============
إِنَّني أَحْمَدُ اللهَ أَنْ وَرَدَ في أَقْوَالِهِ ﷺ وَسُنَّتِهِ ذِكْرُ الشِّعْرِ عَلَى سَبِيلِ الاَسْتِحْسَان، وَإِلاَّ لَقَامَ أَقْوَامٌ مُتَشَدِّقُونَ، وَكَفَّرُواْ أَوْ فَسَّقُواْ الشُّعَرَاء!!
عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦١٤٥ / فَتْح]
وَعَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ قَال: " أَرْدَفَني رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًَا، فَقَالَ ﷺ:
" هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ شَيْء " ٠٠؟
[ ٣١٢ ]
قُلْتُ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ: " هِيهْ " ٠٠ أَيْ أَسْمِعْني، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًَا، فَقَالَ ﷺ: " هِيهْ " ٠٠ ثمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًَا، فَقَالَ ﷺ: " هِيهْ " ٠٠ حَتىَّ أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْت "
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٥٥ / عَبْد البَاقِي]
وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَرَاثَ الخَبرَ - أَيِ اسْتَبْطَأَهُ - تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَة:
وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ٨٧٩٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٢٤٦١٠ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
[ ٣١٣ ]
مَتى يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ الفَتى * بِلاَ أَدَبٍ صُورَةٌ مِن خَشَبْ
فَمَا هُوَ شِعْرٌ وَنَثْرٌ وَلَكِن هُوَ الرُّوحُ لِلْجِسْمِ وَهْوَ العَصَبْ
يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَبِ عَنِ الأَدَب: " الأَدَب: الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الأَدِيب؛ وَسُمِّيَ أَدَبًَا لأَنَّهُ يَأْدِبُ النَّاسَ إِلى المحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المَقَابِح، وَالأَدَبُ هُوَ الظَّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُل "
[ابْنُ مَنْظُورٍ بِاخْتِصَارٍ في " لِسَانِ العَرَب " ص: ٢٠٦/ ١]
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَكْرُمَاتِ أَصَابِعٌ * وَأَشْعَارُنَا في المَكْرُمَاتِ خَوَاتِمُ
وَلَوْلاَ خِلاَلٌ سَنَّهَا الشِّعْرُ مَا دَرَى * بُغَاةُ النَّدَى مِن أَيْنَ تُؤْتَى المَكَارِمُ
وَللهِ دَرُّ محْمُود غُنيم حَيْثُ قَال:
[ ٣١٤ ]
إِذَا لَمْ تَقُمْ لِلشِّعْرِ في الشَّعْبِ دَوْلَةٌ * تَيَقَّنْ بِأَنَّ الشَّعْبَ مَاتَتْ مَشَاعِرُه
وَمِمَّا قُلْتُهُ أَنَا في فَضْلِ الرَّقَائِقِ وَالأَدَبِ وَالشِّعْر:
كَمْ حِكْمَةٍ نُثِرَتْ في الدِّينِ وَالأَدَبِ وَشِعْرِنَا الْعَرَبي أَغْلَى مِنَ الذَّهَبِ
وَمَا أَقْبَحَ مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ فِيمَنْ لاَ يَتَذَوَّقُونَ الشِّعْر:
بَهَائِمُ أَلْهَاهَا قَدِيمًَا شَعِيرُهَا عَنِ الشِّعْرِ تَسْتَوْفي الغِذَاءَ وَتُرْكَبُ
أَلَمْ تَسْتَنْشِقْ نَسْمَةَ الصَّيْفِ البَارِدَةِ سَاعَةَ الفَجْرِ قَطّ ٠٠؟
هِيَ أَنْفُسُ الشُّعَرَاءِ في غَسَقِ الدُّجَى تَتَنَفَّسُ
[ ٣١٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الشِّعْرُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَم؛ فَحَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلاَم، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الْكَلاَم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٧٣٣، ٤٤٧، وَصَحَّحَهُ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٨٦٥، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع]
[ ٣١٦ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ لحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ مِنْبَرًَا في المَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًَا يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَافَحَ أَوْ فَاخَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٠٥٨]
[ ٣١٧ ]
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ:
" إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَنْزَلَ في الشِّعْرِ مَا أَنْزَل - أَيْ مَا حُكْمُ الشِّعْرِ إِذَنْ في الإِسْلاَم، وَهَلْ هُوَ حَلاَلٌ أَمْ حَرَام ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ: " إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَكَأَنَّ مَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْل " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين: (٧٩٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣١٨ ]
حَدَّثَ ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ أَنَّهُ دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُولُ الشُِّعْر؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁:
يَا ابْنَ رَوَاحَة؛ في حَرَمِ اللهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ هَذَا الشِّعْر؟!
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " خَلِّ عَنْهُ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَكَلاَمُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْل " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٨٩٣، وَقَالَ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم: ٧٩٧]
[ ٣١٩ ]
وَللهِ عِصَام الْغَزَالي حَيْثُ قَالَ في نَفْسِ المِنوَالِ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ الحُرُوفُ أَسِنَّةٌ لَكِنْ رَقِيقَة
وَيَكْفِيكَ عَنْ فَضْلِ الشُّعَرَاءِ أَيْضًَا قَوْلُ ابْنِ حَيُّوس:
تَتَزَلْزَلُ الدُّنيَا إِذَا غَضِبُواْ فَإِنْ * بَلَغُواْ الرِّضَا أَمِنَتْ مِنَ الزِّلْزَالِ
**********
وَاعْلَمْ بِأَنَّهُمُ إِذَا لَمْ يُنْصَفُواْ * حَكَمُواْ لأَنْفُسِهِمْ عَلَى الحُكَّامِ
وَجِنَايَةُ الجَاني عَلَيْهِمْ تَنْقَضِي * وَهِجَاؤُهُمْ يَبْقَى مَعَ الأَيَّامِ
**********
فَلِلشُّعَرَاءِ أَلْسِنَةٌ حِدَادٌ * عَلَى الأَعْرَاضِ وَطْأَتُهَا ثَقِيلَة
وَمَنْ نَالَتْ صَوَاعِقُهُمْ حِمَاهُ * وَإِنْ كَذَبُواْ فَلَيْسَ لَهُنَّ حِيلَة
فَأَحْسِنْ رِفْدَهُمْ وَاكْسَبْ رِضَاهُمْ * وَعَامِلْهُمْ مُعَامَلَةً جَمِيلَة
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٣٢٠ ]