفَرَ الصَّادِقِ ﵄: " إِنَّ اللهَ خَبَّأَ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ في ثَلاَثَة: خَبَّأَ رِضَاهُ في طَاعَتِه؛ فَلاَ تحْقِرَنَّ شَيْئًَا مِنَ الطَّاعَةِ فَلَعَلَّ رِضَاهُ فِيه ٠٠!!
وَخَبَّأَ سَخَطَهُ في مَعْصِيَتِه؛ فَلاَ تحْقِرَنَّ شَيْئًَا مِنَ المَعَاصِي فَلَعَلَّ سَخَطَهُ فِيه ٠٠!!
وَخَبَّأَ أَوْلِيَاءَهُ في خَلْقِه؛ فَلاَ تحْقِرَنَّ أَحَدًَا مِن خَلْقِهِ فَلَعَلَّهُ مِنهُمْ " ٠
[مجْمَعُ الأَمْثَالِ لِلمَيْدَانيّ: ٤٥٨/ ٢]
[ ١٢ ]
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّار: " مَن أَبْصَرَ عَيْبَ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَن عَيْبِ غَيرِه، وَمَنْ تَعَرَّى مِنْ لِبَاسِ التَّقْوَى لَمْ يَسْتُرْهُ شَيْءٌ مِنَ الدُّنيَا " ٠ [مجْمَعُ الأَمْثَالِ لِلمَيْدَانيّ: ٤٥٧/ ٢]
وَقَال ابْنُ السَّمَّاك: " خَفِ اللهَ حَتىَّ كَأَنَّكَ لَمْ تُطِعْه، وَارْجُ اللهَ حَتىَّ كَأَنَّكَ لَمْ تَعْصِهِ " ٠
[مجْمَعُ الأَمْثَالِ لِلمَيْدَانيّ: ٤٥٧/ ٢]
[ ١٣ ]
كَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبي سُفْيَانَ ﵁ إِلى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنِ اكْتُبي إِليَّ كِتَابًَا تُوصِيني فِيهِ وَلاَ تُكْثِرِي عَلَيّ؛ فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلى مُعَاوِيَة:
" سَلاَمٌ عَلَيْك، أَمَّا بَعْد ٠٠ فَإِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللهِ بِسَخَطِ النَّاس؛ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاس، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ الله؛ وَكَلَهُ اللهُ إِلى النَّاس " ٠٠ وَالسَّلاَمُ عَلَيْك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقم: ٢٤١٤]
[ ١٤ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَن أَشْيَاءَ كَرِهَهَا؛ فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ ﷺ؛ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ ﵁ مَا في وَجْهِهِ قَالَ ﵁:
يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّا نَتُوبُ إِلى اللهِ ﷿ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامَانِ البُخَارِيُّ وَمُسْلِم]
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ١٥ ]