=========
رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْه
عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّهُ قال: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاني، وَأَلحَفْتُ عَلَيْه؛ فَقَالَ ﷺ:
" مَا أَنْكَرَ مَسْأَلَتَكَ يَا حَكِيم، إِنَّمَا هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْو، وَإِنَّمَا هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاس، وَيَدُ اللهِ فَوْقَ يَدِ المُعْطِي، وَيَدُ المُعْطِي فَوْقَ يَدِ السَّائِل، وَيَدُ السَّائِلِ أَسْفَلُ الأَيْدِي " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٠٤٨]
[ ٣٠٣٥ ]
عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاني، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَاني؛ ثُمَّ قَالَ لي: " يَا حَكِيم؛ إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْو؛ فَمَن أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ [أَيْ بِعَفَافٍ بِلاَ جَشَع]؛ بُورِكَ لَهُ فِيه، وَمَن أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ [أَيْ بِطَمَعٍ وَتَهَافُت] لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيه، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَع، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى "؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أَرْزَأُ [أَيْ لاَ أَسْأَلُ] أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئَا، حَتىَّ أُفَارِقَ الدُّنْيَا؛ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو حَكِيمًَا لِيُعْطِيَهُ العَطَاءَ فَيَأْبى أَنْ يَقْبَلَ مِنهُ شَيْئَا،
[ ٣٠٣٦ ]
ثمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ؛ فَأَبى أَنْ يَقْبَل؛ فَقَالَ [أَيْ عُمَرُ ﵁]: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِين، إِنيِّ أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللهُ لَهُ مِنْ هَذَا الفَيْء [أَيِ الغَنِيمَةِ] فَيَأْبى أَنْ يَأْخُذَه ٠٠ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ حَتىَّ تُوُفِّيَ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣١٤٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٥ / عَبْد البَاقِي]
حَقًّا وَاللهِ؛ إِنَّهُمْ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْه ٠٠!!
[ ٣٠٣٧ ]
كَيْفَ كَانَ ﷺ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمَا
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قَال: " أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًَا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِه، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِليّ؛ فَقُمْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " أَوْ مُسْلِمَا " ٠٠ فَسَكَتُّ قَلِيلاَ، ثمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا ٠٠؟!
[ ٣٠٣٨ ]
قَالَ ﷺ: " أَوْ مُسْلِمَا " ٠٠ فَسَكَتُّ قَلِيلاَ، ثمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " أَوْ مُسْلِمًَا يَعْني " ٠٠ فَقَالَ ﷺ:
" إِنيِّ لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ في النَّارِ عَلَى وَجْهِه " ٠٠
أَيْ: أُعْطِيهُ تَأْلِيفًَا لِقَلبِه ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٨)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٥٠]
[ ٣٠٣٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَاللهِ مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَلاَ أَمْنَعُكُمُوه، إِن أَنَا إِلاَّ خَازِن، أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْت " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: (٥٥٦٦)، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُد بِرَقْم (٢٩٤٩)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ٢٧٣٧٢]
[ ٣٠٤٠ ]
عَمْرُو بْنُ تَغْلِب
عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁ قَال: " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِب: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتيَ بمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَه، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالاَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُواْ؛ فَحَمِدَ اللهَ ثمَّ أَثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَال: " أَمَّا بَعْد ٠٠ فَوَاللهِ إِنيِّ لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُل، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِن أُعْطِي أَقْوَامًَا لِمَا أَرَى في قُلُوبهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَع، وَأَكِلُ أَقْوَامًَا إِلى مَا جَعَلَ اللهُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنى وَالخَيْر ٠٠ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب " ٠ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب: فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَم " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٩٢٣)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠١٤٩]
[ ٣٠٤١ ]
وَعَن عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: " إِنيِّ أُعْطِي قَوْمًَا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًَا إِلى مَا جَعَلَ اللهُ في قُلُوبهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالغِنى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ ٠٠٠ إِلخ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٤٥ / فَتْح]
[ ٣٠٤٢ ]
زِينَةُ الفَقْرِ العَفَاف
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَا أَبَا ذَرّ: كَيْفَ أَنْتَ وَمَوْتٌ يُصِيبُ النَّاس؛ حَتىَّ يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيف يَعْني الْقَبر ٠٠؟
قُلْتُ: مَا خَارَ اللهُ لي وَرَسُولُه، ثُمَّ قَالَ ﷺ:
" كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعٌ يُصِيبُ النَّاس؛ حَتىَّ تَأْتيَ مَسْجِدَكَ فَلاَ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلىَ فِرَاشِك، وَلاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلىَ مَسْجِدِك ٠٠؟
قُلْتُ: مَا خَارَ اللهُ لي وَرَسُولُه، قَالَ ﷺ:
" عَلَيْكَ بِالْعِفَّة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٦٦٦]
[ ٣٠٤٣ ]
عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ ﷿، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ ﷿، وَمِنَ الخُيَلاَءِ مَا يُحِبُّ اللهُ ﷿، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ ﷿؛ فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتي يُحِبُّ اللهُ ﷿؛ فَالْغَيْرَةُ في الرِّيبَة، وَأَمَّا الْغَيرَةُ الَّتي يَبْغُضُ اللهُ ﷿؛ فَالْغَيْرَةُ في غَيرِ رِيبَة، وَالاِخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللهُ ﷿ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَال - أَيْ مُفَاخَرَتُهُ تَهْدِيدًَا لأَعْدَاءِ الله - وَعِنْدَ الصَّدَقَة - أَيْ تَظَاهُرُهُ بِالْغِنى رَغْمَ فَقْرِهِ حَتىَّ لاَ يُتَصَدَّقَ عَلَيْه - وَالاِخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللهُ ﷿؛ الخُيَلاَءُ في الْبَاطِل " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٢٢٢١)، كَمَا حَسَّنَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٥٥٨]
[ ٣٠٤٤ ]
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: " دَخَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الْكَعْبَة؛ فَإِذَا هُوَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵀؛ فَقَالَ لَهُ: سَلْني حَاجَةً ٠٠؟
قَالَ ﵀: إِنيِّ أَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَن أَسْأَلَ في بَيْتِهِ غَيْرَه؛ فَلَمَّا خَرَجَا؛ قَالَ لَهُ هِشَام: الآنَ فَسَلْني حَاجَةً؛ فَقَالَ لَهُ سَالِم: مِن حَوَائِجِ الدُّنْيَا أَمْ مِن حَوَائِجِ الآخِرَةِ ٠٠؟
فَقَالَ هِشَام: مِن حَوَائِجِ الدُّنْيَا؛ قَالَ ﵀: وَاللهِ مَا سَأَلْتُ الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُهَا؛ فَكَيْفَ أَسْأَلُهَا مَنْ لاَ يَمْلِكُهَا " ٠٠؟! [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٦٧/ ٤]
[ ٣٠٤٥ ]
صَدَقَ تَعَالىَ؛ عِنْدَمَا قَالَ: ﴿يحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّف﴾ ﴿البَقَرَة/٢٧٣﴾
كَانَتْ لِلإِمَامِ الحَافِظِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ حُظْوَةٌ عِنْدَ الخَلِيفَةِ أَبي جَعْفَرَ المَنْصُور؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيه: " لَوْ أَنَّكَ سَأَلتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنْ يُقْطِعَكَ قَطِيعَةً [أَيْ أَرْضًَا تَنْتَفِعُ بِهَا] فَسَكَتَ يَرْحَمُهُ الله؛ فَأَلحَّ عَلَيْه؛ فَقَالَ لَه: يَا بُنيّ؛ إِنَّكَ لَتَسْأَلُني أَن أَسْأَلَهُ شَيْئًَا قَدِ ابْتَدَأَني هُوَ بِهِ غَيْرَ مرَّةٍ فَلَمْ أَفْعَلْ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٤٨/ ٦]
[ ٣٠٤٦ ]
عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المُؤْمِنُونَ في الدُّنْيَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَجْزَاء: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ، وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله، وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَع؛ تَرَكَهُ للهِ ﷿ " ٠ [رَوَاهُ ابْنُ الخَطِيبِ في " المِشْكَاةِ " بِرَقْم: (٣٨٥٤)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٠٦٦٦]
[ ٣٠٤٧ ]
عَن عِيَاضٍ المجَاشِعِيِّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في إِحْدَى الخُطَب: " وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاَثَة: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّق، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٥ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنيِّ أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٢١ / عَبْد البَاقِي]
وَقَدْ قِيلَ في الأَمْثَال: " زِينَةُ الفَقْرِ العَفَاف " ٠
[ ٣٠٤٨ ]
قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَمَّاد: " دَخَلَ أَبُو أُسَامَةَ عَلَى ابْنِ المُبَارَك، فَوَجَدَ في وَجْهِه عَبْدُ اللهِ أَثَرَ الضُّرّ، فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ [بِتَصَرُّف]:
خِلٌّ خَلاَ مِنْ مَالِهِ * وَمِنَ المُرُوءةِ مَا خَلاَ
وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ * لاَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْأَلاَ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤١٠/ ٨]
[ ٣٠٤٩ ]
كُنَّا عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَائِشَةَ في مَسْجِدِهِ، إِذْ طَرَقَهُ سَائِلٌ، فَسَأَلَهُ شَيْئًَا، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِيه، فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى السَّائِلُ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تَظُنُّ أَنيِّ دَعَوْتُكَ ضِنَّةً مِنيِّ بِمَا أَعْطَيْتُكَ، إِنَّ هَذَا الْفَصَّ شِرَاؤُهُ عَلَيَّ خَمْسُمِاْئَة دِينَار، فَانْظُرْ كَيْفَ تُخْرِجُه؛ فَضَرَبَ السَّائِل بِيَدِهِ إِلىَ الخَاتَمِ فَكَسَرَه، وَرَمَى بِالفَصِّ إِلَيْهِ وَقَال: بَارَكَ اللهُ لَكَ في فَصِّكَ، هَذِهِ الْفِضَّةُ تَكْفِيني لِقُوتي وَقُوتِ عِيَالي اليَوْم " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٥٩/ ١٣]
[ ٣٠٥٠ ]
الصَّدَقَاتُ أَوْسَاخُ النَّاس
عَن أَسْلَمَ بْنِ ثَعْلَبَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَمِ ﵁: ادْلُلْني عَلَى بَعِيرٍ مِنَ المَطَايَا أَسْتحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ المُؤْمِنِين - أَيْ لِيُحَمِّلَهُ لي طَعَامًَا لأَهْلِي - فَقُلْتُ: نَعَمْ، جَمَلًا مِنَ الصَّدَقَة؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَم: أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًَا - أَيْ سَمِينًَا - في يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ - أَيْ إِبْطَيْه - ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ ٠٠؟
فَغَضِبْتُ وَقُلْت: يَغْفِرُ اللهُ لَك، أَتَقُولُ لي مِثْلَ هَذَا ٠٠؟!
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَم: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنهُمْ "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٨٠٧، رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ في المُوَطَّأ]
[ ٣٠٥١ ]
إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله
يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ في كِتَابِهِ الحَكِيم: ﴿وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ﴿الشَّرْح/٨﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَهُوَ يَعِظُهُ:
" يَا غُلاَم؛ إِنيِّ مُعَلِّمُكَ كَلِمَات: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْك، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تِجَاهَك، وَإِذَا سَأَلْتَ فَلْتَسْأَلِ الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٦٩، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: ٢٥١٦، ٣١٥]
اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين؛ فَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِين ٠
[ ٣٠٥٢ ]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ حَوْلَ هَذَا المَعْنىَ: " فَاللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ المُعْطِي عَلَى الحَقِيقَة؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزَاقَ وَقَدَّرَهَا، وَسَاقَهَا إِلىَ مَنْ يَشَاءُ مِن عِبَادِه؛ فَالمُعْطِي هُوَ الَّذِي أَعْطَاه، وَحَرَّكَ قَلْبَهُ لِعَطَاءِ غَيْرِه؛ فَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِر، وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا المَعْنىَ قَوْلُهُ ﷺ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك: لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَك، وَلَوِ اجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَضُرُّوك: لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْك، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُف " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٦٩، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: ٢٥١٦، ٣١٥]
[ ٣٠٥٣ ]
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنفَعُ في الحَقِيقَةِ إلاَّ اللهُ ﷿، وَلاَ يَضُرُّ غَيْرُه ٠٠
فَمَنْ سَلَكَ هَذَا المَسْلَكَ العَظِيمَ اسْتَرَاحَ مِن عُبُودِيَّةِ الخَلْقِ وَنَظَرِهِ إلَيْهِمْ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ لَوْمِهِ وَذَمِّهِ إيَّاهُمْ، وَتَجَرَّدَ التَّوْحِيدُ في قَلْبِهِ؛ فَقَوِيَ إيمَانُهُ وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ وَتَنَوَّرَ قَلْبُه، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه " ٠
[ ٣٠٥٤ ]
الفَقِيرُ العَفِيف
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ تَعَالى إِذَا أَنعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً؛ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ النِّعْمَةِ عَلَيْه، وَيَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُس، وَيُبْغِضُ السَّائِلَ المُلْحِف، وَيحِبُّ الحَيِيَّ الْعَفِيفَ المُتَعَفِّف " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (٢٥٩١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيّ]
وَفي الأَثَر: " إِنَّ اللهَ يحِبُّ ثَلاَثَة، وَحُبُّهُ لِثَلاَثَةٍ أَشَدّ: يحِبُّ الغَنيَّ السَّخِيّ، وَحُبُّهُ لِلفَقِيرِ السَّخِيِّ أَشَدّ، وَيحِبُّ الفَقِيرَ المُتَوَاضِع، وَحُبُّهُ لِلغَنيِّ المُتَوَاضِعِ أَشَدّ، وَيحِبُّ الغَنيَّ العَفِيف، وَحُبُّهُ للفَقِيرِ العَفِيفِ أَشَدّ " ٠
[ ٣٠٥٥ ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنِّي لأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّة: الشَّهِيد، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيه، وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّف، وَإِنيِّ لأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّار: سُلْطَانٌ مُتَسَلِّط، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لاَ يُؤَدِّي حَقَّه، وَفَقِيرٌ فَخُور "
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ بِنَحْوِه، وَحَسَّنَهُ العَلاَّمَةُ أَحْمَد شَاكِر في " مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ " بِرَقْم: (٩٤٦٠)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (١٠٥٠٧)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٣٢٦٢]
[ ٣٠٥٦ ]
لاَ تَسْأَلَنَّ مِنِ ابْنِ آدَمَ حَاجَةً * وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لاَ تحْجَبُ
فَاللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ * أَمَّا ابْنُ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ: " أَعْظَمُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ قَدْرًَا وَحُرْمَةً عِندَ الخَلْق: إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِمْ بِوَجْهِ مِنَ الْوُجُوه، فَإِن أَحْسَنْتَ إلَيْهِمْ مَعَ الاِسْتِغْنَاءِ عَنهُمْ كُنتَ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ عِندَهُمْ، وَمَتىَ احْتَجْتَ إلَيْهِمْ وَلَوْ في شَرْبَةِ مَاء: نَقَصَ قَدْرُكَ عِندَهُمْ؛ بِقَدْرِ حَاجَتِكَ إلَيْهِمْ، وَهَذَا مِن حِكْمَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله، وَلاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْء " ٠
[ ٣٠٥٧ ]
لاَ يمْلِكُ العَبْدُ مَنحَكَ نِصْفَ خَرْدَلَةٍ * إِلاَّ بِأَمْرِ الَّذِي سَوَّاكَ مِنْ طِينِ
فَارْغَبْ إِلى الله مِمَّا في خَزَائِنِهِ * فَإِنَّمَا هُوَ بَينَ الكَافِ وَالنُّونِ
أَمَا تَرَى كُلَّ مَنْ تَرْجُو وَتَسْأَلُهُ * مِنَ الخَلاَئقِ مِسْكِينَ ابْنَ مِسْكِينِ
فَاسْتَغْنِ بِاللهِ عَنْ دُنيَا المُلُوكِ كَمَا * اسْتَغْنى المُلُوكُ بِدُنيَاهُمْ عَنِ الدِّينِ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب، وَالأَخِيرُ لأَبي الْعَتَاهِيَة، كَمَا يُنْسَبُ لاَبْنِ المُبَارَك، وَالأَوَّلُ لآخَرَ﴾
[ ٣٠٥٨ ]
فَاسْتغْنِ باللهِ عَمَّا في خَزَائِنِهِمْ * إِنَّ الغَنيَّ مَنِ اسْتَغْنى عَنِ النَّاسِ
مِن أَقْوَالِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ﵁ قَوْلُه: " مَنِ اسْتَغْنىَ بِاللهِ افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٤٠/ ٤]
[ ٣٠٥٩ ]
عِزَّةُ نَفْسِ المُؤْمِن
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " يَا مُحَمَّد؛ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّت، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مجْزِيٌّ بِه، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا محَمَّد؛ شَرَفُ المُؤْمِن: صَلاَتِهِ بِاللَّيْل، وَعِزُّهُ: اسْتِغْناؤُهِ عَنِ النَّاس " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٩٢٩، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ص: ٢١٩/ ١٠، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ٣٠٦٠ ]
وَكَمَا قِيلَ: " احْتَجْ إِلىَ مَن شِئْتَ تَكُن أَسِيرَه، وَاسْتَغْنِ عَمَّن شِئْتَ تَكُن نَظِيرَه، وَأَحْسِن إِلىَ مَن شِئْت تَكُن أَمِيرَه " ٠ [ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى الْكُبْرَى]
مَن عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّدِيقِ لِقَاؤُهُ * وَأَخُو الحَوَائِجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ
﴿ثَعْلَب﴾
فَلاَ تُثْقِلْ عَلَى أَخِيك، وَخُذْ عِبرَةً مِنَ الشَّاةِ؛ الَّتي إِن أَفْرَطَ وَلَدُهَا في مَصِّ ضَرْعِهَا نَطَحَتْه!!
[ ٣٠٦١ ]
الصَّبرُ وَالدُّعَاء؛ خَيرٌ مِنَ الوُقُوفِ بِبَابِ الأَغْنِيَاء
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَقِلُّواْ الدُّخُولَ عَلَى الأَغْنِيَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٨٦٩]
أَشَدُّ مِنْ فَاقَةٍ وَجُوعٍ * إِغْضَاءُ حُرٍّ عَلَى خُضُوعٍ
﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيّ﴾
[ ٣٠٦٢ ]
وللهِ دَرُّ شَاعِرِ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهِ الشُّعَرَاء؛ إِذْ يَقُولُ عَنَ الوُقُوفِ بِبَابِ الأَغْنِيَاء: لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضرْبُ حَبْسٍ * وَنَزْعُ نَفْسٍ وَرَدُّ أَمْسٍ
وَيَوْمُ كَرْبٍ وَحَمْلُ ضَرْبٍ * وَخَوْضُ حَرْبٍ بِغَيرِ تُرْسٍ
وَأَكْلُ ضَبٍّ وَصَيْدُ دُبٍّ * وَصَرْفُ حَبٍّ بِأَرْضِ خِرْسٍ
وَحَرُّ نَارٍ وَشَرُّ جَارٍ * وَبَيْعُ دَارٍ بِرُبْعِ فِلْسٍ
أَحَبُّ مِنْ وَقْفَةِ الكَرِيمِ * لنَيْلِ شَيْءٍ بِبَابِ نحْسٍ
﴿اِلإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِتَصَرُّف﴾
وَالأَرْضُ الخِرْس: هِيَ الأَرْضُ البُورُ الَّتي لاَ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَة ٠
[ ٣٠٦٣ ]
أَلَمْ تَسْمَعْ أَوْفى شَاعِرٍ دَبَّ وَدَرَجَ فَوقَ صَعِيد الأَرضِ وَتحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ السَّمَوْءَ ل؛ وَهُوَ يَقُول:
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَدْفَعْ عَنِ النَّفْسِ ضَيْمَهَا * فَليْسَ إِلى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ
﴿السَّمَوْءل﴾
فَنَفْسَكَ أَكْرِمْهَا فَإِنَّكَ إِنْ تَهُن * عَلَيْكَ فَلَنْ تَلْقَى لهَا قَطُّ مُكْرِمَا
﴿حَاتِمٌ الطَّائِيّ﴾
لَئِنْ كَانَ إِكْرَامِي صَدِيقِيَ وَاجِبًَا * فَإِكْرَامُ نَفْسِي لاَ محَالَةَ أَوْجَبُ
﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
[ ٣٠٦٤ ]
إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى حَمْلِ الأَذَى أَسَدٌ * تَنْسَى الكِلاَبُ وَيَنْسَى أَنَّهُ أَسَدُ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
فَلَوْ رَضِيَ الأُسُودُ بِقُوتِ كَلْبٍ * فَليْسَ الفَضْلُ إِلاَّ في الأَسَامِي
وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَال: " مَنْ رَبَطَ رَقَبَتَهُ بحَبْل؛ لاَ يَلُومَنَّ مَنْ يَسْحَبُه، وَمَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ جِدَارًَا؛ بَالَتْ عَلَيْهِ الكِلاَب " ٠٠!!
[ ٣٠٦٥ ]
ازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِي النَّاس؛ يحِبَّكَ النَّاس
فَلاَ تُرِقْ مَاءَ وَجْهِكَ عِنْدَ مَنْ لاَ مَاءَ في وَجْهِه ٠٠
وَكَمَا تَعَلَّمْتَ الثِّقَةَ فِيمَا عِنْدَ الله؛ فَتَعَلَّمِ اليَأْسَ مِمَّا عِنْدَ النَّاس، أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَه ٠٠؟!!
[ ٣٠٦٦ ]
قِيلَ لحَاتِمٍ الأَصَمّ: " عَلاَمَ بَنَيْتَ أَمْرَكَ في التَّوَكُّل ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: عَلَى خِصَالٍ أَرْبَعَة: عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لاَ يَأْكُلُهُ غَيْرِي، فَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسِي، وَعَلِمْتُ أَن عَمَلِي لاَ يَعْمَلُهُ غَيْرِي؛ فَأَنَا مَشْغُولٌ بِهِ، وَعَلِمْتُ أَنَّ المَوْتَ يَأْتي بَغْتَةًَ؛ فَأَنَا أُبَادِرُهُ، وَعَلِمْتُ أَنيِّ لاَ أَخْلُو مِن عَيْنِ الله؛ فَأَنَا مُسْتَحٍِ مِنهُ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٨٦/ ١١]
[ ٣٠٦٧ ]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال:
" أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ؛ أَحَبَّني اللهُ وَأَحَبَّني النَّاس ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" ازْهَدْ في الدُّنْيَا يحِبُّكَ الله، وَازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِي النَّاس؛ يحِبُّكَ النَّاس "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٤١٠٢)، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِأَرْقَام: ٩٢٤، ٩٤٤]
[ ٣٠٦٨ ]
إِذَا مَا أَهَانَ امْرُؤٌ نَفْسَهُ * فَلاَ أَكْرَمَ اللهُ مَنْ يُكْرِمُهْ
فَلاَ تحْسُدِ الكَلْبَ أَكْلَ العِظَامِ * فَعِنْدَ تَغَوُّطِهِ تَرْحَمُهْ
تَرَاهُ وَشِيكًَا شَكَا إِسْتَهُ * وَمَا بِاسْتِهِ قَد جَنَاهُ فَمُهْ
﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيُّ بِتَصَرُّف﴾
وَللهِ محْمُود غُنيم حَيْثُ يَقُول:
إِنْ تُطْعِمُواْ الرِّئْبَالَ مِنْ فَضَلاَتِكُمْ * شَهْدًَا تجَرَّعَ شَهْدَكُمْ غِسْلِينَا
فَدَعُوهُ يجْمَعُ زَادَهُ وَلَوَ انَّهُ * يَشْكُو الطِّوَى حِينًَا وَيَشْبَعُ حِينَا
لاَ طَابَ عَيْشٌ يَا صَدِيقِ لَنَا وَلاَ * لَكَ إِنْ رَضِيتَ بِذِلَّةٍ وَرَضِينَا
[ ٣٠٦٩ ]
وَتَعَلَّمْ مِنْ ذَلِكَ الشَّاعِرِ القَائِل:
إِذَا كَثُرَ الذُّبَابُ عَلَى طَعَامٍ * رَفَعْتُ يَدِي وَنَفْسِي تَشْتَهِيهِ
وَتَجْتَنِبُ الأُسُودُ وُرُودَ مَاءٍ * إِذَا رَأَتِ الكِلاَبَ وَلغْنَ فِيهِ
لَوْلاَ ثَوَابُ اللهِ مَا كُنْتَ تَلْقَى كَرِيمًَا وَاحِدًَا
فَاطْلُبْ مِنَ اللهِ لاَ * تَطْلُبْ مِنَ الإِنْسَانِ
فَالسَّخَاءُ عِنْدَهُ * تَمَامًَا كَالإِحْسَانِ
[ ٣٠٧٠ ]
وَرَحِمَ اللهُ شَاعِرَ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهَ الشُّعَرَاءِ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَيْثُ قَال:
بَلَوْتُ لَعَمْرِي النَّاسَ لَمْ أَرَ بَيْنَهُمْ * سِوَى مَن غَدَا وَالبُخْلُ مِلْءُ إِهَابِهِ
فَلاَ ذَا يَرَانِي قَاعِدًَا في طَرِيقِهْ * وَلاَ ذَا يَرَاني وَاقِفًَا عِنْدَ بَابِهِ
[ ٣٠٧١ ]
غَنيٌّ بِلاَ مَالٍ عَنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ * وَلَيْسَ الغِنى إِلاَّ عَنِ الشَّيْءِ لاَ بِهِ
سَائِلُ اللهِ لاَ يخِيب
فَلاَ تَسْأَلِ النَّاسَ مِنْ فَضْلِهِمْ * وَلَكِنْ سَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
[ ٣٠٧٢ ]
وَمِن أَلْطَفِ وَأَطْرَفِ مَا رَوَتْهُ كُتُبُ الأَدَبِ في ذَلِك؛ أَنَّ امرَأَةً يُقالُ لهَا أُمُّ جَعْفَر؛ كَانَتْ تحْسِنُ إِلى الفُقَرَاء، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِا ذَاتَ يَوْمٍ سَائِلاَن، كَانَ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: أَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِ أُمِّ جَعْفَر، وَيَقُولُ الآخَر: أَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَكَانَتْ تُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا دَجَاجَةً وَدِرْهمَين، إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَضَعُ دَاخِلَ الدَّجَاجَةِ الَّتي تُعْطِيهَا لِلَّذِي يَذْكُرُ اسْمَهَا عَشْرَةَ دَرَاهِم، فَكَانَ هَذَا الغَبيُّ يَبِيعُ الدَّجَاجَةَ للَّذِي يَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ بِدِرْهَمَين؛ فَيَذْهَبُ مَنْ سَأَلهَا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِم، وَيَذْهَبُ مَنْ سَأَلَ اللهَ بِدَجَاجَتَيْنِ وَعَشْرَةِ دَرَاهِم، لِيُتِمَّ اللهُ الحَقَّ بِكَلِمَاتِه، وَيمْكُرُونَ وَيمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيرُ المَاكِرِين ٠٠!!
[ ٣٠٧٣ ]
الخَيرُ أَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ * وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ
﴿طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْد ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَكَيْفَ يخِيبُ مَنْ يَسْأَلُ أَكْرَمَ الأَكْرَمِين ٠٠؟!
فَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، وَدَعْكَ مِن أُمِّ جَعْفَر ٠٠!!
مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يحْرِمُوهُ * وَسَائِلُ اللهِ لاَ يخِيبُ ٠ ﴿عُبَيْدُ بْنُ الأَبْرَص﴾
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ أَوْصِني وَأَوْجِزْ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: " عَلَيْكَ بِالإِيَاس: مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاس، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَع؛ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الحَاضِر، وَصَلِّ صَلاَتَكَ وَأَنْتَ مُوَدِّع، وَإِيَّاكَ وَمَا تَعْتَذِرُ مِنهُ "
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٢٨]
[ ٣٠٧٤ ]
عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال:
" يَا رَسُولَ الله؛ عَلِّمْني وَأَوْجِزْ؛ قَالَ ﷺ:
" إِذَا قُمْتَ في صَلاَتِكَ فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّع، وَلاَ تَكَلَّمْ بِكَلاَمٍ تَعْتَذِرْ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا في أَيْدِي النَّاس " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٧٤٢، ٤٠١، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤١٧١]
[ ٣٠٧٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" صَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ كُنْتَ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك، وَايْأَسْ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيًَّا، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٧٧٦، ١٩١٤، رَوَاهُ ابْنُ النَّجَّار]
[ ٣٠٧٦ ]
حِلْمُ اللهِ عَلَى الْعِبَاد
أَلاَ تَرَى كَيْفَ يَرْزُقُ البَرَّ وَالْفَاجِر ٠٠؟!!
ائْتِني بمَخْلُوقٍ وَاحِدٍ؛ لاَ يَمْنَعُ رِزْقَهُ عَنْكَ إِذَا مَا غَضِبَ عَلَيْك ٠٠؟! حَتىَّ الْكَافِرُ يَرْزُقُه ﷾، وَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ اللهُ لِنَبيِّهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًَا آمِنًَا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَن آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَر﴾ ﴿البَقَرَة/١٢٦﴾
[ ٣٠٧٧ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ ﵁ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَحْجُرُهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ دُونَ النَّاس - أَيْ يُوقِفُهَا عَلَيْهِمْ - فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ أَيْضًَا أَرْزُقُهُمْ كَمَا أَرْزُقُ المُؤْمِنِين؛ أَأَخْلُقُ خَلْقًَا لاَ أَرْزُقُهُمْ ٠٠؟! [ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة]
فَسُبْحَانَ مَن خَيْرُهُ لِلْجَمِيعِ * وَأَرْزَاقُهُ مَا لَهَا مِنْ نَفَاد
﴿عِصَام الْغَزَالي﴾
[ ٣٠٧٨ ]
فَمِنْ تَمَامِ عَظَمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ جَلَّ جَلاَلُه؛ أَنْ يخْلُقَ عَبْدًَا هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَكْفُرُه، ثمَّ يَرْزُقُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَشْكُرُه ٠٠ حَقًَّا وَاللهِ:
﴿وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين﴾ ﴿الحَج/٥٨﴾
[ ٣٠٧٩ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيِّ ﵁ قَال: " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَة، عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ - أَيْ أَمْطَارٍ - كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَة، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: " هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ ﷾: أَصْبَحَ مِن عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وَكَافِر: فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِه؛ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي كَافِرٌ بِالكَوْكَب، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا؛ فَذَلِكَ كَافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَب " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٠٣٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٠٨٠ ]
فَمَنْ آمَنَ وَصَدَّقَ بِأَنَّ اللهَ خَالِقُه؛ كَيْفَ لاَ يُؤْمِنُ وَيُصَدِّقُ بِأَنَّ اللهَ رَازِقُه ٠٠؟!
وَتَعَلَّمَ التَّعَفُّفَ مِنْ قَوْلِ محَمَّدِ بْنِ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيِّ حَيْثُ يَقُول:
إِنيِّ وَإِنْ كُنْتُ ذَا عِيَالٍ * قَلِيلَ مَالٍ كَثِيرَ دَيْنِ
لأَحْمَدُ اللهَ حَيْثُ صَارَتْ * حَوَائِجِي بَيْنَهُ وَبَيْنينِ
مَلِكُ المُلُوكِ أَحَقُّ بِالسُّؤَالِ مِنَ المُلُوك
أَحْسَنَ أَحَدُ المُلُوكِ إِلى لَبِيدٍ الشَّاعِرِ فَأَمَرَ ابْنَتَهُ أَنْ تجِيبَه، فَأَجَابَتْهُ بِقَصِيدَةٍ عَصْمَاءَ خَتَمَتْهَا بهَذَا البَيْت:
[ ٣٠٨١ ]
فَعُدْ إِنَّ الكَرِيمَ لَهُ مَعَادٌ * وَظَنيِّ بِابْنِ أَرْوَى أَنْ يَعُودَا
فَقَالَ لهَا: أَحْسَنْتِ غَيرَ أَنَّكِ اسْتَزَدْتِيه - أَيِ اسْتَقْبَحَ تَعْرِيضَهَا بِالسُّؤَال - فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَتِ؛ إِنَّ المُلُوكَ لاَ يُسْتَحْيى مِنْ سُؤَالهِمْ؛ فَقَالَ لهَا: لأَنْتِ وَاللهِ في هَذِهِ أَشْعَر ٠٠!!
فَتَأَمَّلْ يَرْحَمُكَ الله؛ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَالُ في سُؤَالِ المُلُوك؛ فَكَيْفَ الحَالُ بِسُؤَالِ مَلِكِ المُلُوكِ؟!
[شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف، في السُّؤَالِ وَالتَّلَطُّف، بِالبَابِ: ٥٣]
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵁ قَال: " كُنْتُ مَعَ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ بِمَكَّةَ وَقَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتي؛ فَقَالَ لي بَعْضُ وَلَدِ الحَسَنِ بْنِ عَليّ: مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا نَزَلَ بِك ٠٠؟
[ ٣٠٨٢ ]
قُلْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الله - أَيْ صَاحِبَه - فَقَال: إِذَنْ لاَ تُقْضَى حَاجَتُكَ وَلاَ تَنْجَحُ طِلْبَتُك، قُلْتُ: وَمِمَّا عَلِمْت ٠٠؟!
قَالَ ﵁: لأَنيِّ وَجَدْتُ في كُتُبِ آبَائِي؛ يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه:
" وَمجْدِي وَارْتِفَاعِي في أَعلَى مَكَاني؛ لأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ غَيرِي بِالإِيَاس، ولأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ المَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاس، وَلأُنحِّيَنَّهُ مِنْ قُرْبي وَلأُبْعِدَنَّهُ مِنْ فَضْلِي؛ أَيُؤَمِّلُ في الشَّدَائِدِ غَيرِي وَأَنَا الحيّ؟
وَيُرَجِّى غَيرِي؛ وَبيَدِي مَفَاتِيحُ الأَبْوَابِ وَهيَ مُغلَقَة، وَبَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَاني ٠٠؟!
أَلَم يَعْلَمُواْ أَنَّ مَنْ قَرَعَتْهُ نَائِبَة - أَيْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَة - مِنْ مخْلُوقٍ لَمْ يمْلِكْ كَشْفَهَا غَيرِي؟!
[ ٣٠٨٣ ]
فَمَا لي أَرَاهُ مُعْرِضًَا عَنيِّ، وَمَا لي أَرَاهُ لاَهِيًَا عَنيِّ ٠٠؟!
أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَكَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْني وَيَسْأَلْ غَيري، أَبْدَأُ بِالعَطيَّةِ قَبْلَ المَسْأَلَةِ ثُمَّ أُسْأَل؛ أَفَلاَ أَجُود ٠٠؟ أَبخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُني عَبْدي ٠٠؟!
أَوَ لَيْسَ الجُودُ وَالكَرَمُ لي ٠٠؟!
أَوَلَيْسَ الفَضْلُ وَالرَّحْمَةُ وَالخَيرُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ بِيَدِي؛ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُوني ٠٠؟!
أَفَلاَ يخْشَى المُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُواْ غَيرِي ٠٠؟!
فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتي وَأَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُواْ جَمِيعَا، ثمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الجَمِيع؛ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ بَعُوضَة ٠٠!!
[ ٣٠٨٤ ]
وَكَيْفَ يَنْتَقِصُ مُلكٌ أَنَا قَيِّمُه - أَيْ أَنَا القَائِمُ عَلَيْه - فَيَا بُؤْسًَا لِمَن عَصَاني وَلَمْ يُرَاقِبْني "
فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ الله؛ أَمْلِ عَليَّ هَذَا الحَدِيث، فَلاَ سَأَلْتُ أَحَدًَا بَعْدَ هَذَا حَاجَةً أَبَدَا " ٠
[ابْنُ النَّجَّار وَالبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (١٠٨٧)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٤٥]
عَن عَطَاءٍ الخرَسَانيِّ رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: لَقِيتُ وَهْبَ بْنَ منَبِّهٍ وَهُوَ يَطُوف بِالبَيْت، فَقُلْتُ لَهُ حَدّثْني حَدِيثَا أَحْفَظْهُ عَنْكَ في مَقَامِي هَذَا وَأَوْجِز ٠٠؟ قَالَ نَعَمْ:
[ ٣٠٨٥ ]
" أَوْحَى اللهُ ﵎ إِلى دَاوُدَ يَا دَاوُد، أَمَا وَعِزَّتي وَعَظَمَتي؛ لاَ يَعْتَصِمُ بي عَبْدٌ مِن عَبِيدِي دُونَ خَلقِي، أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِه؛ فَتَكِيدُهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنّ، وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنّ؛ إِلاَّ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِنَّ مخْرَجَا، أَمَا وَعِزَّتي وَعَظَمَتي؛ لاَ يَعْتَصِمُ عَبْدٌ من عِبَادِي بمَخْلُوقٍ دُوني، أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِه؛ إِلاَّ قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاءِ مِنْ يَدِه، وَأَسَخْتُ الأَرْضَ مِنْ تحْتِ قَدَمَيْه، ثمَ لاَ أُبَالي بِأَيِّ وَادٍ هَلَك " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَان " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٣٤/ ١]
كَثْرَةِ السُّؤَال
[ ٣٠٨٦ ]
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًَا: قِيلَ وَقَال، وَإِضَاعَةَ المَال، وَكَثْرَةَ السُّؤَال " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٧)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٥٩٣]
لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافَا
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تُلْحِفُواْ في المَسْأَلَة؛ فَوَاللهِ لاَ يَسْأَلُني أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًَا، فَتُخْرِجُ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنيِّ شَيْئًَا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ؛ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (١٠٣٨)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٦٤٥٠]
[ ٣٠٨٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تُلِحُّواْ في المَسْأَلَة؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَخْرِجْ مِنَّا بِهَا شَيْئًَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٩٥/ ٣)، أَبُو يَعْلَى]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ الله، وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ فَمَنَعَ سَائِلَه، مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرَا " ٠٠ أَيْ: مَا لَمْ يُسِئِ الأَدَب ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٠٨٣٠/ ٥٨٩٠)، وَفي " التَّرْغِيب " بِرَقْم: ٨٥١]
[ ٣٠٨٨ ]
مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيّ
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَسْأَلَةُ الْغَنيِّ شَيْنٌ في وَجْهِهِ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (١٠٨١١)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٩٤١٠ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
وَعَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيه؛ جَاءتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ القِيَامَة خُدُوشًَا في وَجْهِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " المِشْكَاةِ " بِرَقْم: (١٨٤٧)، وَفي " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: (٤٩٩)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٣٣]
[ ٣٠٨٩ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيٌّ عَنِ المَسْأَلَة؛ يحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهِيَ - أَيِ المَسْأَلَةُ - خُمُوشٌ في وَجْهِه "
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٩٦/ ٣)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]
وَعَن رَجُلٍ مِن أَهْلِ الرَّبْذَةِ يُقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَو أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال:
" أَتَى رَجُلٌ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَسْأَلهُ فَأَعْطَاه شَيْئَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ غَنيّ ٠٠؟!
[ ٣٠٩٠ ]
فَقَالَ ﵁: وَمَا أَحْفِلُ أَنْ يجِيءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يخْمِشُ وَجْهَه " ٠
وَالرَّبْذَة: مَوْضِعٌ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة ٠
وَمَا كَانَ أَبُو ذّرٍّ لِيَقُولَ هَذَا مِنْ تِلْقَائِ نَفْسِه، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ٠
[ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِيّ ٠ وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٢٧]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرَا؛ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ ليَسْتَكثِرْ " ٠ [أَيْ أَنَّ الإِثمَ لاَحِقُهُ لاَحِقُهُ فِيمَا هُوَ آخِذ، قَلَّ أَوْ كَثُر ٠ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٤١]
[ ٣٠٩١ ]
عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيرِ فَقْر؛ فَكَأَنَّمَا يَأْكُلُ الجَمْر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (١١٢٢٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٠٥٤ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
عَن حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الَّذِي يَسْأَلُ مِن غَيرِ حَاجَةٍ؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَلْتَقِطُ الجَمْر "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي غَايَةِ المَرَامِ بِرَقْم:
(١٥١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في الشُّعَب]
[ ٣٠٩٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرَا - أَيِ اسْتِكْثَارَا - فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّم؛ فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٣٨]
وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهرِ غِنىً؛ فَصُدَاعٌ في الرَّأْس، وَدَاءٌ في البَطْن " ٠
[أَيْ: يَدْعُو عَلَيْهِ ﷺ بِصُدَاعٍ في الرَّأْس، وَدَاءٍ في البَطْن ٠ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٨٤]
[ ٣٠٩٣ ]
عَن أَبى هُرَيرَةَ ﵁ أَنَّ سَيِّدَنَا دَاودَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قال:
" إِدْخَالُكَ يَدَكَ في فَمِ التِّنِّينِ إِلى أَنْ تَبْلُغَ المِرْفَقَ فَيَقْضِمَهَا؛ خَيرٌ لَكَ مِن أَن تَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكنْ لَهُ شَيْء ثُمَّ كَان " ٠
[ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفِ وَالضَّعِيفَةِ " بِرَقْم: (٤٠٤٣)، رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكر، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٨٠٤]
[ ٣٠٩٤ ]
مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الكَسْب
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ " ٠٠ أَيْ لِذِي عَقْلٍ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْب ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٥٣٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: ١٨٣٩، ٦٥٢، ١٦٣٤، وَقَوَّاهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر]
[ ٣٠٩٥ ]
عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁ قَال: أَخْبرَني رَجُلاَنِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبيَّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاع، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَة، فَسَأَلاَهُ مِنْهَا، قَالاَ: فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ؛ فَرَآنَا جَلْدَيْن؛ فَقَالَ ﷺ:
" إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنيّ، وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: (١٦٣٣، ٢٥٩٨)، وَفي مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ وَالإِرْوَاء، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ٢٢٩٩، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٩٢/ ٣)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِرَقْمَي: ١٧٥١١، ٢٢٥٥٤]
[ ٣٠٩٦ ]
وَكَأَنَّهُ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا بِذَلِك:
أَنْتُمْ أَصِحَّاءوَالمَرْضَى أَحَقُّ بِهِ
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
وَعَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبيَّ ﷺ يَسْأَلُه؛ فَقَالَ ﷺ: " أَمَا في بَيْتِكَ شَيْءٌ " ٠٠؟
قَالَ بَلَى، حِلْسٌ - أَيْ كِسَاءٌ يُبْسَطُ عَلَى ظَهْرِ البَعِيرِ - نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَه، وَقَعْبٌ - أَيْ إِنَاء - نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ المَاء، قَالَ ﷺ: " ائْتِني بِهِمَا " ٠٠ فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَال: " مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْن " ٠٠؟
[ ٣٠٩٧ ]
قَالَ رَجُل: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَم، قَالَ ﷺ: " مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَم " ٠٠ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًَا ٠٠؟
قَالَ رَجُل: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْن، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْن، وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ وَقَال:" اشْتَرِ بِأَحَدِهمَا طَعَامًَا فَانْبِذْهُ إِلى أَهْلِك [أَيِ ادْفَعْهُ]، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًَا فَأْتِني بِه "
فَأَتَاهُ بِه، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُودًَا بِيَدِه - أَيْ وَضَعَ لِلقَدُومِ يَدًَا - ثُمَّ قَالَ لَهُ ﷺ: " اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمَا " ٠٠ فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيع، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِم، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبَا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
[ ٣٠٩٨ ]
" هَذَا خَيرٌ لَكَ مِن أَنْ تجِيءَالمَسْأَلَةُ نُكْتَةً في وَجْهِكَ يَوْمَ القِيَامَة، إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَة: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِع، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِع، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِع " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٨٤/ ٤)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١١٧٢٤]
[ ٣٠٩٩ ]
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلَينِ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلاَه؛ فَقَالَ ﷺ: " اذْهَبَا إِلى هَذِهِ الشُّعُوبِ فَاحْتَطِبَا فَبِيعَاه " ٠٠ فَذَهَبَا فَاحْتَطَبَا، ثُمَّ جَاءَا فَبَاعَا؛ فَأَصَابَا طَعَامَا، ثُمَّ ذَهَبَا فَاحْتَطَبَا أَيْضًَا فَجَاءَا، فَلَمْ يَزَالاَ حَتىَّ ابْتَاعَا ثَوْبَين، ثُمَّ ابْتَاعَا حِمَارَيْن، فَقَالاَ: قَدْ بَارَكَ اللهُ لَنَا في أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠٠ أَيْ فيمَا أَمَرَنَا بِهِ ﷺ ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": وَفِيهِ بِشْرٌ بْنُ حَرْبٍ وَفِيهِ كَلاَمٌ وَقَدْ وُثِّق ٠ ص: (٩٤/ ٣)، الإِمَامُ البزَّار]
[ ٣١٠٠ ]
مَسْأَلَةُ السُّلْطَانِ أَوِ الوَالي
وَيَبْدُو أَنَّ الأَمْرَ فِيهِ مُنْدُوحَةٌ وَسَعَة؛ فَقَدْ جَاءتْ بِالتَّيْسِيرِ أَحَادِيثُ أُخَر، مِنهَا مَا أَجَازَ مَسْأَلَةَ المُلُوكِ وَالسَّلاَطِين، وَمِنهَا مَن حَدَّدَ الفَقْرَ بِأَنْ يَمْلِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ قُرَابَةَ الخَمْسِين، فَنَحْمَدُ اللهَ عَلَى هَذَا الدِّين؛ أَنَّهُ يَسِّرَ عَلَى فُقَرَاءِ المُسْلِمِين ٠
[ ٣١٠١ ]
عَنْ سَمْرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَه، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِه، وَمَنْ شَاءَ تَرَك، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ في أَمْرٍ لاَ يَجِدُ مِنْهُ بُدَّا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ بِأَرْقَام: ١٦٣٩، ٢٥٩٩، ٦٨١، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٣١٠٢ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَه - أَيْ يخْدِشُه - إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلطَانَا، أَوْ في أَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنه " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ في النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٦٠٠، وَفي التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٦٨١، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ٣٧١٠، وَهُوَ في الْكَنْزِ بِرَقْم: ١٦٦٩٩]
وَهَذَا طَبْعًَا إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَادِلًا، وَأَمِنْتَ مِنَ الْفِتْنَةِ عَلَى نَفْسِك ٠
[ ٣١٠٣ ]
رَوَى رَجُلٌ مِنْ بَني سُلَيْمٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِيَّاكُمْ وَأَبْوَابَ السُّلْطَان؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ صَعْبًَا هَبُوطًَا " ٠٠
[أَيْ مُنحَدَرًَا تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَام ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٦٧٢، ١٢٥٣)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَن أَتَى السُّلْطَانَ افْتَتَنَ
[ ٣١٠٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَل، وَمَن أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِن " ٠ [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٣٦٢، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِأَرْقَام: ٦١٢٤، ١٢٧٢، ٢٢٥٦]
أَمَّا إِنْ قَدَّمَ السُّلْطَانُ إِلَيْكَ مَالًا؛ فَالأَمْرُ عَلَى مَا تَقَدَّم ٠٠
[ ٣١٠٥ ]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن أَمْوَالِ السُّلْطَانِ فَقَالَ ﷺ:
" مَا آتَاكَ اللهُ مِنْهَا مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ وَلاَ إِشْرَافٍ فَكُلْهُ وَتَمَوَّلْه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٠٤٤٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٠٠٩ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
[ ٣١٠٦ ]
مِقْدَارُ الْغِنى الَّذِي لاَ تجُوزُ مَعَهُ المَسْأَلَة
وَعَنْ سَيِّدِنَا عليٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال:
" مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً عَنْ ظَهْرِ غِنىً اسْتَكْثَرَ بِهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ رَضْفَةٌ مِنْ رَضْفِ جَهَنَّم " ٠٠
قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا ظَهْرُ غِنىً ٠٠؟!
قالَ ﷺ: " عَشَاءُ لَيْلَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: ٨٠٤، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ١٢٥٦، وَالإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ، وَهُوَ في الْكَنْز: ١٧١٤٤]
[ ٣١٠٧ ]
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" مَنْ كَانَ لَهُ قُوتُ ثَلاَثَةِ أَيَّام؛ لَمْ يحِلَّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا " ٠
[الدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٥٥٩٩، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: ١٦٧٧٤]
عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيه: فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّم "؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا يُغْنِيه؟
قَالَ ﷺ: " قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيه " ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ ﷺ: " أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبْعُ يَوْمٍ وَلَيْلَة " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ]
[ ٣١٠٨ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيه؛ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ في وَجْهِهِ خُمُوش، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوح " ٠٠ قِيلَ يَا رَسُولَ الله، وَمَا يُغْنِيه ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " خَمْسُونَ دِرْهَمًَا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ بِأَرْقَام: ١٦٢٦، ٢٥٩٢، ٦٥٠، ١٨٤٠، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٤٤٠]
[ ٣١٠٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًَا فَهُوَ المُلْحِف " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١١٢٢٧)، كَمَا صَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٥٩٤]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّة؛ فَقَدْ أَلْحَف " ٠
وَكَانَتِ الأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١١٢٢٨، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ١٦٢٨]
الأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًَا فِضَّة، وَوَزْنُ دِرْهَمِ الْفِضَّة: ثَلاَثُ جِرَامَات ٠
[ ٣١١٠ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ اسْتَغْنى أَغْنَاهُ اللهُ ﷿، وَمَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ ﷿، وَمَنْ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللهُ ﷿، وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّة؛ فَقَدْ أَلحَف " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٠٩٧١، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٥٩٥، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني أَسَدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا: فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٦٤١١]
[ ٣١١١ ]
عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني أَسَدٍ قَال: " نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَد، فَقَالَ لي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًَا نَأْكُلُه، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِن حَاجَتِهِمْ؛ فَذَهَبْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُه، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُول: " لاَ أَجِدُ مَا أُعْطِيك "؛ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُول: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْت؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" يَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَجِدَ مَا أُعْطِيه، مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلحَافَا " ٠
[ ٣١١٢ ]
فَقُلْتُ: لَلِقْحَةٌ لَنَا خَيرٌ مِن أُوقِيَّة؛ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ؛ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيب، فَقَسَمَ لَنَا مِنهُ حَتىَّ أَغْنَانَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: ١٦٢٧، ٢٥٩٦]
[ ٣١١٣ ]
وَتَأْتي هَذِهِ الأَقْوَالِ لأَئِمَّتِنَا وَفُقَهَائِنَا وَالَّتي سَاقَهَا الإِمَامُ التِّرْمِذِيّ؛ في قِمَّةِ التَّيْسِيرِ في هَذَا الصَّدَد:
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاق:
" إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَة، وَوَسَّعَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ في هَذَا وَقَالُواْ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًَا أَوْ أَكْثَرُ وَهُوَ محْتَاج؛ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاة، وَهُوَ قَوْلُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِن أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٦٥٠]
[ ٣١١٤ ]
المُؤْمِنُ يَشْكُو إِلى اللهِ وَالْكَافِرُ يَشْكُو مِنَ الله
فَمَنِ افْتَقَرَ إِلى النَّاسِ أَفْقَرَهُ اللهُ وَمَنِ اسْتَغْنى عَنِ النَّاسِ أَغْنَاهُ الله ٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاس؛ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُه، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بالله؛ فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ غِنىً آجِل " ٠٠ يُوشِكُ هُنَا: أَيْ يُسْرِع؛ مِنْ وَشِيكًَا ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٦٥٦٦، ٢٧٨٧، وَصَحَّحَهُ أَيْضًَا في المِشْكَاةِ وَالتَّرْغِيب، وَصَحَّحَهُ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٢٣٢٦، ١٦٤٥، كَمَا صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٦٩٦]
[ ٣١١٥ ]
المَسْأَلَةُ وَمَتى تجُوزُ لِغَيرِ الفَقِير
عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مخَارِقٍ ﵁ قَال:
" تحَمَّلْتُ حَمَالَةً - أَيْ تحَمَّلَ غُرْمًَا ثَقِيلًا في فَضِّ نزَاعٍ مَا - فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا ٠٠؟
[ ٣١١٦ ]
فَقَالَ ﷺ: " أَقِمْ حَتىَّ تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بهَا " ٠٠ ثُمَّ قَالَ ﷺ: " يَا قَبِيصَة، إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَة: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَة، حَتىَّ يُصِيبَهَا ثمَّ يُمْسِك - أَيْ ثُمَّ يُقْلِعُ عَنِ المَسْأَلَةِ إِذَا جَمَعَ مَا يَكْفِيه - وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَة - أَيْ مُصِيبَة - اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَة، حَتىَّ يُصِيبَ قِوَامًَا مِن عَيْش، أَوْ قَالَ سِدَادًَا مِن عَيْش، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَة - أَيْ حَاجَةٌ وَفَقْر - حَتىَّ يَقُولَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قَوْمِهِ - أَيْ مِنْ ذَوِي العُقُول - لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًَا فَاقَةٌ؛ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَة، حَتىَّ يُصِيبَ قِوَامًَا مِن عَيْش، أَوْ قَالَ سِدَادًَا مِن عَيْش، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَة؛ سُحْتًَا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا " [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٤٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣١١٧ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ تحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلاَّ لخَمْسَة: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ في سَبِيلِ الله، أَوْ لِغَنيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِه، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنيّ، أَوْ غَارِم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٤١]
حَثُّ الفَقِيرِ عَلَى قَبُولِ الصَّدَقَةِ مَا دَامَ محْتَاجَا
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " مَا الَّذِي يُعْطِي مِنْ سَعَة؛ بِأَعْظمَ أَجْرًَا مِنَ الَّذِي يَقْبَل، إِذَا كَانَ محْتَاجًَا " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٥٠٥)، وَالطَّبرَانيُّ في " الكَبِيرِ "، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٦٥٩]
[ ٣١١٨ ]
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَال:
" المَسْأَلَةُ لِلمُضْطَرّ؛ أَلاَ تَرَى إِلى نَبيِّ اللهِ مُوسَى وَصَاحِبِهِ كَيْفَ اسْتَطْعَمَا أَهْلَ القَرْيَة " ٠٠؟!
[الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ٣٥٣١]
يَقُولُ ابْنُ القَيِّم، في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةُ الصَّابِرِين؛ عَمَّنْ تَرَكَ المًسْأَلَةَ رَغْمَ شِدَّةِ حَاجَتِه:
" وَقَالَ كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيّ: يجِبُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ كَانَ عَاصِيَا؛ لأَنَّ المَسْأَلَةَ تَتَضَمَّنُ نجَاتَهُ مِنَ التَّلَف "
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ الثَّامِن ٠ طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَيرُوت: ٢٢/ ١]
[ ٣١١٩ ]
وَسُبْحَانَ اللهِ العَظِيم، إِذَا جَازَ أَكْلُ المَيْتَةِ وَأَكْلُ لَحْمِ الخِنْزِيرِ لِلمُضْطَرِّ وَذِي الحَاجَة؛ فَكَيْفَ لاَ تجُوزُ المَسْأَلَة ٠٠؟!
فَمَا الفَقْرُ عَيْبًَا مَا تجَمَّلَ أَهْلُهُ * وَلَمْ يَسْأَلُواْ إِلاَّ مُدَاوَاةَ دَائِهِ
وَمَا العَيْبُ إِلاَّ عَيْبُ مَنْ يَمْلِكُ الغِنى * وَيَمْنَعُ أَهْلَ الفَقْرِ فَضْلَ رِدَائِهِ
﴿ابْنُ الرُّومِيّ، كَمَا نُسِبَا أَيْضًَا لِلبُحْتُرِيّ﴾
[ ٣١٢٠ ]
مَاذَا تَفْعَلُ إِذَا قُدِّمَتْ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَنْتَ غَيرُ محْتَاجٍ إِلَيْهَا
عَن عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الرِّزْقِ مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ وَلاَ إِشْرَاف؛ فَلْيُوَسِّعْ بِهِ في رِزْقِه، فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيَّا؛ فَلْيُوَجِّهْهُ إِلى مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنْه " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: ١٠١/ ٣، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الطَّبرَانيُّ وَأَحْمَد]
وَعَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِذَا آتَاكَ مَا لَمْ تَسْأَلْهُ وَلَمْ تَشْرَهْ إِلَيْهِ نَفْسُكَ فَاقْبَلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْك " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٥٦، ١١٨٧، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ حِبَّان، وَهُوَ في الْكَنْزِ بِرَقْم: ١٦٨١٧]
[ ٣١٢١ ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن آتَاهُ اللهُ مِن هَذَا المَالِ شَيْئًَا مِن غَيرِ أَنْ يَسْأَلَه؛ فَلْيَقْبَلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ ﷿ إِلَيْه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٠٨، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٠٨٦٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ٣١٢٢ ]
عَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الجُهَنيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ جَاءَهُ مِن أَخِيهِ مَعْرُوفٌ مِن غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلاَ مَسْأَلَةٍ: فَلْيَقْبَلْهُ وَلاَ يَرُدَّه؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ ﷿ إِلَيْه " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ ِ بِرَقْم: ٢٤٠٠٩/ ١١، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ بِرَقْم: ٨٤٨]
[ ٣١٢٣ ]
وَعَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُومِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ ﵁؛ بَعَثَ إِلىَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَة، فَقَالَتْ لِلرَّسُول: إِنِّي يَا بُنيَّ لاَ أَقْبَلُ مِن أَحَدٍ شَيْئَا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ: رُدُّوهُ عَلَيّ، فَرَدُّوه؛ فَقَالَتْ: إِنِّي ذَكَرْتُ شَيْئًَا قَالَهُ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَال: " يَا عَائِشَة، مَن أَعْطَاكِ عَطَاءً بِغَيرِ مَسْأَلَةٍ فَاقْبَلِيه؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ عَرَضَهُ اللهُ لَكِ " [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (١٠٠/ ٣)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٢٣٩٥٩]
[ ٣١٢٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ﵁؛ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ في خِلاَفَتِه، فَقَالَ لَهُ عُمَر: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَليَ مِن أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالاَ، فَإِذَا أُعْطِيتَ العُمَالَةَ - أَيِ الأُجْرَةَ - كَرِهْتَهَا ٠٠؟
فَقُلْتُ بَلَى، فَقَالَ عُمَر: فَمَا تُرِيدُ إِلى ذَلِك ٠٠؟!
[ ٣١٢٥ ]
قُلْتُ: إِنَّ لي أَفْرَاسًَا وَأَعْبُدًَا وَأَنَا بخَير، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِين، قَالَ عُمَر: لاَ تَفْعَلْ؛ فَإِني كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ؛ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِيني العَطَاءَ فَأَقُول: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنيِّ، حَتىَّ أَعْطَاني مَرَّةً مَالاَ، فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنيِّ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِه، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِل؛ فَخُذْهُ، وَإِلاَّ؛ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَك " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: (٧١٦٤)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي بِرَقْم: ١٠٤٥]
[ ٣١٢٦ ]
وَعَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ ﵁ أَيْضًَا قَال: " اسْتَعْمَلَني عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَة، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْه؛ أَمَرَ لي بِعُمَالَة - أَيْ بِأُجْرَة - فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ للهِ وَأَجْرِيَ عَلَى الله، فَقَالَ ﵁: خُذْ مَا أُعْطِيت؛ فَإِني عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَني - أَيْ أَعْطَاني عُمَالَةً - فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِك، فَقَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَل؛ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (١٠٤٥)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٥٦]
[ ٣١٢٧ ]
وَعَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَيْضًَا أَنَّهُ قَال: " أَرسَلَ إِليَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بمَالٍ فَرَدَدْتُهُ، فَلمَّا جِئْتُهُ قَالَ ﷺ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ مَا أَرسَلْتُ بِهِ إِلَيْك " ٠٠؟!
قلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لي أَنْ لاَ تَأْخُذَ مِنَ النَّاسِ شَيْئَا ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " إِنما ذَاكَ أَنْ لاَ تَسْأَل، وَأَمَّا مَا جَاءَكَ مِن غَيرِ مَسْأَلَة؛ فَإِنَّما هُوَ رِزْق رَزَقَكَهُ الله "
[ ٣١٢٨ ]
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (١٠٠/ ٣)، وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٨٤٧)، وَأَخْرَجَهُ الإِمَامُ البَيهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (٣٥٤٦)، وَأَبُو يَعْلى، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٥٠]
وَرِزْقٌ رَزَقَكَهُ الله: أَيْ وَهَبَهُ لَك ٠
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطابِ ﵁ أَعْطَى سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ أَلْفَ دِينَار، فَقَالَ لاَ حَاجَةَ لي فِيهَا، أَعْطِ مَن هُوَ أَحوَجُ إِلَيْهِا مِنيِّ، فَقَالَ عُمَر: عَلَى رِسْلِكَ حَتىَّ أُحَدِّثَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ إِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال:
[ ٣١٢٩ ]
" مَن أُعْطِيَ شَيْئًَا عَلَى غَيرِ سُؤَال، وَلاَ اسْتِشْرَافِ نَفْس؛ فَإِنَّهُ رِزْقٌ مِنَ اللهِ فَلْيَقْبَلْهُ وَلاَ يَرُدَّه "
فَقَالَ سَعِيد: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَبِلَه " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٨٤٨)، وَفي " الصَّحِيحِ " بِنَحْوِهِ، وَهُوَ في " الكَنزُ " بِرَقم: ١٧١٥٥]
عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ قَال: " كَتَبَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إِلى ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَك؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُول:
" إِنَّ اليَدَ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول " ٠
وَلَسْتُ أَسْأَلُكَ شَيْئًَا، وَلاَ أَرُدُّ رِزْقًَا رَزَقَنِيهِ اللهُ مِنْك " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٤٧٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣١٣٠ ]
وَلاَ غَرَابَةَ فَمَنْ تَأَمَّلَ فِقْهَ عُمَر؛ لَمْ يَتَعَجَّبْ مِنْ فِقْهِ ابْنِ عُمَر ٠٠
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا * عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
قَالَ شَقِيقٌ البَلْخِيُّ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَم، حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ مِن خُرَاسَان: كَيْفَ تَرَكْتَ الفُقَرَاءَ مِن أَصْحَابِك ٠٠؟
قَال: تَرَكْتُهُمْ؛ إِن أُعْطُواْ شَكَرُواْ، وَإِنْ مُنعُواْ صَبرُواْ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِتَرْكِ السُّؤَال؛ قَدْ أَثْنى عَلَيْهِمْ غَايَةَ الثَّنَاء، فَقَال شَقِيق: هَكَذَا تَرَكْتُ كِلاَبَ بَلْخ - أَيْ بَلَدِه - فَقَالَ لهُ إِبْرَاهِيم: فَكَيْفَ تَرَكْتَ الفُقَرَاءَ عِنْدَكُمْ يَا شَقِيق ٠٠؟!
[ ٣١٣١ ]
قَالَ ﵁: الفُقَرَاءُ عِنْدَنَا؛ إِنْ مُنِعُواْ شَكَرُواْ، وإِن أُعْطُواْ آثَرُواْ - أَيْ قَبِلُواْ مَا أُعْطُوهُ وَتَصَدَّقُواْ بِهِ عَلَى أَفْقَرَ مِنهُمْ - فَقَبَّلَ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ وَقَال: صَدَقْتَ يَا أُسْتَاذِي ٠٠!!
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ بَابُ أَحْوَالُ السَّائِلِين: ١٥٧٣]
نمَاذِجُ مِن عِفَّةِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِين
وَعَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَة، فَقَالَ ﷺ: " أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله "؟
[ ٣١٣٢ ]
ـ وَكُنَّا حَدِيثي عَهْدٍ بِبَيْعَة - فَقُلنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله، ثُمَّ قَالَ ﷺ:
" أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله " ٠٠؟!
فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلنَا: قَد بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله، فَعَلاَمَ نُبَابِعُك ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " عَلَى أَنْ تعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شيْئَا، وَالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَتُطِيعُواْ " ٠٠ وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: " وَلاَ تَسْأَلواْ النَّاسَ شَيْئًَا " ٠٠ يَقُولُ عَوْف:
فَلَقَد رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًَا يُنَاولَهُ إِيَّاه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: ١٠٤٣]
[ ٣١٣٣ ]
عَن أَبي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ دَعَاهُ فَقَال: " هَلْ لَكَ إِلى بَيْعَةٍ وَلَكَ الجَنَّة " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، وَبَسَطْتُ يَدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَشْتَرِطُ عَلَيّ: أَنْ لاَ تَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا، قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ ﷺ: " وَلاَ سَوْطَكَ إِنْ يَسْقُطْ مِنْك، حَتىَّ تَنْزِلَ إِلَيْهِ فَتَأْخُذَه " ٠
[وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: (٩٢/ ٣)، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٧٣٠٧)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ٢٠٩٩٨]
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة
[ ٣١٣٤ ]
وَتَأَمَّلْ مَوْقِفَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار - وَمَا أَرْوَعَ المَوْقِفَين - كَيْفَ كَانَ الأَنْصَارِيُّ يَأْتي بِمَالِهِ وَيُقَسِّمُهُ إِلى شَطْرَيْن، وَيَقُولُ لأَخِيهِ المُهَاجِر: خُذْ أَحَبَّهُمَا إِلَيْك، وَيخيرُهُ بَين زَوْجَاتِهِ وَيَقُولُ لَه: انْظُرْ خَيرَهُنَّ أُطَلِّقُهَا لَكَ فَتَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتهَا، فَمَا يَكُونُ مِنَ المُهَاجِرِ إِلاَّ أَنْ يجِيبَهُ - وَالعِفَّةُ تَتَجَلَّى في أَسْمَى مَعَانِيهَا: بَارَكَ اللهُ لَكَ يَا أَخِي في مَالِكَ وَفي أَهْلِك، وَلَكِنْ دُلَّني عَلَى السُّوق!!
مِن أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الحدِيثُ العَظِيمُ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في ذَلِكَ لِلمُهَاجِرِين:
[ ٣١٣٥ ]
عَنِ الفَارُوقِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِه؛ فَهِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِه، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: (٥٤)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: ١٩٠٧]
[ ٣١٣٦ ]
عِفَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَة؛ فَآخَى النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَه؛ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِك، دُلَّني عَلَى السُّوق، فَرَبحَ شَيْئًَا مِن أَقِطٍ وَسَمْن، فَرَآهُ النَّبيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَة - صِبْغٌ كَالحِنَّاء - فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " مَهْيمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَن "؟ [أَيْ مَا الخَبر ٠٠؟]
[ ٣١٣٧ ]
قَالَ ﵁: يَا رَسُولَ الله، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَار، قَالَ ﷺ:
" فَمَا سُقْتَ فِيهَا " ٠٠؟
فَقَال: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٥٠٧٢]
[ ٣١٣٨ ]
عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَال:
" لَمَّا قَدِمُواْ المَدِينَة؛ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيع، قَالَ - سَعْدُ بْنُ الرَّبِيع - لِعَبْدِ الرَّحْمَن: إِني أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاَ؛ فَأَقْسِمُ مَالي نِصْفَين، وَليَ امْرَأَتَان؛ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ - أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف: بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِك، أَيْنَ سُوقُكُمْ ٠٠؟
[ ٣١٣٩ ]
فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَني قَيْنُقَاع، فَمَا انْقَلَبَ إِلاَّ وَمَعَهُ فَضْلٌ مِن أَقِطٍ وَسَمْن، ثمَّ تَابَعَ الغُدُوّ، ثمَّ جَاءَ يَوْمًَا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَة؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " مَهْيمْ " ٠٠؟ قَالَ تَزَوَّجْت، قَالَ ﷺ: " كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا " ٠٠؟ قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَب، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٣٧٨٠]
[ ٣١٤٠ ]
عِفَّةُ أَبي سَعِيدٍ الخدْريِّ
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًَا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٦٩ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٥٣ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ٣١٤١ ]
عِفَّةُ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاص
عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قَال: " كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ في إِبِلِه؛ فَجَاءهُ ابْنُهُ عُمَر، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ ﵁ قَال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِب، فَنَزَلَ فَقَالَ لَه: أَنَزَلْتَ في إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ المُلْكَ بَيْنَهُمْ ٠٠؟!
فَضَرَبَ سَعْدٌ في صَدْرِهِ فَقَال: اسْكُتْ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنيَّ الخَفِيّ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٦٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣١٤٢ ]
عِفَّةُ ثَوْبَانَ الصَّحَابيّ
وَعَنْ ثَوبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَتَكَفلُ لي أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا؛ وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّة " ٠٠؟ فَقَالَ ثَوْبَان: أَنَا يَا رَسُولَ الله؛ فَكَانَ ﵁ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئَا "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِع " بِرَقْم: (١١٥٥٠)، وَفي " سُنَنِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: ١٦٤٣]
وَفي رِوَايَةٍ عَنْ ثَوبَانَ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ يَتَكَفلُ لي أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيئَا؛ وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّة " ٠٠؟
[ ٣١٤٣ ]
فَقَالَ ثَوْبَان: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَكَانَ ﵁ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئَا، حَتىَّ أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُول: تَعَاهَدُواْ ثَوْبَان؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْأَلُ أَحَدًَا شَيْئَا، وَكَانَ يَسْقُطُ مِنهُ العَصَا وَالسِّوَاك؛ فَلاَ يَسْأَلُ أَحَدًَا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاه، حَتىَّ يَنزِلَ فَيَأْخُذَه " ٠
[الإِمَامُ البَيْهَقِيّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (٣٥٢١]
وَفي رِوَايَةٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ قَال:
" فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ؛ فَلاَ يَقُولُ لأَحَدٍ نَاوِلْنِيه، حَتىَّ يَنْزِلَ فَيَأْخُذَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٣٧]
[ ٣١٤٤ ]
كَذَاكَ أَخْلاَقُهُمْ كانَتْ وَما عُهِدَتْ * بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَخْلاَقٌ تحَاكِيهَا
رَبَّاهُمُ المُصْطَفَى وَاللهُ أَدَّبهُمْ * مَا أَقْبَحَ النَّفْسَ إِنْ فَقَدَتْ مُرَبِّيهَا
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
عِفَّةُ الفَرَزْدَقِ الشَّاعِر
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ المُهَلَّب:
" مَا رَأَيْتُ أَعَفَّ وَلاَ أَشْرَفَ مِنَ الفَرَزْدَق؛ هَجَاني مَلِكًَا، وَمَدَحَني سُوقَة " ٠
[ابْنُ سَلاَّمِ الجُمَحِيُّ بِنَحْوِهِ في " طَبَقَاتِ فُحُولِ الشُّعَرَاء " طَبْعَةِ جَدَّة، تَحْقِيقِ الأُسْتَاذ / محْمُود شَاكِر ٠ ص: ٣٤٦/ ٢]
أَيْ هَجَانِي وَأَنَا مَلِك، وَمَدَحَني وَأَنَا وَاحِدٌ مِن عَامَّةِ الرَّعِيَّة ٠٠ أَيْ بَعْدَ عَزْلي؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِفَّةِ الفَرَزْدَقِ وَشَجَاعَتِة ٠٠!!
الشَّاعِرُ الَّذِي لِعِفَّتِهِ تَمَنى رَسُولُ اللهِ أَنْ يَرَاه
[ ٣١٤٥ ]
وَلاَ يَفُوتُنَا قَوْلُ عَنْتَرَةَ الَّذِي أُعْجِبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ يُرَدِّدُه:
وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطِّوَى مُسْتَعْفِفًَا * حَتىَّ أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَطْعَمِ
يخبرْكِ مَنْ شَهِدَ الوَقِيعَةَ أَنَّني * أَغْشَى الوَغَى وَأَعَفُّ عِنْدَ المَغْنَمِ
فَأَرَى مَغَانِمَ لَوْ أَشَاءُ غَنِمْتُهَا * فَيَصُدُّني عَنهَا الحَيَا وَتَكَرُّمِي
حَتىَّ أَنَّهُ ﷺ قَال: " مَا وُصِفَ لي أَعْرَابِيٌ قَطُّ فَأَحْبَبْتُ أَن أَرَاه؛ إِلاَّ عَنْتَرَة " ٠
[الأَصْفَهَانيُّ في كِتَابِ " الأَغَاني " بِطَبْعَةِ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٢٥٠/ ٨]
إِنَّهُ العَفَافُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَفَاضِل، وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ ذَكَّرَتْني بِأَبْيَاتٍ أُخَرَ يَقُولُ صَاحِبُهَا:
[ ٣١٤٦ ]
أَمَا وَالَّذِي لاَ يَعْلَمُ الغَيْبَ غَيْرُهُ * وَيحيى رُفَاتَ العَظْمِ وَهْوَ رَمِيمُ
لَكَمْ مِنْ لَيَالٍ بِتُّ فِيهِنَّ طَاوِيًَا * مخَافَةَ يَوْمًَا أَنْ يُقَالَ لَئِيمُ
﴿حَاتِمٌ الطَّائِيُّ بِتَصَرُّف﴾
وَطَاوِيًَا أَيْ جَائِعًَا؛ مِنَ الطِّوَى، وَهُوَ الجُوع ٠٠
حِوَارٌ بَينَ الأَغْنِيَاءِ وَالأَغْبِيَاء
اخْتَصَمَ غَنيٌّ وَغَبيٌّ حَوْلَ قَضِيَّةِ الرِّزْق، فَدَارَ بَيْنَهُمَا الحُوَارُ التَّالي:
الغَبيّ: لِمَ تَبْخَلُ بِمَا آتَاكَ اللهُ عَلَى عبَادِ الله ٠٠؟!
الغَنيّ: أَيَرْزُقُني اللهُ وَحْدِي أَمْ يَرْزُقُكَ كَمَا يَرْزُقُني ٠٠؟
الغَبيّ: يَرْزُقُني كَمَا يَرْزُقُكَ ٠٠
الغَنيّ: فَلِم تَطْمَعُ في رِزْقِ غَيرِكَ وَعِنْدَكَ رِزْقُك ٠٠؟!!
لاَ تغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ * مَنَعَ الَّذِي مَلَكَتْ يَدَيْه
[ ٣١٤٧ ]
وَاغْضَبْ عَلَى الطَّمَعِ الَّذِي * أَغْرَى بِعَيْنِكَ مَا لَدَيْه
﴿أَبُو العَتَاهِيَة ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَهَذَا بِالطَّبْعِ لَيْسَ تَعَاطُفًَا مَعَ الأَغْنِيَاءِ الأَغْبِيَاء، الَّذِينَ لاَ يُؤَدَّونَ زَكَاةَ أَمْوَالهِمْ، ثُمَّ يَتَبرَّمُونَ بِكَثْرَةِ السَّائِلِين ٠٠ فَالفَقِيرُ نُطَالِبُهُ بِالحَيَاء، وَالغَنيُّ نُطَالِبُهُ بِالسَّخَاء ٠٠
فَإِنْ رُزِئْتَ فَلاَ تَرْكَن إِلى أَحَدِ * وَإِنْ رُزِقْتَ فَلاَ تَفْخَرْ عَلَى أَحَدِ
الإِسْلاَمُ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل
عَن عَائِذِ بْنِ عَمْروٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال:
" لَوْ تَعْلَمُونَ مَا في المَسْأَلَة؛ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئَا " ٠
[ ٣١٤٨ ]
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (٢٥٨٦)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧٧٢١]
عَن عَائِذِ بْنِ عَمْروٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه؛ لَو تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ في المَسْألَة؛ مَا سَأَلَ رَجُلٌ رَجُلًا؛ وَهْوَ يجِدُ لَيْلَةً تُبَيِّتُه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (٢٠١٢٣)، كَمَا في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٩٠]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ يَعْلَمُ صَاحِبُ المَسْأَلَةِ مَا لَهُ فِيهَا لَمْ يَسْأَلْ " ٠
[ ٣١٤٩ ]
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٥٣٤٢، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: فِيهِ قَابُوسٌ وَفِيهِ كَلاَمٌ وَقَدْ وُثِّق: ٩٣/ ٣، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ]
وَعَن أَبى سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَسِّمُ ذَهَبَا؛ إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِني؛ فَأَعْطَاه، ثُمَّ قَالَ زِدْني، فَزَادَهُ مِرَارَا، ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرَا؛ فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ:
" إِنَّ الرجُلَ لَيَأْتِيني فَيَسْأَلُني فَأُعْطِيه، ثُمَّ يَسْأَلُني فَأُعْطِيه، ثُم يُوَلِّي مُدْبِرًَا وَقَدْ أَخَذَ بِيَدِهِ نَارَا، وَوَضَعَ في ثَوْبِهِ نَارَا، وَانْقَلَبَ إِلى أَهْلِهِ بِنَار " ٠
[ ٣١٥٠ ]
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٨٤٣)، ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِي، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٢٢]
وَأَخْتِمُ أَقْوَالَهُ ﷺ في مَسْأَلَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَذَا الحَدِيث:
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُني الشَّيْءَ فَأَمْنَعُهُ؛ حَتىَّ تَشْفَعُواْ فَتُؤْجَرُواْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٢٥٠٢)، كَمَا صَحَّحَهُ في سُنَنِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: (٢٥٥٧)، رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ]
اليَدُ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى
[ ٣١٥١ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " اليَدُ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، فَاليَدُ العُلْيَا هِيَ المُنْفِقَة، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: ١٤٢٩، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: ١٠٣٣]
وَعَن أَبى سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ الله، وَاليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَلاَ يَفْتَحُ أَحَدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر " ٠ [صَحَّحَ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانِيُّ مَعْنَاهُ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٦٤٦)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٨٠]
[ ٣١٥٢ ]
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الأَيْدِي ثَلاَثَة: فَيَدُ اللهِ العُلْيَا، وَيَدُ المُعْطِي الَّتي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائلِ السُّفْلَى " ٠ [وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: ٩٧/ ٣، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُد: ١٦٤٩، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ في الكَنْز: ١٧٦٦٧]
[ ٣١٥٣ ]
مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول، وَخَيرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً - أَيْ عَنْ سَعَةٍ وَمَقْدِرَة - وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: ١٤٢٨، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي بِرَقم: ١٠٣٤]
وَبَعْضُ الأَحَادِيثِ فَسَّرَتِ اليَدَ العُلْيَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ ذَوِي رَحِمِكَ وَأَقَارِبِك، أَيْ: هُمْ أَوْلى بِصَدَقَتِك، وَكَأَنَّ الحَدِيثَ يَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لَنَا: الأَقْرَبُونَ أَوْلى بِالمَعْرُوف؛ فَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول ٠
[ ٣١٥٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اليَدُ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول: أُمَّكَ وَأَبَاك، وَأُخْتَكَ وَأَخَاك، وَأَدْنَاكَ فَأَدْنَاك " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب: ١٩٥٦، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧١٠٥، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع]
عَن أَبي رِمْثَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَدُ المُعْطِي الْعُلْيَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧١٠٥، وَالْعَلاَّمَة الأَلْبَانيُّ في مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ بِرَقْم: ٤٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ٣١٥٥ ]
مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ المَسْأَلَة؛ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ الْفَقْر
عَن أَبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًَا فَاحْفَظُوه: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَة، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ عِزَّا، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًَا فَاحْفَظُوه: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَعِلْمَا؛ فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَه، وَيَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقَّا؛ فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِل، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًَا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاَ؛ فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُول: لَوْ أَنَّ لي مَالاَ؛ لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَن؛
[ ٣١٥٦ ]
فَهُوَ بِنِيَّتِهِ؛ فَأَجْرُهُمَا سَوَاء، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمَا؛ فَهُوَ يخْبِطُ في مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْم، لاَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَه، وَلاَ يَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقَّا؛ فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِل، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالًا وَلاَ عِلْمَا؛ فَهُوَ يَقُول: لَوْ أَنَّ لي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلاَن، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاء "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٣٣٥)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٧٣٣٩]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٣١٥٧ ]
" لاَ يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر، لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الجَبَل، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ فَيَأْكُلَه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ مُعْطَىً أَوْ مَمْنُوعَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَة: ٢٥٤٣، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِه، وَهُوَ في المُسْنَد: ٩١٤٠، وَفي الكَنْز: ١٦٧٤٧]
[ ٣١٥٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبيُّ ﷺ جَالِس، فَجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّم، فَلَمَّا أَكْثَرَ - أَيِ الرَّجُلُ عَلَى أَبي بَكْر - رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِه؛ فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ وَقَام، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، كَانَ يَشْتُمُني وَأَنْتَ جَالِس، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وَقُمْت ٠٠؟! قَالَ ﷺ: " إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْك، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ وَقَعَ الشَّيْطَان؛ فَلَمْ أَكُنْ لأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَان " ٠٠ ثُمَّ قَالَ ﷺ:
[ ٣١٥٩ ]
" يَا أَبَا بَكْر، ثَلاَثٌ كُلُّهُنَّ حَقّ: مَا مِن عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا للهِ ﷿؛ إِلاَّ أَعَزَّ اللهُ بِهَا نَصْرَه، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّة؛ يُرِيدُ بِهَا صِلَةً؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ بِهَا كَثْرَة، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَة؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ ﷿ بِهَا قِلَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٥٦٤٦)، وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٢٣١)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٩٣٤١]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٣١٦٠ ]
" مَنْ فَتَحَ بَابَ مَسْأَلَة؛ فَتَحَ اللهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ في الدُّنيَا وَالآخِرَة، وَمَنْ فَتَحَ بَابَ عَطِيَّة، ابْتِغَاءً لِوَجْهِ الله؛ أَعْطَاهُ اللهُ خَيرَ الدُّنيَا وَالآخِرَة " ٠
[الحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٤٥]
لأَنْ تَعْمَلَ حَطَّابَا؛ خَيرٌ لَكَ مِن أَنْ تَطْرُقَ الأَبْوَابَا
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: شَهِدْتُ النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُول: " وَاللهِ لأَنْ يَأْتيَ أَحَدُكُمْ صَبِيرًَا - أَيْ جَبَلًا - ثُمَّ يحْمِلَهُ يَبِيعَهُ فَيَسْتَعِفَّ مِنْهُ؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتيَ رَجُلًا يَسْأَلُه "
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٢٥٦/ ١٠)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٠٢٤٥]
[ ٣١٦١ ]
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بهَا وَجْهَه؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاس، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ١٤٧١]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثمَّ يَغْدُوَ - أَحْسِبُهُ قَالَ إِلى الجَبَل - فَيحْتَطِبَ فَيَبِيع، فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّق؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاس "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ١٤٨٠]
[ ٣١٦٢ ]
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتيَ الجَبَل؛ فَيَجِئَ بحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنيَ بِثَمَنِهَا؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه " ٠ [صَحَحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقم: ٤٢١٠، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٤٢٩، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لأَنْ يحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًَا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يمْنَعَه " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٠٧٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٤٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣١٦٣ ]
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِه: لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَه "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٧٠ / فَتْح]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَاللهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا فَيحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّق: خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَغْنَاهُ اللهُ ﷿ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ ٠٠ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٧٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣١٦٤ ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال:
" لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيحْطِبَ عَلَى ظَهْرِه، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنيَ بِهِ مِنَ النَّاس؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِك؛ فَإِنَّ اليَدَ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بمَنْ تَعُول " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في عَبْدِ البَاقِي بِرَقم: ١٠٤٢]
وَعَن الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّام، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَام ﵃ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَن يحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حِزْمَةً عَلَى ظَهرِه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًَا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يمْنَعَه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٢٠٧٤)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٨٧]
[ ٣١٦٥ ]
مَن أَخَذَ بِمَسْأَلَةِ النَّاسِ مَا لاَ يَسْتَحِقّ
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا خَالَطَتْ صَدَقَةٌ مَالًا إلاَ أَهْلَكَتْه " ٠
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٠٥٧)، وَالحَدِيثُ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ٣٥٢٢]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل: تَفْسِيرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ وَإِنَّمَا هِيَ لِلفُقَرَاءِ وَهُوَ مُوسِر ٠
[ ٣١٦٦ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَال، وَلاَ مَدَّ عَبدٌ يَدَهُ بِصَدَقَة؛ إِلاَّ وَقَعَتْ في يَدِ اللهِ قَبلَ أَنْ تَقَعَ في يَدِ السَّائِل، وَلاَ فَتَحَ عَبدٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ بَابًَا مِن أَبْوَابِ الفَقْر " ٠
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: ٥١٠]
[ ٣١٦٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ مِن غَيرِ فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِه، أَوْ عِيَالٍ لاَ يُطِيقُهُمْ؛ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِوَجْهِهٍ لَيْسَ عَلَيْهِ لحْم، وَمَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَة، مِن غَيرِ فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِه؛ فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ بَابَ فَاقَة، مِن حَيْثُ لاَ يحْتَسِب " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٧٩٥)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٤٣]
وَعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتىَّ يَأْتيَ يَوْمَ القِيَامَة؛ لَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لحْم " ٠
[ ٣١٦٨ ]
[المُزْعَة: هِيَ القِطْعَة ٠ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في فَتْحِ البَارِي بِرَقْم: ١٤٧٥، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ فُؤَاد عَبْد البَاقِي بِرَقْم: ١٠٤٠]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" لاَ تَزَالُ المَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ؛ حَتىَّ يَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لحْم " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ فُؤَاد عَبْد البَاقِي بِرَقْم: ١٠٤٠]
السَّائِلُ المُسْتَفِزّ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا رَدَدْتَ عَلَى السَّائلِ ثَلاَثًا فَلَمْ يَرْجِعْ؛ فَلاَ عَليْكَ أَن تَزْبُرَه " ٠٠
[ ٣١٦٩ ]
[ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفِ " وَفي " الضَّعِيفَةِ " بِرَقْم: (٢٥٠٧)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٩١]
وَتَزْبُرُهُ: أَيْ تَنهَرُهُ وَتُغْلِظُ لَهُ في القَوْل ٠
السَّائِلُ القَنُوع
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَائِل، فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَة، فَوَحَشَ بِهَا، ثمَّ جَاءَ سَائِلٌ آخَر، فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَقَال: سُبْحَانَ الله، تَمْرَةٌ مِنْ رَسُولِ الله ٠٠؟!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْجَارِيَة:
" اذْهَبي إِلى أُمِّ سَلَمَة، فَأَعْطِيهِ الأَرْبَعِينَ دِرْهَمًَا الَّتي عِنْدَهَا " ٠
[ ٣١٧٠ ]
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": فِيهِ عُمَارَةَ بْنُ زَاذَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ كَلاَمٌ لاَ يَضُرّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيح: ١٠٢/ ٣]
كَرَمُهُ ﷺ وَعَظَمَةُ أَخْلاَقِه
عَن أَبي سَعِيدٍ الخدْرِيّ ﵁ أَنَّ نَاسًَا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُواْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتىَّ نَفِدَ مَا عِنْدَهُ؛ فَقَالَ ﷺ: " مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَير؛ فَلَن أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً، خَيرًَا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْر " ٠
[ ٣١٧١ ]
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٦٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٥٣]
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاس، مُقْبِلًا مِنْ حُنَين؛ عَلِقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتىَّ اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَة - أَيْ شَجَرَة - فَخَطِفَتْ رِدَاءه، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال:
" أَعْطُوني رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ - أَيْ عَدَدِ أَشْوَاكِهَا - نَعَمًَا؛ لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثمَّ لاَ تَجِدُوني بَخِيلًا وَلاَ كَذُوبًَا وَلاَ جَبَانَا " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٤٨ / فَتْح]
[ ٣١٧٢ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: قَالَ عُمَر: " يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ سَمِعْتُ فُلاَنًَا وَفُلاَنًَا يُحْسِنَانِ الثَّنَاء - أَيْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَذْكُرَانِ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُمَا دِينَارَيْن، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ:
" لَكِنَّ وَاللهِ فُلاَنًَا مَا هُوَ كَذَلِك؛ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِن عَشَرَةٍ إِلى مِاْئَة، فَمَا يَقُولُ ذَاك، أَمَا وَاللهِ؛ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُخْرِجُ مَسْأَلَتَهُ مِن عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا - أَيْ تَكُونُ تَحْتَ إِبْطِهِ - نَارًَا " ٠
قَالَ عُمَر: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تُعْطِيهَا إِيَّاهُمْ ٠٠؟!
قَالَ ﷺ:
" فَمَا أَصْنَع ٠٠؟ يَأْبَوْنَ إِلاَّ ذَاك، وَيَأْبَى اللهُ ليَ الْبُخْل " ٠
[ ٣١٧٣ ]
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب: ٨١٥، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح: ٩٤/ ٣، وَهُوَ في المُسْنَد: ١٠٦٢١]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ فِيهَا:
" يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ تُعْطِيهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهَا لَهُ نَار ٠٠؟!
قَالَ ﷺ:
" فَمَا أَصْنَع؟! يَأْبَوْنَ إِلاَّ مَسْأَلَتي؛ وَيَأْبىَ اللهُ ﷿ ليَ الْبُخْل " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: (٨١٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ المُنْذِرِيُّ في التَّرْغِيب]
وَعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٣١٧٤ ]
" إِنَّ قَوْمًا يَجِيئُوني فَأُعْطِيهِمْ، مَا يَتَأَبَّطُونَ إِلاَّ النَّار، قِيلَ لِمَ تُعْطِيهِمْ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟! قَالَ ﷺ: " إِنهُمْ يُخَيرُوني بَينَ أَن أُعْطِيَهِمْ أَوْ أُبَخَّل، وَإِني لَسْتُ بِبَخِيل، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ ليَ البُخْلَ " ٠ [الخرائطيُّ في " مَكَارِم الأَخْلاَق "، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٥٦]
عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ العَامِرِيِّ؛ عَن أَحَدِ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ أَمِير، فَخَطَبَ يَوْمًَا فَقَال: إِنَّ في إِعْطَاءِ هَذَا المَالِ فِتْنَة، وَفي إِمْسَاكِهِ فِتْنَة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٩٦/ ٣)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٢٠٠٦٣]
[ ٣١٧٥ ]
الفَارُوقُ عُمَر، وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل
سَمِعَ عُمَرُ ﵁ سَائِلًا يَسْأَلُ بَعْدَ المغْرِب؛ فَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْ قَوْمِه: عَشِّ الرَّجُل؛ فَعَشَّاه، ثُمَّ سَمِعَهُ يَسْأَلُ ثَانِيًَا؛ فَقَال: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ عَشِّ الرَّجُل ٠٠؟!
قَال: قَدْ عَشَّيْتُهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين، فَنَظَرَ عُمَر، فَإِذَا تحْتَ يَدِهِ مخْلاَةٌ مَمْلوءةٌ خُبْزًَا؛ فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ سَائِلًا وَلَكِنَّكَ تَاجِر، وَأَخَذَ المِخْلاَةَ وَنَثَرَهَا بَينَ يَدَيْ إِبِلِ الصَّدَقَة، وَضَرَبَه بِالدِّرَّة - أَيْ بِالسَّوْطِ - وقالَ ﵁: " لاَ تَعُدْ " ٠
يَقُولُ الإِمَامُ الغَزَاليُّ مُعَلِّقًَا: " وَلَوْلاَ أَنَّ سُؤَالَهُ كَانَ حَرَامَا؛ لَمَا ضَرَبَهُ وَأَخَذَ مِنهُ المِخْلاَة " ٠
[ ٣١٧٦ ]
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِق ٠ بَابُ تحْرِيمِ السُّؤَالِ إِلاَّ لِضَرُورَة: ١٥٦٩]
الإِمَامُ الغَزَّاليُّ ﵀ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل
يَقُولُ الإِمَامُ الغَزَّاليُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى:
[ ٣١٧٧ ]
" السُّؤَالُ فِيهِ إِذْلاَلُ السَّائِلِ نَفْسَهُ لِغيرِ اللهِ ﷾، وَلَيسَ لِلمُؤمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ لغَيرِ الله، فَسَائِرُ الخَلْقِ فَعِبَادٌ أَمْثَالُهُ، ثمَّ إِنَّهُ أَيْضًَا إِيذَاءٌ لِلمَسْئُول؛ لأَنهُ رُبَّمَا لاَ يَسْمَحُ بِالبَذْلِ عَنْ طِيبِ نَفْس، وَذَلِكَ لأَنَّهُ إِنْ بَذَلَ بَذَلَ مِنْ قَبِيلِ الحَيَاء، وَإِن أَعْطَى أَعْطَى مِنْ بَابِ الرِّيَاء، وَإِنْ مَنَعَ فَقَدْ أَلحَقَ نَفْسَهُ بِالبُخَلاَء، فَفِي بَذْلِهِ شِرْك، وَفي مَنعِهِ بخْل، وَالسَّائِلُ هُوَ السَّبَبُ في كُلِّ هَذَا الإِيذَاء، وَالإِيذَاءُ محَرَّمٌ بِاتِّفَاقِ الآرَاء " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بِتَصَرُّف ٠ طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِق ٠ بَابُ أَحْوَالُ السَّائِلِينَ: ١٥٦٨]
[ ٣١٧٨ ]
لاَ جَرَمَ إِنَّهُ حَفِيدُ الفَارُوقِ عُمَر
وَرَأَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ رَجُلًا يَسْأَلُ النَّاسَ في عَرَفَات، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاجِز؛ أَفي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ تَسْأَلُ غَيرَ الله ٠٠؟!!
[الجَاحِظُ في " البَيَانِ وَالتَّبْيِينِ " طَبْعَةِ دَارِ صَعْب ٠ بَيرُوت ٠ بَابِ كَلاَمٍ في الأَدَب ٠ بخُطَبِ الخَوَارِجِ ص: ٥١٩/ ١]
وَلاَ غَرَابَةَ مِنْ تَصَرُّفِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر؛ فَمَنْ تَأَمَّلَ فِقهَ عُمَر، وَفِقهَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر؛ لَمْ يَتَعَجَّبُ مِنْ فِقهِ ابْنِهِ سَالِم، ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض، وَمَنْ شَابَهَ في الخُلُقِ أَبَاهُ فَمَا ظَلَم ٠٠!!
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا * عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
[ ٣١٧٩ ]
الفَقِيرُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَة
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاس، تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَان، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يجِدُ غِنىً يُغْنِيه، وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فيُتَصَدَّقُ عَلَيْه، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاس " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في فُؤَاد عَبْد البَاقِي بِرَقْم: ١٠٣٩]
[ ٣١٨٠ ]
وَفي رِوَايَةٍ عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ أَيْضًَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال:
" إِنمَا المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّف، وَاقْرَءواْ إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافَا﴾ ﴿البَقَرَة: ٢٧٣﴾ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٥٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣١٨١ ]
كَمْ مِنْ فُقَرَاءَ بِالمَنَاطِقِ العَشْوَائِيَّةِ في مِصْر، وَفي الدُّوَلِ الفَقِيرَةِ يَمُوتُونَ إِمَّا مِنَ المَرَض؛ إِمَّا مِنْ سُوءِ التَّغْذِيَة، وَإِمَّا لأَنهُمْ لاَ يجِدُونَ ثمَنَ الأَدْوِيَة ٠٠!!
قَالَ بَعْضُ المجَاوِرِينَ بِمَكَّة: كَانَتْ عِنْدِي دَرَاهِمُ أَعْدَدْتُهَا لِلإِنْفَاقِ في سَبِيلِ الله، فَسَمِعْتُ فَقِيرًَا قَدْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِه، وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ خَفِيّ: أَنَا جَائِعٌ كَمَا تَرَى، عُرْيَانٌ كَمَا تَرَى، فَمَا تَرَى فِيمَا تَرَى، يَا مَنْ يَسْمَعُ وَيَرى ٠٠؟!
[ ٣١٨٢ ]
فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ خُلْقَانٌ لاَ تَكَادُ تُوَارِيه - أَيْ ثِيَابٌ مُمَزَّقَةٌ لاَ تَكَادُ تَسْتُرُ جَسَدَه - فَقُلتُ في نَفْسِي: لاَ أَجِدُ لِدَرَاهمِي مَوْضِعَا؛ أَحْسَنَ مِن هَذَا، فَحَمَلْتُهَا إِلَيْه، فَنَظَرَ إِلَيْهِا، ثُمَّ أَخَذَ مِنهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَال: أَرْبَعَةٌ ثَمَنُ مِئْزَرَيْن، وَدِرْهَمٌ أُنْفِقُهُ ثَلاَثًَا؛ وَلاَ حَاجَةَ بي إِلى البَاقِي ٠٠!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِق ٠ آدَابُ الفَقِيرِ في قَبُولِ العَطَاء: ١٥٦٦]
انْظُرْ إِلى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الرِّجَال، وَكَيْفَ جَعَلَتْهُ العِفَّةُ مَضْرِبَ الأَمْثَال؛ لِنَتَعَلَّمَ اتِّقَاءَ ذُلِّ السُّؤَال:
[ ٣١٨٣ ]
وَأَخِيرًَا
أَدْعُو بمَا دَعَا بِهِ ﷺ في ذَلِك:
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَةً مَكْتُوبَةً قَطّ؛ إِلاَّ قَالَ حِينَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ: " اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يخْزيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ صَاحِبٍ يُؤْذِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ أَمَلٍ يُلْهِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ فَقْرٍ يُنْسِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ غِنىً يُطْغِيني " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": رَوَاهُ البَزَّار، وَفِيهِ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَقَدْ وُثِّق ٠ ص: ١١٠/ ١٠]
[ ٣١٨٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵁ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا أَنْ نَقُول: اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيم، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْء، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالفُرْقَان، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِه، اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْء، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْء، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْء، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْء؛ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧١٣ / عَبْد البَاقِي، وَرَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِ الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ١٢١٢]
[ ٣١٨٥ ]
وَفي رِوَايَةٍ عَنْ شَرِيقٍ الهَوْزَنيِّ ﵁ قَال: " دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَسَأَلْتُهَا:
بِمَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْتَتِحُ إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْل ٠٠؟
فَقَالَتْ ﵂: لَقَدْ سَأَلْتَني عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَني عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَك ٠٠
[ ٣١٨٦ ]
كَانَ إِذَا هَبَّ مِنْ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًَا، وَحَمَّدَ عَشْرًَا، وَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَشْرًَا، وَقَالَ سُبْحَانَ المَلِكِ الْقُدُّوسِ عَشْرًَا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًَا، وَهَلَّلَ عَشْرًَا، ثُمَّ قَالَ ﷺ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَة " ٠٠ عَشْرًَا ثمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاَة "
[حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٥٠٥٨]
[ ٣١٨٧ ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الجُوع؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيع، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الخِيَانَة؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٥٤٦٨، ١٥٤٧، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ١٠٢٩]
[ ٣١٨٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْفَقْر، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْقِلَّةِ وَالذِّلَّة، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَم " ٠
[قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٥٤٦٠، ١٥٤٤، وَفي الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٦٧٨]
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فَيَقُول:
" اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْر، وَعَذَابِ الْقَبْر " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ ح / ر: ١٠٢٨]
[ ٣١٨٩ ]
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ مُكَاتَبًَا جَاءهُ فَقَال: إِنيِّ قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتي فَأَعِنيِّ؛ قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠؟
لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ ثُبَيرٍ دَيْنًَا؛ أَدَّاهُ اللهُ عَنْك، قُلْ:
" اللهُمَّ اكْفِني بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِك، وَأَغْنِني بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاك " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٣٥٦٣]
[ ٣١٩٠ ]
نَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ فَقْرٍ يُذِلُّنَا، أَوْ غِنىً يُضِلُّنَا ٠٠
فَعَافِنَا مِنَ الفَقْرِ إِلاَّ إِلَيْك، وَمِنَ الذُّلِّ إِلاَّ لَك، وَمِنَ الخَوْفِ إِلاَّ مِنْك ٠٠
اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا هُوَ آت؛ خَيرًَا مِمَّا قَدْ فَات، يَا وَاسِعَ الرَّحَمَات، وَيَا مجِيبَ الدَّعَوَات ٠٠
اللَّهُمَّ إِنَّ الحِرْمَانَ يَدْفَعُ للحَرَام؛ فَأَغْنِنَا بِالحَلاَلِ عَنِ الحَرَام - يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكرَام - وَبِفَضْلِكَ عَنْ سُؤَالِ اللِّئَام، اللهُمَّ ارْزقْنَا عَيْشَ السُّعَدَاء، وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاء، وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاء ٠
[ ٣١٩١ ]
اللَّهُمَّ انْصُرِ المُسْلمِينَ عَلَى مَن عَادَاهُمْ، وَأْذِ مَن آذَاهُمْ، ولاَ تحَمِّلْهُمْ مَا لاَ طَاقَةَ لهُمْ بِهِ يَا رَبَّ العَالَمِين، وَانْصُرْهُمْ عَلَى أَعدَائِهِمْ نَصْرَ عَزِيزٍ مُقْتَدِر، وَاجْعَلْ كُلَّ مَن عَادَاهُمْ عِبْرَةً لِمَنْ يَعْتَبر
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُود، اللهُمَّ دَمِّرْهُمْ كَمَا دَمَّرْتَ عَادًَا وَثمُود، وَاجْعَلِ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ تَعُود ٠٠!!
اللَّهُمَّ حَرِّرِ المَسْجِدَ الأَقْصَى الأَسِير، مِن أَبْنَاءِ القِرَدَةِ وَالخَنَازِير؛ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير، وَبحَالِ المُسْلِمِينَ بَصِير، وَأَنْتَ نِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِير ٠٠
[ ٣١٩٢ ]
اللَّهُمَّ آمِينَ آمِين، وَآخِرُ دَعْوَانَا: أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين ٠٠
أَخِي الكَرِيم: احْرِصْ بَعْدَ قِرَاءتِكَ الكِتَابَ أَنْ تُعِيرَهُ لإِخْوَانِكَ وَجِيرَانِك؛ فَصَدَقَةُ العِلمِ تَعْلِيمُه، وَالدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه، وَلأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًَا؛ خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم
[ ٣١٩٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنزُ الكَنزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]
[ ٣١٩٤ ]
فَلاَ تَمْنَعْ كِتَابًَا مُسْتَعِيرًَا * فَإِنَّ الْبُخْلَ لِلإِنْسَانِ عَارُ
أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثًَا عَنْ ثِقَاتٍ * جَزَاءُ الْبُخْلِ عِنْدَ اللهِ نَارُ
اللهُمَّ اكْتُبْني عِنْدَكَ يَا رَبَّ الْعَالمِين؛ مِمَنْ يَحُضُّونَ عَلَى طَعَامِ المِسْكِين
وَلاَ تَنْسَنَا يَا أَخِي مِنْ دُعَائِك، اجْعَلْ لَنَا مِنهُ نَصِيبًَا مَفْرُوضَا ٠
سُبْحَانَكَ اللَِّهُمَِّ وَبحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك، اللَِّهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي في مِيزَانِ حَسَنَاتي ٠
،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،
[ ٣١٩٥ ]