=========================
إِنَّ حَلَّ كُلِّ مَشَاكِلِنَا في الْعَوْدَةِ إِلى الإِسْلاَم، وَفي يَقَظَةِ الضَّمِيرِ الَّذِي قَدْ نَام، وَلَيْسَ في الإِرْهَابِ وَالإِجْرَام، لاَ سِيَّمَا بَعْدَ إِعْلاَنِ الحُكُومَةِ بَدْءَ مَسِيرَةِ الإِصْلاَح، وَمَهْمَا كَانَ الوَضْعُ سَيِّئًَا؛ فَالحَلُّ مَا كَانَ وَلَنْ يَكُونَ قَطُّ في الإِرْهَاب ٠٠
[ ٢٤ ]
إِنَّكَ عِنْدَمَا تَذْهَبُ إِلى قِسْمِ شُرْطَةٍ وَتجِدُ ابْتِزَازًَا أَوْ سُوءَ مُعَامَلَة، وَعِنْدَمَا تَذْهَبُ إِلى إِحْدَى المُسْتَشْفَيَاتِ وَتجِدُ إِهْمَالًا جَسِيمًَا مِنْ طَاقَمِ التَّمْرِيضِ أَوِ الأَطِبَّاء؛ فَالعِلاَجُ لَيْسَ في الإِرْهَابِ وَقَتْلِ الأَبْرِيَاء، وَإِنَّمَا في يَقَظَةِ الضَّمِيرِ وَفي الْعَوْدَةِ إِلى الإِسْلاَم، فَهَذَا المُوَظَّفُ هُوَ أَنَا وَأَنْتَ، أَوْ أَخِي وَأَخُوك؛ فَلَوْ رَبَّيْنَا أَوْلاَدَنَا عَلَى الفَضِيلَةِ وَالدِّين؛ لَمَا صَارُواْ هَكَذَا ٠٠
[ ٢٥ ]
ثُمَّ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ عَلَى المُتَدَيِّنِ الفَاضِلِ وَجَدْتَهُ لاَ يَعْمَلُ في الشُّرْطَة، وَلاَ يَعْمَلُ في المحَامَاة، وَلا يَعْمَلُ في كَذَا وَكَذَا؛ فَلاَ تَلُومَنَّ الفَاجِرَ إِذَن وَقَلِيلَ المُرُوءَ ةِ إِنْ شَغَلَ هَذِهِ الوَظَائِف ٠٠
[ ٢٦ ]
أَمَّا إِنْ كَانَ الهَدَفُ مِنْ وَرَاءِ هَذَا العَمَلِ شَجْبًَا لِلسِّيَاسَةِ الخَارِجِيَّةِ وَالاِسْتِفْزَازَاتِ الأَمْرِيكِيَّة؛ فَكَمَا أَنْ لَيْسَ كُلَّ مُتَدَيِّنٍ أُسَامَةَ بِن لاَدِن؛ فَلَيْسَ كُلُّ أَمْرِيكِيٍّ بُوشًَا، وَلا كُلُّ فَرَنْسِيٍّ يُوَافِقُ الرَّئِيسَ سَارْكُوزِيه عَلَى مُهَادَنَتِهِ لأَمْرِيكَا بِشَأْنِ الْقَضَايَا الْعَرَبِيَّة، وَالمُشْكِلَتَينِ السُّودَانِيَّة وَالإِيرَانِيَّة؛ فَالحَقُّ لاَ يَتَجَزَّأ، كَمَا أَنَّ كُلَّ يَهُودِيٍّ لَيْسَ شَارُونًَا؛ لَقَدْ جَاوَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَحَابَتُهُ ﵃ وَالتَّابِعُونَ الكُفَّار؛ فَلَمْ يَفْعَلُواْ مَعَهُمْ هَذِهِ الأَفَاعِيلَ الحَمْقَاءَ وَلَمْ يَغْتَالُوهُمْ؛ أَيْضًَا لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنْ لَيْسَ كُلُّ كَافِرٍ أَبَا جَهْل؛
[ ٢٧ ]
فَعَلاَمَ قَتْلُ الأَبْرِيَاء؛ مِنَ المُسْلِمِينَ أَوْ غَيرِهِمْ ٠٠؟!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ ﴿٨﴾ إِنَّمَا يَنهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ في الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون﴾ ﴿المُمْتَحِنَة﴾
[ ٢٨ ]
تَبًّا لِقَوْمٍ أَسَاءُواْ فَهْمَ دِينِهِمُ * فَحَاوَلُواْ ضَرْبَ أَدْيَانٍ بِأَدْيَانِ
فَفِكْرَةُ القَتْلِ هَذِهِ وَاسْتِبَاحَةُ الدِّمَاء؛ تَرْجِعُ إِلى عَصْرِ الخَوَارِجِ الَّذِينَ اسْتَحَلُّواْ دِمَاءَ عَلِيّ، وَمِنْ قَبْلِهِ دِمَاءَ عُثْمَان؛ وَلاَ زَالَتِ الأُمَّةُ تَعِيثُ في الدِّمَاءِ حَتىَّ اليَوْم ٠٠!!
[ ٢٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَاجَ النَّاسُ عَلَى سَيِّدِنَا عُثْمَان: " أَيُّهَا النَّاس؛ لاَ تَقْتُلُواْ هَذَا الشَّيْخَ وَاسْتَعْتِبُوه؛ فَإِنَّهُ لَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا فَيَصْلُحُ أَمْرَهُمْ حَتىَّ يُرَاقَ دِمَاءُ سَبْعِينَ أَلْفًَا مِنهُمْ، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ حَتىَّ يُرَاقَ دِمَاءُ أَرْبَعِينَ أَلْفًَا مِنهُمْ، فَلَمْ يَنْظُرُواْ فِيمَا قَالَ وَقَتَلُوه، وَالحَاصِلُ - أَيْ وَقَعَدَ - لِعَلِيٍّ في الطَّرِيق؛ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيد ٠٠؟
[ ٣٠ ]
فَقَالَ أُرِيدُ أَرْضَ الْعِرَاق؛ قَالَ لاَ تَأْتِ الْعِرَاق، وَعَلَيْكَ بِمِنْبرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَوَثَبَ بِهِ أُنَاسٌ مِن أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَهَمُّواْ بِه؛ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ دَعُوه؛ فَإِنَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْت؛ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِل: هَذِهِ رَأْسُ الأَرْبَعِين، وَسَيَكُونُ عَلَى رَأْسِهَا صُلْح " [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: ٩٢/ ٩، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
[ ٣١ ]
وَلَمْ تَزَلِ الأُمَّةُ تَعِيثُ في دَمَاءِ الأَبْرِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ حَتىَّ اليَوْم؛ وَلاَ سَبِيلَ لِلْخُرُوجِ مِن هَذَا الظَّلاَم؛ إِلاَّ بِالدُّخُولِ في أَحْضَانِ الإِسْلاَم، وَبِالفَهْمِ السَّلِيم؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَالِيم ٠٠
[ ٣٢ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في رَجُلٍ فَظٍّ غَلِيظِ القَلْب: " إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًَا؛ يَقْرَءُ ونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَم، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَان، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَاد " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٣٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٦٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٣ ]
وَعَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَأْتي في آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ؛ حُدَثَاءُ الأَسْنَان، سُفَهَاءُ الأَحْلاَم - أَيْ جُهَلاَءُ الْعُقُول - يَقُولُونَ مِن خَيرِ قَوْلِ البَرِيَّة؛ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ؛ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٠٥٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٦٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤ ]
وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ؛ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ؛ يمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٠٥٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٦٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٥ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلانِ في فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْر؛ فَقَالا: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُواْ؛ وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ النَّبيِّ ﷺ؛ فَمَا يمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُج ٠٠؟
فَقَالَ ﵁: يمْنَعُني أَنَّ اللهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي؛ فَقَالاَ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتىَّ لاَ تَكُونَ فِتْنَة؟
[ ٣٦ ]
فَقَالَ ﵁: قَاتَلْنَا حَتىَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ وَكَانَ الدِّينُ لله؛ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُواْ حَتىَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ الله " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٥١٥ / فَتْح]
[ ٣٧ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَيْضًا أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: " يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًَا وَتَعْتَمِرَ عَامًَا وَتَتْرُكَ الجِهَادَ في سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللهُ فِيه ٠٠؟
قَالَ ﵁:
[ ٣٨ ]
قَالَ ﵁: يَا ابْنَ أَخِي؛ بُنيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْس: إِيمَانٍ بِاللهِ وَرَسُولِه، وَالصَّلَوَاتِ الخَمْس، وَصِيَامِ رَمَضَان، وَأَدَاءِ الزَّكَاة، وَحَجِّ البَيْت؛ قَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَلاَ تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ في كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتي تَبْغِي حَتىَّ تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله﴾ ﴿الحُجُرَات/٩﴾
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتىَّ لاَ تَكُونَ فِتْنَة﴾ ﴿البَقَرَة/١٩٣﴾
[ ٣٩ ]
قَالَ ﵁: فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ الإِسْلاَمُ قَلِيلًا؛ فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ في دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا يُعَذِّبُونَه؛ حَتىَّ كَثُرَ الإِسْلاَمُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَة؛ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ في عَلِيٍّ وَعُثْمَان؟
[ ٤٠ ]
قَالَ ﵁: أَمَّا عُثْمَان؛ فَكَأَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ [أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليَوْم] وَأَمَّا أَنْتُمْ؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُواْ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَتَنُه "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٥١٥ / فَتْح]
عَنِ القَاسِمِ بْنِ أَبي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ﵁: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًَا مُتَعَمِّدًَا مِنْ تَوْبَة؟
فَقَال: " هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتي في سُورَةِ النِّسَاءِ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧٦٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٠٢٣ / عَبْد البَاقِي]
وَآيَةُ النِّسَاءِ المَدَنِيَّةُ هِيَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًَا مُتَعَمِدًَا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًَا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًَا عَظِيمًا﴾ ﴿النِّسَاء/٩٣﴾
[ ٤١ ]
" لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٨٦٢ / فَتْح]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَرْجِعُواْ بَعْدِي كُفَّارًَا؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٨٦٨، ٧٠٧٧ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ٤٣ ]
انْظُرْ يَرْحَمُكَ اللهُ كَيْفَ جَعَلَ الرَّسُولُ ﷺ القَتْلَ كُفْرًَا ٠
عَن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵁ قَال: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَة، فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ؛ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتىَّ قَتَلْتُه؛ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ لي: " يَا أُسَامَة؛ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ " ٠٠؟
[ ٤٤ ]
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا؛ قَالَ ﷺ:
" أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠٠؟
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتىَّ تَمَنَّيْتُ أَنيِّ لَمْ أَكُن أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْم "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٨٧٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٦ / عَبْد البَاقِي]
انْظُرْ يَرْحَمُكَ الله؛ هَذَا فِيمَنْ قَتَلَ كَافِرًَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ فَكَيْفَ بِمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا يَقُولُهَا ٠٠؟!
[ ٤٥ ]
عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَال:
" ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُل [أَيِ ابْنَ الزُّبَير] فَلَقِيَني أَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ ﵁: أَيْنَ تُرِيد؟
قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُل؛ قَالَ ﵁: ارْجِعْ؛ فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" إِذَا الْتَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ في النَّار " ٠
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ هَذَا القَاتِل؛ فَمَا بَالُ المَقْتُول ٠٠؟
[ ٤٦ ]
قَالَ ﷺ: " إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًَا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٨٧٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٨ / عَبْد البَاقِي]
هَذَا عَمَّنْ قَتَلَ مُسْلِمًا؛ فَمَاذَا عَمَّنْ قَتَلَ وَافِدًَا عَلَى بِلاَدِ الإِسْلاَمِ مِن غَيرِ المُسْلِمِين ٠٠؟
[ ٤٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًَا؛ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّة، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٦٦ / فَتْح]
[ ٤٨ ]
يَقُولُ الإِمَامُ الشَّوْكَانيُّ في " نَيْلِ الأَوْطَار ":
" المُعَاهِدُ هُوَ الرَّجُلُ مِن أَهْلِ دَارِ الحَرْبِ يَدْخُلُ إِلى دَارِ الإِسْلامِ بِأَمَانٍ - أَيْ بِوَعْدٍ بِحِمَايَتِهِ " تَأْشِيرَة " - فَيَحْرُمُ عَلَى المُسْلِمِينَ قَتْلُهُ بِلاَ خِلاَفٍ بَينَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ حَتىَّ يَرْجِعَ إِلى مَأْمَنِه؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتىَّ يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُون﴾ ﴿التَّوْبَة/٦﴾ [الإِمَامُ الشَّوْكَانيُّ في نَيْلِ الأَوْطَارِ بَابِ القَتْل ٠ طَبْعَةِ دَارِ الجِيل ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٥٥/ ٧]
[ ٤٩ ]
أَمَّا إِنْ كَانَ ثَمَّةَ تَقْصِيرٌ مِنْ بَعْضِ وُلاَةِ الأَمْر ٠٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًَا تُنْكِرُونَهَا " ٠
قَالُواْ: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " أَدُّواْ إِلَيْهِمْ، حَقَّهُمْ وَسَلُواْ اللهَ حَقَّكُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٥٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٤٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ٥٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًَا فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًَا؛ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٥٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٤٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ٥١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ رَأَى مِن أَمِيرِهِ شَيْئًَا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الجَمَاعَةَ شِبْرًَا فَيَمُوتُ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١٤٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٤٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ٥٢ ]
عَن حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْس " ٠
قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِن أَدْرَكْتُ ذَلِك ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِير، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٤٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ٥٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٧٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ٥٤ ]
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ ﵁ عَن أَحَدِ التَّابِعِينَ ﵃ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ لَنْ تَزَالُواْ بخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ في آخَر؛ فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُواْ مُلُوكًَا؛ يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوك، وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٣٥٩ / فَتْح،، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقم: ١٨٧٣٩]
[يَاسِر الحَمَدَاني ٠
]
[ ٥٥ ]