============
هَذَا الكِتَابُ مُوَجَّهٌ إِلى الَّذِينَ يَكُدُّونَ في طَلَبِ المَعِيشَة، ثمَّ لاَ يجِدُونَ في نِهَايَةِ الشَّهْرِ مَا يَكْفِيهِمْ وَيَكْفِي بَنِيهِمْ، لاَ إِلى العَاطِلِينَ الَّذِينَ لاَ يَعْمَلُونَ ثمَّ يَشْكُونَ مِنْ كَثرَةِ العِيَالِ وَقِلَّةِ المَالِ وَسُوءِ الحَال
إِنَّ النَبيَّ ﷺ عَاشَ فَقِيرًَا وَمَاتَ فَقِيرًَا، إِلاَّ أَنَّ فَقْرَهُ كَانَ أَسْمَى بِكَثِيرٍ مِنْ فَقرِنَا، فَلَقَدْ كَانَ لَهُ ﷺ خُمُسُ الغَنَائِمِ كَمَا كَانَ يُهْدَى لَه، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ هَذَا في سَبِيلِ اللهِ وَيَعِيشُ عِيشَةَ الفُقَرَاء!!
[ ٢٣٨٨ ]
وَذَلِكَ رَغْبَةً مِنهُ ﷺ في ثَوَابِ الفَقْرِ لاَ في الفَقْرِ ذَاتِه، فَلَقَدْ كَانَ ﷺ يُكْثِرُ مِنَ الاَسْتِعَاذَةِ مِنه، قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ كَيْفَ مَعَ فَضْلِه ٠٠!!؟
وَأَقُولُ لَهُ وَبِاللهِ التَّوْفِيق: الفَقْرُ يَا أَخِي لَيْسَ خَيرًَا في ذَاتِه، إِنمَا الخَيرُ في ثَوَابِه، وَالصَّبْرِ عَلَى عَذَابِه ٠
[ ٢٣٨٩ ]
هَلِ الفَقْرُ خَيرٌ أَمْ شَرّ ٠٠؟
أَمَّا اسْتِعَاذَتُهُ ﷺ مِنهُ فَكَاسْتِعَاذَتِهِ مِنَ البَلاَءِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ العَظِيمْ، وَكَقَوْلِهِ ﷺ:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَيُّهَا النَّاس، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوّ، وَسَلُواْ اللهَ العَافِيَة، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُواْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقم: (٢٩٦٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٧٤٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ٢٣٩٠ ]
انْظُرْ يَرْحَمُكَ الله: نَهَانَا عَنْ تَمَنيِّ الجِهَاد؛ وَإِنْ كَانَ أَمَرَنَا في الْوَقْتِ نَفْسِهِ بِتَمَنيِّ الشَّهَادَة ٠
فَالاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْفَقْرِ محْمُولَةٌ في الحَقِيقَةِ عَلَى أَنهَا اسْتِعَاذَةٌ مِنْ ذُلِّه، وَالترْغِيبُ فِيهِ محْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَرْغِيبٌ في الكَفَافِ وَالعَفَاف؛ وَكَمَا أَسْلَفْنَا فَالفَقْرُ: الخَيرُ في ثَوَابِه، وَالشَّرُّ في عَذَابِه ٠
اسْتِعَاذَتُهُ ﷺ مِنْ شَرِّ الفَقْرِ وَمِنْ شَرِّ الغِنى
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَات: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّار، وَعَذَابِ النَّار، وَمِنْ شَرِّ الْغِنى وَالفَقْر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ١٥٤٣]
[ ٢٣٩١ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّار، وَمِن عَذَابِ النَّار، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقم: (٦٣٧٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٨٩ / عَبْد البَاقِي]
هَلِ الفِرَارُ مِنَ الفَقْرِ فِرَارٌ مِنْ قَدَرِ الله ٠٠؟
فَكَوْنُ الفَقْرِ قَدَرَ اللهِ لاَ يَمْنَعُ أَبَدًَا مِنْ مُدَافَعَتِه وَمحَاوَلَةِ الخُرُوجِ مِنهُ، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَرَض ٠
[ ٢٣٩٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلى الشَّام، حَتىَّ إِذَا كَانَ بِسَرْغَ - أَيْ مَوْضِعٌ بَينَ الشَّامِ وَالحجَاز - لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُه، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّام؛ فَقَالَ عُمَر - أَيْ لاَبْنِ عَبَّاس - ادْعُ ليَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِين، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّام، فَاخْتَلَفُواْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ٠٠!!
وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء ٠٠!!
[ ٢٣٩٣ ]
فَقَالَ ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثُمَّ قَالَ ادْعُواْ ليَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُواْ سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُواْ كَاخْتِلاَفِهِمْ؛ فَقَالَ ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثمَّ قَالَ ادْعُ ليَ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَن - أَيِ اتَّفَقُواْ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاء ـ
فَقَالُواْ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء؛ فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ إِنيِّ مُصَبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُواْ عَلَيْه - أَيْ إِني مُرْتحِلٌ في الصَّبَاحِ فَتَهَيَّئُواْ - قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح: أَفِرَارًَا مِنْ قَدَرِ الله ٠٠!؟
فَقَالَ عُمَر: لَوْ غَيْرُكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ٠٠!!!
[ ٢٣٩٤ ]
نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلى قَدَرِ الله: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًَا، لَهُ عُدْوَتَان - أَيْ حَافَّتَان - إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَة، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله؟
فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًَا في بَعْضِ حَاجَتِه، فَقَالَ إِنَّ عِنْدِيَ في هَذَا عِلْمًَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ - أَيْ بِالطَّاعُونِ - بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُواْ عَلَيْه، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بهَا فَلاَ تخْرُجُواْ فِرَارًَا مِنْهُ؛ فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثمَّ انْصَرَف " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٧٢٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢١٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ٢٣٩٥ ]
فَالخَيرُ وَالشَّرُّ فِتنَة، وَكُلٌّ مِن عِنْدِ الله، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا لاَ يمْنَعُ مِنْ كَرَاهِيَةِ الشَّرِّ وَمُدَافَعَةِ أذَاه ٠٠!!
وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى في ذَلِكَ أَيْضًَا: أَنَّ طَاعُونًَا آخَرَ ضَرَبَ أَرْضَ الخِلاَفَةِ في عَهْدِ الخَلِيفَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِك؛ فَأَرَادَ الخُرُوجَ مِنهَا، فَقَالَ لَهُ النَّاس: يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه:
﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ وَإِذًَا لاَ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاَ﴾
﴿الأَحْزَاب: ١٦﴾
فَقَالَ لهُمْ وَكَانَ حَاضِرَ البَدِيهَة: ذَلِكَ القَلِيلَ أَطْلُب ٠٠!!
[ ٢٣٩٦ ]
[ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ في " العِقدُ الفَرِيد " ص: (١٤٢/ ٣)، الدُّكتُور نَايِف في " نَفَائِسُ اللَّطَائِف " ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١١٣]
الفَرْقُ بَيْنَ الفَقِيرِ وَالمِسْكِين
إِنَّ الفَقْرَ لُغَةً هُوَ الحَاجَةُ وَالعَوَز؛ وَلِذَا كَانَ ﷺ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنه، لأَنَّهُ ﷺ يُرِيدُ السِّدَادَ لاَ العَوَز: أَيْ مَا يَسُدُّ الحَاجَة؛ وَلِذَا جَاءَ في الصَّحِيح: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محَمَّدٍ قُوتًَا " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٦٤٦٠)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٥٥]
[ ٢٣٩٧ ]
لاَحِظ يَا أَخِي أَصْلحَكَ اللهُ أَنَّهُ قَالَ " قُوتًَا " وَلَمْ يَقُلْ ضَيِّقًَا، وَلاَ قَالَ أَيْضًَا وَاسِعًَا ٠
عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" خَيرُ الرِّزْقِ الْكَفَاف " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٥٨٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في كِتَابِ الزُّهْد]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ أَحْيِني مِسْكِينًَا وَأَمِتْني مِسْكِينًَا وَاحْشرنِي في زُمْرةِ المَسَاكِينِ يَومَ القِيَامَة " ٠٠ فَتَسْأَلُهُ أُمُّ المُؤمِنِينَ عَائشَةُ ﵂ لِمَ يَا رَسُولَ الله ٠٠!؟
[ ٢٣٩٨ ]
فَيَقُولُ ﷺ: " إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًَا، يا عَائِشَة: لاَ تَرُدِّي المَسَاكِينَ وَلَوْ بِشِق تمْرَة، يَا عَائِشَة: أَحِبيّ المَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ؛ فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٥٢، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مُخْتَصَرًَا بِرَقْم: ٧٩١١]
وَالمِسْكِينُ هُوَ الفَقِيرُ القَانِع، المُخْبِتُ الخَاشِعُ المُتَوَاضِع، الَّذِي جَمَعَ إِلى الفَقْرِ المَسْكَنَةَ وَالحَيَاء، وَهَذَا مَا طَلَبَهُ النَّبيُّ ﷺ: حَيْثُ طَلَبَ السَّلاَمَةَ مِنَ الدُّنيَا في غَيرِ حَاجَةٍ مُذِلَّة، وَلاَ كَثرَةٍ مُضِلَّة، لاَ سِيَّمَا أَنَّ كَثِيرًَا مِن أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُواْ: إِنَّ المِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الفَقِير،
[ ٢٣٩٩ ]
غَيرَ أَنَّهُ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ [لاَ أَقُولُ سُوءَ حَالِهِ] كَالْفَقِيرِ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ كَالفَقِير، غَيرَ أَنَّهُ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ [لاَ أَقُولُ سُوءَ حَالِهِ] كَالْفَقِير؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ كَالفَقِير، فَهُوَ قَانِعٌ خَاشِعٌ مُتَوَاضِع ٠
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَان، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يجِدُ غِنىً يُغْنِيهِ وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْه، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاس " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٣٩]
[ ٢٤٠٠ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" أَمَرَني ﷺ بحُبِّ المَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٤١٥]
وَفي رِوَايَةٍ: " أَرْحَمَ المَسَاكِينَ وَأُجَالِسَهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٥١٧]
[ ٢٤٠١ ]
زُهْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَصَحَابَتُهُ ﵃ في الغِنى
وَعَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيجْعَلَ لي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًَا ٠٠؟
قُلْتُ لاَ يَا رَبّ، وَلَكِن أَشْبَعُ يَوْمًَا وَأَجُوعُ يَوْمًَا، قَالَهَا ثَلاَثًَا؛ فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُك، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ " بِرَقْم: (٣٩٨٠)، وَالعَلاَّمَة أَحْمَدْ شَاكِر في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (٢٢٠٩٠)، وَهُوَ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ١٠٤١٠]
[ ٢٤٠٢ ]
عَن أُمِّ أَيْمَنَ ﵂ أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقًَا، فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبيِّ ﷺ رَغِيفًَا، فَقَالَ ﷺ:
" مَا هَذَا " ٠٠؟ قَالَتْ طَعَامٌ نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِيفًَا؛ فَقَالَ ﷺ: " رُدِّيهِ فِيهِ ثُمَّ اعْجِنِيه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٣٣٦]
[ ٢٤٠٣ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" لَسْتُ مِنَ الدُّنيَا وَلَيْسَتْ مِنيِّ؛ إِنيِّ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ نَسْتَبِق " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٠٨٠)، أَخْرَجَهُ الحَافِظُ الضِّيَاءُ في مخْتَارَاتِه]
[ ٢٤٠٤ ]
إِنَّ خَزَائِن الأَرْضِ حُمِلَتْ إِلى رسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَر، فَأَخَذُوهَا وَوَضَعُوهَا في مَوَاضِعِهَا، كَانَتِ الدُّنيَا في أَيْدِيهِمْ وَلَمْ تَكُ في قُلُوبِهِمْ: فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الَّذِي كَانَ يملِكُ مِنَ الذَّهَبِ مَا كَانَ يُقطَعُ بِالفُئُوس: أَيْنَ ذَهَبَ ذَهَبُكَ يَا أَبَا بَكْر ٠٠!؟
أَنْفَقَهُ كُلَّهُ في الدَّعْوَةِ وَعَلَى عِتْقِ العَبِيدِ وَالإِمَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ: كَبِلاَلِ الحَبَشِيِّ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًَا، لَكَ اللهُ يَا أَبَا بَكْر ٠٠!!
[ ٢٤٠٥ ]
أَمَّا عُمَرُ ﵁: فَلاَ أَجِدُ فِيهِ أَجْمَلَ وَلاَ أَرْوَعَ مِمَّا قَالَهُ الشّيخُ عَبْدُ الحَمِيد كِشْكٌ ﵀: " كَانَ ﵁ يَنَامُ عَلَى الحَصِير، لَمْ تَكُنْ في بَيْتِهِ سُرُرٌ مَرْفُوعَة، وَلاَ أَكْوَابٌ مَوْضُوعَة، وَلاَ نمَارِقُ مَصْفُوفَة، وَلاَ زَرَابِيُّ مَبْثُوثَة ٠٠ كَانَ يَنَامُ عَلَى الحَصِير، وَلَيْسَ عَلَى الحَرِير " ٠ [الشِّيخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " ص: ٦٢/ ٣]
وَفي النِّهَايَةِ يُمْكِنُ الْقَوْل: إِنَّ الْغِنى إِنْ كَانَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ فَلاَ ضَير، وَإِنْ لَمْ يَكُن؛ فَمَا فِيهِ خَير ٠
[ ٢٤٠٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَن أَخِيهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ بَأْسَ بِالْغِنى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنْ اتَّقَى خَيرٌ مِنَ الْغِنى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيم " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ وَفي المِشْكَاةِ وَفي الأَدَبِ المُفْرَد]
،؛، الكَاتِبُ الإِسْلاَمِي / يَاسِرُ الحَمَدَاني،؛،
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٢٤٠٧ ]