========
إِنَّهُ بحَقٍّ حُلْمٌ جَمِيل، لاَ يَعِيبُهُ إِلاَّ أَنَّهُ مُسْتَحِيل: إِنَّهُ البَحْثُ عَنْ شَرِيكَةِ الحَيَاة، الَّذِي أَصْبَحَ أَمْرًَا صَعْبًَا في هَذَا الزَّمَان ٠٠ نَشْرُ مُؤَلَّفَاتي، وَالبَحْثُ عَنْ شَرِيكَةِ حَيَاتي: لَقِيتُ الأَمَرَّيْنِ في هَذَيْنِ الأَمْرَيْن ٠٠ قَدْ يَقُولُ قَائِل: لاَ تَبْتَئِسْ وَلاَ تحْزَن، إِنَّهَا فَقَطْ مَسْأَلَة وَقْت، أَنْتَ مُؤَلِّفٌ وَأَدِيبٌ كَبِير، وَحَصُلْتَ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْكَثِير؛ مِنَ الإِعْجَابِ وَالتَّقْدِير، وَنُشِرَتْ لَكَ في الصُّحُفِ مَقَالاَت، وَطُبِعَتْ لَكَ عِدَّةُ مُؤَلَّفَات، وَأَصْبَحَ لَكَ مُعْجَبُونَ وَمُعْجَبَات، وَسَتَجِدُ بَدَلًا مِنَ الفَتَاةِ عَشْرَ فَتَيَات ٠٠!!
[ ١٠٢ ]
لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَظُنُّ يَا صَاحِبي؛ فَالمُعْجَبَاتُ قَلِيلاَت، وَيَكُنَّ إِمَّا مخْطُوبَات، أَوْ مُتَزَوِّجَات، أَوْ لاَ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِنَّ المُوَاصَفَات، إِنَّ فَتَاةَ هَذَا الجِيل؛ قَدْ تَغَيرَتْ كَثِيرًَا عَنْ فَتَاةِ الزَّمَنِ الجَمِيل؛ الَّتي كَانَ فَتى أَحْلاَمِهَا زَعِيمًَا مُنَاضِلًا، أَوْ أَدِيبًَا فَاضِلًا، أَمَّا فَتَاةُ هَذِهِ الأَيَّام: فَكُلُّ مَا يَهُمُّهَا المُوضَةُ وَمُشَاهَدَةُ الأَفْلاَم؛ وَفَتى أَحْلاَمِهَا شَابٌّ عَلَى شَاكِلَة [فُلاَن] لاَعِبِ الكُرَةِ الشَّهِير، أَوْ [فُلاَن] المُغَنيِّ أَوِ المُمَثِّلِ الْكَبِير ٠٠!!
سَارَتْ مُغَرِّبةً وَسِرْتُ مُشَرِّقًَا * شَتَّانَ بَينَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ
[ ١٠٣ ]
دَعْني غَارِقًَا في أَحْلاَمِي يَا فَتى؛ فَالأَحْلاَمُ وَإِنْ كَانَتْ ضَرْبًَا مِنَ الخَيَال: إِلاَّ أَنهَا أَفْضَلُ مِنَ الوَاقِعِ عَلَى كُلِّ حَال ٠٠ فَدَعْني وَحْدِي:
أَحْيى عَلَى أَمَلِي وَكَمْ مِنْ شَاعِرٍ * يحْيى كَمَا أَحْيى عَلَى الأَوْهَامِ
وَإِذَا الحَقِيقَةُ أَعْجَزَتْكَ فَرُبَّمَا * أَدْرَكْتَ مَا أَعْيَاكَ بِالأَحْلاَمِ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾
وَلاَ عَيْبَ في الأَحْلاَمْ * إِلاَّ أَنَّهَا أَحْلاَمْ
فَالحُبُّ الحَقِيقِي لاَ * يُوجَدُ إِلاَّ في الأَفلاَمْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
[ ١٠٤ ]
إِنَّ الخَطَأَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ أَكْثَرُ الفَتَيَاتِ عِنْدَ الزَّوَاج؛ أَنهُنَّ يَبْحَثْنَ عَنِ السَّعَادَةِ في الزَّوْجِ الغَنيّ، أَوْ صَاحِبِ المَنْصِبِ أَوِ المَشْهُور، وَيَنْسَونَ أَنَّ اللهَ ﷾ قَسَّمَ المَوَاهِبَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق؛ فَالقَلْبُ الطَّيِّبُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالمُرُوءَ ةُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالدِّينُ أَكْبَرُ النِّعَم: حُرِمَ مِنهُ كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ!!
[ ١٠٥ ]
لَقَدْ أَصْبَحَتِ المَادَّةُ هِيَ كُلَّ شَيْءٍ في الحَيَاة، لَعِبَتْ بِالرُّءوس؛ وَغَيرَتِ النُّفُوس ٠٠!!
كَلِمَةٌ لِلشَّيْخ كِشْك عَنْ سَيْطَرَةِ المَال
يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْد الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ كَانَ يَقُول:
" لَقَدْ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلهَا ٠٠ إِنَّني أَقُولهَا بِبَالِغِ الأَسَى: لَقَدْ أَصْبَحَتِ الحَيَاةُ هِيَ المَادَّةُ وَالمَادَّةُ هِيَ الحَيَاة، وَأَصْبَحَ النَّاسُ إِذَا رَأَوُاْ الجُنَيْهَ يَقُولُونَ لَهُ:] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين [
[ ١٠٦ ]
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " ص: ١١١/ ٥]
[ ١٠٧ ]
تجِدُ الأُمَّ مِن هَؤُلاَءِ إِذَا مَا تَقَدَّمَ لاِبْنَتِهَا شَابٌّ تَسْأَلُ أَوَّلَ مَا تَسْأَل: مَيْسُورُ الحَالِ هُوَ أَمْ مَسْتُورُ الحَال ٠٠؟! فَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الحَالِ تُسَرُّحُهُ سَرَاحًَا جمِيلا، وَرُبمَا تُعْطِيهَا لِرَجُلٍ في سِنِّ أَبِيهَا كَثِيرِ العِيَال؛ لمجَرَّدِ أَنَّهُ رَجُل أَعْمَال، صَاحِبُ نُفُوذٍ أَوْ مَال، وَرُبمَا أَيْضًَا يَكُونُ مُتَزَوِّجًَا عَلَيْهَا، فَتَقُولُ لاَ ضَيْرَ فَالشَّرْعُ حَلَّلَ لَهُ أَرْبَعًَا، إِنَّهُ يَلْعَبُ بِالمَلاَيِين ٠٠ وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٠٠!!
[ ١٠٨ ]
المَالُ حَلَّلَ كُلَّ غَيْرِ محَلَّلٍ * حَتىَّ زَوَاجَ الشِّيْبِ بِالأَبْكَارِ
سَحَرَ القُلُوبَ فرُبَّ أُمٍّ قَلْبُهَا * مِنْ سِحْرِهِ حَجَرٌ مِنَ الأَحْجَارِ
دَفَعَتْ بُنَيَّتَهَا لأَشْأَمِ مَضْجَعٍ * وَرَمَتْ بِهَا في وَحْشَةٍ وضِرارِ
وَتَعَلَّلَتْ بِالشَّرْعِ جَاهِلَةً بِهِ * مَا كَانَ شَرْعُ اللَّهِ بالجَزَّارِ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
قِصَّةٌ أَغْرَبُ مِنَ الخَيَال
لَقَدْ قَرَأْتُ بإحْدَى الصُّحُفِ حَادثَةً أَغْرَبَ مِنَ الخَيَال، نُشِرَتْ عَنْ فَتَاةٍ رَائِعَةِ الحُسْنِ وَالجَمَال،
[ ١٠٩ ]
كَانَ أَهْلُهَا كُلَّمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهَا شَابٌّ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ رَفَضُوهُ لِرِقَّةِ الحَال، حَتىَّ أَتَاهَا " المَخْفي المُنْتَظَر " بِالسَّيَّارَةِ الشَّبَح، وَشَالِيهٍ في رَفَح، ومَلاَيِينَ إنْ تَعُدُّوهَا لاَ تحْصُوهَا، وَنحْنُ نَعْرِفُ مَدَى ما لَدَى النِّسَاءِ مِنَ الْوَلَعِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرْث؛ وَلَعَلَّنَا نَذْكُرُ بَلْقِيسَ مَلِكَةَ سَبَأَ الَّتي كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى المُلُوكِ بمُلْكِهَا؛ مَا أَنْ رَأَتْ قُصُورَ سُلَيْمَانَ وَمُلْكَهُ وَقَالَ لهَا إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ
[ ١١٠ ]
حَتىَّ قَالَتْ: رَبِّ إِنيِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُليْمَانَ للهِ رَبِّ العَالمِين ٠٠!!
فَوَافَقَ أَهْلُ تِلْكَ الفَتَاةِ على الزَّوَاج سَرِيعًَا، هَلْ تُصَدِّقونَ أَنَّ هَذَا الخَبِيثَ كَانَ يَعْرِضُهَا عَلَى رِجَالِ الأَعْمَال؛ لُزُومَ تخْلِيصِ المَسَائِلِ وَتَسْلِيكِ الأُمُور ٠٠!!
وَالمَعْنى وَاضِحٌ طَبْعًَا، مَنْ تَرضَى لِنَفْسِهَا أَنْ تُصْبِحَ هَكَذَا ٠٠؟!
إِنَّ المجْتَمَعَ الَّذِي يجِدُ فِيهِ أَمْثَالُ هَؤُلاَء؛ السَّعَادَةَ وَالهَنَاء؛ لَيْسَ عَجِيبًَا أَنْ يجِدَ فِيهِ أَمْثَاليَ التَّعَاسَةَ وَالشَّقَاء
[ ١١١ ]
لَيْتَ الفَتَاةَ المِصْرِيَّةَ كَمَا تُقَدِّرُ المَظَاهِرَ وَالمَادِّيَّات؛ تُقَدِّرُ المَبَادِئَ وَالقِيَمَ النَّبِيلَة ٠٠!!
فَمِنْ سُوءِ الحَظِّ أَنَّ الجَمِيلَةَ لَيْسَتْ أَصِيلَة، وَأَنَّ الأَصِيلَةَ لَيْسَتْ جَمِيلَة ٠٠!!
لَيْتَهَا تَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ يُسْعِدُ بِلاَ مَال، أَمَّا المالُ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْعِدَ بِلاَ حُبّ ٠٠!!
فَلَوْ كَانَ المَالُ يَنْفَعُ في كُلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه، وَلَوْ كَانَ المَالُ هُوَ كُلَّ شَيْءٍ لَقَبِلْنَا لِبَنَاتِنَا فِرْعَوْنَ وَهَامَان، وَرَفَضْنَا مُوسَى بْنَ عِمْرَان ٠٠!!
[ ١١٢ ]
كَمْ كُنْتُ أَتمَنىَّ فَتَاةً: عَاقِلَةً وَجَمِيلَةً وَأَصِيلَة، لِدَرَجَةٍ تجْعَلُني أَتَسَاءَ ل: مَا الذِي أَعْجَبَني فِيهَا؟!
هَلْ أَصْلُهَا، أَمْ شَكْلُهَا، أَمْ عَقْلُهَا، أَمْ كُلُّهَا ٠٠؟!!
فَتَاةً: تَقِفُ بجَانبي وَأَنَا لاَ أَزَالُ في بِدَايَةِ الطَّرِيق، طَرِيقِ الإِصْلاَح، بِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَبِ وَالْكِفَاح، وَالشَّوْكِ وَالعَذَاب، لاَ فَتَاةً تَأْتِيني بَعْدَ وُصُوليَ إِلى المجْدِ لِتَقُولَ إِنيِّ مُعْجَبَةٌ بِكَ وَبِأُسْلُوبِكَ الجَذَّاب!!
[ ١١٣ ]
فَتَاةً حَسْنَاء، تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، أَجِدُ فِيهَا الأُمَّ الحَنُون، وَالاِبْنَ البَارّ، وَالتِّلمِيذَ المُؤَدَّب، وَقَبْلَ كُلِّ هَذَا وَذَاكَ الزَّوْجَةَ الوَفِيَّة ٠٠!!
فَتَاةً: أَجِدُ فِيهَا القَلْبَ الكَبِير، وَالعَقْلَ الكَبِير، وَأَلْقَى مِنهَا كُلَّ احْترَامٍ وَتَقْدِير ٠٠!!
تِلْكَ هِيَ الَّتي أَنْتَظِرُهَا عَلَى أَحَرِّ مِنْ جَمْرِ الغَضَى، وَسَأَجْعَلُ يَوْمَ مجِيئِهَا عِيدًَا ٠٠!!
فَإِنَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً: قَدْ تُسْعِدُ الرَّجُلَ طِيلَةَ حَيَاتِه، وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ قَدْ تُتعِسُهُ طِيلَةَ حَيَاتِه ٠٠!!
[ ١١٤ ]
لَسْتُ الرَّجُلَ الَّذِي يَجْعَلُ مَصِيرَهُ مُتَوَقِّفًَا عَلَى مَصِيرِ امْرَأَةٍ قَدْ تُضَيِّعُه، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ أَنَّ وَرَاءَ كُلِّ رَجُلٍ عَظِيمٍ امْرَأَةً تَدْفَعُه؛ فَالجَمَالُ وَإِنْ لَمْ يَكُ كُلَّ شَيْء: إِلاَّ أَنَّهُ أَهَمُّ شَيْءٍ بَعْدَ الدِّين ٠٠
ذَكَرَهُ اللهُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنْ زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنيَا فَقَالَ تَعَالى:] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرْث [﴿آلِ عِمْرَان﴾
[ ١١٥ ]
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" حُبِّبَ إِليَّ مِنْ دُنيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيب، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٣١٢٤، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ بِرَقْم: ١٣٢٣٢]
عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوعُ بِالدُّمُوع
[ ١١٦ ]
وَالمُؤْلِمُ أَنيِّ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ تِلْكَ الفَتَاةَ قَدْ تَكُونُ مَوْجُودَةً، بَلْ وَقَرِيبَةً جِدًَّا مِنيِّ، وَلَكِنْ لَيْتَ شِعْرِي؛ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهَا ٠٠؟! أَيْنَ أَنْتِ يَا مُهْجَةَ القَلْبِ وَبَهْجَةَ الرُّوح ٠٠؟
فَبِالْيَأْسِ أَسْلُو عَنْكِ لاَ بِالتَّجَلُّدِ
فَمَا صَبْرِي بِاخْتِيَارِي * لَكِن حُكْمُ الانْتِظَارِ
أَمَّا صَبْرِي فَأَحْلاَهُ * أَمَرُّ مِنَ الصَّبَّارِ
﴿فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِتَطْوِيرِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا﴾
[ ١١٧ ]
وَمَا كَانَ لِلأَحْزَانِ لَوْلاَكِ مَسْلَكٌ * إِلى القَلْبِ لَكِنَّ الهَوَى لِلضَّنى جِسْرُ
﴿أَبُو فِرَاسٍ الحَمْدَانيّ﴾
وَللهِ عُرْوَةُ بْنُ حِزَامٍ إِذْ يَقُول:
وَلَمَّا رَأَيْتُ العَيْنَ فَاضَتْ جُفُونُهَا * بِدَمْعٍ عَلَى الخَدَّيْنِ أَحْمَرَ قَانِ
تَبَيَّنْتُ أَنيِّ بِالصَّبَابَةِ هَالِكٌ * وَأَنَّ هَلاَكِي مُرْجَأٌ لأَوَانِ
جَعَلْتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ حُكْمَهُ * وَعَرَّافِ نجْدٍ إِن هُمَا شَفَيَاني
فَقَالاَ شَفَاكَ اللهُ وَاللهِ مَا لَنَا * بِمَا حُمِّلَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ
[ ١١٨ ]
فَمَا تَرَكَا مِنْ رُقْيَةٍ يَعْلَمَانِهَا * وَلاَ سُقْيَةٍ إِلاَّ وَقَدْ سَقَيَاني
وَمَا شَفَيَا الدَّاءَ الَّذِي بيَ كُلَّهُ * وَلاَ ادَّخَرَا نُصْحًَا وَلاَ أَلَوَاني
كَوَتْ كَبِدِي مِن حُبِّ عَفْراءَ لَوْعَةٌ * فَعَيْنَايَ مِنْ وَجْدِي بِهَا تَكِفَانِ
كَأَنَّ قَطَاةً عُلِّقَتْ بجَنَاحِهَا * عَلَى كَبِدِي مِنْ شِدَّةِ الخَفَقَانِ
فَعَفْرَاءُ أَرْجَى النَّاسِ عِنْدِي مَوَدَّةً * وَعَفْرَاءُ عَنيِّ المُعْرِضُ المُتَوَاني
وَكُنْتُ وَإِيَّاهَا عَلَى رَفْرَفِ المُنى * لَنَا أَمَلٌ نَلْهُو بِهِ وَأَمَانِ
[ ١١٩ ]
إِلى أَنْ دَهَتْنَا لِلْفِرَاقِ نَوَائِبٌ * فَصِرْتُ أَخَا هَمٍّ وَنَضْوَ هَوَانِ
وَإِنيِّ لأَهْوَى الحَشْرَ إِنْ قِيلَ إِنَّني * وَعَفْرَاءَ يَوْمَ الحَشْرِ مُلْتَقِيَانِ
فَيَا لَيْتَ كُلَّ اثْنَينِ بَيْنَهُمَا هَوَىً * مِنَ النَّاسِ وَالأَنعَامِ يَلْتَقِيَانِ
فَيَقْضِي حَبِيبٌ مِن حَبِيبٍ لُبَانَةً * وَيَرْعَاهُمَا رَبي مِنَ الحَدَثَانِ
﴿عُرْوَةُ بْنُ حِزَام ٠ بِاسْتِثْنَاءِ الأَبْيَات ١، ٢، ١٠، ١١: فَهِيَ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
يَلْتَقِيَانِ بِزَوَاجٍ شَرْعِيٍّ طَبْعًَا، آهٍ ثُمَّ آهٍ ثُمَّ آه؛ تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة ٠٠
[ ١٢٠ ]
لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ * مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
يَبْدُو أَنَّنَا مَعْشَرَ الأُدَبَاء: خُلِقْنَا لِنُسْعِدَ الآخَرِينَ لاَ لِنَسْعَد ٠٠!!
كَمُطْرِبَةٍ تُشْجِي الأَنَامَ بِصَوْتِهَا * وَقَدْ حَمَلَتْ بَينَ الضُّلُوعِ مَآسِيَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
وَللهِ دَرُّ القَائِل:
لاَ تحْسَبُواْ أَنَّ رَقْصِي بَيْنَكُمْ طَرَبًَا * فَالطَّيْرُ يَرْقُصُ مَذْبُوحًَا مِنَ الأَلَمِ
حَقًّا وَاللهِ: " أَوَّلُ مَا يَضِيعُ العَالِمُ بَينَ أَهْلِه " ٠٠!!
[ ١٢١ ]
فَأَتْعَسُ الخَلْقِ حَظًَّا صَاحِبُ القَلَمِ * وَذُو المَبَادِئِ وَالأَخْلاَقِ وَالقِيَمِ
لِكُلِّ ذِي مَبْدَإٍ في عَيْشِهِ أَمَلٌ * وَكُلُّ ذِي أَمَلٍ سَيَعِيشُ ذَا أَلَمِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
ثَلاَثَةُ أَعْوَامٍ وَأَنَا أَبحَثُ عَنْ تِلْكَ الفَتَاةِ حَتىَّ تَأَكَّدْتُ في النِّهَايَةِ أَنِّي أَسِيرُ في أَحَدِ طَرِيقَيْن: إِمَّا طَرِيقٍ مَسْدُودٍ أَوْ طَرِيقٍ لَيْسَ لَهُ آخِر٠٠!!
[ ١٢٢ ]
فَلَقَدْ تَأَكَّدَ لي أَنيِّ حَتىَّ أَصِلَ إِلى مَا أُرِيد؛ فَإِنيِّ أَحْتَاجُ إِلى شَيْئَين: إِلى مَالِ قَارُون، وَإِلى عُمْرِ سَيِّدِنَا نُوح ٠٠!!
بَعْدَمَا قَطَعْنَا الأَرْضَا * كُلَّهَا طُولًا وَعَرْضَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
بحَثْنَا في المُدُنِ وَفي القُرَى؛ حَتىَّ بَلَغْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا ٠٠!!
فَقَدْ طَوَّفْتُ بِالآفَاقِ حَتىَّ * رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإِيَابِ
﴿امْرُؤُ القَيْس﴾
ضَاقَتْ عَلَيَّ بِوُسْعِهَا الآفَاقُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
[ ١٢٣ ]
خَلِيلَيَ إِن أَجْزَعْ فَقَدْ ظَهَرَ العُذْرُ * وَإِن أَسْتَطِعْ صَبْرًَا فَمِنْ شِيمَتي الصَّبْرُ
فَشَرَّقْتُ حَتىَّ لَمْ أَجِدْ بَعْدُ مَشْرِقًَا * وَغَرَّبْتُ حَتىَّ قِيلَ هَذَا هُوَ الخِضْرُ
﴿البَيْتُ الأَوَّلُ لاِبْنِ زَيْدُون، وَالأَخِيرُ لأَبي الحَسَنِ التُّهَامِي﴾
كَرَحَّالَةٍ طَافَ المَدَائِنَ وَالقُرَى كَسَتْهُ يَدُ الأَيَّامِ حُلَّةَ خَائِبِ
يَبْدُو أَنَّ السَّعَادَةَ خُلِقَتْ لِغَيرِنَا وَلَمْ تُخْلَقْ لَنَا ٠٠ بِيئَةٌ وَبِيئَة، وَمَعَادِنُ رَدِيئَة ٠٠!!
لي في الهَوَى قَلْبٌ حَزِين * قَدْ بَاتَ يُدْمِيهِ الأَنِين
[ ١٢٤ ]
كُتِبَ الشَّقَاءُ لَهُ وَكَمْ * سَعِدَتْ قُلُوبُ العَاشِقِين
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
قَطَعْتُكَ يَا رَبِيعَ العُمْرِ مَهْمُومًَا بِأَتْرَاحِي
وَلَمْ أَمْلأْ كَغَيرِي مِنْ نَعِيمِ العَيْشِ أَقْدَاحِي
نهَارِي كُلُّهُ تَعَبٌ وَلَيْلِي كُلُّهُ صَاحِ
قَطَعْتُكَ يَا رَبِيعَ العُمْرِ لَمْ أَعْرِفْ بِكَ الحُبَّا
فَمَا أَسْعَدْتَ لي رُوحًَا وَلاَ أَحْيَيْتَ لي قَلْبَا
مَضَى السُّعَدَاءُ كُلُّهُمُ وَلَمْ أُدْرِكْ لَهُمْ رَكْبَا
وَمَا ذَاقَ المُنى قَلْبي وَغَيرِي عَبَّهُ عَبَّا
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
[ ١٢٥ ]
كَأَنَّ الغَنيَّ فَقَطْ هُوَ الَّذِي مِن حَقِّهِ أَنْ يَقْطِفَ مَا شَاءَ مِنَ الوُرُود، أَمَّا الفَقِيرُ فَلَوْ شَمَّ وَرْدَةً؛ لَقِيلَ لَهُ قَدْ جَاوَزْتَ الحُدُود ٠٠!!
لاَ تحْرِمَنِّيَ يَا رَبيِّ مِنِ امْرَأَةٍ * عَيْني تَقَرُّ بِهَا في الخَلْقِ وَالخُلُقِ
أَنْسَى بِهَا مُرَّ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ محَنٍ * وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجَدْبِ بِالوَرَقِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الأَخِيرِ مِنَ الْبَيْتِ الثَّاني فَهُوَ لأَبي محْجَن﴾
لَعَلَّ يَدَ الأَيَّامِ تجْمَعُ بَيْنَنَا * وَتَرْحَمُ أَكْبَادًا تَكَادُ تَذُوبُ
[ ١٢٦ ]
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
] رَبِّ لاَ تَذَرْني فَرْدًَا وَأَنْتَ خَيرُ الوَارِثِين [﴿الأَنْبِيَاء/٨٩﴾
تَقَبَّلْ مِنيِّ دَعَوَاتي، وَحَقِّقْ لي أُمْنِيَّاتي، وَخَلِّصْني مِنَ الهُمُومِ الَّتي مَرَّرَتْ عَلَيَّ حَيَاتي ٠٠
اللَّهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي ٠٠
حَيَاةُ العُزَّاب: أَصْبَحَتْ في عَذَاب؛ فَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ زَوْجَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب، وَأَنْتَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير، وَبحَالِ الشَّبَابِ بَصِير، وَأَنْتَ نِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِير ٠
[ ١٢٧ ]
عَاقِبَةُ الصَّبرِ الجَمِيل
وَلَمْ أَزَلْ عَلَى تِلْكَ الحَالِ حَتىَّ عَثَرْتُ في بَعْضِ قُرَى الفَيُّومِ عَلَى فَتَاةٍ طَيِّبَةٍ مِن أَصْلٍ طَيِّب، بَيْضَاءَ مِن غَيرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى، كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيّ ٠٠!!
قَدْ حَارَ فِكْرِي وَشِعْرِي فِيكِ يَا أَمَلِي * مِن أَيِّ جَوْهَرَةٍ قَدْ صَاغَكِ اللَّهُاهُ
سُبْحَانَ مَنْ نَظَمَ الدُّنيَا وَجَمَّلَهَا * بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ في عَيْنَيْكِ مَعْنَاهُ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
[ ١٢٨ ]
وَبَلَغَ مِنْ سَعَادَتي بِهَا أَنْ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقِطْعَةَ الزَّجَلِيَّةَ عَلَى لحْن: " يَلَّلاَ نْقَضِّي أَجَازَة سَعِيدَة "
وَ" خَلِيلٌ " المَذْكُورَةُ فيهَا: هِيَ اسْمُ البَلْدَةِ الَّتي مِنهَا تِلْكَ الفَتَاة، وَالعَمُّ عَبْد الرّحِيم وَامْرَأَتُهُ المَذْكُورَانِ همَا اللَّذَانِ سَعَيَا لي في هَذِهِ الزِّيجَةِ الَّتي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ تَكُونَ مُبَارَكَة ٠
[ ١٢٩ ]
أَمَّا عَطِيَّةُ فَهْوَ فَتىً نَزَلْتُ البَلْدَةَ فَلَمْ أَجِدْ لِلنَّاسِ حَدِيثًَا إِلاَّ عَنهُ وَعَنْ قِصَّةِ زَوَاجِه، فَسَأَلتُهُمْ عَن أَمْرِهِ فَقَالُواْ: لَقَدْ تَبَلَتْ عَقْلَهُ فَتَاةٌ لَطِيفَةٌ بِشَعْرِهَا الطَّوِيل، وَخَصْرِهَا النَّحِيل؛ حَتىَّ تَزَوَّجَهَا، وَكَانَ يحِبُّهَا حُبًَّا جَمَّا؛ لِدَرَجَةِ أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَقُولُ لَهُ أَيْقِظْ زَوْجَتَكَ حَتىَّ تُسَاعِدَني في حَلْبِ البَهَائِمِ وَالاِعْتِنَاءِ بهَا فَيَقُول: " أَنَا امْرَأَتي لاَ تَسْتَيْقِظُ قَبْلَ الحَادِيَةَ عَشْرة، أَتُرِيدِينَ لهَذِهِ اليَدِ البَيْضَاءِ
[ ١٣٠ ]
أَنْ تحْمِلَ القَاذُورَات " ٠٠؟!
فَلَمَّا أَن عَوَّدَهَا مِنهُ ذَلِكَ تَمَرَّدَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِك؛ فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ الطَّبِيعِيَّةُ أَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا!!
" عَرُوسِتْنَا قَمَرْ مِلاَلي * وِمِترَبِّيَّة عَالغَالي "
" شُوفْتَهَا وِاتْغَيرْ حَالي * وِجَرَالي اللِّي جَرَالي "
" غَاليَة عَلَيَّا غَاليَة عَلَيَّا * وَاغْلَى عَنْدِي مِن عِنَيَّا "
" دَانَا لَفِّيتِ الدُّنيَا دِيَّة * مَا لْقِيتْشِي زَيِّكْ يَا صَبِيَّة "
" جَمِيلَة وْأَمُّورَة وْحِلوَة * وَتِسْتَاهِلْ مِلْيُون غِنوَة "
[ ١٣١ ]
" زَيِّ اخْوَاتْهَا نجْوَى وْنَشْوَى * وِأَجْمَلْ مِنهُمْ شِوَيَّة "
" جِسْمِ مِتقَسِّمْ تَقسِيمْ * وِالرُّوحْ أَحْلَى مْنِ النَّسِيمْ "
" وِالعُيُونْ زَيِّ البرْسِيمْ * بَايِنْ فِيهَا سَلاَمْةِ النِّيَّة "
" طَيِّبَة وْقَنُوعَة جِدًَّا * وَبَاحِبَّهَا جِدًَّا جِدًَّا "
" وِأَصِيلَة أَبًَّا عَنْ جِدًَّا * رَبِّنَا يخَلِّيهَا لِيَّا "
" كُلَّهَا رِقَّة وْإِحْسَاسْ * وِبِتْحِبِّ تْسَاعِدِ النَّاسْ "
" وِشَايْلاَني فُوقِ الرَّاسْ * رَبِّنَا يُسْترْ عَلَيَّا "
" يَا أَبْيَضْ يَا أَبْيَضَاني * كُلِّ أَوْصَافَكْ عَجْبَاني "
[ ١٣٢ ]
" نَسِّيتْني هُمُومِي وْأَحْزَاني * وِالمَتَاعِبْ وِالأَسِيَّة "
" دَا انَا مْشِيتْ مِشْوَارْ طَوِيلْ * أَدَوَّرْ عَلَى بِيتْ أَصِيلْ "
" جِيتْ وَحَطِّيتْ في خَلِيلْ * مَرَاكْبي وِمَرَاسِيَّا "
" وِانْسِي شْوَيَّة يَا جَمِيلَة * إِنِّي عَرِيسِكِ اللِّيلَة "
" وِاعْتبرِيني وَاحِدْ مِالعِيلَة * هَيْقُولْ لِكِ الْكِلمَة الجَايَّة "
" جُوزِكِ ان قَدِّمْلِكْ لُقْمَة * كُلِيهَا وِارْضِي بِالقِسْمَة "
" مِشْ لاَزِمْ كُلِّ يُومْ لحْمَة * مَالُه الفُولْ مَالْهَا الطَّعَمِيَّة "
[ ١٣٣ ]
" وِعَشَانْ رَبِّنَا يْبَارِكْ * صُوني أَسْرَارُه وْأَسْرَارِكْ "
" لاَ تِشْكِي لجَارْتِكْ وَلاَ جَارِكْ * أَحْوَالْكُمُ العَائِلِيَّة "
" عَلَى قَدِّ مَا تِقْدَرِي حِبِّيهْ * وِاوْعِي فْيُومْ تِزَعَّلِيهْ "
" أَوْ تِتْنَمْرَدِي عَلِيهْ * لاَحْسَن يِعْمِلْ زَيِّ عَطِيَّة "
" وِآخِرْ حَاجَة هَاقُولْهَالِكْ * خَلِّيهَا دَايْمًَا في بَالِكْ "
" أَوِّلْ مَا اللَّهْ يْعَدِّلْهَالِكْ * صَلِّي وْصُومِي يَا صَبِيَّة "
" أَنَا مِشْ غَاوِي غَنَاوِي * وَلاَ بَاقْعُدْ عَالقَهَاوِي "
" دَا أَنَا شَاعِرْ وِهَاوِي * وِالكِتَابَة عَنْدِي غِيَّة "
[ ١٣٤ ]
" بَادْعُوكْ يَا رَبِّ الأَرْبَابْ * تُرْزُقْ زَيِّي كِدَة الشَّبَابْ "
" دَه حَيَاةِ العُزَّابْ عَذَابْ * وِجَرَّبْنَا العُزُوبِيَّة "
" وِشُكْرًَا لِلْمَعَازِيمْ * وِلعَمِّ عَبْدِ الرِّحِيمْ "
" الرَّجِلِ الشَّهْمِ الكَرِيمْ * وِامْرَاتُه السِّتِّ بَدْرِيَّة "
وَهَكَذَا أَرَادَ اللهُ إِسْعَادَنَا، بَعْدَمَا أَحْرَقَ الحُزْنُ أَكْبَادَنَا ٠٠!!
فَقَرَّتْ عُيُونٌ كَانَ أَسْخَنَهَا البُكَا * وَسُرَّتْ قُلُوبٌ كَانَ أَضْنى بِهَا الحُزْنُ
﴿ابْنُ زَيْدُون بِتَصَرُّف﴾
إِلى رَبْوَةِ البِشْرِ يَا يَاسِرُ * فَقَدْ ضَاقَ بِالوِحْدَةِ الشَّاعِرُ
[ ١٣٥ ]
دَعِ الشِّعْرَ يَذْكُرُ فَضْلَ الزَّوَاجِ * وَيَكْشِفُ عَنْ سِرِّهِ الخَاطِرُ
فَتَغْبِطُنَا في السَّمَاءِ النُّجُومُ * وَيحْسُدُنَا القَمَرُ السَّاهِرُ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
يَا حَبَّذَا الأَمْسُ في ظِلاَلِ الكُرُومْ وَنَشْوَةِ السَّمَرْ
إِذْ نَامَتِ الشَّمْسُ وَقَامَتِ النُّجُومْ تُغَازِلُ القَمَرْ
لاَ زِلْتُ أَبحَثُ في المَدَائِنِ وَالقُرَى * حَتىَّ رَمَتْني الغَادَةُ الحَسْنَاءُ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
وَفَاضَتْ عَلَى ثَغْرِ الحَزِينِ ابْتِسَامَةٌ * تَقُولُ بِأَنَّ الحُزْنَ لَيْسَ بِدَائِمِ
[ ١٣٦ ]
وَأُطْلِقَتِ البَسَمَاتُ بَعْدَ احْتِبَاسِهَا * فَأَسْمَعَتِ الأَكْوَانَ سَجْعَ الحَمَائِمِ
فَلَمْ يَبْقَ فِينَا بَاسِمٌ غَيرَ دَامِعٍ * وَلَمْ يَبْقَ فِينَا دَامِعٌ غَيرَ بَاسِمِ
الآنَ أَلْفَتِ الخَيْلُ فُرْسَانَهَا ٠٠
قَدْ عِشْتُ في الدُّنيَا بِقَلْبٍ يَابِسٍ * حَتىَّ لَقِيتُ أَحِبَّتي فَاخْضَوْضَرَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
اليَوْمَ تَمَّ لَنَا الَّذِي لَوْ لَمْ يَكُنْ * قَدْ تَمَّ مَا ذَاعَتْ لَنَا أَشْعَارُ
أَنَا لاَ أَقُولُ لَقَدْ ظَفِرْتُ بِدُرَّةٍ * إِنَّ الجَوَاهِرَ كُلَّهَا أَحْجَارُ
[ ١٣٧ ]
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِلشَّاعِر / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي، وَأَمَّا الآخَر: فَأَظُنُّهُ لِشَوْقِي﴾
عِنْدَئِذٍ فَقَطْ:
أَحْسَسْتُ بِالرَّاحَةِ الكُبرَى كَأَنِّيَ قَدْ * أَلْقَيْتُ في الْبَحْرِ عَنيِّ كُلَّ آثَامِي
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
فَلكَمْ سَهِرْتُ لَيَالِيًا وَلَيَالِيًا * حَتىَّ رَأَيْتُكِ يَا هِلاَلَ زَمَاني
وَلَوْلاَ رَحْمَةُ الْغَفَّار، وَلُطْفُ مُقَدِّرِ الأَقْدَار؛ لَمَا صَارَ لهَذَا الصُّعْلُوكِ زَوْجَةٌ وَلاَ دَار ٠٠!!
[ ١٣٨ ]
فَالحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين؛ الَّذِي وَبِرَغْمِ سُنَنِهِ في ابْتِلاَءِ الدُّعَاةِ وَالمُصْلِحِين؛ فَإِنَّهُ يَغْمُرُنَا بجُودِهِ بَينَ الحِينِ وَالحِين ٠
اللَّهُمَّ كَمَا قَرَّتْ بهَا عَيْني فَأَقِرَّ بي عَيْنَهَا، وَكَمَا أَسْعَدَتْني فَأَعِنيِّ عَلَى إِسْعَادِهَا ٠٠!!
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ١٣٩ ]