عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٧٧ / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: (٩٢٨٧)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٥٦٥]
عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَلاَ تَقُولُواْ هُجْرَا " ٠٠ أَيْ فُحْشًَا وَحَرَامَا ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٠٥٢]
[ ٣٧٩١ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا عِبْرَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح بِرَقْم: (٦٧٨٩)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنهَا تُذَكِّرُكُمُ المَوْت " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح بِرَقْم: (٦٧٩٠)، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٥٩٠٨]
[ ٣٧٩٢ ]
أَمَّا النَّهْيُ الَّذِي وَرَدَ في بَعْضِ الأَحَادِيثِ فَهُوَ مَنْسُوخ، ثمَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُ لِذَاتِه، إِنمَا كَانَ لِمَا يَصْحَبُهُ مِنَ الدَّعْوَى بِالوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَشَقِّ الثِّيَابِ وَلَطْمِ الخُدُود؛ وَلِذَا صَرَّحَ بَعْضُهَا قَائِلًا:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَعَنَ اللهُ زُوَّارَاتِ القُبُور " [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٩٢٤٠، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٤٣٠، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو يَعْلَى مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَن ٠ ح / ر: ٥٩٠٨]
" زَوَّارَات " عَلَى وَزْنِ " فَعَّالاَت " وَهِيَ صُورَةُ مُبَالَغَة: أَيِ الَّلاَئِي يُكْثِرْنَ الزِّيَارَةَ حَتىَّ يَتَّخِذْنهَا عَادَة لاَ عِبَادَة ٠
[ ٣٧٩٣ ]
وَلاَ بَأْسَ في زِيَارَةِ المَقَابِرِ يَوْمَ العِيد؛ فَقَدْ ثَبُتَ عَنِ النَّبيِّ فِعْلُهُ ٠٠
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحىً إِلى البَقِيع، فَصَلَّى رَكْعَتَيْن " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٧٦ / فَتْح]
السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ القُبُورِ عِنْدَ زِيَارَتهِمْ
عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُواْ إِلى المَقَابِرِ أَنْ يَقُولُواْ: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِين، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُون، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَة " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ٩٧٥]
[ ٣٧٩٤ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَاهُ قَال: " إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتيَ أَهْلَ البَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لهُمْ " ٠
فَسَأَلَتْهُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ ﵂: كَيْفَ أَقُولُ لهُمْ - أَيْ كَيْفَ أَسْتَغْفِرُ لهُمْ - يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " قُولي السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِين، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِين، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاَحِقُون " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٧٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٧٩٥ ]
وَطْءُ القُبُورِ وَالتَّغَوُّطُ بَيْنَهَا
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لأَن أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي وَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتي أَمْ وَسَطَ السُّوقِ "
[قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: إِسْنَادُهُ صَالح ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٦، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ بْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٦٧]
[ ٣٧٩٦ ]
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لأَنْ يَطَأَ الرَّجِلُ عَلَى جَمْرَةٍ؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَطَأَ عَلَى قَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٩١٧٥/ ٥٠٤٤، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
[ ٣٧٩٧ ]
الجُلُوسُ عَلَيْهَا، وَالصَّلاَةُ إِلَيْهَا أَوْ عَلَيْهَا
عَن عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال: " رَآني رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًَا عَلَى قَبْرٍ فَقَال: " انْزِلْ مِنَ القَبْر، لاَ تُؤْذِي صَاحِبَ القَبْر " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٠٠٩/ ٣٨]
[ ٣٧٩٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لأَنْ يجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتخْلُصَ إِلى جِلْدِه: خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٧١ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تجْلِسُواْ عَلَى القُبُورِ وَلاَ تُصَلُّواْ إِلَيْهَا " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: النَّهْيِ عَنِ الجُلُوسِ عَلَى القَبْر بِرَقْم: (٩٧٢)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٥٧٤]
[ ٣٧٩٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُصَلُّواْ إِلى قَبر، وَلاَ تُصَلُّواْ عَلَى قَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٣٣٠٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
عَن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقْعُدُوا عَلَى الْقُبُور " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٤٠٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٩١٤ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
[ ٣٨٠٠ ]
وَلِلأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ يُوجَدُ مَنْ تَكَلَّمَ في الجُلُوسِ عَلَى الْقَبر:
رُوِيَ عَن عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَال: أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَجْلَسَني عَلَى قَبْر، وَأَخْبرَني عَن عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَن أَحْدَثَ عَلَيْه " ٠ [عُثْمَانُ وَخَارِجَةُ مِنَ التَّابِعِين، وَيَزِيدُ صَحَابيٌّ شَهِدَ بَدْرًَا ٠ وَالنَّصُّ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٣٦٠]
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ قَال: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يجْلِسُ عَلَى القُبُور " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الجَرِيدِ عَلَى القَبر بِرَقْم: ١٣٦٠]
[ ٣٨٠١ ]
مَوْقِفٌ بَكَى فِيهِ الفَارُوق
قَالَ فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدُ الحَمِيد كِشْك مُعَلِّقًَا في إِحْدَى خُطَبِهِ عَنْ مَوْتِ إِبْرَاهِيم:
وَلوْ نجَا أَحَدٌ مِنْ سُؤَالِ المَلَكَينِ لنجَا مِنهُ إِبْرَاهِيم - ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ طِفْلًا صَغِيرًَا آنَذَاك - فَكَانَ ﷺ يُلَقِّنُهُ وَيَقُولُ لَهُ وَهْوَ يحْمِلُهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ لِيَضَعَهُ في مَثْوَاهُ الأَخِير:
[ ٣٨٠٢ ]
" يَا إِبرَاهِيم: إِذَا أَتَاكَ المَلَكَانِ وَسَأَلاَكَ مَا دِينُكَ وَمَنْ رَبُّكَ وَمَنِ الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكَ فَقُلْ لهُمْ: دِيني الإِسْلاَم، وَاللهُ رَبِّي، وَالرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيَّ أَبِي " ٠
فَبَكَى عُمَر ﵁ وَكَانَ جَالِسًَا - فَقَالَ لَهُ الحَبِيبُ ﷺ: " مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَر " ٠٠؟
فَقَالَ ﵁: أَبْكِي يَا رَسُولَ اللهِ لأَنَّكَ تُلَقِّنُ ابْنَكَ وَهْوَ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ الحُلُم، وَلاَ جَرَى عَلَيْهِ القَلَم؛ فَمَنْ يُلَقِّنُ ابْنَ الخَطَّابِ وَقَدْ بَلَغَ الحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ القَلَم، وَلَنْ يجِدَ مُلَقِّنًَا مِثْلَكَ يَا رَسُولَ الله؟! [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف
[ ٣٨٠٣ ]
السَّعِيدُ مَنْ نجَا
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًَا مِنْهَا نجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ "
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذّهَبيّ: إِسْنَادُهُ قَوِيّ]
[ ٣٨٠٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ نجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ رُوخِيَ عَنه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٩٤٣٧)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٤٦/ ٣، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
[ ٣٨٠٥ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى صَبيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ فَقَال: " لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا هَذَا الصَّبيّ " ٠
[صَحَّحَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: ٤٥٣٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٥٣٠٧، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى في الضِّيَاء]
[ ٣٨٠٦ ]
سَلِّمْ يَا رَبِّ سَلِّمْ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" هَذَا الَّذِي تحَرَّكَ لَهُ العَرْش، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاء، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًَا مِنَ المَلاَئِكَة؛ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٠٥٥، وَفي الجَامِعِ الصَّحِيح، وَمِشْكَاةِ المَصَابِيح بِرَقْمَيْ: ٦٩٨٧، ١٣٦]
[ ٣٨٠٧ ]
عَن أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ قَال: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ أَبْتَعَ بْنِ عَبْدٍ وَعِنْدَهُ أَبُو عَطِيَّةَ المَذْبُوحُ فَتَذَاكَرُواْ النَّعِيمَ فَقَالُواْ: مَن أَنعَمُ النَّاس ٠٠؟
قَالُواْ فُلاَن، فَقَالَ أَبُو عَطِيَّةَ: أَنَا أُخْبرُكُمْ بمَن هُوَ أَنعَمُ مِنه: جَسَدٌ في لحْدٍ قَدْ أَمِنَ مِنَ العَذَاب " ٠
[ابْنُ عَسَاكِر، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٠]
وَصَدَقَ الشَّاعِرُ حَيْثُ قَال:
لَقَدْ عَلِمْتُ وَخَيرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ * أَنَّ السَّعِيدَ الَّذِي يَنْجُو مِنَ النَّارِ
﴿فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل﴾
[ ٣٨٠٨ ]
عَن أُمُّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ يَضْحَكُونَ مِنهَا وَيُمَازِحُونَهاَ؛ فَقُلْتُ: اسْترَاحَتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنمَا يَسْترِيحُ مَن غُفِرَ لَه " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٣٣٠/ ٢، وَرَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّارُ وَالحَدِيثُ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: ٤٢٩٧٢]
[ ٣٨٠٩ ]
وَغَضَبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ لِقَوْلِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: " وَاسْترَاحَتْ " ٠
فَمَا أَدْرَاهَا أَنهَا اسْترَاحَتْ ٠٠؟ أَطَّلَعَتِ الغَيْبَ أَمِ اتخَذَتْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَا ٠٠؟
حَتىَّ هَذَا الصَّبيُّ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ ضَمَّةِ القَبر
عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ صَبيًَّا دُفِنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ القَبرِ لأَفْلَتَ هَذَا الصَّبيّ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٩٤٣٨، وَوَافَقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٤٧/ ٣، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
[ ٣٨١٠ ]
حَتىَّ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ ضَمَّةِ القَبر
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مُهِمًَّا - أَيْ مَهْمُومًَا - شَدِيدَ الحُزْن، فَجَعَلنَا لاَ نُكَلِّمُ حَتىَّ انْتَهَيْنَا إِلى القَبر، فَإِذَا هُوَ لَمْ يُفْرَغْ مِنْ لحْدِه، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَعَدْنَا حَوْلَه، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ هُنَيْهَةً وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلى السَّمَاء، ثُمَّ فُرِغَ مِنَ القَبرِ فَنزَلَ ﷺ فِيه، فَرَأَيْتُهُ يَزْدَادُ حُزْنًَا، ثُمَّ إِنَّهُ فَرَغَ - أَيْ فَرَغَ ﷺ مِنْ تَغْيِيبِهَا في القَبر - فَخَرَجَ فَرَأَيْتُهُ سُرِّيَ عَنهُ وَتَبَسَّم؛ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَاكَ مُهِمًَّا حَزِينًَا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُكَلِّمَكَ ثمَّ رَأَيْنَاكَ سُرِّيَ عَنْكَ فَلِمَ ذَلِك ٠٠؟!
[ ٣٨١١ ]
قَالَ ﷺ: " كُنْتُ أَذْكُرُ ضِيقَ القَبرِ وَغَمَّهُ، وَضَعْفَ زَيْنَبَ مَكَانَ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيَّ فَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يخَفِّفَ عَنهَا فَفَعَل، وَلَقَدْ ضَغَطَهَا ضَغْطَةً سَمِعَهَا مَنْ بَينَ الخَافِقَينِ إِلاَّ الجِنُّ وَالإِنْس " ٠ [ضَعَّفَهُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٤٧/ ٣)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير وَالأَوْسَط، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٩٤٠]
[ ٣٨١٢ ]
الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عَذَابَ القَبر
طَالَعَتنَا الصُّحُفُ المِصْرِيَّةُ كَعَادَتهَا بَينَ الحِينِ وَالحِين: في فَتحِ ذِرَاعَيْهَا لِلْعِلْمَانِيِّين، وَلِكُلِّ مَنْ يَطعَنُ في الدِّين: فَظَهَرَ مُؤَخَّرًَا مَنْ يُنْكِرُ عَذَابَ القَبرِ وَيُشَكِّكُ فِيه، ثُمَّ ظَهَرَتْ بَعْدَ هَؤُلاَءِ جَمَاعَةٌ يُنْكِرُونَ السُّنَّةَ بِرُمَّتِهَا ٠٠!!
وَلَوْ وَجَدُواْ مَنْ يحَاسِبُهُمْ في أَوَّلِ مَرَّة، لَمَا أَعَادُواْ الكَرَّة، لَعَنَةُ اللهِ عَلَى مَنْ شَجَّعَهُمْ، يَتَّهِمُونَنَا بِالتَّطَرُّفِ وَالإِرْهَاب، وَيُغْلِقُونَ في وُجُوهِنَا الأَبْوَاب، وَقَبْلَ أَنْ نُؤَلِّفَ كِتَابًَا يُصَادَرُ الكِتَاب، وَالعِلمَانِيُّونَ يَطْعَنُونَ في الدِّينِ بِغَيرِ حِسَاب ٠٠!!
[ ٣٨١٣ ]
تَعَوَّدُواْ أَنْ يَتَجَرَّءواْ عَلَى دِينِ الله، وَلَوْ تجَرَّءواْ عَلَى أَشْيَاءَ أُخْرَى لَكَانَ خَيرًَا لهُمْ وَأَحْسَن، وَلَكِنْ مَا أَكثَرَ الشُّجْعَان: عَلَى السُّنَّةِ وَالقُرْآن!!
يُنْكِرُونَ السُّنَّةَ وَيَطْعَنُونَ في الدِّين، وَيُسَمُّونَ أَنفُسَهُمْ بِالقُرْآنِيِّين، وَالقُرْآنُ مِنهُمْ بَرِيءٌ بَرَاءةَ المَلاَئِكَةِ مِنَ الشَّيَاطِين، صَدَقَتْ نُبُوءةُ الصَّادِقِ الأَمِين:
[ ٣٨١٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ وَفي رِوَايَةٍ: خَطَبَنَا - فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى وَأَثْنى عَلَيْه، فَذَكَرَ الرَّجْمَ فَقَال: لاَ تُخْدَعُنَّ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالى، أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَه، وَلَوْلاَ أَنْ يَقُولَ قَائِلُون: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ: لَكَتَبْتُهُ في نَاحِيَةٍ مِنْ المُصْحَف: شَهِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَفُلاَنٌ وَفُلاَن: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِه، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّال، وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ القَبْر، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُواْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣٨١٥ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ ﵎ بَعَثَ محَمَّدًَا ﷺ بِالحَقّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَاب، وَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْم، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَه؛ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِل: لاَ نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتَابِ اللهِ ﷿؛ فَيَضِلُّواْ بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ قَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ ﷿ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٩١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ٣٨١٦ ]
قُلْ لي بِاللهِ عَلَيْك: مَاذَا يَفْعَلُونَ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالى:
﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ ٠٠؟ ﴿النِّسَاء/٧٧﴾
سَلْهُمْ أَيْنَ الآيَةُ الَّتي بَيَّنَتْ مَوَاقِيتَ الصَّلاَة، أَوْ عَدَدَ رَكَعَاتِ صَلاَةِ العَصْرِ أَوْ صَلاَةِ المَغْرِبِ أَوْ صَلاَةِ الغَدَاة ٠٠؟ أَيْنَ الآيَةُ الَّتي بَيَّنَتْ أَنْصِبَةَ الزَّكَاة ٠٠؟
فَالسُّنَّةُ مُكَمِّلَةٌ لِلقُرْآنِ وَالقُرْآنُ مُكَمِّلٌ لِلسُّنَّة ٠٠
عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَلاَ إِنيِّ أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَه؛ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُول: عَلَيْكُمْ بهَذَا القُرْآنِ فَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَلاَلٍ فَأَحِلُّوه، وَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ برَقْمَيْ: ٤٦٠٤، ١٢]
[ ٣٨١٧ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنيِّ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُول: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلاَلًا اسْتَحْلَلنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًَا حَرَّمْنَاه؛ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي الجَامِعِ برَقْمَيْ: ٢٦٦٤، ٤٤٢٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧١٩٤]
[ ٣٨١٨ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ لأَبي رَافِعٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ أَلفَيَنَّ - أَيْ لاَ أَلقَينَّ - أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًَا عَلَى أَرِيكَتِه، يَأَتِيهِ الأَمْرُ مِن أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنهُ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي ٠٠ مَا وَجَدْنَاهُ في كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَني أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ برَقْمَيْ: ٤٦٠٥، ١٣]
[ ٣٨١٩ ]
عَن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر: إِنَّا نَجِدُ صَلاَةَ الحَضَرِ وَصَلاَةَ الخَوْفِ في الْقُرْآن، وَلاَ نَجِدُ صَلاَةَ السَّفَرِ في الْقُرْآن؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَر: يَا ابْنَ أَخِي؛ إِنَّ اللهَ ﷿ بَعَثَ إِلَيْنَا محَمَّدًَا ﷺ وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئًَا، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا محَمَّدًَا ﷺ يَفْعَل " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُننيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ١٤٣٤، ١٠٦٦]
ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤْمِنُونَ بِهِ إِنْ كَانُواْ صَادِقِينَ سَلْهُمْ مَنِ الَّذِي أَتَانَا بِه ٠٠؟
[ ٣٨٢٠ ]
سَيَقُولُونَ: أَتَانَا بِهِ رَسُولُ الله؛ فَأَنَّى يُؤْفَكُون ٠٠؟!
وَكَيْفَ نُكِسُواْ عَلَى رُءوسِهِمْ وَقَالُواْ مَا قَدْ قَالُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون ٠٠؟!
ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤمِنُونَ بِهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ يَقُول:
﴿فَليَحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَن أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ [النُّور: ٦٣]
وَيَقُولُ أَيْضًَا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ، وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ ﴿الحَشْر: ٧﴾
انظُرْ: مجَرَّدُ المُخَالَفَةِ لِسُنَّتِهِ ﷺ تُوجِبُ العَذَابَ الأَلِيمَ فَكَيْفَ بمَنْ يُنْكِرُهَا ٠٠؟
سَيُنغِضُونَ إِلَيْكَ رُءوسَهُمْ وَيَقُولُون: نحْنُ لاَ نُنْكِرُهَا وَلَكِنَّا فَقَط ٠٠٠٠ إِلخ ٠٠!!
[ ٣٨٢١ ]
﴿قُلْ لاَ تَعْتَذِرُواْ لَنْ نُؤمِنَ لَكُمْ؛ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِن أَخْبَارِكُمْ، وَسَيرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه، ثمَّ تُرَدُّونَ إِلى عَالَمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَة: ٩٤]
وَلَكِن أُبَشِّرُهُمْ بِالْفَشَلِ الذَّرِيع؛ في هَذَا المُخَطَّطِ الشَّنِيع:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " خَلَّفْتُ فِيكُمْ شَيْئَينِ لَنْ تَضِلُّواْ بَعْدَهمَا: كِتَابُ اللهِ وَسُنَّتي، وَلنْ يَتَفَرَّقَا حَتىَّ يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْض " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: ٣٢٣٢]
[ ٣٨٢٢ ]
صَحَافَةٌ أُصِيبَتْ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ
يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك عِنْدَمَا قَالَ في حَادِثَةٍ مُشَابهَةٍ نُشِرَتْ بِالصُّحُف:
" ٠٠٠ صُحُفُ مِصْرَ التي أُصِيبَتْ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ؛ فَلاَ تَنْشُرُ إِلاَّ مَا يُصَادِمُ العَقِيدَة، لَوْ كَانَ الصَّحَفِيُّونَ عِنْدَنَا يَعْرِفُونَ العَقِيدَةَ مَا نَشَرُواْ عَلَى النَّاسِ هَذِهِ السُّمُوم " ٠
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: ١٤٠/ ٩]
وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول:
كَمْ زَخْرَفَ الْقَوْلَ زِنْدِيقٌ وَلَبَّسَهُ * عَلَى الْعُقُولِ وَلَكِنْ قَلَّ مَا لَبِثَا
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
[ ٣٨٢٣ ]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة رَدًَّا عَلَى هَؤُلاَء: «وَالنَّائِمُ يَحْصُلُ لَهُ في مَنَامِهِ اللَّذَّةُ وَالأَلَم، وَذَلِكَ يَحْصُلُ لِلرُّوحِ وَالبَدَن، حَتىَّ إِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ في مَنَامِهِ مَنْ يَضْرِبُهُ؛ فَيُصْبِحُ وَالوَجَعُ في بَدَنِهِ، وَيَرَى في مَنَامِهِ أَنَّهُ أُطْعِمَ شَيْئًَا طَيِّبًَا؛
[ ٣٨٢٤ ]
فَيُصْبِحُ وَطَعْمُهُ في فَمِهِ، وَهَذَا مَوْجُود؛ فَإِذَا كَانَ النَّائِمُ يَحْصُلُ لِرُوحِهِ وَبَدَنِهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالعَذَابِ مَا يُحِسُّ بِهِ، وَالَّذِي إِلىَ جَنْبِهِ لاَ يُحِسُّ بِهِ، حَتىَّ قَدْ يَصِيحُ النَّائِمُ مِن شِدَّةِ الأَلَمِ أَوْ الفَزَعِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ، وَيَسْمَعُ اليَقْظَانُ صِيَاحَهُ، وَلَوْ خُوطِبَ لَمْ يَسْمَعْ؛ فَكَيْفَ يُنْكَرُ حَالُ المَقْبُورِ الَّذِي أَخْبَرَ الرَّسُولُ ﷺ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ وَقَالَ ﷺ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّواْ» ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٩٧٦ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ٢٨٧٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٨٢٥ ]
رُؤْيَةُ بَعْضِ النَّاسِ في كُلِّ عَصْر: لِعَذَابِ الْقَبْر
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة عَنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ سَمَاعِهِمْ لِتَعْذِيبِ بَعْضِ أَهْلِ الْقُبُور:
«وَقَدْ انْكَشَفَ لِكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ ذَلِك؛ حَتىَّ سَمِعُواْ صَوْتَ المُعَذَّبِينَ في قُبُورِهِمْ، وَرَأَوْهُمْ بِعُيُونِهِمْ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ، في آثَارٍ كَثِيرَةٍ مَعْرُوفَة» ٠
[ ٣٨٢٦ ]
اللهُمَّ إِنْ كَانُواْ ضَالِّينَ فَاهْدِهِمْ، أَمَّا إِنْ كَانُواْ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَلَى عِلمٍ فَلاَ تمِتهُمْ حَتىَّ تُرِيَنَا فِيهِمْ آيَةً أَوْ تُصِيبَهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم، وَاصْرِفِ اللهُمَّ كَيْدَهُمْ عَن عَامَّةِ المُسْلِمِين، اللهُمَّ آمِين ٠
الأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى ثُبُوتِ عَذَابِ القَبر
ذَكَرَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في بَابِ مَا جَاءَ في عَذَابِ الْقَبْرِ هَذِهِ الشَّوَاهِدَ مِنَ القُرْآنِ عَلَيْه:
قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالمُونَ في غَمَرَاتِ المَوْتِ وَالمَلاَئِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿الأَنعَام/٩٣﴾
[ ٣٨٢٧ ]
وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ:
﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿التَّوْبَة/١٠١﴾
وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَاب: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًَّا وَعَشِيًَّا، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَاب﴾ ﴿غَافِر/٤٦﴾ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبرِ بِرَقْم: ١٣٦٨]
[ ٣٨٢٨ ]
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أُقْعِدَ المُؤْمِنُ في قَبرِهِ؛ أُتيَ ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محَمَّدًَا رَسُولُ الله، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: ٢٧﴾ ٠٠ نَزَلَتْ في عَذَابِ القَبْرِ "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبرِ بِرَقْم: (١٣٦٩)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِنَحْوِهِ بِرَقْم: ٤٢٤٩٨]
[ ٣٨٢٩ ]
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: ٢٧﴾
قَالَ ﷺ: " نَزَلَتْ في عَذَابِ القَبر؛ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِبيِّ محَمَّدٌ ﷺ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: ٢٧﴾ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٧١ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٨٣٠ ]
﴿وَمَن أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًَا﴾ ﴿طَهَ /١٢٤﴾
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنىَ المَعِيشَةِ الضَّنْك: " عَذَابُ الْقَبر " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: (٣١١٩)، قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
[ ٣٨٣١ ]
وَأَكْتَفِي مِنَ السُّنَّةِ بهَذِهِ البَاقَةِ مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَة:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" العَبْدُ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتىَّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ: أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولاَنِ لَه: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ محَمَّدٍ ﷺ ٠٠؟
[ ٣٨٣٢ ]
فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه؛ فَيُقَال: انْظُرْ إِلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّار، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًَا مِنَ الجَنَّة، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًَا، وَأَمَّا الكَافِرُ أَوِ المُنَافِقُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي ٠٠ كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيُقَال: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْت، ثمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْن " ٠٠ وَالثَّقَلاَن: همَا الجِنُّ وَالإِنْس ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (١٣٣٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ مخْتَصَرًَا بِرَقْم: ٢٨٧٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٨٣٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ المَيِّتَ يَصِيرُ إِلى القَبْر، فَيَجْلِسُ الرَّجُلُ الصَّالحُ في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلاَ مَشْعُوف، ثُمَّ يُقَالُ لَه: فِيمَ كُنْت ٠٠؟
فَيَقُول: كُنْتُ في الإِسْلاَم، فَيُقَالُ لَه: مَا هَذَا الرَّجُل ٠٠؟
فَيَقُول: محَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ مِن عِنْدِ اللهِ فَصَدَّقْنَاه، فَيُقَالُ لَه: هَلْ رَأَيْتَ الله ٠٠؟
[ ٣٨٣٤ ]
فَيَقُول: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى الله، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًَا، فَيُقَالُ لَه: انْظُرْ إِلى مَا وَقَاكَ الله ٠٠ ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَه: هَذَا مَقْعَدُك، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْت، وَعَلَيْهِ مُتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ في قَبْرِهِ فَزِعًَا مَشْعُوفًَا، فَيُقَالُ لَه: فِيمَ كُنْت ٠٠؟
فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَه: مَا هَذَا الرَّجُل ٠٠؟
[ ٣٨٣٥ ]
فَيَقُول: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُه، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَه: انْظُرْ إِلى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْك ٠٠ ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًَا، فَيُقَالُ لَه: هَذَا مَقْعَدُك؛ عَلَى الشَّكِّ كُنْت، وَعَلَيْهِ مُتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤٢٦٨]
[ ٣٨٣٦ ]
عَذَابُ القَبْرِ حَقّ
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ فَقَالَتْ لهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِن عَذَابِ القَبْر؛ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن عَذَابِ القَبْر ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ: " نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ حَقّ " ٠٠ تَقَولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ ﵂: " فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ تَعَوَّذَ مِن عَذَابِ القَبْر "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبرِ بِرَقْم: ١٣٧٢]
[ ٣٨٣٧ ]
عَن أُمِّ خَالِدٍ حَفِيدَةِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اسْتَجِيرُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر؛ فَإِنَّ عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ " ٠
[الإِمَامُ الطَّبرَاني، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ المَوْتَى لَيُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ، حَتىَّ إِنَّ الْبَهَائِمَ لَتَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٣٧٢٨)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَنيّ]
[ ٣٨٣٨ ]
كَيْفَ كَانَ يَسْتَعِيذُ ﷺ مِنهُ في كُلِّ صَلاَة
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو في الصَّلاَة: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَفِتْنَةِ المَمَات، اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَم " ٠
فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَم ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ: " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَب، وَوَعَدَ فَأَخْلَف " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٨٣٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٨٩ / عَبْد البَاقِي)، وَالنَّسَائِيُّ بِرَقْم: ٥٤٥٤]
[ ٣٨٣٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِن أَرْبَع: مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَمِن عَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّال " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ المَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلاَة، بَابِ: مَا يُسْتَعَاذُ مِنهُ في الصَّلاَة بِرَقْم: ٥٨٨]
[ ٣٨٤٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ صَلاَتِهِ فَليَدْعُ بِأَرْبَعٍ ثمَّ ليَدْعُ بَعْدُ بمَا شَاء: اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وَمِن عَذَابِ النَّار، وَمِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، الإِمَامُ البَيْهَقِيّ]
حَالُ اليَهُودِ في قُبُورِهِمْ
عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ - أَيْ غَرَبَتْ كَمَا في رِوَايَةِ مُسْلِم - فَسَمِعَ صَوْتًَا فَقَال:
[ ٣٨٤١ ]
" يَهُودُ تُعَذَّبُ في قُبُورِهَا " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: التَّعَوُّذِ مِن عَذَابِ القَبر بِرَقْم: (١٣٧٥)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٢٨٦٩]
عَنِ البرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
" يَا أَبَا أَيُّوبَ أَتَسْمَعُ مَا أَسْمَع: أَسْمَعُ أَصْوَاتَ اليَهُودِ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ " ٠ [الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيّ، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٥٤٣]
اليَهُودُ يُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ القَبرِ وَفي المُسْلِمِينَ مَنْ يُشَكِّكُ فِيه!!
[ ٣٨٤٢ ]
وَلِيَعْلَمَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ تجَرَّءواْ وَأَنْكَرُواْ عَذَابَ القَبرِ أَنهُمْ شَرٌّ مِن أُوْلَئِكَ اليَهُودِ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ: مَاذَا لَوْ عَلِمُواْ أَنَّ أُوْلَئِكَ اليَهُودَ يُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ القَبر ٠٠؟
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِن عُجُزِ يَهُودِ المَدِينَةِ فَقَالَتَا لي: إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَن أُصَدِّقَهُمَا - أَيْ فَكَذَّبْتُهُمَا بِدُونِ تَفْكِير - فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ فَقُلْتُ لَه: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ ٠٠٠ وَذَكَرَتْ لَه ٠٠؟
[ ٣٨٤٣ ]
فَقَالَ ﷺ: " صَدَقَتَا؛ إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًَا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلُّهَا " ٠
فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ في صَلاَةٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ مِن عَذَابِ القَبْر " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الدَّعَوَاتِ بَابِ: التَّعَوُّذِ مِن عَذَابِ القَبر بِرَقْم: (٦٣٦٦)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ المَسَاجِدِ بِرَقْم: ٥٨٩]
عَن عَمْرَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ تَسْالُهَا فَقَالَتْ - أَيِ اليَهُودِيَّةُ في كَلاَمِهَا - أَعَاذَكِ اللهُ مِن عَذَابِ القَبر، قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ يُعَذَّبُ النَّاسُ في القُبُور ٠٠؟
[ ٣٨٤٤ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَائِذًَا - أَيْ أَعُوذُ - بِالله " ٠
ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ - أَيْ رَكِبَ ذَا صَبَاحٍ - مَرْكَبًَا، فَخَسَفَتِ الشَّمْس، فَخَرَجْتُ في نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَيِ الحُجَرِ في المَسْجِد - أَيْ حُجَرِ النَّبيِّ ﷺ وَأَبْيَاتِهِ حَيْثُ جُنَّ بجُوَارِ المَسْجِد - فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَرْكَبِهِ حَتىَّ انْتَهَى إِلى مُصَلاَّهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيه،
[ ٣٨٤٥ ]
فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءهُ فَقَامَ قِيَامًَا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًَا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًَا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّل، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًَا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الرُّكُوع، ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَال: " إِني قَدْ رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّال " قَالَتْ عَمْرَةُ رَاوِيَةُ الحَدِيث: فَسَمِعْتُ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُول:
" فَكُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَعَوَّذُ مِن عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ القَبْر " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الكُسُوفِ، بَابِ: ذِكْرِ عَذَابِ القَبْر في صَلاَةِ الكُسُوف بِرَقْم: ٩٠٣]
[ ٣٨٤٦ ]
عَذَابًَا تَسْمَعُهُ البَهَائِم
وَعَن أُمِّ مُبَشِّرٍ زَوْجَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵂ قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا في حَائِطٍ - أَيْ بُسْتَانٍ - مِنْ حَوَائِطِ بَني النَّجَّار، فِيهِ قُبُورٌ مِنْهُمْ، قَدْ مَاتُوا في الجَاهِلِيَّة، فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يُعَذَّبُون، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُول:
" اسْتَعِيذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر " ٠٠ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ: عَذَابًَا تَسْمَعُهُ البَهَائِم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِع "، الإِمَامُ الطَّبَرَاني وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ٢٦٥٠٤]
[ ٣٨٤٧ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ قَال: " دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ خَرِبًَا لِبَني النَّجَّارِ وَكَانَ يَقْضِي فِيهَا حَاجَةً، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مَذْعُورًَا أَوْ فَزِعًَا، وَقَالَ ﷺ: " لَوْلاَ أَلاَّ تَدَافَنُواْ؛ لَسَأَلْتُ اللهَ ﵎ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِن عَذَابِ أَهْلِ الْقُبُورِ مَا أَسْمَعَني " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (١٥٨)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ تحْتَ رَقْمَيْ: ٢٨٦٧، ٢٨٦٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٨٤٨ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَال: بَيْنَمَا النَّبيُّ ﷺ في حَائِطٍ لِبَني النَّجَّار، عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنحْنُ مَعَه؛ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيه، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَة؛ فَقَالَ ﷺ:
" مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُر " ٠٠؟
فَقَالَ رَجُل: أَنَا؛ قَالَ ﷺ: " فَمَتى مَاتَ هَؤُلاَء "؟
[ ٣٨٤٩ ]
قَال: مَاتُواْ في الإِشْرَاك - أَيْ أَيَّامَ الجَاهِلِيَّةِ وَالإِشْرَاكِ بِالله - فَقَالَ ﷺ: " إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلى في قُبُورِهَا؛ فَلَوْلاَ أَلاَّ تَدَافَنُواْ؛ لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِن عَذَابِ القَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْه " ٠٠ ثمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ ﷺ: " تَعَوَّذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ النَّار " ٠٠ قَالُواْ: نَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ النَّار، فَقَالَ ﷺ:
" تَعَوَّذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر " ٠٠ قَالُواْ: نَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٨٦٧ / عَبْد البَاقِي)، وَالحَدِيثُ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: ٤٢٥١٣]
[ ٣٨٥٠ ]
لَوْ سَمِعْتُمْ عَذَابَ القَبرِ لَمَا تَدَافَنْتُمْ
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتًَا مِنْ قَبرٍ فَقَالَ ﷺ: " مَتى مَاتَ هَذَا " ٠٠؟
قَالُواْ: مَاتَ في الجَاهِلِيَّة؛ فَسُرَّ بِذَلِكَ ﷺ وَقَال:
" لَوْلاَ أَلاَّ تَدَافَنُواْ؛ لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ القَبْر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٠٥٨]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يمْشِي بِبَغْلَتِهِ عَلَى قَبرٍ يُعَذَّب، فَصَاحَتِ البَغْلَة؛ فَقَالَ ﷺ:
[ ٣٨٥١ ]
" وَاللهِ لَوْلاَ أَني أَخْشَى أَنْ لاَ تَدَافَنُواْ: لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِن عَذَابَ القَبر " ٠
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، وَالأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: ١٥٨]
عَن أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: " أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلت: مَا شَأْنُ النَّاس؟
فَأَشَارَتْ إِلى السَّمَاء، فَإِذَا النَّاسُ قِيَام، فَقَالَتْ: " سُبْحَانَ الله " قُلتُ: آيَةٌ ٠٠؟
فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتىَّ تَجَلاَني الغَشْيُ - أَيْ مِنْ طُولِ صَلاَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي المَاء، فَحَمِدَ الله ﷿ النَّبيُّ ﷺ وَأَثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال:
[ ٣٨٥٢ ]
" مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُن أُرِيتُهُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ في مَقَامِي، حَتىَّ الجَنَّةُ وَالنَّار، فَأُوحِيَ إِليَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، يُقَالُ: مَا عِلمُكَ بهَذَا الرَّجُل ٠٠؟
فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ فَيَقُول: هُوَ محَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ محَمَّدٌ ثَلاَثًَا، فَيُقَال: نَمْ صَالِحًَا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًَا بِهِ، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًَا فَقُلتُه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ العِلْمِ بَابِ: مَن أَجَابَ الفُتْيَا بِإِشَارَة بِرَقْم: ٨٦]
[ ٣٨٥٣ ]
عَن أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: " خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ ٠٠؟!
فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلى السَّمَاء، فَقُلْتُ آيَة ٠٠؟
[ ٣٨٥٤ ]
قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ القِيَامَ جِدًَّا حَتىَّ تجَلاَني الغَشْيُ - أَيْ تَغَشَّانيَ النُّعَاس - فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلى جَنْبي، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ المَاء، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْس، فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ ﷺ: " أَمَّا بَعْد ٠٠ مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ في مَقَامِي هَذَا، حَتىَّ الجَنَّةَ وَالنَّار، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِليَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُور، مِثْلَ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَال: مَا عِلْمُكَ بهَذَا الرَّجُل ٠٠؟
[ ٣٨٥٥ ]
فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ فَيَقُول: هُوَ محَمَّدٌ هُوَ رَسُولُ اللهِ جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلاَثَ مِرَار - أَيْ ثَلاَثَ مَرَّات - فَيُقَالُ لَه: نمْ، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ بِهِ فَنمْ صَالحًَا، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًَا فَقُلْت " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ في كِتَابِ الكُسُوفِ بِرَقْم: ١٨٤/فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ بِنَصِّهِ بِرَقْم: ٩٠٥ / عَبْد البَاقِي]
وَغَرَائِبُ أَخْبَارِ المَوْتى الَّتي نَسْمَعُهَا في بَعْضِ الأَحْيَان؛ وَتَعْرِفُهَا كُلُّ الْبُلْدَان؛ خَيرُ شَاهِدٍ وَأَعْظَمُ بُرْهَان، فَكَمْ قَدْ سَمِعْنَا بمَنْ رَأَى تَعْذِيبَهُمْ بِعَيْنَيْه، وَهُوَ يَدْفِنُ صَدِيقًَا أَوْ قَرِيبًَا لَدَيْه؛ فَسَقَطَ مَغْشِيًَّا عَلَيْه، أَوْ بمَنْ رَأَى مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُور؛ مَا جَعَلَهُ يَتَمَنىَّ أَنْ يَكُونَ مِن أَصْحَابِ الْقُبُور ٠
[ ٣٨٥٦ ]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ رَدًَّا عَلَى المُشَكِّكِينَ في عَذَابِ الْقَبْر:
" إِذَا عُرِفَ أَنَّ النَّائِمَ يَكُونُ نَائِمًَا وَتَقْعُدُ رُوحُهُ وَتَقُومُ وَتَمْشِي وَتَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ وَتَفْعَلُ أَفْعَالًا وَأُمُورًَا بِبَاطِنِ بَدَنِهِ مَعَ رُوحِهِ، وَيَحْصُلُ لِبَدَنِهِ وَرُوحِهِ بِهَا نَعِيمٌ وَعَذَاب، مَعَ أَنَّ جَسَدَهُ مُضْطَجَعٌ وَعَيْنَيْهِ مُغْمَضَتَانِ وَفَمَهُ مُطْبَقٌ وَأَعْضَاءَهُ سَاكِنَة، وَقَدْ يَتَحَرَّكُ بَدَنُهُ لِقُوَّةِ الحَرَكَةِ الدَّاخِلَة، وَقَدْ يَقُومُ وَيَمْشِي وَيَتَكَلَّمُ وَيَصِيح؛ لِقُوَّةِ الأَمْرِ في بَاطِنِهِ: كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْتَبَرُ بِهِ أَمْرُ المَيِّتِ في قَبْرِهِ؛ فَإِنَّ رُوحَهُ تَقْعُدُ وَتَجْلِسُ وَتُسْأَلُ وَتُنَعَّمُ وَتُعَذَّبُ وَتَصِيح، وَذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعًَا في قَبْرِهِ، وَقَدْ يَقْوَى الأَمْرُ حَتىَّ يَظْهَرَ ذَلِكَ في بَدَنِهِ، وَقَدْ يُرَى خَارِجًَا مِنْ قَبْرِهِ وَالعَذَابُ عَلَيْه، وَمَلاَئِكَةُ العَذَابِ مُوَكَّلَةٌ بِهِ؛ فَيَتَحَرَّكُ بَدَنُهُ وَيَمْشِي وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ،
[ ٣٨٥٧ ]
وَقَدْ سَمِعَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَصْوَاتَ المُعَذَّبِينَ في قُبُورِهِمْ، وَقَدْ شُوهِدَ مَنْ يخْرُجُ مِن قَبْرِهِ وَهُوَ مُعَذَّب؛ إِذَا قَوِيَ الأَمْر، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ لاَزِمًَا في حَقِّ كُلِّ مَيِّت ٠٠
وَقَدْ سَمِعَ غَيرُ وَاحِدٍ أَصْوَاتَ المُعَذَّبِينَ في قُبُورِهِمْ، وَقَدْ شُوهِدَ مَنْ يخْرُجُ مِنْ قَبرِهِ وَهُوَ مُعَذَّب "
[ ٣٨٥٨ ]
النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ وَالنَّفْسُ الخَبِيثَة
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المَيِّتُ تحْضُرُهُ المَلاَئِكَة، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًَا قَالُواْ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّب، اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان ٠٠!!
فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ تخْرُج، ثمَّ يُعْرَجُ بهَا إِلى السَّمَاءِ فَيُفتَحُ لهَا فَيُقَال: مَن هَذَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ فُلاَن؛ فَيُقَال: مَرْحَبًَا بِالنَّفسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّب، ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان ٠٠!!
[ ٣٨٥٩ ]
فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ يُنْتَهَى بهَا إِلى السَّمَاءِ الّتي فِيهَا اللهُ جَلَّ جَلاَلُه!!
وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالُواْ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفسُ الخَبِيثَةُ كَانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيث، اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاق، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاج ٠٠!!
فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ تَخْرُج، ثُمَّ يُعْرَجُ بهَا إِلى السَّمَاءِ فَلاَ يُفتَحُ لَهَا؛ فَيُقَال: مَن هَذَا ٠٠؟
فَيُقَالُ فُلاَن؛ فَيُقَال: لاَ مَرْحَبًَا بِالنَّفسِ الخَبِيثَةِ كَانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيث، ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لاَ تُفتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاء؛ فَيُرْسَلُ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلى القَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٤٢٦٢)، وَفي الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٣٧٣١)، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٧٥٤]
[ ٣٨٦٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ المُؤْمِن؛ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانهَا " ٠
فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ المِسْكَ قَال:
" وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاء: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْض؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى رَبِّهِ ﷿، ثمَّ يَقُول: " انْطَلِقُواْ بِهِ إِلى آخِرِ الأَجَل " ٠٠
وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ - وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنًَا - وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاء:
[ ٣٨٦١ ]
" رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْض؛ فَيُقَالُ انْطَلِقُواْ بِهِ إِلى آخِرِ الأَجَل؛ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة:
فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَيْطَةً - أَيْ مُلاَءةً - كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٧٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٣٨٦٢ ]
" إِذَا حُضِرَ المُؤْمِنُ - أَيِ احْتَضَرَ - أَتَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ بحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُون: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًَّا عَنْكِ، إِلى رَوْحِ اللهِ وَرَيحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان؛ فَتَخْرُجَ كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ حَتىَّ أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ - أَيْ لَيُنَاوِلُونَهُ - بَعْضُهُمْ بَعْضًَا، حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُون: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الّتي جَاءتْكُمْ مِنَ الأَرْض، فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِين، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًَا بِهِ مِن أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقدُمُ عَلَيْه ٠٠!!
فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ مَاذَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟
فَيَقُولُونَ - أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ في غَمِّ الدُّنيَا ٠٠
فَإِذَا قَالَ - أَيِ العَبْدُ - أَمَا أَتَاكُمْ ٠٠؟
[ ٣٨٦٣ ]
قَالُواْ: ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الهَاوِيَة ٠٠!!
وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا احْتُضَرَ أَتَتْهُ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ بَمِسْحٍ - أَيْ كِسَاءٍ مِنْ شَعَرٍ يَتَلَقَّوْنَهَا فِيه - فَيَقُولُون: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًَا عَلَيْكِ إِلى عَذَابِ اللهِ ﷿؛ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ أَهْلَ الأَرْضِ فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيح ٠٠!!
حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الكُفَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (٤٩١)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ١٨٣٣]
[ ٣٨٦٤ ]
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَار، فَانْتَهَيْنَا إِلى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءوسِنَا الطَّيْر - أَيْ صَامِتِين - وَفي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ في الأَرْض، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَال:
" اسْتَعِيذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ الْقَبر " ٠٠ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًَا، ثُمَّ قَال:
[ ٣٨٦٥ ]
" إِنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَة - أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت - نَزَلَ إِلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الوُجُوه، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْس، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِن أَكْفَانِ الجَنَّة، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الجَنَّة - أَيْ طِيبٌ مِنْ طِيبِ الجَنَّة - حَتىَّ يَجْلِسُواْ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَر، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتىَّ يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُول: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَة: اخْرُجِي إِلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَان؛ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فيِ السِّقَاء، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَين، حَتىَّ يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا في ذَلِكَ الْكَفَن، وَفي ذَلِكَ الحَنُوط، وَيخْرُجُ مِنْهَا
[ ٣٨٦٦ ]
كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، فَيَصْعَدُونَ بهَا، فَلاَ يمُرُّونَ عَلَى مَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُواْ: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّب ٠٠؟
[ ٣٨٦٧ ]
فَيَقُولُون: فُلاَنُ بْنُ فُلاَن ٠٠ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا في الدُّنْيَا، حَتىَّ يَنْتَهُواْ بِهَا إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلى السَّمَاءِ الَّتي تَلِيهَا، حَتىَّ يُنْتَهَى بِهِ إِلى السَّمَاءِ السَّابِعَة، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: اكْتُبُواْ كِتَابَ عَبْدِي في عِلِّيِّين، وَأَعِيدُوهُ إِلى الأَرْض؛ فَإِنيِّ مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى؛ فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِه، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَه: مَنْ رَبُّك ٠٠؟
فَيَقُولُ رَبِّيَ الله، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا دِينُك ٠٠؟
[ ٣٨٦٨ ]
فَيَقُولُ دِينيَ الإِسْلاَم، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ٠٠؟
فَيَقُول: هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَمَا عِلْمُك ٠٠؟
فَيَقُول: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْت؛ فَيُنَادِي مُنَادٍ في السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وَأَلبِسُوهُ مِنَ الجَنَّة، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًَا إِلى الجَنَّة، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِه، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّك: هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَد، فَيَقُولُ لَه: مَن أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يجِيءُ بِالخَيْر ٠٠؟
[ ٣٨٦٩ ]
فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالحُ فَيَقُول: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتىَّ أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي وَمَالي ٠٠!!
[ ٣٨٧٠ ]
وَإِنَّ العَبْدَ الكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَة - أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت - نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الوُجُوه، مَعَهُمُ المُسُوحُ - أَيْ إِهَابٌ كَالنِّطْعِ أَسْوَدُ مِنْ شَعَر - فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ البَصَر، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتىَّ يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُول: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة: اخْرُجِي إِلىَ سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَب؛ فَتُفَرَّقُ في جَسَدِه، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُول ٠٠ وَفي رِوَايَة: [فَيَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا العُرُوقُ وَالعَصَب]
فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْن، حَتىَّ يَجْعَلُوهَا في تِلْكَ المُسُوح، وَيخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ
[ ٣٨٧١ ]
وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُواْ: مَا هَذَا الرُّوحُ الخَبِيث ٠٠؟
فَيَقُولُون: فُلاَنُ بْنُ فُلاَن، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتي كَانَ يُسَمَّى بهَا في الدُّنْيَا، حَتىَّ يُنْتَهَى بِهِ إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلاَ يُفْتَحُ لَه، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتىَّ يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاط﴾ ﴿الأَعْرَاف/٤٠﴾
[ ٣٨٧٢ ]
فَيَقُولُ اللهُ ﷿: اكْتُبُواْ كِتَابَهُ في سِجِّين، في الأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًَا، ثُمَّ قَرَأَ ﷺ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكَانٍ سَحِيق﴾ ﴿الحَج/٣١﴾
فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِه، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَه: مَنْ رَبُّك ٠٠؟
فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ ٠٠ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا دِينُك ٠٠؟
فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ ٠٠ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ٠٠؟
[ ٣٨٧٣ ]
فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ ٠٠ لاَ أَدْرِي؛ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَب؛ فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّار، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًَا إِلى النَّار، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاَعُه، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيح، فَيَقُول: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءك،
هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَد؛ فَيَقُول: مَن أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يجِيءُ بِالشَّرّ ٠٠؟
فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيث؛ فَيَقُول: رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي الجَنَائِزِ بِرَقْمَيْ: ٣٥٥٨، ١٠٦، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٨٥٣٤]
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال:
[ ٣٨٧٤ ]
" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلى جِنَازَة، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى القَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءوسِنَا الطَّيْر - أَيْ صَامِتِين - وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ - أَيْ يحْفَرُ لَه - فَقَالَ ﷺ:
" أَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر ٠٠ ثَلاَثَ مِرَارٍ ثمَّ قَال:
[ ٣٨٧٥ ]
إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ في إِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا - أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت - تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ المَلاَئِكَةُ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهِمُ الشَّمْس، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كَفَنٌ وَحَنُوط، فَجَلَسُواْ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَر، حَتىَّ إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، وَكُلُّ مَلَكٍ في السَّمَاء، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاء، لَيْسَ مِن أَهْلِ بَابٍ إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُواْ: رَبِّ عَبْدُكَ فُلاَنٌ ٠٠؟
[ ٣٨٧٦ ]
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أَرْجِعُوهُ فَإِني عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَني مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُول: مَنْ رَبُّك ٠٠؟
مَا دِينُك ٠٠؟ مَنْ نَبِيُّك ٠٠؟
فَيَقُول: رَبِّيَ الله، وَدِيني الإِسْلاَم، وَنَبِيِّي محَمَّدٌ ﷺ، فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُول: مَنْ رَبُّكَ مَا دِينُكَ مَنْ نَبِيُّك ٠٠؟
وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى المُؤْمِن، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللهُ ﷿:
﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: ٢٧﴾
[ ٣٨٧٧ ]
فَيَقُول: رَبِّيَ اللهُ وَدِيني الإِسْلاَمُ وَنَبِيِّيَ محَمَّدٌ ﷺ؛ فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْت، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ حَسَنُ الوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثِّيَابِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِكَرَامَةٍ مِنَ اللهِ وَنَعِيمٍ مُقِيم، فَيَقُول: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللهُ بخَيْرٍ مَن أَنْت ٠٠؟
فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِح، كُنْتَ وَاللهِ سَرِيعًَا في طَاعَةِ اللهِ بَطِيئًَا عَنْ مَعْصِيَةِ الله، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْرًَا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الجَنَّةِ وَبَابٌ مِنَ النَّار، فَيُقَال: هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ الله، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ هَذَا، فَإِذَا رَأَى مَا في الجَنَّةِ قَال: رَبِّ عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ كَيْمَا أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي وَمَالي، فَيُقَالُ لَه: اسْكُنْ ٠٠!!
[ ٣٨٧٨ ]
وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ - أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت - نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ فَانْتَزَعُوا رُوحَهُ كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الْكَثِيرُ الشِّعْبِ مِنَ الصُّوفِ المُبْتَلّ، وَتُنْزَعُ نَفْسُهُ مَعَ الْعُرُوق، فَيَلْعَنُهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، وَكُلُّ مَلَكٍ في السَّمَاء، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاء، لَيْسَ مِن أَهْلِ بَابٍ إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ لاَ تَعْرُجَ رُوحُهُ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُواْ: رَبِّ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ عَبْدُك ٠٠؟
[ ٣٨٧٩ ]
قَالَ جَلَّ جَلاَلُه: أَرْجِعُوهُ فَإِنيِّ عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَني مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُول: مَنْ رَبُّك ٠٠؟
مَا دِينُك ٠٠؟ مَنْ نَبِيُّك ٠٠؟
فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي؛ فَيَقُول: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَوْت، وَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِهَوَانٍ مِنَ اللهِ وَعَذَابٍ مُقِيم، فَيَقُول: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللهُ بِالشَّرّ، مَن أَنْت ٠٠؟
فَيَقُول:
[ ٣٨٨٠ ]
أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيث: كُنْتَ بَطِيئًَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ سَرِيعًَا في مَعْصِيَةِ اللهِ فَجَزَاكَ اللهُ شَرًَّا، ثمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَىً أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَابا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حَتىَّ يَصِيرَ تُرَابا، ثمَّ يُعِيدُهُ اللهُ كَمَا كَانَ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الثَّقَلَيْن قَالَ الْبَرَاء: ثمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ وَيُمَهَّدُ مِنْ فُرُشِ النَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ رَقم: (٣٥٥٨)، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (٤٧٥٣)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٨١٤٠]
وَنُزُولُ المَلاَئِكَةِ عَلَى الْعَبْدِ المُؤْمِنِ وَتَبْشِيرُهُمْ إِيَّاهُ في قَبرِهِ ثَابِتٌ في القُرْآنِ مخْتَصَرًَا؛ قَلَ تَعَالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدُون ﴿٣٠﴾ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون ﴿٣١﴾ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَّحِيم﴾ ﴿فُصِّلَت﴾
[ ٣٨٨١ ]
لَيْتَنَا نحْترِمُ دِينَنَا حَتىَّ نُعْطِيَ فُرْصَةً لِلآخَرِينَ أَنْ يحْترِمُونَا
ثُمَّ كَيْفَ نُنْكِرُ عَذَابَ القَبرِ وَالوَاحِدُ مِنَّا يَنَامُ فَيرَى أَنَّهُ قَدْ صَعَدَ إِلى السَّمَاء، ثمَّ طَارَ في الهَوَاء، فَمَا يُكَذِّبُهُ أَحَدٌ وَلاَ يَقُولُ لَهُ هَذَا هُرَاء؟!!
يحَدِّثُنَا أَنَّهُ أَبْصَرَ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ حَرَكَات، وَيحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَمِعَ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ أَصْوَات، وَيحَدِّثُنَا أَنَّهُ التَقَى بِفُلاَن، وَفُلاَنٌ هَذَا قَدْ مَات، وَمَعَ ذَلِكَ نُصَدِّقُهُ في كُلِّ مَا قَالَ وَلاَ نَقُولُ لَهُ هَذِهِ تُرَّهَات ٠٠!!
هَلْ هُنَاكَ بَينَ نَوْمَةِ القَبرِ وَالنَّوْمَةِ العَادِيَّةِ فَرْقٌ إِلاَّ في الزَّمَن ٠٠؟
[ ٣٨٨٢ ]
فَلَيْسَ مَعْنى أَنَّنَا لاَ نَرَى ذَلِكَ العَذَابَ أَنَّهُ غَيرُ مَوْجُود، وَإِلاَّ كَفَرْنَا بهَذَا المَنْطِقِ بِاللهِ العَظِيم: فَاللهُ لاَ نَرَاهُ وَنُؤْمِنُ بِه ضِمْنَ الإِيمَانِ بِالغَيْبِيَّاتِ الَّتي جَاءتْنَا بِهَا الرُّسُلُ وَصَدَّقْنَاهُمْ وَقُلنَا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ٠٠ ﴿وَإِنهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِين﴾ ﴿البَقَرَة/٤٥﴾
أَسْأَلُ اللهَ لي وَلَهُمْ وَلِلمُسْلِمِينَ وَغَيرِ المُسْلِمِينَ الهِدَايَةَ وَالرَّشَاد ٠٠!!
[ ٣٨٨٣ ]
أَمَّا أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم: الَّتي تَفْتَحُ ذِرَاعَيْهَا لهَذِهِ الأَقْلاَم، وَتَسْتَهِينُ بمَشَاعِرِ المُسْلِمِينَ وَبِالإِسْلاَم؛ فَهِيَ تَعْكِسُ قِلَّةَ اكْترَاثٍ مِنَ الأَجْهِزَةِ الرَّقَابِيَّة، وَالمَسْئُولِينَ الَّذِينَ تَرَكُواْ مِثْلَ هَؤُلاَء، وَذَهَبُواْ يَتَعَقَّبُونَ رِجَالَ الدِّينِ الطَّيِّبِينَ البرَآء، فَإِلى اللهِ المُشْتَكَى وَعَلَيْهِ المُعْتَمَدُ وَإِلَيْهِ الدُّعَاء ٠
لَيْتَنَا نُوقِفُ هَذِهِ المَهَازِلَ وَنحْترِمُ دِينَنَا؛ حَتىَّ نُعْطِيَ فُرْصَةً لِلآخَرِينَ أَنْ يحْترِمُونَا، فَإِلى مَتى:
نُرَقِّعُ دُنيَانَا بِإِفْسَادِ دِينِنَا * فَلاَ الدِّينَ أَصْلَحْنَا وَلاَ مَا نُرَقِّعُ
الآنَ وَقَد عَصَيْتَ تَقُولُ رَبِّ ارْجِعُون؟!
[ ٣٨٨٤ ]
وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَخَلَ المَيِّتُ القَبْرَ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا؛ فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُول: دَعُوني أُصَلِّي " ٠
[حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٢٧٢، وَفي ظِلاَلِ الجَنَّةِ وَقَالَ إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح/ر: ٨٦٧، الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
وَتَمْثِيلُ الشَّمْسِ لَهُ وَقْتَ الغُرُوبِ يُقَالُ لَهُ بِه: قَامَتْ قِيَامَتُكَ يَا ابْنَ آدَمَ وَانْتَهَتْ دُنيَاك، مَضَى وَقتُ العَمَلِ وَجَاءَ وَقتُ الحِسَاب ٠٠!!
وَقَوْلُهُ " دَعُوني أُصَلِّي " كِنَايَةٌ عَنِ النَّدَمِ عَلَى التَّفرِيط، وَهِيَ كَقَوْلِه:
﴿رَبِّ ارْجِعُون؛ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًَا فِيمَا تَرَكْت﴾ ﴿المُؤْمِنُون/٩٩﴾
[ ٣٨٨٥ ]
أَلَيْسُواْ يَقُولُونَ في الأَمْثَال: " جَاءَكَ المَوْتُ يَا تَارِكَ الصَّلاَة " ٠
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
" يُسَلَّطُ عَلَى الكَافِرِ في قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًَا تَلدَغُهُ حَتىَّ تَقُومَ السَّاعَة، وَلَوْ أَنَّ تِنِّينًَا مِنهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاء " ٠ [صَحَّحَهُ العَلاَمَة أَحْمَد شَاكِر وَوَافَقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ ٠ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (١١٢٧٣)، وهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٥٥٠]
البَاقِيَاتُ الصَّالحَات
[ ٣٨٨٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " يَتبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَة، فَيرْجِعُ اثنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِد: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُه، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٠٥ / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٦١]
الأَصْدِقَاءُ الثَّلاَثَة
عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٣٨٨٧ ]
" مَثَلُ الرَّجُلِ وَمَثَلُ المَوْتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلاَثَةُ أَخِلاَء، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هَذَا مَالي فَخُذْ مِنهُ مَا شِئْتَ وَأَعْطِ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْت، وَقَالَ الآخَر: أَنَا مَعَكَ أَخْدُمُكَ فَإِذَا مُتَّ تَرَكْتُك، وَقَالَ الآخَر: أَنَا مَعَكَ أَدْخُلُ مَعَكَ وَأَخْرُجُ مَعَكَ إِنْ مُتَّ وَإِن حَيِيت،
فَأَمَّا الَّذِي قَالَ هَذَا مَالي فَخُذْ منهُ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَهُوَ مَالُه، والآخَرُ عَشِيرَتُه، وَالآخَرُ عَمَلُه: يَدْخُلُ مَعَهُ وَيخْرُجُ مَعَهُ حَيْثُ كَان " ٠
[حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٣٢٣١)، وَرَوَاهُ الطَّبرَاني، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٥٩]
أَهْلُ القُبُورِ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ
[ ٣٨٨٨ ]
عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ يَلقَاهُ أَهْلُ الرَّحْمَةِ - أَيْ مَنْ غَفَرَ اللهُ لهُمْ وَرَحِمَهُمْ - مِن عِبَادِ اللهِ كَمَا يَلقَوْنَ البَشِيرَ في الدُّنيَا، فَيُقبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟
فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَنْظِرُواْ أَخَاكُمْ حَتىَّ يَسْترِيحَ فَإِنَّهُ كَانَ في كَرْب، فَيُقبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ مَا فَعَلَتْ فُلاَنَة ٠٠؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ ٠٠؟
[ ٣٨٨٩ ]
فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ قَالَ لهُمْ: قَدْ هَلَك؛ فَيَقُولُون: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الهَاوِيَة، فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ المُرَبِّيَة، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَكُمْ، فَإِذَا رَأَواْ حَسَنَا فَرِحُواْ وَاسْتَبْشَرُواْ وَقَالُواْ: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلَى عَبْدِكَ فَأَتمَّهَا، وَإِنْ رَأَواْ سُوءً اقَالُواْ: اللهُمَّ رَاجِعْ بِعَبْدِك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٧٥٨)، ابْنُ المُبَارَك في الزُّهْد، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٣٨]
[ ٣٨٩٠ ]
وَعَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ - أَي يَنْتَظِرُونَ في شَوْقٍ - الأَخْبَار؛ إِذَا أَتَاهُمُ المَيِّتُ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟
فَيَقُول: صَالح، فَيَقُولُون: مَا فَعَلَ فُلاَن - أَيْ آخَر - ٠٠؟ فَيَقُول: أَلَمْ يَأْتِكُمْ ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون؛ سُلِكَ بِهِ غَيرُ طَرِيقِنَا " ٠
[ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَّفِهِ بِرَقْم: (٣٤٩٩٣)، وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (٩٣١٦)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٣]
[ ٣٨٩١ ]
فَرَحُ أَهْلِ القُبُورِ بِذَوِيهِمْ مِنَ الأَحْيَاءِ إِذَا عَمِلُواْ عَمَلًا صَالحًَا
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الأَمْوَات، فَإِنْ كَانَ خَيرًَا اسْتَبْشَرُواْ بِه، وَإِنْ كَانَ غَيرَ ذَلِكَ قَالُواْ: اللهُمَّ لاَ تُمِتْهُمْ حَتىَّ تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا " ٠
[صَحَّحَهُ العَلاَمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (١٢٦١٩)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٣٠٢٩]
[ ٣٨٩٢ ]
وَعَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ قَال:
" إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقرِبَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ، فَإِنْ رَأَواْ خَيرًَا فَرِحُواْ بِهِ، وَإِنْ رَأَواْ شَرًَّا كَرِهُوه، وَإِنهُمْ يَسْتَخْبرُونَ المَيِّتَ إِذَا أَتَاهُمْ حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَتَزَوَّجَتْ أَمْ لاَ " ٠ [ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِي، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٩]
[ ٣٨٩٣ ]
حَدَّثَ أَبُو التَّيَّاحِ قَال: " كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَبْدُو [أَيْ يَزُورُ الْبَادِيَة] فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَدْلَجَ عَلَى فَرَسِه، فَرُبَّمَا نَوَّرَ لَهُ سَوْطُه، فَأَدْلَجَ لَيْلَةً؛ حَتىَّ إِذَا كَانَ عِنْدَ القُبُورِ هَوَّمَ عَلَى فَرَسِه [أَيْ غَشِيَهُ النُّعَاس] قَال: فَرَأَيْتُ أَهْلَ القُبُور ٠٠ صَاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جَالِسًَا عَلَى قَبْرِه، فَلَمَّا رَأَوْني قَالُواْ: هَذَا مُطَرِّفٌ يَأْتي الجُمُعَة؛ قُلْتُ: أَتُعَلِّمُونَ عِنْدَكُمْ يَوْمَ الجُمُعَة ٠٠؟
قَالُواْ: نَعَمْ، نَعْلَمُ مِمَّا تَقُولُ الطَّيْرُ فِيه؛ قُلْتُ: وَمَا تَقُولُ الطَّيْر؟
قَالُواْ: تَقُول: سَلاَمٌ سَلاَمٌ مِنْ يَوْمٍ صَالح " ٠٠ أَيْ كَفَانَا اللهُ شَرَّكَ مِنْ يَوْمٍ صَالح؛ فَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَة
[ذَكَرَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ وَقَال: إِسْنَادُهَا صَحِيح ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩٤/ ٤]
[ ٣٨٩٤ ]
الأَعْمَالُ الصَّالحَةُ وَكَيْفَ تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا في قَبرِه
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقُ نِعَالهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنهُ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًَا كَانَتْ الصَّلاَةُ ثَمَّ رَأْسِه، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِه، وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِه، وَفِعْلُ الخَيرَاتِ وَالمَعْرُوفُ وَالإِحْسَانُ إِلى النَّاسِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِه؛ فَتَقُولُ الصَّلاَة: لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَل، فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ؛ فَتَقُولُ الزَّكَاة: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل،
[ ٣٨٩٥ ]
ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ شِمَالِه؛ فَيَقُولُ الصَّوْم: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل، ثمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه؛ فَيَقُولُ فِعْلُ الخَيرَاتِ إِلى النَّاس: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل، فَيُقَالُ لَهُ اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ وَقَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ لِلغُرُوب، فَيُقَالُ لَه: مَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ قِبَلَكُم - يَعْني النَّبيَّ ﷺ فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ مِنْ ثَمَّ رَبِّنَا فَصَدَّقْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاه، فَيُقَالُ لَهُ صَدَقْت،
[ ٣٨٩٦ ]
وَعَلَى هَذَا حَيِيتَ وَعَلَى هَذَا مُتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيُفْسَحُ لَهُ قَبرُهُ مَدَّ بَصَرِه، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿:
﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٧]
وَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابًَا إِلى النَّار، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى النَّار، فَيُقَال: هَذَا كَانَ مَنزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ اللهَ ﷿؛ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورَا، وَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابًَا إِلى الجَنَّة،
[ ٣٨٩٧ ]
فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُقَال: هَذَا مَنزِلُكَ وَمَا أَعَدَّهُ اللهُ لَك؛ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورَا، فَيُعَادُ الجِلْدُ إِلى مَا بُدِئَ منه - أَيْ يَصِيرُ تُرَابًَا - وَيُجْعَلُ رُوحُهُ في نَسِيمِ - أَيْ في جِسْمِ - طَيرٍ يَعْلَقُ في شَجَرِ الجَنَّة، وَأَمَّا الكَافِرُ فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِه، فَلاَ يُوجَدُ شَيْء، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلاَ يُوجَدُ شَيْء، فَيَجْلِسُ خَائِفًَا مَرْعُوبَا، فَيُقَالُ لَه: مَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلُ وَمَا تَشْهَدُ بِه ٠٠؟
[ ٣٨٩٨ ]
فَلاَ يَهْتَدِي لاَسْمِهِ فَيُقَالُ محَمَّدٌ ﷺ أَيْ فَلاَ يَذْكُرُ اسْمَهُ فَيَقُولُ محَمَّدٌ ﷺ فَيَقُول: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًَا فَقُلْتُ كَمَا قَالُواْ، فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْت، عَلَى هَذَا حَيِيت، وَعَلَيْهِ مُتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ أَضْلاَعُه، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًَا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿طَهَ/١٢٤﴾
[ ٣٨٩٩ ]
فَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابًَا إِلى الجَنَّة؛ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّة، فَيُقَالُ لَه: هَذَا كَانَ مَنزِلَكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ لَوْ أَطَعْتَه؛ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورَا، ثُمَّ يُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابًَا إِلى النَّار؛ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ لَه: هَذَا مَنزِلُكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَك؛ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورَا "
[حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٥١/ ٣)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقم: (٣٥٦١)، الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ٣٩٠٠ ]
عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَخَلَ الإِنْسَانُ قَبْرَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًَا أَحَفَّ بِهِ عَمَلُه: الصَّلاَةُ وَالصِّيَام، فَيَأْتِيهِ المَلَكُ مِنْ نحْوِ الصَّلاَةِ فَتَرُدُّه، وَمِنْ نَحْوِ الصِّيَامِ فَيَرُدُّه، فَيُنَادِيهِ اجْلِسْ فَيَجْلِسُ فَيَقُولُ لَهُ مَاذَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ ٠٠؟ قَالَ مَن ٠٠؟ قَالَ محَمَّد ٠٠؟
قَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، يَقُولُ وَمَا يُدْرِيكَ؟ أَدْرَكْتَهُ ٠٠؟
[ ٣٩٠١ ]
قَال: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، يَقُولُ - أَيْ يَقُولُ لَهُ المَلَك: عَلَى ذَلِكَ عِشْت، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَث، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًَا أَوْ كَافِرًَا؛ جَاءَ المَلَكُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ يَرُدُّه، فَأَجْلَسَهُ يَقُول - أَيْ يَقُولُ لَهُ المَلَك: اجْلِسْ، مَاذَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟
قَالَ أَيُّ رَجُل ٠٠؟
[ ٣٩٠٢ ]
قَالَ محَمَّد، يَقُول - أَيْ ذَلِكَ العَبْدُ الفَاجِرُ لِلمَلَك - وَاللهِ مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًَا فَقُلْتُه، فَيَقُولُ لَهُ المَلَك: عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَث، وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ دَابَّةٌ في قَبْرِه، مَعَهَا سَوْطٌ تَمْرَتُهُ جَمْرَة، مِثْلُ غَرْبِ الْبَعِيرِ - أَيْ تَضْرِبُهُ بِسَوْطٍ في طَرْفِهِ جَمْرَة وَتِلْكَ الدَّابَّة في حِدَّتِهَا كَالْبَعِير - تَضْرِبُهُ مَا شَاءَ اللهُ صَمَّاءُ لاَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمَهُ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ٠ ص: (٥١/ ٣)، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٣٦]
[ ٣٩٠٣ ]
قَالَ كَعْبُ الأَحْبَار: " إِذَا وُضِعَ العَبْدُ الصَّالحُ في قَبرِهِ احْتَوَشَتهُ أَعْمَالُهُ الصَّالحَة - أَيْ أَحَاطَتْ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِب - فَتَجِيءُ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ الصَّلاَة: إِلَيْكُمْ عَنهُ؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ الصِّيَام: لاَ سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْه؛ فَقَدْ أَطَالَ ظَمَأَهُ للهِ جَلَّ جَلاَلُهُ في دَارِ الدُّنيَا؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ جِسْمِهِ فَيَقُولُ الحَجُّ وَالجِهَاد: إِلَيْكُمْ عَنه؛ فَقَدْ أَنْصَبَ نَفسَهُ وَأَتعَبَ بَدَنَهُ وَحَجَّ وَجَاهَدَ للهِ جَلَّ جَلاَلُهُ لاَ سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْه؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ فَتَقُولُ الصَّدَقَة: كُفُّواْ عَنْ صَاحِبي؛ فَكَمْ مِنْ صَدَقَةٍ خَرَجَتْ مِن هَاتَينِ اليَدَيْن " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " كِتَابِ ذِكْرِ المَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ، بَابِ: بَيَانِ كَلاَمِ الْقَبرِ لِلْمَيِّت: ١٨٩٤]
[ ٣٩٠٤ ]
إِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى
عَنِ الْبرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال:
" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْر، فَبَكَى حَتىَّ بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ ﷺ: " يَا إِخْوَاني؛ لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّواْ " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٣٨٠٢)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤١٩٥]
[ ٣٩٠٥ ]
وَعَن أَحَدِ التَّابِعِينَ ﵃ قَال:
" دَخَلتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الجَبَّانَ - أَيِ المَدَافِنَ - فَسَمِعْتُهُ يَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا نَدَامَى، أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وَأَمَّا الأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِّمَتْ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ نُكِحَتْ، هَذَا خَبرُ مَا عِنْدَنَا؛ فَهَاتُواْ خَبرَ مَا عِنْدَكُمْ ٠٠؟
ثُمَّ التَفَتَ فَقَال: لَوْ أُذِنَ لهُمْ في الكَلاَمِ لَقَالُواْ: تَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى " ٠ [أَبُو الحَسَنِ بْنِ محَمَّدٍ الخَلاَل بِكِتَابِ النَّادِمِين، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٨٣]
[ ٣٩٠٦ ]
وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ حِمْيرَ قَال: " مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أًَهْلَ القُبُور، أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجَتْ، وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ، وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ فُرِّقَتْ، فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ: أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجَدْنَاه، وَمَا أَنْفَقنَاهُ رَبِحْنَاه، وَمَا خَلَّفنَاهُ خَسِرْنَاه " ٠
[ابْنُ أَبِي الدُّنيَا، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٧]
أَبْقَيْتَ مَالَكَ مِيرَاثًَا لِوَارِثِهِ * فَلَيْتَ شِعْرِيَ مَا أَبْقَى لَكَ المَالُ
وَصَارَ أَهْلُكَ في حَالٍ تَسُرُّهُمُ * فَكَيْفَ بَعْدَهُمُ صَارَتْ بِكَ الحَالُ
﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾
[ ٣٩٠٧ ]
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابًَا مِنَ التُّقَى * تجَرَّدَ عُرْيَانًَا وَإِنْ كَانَ كَاسِيَا
وَخَيرُ لِبَاسِ المَرْءِ طَاعَةُ رَبِّهِ * وَلاَ خَيرَ فِيمَنْ كَانَ للهِ عَاصِيَا
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لأَبي الْعَتَاهِيَة، وَالآخَرُ لاَبْنِ الْفَارِض﴾
مُنْكَرٌ وَنَكِير
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
" اسْمُ المَلَكَينِ اللَّذَيْنِ يَأْتِيَانِ في القَبر: مُنْكَرٌ وَنَكِير " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٥٤/ ٣)، الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الأَوْسَط]
[ ٣٩٠٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ فُتَّانَ القُبُور؛ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولُنَا يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ، كَهَيْئَتِكُمُ اليَوْم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٠٣، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٥٥٣]
[ ٣٩٠٩ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ وَتَوَلى عَنهُ أَصْحَابُهُ حَتىَّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ: أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ لمحمَّدٍ ﷺ ٠٠؟
فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه؛ فَيُقَالُ لَه: انْظُرْ إِلى مَقعَدِكَ مِنَ النَّار، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ مَقْعَدًَا مِنَ الجَنَّةِ فَيَرَاهمَا جَمِيعًَا، وَيُفسَحُ لَهُ في قَبرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًَا، وَيُمْلأُ عَلَيْهِ خَضِرًَا إِلى يَوْمِ يُبْعَثُون، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُ فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟
فَيَقُول: لاَ أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيُقَالُ لَه: لاَ دَرِيتَ وَلاَ تَلِيتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطرَاقٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً مِنْ بَينِ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيرَ الثَّقَلَين، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ أَضْلاَعُه " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٦٧٥)، وَهُوَ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (١١٨٦٢)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٥٠٣]
[ ٣٩١٠ ]
العَذَابُ النَّفْسِيّ ٠٠ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيّ
إِنَّ جَزَاءَ اللهِ في القَبرِ مِنهُ النَّفْسِيُّ وَالجَسَدِيّ، وَهَذَا مِنْ جَزَائِهِ النَّفْسِيِّ لِلبرِّ وَالفَاجِر:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيّ، إِنْ كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِن أَهْلِ الجَنَّة، وَإِنْ كَانَ مِن أَهْلِ النَّارِ فَمِن أَهْلِ النَّار، فَيُقَال: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتىَّ يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٣٧٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٩١١ ]
وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ لَهُ مَقْعَدَان؛ مَقْعَدٌ في الجَنَّةِ، وَمَقْعَدٌ في النَّار، فَإِذَا كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّة؛ جِيءَ بِكَافِرٍ فَأُدْخِلَ مَقْعَدَهُ بِالنَّار، وَإِذَا كَانَ مِن أَهْلِ النَّار؛ جِيءَ بِكَافِرٍ فَأُدْخِلَ مَقْعَدَهُ بِالجَنَّة ٠
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِم؛ إِلاَّ أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًَّا أَوْ نَصْرَانِيًَّا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٦٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٩١٢ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة؛ دَفَعَ اللهُ ﷿ إِلى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًَّا أَوْ نَصْرَانِيًَّا فَيَقُول: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّار " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٦٧ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًَا، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً " ٠
[ ٣٩١٣ ]
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الرِّقَاقِ بَابِ: صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّار بِرَقْم: (٦٥٦٩)، الإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ١٠٥٩٧]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الجَنَّةِ فَيَقُول: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة، وَكُلُّ أَهْلِ الجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَيَقُول: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًَا " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٠٣٤)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٠٢٧٤]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٣٩١٤ ]
" كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الجَنَّةِ فَيَقُول: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة، وَكُلُّ أَهْلِ الجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَيَقُول: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ لَهُ شُكْر، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله﴾ ﴿الزُّمَرٍ/٥٦﴾
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين٠حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحَة " بِرَقْم: (٢٠٣٤)، وَالحَدِيثُ في " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: ٣٦٢٩]
نَوْمَةُ العَرُوس
[ ٣٩١٥ ]
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُبرَ المَيِّتُ أَتَاهُ مَلَكَان، أَسْوَدَانِ أَزْرَقَان، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: المُنْكَر، وَلِلآخَر: النَّكِير، فَيَقُولاَن: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟
فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُول: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، فَيَقُولاَن: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا؛ ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًَا في سَبْعِين، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيه، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُول: أَرْجِعُ إِلى أَهْلِي فَأُخْبرُهُمْ ٠٠؟
[ ٣٩١٦ ]
فَيَقُولاَن: نمْ كَنَوْمَةَ العَرُوسِ الَّذِي لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْه، حَتىَّ يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًَا قَال: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُ مِثْلَه، لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَن: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِك؛ فَيُقَالُ لِلأَرْض: الْتَئِمِي عَلَيْه، فَتَلْتَئِمَ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلاَعُه، فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًَا حَتىَّ يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك " ٠
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٧١)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٥٠٠]
[ ٣٩١٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ المُؤْمِنَ في قَبرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاء، وَيُرْحَبُ لَهُ قَبرُهُ: [أَيْ يُوَسَّعُ لَهُ] سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر، أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَة:
﴿وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًَا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿طَهَ/١٢٤﴾
" أَتَدْرُونَ مَا المَعِيشَةُ الضَّنْكَة " ٠٠؟
[ ٣٩١٨ ]
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ:
" عَذَابُ الْكَافِرِ في قَبْرِه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: إِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًَا؛ أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين: سَبْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعُ رُءُوس، يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلىَ يَوْمِ الْقِيَامَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٥٥٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوطُ في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
[ ٣٩١٩ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنىَ المَعِيشَةِ الضَّنْك: " عَذَابُ الْقَبر " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٣٩]
[ ٣٩٢٠ ]
المُؤْمِنُونَ وَرُؤْيَتُهُمْ لِبُيُوتهِمْ في الجَنَّة
عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَه: مَا كُنْتَ تَعْبُد؟
فَإِنِ اللهُ هَدَاهُ قَال: كُنْتُ أَعْبُدُ الله، فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟
فَيَقُول: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيرَهَا؛ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى بَيْتٍ كَانَ لَهُ في النَّار، فَيُقَالُ لَه: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ في النَّارِ وَلَكِنَّ اللهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًَا في الجَنَّة؛ فَيَقُول: دَعُوني أَذْهَبُ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي؛ فَيُقَالُ لَه: اسْكُن ٠
[ ٣٩٢١ ]
وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ فَيُقَالُ لَه:
مَا كُنْتَ تَعْبُد ٠٠؟
فَيَقُول: لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَه: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْت، فَيُقَال: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل؟
فَيَقُول: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيَضْرِبُهُ بِمِطرَاقٍ مِن حَدِيدٍ بَينَ أُذُنَيه؛ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الخَلقُ غَيرَ الثَّقَلَين " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٤٧٥١)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٤٩٤]
[ ٣٩٢٣ ]
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُون
عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُتِلَ العَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ فَأَوَّلُ قَطْرَة تَقْطُرُ عَلَى الأَرْضِ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ يُرْسِلُ لَهُ اللهُ برَيْطَة - أَيْ بِقُمَاشَةٍ بَيْضَاءَ - مِنَ الجَنَّةِ فتُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَبِجَسَد مِنَ الجَنَّة حَتىَّ تُرَكَّبُ فِيهِ رُوحُه، ثُمَّ يَعْرُجُ مَعَ المَلاَئِكَةِ كَأنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ مُنْذُ خَلَقَهُ الله، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ ﷿، وَيَسْجُدُ قَبْلَ المَلاَئِكَةِ ثُمَّ تَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَهُ ثمَّ يُغْفَرُ لَهُ ويُطَهَّرُ، ثمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلى الشُّهَدَاءِ فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خُضْرٍ وَثيَابٍ مِن حَرِير، عِنْدَهُمْ نُون - أَيْ حُوتٌ - وَثَوْرٌ
[ ٣٩٢٤ ]
يَلْعَبَانِ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْعَبَاهُ بِالأَمْس: يَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ رَائحَةٍ مِن أَنهَارِ الجَنَّة، وَيَلبَثُ الثَّوْرُ نَافِشَا - أَيْ رَاعِيًَا - في الجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنْ ثمَرِ الجَنَّة، فَإِذَا أَصْبَحَ عَدَا عَلَيْهِ الحُوتُ فَذَكَّاهُ بِذَنَبِهِ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ ثمرَةٍ في الجَنَّة، يَنْظُرُونَ إِلى مَنَازلهِمْ يَدْعُونَ اللهَ بِقِيَامِ السَّاعَة، فَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ المُؤْمِنَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَينِ بِخِرْقَةٍ مِنَ الجَنَّة، وَرَيحَانٍ مِنْ
[ ٣٩٢٥ ]
رَيحَانِ الجَنَّةِ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّة: اخْرُجِي إِلى رَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ رَاضٍ غَيرِ غَضْبَان، اخْرُجِي فَنِعْمَ مَا قَدَّمْتِ؛ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائحَةِ مِسْكٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَة يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ اليَوْمَ رُوحٌ طَيِّبَة؛ فَلاَ يمُرُّ - أَيْ فَلاَ يمُرُّ هَذَا العَبْدُ المُؤْمِنُ - بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَه، وَلاَ مَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَيَشْفَع، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ إِلى اللهِ ﷿ فَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَقُولُون: رَبَّنَا هَذَا عَبْدُكَ فُلاَنٌ تَوَفَّيْنَاهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُول: مُرُوهُ بِالسُّجُودِ فَيَسْجُدُ النَّسَمَة - أَيْ فَتَسْجُدُ هَذِهِ النَّفْسُ المُؤْمِنَةُ - ثمَّ
[ ٣٩٢٦ ]
يُدْعَى مِيكَائِيلُ فَيُقَال: اجْعَلْ هَذِهِ النَّسَمَةَ مَعَ أَنْفُسِ المُؤْمِنِينَ حَتىَّ أَسْأَلَكَ عَنهَا يَوْمَ القِيَامَة؛ فَيُؤْمَرُ بِقَبْرِهِ فَيُوَسَّعُ لَهُ طُولُهُ سَبْعِينَ وَعَرْضُهُ سَبْعِين، وَيُنْبَتُ فِيهِ الرَّيْحْان، وَيُبْسَطُ لَهُ الحَرِيرُ فِيه، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ منَ القُرْآنِ نَوَّرَهُ وَإِلاَّ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلُ نُورِ الشَّمْس، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ في الجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيَّا، وَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ الكَافِرَ أَرْسَلَ إِلَيه مَلَكَين، وَأَرْسَلَ إِلَيهِ بقِطْعَةِ بِجَاد - أَيْ بِقُمَاشَةٍ غَلِيظَةٍ - أَنْتَنَ مِنْ كُلِّ نَتِن، وَأَخْشَنَ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة، اخْرُجِي إِلى جَهنَّمَ وَعَذَابٍ أَلِيم، وَرَبٍّ عَلَيْكِ
[ ٣٩٢٧ ]
سَاخِط، اخْرُجِي فَسَاءَ مَا قَدَّمْتِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ قَطّ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ جِيفَةٌ وَنَسَمَةٌ خَبِيثَة، لاَ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ السَّمَاء؛ فَيُؤْمَرُ بجَسَدِهِ فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ في القَبر، وَيُمْلأُ حَيَّاتٍ مِثْلَ أَعْنَاقِ البُخْت - أَيِ مِثْلَ أَعْنَاقِ الجِمَالِ غِلَظًَا - تَأْكُلُ لحْمَهُ فَلاَ يَدَعْنَ مِن عِظَامِهِ شَيْئَا،
[ ٣٩٢٨ ]
ثُمَّ يُرْسَلُ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ صُمٌّ عُمْيٌ مَعَهُمْ فَطَاطِيسُ - أَيْ مَطَارِقُ عَظِيمَةٌ - مِن حَدِيد، لاَ يُبْصِرُونَه فَيرْحَمُونَه، وَلاَ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ فَيَرْحَمُونَه، فَيَضْرِبُونَه وَيَخْبِطُونَه، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ نَارٍ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ مِنَ النَّارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّة؛ يَسأَلُ اللهَ أَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْه - أَيْ عَذَابَهُ في قَبرِهِ - فَلاَ يَصِلُ إِلى مَا وَرَاءهُ مِنَ النَّار " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٣٢٨/ ٢)، عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ هَنَّادٍ في الزُّهْدُ مخْتَصَرًَا بِرَقْم: ١٦٨]
[ ٣٩٢٩ ]
وَلَعَلَّ أَهْلَ الشَّهِيدِ يَحُزُّ في نُفُوسِهِمْ مَصْرَعُ ابْنِهِمْ، وَتُؤْلِمُهُمُ الطَّرِيقَةُ الَّتي مَاتَ بِهَا؛ وَتخْفِيفًَا عَلَيْهِمْ؛ أَسُوقُ إِلَيْهِمْ تِلْكَ الْبُشْرَى الَّتي قَالَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلشُّهَدَاءِ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٤٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]
[ ٣٩٣٠ ]
قَالَ أَبُو نَافِعٍ سِبْطُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه [أَيْ حَفِيدُهُ]:
" كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعِنْدَهُ رَجُلاَن، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ في المَنَام، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال:
غَفَر لي وَشَفَّعَني، وَعَاتَبَني وَقَال: أَتُحَدِّثُ عَن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَان ٠٠؟!
فَقُلْتُ: يَا رَبّ، مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيرًَا؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: إِنَّهُ يُبْغِضُ عَلِيًَّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَقَالَ الرَّجُلُ الآخَر: رَأَيْتُهُ في المَنَامِ فَقُلْتُ لَه:
[ ٣٩٣١ ]
هَلْ أَتَاكَ مُنْكَرٌ وَنَكِير ٠٠؟
قَال: إِي وَاللهِ، وَسَأَلاَني: مَنْ رَبُّكَ ٠٠؟ وَمَا دِينُكَ ٠٠؟
فَقُلْتُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا، وَأَنَا كُنْتُ أُعَلِّمُ النَّاسَ بِهَذَا في دَارِ الدُّنْيَا ٠٠؟
فَقَالاَ لي: صَدَقْت " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٦٦/ ٩]
[ ٣٩٣٢ ]
بِنَاءُ الأَضْرِحَةِ وَالمَسَاجِدِ فَوْقَ القُبُور
وَمِنَ الأَخْطَاءِ الشَّدِيدَة، الَّتي تَتَعَلَّقُ بِالعَقِيدَة: بِنَاءُ القِبَابِ عَلَى القُبُورِ وَاتخَاذُهَا مَسَاجِد، مِمَّا يُعَدُّ مَدْخَلًا لِلشَّيْطَانِ يُفْسِدُ بِهِ عَقَائِدَ المُسْلِمِين؛ حَيْثُ يَتَّجِهُونَ تَدْرِيجِيًَّا بِالتَّضَرُّعِ لِلقَبرِ تَبرُّكًَا بمَنْ فِيه ٠٠
أَحْيَاؤُنَا لاَ يُرْزَقُونَ بِدِرْهَمٍ * وَبِأَلْفِ أَلْفٍ يُرْزَقُ الأَمْوَاتُ
مَنْ لي بحَظِّ النَّائِمِينَ بحُفْرَةٍ * حَطَّتْ عَلَى أَعْتَابهَا البرَكَاتُ
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
نَكْسُو لِلْمَوْتَى أَضْرِحَةً بِثِيَابِ الحَيِّ الْعُرْيَانِ
﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
الضَّرِيحُ لاَ يُفِيدُ المَيِّتَ وَلاَ الحَيّ
[ ٣٩٣٣ ]
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ ﵁ في صَحِيحِه؛ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبرِهِ سَنَةً ثمَّ رُفِعَتْ؛ فَسَمِعُواْ صَائِحًَا يَقُول: أَلاَ هَلْ وَجَدُواْ مَا فَقَدُواْ ٠٠؟
فَأَجَابَهُ الآخَرُ: " بَلْ يَئِسُواْ فَانْقَلَبُواْ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (١٣٣٠)، وَالحَدِيثُ في " المِشْكَاة " بِرَقْم: ١٧٤٩]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه:
[ ٣٩٣٤ ]
" لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًَا؛ وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأَبْرَزُواْ قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنيِّ أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًَا " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا يُكْرَهُ مِنَ اتخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُور بِرَقْم: ١٣٣٠، ٤٤٤١]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالاَ: " لَمَّا نَزَلَ - أَيِ المَوْتُ - بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِه، فَإِذَا اغْتَمَّ بهَا - أَيْ ضَاقَ بِهَا - كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِه وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُول:
" لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ٠٠ يحَذِّرُ مَا صَنَعُواْ " ٠
[ ٣٩٣٥ ]
انْظُرْ مَعِي يَرْحَمُكَ اللهُ إِلى قَوْلِ النَّبيِّ زَاجِرًَا وَمحَذِّرًَا:
" لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد "
أَيْنَ الَّذِينَ اتخَذوا قَبرَ الحُسَينِ مَسْجِدًَا، وَقَبرَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ وَالسَّيِّدَةِ نَفِيسَة، وَالسَّيِّدَةِ زَيْنَبَ ٠٠؟
أَهُمْ أَفْقَهُ أَمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق ٠٠؟!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاَ ﴿١٠٣﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَهُمْ يحْسَبُونَ أَنهُمْ يحْسِنُونَ صُنعَا﴾ ﴿الكَهْف﴾ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٤٤٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٣١ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٩٣٦ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاء، وَمَنْ يَتَّخِذُ القُبُورَ مَسَاجِد " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٨٨٨، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٦، وَالإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع]
انْظُرْ كَيْفَ جَعَلُواْ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ شِرَارَ النَّاسِ عِنْدَ الله ٠٠؟!
هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللهِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ٠٠؟!
افْترَاءُ الصُّوفِيَّة، وَمخَالَفَةُ الوَصِيَّة
[ ٣٩٣٧ ]
وَعَن عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يجِيءُ إِلى فُرْجَة كَانَتْ ثَمَّ قَبرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ عِنْدَهُ - فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيَدْعُو؛ فَنَهَاهُ فَقَال: " أَلاَ أُحَدِّثكُمْ حَدِيثًَا سَمِعْتُهُ مِن أَبي عَن جَدِّي عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قُبُورًَا، وَلاَ تجْعَلُواْ قَبْرِي عِيدًَا، وَصَلُّواْ عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُني حَيْثُ كُنْتُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ١٢٦، ٢٠٤٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣٩٣٨ ]
يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِاخْتِصَارٍ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذَا الحَدِيث:
" وَقَدْ حَرَّفَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ بَعْضُ مَنْ جَمَعَ بَينَ شِرْكِ النَّصَارَى وَتحْرِيفِ اليَهُود فَقَال: هَذَا أَمْر مِنهُ ﷺ بِزِيَارَةِ قَبرِهِ كُلَّ سَاعَة وَمُلاَزمَتِهِ وَالعُكُوفِ عِنْدَه، وَنهْيٌ أَنْ يجْعَلَ كَالعِيدِ الَّذِي إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الحَوْلِ إِلى الحَوْل، وَلَوْ أَرَادَ ﷺ مَا قَالَهُ هَؤُلاَءِ الضُّلاَلُ لَمْ يَنْهَ عَنِ اتخَاذِ قُبُورِ الأَنْبيَاءِ مَسَاجِدَ يُعْبَدُ اللهُ فِيهَا وَلَمْ يَلْعَنْ فَاعِلَ ذَلِكَ مِثْلَمَا تَقَدَّم؛ فَكَيْفَ يَأْمُرُ بمُلاَزَمَتِهَا وَالعُكُوفِ عَلَيْهَا؟!
ثُمَّ كَيْفَ لَمْ يَفْهَمْ صَحَابَتُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا فَهِمَهُ هَؤُلاَءِ الضُّلاَلُ الَّذِينَ جَمَعُواْ بَينَ الشِّرْكِ وَالتَّحْرِيف " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت: ١٩٢/ ١]
[ ٣٩٣٩ ]
عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللهُمَّ لاَ تجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًَا يُعْبَد؛ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَنَائِزِ وَالمِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: ١٢٦، ٧٥٠، أَخْرَجَهُ الإِمَامَانِ مَالِكٌ في المُوَطَّأ، وَأَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًَا؛ لَعَنَ اللهُ قَوْمًَا اتَّخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٣٥٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣٩٤٠ ]
تَعْلِيقٌ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة ﵁:
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ الله: " وَوَجْهُ الدِّلاَلةِ أَنَّ قَبرَ رَسُولِ اللهِ أَفْضَلُ قَبرٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، وَقَدْ نَهَى عَنِ اتخَاذِهِ عِيدَا؛ فَقَبرُ غَيرِهِ أَوْلى بِالنَّهْيِ كَائِنًَا مَنْ كَان " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٩٢/ ١]
[ ٣٩٤١ ]
كَلاَمٌ قَيِّم لاَبْنِ القَيِّم ﵁:
يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَارٍ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ مِنْ مَصَائِدِ الشَّيْطَانِ " عَنِ الصُّوفِيَّةِ وَعُبَّادِ القُبُورِ وَالأَضْرِحَةِ وَتَقْدِيسِهِمْ لهَا:
" وَمِنْ بِدَعِهِمْ: تَفْضِيلُهَا - أَيْ تَفْضِيلُ الأَضْرِحَةِ - عَلَى خَيرِ البِقَاعِ وَأَحَبِّهَا إِلى الله: فَإِنَّ عُبَّادَ القُبُورِ يُعْطُونهَا مِنَ التَّعظِيمِ وَالاَحْتِرَامِ وَالخُشُوعِ وَرِقَّةِ القَلبِ وَالعُكُوفِ عَلَيْهَا مَا لاَ يُعْطُونَهُ لِلمَسَاجِدِ وَلاَ يحصُلُ لهُم فِيهَا نَظِيرُهُ وَلاَ قَرِيبٌ مِنهُ ٠٠!!
شُرِعَتْ زِيَارَةُ القُبُورِ لِتَذَكُّرِ الآخِرَةِ وَالإِحْسَانِ إِلى المَزُورِ بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْه؛ فَيَكُونُ الزَّائِرُ محْسِنَا إِلى نَفْسِهِ وَإِلى المَيِّت، فَقَلَبَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ الأَمْرَ وَجَعَلُواْ المَقصُودَ بِالزِّيَارَةِ الشِّركَ بِالمَيِّتِ وَدُعَاءهُ وَسُؤَالَهُ حَوَائِجَهُمْ؛ فَصَارُواْ مُسِيئِينَ إِلى نُفُوسِهِمْ وَإِلى المَيِّت!! [ابْنُ القَيِّمِ في إِغَاثَةِ اللهْفَانِ بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ص: ١٩٨،١٩٤/ ١]
[ ٣٩٤٢ ]
وَيُوَاصِلُ ابْنُ القَيِّمِ كَلاَمَهُ قَائِلًا:
" فَلَوْ رَأَيتَهُمْ إِذَا رَأَوْهَا منْ مَكَان بَعيد؛ فَوَضَعُواْ لهَا الجبَاهَ وَتَضَرَّعُواْ بمَن لاَ يُبْدِئُ ولاَ يُعِيد، فَتَرَاهُمْ حَوْلَ القَبرِ رُكَّعَا سُجَّدَا يَبْتَغُونَ فَضْلاَ مِنَ المَيْتِ وَرِضوَانَا، فَلغَيرِ اللهِ بَلْ للشَّيْطَانِ مَا يُرَاقُ هُنَاكَ مِنَ العَبرَات، وَيَرْتَفِعُ مِنَ الأَصْوَات، وَيُطْلَبُ مِنَ الحَاجَاتِ وَيُسْأَلُ مِنْ تَفْرِيجِ الكُرُبَات، ثمَّ انْثَنَواْ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلَ القَبرِ طَائِفِينَ تَشْبِيهَا لَهُ بِالبَيْتِ الحَرَام، ثُمَّ أَخَذُواْ في التَّقْبِيلِ والاَسْتِلاَم،
[ ٣٩٤٣ ]
ثُمَّ عَفَّرُواْ في أَعْتَابِهِ الجِبَاهَ وَالخُدُود، الَّتي يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهَا لاَ تُعَفَّرُ كَذَلِكَ في السُّجُود، ثُمَّ تَرَاهُمْ قَرَّبواْ لِذَلِكَ الوَثَنِ القَرَابِين، كَأَنَّهُمْ لَيْسُواْ بِمُسْلِمِين، وَلاَ يَعْبُدُونَ رَبَّ العَالَمِين، وَلَمْ يَسْمَعُواْ قَبْلَ ذَلِكَ عَن عُبَّادِ الأَصْنَامِ مِنَ الكَفَرَةِ وَالمُشْرِكِين "
وَبِنَاءُ الأَضْرِحَةِ في المَسَاجِدِ وَتَعْظِيمُهَا يُشْبِهُ مَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى في كَنَائِسِهِمْ أَيْضًَا مِنْ بَابِ التَّعْظِيم ٠
[ ٣٩٤٤ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لهَا مَارِيَة، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِح، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِح؛ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًَا وَصَوَّرُواْ فِيهِ تِلكَ الصُّوَر، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلقِ عِنْدَ الله " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٣٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٢٨ / عَبْد البَاقِي]
الطَّرِيقُ إِلى النَّارِ مَفْرُوشٌ بِالنَّوَايَا الحَسَنَة
[ ٣٩٤٥ ]
وَجَدِيرٌ بِالذِّكْرِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ بِدَايَةَ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ كَانَتْ بِالتَّعْظِيمِ المُبَالَغِ فِيهِ لأَوْلِيَاءِ اللهِ وَالصَّالحِين ٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَقَدْ ذَكَرَ وَدًَّا وَسُوَاعًَا وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا فَقَالَ عَنهُمْ:
" أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوح، فَلَمَّا هَلَكُواْ أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُواْ إِلى مجَالِسِهِمُ الَّتي كَانُواْ يجْلِسُونَ أَنْصَابًَا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُواْ فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتىَّ إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ العِلْمُ - أَيْ وَتَلاَشَى - عُبِدَتْ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ التَّفْسِيرِ بَابِ: وَدًَّا وَلاَ سُوَاعًَا بِرَقْم: ٤٩٢٠]
[ ٣٩٤٦ ]
عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ كَانُواْ يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد؛ أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُواْ القُبُورَ مَسَاجِد؛ إِنيِّ أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٣٢ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ قَتَادَةَ ﵁ قَالَ عَنْ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَا:
" كَانَتْ هَذِهِ الآلهَةُ يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ثمَّ اتخَذَهَا العَرَبُ بَعْدَ ذَلِك " ٠ [ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت: ٩٩/ ٢٩]
تَلبِيسُ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ الله
[ ٣٩٤٧ ]
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵁ عَنْ مُوسَى عَنْ محَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَا كَانُوا قَوْمَا صَالحِينَ مِنْ بَني آدَم، وَكَانَ لهمْ أَتْبَاع يَقْتَدُونَ بهِمْ، فَلَمَّا مَاتُواْ قَالَ أَصْحَابهُم الَّذِينَ كَانُواْ يَقْتَدُونَ بهِمْ: لَوْ صَوَّرنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلى العِبَادَة إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ بِالهَيْثَم - أَيْ بِالكَثِيب - فَلَمَّا مَاتُواْ وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إلَيْهِمْ إِبْلِيسُ فَقَال: إِنمَا كَانُواْ يَعْبدُونَهُمْ وَبِهِمْ يُسْقَوْنَ المَطَرَ فَعَبَدُوهُمْ " ٠ [ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت: ٩٩/ ٢٩]
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵁ عَن أَبِيهِ عَن عِكْرِمَةَ ﵁ قَال:
[ ٣٩٤٨ ]
" كَانَ بَينَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشْرةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الإِسْلاَم " ٠
[ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٩٩/ ٢٩]
عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قَال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَة؛ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَال: إِني نَذَرْتُ أَن أَنحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَة ٠٠؟
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ:
" هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِن أَوْثَانِ الجَاهِلِيَّةِ يُعْبَد " ٠٠؟
قَالُواْ لاَ، قَالَ ﷺ:
" هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِن أَعْيَادِهِمْ " ٠٠؟
قَالُواْ لاَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
[ ٣٩٤٩ ]
" أَوْفِ بِنَذْرِك؛ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يمْلِكُ ابْنُ آدَم " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في (الجَامِعِ) وَفي (سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ) بِكِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بَابِ: الوَفَاءِ بِالنَّذْر بِرَقْم: ٣٣١٣]
الأَمْرُ جِدُّ خَطِير؛ لِدَرَجَةِ نَبْشِ القُبُور
وَرَاعَى ﷺ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ لحَجَرِ أَسَاسِ الدَّوْلَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ بِالمَدِينَة؛ فَلاَ يَلِيقُ بِالصَّلاَةِ أَنْ تُقَامَ في مَقْبرَة؛ وَلِذَا أَمَرَ ﷺ بِنَبْشِ القُبُورِ الَّتي كَانَتْ بِسَاحَةِ المَسْجِدِ قَبْلَ بِنَائِه ٠٠
[ ٣٩٥٠ ]
عَن أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَال: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ نَزَلَ في عُلْوِ المَدِينَةِ في حَيٍّ يُقَالُ لهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْف، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثمَّ أَرْسَلَ إِلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ فَجَاءواْ مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ أَنَس:
وَكَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلأُ بَني النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتىَّ أَلْقَى - أَيْ نَزَلَ - بِفِنَاءِ أَبي أَيُّوبَ، فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَة، وَيُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَم، ثمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ فَجَاءواْ، فَقَالَ ﷺ:
[ ٣٩٥١ ]
" يَا بَني النَّجَّارِ ثَامِنُوني حَائِطَكُمْ هَذَا " ٠٠؟
ـ أَيِ اعْرِضُواْ عَلَيَّ لَهُ ثَمَنًَا - فَقَالُواْ: لاَ وَاللهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلى الله ٠٠ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِين، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَب، وَكَانَ فِيهِ نخْل، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِع، فَصَفُّواْ النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُواْ عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ المَنَاقِبِ بَابِ: مَقْدِمِ النَّبيِّ ﷺ بِرَقْم: (٣٩٣٢)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ المَسَاجِدِ بِرَقْم: ٥٢٤]
عِضَادَتَيْهِ أَيْ: عَمُودَيْ بَوَّابَتِهِ ٠
[ ٣٩٥٢ ]
النَّهْيُ عَنْ تَشْرِيفِ الأَضْرِحَةِ سَدًَّا لِلذَّرَائِع
وَلِذَا نهَى أَيْضًَا عَنْ طِلاَءِ القَبرِ أَوِ البِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ حَتىَّ الكِتَابَةِ عَلَيْهِ سَدًَّا لِلذَّرَائِع:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:
" نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يجَصَّصَ القَبر - أَيْ يُطْلَى بمَا يُشْبِهُ الجِبْس - وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْه، وَأَنْ يُبْنى عَلَيْه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: النَّهْيِ عَنْ تجْصِيصِ القَبْرِ وَالجُلُوسِ عَلَيْه بِرَقْم: ٩٧٠]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نهَى أَنْ يُبْنى عَلَى القَبْر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٦٤]
[ ٣٩٥٣ ]
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال:
" نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى القَبْرِ شَيْء "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ١٢٧٩٩، كَمَا صَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٦٣]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:
" نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبْنى عَلَى القَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ أَوْ يُجَصَّصَ - أَيْ يُطْلَى - أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْه " ٠
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم ٠ انْظُرِ المُسْتَدْرَكَ بِرَقْم: ١٣٦٩، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٠٢٧]
[ ٣٩٥٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ القُبُور، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُج " ٠
[صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٣٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
كَلاَمٌ آخَرُ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَةَ في ذَلِك:
[ ٣٩٥٥ ]
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَة: " وَلِذَا نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ في المَقْبرَةِ مُطْلَقًَا وإِنْ لَمْ يَقْصِدِ المُصَلِّي بَرَكَةَ البُقْعَةِ بِصَلاَتِهِ كَمَا يَقْصِدُ بِصَلاَتِهِ بَرَكَةَ المَسَاجِد، كَمَا نهَى عَنِ الصَّلاَةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبهَا؛ لأَنهَا أَوْقَاتٌ يَقصِدُ المشْرِكُونَ الصَّلاَةَ فِيهَا لِلشَّمْس؛ فَنَهَى أُمَّتَه عَنِ الصَّلاَةِ حِينَئِذ وَإِن لَمْ يَقْصِدِ المُصَلي مَا قَصَدَهُ المُشْرِكُونَ سَدًَّا لِلذَّرِيعَة " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٨٥/ ١]
[ ٣٩٥٦ ]
النَّهْيُ عَنِ الدَّفْنِ في الْبُيُوت
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اجْعَلُواْ مِنْ صَلاَتِكُمْ في بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَجْعَلُوهَا عَلَيْكُمْ قُبُورًَا كَمَا اتَّخَذَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى في بُيُوتِهِمْ قُبُورًَا " ٠
[قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: " هَذَا حَدِيثٌ نَظِيفُ الإِسْنَادِ حَسَنُ المَتْن " ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٠/ ٨]
[ ٣٩٥٧ ]
الصَّلاَةُ إِلى القَبر
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَينَ الْقُبُور " ٠ [قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَلَهُ طُرُق ٠ انْظُرْ هُنَالِكَ الحَدِيثَ رَقْم: ١٢٦]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
" الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِد؛ إِلاَّ المَقْبَرَةَ وَالحَمَّام " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٦، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٧٤٥]
[ ٣٩٥٨ ]
عَن أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُصَلُّواْ إِلى القُبُورِ وَلاَ تجْلِسُواْ عَلَيْهَا " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الجُلُوسِ عَلَى القَبْر بِرَقْم: ٩٧٢، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٥٧٤]
[ ٣٩٥٩ ]
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَال ﵁: القَبْرَ القَبْرَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الصَّلاَةِ بَابِ: هَل تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانهَا مَسَاجِدَ بِرَقْم: ٤٢٧]
[ ٣٩٦٠ ]
يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " مُعَلِّقًَا عَلَى هَذَا الحَدِيث: " وَفِعْلُ أَنَس ﵁ لاَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِهِ جَوَازَهُ؛ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَرَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ قَبر، أَو ذَهِلَ عَنهُ فَلَمَّا نَبَّهَهُ عُمَرُ ﵁ تَنَبَّه " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٨٦/ ١]
وَعَدَمُ أَمْرِهِ بِالإِعَادَةِ لاَ يَعْني التَّهَاوُنَ بِشَأْنِ المَسْأَلَة، وَإِنمَا لأَنَّهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الخَطَأ ٠٠
[ ٣٩٦١ ]
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَن أُمَّتيَ الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٢٠٤٥]
وَشَأْنُهُ أَيْضًَا شَأْنُ مَنْ صَلَّى في ثَوْبٍ نجِسٍ وَلَمْ يَنْتَبِهْ إِلاَّ بَعْدَ الصَّلاَة:
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى في ثَوْبِهِ دَمًَا وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى في صَلاَتِه، وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ وَالشَّعْبيّ:
إِذَا صَلَّى وَفي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثمَّ أَدْرَكَ المَاءَ في وَقْتِهِ لاَ يُعِيد " ٠
[ ٣٩٦٢ ]
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الوُضُوءِ بَابِ: إِذَا أُلقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلاَتُه بِرَقْم: ٢٤٠]
سُبُلُ الوِقَايَةِ مِن عَذَابِ القَبر
١ - ترْكُ النَّمِيمَةِ وَالاَسْتِتَارُ في البَوْل ٠٠
=======================
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
" مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَال: " إِنهُمَا لَيُعَذَّبَان، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِير؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ - أَيْ يَحْتَرِزُ - مِنَ البَوْل، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَة " ٠٠ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْن، فَغَرَزَ في كُلِّ قَبرٍ وَاحِدَة؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ فَعَلتَ هَذَا ٠٠؟!
[ ٣٩٦٣ ]
قَالَ ﷺ: " لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الوُضُوءِ بِرَقْم: (٢١٨)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِرَقْم: ٢٩٢]
عَن أَنَسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَنَزَّهُواْ مِنَ الْبَوْل؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنه "
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي الإِرْوَاءِ، بِرَقْمَيْ: ٥٣١٣، ٢٨٠، رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَالْبَزَّار]
[ ٣٩٦٤ ]
٢ - حِفْظُ سُورَةِ تَبَارَكَ وَقِرَاءتُهَا كُلَّ لَيْلَة:
=========================
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ مَا هِيَ إِلاَّ ثَلاَثُونَ آيَةً: شَفَعَتْ لِرَجُلٍ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ وَأَدْخَلَتْهُ الجَنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٣٨]
[ ٣٩٦٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ سُورَةً في القُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً؛ شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتىَّ غُفِرَ لَه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (٣٧٨٦)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ١٤٠٠]
[ ٣٩٦٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ مَا هِيَ إِلاَّ ثَلاَثُونَ آيَةً؛ خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتىَّ أَدْخَلَتْهُ الجَنَّة وَهِيَ ﴿تَبَارَك﴾ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٩٥٧/ ٣٦٤٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ٣٩٦٧ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سُورَةُ تَبَارَكَ هِيَ المَانِعَةُ مِن عَذَابِ القَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٦٤٣، ١١٤٠)، رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْه]
[ ٣٩٦٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " يُؤْتَى الرَّجُلُ في قَبْرِهِ، فَتُؤْتَى رِجْلاَهُ فَتَقُولُ رِجْلاَه: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ صَدْرِهِ - أَوْ بَطْنِهِ - فَيَقُول: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، ثُمَّ يُؤْتَى رَأْسُهُ فَيَقُول: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، فَهِيَ المَانِعَة، تَمْنَعُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، وَهِي في التَّوْرَاةِ سُورَةُ المُلْك، مَنْ قَرَأَهَا في لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْيَب " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٣٩]
[ ٣٩٦٩ ]
٣ - أَدَاءُ الزَّكَاة، وَكَثْرَةُ الصَّدَقَات:
======================
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَن أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُور، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ في ظِلِّ صَدَقَتِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣٤٨٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
٤ - المَوْتُ يَوْمَ الجُمُعَة:
=============
[ ٣٩٧٠ ]
عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَة؛ إِلاَّ وَقَاهُ اللهُ فِتنَةَ القَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٤٦، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٥٧٧٣، ١٠٧٤]
٥ - المَوْتُ شَهَادَةً في سَبِيلِ الله:
=================
قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ الله:
" مَا بَالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيد ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٠٥٣]
[ ٣٩٧١ ]
٦ - المَوْتُ رِبَاطًَا في سَبِيلِ الله:
=================
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ مَاتَ مُرَابِطًَا في سَبِيلِ اللهِ أَمَّنَهُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ القَبر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيح "، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَاني]
الرَّسُولُ ﷺ وَزِيَارَتُهُ لِقَبرِ أُمِّه
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اسْتَأْذَنْتُ رَبي أَن أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَن أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لي " ٠
[ ٣٩٧٢ ]
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: اسْتِئْذَانِ النَّبيِّ ﷺ رَبَّهُ ﷿ في زِيَارَةِ قَبرِ أُمِّه بِرَقْم: ٩٧٦]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: زَارَ النَّبيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَال: " اسْتَأْذَنْتُ رَبيِّ في أَن أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ في أَن أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لي؛ فَزُورُواْ القُبُورَ فَإِنهَا تُذَكِّرُ المَوْت " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٧٦)، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بِكِتَابِ ذِكرِ المَوْتِ: (١٨٨٠)، الكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٥٨٦]
وَبِنَصِّ الحَدِيث: فَزِيَارَةُ قَبرِ الكَافِرِ لاَ حَرَجَ فِيهَا، إِنمَا الحَرَجُ كُلُّ الحَرَجِ في الاَسْتِغْفَارِ لَه ٠٠
[ ٣٩٧٣ ]
وَعَدَمُ الإِذْنِ في الاَسْتِغْفَارِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم﴾ [التَّوْبَة: ١١٣]
فَالكَافِرُ شَقِيٌّ لاَ حَظَّ لَهُ، وَشَقَاؤُهُ لَيْسَ في عَذَابِهِ فَحَسْب، وَلَكِنْ في حِرْمَانِهِ حَتىَّ مِنْ دُعَاءِ وَشَفَاعَةِ الصَّالحِينَ وَاسْتِغْفَارِهِمْ، حَتىَّ وَلَوْ كَانَ ابْنَ نَبيٍّ أَوْ أَبَاه ٠٠!!
[ ٣٩٧٤ ]
اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ
عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" رَحِمَكَ اللهُ وَغَفَرَ لَكَ يَا عَمّ، وَلاَ أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتىَّ يَنهَاني الله " ٠٠ فَأَخَذَ المُسْلِمُونَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتَاهُمُ الَّذِينَ مَاتُواْ وَهُمْ مُشْرِكُون؛ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:
[ ٣٩٧٥ ]
﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم﴾
﴿التَّوْبَة/١١٣﴾
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٢٩٠]
[ ٣٩٧٦ ]
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال:
" سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَان؛ فَقُلْت: لاَ تَسْتَغْفِرْ لأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَان ٠٠؟!
فَقَال: أَوَلَيْسَ قَدِ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِك ٠٠؟!
[ ٣٩٧٧ ]
فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبيِّ ﷺ؛ فَنَزَلَتْ:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم ﴿١١٣﴾ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيم﴾ ﴿التَّوْبَة﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٢٨٩]
[ ٣٩٧٨ ]
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدًَا حَتىَّ تُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِير﴾ ﴿المُمْتَحِنَة/٤﴾
[ ٣٩٧٩ ]
حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذِهِ الآيَة: " لَقَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في صُنعِ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَعَهُ إِلاَّ في اسْتِغْفَارِهِ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِك " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٠٣]
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ أَيْضًَا في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ مُعَلِّقًَا عَلَى نَفْسِ الآيَة: " قَدْ أَمَرَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ المُؤْمِنِينَ أَن يَتَأَسَّوْا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ، إلاَّ في قَوْلِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لأَبِيهِ] لأَسْتَغْفِرَنَّ لَك [؛ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ " ٠
[ ٣٩٨٠ ]
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
عَن هَانِئٍ مَوْلىَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَال: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ وَاقِفًَا عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي، حَتىَّ بَلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلاَ تَبْكِي، وَتَبْكِي مِن هَذَا ٠٠؟
قَالَ ﵁: إِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَة؛ فَإِنْ نَجَا مِنهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنهُ " ٠
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًَا إِلاَّ وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٥٤، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٤٢]
[ ٣٩٨١ ]
وَصَدَقَ الشَّاعِرُ إِذ يَقُول:
القَبرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ * يَا لَيْتَ شِعْرِيَ بَعْدَ المَوْتِ مَا الدَّارُ
﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة﴾
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ لِبَعضِ جُلَسَائِهِ يَوْمًَا: " يَا فُلاَن: لَقَدْ أَرِقْتُ اللَّيلَةَ أَتَفَكر في القَبرِ وَسَاكِنِه، وَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ الميِّتَ بَعْدَ ثَلاَثٍ في قَبرِهِ لاَسْتَوحَشْتَ مِنْ قُربِهِ، وَلَرَأَيْتَ بَيْتًَا تجُولُ فِيهِ الهَوَامُّ بَينَ الأَكفَان، وَيجْرِي فِيهِ الصَّدِيدُ وَالديدَان، ثمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَخَرَّ مَغْشِيًَّا عَلَيه " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِق: ١٨٨٠]
[ ٣٩٨٢ ]
وَقَالَ في ذَلِكَ ﵁ أَيْضًَا:
" أَلاَ تَرَى أَنَّ المَرْءَ إِذَا مَاتَ تَوَسَّدَ التُّرَاب، وَتَرَكَهُ الأَحْبَاب، وَتَقَطَّعَتْ بِهِ الأَسْبَاب " ٠٠؟
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ ذِكْرِ المَوْتِ بِتَصَرُّف: ١٨٣٥]
وَكَأَني بِالمَيِّتِ لَوْ نَطَقَ حَالَئِذٍ لَقَال:
مَشَيْنَاهَا خُطَىً كُتِبَتْ عَلَيْنَا * وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خُطَىً مَشَاهَا
وَمَنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ بِأَرْضٍ * فَلَيْسَ بِمَيِّتٍ فِيمَا سِوَاهَا
[ ٣٩٨٣ ]
وَقَالَ مَيْمُونُ بنُ مَهْرَان:
" خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ إِلى المَقبرَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلى القُبورِ بَكَى، ثم أَقبَلَ عَلَيَّ ﵁ فَقَالَ: يَا مَيْمُون: هَذِهِ قُبُور آبَائِي بَني أمَيَّة، كَأَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُواْ أَهْلَ الدنيَا في لَذَّاتهِمْ وَعَيْشِهِمْ؛ أَمَا تَرَاهُمْ صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ بهِمُ المَثُلاَت، وَاسْتَحْكَمَ فِيهِمُ البِلَى، وَأَصَابَتْ الهَوامُّ مَقِيلًا في أَبْدَانهمْ؟ ثمَّ بَكَى حَتىَّ اخْضَلَّتْ لحْيَتُه " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨١]
[ ٣٩٨٤ ]
كَلِمَةٌ عَنِ المَوْتِ وَالقَبرِ لِلإِمَامِ أَبي حَامِدٍ الغَزَاليّ
كَتَبَ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ ﵁ كِتَابًَا عَنِ المَوْتِ قَالَ في مُقَدِّمَتِه: " الحَمْدُ للهِ الَّذِي قَصَمَ بِالمَوْتِ رِقَابَ الجَبَابِرَة، وَكَسَرَ بِهِ ظُهُورَ الأَكَاسِرَة، وَقَصَّرَ بِهِ آمَالَ القَيَاصِرَة، الَّذِينَ كَانُواْ يُكَذِّبُونَ بِالآخِرَة، فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَة؛ فَنُقِلُواْ مِنَ القُصُورِ إِلى القُبُور، وَمِنْ مُعَاقَرَةِ الشَّرَاب: إِلى النَّوْمِ عَلَى التُّرَاب، وَمِنَ الفُرُشِ الوَثِيرَة، وَالغُرَفِ المُنِيرَة: إِلى غُرَفٍ مُظلِمَة، وَنَوْمَةٍ مُؤلِمَة، الدُّودُ أَنِيسُهُمْ، وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ جَلِيسُهُمْ " ٠
[الإِحْيَاء ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ بِتَصَرُّف: ١٨٣٩]
[ ٣٩٨٥ ]
الرَّبِيعُ بْنُ الخُثَيِّمِ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
حَفَرَ الرَّبِيعُ بْنُ الخُثَيِّمِ ﵁ قَبْرًَا في بَيْتِهِ كَانَ يَنْزِلُهُ كُلَّمَا وَجدَ في قَلبِهِ قَسَاوَة، وَيَنَامُ نَوْمَةَ المَيِّتِ ثمَّ يَصْرُخُ وَيَقُول:
﴿رَبِّ ارْجِعُون ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالحًَا فِيمَا تَرَكت﴾ ﴿المُؤْمِنُون﴾
ثمَّ يَنهَضُ وَيَقُولُ لِنَفْسِه: هَا أَنْتِ ذَا قَدْ عُدْتِ فَاعْمَلِي صَالحًَا ٠٠!!
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠
كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٨١]
[ ٣٩٨٦ ]
عَن أَبي الحَجَّاجِ الثُّمَاليِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقُولُ القَبرُ لِلمَيِّتِ حِينَ يُوضَعُ فِيه: وَيحَكَ يَا ابْنَ آدَم: مَا غَرَّكَ بي؛ أَلَمْ تَعْلَمْ أَني بَيْتُ الفِتنَة، وَبَيْتُ الظُّلمَة، وَبَيْتُ الوِحْدَة، وَبَيْتُ الدُّود " ٠٠؟!
[ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٤٦/ ٣)، ابْنُ أَبي الدُّنيَا وَالطَّبرَانيُّ، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " ص: ١٨٩٤]
[ ٣٩٨٧ ]
سَيِّدُنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ يَقْعُدُ إِلى القُبُور؛ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقَال:
" أَجْلِسُ إِلى قَوْمٍ يُذَكِّرُوني مَعَادِي وَإِذَا قُمْتُ لَمْ يَغْتَابُوني " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: ١٨٨٠]
سُبْحَانَ اللهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاء، وَكَأَنَّ النَّاسَ لاَ يُؤْمَنُ شَرُّهُمْ إِلاَّ إِذَا مَاتُواْ ٠٠!!
[ ٣٩٨٨ ]
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَرْب: " تَتَعَجَّبُ الأَرضُ مِنْ رَجُل يمَهِّدُ مَضْجَعَهُ ويُسَوِّي فِرَاشَهُ لِلنَّوْمِ فَتَقُول: يَا ابْنَ آدَمَ لِمَ لاَ تَذْكُرُ طُولَ بِلاَكَ وَمَا بَيْني وَبَيْنَكَ شَيْء " ٠٠؟
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨١]
بِأَيِّ خَدَّيْكَ بَدَأَ الدُّودُ يَا أَبَتِ
وَمَرَّ دَاوُدُ الطائي عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِى عَلَى قَبرٍ وَهْيَ تَقُول:
عَدِمْتُ الحَيَاةَ وَلاَ نِلْتُهَا * إِذَا كُنْتَ في القَبْرِ قَدْ أَلحَدُوكَا
وَكَيْفَ يَطِيبُ لجَفْنيَ نَوْمٌ * وَأَنْتَ بِيُمْنَاكَ قَدْ وَسَّدُوكَا
[ ٣٩٨٩ ]
ثمَّ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ بِأَيِّ خَدَّيكَ بَدَأَ الدُّود ٠٠؟ فَصَعِقَ دَاوُد ٠٠!!
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٢]
أَيْنَ محَاسِنُ تِلكَ الصُّوَر، وَأَيْنَ المعَظَّمُ وَالمحْتَقَر
وَقَالَ مَالِكُ بنُ دِينَار ﵁: " مَرَرْتُ بالمَقبرَة فَرَدَّدْتُ قَوْلَ الشَّاعِر:
أَتَيْتُ القُبُورَ فَنَادَيْتُهَا * فَأَيْنَ المعَظَّمُ وَالمحْتَقَرْ
وَأَيْنَ المُدِلُّ بِسُلطَانِهِ * وَأَيْنَ المُمَجَّدُ بَينَ البَشَرْ
وَأَيْنَ قُصُورُهُمُ الشَّامخَاتُ * وَأَيْنَ محَاسِنُ تِلْكَ الصُّوَرْ
فَنُودِيتُ مِنْ بَيْنِهَا أَسْمَعُ صَوْتًَا وَلاَ أَرَى شَخْصًَا:
تَفَانَواْ جَمِيعًَا فَمَا مُخْبرٌ * وَمَاتُواْ جمِيعًَا وَمَاتَ الخَبرْ
[ ٣٩٩٠ ]
فَيَا سَائِلي عَن أُنَاسٍ مَضَواْ * أَمَا لَكَ فِيمَا تَرَى مُعْتَبرْ
فَرَجَعْتُ وَأَنَا بَاكٍ " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٢]
وَزَارَ ابْنُ الرُّومِيِّ قَبرَ صَدِيقٍ لَهُ، فَوَجَدَ عَلَى قَبرِهِ يَمَامَةً قَدْ عَشَّشَتْ؛ فَأَنْشَدَ يَقُول:
قَالَتْ يَمَامَةُ قَبرِهِ * وَلَرُبَّ أَخْرَسَ نَاطِقُ
فَارَقتَهُ وَلَزِمْتُهُ * فَأَنَا الصَّدِيقُ الصَّادِقُ
[شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في البَابِ (٧٢) مِنْ كِتَابِ " المُسْتَطْرَف " بِتَصَرُّف ٠ طَبْعَةُ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ ص: ٤٢٢/ ٢]
حَقًَّا وَاللهِ: صَدِيقُكَ الوَفيُّ لَيْسَ مَنْ يَزُورُكَ في حَيَاتِك، وَلَكِنْ مَنْ يَزُورُكَ بَعْدَ وَفَاتِك ٠
[ ٣٩٩١ ]
يَمُرُّ أَقَارِبي وَلَقَدْ نَسُوني
وَقَالَ أَحَدُ الصَّالحِين: مَرَرْتُ عَلَى المقَابرِ فَإِذَا بِقَبرٍ مَكتُوبٍ عَلَيْه:
يَمُرُّ أَقَارِبي وَلَقَدْ نَسُوني * كَأَنَّ أَقَارِبي لَمْ يَعْرِفُوني
ذَوُو المِيرَاثِ يَقْتَسِمُونَ مَالي * عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْضُواْ دُيُوني
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٢]
تَبًَّا لهَا مِنْ دُنيَا ٠٠!!
وَوُجِدَ عَلَى قَبرٍ آخَرَ مَكتُوبًَا:
وَقَفْتُ عَلَى الأَحِبَّةِ حِين صُفَّتْ * قُبُورُهُمُ كَأَفْرَاسِ الرِّهَانِ
فَمَاتَ القَلْبُ غَمًَّا عِنْدَمَا قَدْ * رَأَتْ عَيْنَايَ بَيْنَهُمُ مَكَاني
[ ٣٩٩٢ ]
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٣]
حَتىَّ في القُبُورِ يَا أَصْحَابَ القُصُورِ يَرْكَبُكُمُ الغُرُور
دَخَلَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ المَقَابِرَ فَوَجَدَ قُبُورَ الأَغْنِيَاءِ مَبْنِيَّةً بِالرُّخَامِ فَأَنْشَأَ يَقُول:
إِذَا مَا مَاتَ أَصْحَابُ القُصُورِ * بَنَواْ فَوْقَ المَقَابِرِ بِالصُّخُورِ
أَبَواْ إِلاَّ مُبَاهَاةً وَفَخْرًَا * عَلَى الفُقَرَاءِ حَتىَّ في القُبُورِ
[التِّلمِسَانيُّ في " نَفْحِ الطِّيبِ مِن غُصْنِ الأَنْدَلُسِ الرَّطِيب " بِتَصَرُّف ٠ دَار صَادِر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٢٥٦/ ٢]
فَضِيلَةُ الشّيخ كِشْك وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
[ ٣٩٩٣ ]
وَللهِ فَضِيلَةُ الشّيخ كِشْك ﵀ حَيْثُ يَقُول: " إِنَّ الدُّودَ الَّذِي يَأْكُلُ المَوْتَى لاَ يُفَرِّقُ بَينَ فَقِيرٍ وَغَنيّ؛ يَأْكُلُ هَذَا وَيَأْكُلُ ذَاك، وَمَصْلَحَةُ الجَمَارِكِ هُنَاكَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابهَا:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: (١٥٨/ ١٠)، وَالآيَةُ مِنْ سُورَةِ الأَنعَام: ٩٤]
الغُرْبَةُ الحَقِيقِيَّة
وَأَخْتِمُ كَلاَمِي هَذَا عَنِ القَبرِ بهَذِهِ القَصِيدَةِ الخَالِدَةِ العَصْمَاء:
لَيْسَ الغَرِيبُ غَرِيبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ * إِنَّ الغَرِيبَ غَرِيبُ اللَّحْدِ وَالكَفَنِ
[ ٣٩٩٤ ]
إِنَّ الغَرِيبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ * عَلَى المُقِيمِينَ في الأَوْطَانِ وَالسَّكَنِ
لاَ تَنهَرَنَّ غَرِيبًَا حَالَ غُرْبَتِهِ * فَالدَّهْرُ يَنهَرُهُ بِالذُّلِّ وَالمحَنِ
سَفْرِي بَعِيدٌ وَزَادِي لَنْ يُبَلِّغَني * وَقُوَّتي ضَعُفَتْ وَالمَوْتُ يَطلُبُني
وَلي بَقَايَا ذُنُوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُهَا * اللهُ يَعْلَمُهَا في السِّرِّ وَالعَلَنِ
مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنيِّ حَيْثُ أَمْهَلَني * وَقَدْ تمَادَيْتُ في ذَنْبي وَيَسْتُرُني
تمُرُّ سَاعَاتُ أَيَّامِي بِلاَ نَدَمٍ * وَلاَ بُكَاءٍ وَلاَ خَوْفٍ وَلاَ حَزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوَابَ مجْتَهِدًَا * عَلَى المَعَاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني
دَعْني أَنُوحُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْدُبهَا * وَفي البُكَاءِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ زَمَني
[ ٣٩٩٥ ]
دَعْني أَسُحُّ دُمُوعًَا لاَ انْقِطَاعَ لهَا * لَعَلَّ رَبِّي بِدَمْعِ الْعَينِ يَرْحَمُني
كَأَنَّني بَينَ تِلْكَ الأَهْلِ مُنْطَرِحًَا * عَلَى الْفِرَاشِ وَأَيْدِيهِمْ تُقَلِّبُني
وَقَدْ تجَمَّعَ حَوْلي مَنْ يَنُوحُ وَمَنْ * يَبْكِي عَلَيَّ وَيَنعَاني وَيَنْدُبُني
وَقَدْ أَتَواْ بِطَبِيبٍ كَيْ يُعَالجَني * وَلاَ طَبِيبَ أَرَاهُ اليَوْمَ يَنْفَعُني
وَاشْتَدَّ نَزْعِي وَصَارَ المَوْتُ يَجْذِبُهَا * مِنْ كُلِّ عِرْقٍ بِلاَ رِفْقٍ وَلاَ وَهَنِ
وَجَاءَ ني رَجُلٌ مِنهُمْ فَجَرَّدَني * مِنَ الثِّيَابِ وَأَعْرَاني وَأَفرَدَني
وَفَوْقَ مِغْسَلَةِ الأَمْوَاتِ غَسَّلَني * وَصَبَّ فَوْقِيَ مَاءً كَيْ يُنَظِّفَني
وَأَخْرَجُوني مِنَ الدُنيَا فَوَاأَسَفَا * عَلَى رَحِيلٍ بِلاَ زَادٍ يُبَلِّغُني
وَحَمَّلُوني عَلَى الأَكتَافِ أَرْبَعَةٌ * مِنَ الرِّجَالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
[ ٣٩٩٦ ]
صَلُّواْ عَلَيَّ صَلاَةً لاَ رُكُوعَ لهَا * وَلاَ سُجُودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلُوني إِلى قَبرِي عَلَى مَهَلٍ * وَقَدَّمُواْ وَاحِدًَا مِنهُمْ يُلَحِّدُني
وَجَاءَ ني رَجُلٌ مِنهُمْ لِيَنْظُرَني * فَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِن عَيْنَيْهِ أَغْرَقَني
وَقَالَ هُلُّواْ التُّرَابَ عَلَيْهِ وَاغْتَنِمُواْ * حُسْنَ الثَّوَابِ مِنَ الرَّحمَنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القَبرِ لاَ أُمٌّ هُنَاكَ وَلاَ * أَبٌ شَفِيقٌ وَلاَ خِلٌّ لِيُؤْنِسَني
ذَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ مَا وَرَاءهُمَا * قَدْ هَالَني أَمْرُهُمْ جِدًَّا وَأَفْزَعَني
وَأَقعَدَاني وَجَدَّا في مُسَاء لَتي * مَا لي سِوَاكَ إِلَهِي مَنْ يخَلِّصُني
وَقَسَّمَ الأَهْلُ مَالي بَعْدَمَا انْصَرَفُواْ * وَصَارَ وِزْرِي عَلَى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
[ ٣٩٩٧ ]
وَاسْتَبْدَلَتْ زَوْجَتي بَعْلًا لهَا بَدَلي * وَحَكَّمَتْهُ عَلَى الأَمْوَالِ وَالسَّكَنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدِي عَبْدًَا لِيَخْدُمَهُ * وَصَارَ مَالي لَهُمْ حِلًاّ بِلاَ ثمَنِ
فَلاَ تَغُرَّنَّكَ الدُّنيَا وَبهْجَتُهَا * وَانْظُرْ إِلى فِعْلِهَا في الأَهْلِ وَالوَطَنِ
وَانْظُر لِمَنْ مَلَكَ الدُّنيَا بِأَجْمَعِهَا * هَلْ رَاحَ منهَا بغَيرِ القُطْنِ وَالكَفَنِ
[ ٣٩٩٨ ]