=========================
لَقَدْ أَبْلَغَتْني السَّيَّدَةُ " أُرْجُوحَة " إِحْدَى مُشْرِفَاتِ الشِّعْرِ الْفَصِيح: أَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ - حَسْبَ قَوْلِهَا - أَعْرَبُواْ عَنْ رَغْبَتِهِمْ في مَعْرِفَةِ مَا إِذَا كُنْتُ أَنَا صَاحِبَ هَذِهِ الأَشْعَارِ أَمْ أَنيِّ مُقْتَبِسُهَا، وَطَلَبَتْ مِنيِّ سُرْعَةَ الْفَصْلِ في هَذَا، وَإِلاَّ قَفَلَتْ عَلَيَّ بَابَ المُشَارَكَة ٠٠!!
[ ٢٧٦ ]
فَكَتَبْتُ هَذِهِ المَقَالَة - عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَة:
أَرْجُو مِنَ السَّيِّد [طَرَزَان] وَبَائِعِ الْوَرْدِ أَنْ يَتَحَرَّكَا؛ لِفَضِّ هَذِهِ المَعْرَكَة!!
كَمَا أَرْجُو مِنَ السَّيِّدَةِ أُرْجُوحَة؛ أَنْ لاَ تَدَعَ أُذُنَهَا مَفْتُوحَة؛ لِبَعْضِ الأَصْوَاتِ المَقْبُوحَة، الَّتي أَوْصَلَهَا ذَكَاؤُهَا في النَّقْد، وَرُبَّمَا الحَسَدُ وَالحِقْد؛
[ ٢٧٧ ]
إِلى الطَّعْنِ في إِبْدَاعِي، وَاتِّهَامي بِالخِدَاعِ؛ وَلِذَا رَأَيْتُ أَن أُعَرِّفَهُمْ بِطُولِ بَاعِي؛ لِيَكُفُّواْ عَنْ نِزَاعِي، وَلاَ أَجِدُ رَدًّا أَبْلَغَ في الإِقْنَاعِ؛ مِنْ نَظْمِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ في ذَلِك؛ لِتَكُونَ بِمَثَابَةِ الضَّرْبَةِ الْقَاضِيَةِ في المَعَارِك؛ وَلِيَعْلَمَ كُلُّ مُشَارِك؛ أَنيِّ صَاحِبُ هَذِهِ السَّبَائِك - سَبَائِكِ الشِّعْرِ الذَّهَبِيَّةِ المُدْمَغَة؛ لِتَكُونَ بمَثَابَةِ الإِجَابَةِ الْبَالِغَة؛ وَالحُجَّةِ الدَّامِغَة؛ لِهَذِهِ الأَدْمِغَة:
[ ٢٧٨ ]
إِنيِّ نَظَمْتُ قَصِيدَةً مِنْ نَارِ * لِتَنُوبَ عَنْ شَجْبي وَعَن إِنْكَارِي
لاَ يَسْتَطِيعُ الذَّوْدَ عَن أَحْوَاضِهِ * بِالشِّعْرِ غَيْرُ الشَّاعِرِ المِغْوَارِ
لَمَّا رَأَوْ شِعْرِي ضِيَاءً سَاطِعًَا * كَالْبَدْرِ يَظْهَرُ في دُجَى الأَسْحَارِ
وَرَأَواْ رَدِيءَالشِّعْرِ عَمَّ المُنْتَدَى * وَقَصَائِدِي كَالصَّارِمِ البَتَّارِ
[ ٢٧٩ ]
شَكُّواْ بِنِسْبَتِهَا إِليَّ كَأَنَّهُمْ * يَسْتَكْثِرُونَ بِأَنَّهَا أَشْعَارِي
إِنيِّ لأَعْذُرُ مَنْ تَسَاءلَ جَاهِلًا * لَكِنَّ أَعْدَائِي بِلاَ أَعْذَارِ
بَدَلًا مِنَ الحِقْدِ الَّذِي أَزْرَى بِهِمْ * وَالطَّعْنِ في أَدَبي وَفي آثَارِي
يَا لَيْتَ مَنْ زَرَعُواْ لَنَا شَوْكَ الْغَضَى * يَسْتَبْدِلُونَ الشَّوْكَ بِالأَزْهَارِ
يَا لَيْتَهُمْ نَظَرُواْ لِكَيْ يَتَعَلَّمُواْ * نَظْمَ الْقَرِيضِ وَوِحْدَةَ الأَفْكَارِ
أَوْ حَاوَلُواْ في الشِّعْرِ سَلْكَ مَسَالِكِي * أَوْ أَبْحَرُواْ في المُنْتَدَى إِبْحَارِي
فَقَصَائِدِي مِنْ لُؤْلُؤٍ مَنْظُومَةٌ * وَقَصَائِدُ الحُسَّادِ مِنْ فَخَّارِ
قَطَرَاتُهُمْ معْدُودَةٌ في الشِّعْرِ هَلْ * سَتُؤَثِّرُ الْقَطَرَاتُ في أَمْطَارِي
[ ٢٨٠ ]
شِعْرِي كَمَاءٍ سَلْسَلٍ لأَحِبَّتي * أَمَّا عَلَى الأَعْدَاءِ كَالإِعْصَارِ
إِنْ لَمْ يَرَ الإِبْدَاعَ فِيهِ أَرْمَدٌ * فَلَكَمْ رَأَى هَذَا أُوْلُو الأَبْصَارِ
وَلَكَمْ نَشَرْتُ قَصَائِدِي وَخَوَاطِرِي * في الْوَفْدِ وَالآفَاقِ وَالأَخْبَارِ
لَكِنَّ مَوْهِبَتي هُنَا مَدْفُونَةٌ * في ظِلِّ مَنْ لَمْ يَعْرِفُواْ مِقْدَارِي
إِنْ كَانَ أَغْضَبَني عَدُوٌّ وَاحِدٌ * مِنْ كُلِّ وَادٍ أَقْبَلَتْ أَنْصَارِي
إِنيِّ لأَرْجُو الْعَدْلَ وَالإِنْصَافَ مِنْ * قُرَّاءِ أَشْعَارِي بِنَادِي سْتَارِ
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٢٨١ ]