============
ذِكْرُ المَوْت
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
«اسْتَحْيُواْ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء ٠٠؟
فَقُلْنَا: يَا نَبيَّ الله؛ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي؛ قَالَ ﷺ: " لَيْسَ ذَلِك، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيىَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء: فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَن أَرَادَ الآخِرَة: تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيى مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩١٥]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ المَاء " ٠
قِيل: وَمَا جِلاَؤُهَا يَا رَسُولَ اللهِ ٠٠؟
قَال ﷺ: " كَثْرَةُ ذِكْرِ المَوْتِ وَتِلاَوَةُ القُرْآن " ٠
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: (٢١٦٨)، وَالحَدِيثُ في الشُّعَب بِرَقْم: (٢٠١٤)، وَفي الكَنْز بِرَقْم: ٤٢١٣٠]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَكْثِرُواْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّات " ٠٠ يَعْني المَوْت ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩١٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِأَرْقَام: َ ٢٣٠٧، ١٨٢٤، ٤٢٥٨]
[ ٣٢٢٧ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَلاَّهُ فَرَأَى نَاسًَا كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُون - أَيْ يَضْحَكُون - قَالَ ﷺ: " أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى؛ فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْت؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُول: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَة، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَة، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَاب، وَأَنَا بَيْتُ الدُّود، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ المُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبر: مَرْحَبًَا وَأَهْلاَ، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَحَبَّ مَنْ يمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِليَّ؛ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِليَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ؛ فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِه، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّة، وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الفَاجِرُ أَوْ الكَافِرُ قَالَ لَهُ الْقَبر: لاَ مَرْحَبًَا وَلاَ أَهْلًا، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِليَّ؛ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِليَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ؛ فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتىَّ يَلْتَقِيَ عَلَيْهِ - أَيْ حَتىَّ يَتَلاَمَسَ عَلَيْهِ جَانِبَا القَبر - وَتخْتَلِفَ أَضْلاَعُه،
[ ٣٢٢٨ ]
وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا في جَوْفِ بَعْض، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَيُقَيِّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينًَا لَوْ أَنْ وَاحِدًَا مِنْهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًَا مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتىَّ يُفْضَى بِهِ إِلى الحِسَاب، إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّار " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٤٦٠، وَالحَدِيثُ في الشُّعَب بِرَقْم: ٨٢٨، كَمَا في الكَنْز بِرَقْم: ٤٢١٣٢]
[ ٣٢٢٩ ]
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَالمَوْت
قَالَ الخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيز لِبَعْضِ العُلَمَاءِ: " عِظْني " ٠٠؟
فَوَعَظَه، فَقَالَ زِدْني ٠٠؟
فَقَال: لَيْسَ مِن آبَائِكَ أَحَدٌ إِلاَّ وَذَاقَ المَوْت، وَقَدْ جَاءتْ نَوْبَتُك؛ فَبَكَى عُمَر " ٠
وَقَفْتُ عَلَى الأَحِبَّةِ حِينَ صُفَّتْ * قُبُورُهُمُ كَأَفْرَاسِ الرِّهَانِ
فَإِذْ بِالعَينِ تَبْكِي حِينَ قُلتُ * لِنَفْسِي أَيْنَ بَيْنَهُمُ مَكَاني
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيِّ دَارُ الوَثَائِقِ ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٣٨]
[ ٣٢٣٠ ]
وَكَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ يمْسِكُ بِلِحْيَتِهِ صَبَاحَ كُلِّ يَوْمٍ وَيَقُولُ لِنَفسِهِ:
نهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفلَةٌ * وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
تُسَرُّ بِمَا يَفْنى وَتَفْرَحُ بِالمُنى * كَمَا سُرَّ بِاللَّذَّاتِ في النَّوْمِ حَالِمُ
وَتَسْعَى إِلى مَا سَوْفَ تَكرَهُ غِبَّهُ * كَذَلِكَ في الدُّنيَا تَعِيشُ البَهَائِمُ
ثمَّ يَبْكِي حَتىَّ تخْضَلَّ لحْيَتُهُ بِالدُّمُوع ٠٠!!
[غِبُّهُ: أَيْ آخِرَتُهُ ٠ عُيُونُ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَة ٠ طَبْعَةُ بَيرُوت ص: ٣٣٣/ ٢]
[ ٣٢٣١ ]
خُطبَةٌ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ المَوْت:
وَخَطَبَ الإِمَامُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ المَوْتِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنى عَلَيْهِ ثمَّ قَال:
" عِبَادَ اللهِ: وَاللهِ المَوْت: لَيْسَ مِنهُ فَوْت، إِن أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنهُ أَدْرَكَكُمْ؛ فَالنَجَاةَ النَّجَاة " ٠ ثُمَّ قَال: وَرَاءَكُمْ طَالِبٌ حَثِيثٌ: القَبْر؛ فَاحْذَرُواْ ضَغْطَتَهُ وَظُلمَتَهُ وَوَحْشَتَه، أَلاَّ وَإِنَّ القَبْرَ حُفرَةٌ مِن حُفَرِ النَّارِ أَوْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّة، أَلاَّ وَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ في كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَيَقُول: أَنَا بَيْتُ الظُّلمَة، أَنَا بَيْتُ الدُّود، أَنَا بَيْتُ الوَحْشَة، أَلاَّ وَإِنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنهُ: نَارٌ حَرُّهَا شَدِيد، وَقَعْرُهَا بَعِيد، وَحُلِيُّهَا حَدِيد " ٠
[ابْنُ عَسَاكِر ٠ وَهُوَ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٨٠٢]
[ ٣٢٣٢ ]
خُطبَةٌ لِلشَّيْخ كِشْك ﵀ عَنِ المَوْت:
وَيَرْحَمُ اللهُ الْعَلاَّمَةُ الجَلِيل عَبْد الحَمِيد كِشْك إِذْ يَقُولُ حَوْلَ هَذَا المَوْقِف:
" انْظُرُواْ إِلى ابْنِ آدَمَ كَيْفَ يُكشَفُ عِنْدَ غُسْلِهِ عَنْ سَوْأَتِهِ فَمَا يَنْبِسُ بِبِنْتِ شَفَة ٠٠!!
انْظُرْ كَيْفَ تحْشَى مَنَافِذُهُ قُطْنًَا، وَكَيْفَ يُلَفُّ في كَفَنٍ يَظَلُّ يُلاَزِمُهُ حَتىَّ يُبْعَثَ مِنْ قَبرِه ٠٠!!
وَهْوَ الَّذِي كَانَ يُغَيرُ في اليَوْمِ الوَاحِدِ ثَلاَثَةَ أَثوَاب؛ فَسُبْحَانَ الَّذِي نَفَخَ الرُّوحَ في الترَابِ فَصَارَ إِنْسَانًَا، وَسُبْحَانَ الّذِي يَسْلُبُ الرُّوحَ مِنَ الإِنْسَانِ فَيَصِيرُ تُرَابَا " ٠
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف ٠ ص: ٦٧/ ٦]
[ ٣٢٣٣ ]
عَجَبًَا لمَن أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَح ٠٠؟!
عَن إِبْرَاهِيمَ المَخْزُومِيِّ أَنَّ الكَنْزَ الَّذِي قَالَ فِيهِ:
﴿وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَينِ يَتِيمَينِ في المَدِينَةِ وَكَانَ تحْتَهُ كَنزٌ لهُمَا﴾ ﴿الكَهْف: ٨٢﴾
كَانَ مَكتُوبًَا فِيه: " عَجَبًَا لمَن أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَح، عَجَبًَا لمَن أَيْقَنَ بِالحِسَابِ كَيْفَ يَضْحَك، عَجَبًَا لمَن أَيْقَنَ بِالقَدَرِ كَيْفَ يحْزَن، عَجَبًَا لمَنْ يَرَى الدُّنيَا وَزَوَالهَا كَيْفَ يَطمَئِنُّ إِلَيْهَا " ٠٠!! [البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (٢١٢)، وَابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةِ دَارِ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٦/ ١٦]
[ ٣٢٣٤ ]
وَصَفَ الإِمَامُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الدُّنيَا فَقَال: " دَارٌ مَنْ صَحَّ فِيهَا هَرِم، وَمَنْ سَقِمَ فِيهَا نَدِم، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِن، وَمَنِ اسْتَغْنى فِيهَا فُتن، في حَلاَلهَا حِسَاب، وَفي حَرَامِهَا عَذَاب " فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّكَ سَتُحَاسَبُ حِسَابًَا يَسِيرَا، أَطَّلَعْتَ الغَيْبَ أَمِ اتَّخَذْتَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًَا ٠٠؟
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِين]
[ ٣٢٣٥ ]
عَن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتىَّ يُسْأَلَ عَن عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاه، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَه، وَعَن عِلْمِهِ فِيمَا فَعَل، وَعَنْ مَالِهِ مِن أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَه، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٤١٦، وَالأُسْتَاذ حُسين سليم أَسَد في سُنَنِ الإِمَامِ الدَّارِمِيِّ بِرَقْم: ٥٥٤]
[ ٣٢٣٦ ]
إِذَا بَلَغَتِ الحُلقُوم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحُلقُوم ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُون ﴿٨٤﴾ وَنحْنُ أَقرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُون ﴿٨٥﴾ فَلَوْلاَ إِنْ كُنْتُمْ غَيرَ مَدِينِين ﴿٨٦﴾ تَرْجِعُونهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين ﴿٨٧﴾ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِين ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم ﴿٨٩﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِن أَصْحَابِ اليَمِين ﴿٩٠﴾ فَسَلاَمٌ لَكَ مِن أَصْحَابِ اليَمِين ﴿٩١﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضَّالِّين ﴿٩٢﴾ فَنُزُلٌ مِن حَمِيم ﴿٩٣﴾ وَتَصْلِيَةُ جَحِيم ﴿٩٤﴾ إِنَّ هَذَا لهُوَ حَقُّ اليَقِين ﴿٩٥﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيم﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
[ ٣٢٣٧ ]
آيَاتُ الله، في الخَلْقِ وَالمَوْتِ وَالحَيَاة
للهِ آيَاتٌ لَعَلَّ أَقَلَّهَا * هُوَ أَنَّهُ لِلمَكْرُمَاتِ هَدَاكَا
فَالكَوْنُ مَمْلُوءٌ بِآيَاتٍ إِذَا * حَاوَلْتَ تَفْسِيرًَا لهَا أَعْيَاكَا
قُلْ لِلطَّبِيبِ تخَطَّفَتْهُ يَدُ الرَّدَى * يَا شَافيَ الأَمْرَاضِ مَن أَرْدَاكَا
قُلْ لِلصَّحِيحِ يَمُوتُ لاَ مِن عِلَّةٍ * مَنْ بِالمَنَايَا يَا صَحِيحُ دَهَاكَا
قُلْ لِلْمَرِيضِ نجَا وَعُوفيَ بَعْدَمَا * عَجَزَتْ فُنُونُ الطِّبِّ مَن عَافَاكا
بَلْ وَاسْأَلِ الأَعْمَى خَطَا بَينَ الزِّحَا*مِ بِلاَ اصْطِدَامٍ مَنْ يَقُودُ خُطَاكَا
[ ٣٢٣٨ ]
وَانْظُرْ إِلى الثُّعْبَانِ يَنْفُثُ سُمَّهُ * فَاسْأَلهُ مَنْ ذَا بِالسُّمُومِ حَشَاكَا
وَاسْأَلهُ كَيْفَ تَعِيشُ يَا ثُعْبَانُ أَوْ * تحْيى وَهَذَا السُّمُّ يمْلأُ فَاكَا
وَاسْأَلْ بُطُونَ النَّحْلِ كَيْفَ تَقَاطَرَتْ * شَهْدًَا وَقُلْ لِلشَّهْدِ مَن حَلاَّكَا
بَلْ وَاسْأَلِ اللَّبَنَ المُصَفَّى كَانَ بَيـ * ـنَ دَمٍ وَفَرْثٍ مَنْ تُرَى صَفَّاكَا
وَإِذَا رَأَيْتَ النَّخْلَ مَشْقُوقَ النَّوَى * فَاسْأَلهُ مَنْ يَا نخْلُ شَقَّ نَوَاكَا
[ ٣٢٣٩ ]
مَاذَا يَكُونُ عَبْدُ اللهِ في خَلقِ الله ٠٠؟!
فَمَا أُوتِيتُمُ إِلاَّ قَلِيلًا * عَلاَمَا بَعْدَ ذَلِكَ الاَغْتِرَارُ
وَسِرُّ حَيَاتِكُمْ مَا زَالَ لُغْزًَا * عَوِيصًَا لَمْ يُزَحْ عَنهُ السِّتَارُ
فَمَا تِلْك الحَيَاةُ وَكَيْفَ جِئْنَا * خِيَارٌ ذَا المجِيءُ أَمِ اضْطِرَارُ
أُمُورٌ قَبْلَنَا اختَلَفُواْ عَلَيْهَا * وَطَالَ البَحثُ وَاتَّصَلَ الحِوَارُ
سِوَى أَنيِّ أَرَى للكَوْنِ رَبًَّا * لَهُ في الكَوْنِ أَسْرَارٌ كِبَارُ
[ ٣٢٤٠ ]
في الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ القُرُونِ لَنَا بَصَائِر
في الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ القُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًَا لِلْمَوْتِ لَيْسَ لهَا مَصَادِرْ
أَيْقَنْتُ أَنيِّ لاَ محَالَةَ حَيْثُ صَارَ القَوْمُ صَائِرْ
هَذِي الحَيَاةُ فَهَلْ بَدَا لِشَقَائِهَا يَا صَاحِ آخِرْ
تَمْضِي بِنَا وَالأُمَّهَاتُ يَلِدْنَ سُكَّانَ المَقَابِرْ
[ ٣٢٤١ ]
عَرَفَ الأَوَائِلُ مُرَّهَا وَلَسَوْفَ يَعْرِفُهُ الأَوَاخِرْ
فَالمَرْءُ فَانٍ لَيْسَ يَبْقَى خَالِدًَا إِلاَّ المَآثِرْ
فَاعْمَلْ عَلَى كَسْبِ الثَّوَابِ فَإِنَّهُ زَادُ المُسَافِرْ
وَالكُلُّ حَوْلَكَ سَائِرُونَ وَلِلْمَنِيَّةِ أَنْتَ سَائِرْ
فِيمَ البُكَاءُ وَإِنْ مَضَواْ بِالأَمْسِ تَمْضِي أَنْتَ بَاكِرْ
*********
كَمْ منْ مُلُوكٍ مَضَى رَيبُ المَنُون بهِمْ * قَدْ أَصبَحُواْ عِبَرًَا فِينَا وَأَمْثَالاَ
[ ٣٢٤٢ ]
أَيْنَ المُلُوكُ الَّتي عَن حَظِّهَا غَفَلَتْ * حَتىَّ سَقَاهَا بِكَأْسِ المَوْتِ سَاقِيهَا
لاَ دَارَ لِلمَرْءِ بَعْدَ المَوْتِ يَسْكُنُهَا * إِلاَّ الَّتي كَانَ قَبْلَ المَوْتِ يَبْنِيهَا
فَإِنْ بَنَاهَا بخَيرٍ طَابَ مَسْكَنُهُ * وَإِنْ بَنَاهَا بِشَرٍّ خَابَ بَانِيهَا
مِن عَهْدِ نُوح؛ وَهَذا يُغَنيِّ وَهَذَا يَنُوح!!
جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ مِن عَهْدِ نُوحْ * شُعُوبٌ تجِيءوَأُخْرَى تَرُوحْ
وَدُنيَا تَضِجُّ بِسُكَّانِهَا * فَهَذَا يُغَنيِّ وَهَذَا يَنُوحْ
[ ٣٢٤٣ ]
وَللهِ دَرُّ القَائِل:
مَا النَّاسُ إِلاَّ عَامِلاَنِ فَعَامِلٌ * قَدْ مَاتَ مِن عَطَشٍ وَآخَرُ يَغْرَقُ
*********
فَمَتى بَنى بَانٍ حَقِيقَةَ أَمْرِنَا * جَعَلَ المَآتِمَ حَائِطَ الأَفْرَاحِ
وَمَا أَجْمَلَ هَذَا البَيْتَ الَّذِي كَانَ كَثِيرًَا مَا يُرَدِّدُهُ مَالِكُ بْنُ دِينَار:
فَبَاتَ يُرَوِّي أُصُولَ الفَسِيلِ * فَعَاشَ الفَسِيلُ وَمَاتَ الرَّجُلْ
وَالفَسِيل: جَمْعُ فَسِيلَة، وَهِيَ النَّخْلَةُ الصَّغِيرَة ٠
[ ٣٢٤٤ ]
كَذَلِكُمُ الدُّنيَا اجْتِمَاعٌ وَفُرْقَةٌ * وَمَوْتٌ وَمِيلاَدٌ وَفَرْحٌ وَأَحْزَانُ
*********
ذَهَابٌ إيَابٌ حَيَاةُ الوَرَى * وَدَمْعٌ يجِفُّ وَدَمْعٌ يَسِيل
*********
مَا لِلطَّبِيبِ سِوَى عِلْمٍ يَقُولُ بِهِ * إِنْ كَانَ لِلْمَرْءِ في الأَيَّامِ تَأْخِيرُ
حَتىَّ إِذَا مَا انتَهَتْ في الأَرْضِ مُدَّتُهُ * حَارَ الطَّبِيبُ وَخَانَتْهُ العَقَاقِيرُ
*********
[ ٣٢٤٥ ]
فَعَاشَ المَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ
وَمِنْ قَبْلُ دَاوَى الطَّبِيبُ المَرِيضَا * فَعَاشَ المَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ
احْتَاجَ مَرِيضٌ إِلى الطَّبِيب، فَذَهَبُواْ إِلى الطَّبِيبِ فَوَجَدُوهُ يحْتَضِر؛ فَقَالَ المَرِيض:
هَيْهَاتَ لاَ يَدْفَعُ عَن غَيرِهِ * مَن كَانَ لاَ يَدْفَعُ عَنْ نَفسِهِ
*********
فَكَمْ مِنْ طَبِيبٍ مَاتَ في زَهْرَةِ العُمْرِ * وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ عَاشَ حِينًَا مِنَ الدَّهْرِ
*********
[ ٣٢٤٦ ]
مَا لِلطَّبِيبِ يمُوتُ بِالدَّاءِ الَّذِي * قَدْ كَانَ يُبرِئ مِثْلَهُ بَيْنَ الوَرَى
هَلَكَ المُدَاوِي وَالمُدَاوَى وَالَّذِي * جَلَبَ الدَّوَاءَ وَبَاعَهُ وَمَنِ اشْتَرَى
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
«إِنَّ اللهَ تَعَالى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَه، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَه، إِلاَّ السَّام» ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]
وَمَعْنى السَّام: أَيِ المَوْت ٠
[ ٣٢٤٧ ]
سُبْحَانَ مَنْ يَرِثُ الطَّبِيبَ وَطِبَّهُ * وَيُرِي المَرِيضَ مَصَارِعَ الآسِينَا
وَمَعْنى الآسِينَ: أَيِ الأَطِبَّاء ٠
وَمِن أَعَاجِيبِ القَدَر: أَنَّنَا حِينَ نَأْتي إِلى الدُّنيَا يَسْتَقبِلُنَا أَهْلُونَا في لُفَافَةٍ بَيْضَاء، وَحِينَ نُغَادِرُهَا أَيْضًَا يَضَعُونَنَا في لُفَافَةٍ بَيْضَاء ٠٠!!
وَلَدَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ آدَمَ بَاكِيًَا * وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يَضحَكُونَ سُرُورَا
فَاعْمَلْ بخَيرٍ كَيْ تَكُونَ إِذَا بَكَواْ * في يَوْمِ مَوْتِكَ ضَاحِكًَا مَسْرُورَا
*********
لَيْسَتْ مَشِيئَتي وَلاَ مَشِيئَتُكَ وَلَكِنَّهَا مَشِيئَةُ القَدَر
[ ٣٢٤٨ ]
وَمِن أَعَاجِيبِ القَدَرِ التي نَعْرِفُهَا أَن أَحَدَنَا قَدْ يُدْعَى بِإِلحَاحٍ إِلى طَرِيقٍ فَيرْفُضُ وَبِشِدَّةٍ أَنْ يَسِيرَ فِيهِ خَشْيَةَ الهَلَكَة وَيُؤثِرُ طَرِيقًَا آخَرَ وَيَكُونُ فِيهِ هَلاَكُه، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر:
فَإِذَا خَشِيتَ مِنَ الأُمُورِ مُقَدَّرًَا * فَفَرَرْتَ مِنهُ فَنَحْوَهُ تَنْقَادُ
أَوْ يَكُونَ أَهْلُ البَيْتِ في خَطَرٍ فَيَأْتِيهِمْ مَنْ يُوقِظُهُمْ قَبْلَ نُزُولِهِ وَلأَنهُمْ لَمْ يَطَّلِعُواْ عَلَى الغَيْبِ يَعْتَذِرُونَ لَهُ وَيَنَامُون؛ فَتَكُونُ النَّوْمَةَ الأَخِيرَة، وَيَكُونُونَ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِر:
اسْتَيْقَظُواْ وَأَرَادَ اللهُ غَفلَتَهُمْ * لِيَنزِلَ القَدَرُ المحْتُومُ بِالأَجَلِ
المَوْتُ لاَ يُرِيدُهُمْ وَلَكِنْ يُرِيدُكَ أَنْت ٠٠
[ ٣٢٤٩ ]
وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ في كِتَابِهِ " سِرَاجِ المُلُوك " قَال: حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو مَرْوَانَ الدَّارَانيُّ بِطَرْطوشَة قَال: " نَزَلَتْ قَافِلَةٌ بِدَارٍ خَربَة فَأَوَواْ إِلَيْهَا مِنَ الرِّيَاحِ وَالمَطَرِ وَاسْتَوْقَدُواْ نَارَهُمْ وَسَوَّواْ مَعِيشَتَهُمْ، وَكَانَ في تِلْكَ الدَّارِ الخَرِبَة جِدَارٌ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنهُمْ: يَا هَؤُلاَءِ لاَ تَقْعُدُواْ تحْتَ هَذَا الجِدَارِ وَلاَ يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ في هَذِهِ البُقْعَة، فَأَبَواْ إِلاَّ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَاعْتَزَلهُمْ وَبَاتَ في فِنَاءِ الدَّارِ تحْتَ الأَمْطَارِ وَلَمْ يَقْرَب تِلْكَ البُقْعَة، فَأَصْبَحُواْ في عَافِيَةٍ وَحَمَلُواْ عَلَى دَوَابهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَمَّا رَأَى سَلاَمَتَهُمْ إِلى تِلْكَ البُقْعَةِ
[ ٣٢٥٠ ]
لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكُ الجِدَارُ فَمَاتَ لِوَقْتِه " ٠
[شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِالبَابِ السَّابِعِ وَالخَمْسِين]
ثمَّ إِنَّا إِنْ نجَوْنَا مَرَّةً فَلَنْ نَنْجُوَ أُخْرَى؛ فَلَنْ يَسْلَمَ العَبْدُ مِنَ الحِمَامِ عَلَى الدَّوَامِ ٠٠!!
يَا هَارِبًَا مِنْ جُنُودِ المَوْتِ مُنهَزِمًَا * عَنهَا تَوَقَّفْ إِلى أَيْنَ المَفَرُّ لَكَا
هَبْ عِشْتَ أَكْثَرَ منْ نُوحٍ فَحِينَ نجَا * بِقُدْرَةِ اللهِ منْ طُوفَانِهِ هَلَكَا
*********
إِذَا المَوْتُ أَمْسَى مُنْتَهَى طُولِ عَيْشِنَا * فَإِنَّ سَوَاءً طَالَ أَوْ قَصُرَ العُمْرُ
لَنَا في سِوَانَا عِبْرَةٌ غَيْرَ أَنَّنَا * نُغَرُّ بِأَطْمَاعِ الأَمَاني فَنَغْتَرُّ
*********
العَقَّادُ وَفَلسَفَةُ المَوْت:
[ ٣٢٥١ ]
وَطَيَّبَ اللهُ ثَرَى العَقَّادِ إِذْ يَقُول:
أُسَائِلُ أُمَّنَا الأَرْضَا * سُؤَالَ الطِّفلِ لِلأُمِّ
فَتُخْبِرُني بِمَا أَفْضَى * إِلى إِدْرَاكِهِ عِلْمِي
جَزَاهَا اللهُ مِن أُمٍّ * إِذَا مَا أَنجَبَتْ تَئِدُ
تُغَذِّي الجِسْمَ بِالجِسْمِ * وَتَأْكُلُ لحْمَ مَا تَلِدُ
كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوت
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَمَا جَعَلنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُون ﴿٣٤﴾ كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوْت، وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء﴾
لاَ شَيْءَ مِمَّا تَرَى تَبْقَى نَضَارَتُهُ * يَبْقَى الإِلَهُ وَيَفنى المَالُ وَالوَلَدُ
لَمْ تُغْنِ عَن هُرْمُزٍ يَوْمًَا خَزَائِنُهُ * وَالخلدَ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُواْ
*********
[ ٣٢٥٢ ]
مَنَعَ البَقَاءَ تقلُّبُ الشمْسِ * وَطُلُوعُهَا مِن حَيْثُ لاَ تُمْسِي
وَطُلُوعُها بَيْضَاءَ صَافِيَةً * وَغُرُوبهَا صَفْرَاءَ كَالوَرْسِ
تجْرِي عَلَى كَبِدِ السَّمَاءِ كَمَا * يجرِي الحِمَامُ المَوتَ في النَّفسِ
الَيَومَ تَعْلَمُ مَا يجِيءُ بِهِ * وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ
*********
نَمُوتُ وَأَيَّامُنَا تَذْهَبُ * وَنَلْعَبُ وَالمَوْتُ لاَ يَلْعَبُ
*********
تَعَالى اللهُ مَا أَحَدٌ ببَاقِ * وَلاَ مِمَّا أَرَادَ اللهُ وَاقِ
سَتدْرِكُنَا المَنُونُ وَلَو رَكِبْنَا * جَنَاحَ البَرْق أَوْ مَتنَ البرَاقِ
أَثَارَتْ بَيْنَنَا حَرْبَا عَوَانَا * أَقَامَتْهَا عَلَى قَدَمٍ وَسَاقِ
فَلاَ مَاشٍ عَلَى قَدَمٍ بنَاجٍ * وَلاَ مَاضٍ عَلَى الخَيل العتَاقِ
وَمَا الدُّنيَا بِبَاقِيَةٍ لحَيٍّ * وَلاَ حَيٌّ عَلَى الدُّنيَا بِبَاقِ
[ ٣٢٥٣ ]
تَعَالى اللهُ يَفْنى كُلُّ حَيٍّ * وَيَبْقَى خَالِقُ السَّبْعِ الطِّبَاقِ
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا * وَيَوْمٌ نُسَاءوَيَوْمٌ نُسَرْ
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه
أَلاَ إِلى اللهِ تَصِير الأُمُور ٠٠
كَمَا أَنَّ بَدْأَ الفَتى كَانَ كَانَ * كَذَاكَ إِلى كَانَ أَيضًَا يَعُودُ
هَذَا هُوَ حَالُ الدُّنيَا رَضينَا أَمْ لَم نَرْضَ ٠٠
فَكُلُّ نَاعٍ سَيُنعَى * وَكُلُّ بَاكٍ سَيُبْكَى
لَيْسَ غَيرُ اللهِ يَبْقَى * مَن عَلاَ فَاللهُ أَعْلَى
كل شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه ٠٠
إِنَّمَا النَّاسُ سُطُورٌ * كُتِبَتْ لَكِنْ بِمَاءٍ
إِنَّ المَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا
كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ * يَوْمَا عَلَى الآلَةِ الحَدْبَاءِ محْمُولُ
[ ٣٢٥٤ ]
فَالحَيَاةُ إِلى فَنَاء، وَلَو خُلِّدَ أَحَدٌ لخُلدَ الأَنْبِيَاء، أَو خَيرُ البريَّةِ جَمْعَاء، الذي قِيلَ لَهُ:
﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزُّمَر: ٣٠]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " يَا مُحَمَّد؛ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّت، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مجْزِيٌّ بِه، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم:
يَا محَمَّد؛ شَرَفُ المُؤْمِن: صَلاَتُهُ بِاللَّيْل، وَعِزُّهُ: اسْتِغْناؤُهِ عَنِ النَّاس " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٩٢٩، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ص: ٢١٩/ ١٠، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ٣٢٥٥ ]
يَقُولُ الإِمَامُ الغَزَاليُّ ﵀ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذَا الحَدِيث: " هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ فِرَاقَ المحْبُوبِ شَدِيد؛ فَيَنْبَغِي أَنْ تحِبَّ مَنْ لاَ يُفَارِقُك: وَهُوَ الله، وَلاَ تحِبَّ مَنْ يُفَارِقُك: وَهُوَ الدُّنيَا؛ فَإِنَّكَ إِذَا أَحْبَبْتَ الدُّنيَا كَرِهْتَ لِقَاءَ الله؛ فَيَكُونُ قُدُومُكَ بِالمَوْتِ عَلَى مَا تَكْرَه، وَفِرَاقُكَ لِمَا تحِبّ، وَكُلُّ مَنْ فَارَقَ محْبُوبًَا؛ فَيَكُونُ أَذَاهُ في فِرَاقِهِ بِقَدْرِ حُبِّه " ٠ [ذَكَرَ هَذَا القَوْلَ المَنَاوِيُّ ﵀ في " فَيْضِ القَدِيرِ " طَبْعَةِ المَكْتَبَةِ التِّجَارِيَّةِ ٠ مِصْر ٠ ص: ٥٠٠/ ٤]
[ ٣٢٥٦ ]
الأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِك ٠٠
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ قَال: " مَرَّ عَلَيْنَا النَّبيُّ ﷺ وَنحْنُ نُعَالجُ خُصًَّا لَنَا - أَيْ نُرَمِّمُ جِدَارًَا لَنَا وَنُصْلِحُه - فَقَالَ ﷺ: " مَا أَرَى الأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: ٤١٦٠، ٢٣٣٥، ٥٢٣٦، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان بِرَقْم: ٢٩٩٧]
عَن أُمِّ الوَلِيدِ ابْنَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا تَسْتَحْيُون: تجْمَعُونَ مَا لاَ تَأْكُلُون، وَتَبْنُونَ مَا لاَ تَعْمُرُون، وَتَأْمُلُونَ مَا لاَ تُدْرِكُون " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ، كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٣٤٠٩]
[ ٣٢٥٧ ]
لِدُواْ لِلتُّرَابِ وَابْنُواْ لِلخَرَاب
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبِحُهُ العِبَادُ إِلاَّ وَصَارِخٌ يَصْرُخُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِدُواْ لِلتُّرَاب، وَاجْمَعُواْ لِلفَنَاء، وَابْنُواْ لِلخَرَاب " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَان]
نَظَمَ هَذَا المَعْنى أَبُو العَتَاهِيَةِ كَعَادَتِهِ فَقَال:
لِدُواْ لِلْمَوتِ وَابنُواْ لِلْخَرَابِ * فَكُلُّكُمُ يَصِيرُ إِلى ذَهَابِ
أَلاَ يَا مَوتُ لَمْ أَرَ مِنْكَ مَنْجَى * أَتَيْتَ وَمَا تخَافُ وَلاَ تحَابي
أَرَاكَ وَقَدْ هَجَمْتَ عَلَى مَشِيبي * كَمَا هَجَمَ المَشِيبُ عَلَى شَبَابي
[ ٣٢٥٨ ]
أَلاَ إِنَّنَا كلَّنَا بَائِدُ * وَأَيُّ بَني آدَمَ الخَالِدُ
فَيَفْنى السَّقِيمُ وَيَفْنى السَّلِيمُ * وَكُلٌّ إِلى رَبِّهِ عَائِدُ
فَيَا عَجَبًَا كَيْفَ يُعْصَى الإِلَ * هُ أَمْ كَيْفَ يجْحَدُهُ الجَاحِدُ
وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ * تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ
المَوتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ
المَوْتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ * وَالقَبرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ
[ ٣٢٥٩ ]
إِنَّ الحَيَاةَ قَصِيدَةٌ أَبْيَاتُهَا * أَعْمَارُنَا وَالمَوْتُ فِيهَا القَافِيَة
أَيْنَ القُصُورُ الشَّامِخَاتُ وَأَهْلُهَا * بَادَ الجَمِيعُ فَهَلْ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة
لَوْ أَنَّ حَيًَّا خَالِدٌ بَينَ الوَرَى * مَا مَاتَ هَارُونٌ وَمَاتَ مُعَاوِيَة
اجْتَاحَتِ الأَيَّامُ أَكْرَمَ أَهْلِهَا * فَكَأَنهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة
[ ٣٢٦٠ ]
لَوْ بَقِيَ أَحَدٌ لأَحَدٍ لَبَقِيَ ابْنُ المُقْعَدَينِ لِلمُقْعَدَين
كَانَ في المَدِينَةِ شَابٌّ قَوِيُّ البُنيَان، لَهُ أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَان، وَكَانَا قَدْ بَلَغَا مِنَ الكِبرِ عِتِيَّا؛ فَكَانَ هَذَا الشَّابُّ يحْمِلُهُمَا في كُلِّ صَلاَةٍ؛ لِيُصَلِّيَا خَلفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذَاتَ يَوْمٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلفَهُ فَلَمْ يجِدْهمَا ٠٠
فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلًا * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا
قَالَ ﷺ: " لَوْ بَقِيَ أَحَدٌ لأَحَدٍ لَبَقِيَ ابْنُ المُقْعَدَينِ لِلْمُقْعَدَين " ٠
[ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ "، وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَر، ذَكَرَهُ كِشْك في خُطَبِهِ المِنْبَرِيَّةِ بِتَصَرُّف: ١٠٠/ ٩]
[ ٣٢٦١ ]
رَحْمَةُ اللهِ لِلمُؤْمِنِينَ وَرَأْفَتُهُ بهِمْ، عِنْدَ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ قَال: مَن عَادَى لي وَلِيًَّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْب، وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْه، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتىَّ أُحِبَّه؛ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِه، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِه، وَيَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بهَا، وَرِجْلَهُ الَّتي يمْشِي بهَا، وَإِنْ سَأَلَني لأُعْطِيَنَّه، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَني لأُعِيذَنَّه، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِن؛ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءتَه " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاق ٠ حَدِيثٌ رَقْم: ٦٥٠٢]
[ ٣٢٦٢ ]
شِدَّةُ المَوْتِ وَسَكَرَاتُه
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًَا قَطُّ مُنْذُ خَلَقَهُ الله: أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْت، ثمَّ إِنَّ المَوْتَ لأَهْوَنُ مَا بَعْدَه " ٠ [حَسَّنَهُ أَحْمَد شَاكِرٌ في المُسْنَد بِرَقْم: ١٢٥٠٤، وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٣١٩/ ٢، الكَنْز رَقْم: ٤٢٢٠٩]
[ ٣٢٦٣ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ تَعْلَمُ البَهَائِمُ مِنَ المَوْتِ مَا يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ مَا أَكَلْتُمْ مِنهَا سَمِينًَا " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٢١١]
أَيْ: مِنْ شِدَّةِ رُعْبِهَا ٠
[ ٣٢٦٤ ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا المَوْتُ فِيمَا بَعْدَهُ إِلاَّ كَنَطْحَةِ عَنْز " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط، وَكَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٢١٤]
هُوَ المَوْتُ لاَ مَنْجَى مِنَ المَوْتِ وَالَّذِي * نُلاَقِيهِ بَعْدَ المَوْتِ أَنْكَى وَأَعْظَمُ
مَلَكُ المَوْتِ وَلِقَاؤُهُ بِالأَنْبِيَاء
[ ٣٢٦٥ ]
سَيِّدُنَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالمَوْت:
كَرَاهِيَةُ المَوْتِ وَحُبُّ الحَيَاةِ غَرِيزَةٌ في آدَمَ وَأَبْنَاءِ آدَم ٠٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَال: الحَمْدُ لله، فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَا آدَم، اذْهَبْ إِلىَ أُوْلَئِكَ المَلائِكَةِ إِلىَ مَلإٍ مِنهُمْ جُلُوسٍ فَقُلِ " السَّلامُ عَلَيْكُمْ " قَالُواْ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله، ثُمَّ رَجَعَ إِلىَ رَبِّهِ فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: إِنَّ هَذِهِ تحِيَّتُكَ وَتحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَان:
[ ٣٢٦٦ ]
اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْت؛ قَال: اخْتَرْتُ يمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يمِينٌ مُبَارَكَة، ثمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُه، فَقَال:
أَيْ رَبِّ مَا هَؤُلاء ٠٠؟
فَقَال: هَؤُلاءِ ذُرِّيَّتُك: فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْه، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ أَوْ مِن أَضْوَئِهِمْ؛ قَال: يَا رَبِّ مَنْ هَذَا؟
قَال: هَذَا ابْنُكَ دَاوُد، قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَة؛ قَال: يَا رَبِّ زِدْ في عُمُرِه، قَال: ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَه؛ قَال: أَيْ رَبّ؛ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِن عُمُرِي سِتِّينَ سَنَة؛ قَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ: أَنْتَ
[ ٣٢٦٧ ]
وَذَاك [أَيْ أَنْتَ حُرّ]، ثُمَّ أُسْكِنَ الجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنهَا، فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ [أَيْ يَحْسِبُ السِّنِين]، فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْت؛ فَقَالَ لَهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَم: قَدْ عَجَّلْت؛ قَدْ كُتِبَ لي أَلْفُ سَنَة؛ قَالَ بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لاِبْنِكِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سِتِّينَ سَنَة، فَجَحَدَ [أَيْ فَأَنْكَرَ]؛ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُه، وَنَسِيَ؛ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٦٨، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
[ ٣٢٦٨ ]
سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالمَوْت:
قَالَ اللهُ ﷾ لإِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا حَضَرَهُ المَوْت:
" كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْتَ يَا خَليلي " ٠٠؟
قَال: كَسُفُّودٍ جُعِلَ في صُوفٍ رَطْبٍ ثُمَّ جُذِب، فَقَالَ ﷾: أَمَا إِنَّا قَدْ هَوَّنَّا عَلَيْك " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٢]
[ ٣٢٦٩ ]
سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالمَوْت:
وَرُوِيَ أَنَّ كَلِيمَ اللهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا صَارَتْ رُوحُهُ إِلى بَارِئِهَا قَالَ اللهُ لَهُ: " يَا مُوسَى: كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْت " ٠٠؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: وَجَدْتُ نَفْسِي كَالعُصْفُورِ حِينَ يُقْلَى عَلَى المِقْلَى؛ لاَ يمُوتُ فَيَسْتَرِيح، وَلاَ يَنْجُو فَيَطِير " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٢]
[ ٣٢٧٠ ]
وَقَالَ أَيْضًَا عَلَيْهِ السَّلاَم:
" وَجَدْتُ نَفْسِي كَشَاةٍ حَيَّةٍ تُسْلَخُ بِيدِ القَصَّاب " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٢]
أَلاَ رَحِمَ اللهُ ضَابِئَ بْنَ الحَارِثِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ في نَزْعِهِ: كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْتَ ٠٠؟
فَقَال:
لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةٌ غَيرَ أَنَّني *وَجَدْتُ جَدِيدَ المَوْتِ غَيرَ لَذِيذِ
[ ٣٢٧١ ]
وَهَذِهِ بُشْرَى لِلصَّالحِينَ مِن عِبَادِ الله:
عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللهُمَّ مَن آمَنَ بِكَ وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُك؛ فَحبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَك، وَأَقْلِلْ لهُ مِنَ الدُّنيَا، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ وَيَشْهَدْ أَني رَسُولُك؛ فَلاَ تحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَك، وَلاَ تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَك، وَكَثِّرْ لَهُ مِنَ الدُّنيَا " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحِ "، وَفي " التَّرْغِيب "، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع "، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ أَبي الدُّنيَا وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِه]
[ ٣٢٧٢ ]
سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت:
وَرُويَ أَنَّ خَلِيلَ اللهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لمَلَكِ المَوْتِ يَوْمًَا: " هَلْ تَسْتَطيعُ أَنْ تُريَني صُورَتَكَ التي تَقْبِضُ عَلَيْهَا رُوحَ الفَاجر ٠٠؟
[ ٣٢٧٣ ]
قَال: لاَ تُطيق ذَلك، قَالَ إِبْرَاهِيم: بَلَى، فَأَعْرَضَ عَنهُ مَلَكُ المَوْتِ ثمَّ التَفَتَ إِلَيْهِ فَإذَا هُوَ برَجُلٍ أَسْوَدَ قَاتمِ الشَّعْر، مُنْتنِ الرِّيح، أَسْوَدَ الثِّيَاب، يخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمَنَاخِيرِهِ لهِيبُ النَّارِ وَالدُّخَان؛ فَغُشِيَ عَلَى خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ أَفَاقَ وَقَدْ عَادَ مَلَكُ الموْتِ إِلى سِيرَتِهِ الأُولى؛ فَقَال: يَا مَلَكَ المَوْت؛ لَوْ لَمْ يَلْقَ الفَاجِرُ عِنْدَ المَوْتِ إِلاَّ صُورَةَ وَجْهِكَ لَكَانَ حَسْبُه " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٣]
سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت:
[ ٣٢٧٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلىَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم، فَلَمَّا جَاءَ هُ صَكَّهُ؛ فَرَجَعَ إِلىَ رَبِّهِ فَقَال: أَرْسَلْتَني إِلى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ المَوْت؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْر [أَيْ عَلَى ظَهْرِهِ]، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَة؛ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: أَيْ رَبِّ ثمَّ مَاذَا ٠٠؟
قَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ: ثُمَّ المَوْت، قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: فَالآن؛ فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بحَجَر، قَالَ ﷺ: لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلىَ جَانِبِ الطَّرِيقِ تحْتَ الكَثِيبِ الأَحْمَر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣١٥٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٧٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٢٧٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " جَاءَ مَلَكُ المَوْتِ إِلى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ أَجِبْ رَبَّك ٠٠ فَلَطَمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ فَفَقَأَهَا؛ فَرَجَعَ المَلَكُ إِلى اللهِ ﷾ فَقَال: إِنَّكَ أَرْسَلْتَني إِلى عَبْدٍ لَكَ لاَ يُرِيدُ المَوْتَ وَقَدْ فَقَأَ عَيْني، فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَال: ارْجِعْ إِلى عَبْدِي فَقُلْ: الحَيَاةَ تُرِيد ٠٠؟
[ ٣٢٧٦ ]
فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ - أَيْ ظَهْرِهِ - فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بهَا سَنَة، قَالَ ثمَّ مَهْ - أَيْ ثمَّ مَاذَا ٠٠؟ - قَالَ ثمَّ تَمُوت؛ قَالَ فَالآنَ، مِنْ قَرِيبٍ رَبِّ أَمِتْني مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بحَجَر، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَاللهِ لَوْ أَنيِّ عِنْدَهُ؛ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَر " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الفَضَائِلِ بَاب: فَضَائِلِ الأَنْبِيَاءِ بِرَقْم: ٢٣٧٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٢٧٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" قَدْ كَانَ مَلَكُ المَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًَا، فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَه، فَأَتَى رَبَّهُ ﷿ فَقَال: يَا رَبِّ عَبْدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْني، وَلَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْه " ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ: لَعَنُفْتُ بِه - فَقَالَ لَه: اذْهَبْ إِلى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ: فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلْدِ أَوْ مَسْكِ ثَوْر، فَلَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ وَارَتْ يَدُهُ سَنَة، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: مَا بَعْدَ هَذَا ٠٠؟
قَالَ المَوْت، قَالَ فَالآن؛ فَشَمَّهُ شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَه، فَرَدَّ اللهُ ﷿ عَيْنَهُ وَكَانَ يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَةً " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في مخْتَصَرِ الْعُلُوِّ وَفي ظِلالِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٦٠٠]
[ ٣٢٧٨ ]
سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت:
عَنِ الأَعْمَشِ عَن خَيْثَمَةَ قال: " كَانَ مَلَكُ المَوْتِ في زِيَارَةِ نَبيِّ اللهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَم، فَنَظَرَ إِلى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ وَحَدَّقَ إِلَيْهِ النَّظَر، فَلَمَّا خَرَجَ مَلَكُ المَوْتِ سَأَلَهُ الرَّجُلُ مَن هَذَا الَّذِي خَرَجَ مِن عِنْدِك؛ إِنَّهُ كَانَ يحَدِّقُ النَّظَرَ إِليّ ٠٠؟!
فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا سُلَيْمَان: مَلَكُ المَوْت؛ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَطَلَبَ مِنْ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ أَنْ يَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَهُ إِلى جُزُرِ الهِنْد، فَأَمَرَ سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَحَمَلَتهُ إِلى جُزُرِ الهِنْد،
[ ٣٢٧٩ ]
وَعِنْدَمَا عَادَ مَلَكُ المَوْتِ سَأَلَهُ سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لِمَ كُنْتَ تحَدِّقُ النَّظَرَ إِلى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ عِنْدِي ٠٠؟
قَالَ لَه: لَقَدْ كُنْتُ أَتَعَجَّبُ لِوُجُودِهِ عِنْدَكَ في بَيْتِ المَقْدِس؛ وَقَدْ أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ في نَفْسِ اللَّحْظَةِ في جُزُرِ الهِنْد ٠٠!!
[الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " كِتَابِ ذِكرِ المَوْتِ: (١٨٥٨)، وَالأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ " بِالبَاب: (٨١) في ذِكْرِ المَوْت]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ [الجُمُعَة: ٨]
وَإِذَا خَشِيتَ مِنَ الأُمُورِ مُقَدَّرًَا * فَفَرَرْتَ مِنهُ فَنَحْوَهُ تَنْقَادُ
[ ٣٢٨٠ ]
وَكَمْ مِنْ كَادِحٍ يَهْفُو لأَمْرٍ * وَفِيهِ حَتْفُهُ لَوْ كَانَ يَدْرِي
﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آلُ عِمْرَان: ١٥٤]
إِذَا قَدَرُ الإِنْسَانِ كَانَ بِبَلدَةٍ * دَعَتْهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ فَيَطِيرُ
******
لَوْ كَانَ لِلْمَرْءِ عَقْلٌ يَسْتضِيءُ بِهِ * في ظُلْمَةِ الشَّكِّ لَمْ تَعْلَقْ بِهِ الْغِيَرُ
وَلَوْ تَبَيَّنَ مَا في الْغَيْبِ مِنْ قَدَرٍ * لَكَانَ يَعْلَمُ مَا يَأْتي وَمَا يَذَرُ
[ ٣٢٨١ ]
عَن أَبي عَزَّةَ يَسَارِ بْنِ عَبدِ اللهِ الهَذَليِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ؛ جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَة " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي الأَدَبِ المُفْرَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَد]
[ ٣٢٨٢ ]
وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْض؛ أَوْثَبَتْهُ إِلَيْهَا الحَاجَة، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ؛ قَبَضَهُ اللهُ سُبْحَانَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤٢٦٣]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بإِذْنِ اللهِ كِتَابًَا مُؤَجَّلاَ﴾
[آلُ عِمْرَان: ١٤٥]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتمْ مِنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ وَإِذًَا لاَ تمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاَ﴾ [الأَحْزَاب: ١٦]
[ ٣٢٨٣ ]
سَيِّدُنَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ رَجُلًا غَيُورًَا، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ الأَبْوَاب، فَأَغْلَقَهَا ذَاتَ يَوم وَخَرَجَ فَأَبْصَرَتِ امرَأَتُهُ رَجُلًا في الدَّارِ فَقَالَتْ: مَن أَدْخَلَ هَذَا الرَّجُلَ هُنَا ٠٠؟
لَئنْ جَاءَ دَاوُدُ لَيَلقَينَّ هَذَا الرَّجُلُ عَنَاءً، فَجَاءَ دَاوُدُ فَرَآهُ فَقَال: مَن أَنْت ٠٠؟
فَقَال: أَنَا الَّذِي لاَ أَهَابُ المُلُوكَ وَلاَ يمْنَعُني الحِجِاب، قَالَ دَاوُد: فَأَنْتَ إِذَنْ مَلَكُ المَوْت، وَكَفَّنَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَفْسَهُ وَقُبِضَتْ رُوحُه " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكْرِ المَوْتِ: ١٨٥٣]
[ ٣٢٨٤ ]
سَيِّدُنَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت:
وَكَانَتْ بَينَ مَلَكِ المَوْتِ وَنبيِّ اللهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مُؤَاخَاة، فَكَانَ إِذَا زَارَهُ يَقُولُ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَم: " جِئْتَ زَائِرًَا أَمْ قَابِضًَا ٠٠؟
فَكَانَ مَلَكُ المَوْتِ يَقُولُ لَهُ: بَلْ زَائِرًَا، فَقَالَ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ذَاتَ يَوْم: لي إِلَيْكَ حَاجَة، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوْت: مَا حَاجَتُك ٠٠؟
[ ٣٢٨٥ ]
قَالَ يَعْقُوب: أَنْ تُرْسِلَ لي قَبْلَ مَوْتِي رَسُولًا أَوْ رَسُولَين، قَالَ أَفْعَل، وَمَرَّتِ السِّنُون، وَحَانَ وَقتُ المَنُون؛ فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ قَابِضًَا فَقَالَ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَرْسِلْ لي قَبْلَ مَوْتي رَسُولًا أَوْ رَسُولَينِ فَأَجَبْتَني ٠٠؟!
فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوْت: أَرْسَلتُ لَكَ ثَلاَثَة، قَالَ نَبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَم: مَتى ٠٠؟
فَقَالَ مَلَكُ المَوْت: بَيَاضَ شَعْرِكَ بَعْدَ سَوَادِه، وَضَعْفَ بَدَنِكَ بَعْدَ قُوَّتِه، وَانحِنَاءَ ظَهْرِكَ بَعْدَ اسْتِقَامَتِه " ٠ [البَابُ السَّادِس مِنْ مُكَاشَفَةِ القُلُوبِ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَاليّ ٠ ص: ١٩]
[ ٣٢٨٦ ]
لَوْ يَعْلَمُ الأَحْيَاءُ حَقِيقَةَ المَوْتِ مَا هَنَؤُواْ بِالحَيَاة
وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْس: " هُوَ أَشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالمَنَاشِير؛ وَقَرْضٍ بِالمَقَارِيض، وَغَليٍ في القُدُور، وَلَوْ أَنَّ المَيِّتَ نُشِرَ فَأَخْبَرَ أَهْلَ الدُّنيَا بِالمَوْت؛ مَا انْتَفَعُواْ بِعَيْشٍ وَلاَ لَذُّواْ بِنَوْم ٠٠!!
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٢]
[ ٣٢٨٧ ]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا أَنْتُمْ لاَقُونَ بَعْدَ المَوْتِ: مَا أَكَلتُمْ طَعَامًَا عَلَى شَهْوَةٍ أَبَدَا، وَلاَ شَرِبْتُمْ شَرَابًَا عَلَى شَهْوَةٍ أَبَدَا، وَلاَ دَخَلتُمْ بَيْتًَا تَسْتَظِلُّونَ بِهِ، وَلَمَرَرْتمْ إِلى الصُّعُدَاتِ تَلْدُِمُونَ صُدُورَكُمْ، وَتَبْكُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ " ٠
وَلَدْمُ الصَّدْر: أَيْ ضَرْبُهُ عِنْدَ المُصِيبَة، كَلَطْمِ الوَجْه ٠
[ابْنُ عَسَاكِر، وَكَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٥٢٥]
[ ٣٢٨٨ ]
قَالَ عُمَرُ ﵁ لِكَعْبِ الأَحْبَار:
يَا كَعْبُ حَدِّثنَا عَنِ المَوْت، فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ المؤْمِنِين:
" إِنَّ المَوْتَ كَغُصْنٍ كَثِيرِ الشَّوْكِ أُدْخِلَ في جَوْفِ رَجُلٍ وَأَخَذَتْ كُلُّ شَوْكَةٍ بِعِرْقٍ ثمَّ جَذَبَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ الجَذْبِ فَأَخَذَ مَا أَخَذَ وَأَبْقَى مَا أَبْقَى " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٢]
[ ٣٢٨٩ ]
كُلُّ هَذَا يمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنِ المَوْت، وَمَعَ ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْه:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٤٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]
[ ٣٢٩٠ ]
الحَذَرُ لاَ يُغْني مِنَ القَدَر
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ حِيلَةَ في الرِّزْقِ وَلاَ شَفَاعَةَ في المَوْت ٠٠!!
وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى مِنَ الحِكَايَاتِ عَنِ الأَجَلِ: أَنَّ أَبًَا كَانَ يَعِيشُ بِابْنِهِ الوَحِيدِ في أَرْضٍ كَثِيرَةِ الهَوَام، رَأَى في المَنَام: أَنَّ ابْنَهُ يمُوتُ بِعَقْرَبٍ سَامّ، وَاسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الرُّؤيَا عِدَّةَ أَيَّام؛ فَاسْتَشَارَ الأَبُ مَنْ يُفَسِّرُونَ الرُّؤَى وَالأَحْلاَم، فَقَالُواْ لَهُ: إِنَّ ابْنَكَ سَيَمُوتُ بِالعَقْرَبِ هَذَا العَام؛
فَاشْتَدَّ وَجَلُ الأَبِ عَلَى ابْنِه وَشَفَّهُ الإِيلاَم؛ فَبَنى لَهُ بَيْتًَا مِنَ الزُّجَاجِ وَقَامَ عَلَيْهِ يحْرُسُهُ لاَ يَنَام ٠٠
وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ مَا هُوَ وَاقِعُ * لَمَا نَامَ سُمَّارٌ وَلاَ قَامَ هَاجِعُ
[ ٣٢٩١ ]
حَتىَّ حَدَثَ أَنْ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَيْهِ بِالطَّعَام، وَكَانَ مَلْفُوفًَا بِوَرَقَةٍ مَرْسُومةٍ عَلَيْهَا صُورَةُ العَقْرَب؛ فَمَا أَنْ رَآهَا الوَلَدُ حَتىَّ سَقَطَ مَيِّتًَا مِنَ الخَوْفِ وَالفَزَع ٠٠!!
وَقَدْ يَتَبَادَرُ إِلى أَذْهَانِ البَعْضِ لأَوَّلِ وَهْلَةٍ؛ أَنَّ هَذَا يَتَعَارَضُ مَعَ قَوْلِهِ ﷾:
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدَا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تمُوت﴾ ﴿لُقمَان: ٣٤﴾
وَيَتَعَارَضُ مَعَ اسْتِئثَارِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ بِعِلْمِ الغَيْب ٠٠؟
وَلَيْسَ ثمَّةَ تَعَارُضٌ بَيْنَهُمَا لأَسْبَابٍ أَرْبَعَة:
١ - أَنَّ الرُّؤيَا لَيْسَتْ تَنَبُّؤًَا بِالأَجَل، إِنمَا هِيَ مجَرَّدُ ظَنّ ٠٠
﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيْئَا﴾ ﴿النَّجْم: ٢٨﴾
[ ٣٢٩٢ ]
أَمَّا إِنْ كَانَ الأَبُ قَدِ اتخَذَ مِنْ وَسَائِلِ الحَيْطَةِ مَا رَآهُ مُنَاسِبًَا فَهَذَا طَبِيعِيٌّ؛ بِدَلِيل: أَنَّ الأَبَ لَوْ كَانَ لَدَيْهِ يَقِينٌ بِصِدْقِ هَذِهِ الرُّؤْيَا لَمَا اتخَذَ هَذِهِ التَّدَابِير؛ لأَنَّ الحَذَر: لاَ يُغْني مِنَ القَدَر ٠٠
٢ - أَنَّ الرُّؤَى وَالأَحْلاَمَ كَثِيرًَا مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهَا مَوْتًَا أَوْ زَوَاجًَا أَوْ وِلاَدَةً وَرَاجِعْ تَفْسِيرَ الأَحْلاَمِ لاَبْنِ سِيرِينَ تجِدْ مَعْنى الزَّوَاجِ مَوْتًَا، وَرَاجِعْ رُؤْيَا أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ في المَوْتِ وَتَأْوِيلَ أَبي بَكْرٍ لِرُؤْيَاهَا هَنَا بِالحَدِيثِ رَقْم: [٧٣١]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٣٢٩٣ ]
" رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٣ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِح؛ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِنَ النُّبُوَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٣ / عَبْد البَاقِي]
وَفي رِوَايَةٍ لأَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " ٠
[ ٣٢٩٤ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٨٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٣ / عَبْد البَاقِي]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزْءٌ مِن خَمْسَةٍ وَعِشرِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعُ الصَّحِيحُ بِرَقْم: ٣٥٢٨]
وَتِلْكَ القِصَّةُ يُؤَيِّدُهَا قَوْلُهُ تَعَالى:
﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَة﴾ [النِّسَاء: ٧٨]
لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الفَتى كَيْفَ يَتَّقِي * إِذَا هُوَ لَمْ يجْعَلْ لَهُ اللهَ وَاقِيَا
*********
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ * تمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
[ ٣٢٩٥ ]
وَمَن هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا يَنَلنَهُ * وَإِنْ يَرْقَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ
*********
وَإِذَا المَنيَّةُ أَنشَبَتْ أَظْفَارَهَا * أَلفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ
[ ٣٢٩٦ ]
وكُنْتُ في لِقَاءٍ مَعَ بَعْضِ الشَّخْصِيَّات؛ فَحَكَى لَنَا قِصَّةً عَجِيبَةً أَقْسَمَ عَلَى صِحَّتِهَا، قَال: لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَمجْمُوعَةٌ مِن أَصْدِقَائِي في زِيَارَةِ صَدِيقٍ لَنَا مَرِيض، وَبَيْنَا نحْنُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَقَدْ فَارَقْنَا مَنْزِلَه؛ إِذْ أَبْصَرْنَا طِفْلًا وَهُوَ يَسْقُطُ مِنَ الطَّابِقِ الرَّابِع، فَانْطَلَقَ أَحَدُنَا - وَكَانَ حَامِلَ أَثْقَال - فَنَجَحَ بحَمْدِ اللهِ تَعَالى في لَقْفِ الصَّبيّ؛ فَكَبَّرَ الجَمِيعُ وَصَفَّقُواْ وَهَلَّلُواْ، وَعَلِمَ أَهْلُ الصَّغِيرِ وَانْطَلَقَتِ الزَّغَارِيد، حَتىَّ إِذَا مَا اسْتَقَلُّواْ سَيَّارَتَهُمْ وَبَدَأُواْ يُدِيرُونَهَا لِيَنْطَلِقُواْ؛ إِذْ سَمِعُواْ صُرَاخًَا مِن خَلْفِهِمْ؛ فَنَظَرُواْ فَإِذَا الصَّبيُّ الَّذِي أَنْقَذُوهُ تحْتَ عَجَلِ السَّيَّارَة؛ فَاسْتَحَالَتِ
[ ٣٢٩٧ ]
الزَّغَارِيدُ صُرَاخًَا وَعَوِيلاَ ٠٠!!
وَالعَجِيبُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَنْقَذَهُ؛ كَانَ هُوَ قَائِدَ السَّيَّارَة، هُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَه ٠٠!!
عَجِيبٌ أَمْرُ هَذَا المَوْت، كَأَنَّهُ يَقُولُ لأَهْلِ ذَلِكَ الصَّبيّ: إِنَّهُ مَيِّتٌ مَيِّتٌ في هَذَا الْيَوْم، شِئْتُمْ أَمْ أَبَيْتُمْ، مُقَدَّرٌ لَهُ أَنْ يُنْقَذ، وَمُقَدَّرٌ لَهُ أَنْ يَمُوت، وَكُلُّ شَيْءٍ بِقَدَر، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب ٠٠!!
آلآنَ وَقَدْ عَصَيْت ٠٠؟!
[ ٣٢٩٨ ]
وَقَالَ أَبُو بَكر بنُ عَبدِ اللهُ المُزَني: " جَمَعَ رَجُلٌ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ مَالًا، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ قَالَ لِبَنيه: أَرُوني أَصْنَافَ أَمْوَالي، فَأُتيَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ مِنَ الخَيلِ وَالإِبِلِ وَالرَّقِيقِ وَغَيرِه، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيهِ بَكَى تحَسُّرًَا عَلَيه، فَرَآهُ مَلَكُ المَوتِ وَهْوَ يَبْكِي؛ فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ ٠٠؟
فَوَالَّذِي خَلَقَكَ مَا أَنَا بخَارِجٍ مِنْ مَنزِلِكَ حَتىَّ أُفَرِّقَ بَينَ رُوحِكَ وَبَدَنِك ٠٠!!
فَقَال: أَمْهِلْني حَتىَّ أُفَرِّقَهُ - أَيْ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين - قَال: هَيْهَاتَ هَيْهَات، انْقَطَعَتْ عَنْكَ المهْلَة، فَهَلاَّ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِك ٠٠؟!
فَقَبَضَ رُوحَه " ٠
[ ٣٢٩٩ ]
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٧]
فَإِن حَانَ الْقَضَاء؛ ضَاقَ الْفَضَاء ٠٠
لاَ يمْنَعُ المَوْتَ بَوَّابٌ وَلاَ حَرَسُ
[ ٣٣٠٠ ]
وَرُويَ أَنَّ رَجُلًا جَمَعَ فَأَوْعَى ٠٠ لَمْ يَدَعْ صِنْفًَا مِنَ المالِ إِلاَّ اتخَذَه، وَبَنى قَصْرًَا جَعَلَ عَلَيْه بَابَين وَثِيقَين، وَأَوْقَفَ عَلَيْهِ حَرَسًَا مِن غِلمَانِه، ثُمَّ جَمَعَ أَهلَهُ وَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًَا، وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَرَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُمْ يَأْكُلُون، فَلَمَّا فَرَغُواْ قَال: يَا نَفْسُ انعَمِي؛ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكِ مَا يَكْفِيك، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ كَلاَمِهِ حَتىَّ أَقْبَلَ عَلَيْه مَلَكُ المَوْت في هَيْئَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِ خُلْقَان مِنَ الثِّيَاب، وَفي عُنُقِهِ مخلاَةٌ يَتَشَبَّهُ بِالمَسَاكِين، فَقَرَعَ البَابَ بِشِدَّة، فَوَثَبَ إِلَيْه الغِلْمَانُ وَقَالواْ لَهُ مَا شَأْنُك ٠٠؟
[ ٣٣٠١ ]
قَال: ادْعُواْ إِليَّ مَوْلاَكمْ، فَقَالُواْ: إِلى مِثْلكَ لاَ يَخْرُجُ مَوْلاَنَا، قَالَ نَعَمْ، فَأَخْبرُواْ مَوْلاَهُمْ بِذَلِكَ فَقَال: هَلاَ فَعَلتُمْ بِهِ وَفَعَلتُمْ؟ - أَيْ هَلاَ نَكَّلتُمْ بِهِ؟ - فَقَرَعَ البَابَ قَرْعَة أَشَدَّ مِنَ الأُولى، فَوَثَبَ إِلَيْه الحَرَسُ فَقَال: أَخْبرُوهُ أَني مَلَكُ المَوْت، فَلَمَّا سَمِعُوهُ أُلقِيَ عَليْهِمْ الرُّعْب، وَوَقَعَ عَلَى مَوْلاَهُمُ الذُّلُّ وَالاَنْكِسَارُ فَقَال: قُولُواْ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًَا، وَسَلُوهُ هَلْ تَأْخُذُ أَحَدًَا مَكَانَه ٠٠؟
[ ٣٣٠٢ ]
فَدَخَلَ مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْه، فَأَمَرَ الرَّجُلُ بمَالِهِ حَتىَّ وُضِعَ بَينَ يَدَيْه، فَقَالَ حِينَ رَآه: لَعَنَكَ اللهُ؛ أَنْتَ شَغَلتَني عَن عِبَادَة رَبِّي، وَمَنَعْتَني أَن أَتخَلى لِرَبِّي، فَأَنْطَقَ اللهُ المَالَ فَقَال: لاَ تَسُبَّني؛ فَلَقَدْ كُنْتَ تَدْخُلُ بي عَلَى السَّلاَطين - أَيْ بِبَذْلِهِ في سَبِيلِ ذَلِكَ وَإِنْفَاقِهِ عَلَى المَظْهَرِ الحَسَن - وَيُرَدُّ المتَّقِي عَنْ بَابهمْ، وَكُنْتَ تَنْكحُ بيَ المُنعَّمَات، وَتجلِسُ بِي مجَالِسَ المُلُوك، وَتُنْفِقُني في سَبِيلِ الشَّر فَلاَ أَمْتَنِعُ مِنْك، وَلَوْ أَنْفَقْتَني في الخَيرِ نَفَعْتُك، ثُمَّ قَبَضَهُ مَلَكُ المَوْت ٠٠!!
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٧]
[ ٣٣٠٣ ]
إِنَّ الحَبِيبَ مِنَ الإِخْوَانِ مخْتَلَسُ * لاَ يمْنَعُ المَوْتَ بَوَّابٌ وَلاَ حَرَسُ
فَكَيْفَ تَفْرَحُ بِالدُّنيَا وَلَذَّتِهَا * يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ وَالنَّفَسُ
لاَ يَرْحَمُ المَوْتُ ذَا جَهْل لِغِرَّتِهِ * وَلاَ الَّذِي كَانَ مِنهُ العِلْمُ يُقْتَبَسُ
كَمْ أَخْرَسَ المَوْتُ في قَبرٍ وَقَفْتُ بِهِ * عَنِ الجَوَابِ لِسَانًَا مَا بِهِ خَرَسُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون﴾ ﴿الأَعْرَاف/٣٤﴾
[ ٣٣٠٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂: " اللَّهُمَّ مَتِّعْني بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِأَبي أَبي سُفْيَان، وَبِأَخِي مُعَاوِيَة؛ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَة [أَيْ قُضِيَتْ]، وَآثَارٍ مَبْلُوغَة، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَة، لاَ يُعَجِّلُ شَيْئًَا مِنهَا قَبْلَ حِلِّه، وَلاَ يُؤَخِّرُ مِنهَا شَيْئًَا بَعْدَ حِلِّه، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِن عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في القَبْرِ لَكَانَ خَيْرًَا لَكِ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٦٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٣٠٥ ]
إِنَّ العَبْدَ عِنْدَمَا يمُوتُ يَشْتَدُّ بِهِ العَطَش؛ فَيَقُولُ لَهُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِالأَرْزَاق: يَا ابْنَ آدَم؛ جُبْتُ لَكَ المَشَارِقَ وَالمغَارِبَ فَلَمْ أَجدْ لَكَ شَرْبةَ مَاء، يَا ابْنَ آدَم؛ جُبْتُ لَكَ المَشَارِقَ وَالمغَارِبَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ لُقْمَةً وَاحِدَة، لَقَدِ اسْتَنْفَذْتَ كُلَّ رِزْقِكَ عِنْدِي ٠٠!!
فَلاَ حِيلةَ في الرِّزق، وَلاَ شَفَاعَةَ في المَوْت ٠٠!!
[ ٣٣٠٦ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًَا، ثمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِك، ثمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِك، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًَا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَات، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد، ثمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٠٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٣٠٧ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " وَكَّلَ اللهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًَا فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ نُطْفَة - أَيَ يَا رَبّ؛ صَارَتْ نُطْفَة - أَيْ رَبّ؛ عَلَقَة، أَيْ رَبّ؛ مُضْغَة، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا؛ قَالَ أَيْ رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ٠٠؟
أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ٠٠؟ فَمَا الرِّزْقُ ٠٠؟ فَمَا الأَجَلُ ٠٠؟
فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ في بَطْنِ أُمِّه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٩٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٣٠٨ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَدْخُلُ المَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد ٠٠؟
فَيُكْتَبَان، فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ٠٠؟
فَيُكْتَبَان، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُه، ثمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلاَ يُزَادُ فِيهَا وَلاَ يُنْقَص " ٠
[وَأَثَرُهُ: أَي خُطُوَاتُهُ في الدُّنيَا، أَوْ أَثَرُهُ فِيمَن حَوْلَهُ بِالسَّلْبِ أَوْ بِالإِيجَاب ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٤ / عَبْد البَاقِي]
مَلَكُ المَوْتِ وَأَحَدُ الجَبَابِرَة
[ ٣٣٠٩ ]
وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيّ: " بَيْنَمَا جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ مِنْ بَنى إِسْرَائِيلَ جَالِسٌ في مَنزِلِهِ قَدْ خَلاَ بِبَعْضِ أَهْلِه: إِذْ نَظَرَ إلى شَخْصٍ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَاب بَيْتِه؛ فَثَارَ إِلَيهِ فَزِعًَا مغْضَبًَا فَقَالَ لَهُ: مَن أَنْتَ وَمَن أَدْخَلَكَ عَلَى دَارِي ٠٠؟
فَقَال: أَمَّا الَّذِي أَدْخَلَني الدَّارَ فَرَبهَا، وَأَمَّا أَنَا: فَالَّذِي لاَ يُمْنَعُ مِنَ الحُجَّاب، وَلاَ أَسْتَأْذِنُ عَلَى بَاب، وَلاَ أَخَافُ صَوْلَةَ السُّلطَان، وَلاَ يمْتَنِعُ مِني كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد، وَلاَ شَيْطَان مَرِيد ٠٠!!
فَسُقِطَ في يَدِ الجَبَّارِ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ حَتىَّ كُبَّ عَلَى وَجْهِهِ، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَه إِلَيْهِ مُتَذَللًا وَقَال: أَنْتَ إِذَنْ مَلَكُ المَوْت ٠٠؟
[ ٣٣١٠ ]
قَال: أَنَا هُوَ، قَال: فَهَلْ أَنْتَ مُمْهِلِي حَتىَّ أُحْدِثَ عَهْدًَا ٠٠؟
قَال: هَيْهَاتَ هَيْهَات؛ انْقَطَعَتْ مُدَّتكَ وَانْقَضَتْ أَنْفَاسُكَ وَنَفِدَتْ سَاعَاتُك، فَلَيْسَ إِلى تَأْخِيرِكَ سَبِيل، قَال: فَإِلى أَيْنَ تَذْهَب بي ٠٠؟
قَال: إِلى عَمَلِكَ الَّذِي قَدَّمْتَه، وَإِلى بَيْتِكَ الَّذِي مَهَّدْتَه، قَال: فَإِنيِّ لَمْ أُقَدِّمْ عَمَلًا صَالحًَا، وَلَمْ أُمَهِّدْ بَيْتًَا حَسَنًَا، قَال: فَإِلى لَظَى، نَزَّاعَةً لِلشَّوَى، ثُمَّ قَبَضَ رُوحَهُ فَسَقَطَ مَيِّتًَا " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ " كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٨]
حُوَارٌ بَينَ رَسُولِ اللهِ وَمَلَكِ المَوْت
[ ٣٣١١ ]
عَنِ الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَن أَبِيهِ قَال: " نَظَرَ النَّبيُّ ﷺ إِلى مَلَكِ المَوْتِ ثَمَّ - أَيْ عِنْدَ - رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ ﷺ:
" يَا مَلَكَ المَوْت، ارْفُقْ بِصَاحِبي؛ فَإِنَّهُ مُؤْمِن " ٠٠ فَقَالَ مَلَكُ المَوْت: طِبْ نَفسًَا وَقَرَّ عَيْنًَا، وَاعْلَمْ أَنيِّ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيق، وَاعْلَمْ يَا محَمَّدُ أَنيِّ لأَقبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَم، فَإِذَا صَرَخَ صَارِخٌ مِن أَهْلِهِ قُمْتُ في الدَّارِ وَمَعِي رُوحُهُ فَقُلْتُ مَا هَذَا الصَّارِخ ٠٠؟
[ ٣٣١٢ ]
وَاللهِ مَا ظَلَمْنَاهُ وَلاَ سَبَقْنَا أَجَلَهُ وَلاَ اسْتَعْجَلْنَا قَدَرَه، وَمَا لَنَا في قَبْضِهِ مِنْ ذَنْب، فَإِنْ تَرْضَواْ بمَا صَنَعَ اللهُ تُؤجَرُواْ، وَإِنْ تحْزَنُواْ وَتَسْخَطُواْ تَأثمُواْ وَتُؤزَرُواْ، مَا لَكُمْ عِنْدَنَا مِن عُتْبى، وَلَكِنْ لَنَا عِنْدَكُمْ بَعْدُ عَوْدَةٌ وَعَوْدَة؛ فَالحَذَرَ الحَذَر، وَمَا مِن أَهْلِ بَيْتٍ يَا محَمَّدُ شَعَرٍ وَلاَ مَدَر، بَرٍّ وَلاَ فَاجِر، سَهْلٍ وَلاَ جَبَل: إِلاَّ أَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتىَّ لأَنَا أَعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مِنهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَاللهِ يَا محَمَّدُ لَو أَرَدْتُ أَن أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَة مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ حَتىَّ يَكُونَ اللهُ هُوَ أَذِنَ بِقَبْضِهَا " ٠ [ابْنُ أَبي الدُّنيَا وَالطَّبَرَاني ٠ كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: (
[ ٣٣١٣ ]
٤٢٨١٠)، الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: ٣٢٥/ ٢]
خُطْبَةُ مَلَكِ المَوْت:
[ ٣٣١٤ ]
وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ﵁: " مَا مِنْ يَوْم إِلاَّ وَمَلَكُ المَوْتِ يَتَصَفَّحُ كُلَّ بَيْتٍ ثَلاَثَ مَرَّات، فَمَنْ وَجَدَهُ مِنهُمْ قَدْ اسْتَوفى رِزْقَهُ وَانْقَضَى أَجَلُهُ قَبَضَ رُوحَه، فَإِذَا قَبَضَ رُوحَهُ أَقْبَلَ أَهْلُهُ بِرَنَّةٍ وَبُكَاء - وَالرَّنَّةُ هِيَ صَرْخَةُ العَوِيلِ الَّتي يُطلِقُهَا أَهْلُ البَيْتِ إِذَا مَاتَ مَيِّتُهُمْ - فَيَأْخُذُ مَلَكُ المَوْتِ بِعَضُدَتَيِ البَابِ فَيَقُول: وَاللهِ مَا أَكَلتُ لَهُ رِزْقًَا، وَلاَ انْتَقَصْتُ لَهُ أَجَلًا، وَإِنَّ لي فِيكُمْ لَعَوْدَةً بَعْدَ عَوْدَة؛ حَتىَّ لاَ أُبْقِيَ مِنْكُمْ أَحَدَا، فَوَاللهِ لَوْ يَرَوْنَ مَقَامَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلاَمَهُ لَذَهِلُواْ عَنْ مَيِّتهِمْ وَلَبَكَواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ " ٠
[ ٣٣١٥ ]
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٨]
رَقِيبٌ وَعَتِيدٌ بَعْدَ المَوْت
قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " بَلَغَنَا أَنَّهُ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلاَّ وَيَتَرَاءَ ى لَه مَلَكَاهُ الكَاتبَانِ عَمَلَه، فَإِذَا كَانَ مُطِيعًَا قَالاَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرًَا، فَرُبَّ مجْلِسِ صِدْقٍ أَجْلَسْتَنَا، وَعَمَلٍ صَالحٍ أَحْضَرْتَنَا، وَإِنْ كَان فَاجِرًَا قَالاَ لَهُ: لاَ جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرًَا فَرُبَّ مجْلِسِ سُوءٍ أَجْلَسْتَنَا، وَعَمَلٍ غَيرِ صَالحٍ أَحْضَرْتَنَا، وَكَلاَمٍ قَبِيحٍ أَسْمَعْتَنَا، فَلاَ جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرًَا، فَذَلكَ شُخُوصُ بَصَرِ الميِّتِ إِلَيْهِمَا "
[ ٣٣١٦ ]
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٤]
الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَذِكْرُهُ لِلمَوْت
دَخَلَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ﵁ عَلَى رَجُلٍ يجُودُ بنَفْسِه ٠٠
فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلًا * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا
فَقَال: " إِنَّ أَمْرًَا هَذَا أَوَّلُهُ - يَقْصِدُ المَوْت - لجِدِيرٌ أَنْ يُتَّقَى آخِرُه، وَإِنَّ أَمْرًَا هَذَا آخِرُهُ - يَقْصِدُ الدُّنيَا - لجَدِيرٌ أَنْ يُزْهَدَ في أَوَّلِه " ٠
[البَيْهَقِيُّ في " الزُّهْدِ " بِرَقْم: (٥٤٩)، وَالمَنَاوِيُّ في " فَيْضِ القَدِيرِ " ص: (١٧٧/ ٢)، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء ": ١٨٧٦]
الفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ وَالمَوْت
[ ٣٣١٧ ]
قَالَ أَبُو مُوسَى التَّمِيمِي: " تُوُفِّيَتِ امْرَأَةُ الفَرَزْدَقِ فَخَرَجَ في جِنَازَتِهَا وُجُوهُ البَصْرَة، وَفيهِمُ الحَسَنُ البَصْرِيّ، فَقَالَ الحَسَنُ لِلفَرَزْدَق: مَاذَا أَعدَدْتَ لِهَذَا اليَوْمِ يَا أَبَا فِرَاس ٠٠؟
قَال الفَرَزْدَق: شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَة ٠٠!!
فَلَما دُفِنَتْ قَامَ الفَرَزْدَقُ عَلَى قَبرِهَا فَقَال:
أَخَافُ وَرَاءَ القَبرِ إِنْ لَمْ تُعَافِني * أَشَدَّ مِنَ القَبرِ التِهَابًَا وَأَضْيَقَا
إِذَا جَاءَ ني يَومَ القِيَامَة قَائِدٌ * عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ الفَرَزْدَقَا
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨١]
[ ٣٣١٨ ]
وَلَيْسَتْ هَذِهِ دَعْوَةٌ إِلى الاَتِّكَالِ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عَلَى عِظَمِ فَضْلِهَا ٠٠
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿إِنمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بجَهَالَةٍ ثمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمًَا حَكِيمَا ﴿١٧﴾ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتىَّ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنيِّ تُبْتُ الآن﴾ ﴿النِّسَاء﴾
جَرِيرٌ الشَّاعِرُ وَالمَوْت
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلاَء: " جَلَسْتُ إِلى جَرِيرٍ الشَّاعِرِ وَهُوَ يُمْلِي عَلَى كَاتِبِهِ شِعْرًَا، فَطَلَعَتْ جِنَازَةٌ، فَأَمْسَكَ وَقَال: شَيَّبَتْني وَاللهِ هَذِهِ الجَنَائِز، وَأَنْشَأَ يَقُول:
[ ٣٣١٩ ]
تُرَوِّعُنَا الجَنَائِزُ مُقْبِلاَتٍ * وَنَلْهُو حِينَ تَذْهَبُ مُدْبِرَاتٍ
كَذِئْبٍ أَوْسَعَ الأَغْنَامَ رُعْبًَا * فَلمَّا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتٍ
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ وَفَاةُ الخُلَفَاء: ١٨٧٦]
مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنْ سَتَرَ المَوْتَ عَنِ عِبَادِه
قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: " لَوْ عَلِمْتُ مَتى أَجَلِي: لخَشِيتُ عَلَى ذَهَابِ عَقْلِي، وَلَكِنَّ اللهَ ﷾ مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِإِخْفَاءِ المَوْت، وَلَوْلاَ إِخْفَاؤُهُ؛ لَمَا هَنِئُواْ بِعَيْشٍ وَلاَ قَامَتْ بَيْنَهُمْ أَسْوَاق "
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٤٢]
[ ٣٣٢٠ ]
مَوْتُ الفَجْأَة
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى الهِلاَلُ قَبَلًا فَيُقَالُ لِلَيْلَتَين - أَيْ يُرَى أَوَّلَ لَيْلَةٍ في الشَّهْرِ فَيَظُنُّهُ النَّاسُ لِلَيْلَتَينِ خَلَتَا - وَأَنْ تُتَّخَذَ المسَاجِدُ طُرُقًَا، وَأَنْ يَظْهَرَ مَوْتُ الفَجْأَة " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٥٨٩٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الأَوْسَط]
صَبْرًَا عَلَى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ * مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ
وَقَالَ رَجُلٌ لِلحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁: " مَاتَ فُلاَنٌ فَجْأَة " ٠٠!!
فَقَال ﵁: " لَوْ لَمْ يَمُتْ فَجْأَةً لَمَرِضَ فَجْأَةً ثُمَّ مَات " ٠
[ ٣٣٢١ ]
[ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٣٦/ ٣]
وَالمَعْنى أَنَّ المُفَاجَأَةَ شَيْءٌ أَسَاسِيٌّ في المَوْت، فَلَوْ لَمْ تمُتْ فَجْأَةً لمَرِضْتَ فَجْأَةً ثمَّ مُتَّ بَعْدَهَا ٠٠!!
لَمْ يَأْتِهِ المَوْتُ إِلاَّ لَيْلَةَ مُنَاقَشَةِ الدُّكتُورَاة
وَهَذَا شَابٌّ لَمْ يَأْتِهِ المَوْتُ إِلاَّ يَوْمَ مُنَاقَشَةِ رِسَالَةِ الدُّكْتُورَاه؛ فَاسْتَمِعْ مَعِي إِلى الشَّيْخ كِشْك ﵀ مَاذَا يَقُولُ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذِهِ الحَادِثَة ٠٠؟
" ٠٠٠ نَامَ نَوْمَةً لاَ يَقْظَةَ بَعْدَهَا إِلاَّ ﴿يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيب﴾ [ق: ٤١]
تُرَى أَيْنَ سَيُنَاقِشُ الدُّكتُورَاة ٠٠؟ في جَامِعَة عِينْ شَمْس، أَمْ في جَامِعَةِ القَاهِرَة ٠٠؟
[ ٣٣٢٢ ]
لاَ في جَامِعَة عِينْ شَمْس، وَلاَ في جَامِعَةِ القَاهِرَة ٠٠!!
إِذَنْ فَأَيْنَ سَيُنَاقِشُهَا ٠٠؟
سَيُنَاقِشُهَا في القَبر، مَنِ الدُّكْتُورُ الَّذِي سَيُنَاقِشُهُ فِيهَا ٠٠؟
إِنهُمَا الأُسْتَاذَانِ القَدِيرَان: مُنْكَرٌ وَنَكِير، مَا مَوْضُوعُهَا ٠٠؟
ثَلاَثَةُ أَسْئِلَة: مَنْ رَبُّك ٠٠؟ وَمَا دِينُك ٠٠؟ وَمَنْ نَبِيُّك ٠٠؟
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف ٠ ص: ١٠١/ ٩]
بِالأَمْسِ أَتَى المَوْتُ إِلى أَخِيك، وَغَدًَا سَيَأتِيك
[ ٣٣٢٣ ]
عَنْ مجَاهِدٍ قَال: خَطَبَ عُثمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فَقَال: " ابْنَ آدَم: اعْلَمْ أَنَّ مَلَكَ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكَ لَمْ يَزَلْ يخْلُفُكَ وَيَتَخَطَّى إِلى غَيْرِكَ مُنْذُ أَنْتَ في الدُّنيَا، وَكَأَنَّهُ - أَيْ وَكَأَنَّ المَوْتَ - قَدْ تخَطَّى غَيْرَكَ إِلَيْكَ وَقَصَدَك؛ فَخُذْ حِذْرَكَ وَاسْتَعِدَّ لَهُ وَلاَ تَغْفَلْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَغْفَلُ عَنْك "
[هَذَا الأَثَرُ مَوْجُودٌ في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٧٩٠]
النَّاسُ في غَفَلاَتهِمْ * وَرَحَى المَنِيَّةِ تَطْحَنُ
لَيْتَ شِعْرِي؛ هَلْ نَنْتظرُ مِنَ المَوْت قَبْلَ نُزُولِه: أَنْ يَدُقَّ لَنَا عَلَى طُبُولِه ٠٠؟
ذَهَبَ الشَّبَابُ وَشَرُّه، وَأَتَى الكِبرُ وَخَيرُه
[ ٣٣٢٤ ]
دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ دِمَشْقَ فَرَأَى شَيْخًَا كَبِيرًَا يَرْجُفُ مِنَ الكِبَر، وَكَانَ هَذَا الشَّيْخُ قَدْ أَسْرَفَ عَلَى نَفسِهِ في شَبَابِهِ فَقَالَ لَه:
" أَيَسُرُّكَ أَنْ تمُوتَ أَيُّهَا الشَّيْخ " ٠٠؟
قَالَ لاَ ٠٠ فَقَالَ سُلَيْمَان: " لِمَ وَقَدْ بَلَغْتَ مِنَ الكِبرِ عِتِيَّا " ٠٠؟
قَالَ الشَّيْخ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: ذَهَبَ الشَّبَابُ وَشَرُّه، وَأَتَى الكِبرُ وَخَيرُه؛ فَإِن أَنَا قَعَدْتُ ذَكَرْتُ الله، وَإِن أَنَا قُمْتُ حَمِدْتُ الله، وَإِني أُحِبُّ أَنْ تَدُومَ لي هَاتَانِ الخَلَّتَان ٠٠!!
[الدُّكْتُور نَايِف في نَفَائِسِ اللَّطَائِفِ طَبْعَةُ بَيرُوت ٠ ص: (١١٥)، وَالعِقدُ الفَرِيد ٠ ص: ١٤٧/ ٣]
كَرَاهِيَةُ المَوْت
أَنَا لاَ أَدْرِي لِمَ كُلُّ هَذَا التَّشَبُّثِ بالحَيَاةِ وَالخَوْفِ مِنَ المَوْت ٠٠!!
[ ٣٣٢٥ ]
رَغْمَ أَنَّ الإِنسَانَ يحيَا ليَمُوتَ وَيمُوتُ لِيَحْيى ٠٠!!
أَفَمَا شَبِعْتَ بَعْدُ مِنَ الدُّنيَا ٠٠؟
الدُّنيَا الَّتي لاَ يحْترِمُ أَهْلُهَا إِلاَّ القَوِيَّ المُسْتَبِدَّا، وَإِلاَّ الغَنيَّ الَّذِي إِذَا أَعْطَى أَعْطَى قَلِيلًا وَأَكدَى!!
الدُّنيَا الَّتي لاَ تُنْصِفُ الطَّيِّبِينَ مِنَ العَقَارِبِ وَالثَّعَابِين ٠٠!!
الدُّنيَا الَّتي لَمْ تَزَلْ تُلاَحِقُ الإِنْسَانَ الفَاضِلَ بِالضُّرِّ وَالأَذَى حَتىَّ يَقُول: يَا لَيْتني مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًَا مَنْسِيَّا ٠٠!!
وَلاَ تَبرَحُ تُلاَحِقُهُ بِالضُّرِّ وَالأَذَى ٠٠
حَتىَّ يُغَيَّبَ بَعْدَ ذَاكَ بحُفْرَةٍ * لاَ أَهْلُهُ فِيهَا وَلاَ جِيرَانُهُ
*********
لاَ يُبْعِدُ اللهُ أَسْلاَفًَا لَنَا سَبَقُواْ * وَلَوْ بَقُواْ لَلَقُواْ مَا لاَ يُحِبُّونَا
[ ٣٣٢٦ ]
وَكُلُّ لَهْوٍ لَهَاهُ النَّاسُ مَشْغَلَةٌ * عَنْ ذِكْرِ مَا هُمْ مِنَ الأَحْدَاثِ لاَقُونَا
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
النَّاسُ في الدُّنيَا كَرُكَّابِ البَحْرِ إِنْ نجَواْ مِنَ الغَرَقِ لَمْ ينْجُواْ مِنَ الفَرَق
إِنَّ الدُّنيَا كَالبَحْرٍ وَالنَّاسُ فِيهَا كَرُكَّابِ سَفِينَة: إِن نجَواْ مِنَ الغَرَق: لَمْ ينْجُواْ مِنَ الفَرَق: أَيِ الخَوْف ٠٠!!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٥٦ / عَبْد البَاقِي]
نُعَلَّلُ بِالدَّوَاءِ إِذَا مَرِضْنَا * وَهَلْ يَشْفِي مِنَ المَوْتِ الدَّوَاءُ
وَنَأْتي بِالطَّبِيبِ وَهَلْ طَبِيبٌ * يُؤَخِّرُ مَا يُقَدِّمُهُ القَضَاءُ
[ ٣٣٢٧ ]
أَرَى جَرْعَ الحَيَاةِ أَمَرَّ شَيْءٍ * فَشَاهِدْ صِدْقَ ذَلِكَ إِذ تُقَاءُ
سَأَلْنَاهَا البَقَاءَ عَلَى أَذَاهَا * فَقَالَتْ عَنْكُمُ حُظِرَ البَقَاءُ
وَتُقَاءُ: مِنَ القَيْء ٠
أَلاَ تَرَاهُ إِذَا شَخَصَتْ عَيْنَاهُ عَرِقَ جَبِينُه، وَسُمِعَ أَنِينُه، وَاشْتَدَّ شَوْقُهُ إِلى الدُّنيَا وَحَنِينُه ٠٠!!
حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ عَلاَمَةٌ عَلَى ضَعْفِ المُسْلِمِين
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا " ٠٠ أَيْ: كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ عَلَى الوَلِيمَة ٠
قَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
[ ٣٣٢٨ ]
قَالَ ﷺ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " ٠٠ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا الوَهَنُ يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ ﷺ: حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٤١٩٧)، وَفي " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: ٩٥٨]
إِنَّ المَوْتَ مُصَابٌ كَبِير، وَشَرٌّ مُسْتَطِير، سَمَّاهُ القُرْآنُ الكَرِيمُ مُصِيبَةً فَقَال: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْت﴾ ﴿المَائِدَة: ١٠٦﴾
[ ٣٣٢٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" قَالَ اللهُ تَعَالى لِلنَّفْسِ اخْرُجِي؛ قَالَتْ: لاَ أَخْرُجُ إِلاَّ كَارِهَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ وَفي الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: ٢١٩، ٧٧٧٨]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " قَالَ الله ﵎ للنَّفْس: اخْرُجِي، قَالَتْ: لاَ أَخْرُجُ إِلاَّ كَارِهَة، قَال: اخْرُجِي وَإِنْ كَرِهْت " ٠
[الإِمَامُ البَزَّار، وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٣٢٥/ ٢]
[ ٣٣٣٠ ]
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" يَكْبُرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبُرُ مَعَهُ اثْنَان: حُبُّ المَال، وَطُولُ العُمُر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤٢١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٤٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٣٣١ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَان: الحِرْصُ عَلَى المَال، وَالحِرْصُ عَلَى العُمُر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٤٧ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَين: طُولِ الحَيَاةِ وَكَثْرَةِ المَال " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٢٣٣٨، ٤٢٣٣، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٨٥٨]
[ ٣٣٣٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الشَّيْخُ يَكْبُرُ وَيَضْعُفُ جِسْمُه، وَقَلْبُهُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَيْن: طُولِ العُمُرِ وَالمَال " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٤٠٣، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣٣٣٣ ]
عَنْ محْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَم: المَوْت، وَالمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَة، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ المَال، وَقِلَّةُ المَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَاب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ص: ٢٥٧/ ١٠، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح / ر: ٢٣٦٢٥]
[ ٣٣٣٤ ]
الدُّنيَا لاَ تَسْتَحِقُّ مِنْكُمْ كُلَّ هَذَا الحُبّ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" هَلْ تَنْتَظِرُونَ مِنَ الدُّنيَا إِلاَّ فَقْرًَا مُنْسِيًَا، أَوْ غِنىً مُطْغِيًَا، أَوْ مَرَضًَا مُفْسِدًَا، أَوْ هَرَمًَا مُفنِّدًَا - أَيْ مُفْسِدًَا لِلْعَقْل - أَوْ مَوْتًَا مجْهِزًَا، أَوِ الدَّجَّال، فَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَر، أَوْ السَّاعَةُ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرّ " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٠٦]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّة، إِن أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ في الهَرَم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: (٥٨٢٥)، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢١٥٦]
[ ٣٣٣٥ ]
لاَ خَيرَ في العَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً * لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوْتِ وَالهَرَمِ
في المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَة لاَ تُعْرَفُ
قَدْ قُلْتُ إِذْ مَدَحُواْ الحَيَاةَ وَأَسْرَفُواْ * في المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَةٍ لاَ تُعْرَفُ
مِنهَا أَمَانُ لِقَائِهِ بِلِقَائِهِ * وَبِهِ نُفَارِقُ كُلَّ مَنْ لاَ يُنْصِفُ
وَالعَجِيبُ أَنَّنَا نَكرَهُ لِقَاءَ اللهِ رَغمَ أَنَّ كُلًاّ مِنَّا يَدَّعي حُبَّ الله، وَمَن أَحَبَّ أَحَدًَا أَحَبَّ لقَاءه ٠
وَلِذَا قَالَ أَحَدُ الحُكَمَاء وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ المَوْت؛ عِنْدَمَا رَأَى جَزَعَ بَنِيهِ - وَأَرَادَ أَنْ يخَفِّفَ عَنهُمْ مَا هُمْ فِيه - يَا بَنيّ: " أَيْنَ يُذْهَبُ بي "؟
[ ٣٣٣٦ ]
قالُواْ: إِلى الله ﷿، قَال:
" فَمَا كَرَاهَتي أَن أَذْهَبَ إِلى مَنْ لاَ أَرَى الخَيرَ إِلاَّ مِنه " ٠٠؟!
[رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ٧١١٩]
يَكْفِي عَنِ المَوْتِ أَنَّهُ البَوَّابَةُ لِلِقَاءِ الله
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ لَنْ تَرَواْ رَبَّكُمْ ﷿ حَتىَّ تَمُوتُواْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَأَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ٢٢٢٥٨]
[ ٣٣٣٧ ]
عَن عَلِيِّ بْنِ وَهْبٍ الهَمْدَانيِّ، عَن الضَّحَّاكِ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَال:
" مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بِالمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ بَارَكَهَا الله، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًَا فَقَال: هَلْ بِالمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَدًَا مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ؟
فَقَالُواْ لَه: أَبُو حَازِمٍ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْه، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الجَفَاء ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَازِم: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِني ٠٠؟
[ ٣٣٣٨ ]
قَال: أَتَاني وُجُوهُ أَهْلِ المَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِني، قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ؛ مَا عَرَفْتَني قَبْلَ هَذَا اليَوْمِ وَلاَ أَنَا رَأَيْتُك، فَالتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلى محَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقَال: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْت، قَالَ سُلَيْمَان: يَا أَبَا حَازِم؛ مَا لَنَا نَكْرَهُ المَوْت ٠٠؟
قَال: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ الآخِرَةَ وَعَمَّرْتمْ الدُّنْيَا؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تُنْقَلُوا مِنْ العُمْرَانِ إِلى الخَرَاب، قَال: أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِم، فَكَيْفَ القُدُومُ غَدًَا عَلَى الله ٠٠؟
قَال: أَمَّا المحْسِن؛ فَكَالغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِه، وَأَمَّا المُسِيءُ فَكَالآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلاَه؛ فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَال: لَيْتَ شِعْرِي ٠٠ مَا لَنَا عِنْدَ الله ٠٠؟
[ ٣٣٣٩ ]
قَالَ أَبُو حَازِم: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ الله، قَالَ سُلَيْمَان: وَأَيُّ مَكَانٍ أَجِدُه ٠٠؟
قَال: ﴿إِنَّ الاَبْرَارَ لَفِي نَعِيم، وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيم﴾ ﴿الاَنْفِطَار: ١٣﴾
قَالَ سُلَيْمَان: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ يَا أَبَا حَازِم ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَازِم: رَحْمَةُ اللهِ قَرِيبٌ مِنْ المحْسِنِين؛ قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: يَا أَبَا حَازِم؛ فَأَيُّ عِبَادِ اللهِ أَكْرَم ٠٠؟
قَال: أُولُو المُرُوءةِ وَالنُّهَى، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: فَأَيُّ الاَعْمَالِ أَفْضَل ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَازِم: أَدَاءُ الفَرَائِضِ مَعَ اجْتِنَابِ المحَارِم، قَالَ سُلَيْمَان: فَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَع ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَازِم: دُعَاءُ المحْسَنِ إِلَيْهِ لِلْمُحْسِن، قَالَ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل ٠٠؟
[ ٣٣٤٠ ]
قَالَ لِلسَّائِلِ البَائِس، وَجُهْدُ المُقِلّ، لَيْسَ فِيهَا مَنٌّ وَلاَ أَذًى قَال: فَأَيُّ القَوْلِ أَعْدَل ٠٠؟
قَال: قَوْلُ الحَقِّ عِنْدَ مَنْ تخَافُهُ أَوْ تَرْجُوه، قَال: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَس ٠٠؟
قَال: رَجُلٌ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللهِ وَدَلَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، قَال: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَحْمَق؟
قَال: رَجُلٌ انْحَطَّ في هَوَى أَخِيهِ - أَيْ سَارَ مَعَهُ - وَهُوَ ظَالِم، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: أَصَبْت، فَمَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيه ٠٠؟
قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَوَ تُعْفِيني ٠٠؟
[ ٣٣٤١ ]
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ لاَ، وَلَكِنْ نَصِيحَةٌ تُلْقِيهَا إِليّ، قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ آبَاءَكَ قَهَرُوا النَّاسَ بِالسَّيْف، وَأَخَذُوا هَذَا المُلْكَ عَنْوَةً - أَيْ غَصْبًَا - عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وَلاَ رِضَاهُمْ؛ حَتىَّ قَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَة، فَقَدِ ارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَلَوْ أُشْعِرْتَ مَا قَالُواْ وَمَا قِيلَ لَهُمْ ٠٠؟!
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِه: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا أَبَا حَازِم، قَالَ أَبُو حَازِم: كَذَبْت؛ إِنَّ اللهَ أَخَذَ مِيثَاقَ العُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ يَكْتُمُونَه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِح ٠٠؟
[ ٣٣٤٢ ]
قَال: تَدَعُونَ الصَّلَفَ وَتَمَسَّكُونَ بِالمُرُوءةِ وَتَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّة، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: كَيْفَ لَنَا بِالمَأْخَذِ بِه ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَاَزِم: تَأْخُذُهُ مِنْ حِلِّهِ وَتَضَعُهُ في أَهْلِه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: هَلْ لَكَ يَا أَبَا حَازِمٍ أَنْ تَصْحَبَنَا فَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْك ٠٠؟
قَالَ ﵁: أَعُوذُ بِالله، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: وَلِمَ ذَاك ٠٠؟!
قَال: أَخْشَى أَن أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًَا قَلِيلًا فَيُذِيقَني اللهُ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَات، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَك ٠٠؟
قَال: تُنْجِيني مِنْ النَّارِ وَتُدْخِلُني الجَنَّة؛ قَالَ سُلَيْمَان: لَيْسَ ذَاكَ إِليّ!!
[ ٣٣٤٣ ]
قَالَ أَبُو حَازِم: فَمَا لي إِلَيْكَ حَاجَةٌ غَيْرُهَا، قَالَ فَادْعُ لي، قَالَ أَبُو حَازِم: اللهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ فَيَسِّرْهُ لخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ قَطُّ - أَيْ كَفَى بِاللهِ عَلَيْك - قَالَ أَبُو حَازِم: قَدْ أَوْجَزْتُ وَأَكْثَرْتُ - أَيْ أَوْجَزْتُ بِرَغْمِ الكَثْرَةِ - إِنْ كُنْتَ مِن أَهْلِه، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِن أَهْلِهِ فَمَا يَنْفَعُني أَن أَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَرٌ - أَيْ فَمَا يَنْفَعُكَ نُصْحِي إِن أَرَدْتُ أَن أَنْصَحَ لَكَ - قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ أَوْصِني، قَال: سَأُوصِيكَ وَأُوجِز: عَظِّمْ رَبَّكَ وَنَزِّهْهُ أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاك، أَوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَك، فَلَمَّا خَرَجَ مِن عِنْدِهِ
[ ٣٣٤٤ ]
بَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَن أَنْفِقْهَا وَلَكَ عِنْدِي مِثْلُهَا كَثِير، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْه: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلًا، أَوْ رَدِّي عَلَيْكَ بَذْلًا - أَيْ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ كَلاَمُنَا في الزُّهْدِ عَبَثًَا - وَمَا أَرْضَاهَا لَكَ فَكَيْفَ أَرْضَاهَا لِنَفْسِي، وَكَتَبَ إِلَيْه:
[ ٣٣٤٥ ]
إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهَا رِعَاءً يَسْقُون، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ جَارِيَتَيْنِ تَذُودَانِ - قَالَ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهَا: أَيْ كَانَتَا تمْنَعَانِ غَنَمَهُمَا مِنَ السِّقَايَةِ حَتىَّ يُصْدِرَ الرِّعَاء: أَيْ يُقْلِعُونَ عَنِ المَاء - فَسَأَلَهُمَا فَقَالَتَا: لاَ نَسْقِي حَتىَّ يُصْدِرَ الرِّعَاءوَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِير، فَسَقَى لَهُمَا، ثُمَّ تَوَلَّى إِلى الظِّلِّ فَقَال: رَبِّ إِنيِّ لِمَا أَنْزَلْتَ إِليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جَائِعًَا خَائِفًَا لاَ يَأْمَن؛ فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلِ النَّاس، فَلَمْ يَفْطِنِ الرِّعَاءُ وَفَطِنَتْ الجَارِيتَان؛ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلى أَبِيهِمَا أَخْبَرَتَاهُ بِالقِصَّةِ وَبِقَوْلِهِ؛ فَقَالَ أَبُوهُمَا وَهُوَ شُعَيْب: هَذَا رَجُلٌ
[ ٣٣٤٦ ]
جَائِع؛ فَقَالَ لإِحْدَاهُمَا: اذْهَبي فَادْعِيه، فَلَمَّا أَتَتْهُ عَظَّمَتْهُ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، فَشَقَّ عَلَى مُوسَى حِينَ ذَكَرَتْ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، وَلَمْ يَجِدْ بُدًَّا مِن أَنْ يَتْبَعَهَا؛ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ الجِبَالِ جَائِعًَا مُسْتَوْحِشًَا، فَلَمَّا تَبِعَهَا هَبَّتِ الرِّيحُ فَجَعَلَتْ تَصْفِقُ ثِيَابَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَتَصِفُ لَهُ عَجِيزَتَهَا وَكَانَتْ ذَاتَ عَجُز، وَجَعَلَ مُوسَى يُعْرِضُ مَرَّةً وَيَغُضُّ أُخْرَى، فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ نَادَاهَا يَا أَمَةَ الله: كُوني خَلْفِي وَأَرِيني السَّمْتَ بِقَوْلِكِ ذَا - أَيْ وَأَرِيني الطَّرِيقَ بِقَوْلِكِ سِرْ مِن هُنَا - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ إِذَا هُوَ بِالعَشَاءِ مُهَيَّأ، فَقَالَ لَهُ شُعَيْب:
[ ٣٣٤٧ ]
اجْلِسْ يَا شَابُّ فَتَعَشَّ؛ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَعُوذُ بِالله، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ لِمَ ٠٠؟! أَمَا أَنْتَ جَائِع ٠٠؟
قَالَ بَلَى، وَلَكِنيِّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِوَضًَا لِمَا سَقَيْتُ لَهُمَا؛ وَإِنَّا مِن أَهْلِ بَيْتٍ لاَ نَبِيعُ شَيْئًَا مِنْ دِينِنَا بِمِلْءِ الأَرْضِ ذَهَبًَا، فَقَالَ لَهُ شُعَيْب: لاَ يَا شَابّ، وَلَكِنَّهَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي، نُقْرِي الضَّيْفَ وَنُطْعِمُ الطَّعَام؛
[ ٣٣٤٨ ]
فَجَلَسَ مُوسَى فَأَكَل، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ المِائَةُ دِينَارٍ عِوَضًَا لِمَا حَدَّثْتُ فَالمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلحْمُ الخِنْزِيرِ في حَالِ الاَضْطِرَارِ أَحَلُّ مِنْ هَذِه، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ لي في بَيْتِ المَالِ فَلِي فِيهَا نُظَرَاء؛ فَإِنْ سَاوَيْتَ بَيْنَنَا وَإِلاَّ فَلَيْسَ لي فِيهَا حَاجَة " ٠ [الإِمَامُ في " سُنَنِ الدَّارِمِيُّ " بِكِتَابِ المُقَدِّمَةِ بَاب: إِعْظَامِ العِلم بِرَقْم: ٦٤٧]
[ ٣٣٤٩ ]
قَالَ حَاتِمٌ الأَصَمّ:
" رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَهُمْ بَيْتٌ وَمَأْوَىً، وَرَأَيْتُ مَأْوَايَ الْقَبْر؛ فُكُلُّ شَيْءٍ قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ قَدَّمتُهُ لِنَفْسِي لأُعَمِّرَ قَبْرِي " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٨٧/ ١١]
وَقَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ: " يَا بُنيّ: إِنَّ دَارًَا تَسِيرُ إِلَيْهَا: أَقرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ خَرَجْتَ مِنهَا " ٠ [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الزُّهْدِ الكَبِير بِرَقْم: (٥٠١)، وَالمِشْكَاةُ بِرَقْم: ٥٢٢٠]
[ ٣٣٥٠ ]
مَتى أَكرَهُ الدُّنيَا إِذَا أَنَا شَرِبْتُ مَاءً بَارِدًَا
كَانَ دَاوُدُ بْنُ نَصِيرٍ الطَّائِيُّ لاَ يُبْرِدُ المَاءَ في الصَّيْف؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْرَبُ في هَذَا الحَرِّ الشَّدِيدِ مَاءً سَاخِنًَا ٠٠؟!
فَقَال: إِذَا أَنَا شَرِبْتُ في هَذَا الحَرِّ الشَّدِيدِ المَاءَ بَارِدًَا؛ فَمَتى أَسْتَبْشِرُ بِالمَوْت " ٠٠؟!
[ ٣٣٥١ ]
وَعَن عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" دَخَلنَا عَلَى بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَهُوَ في المَوْت، فَإِذَا هُوَ في سُرُورٍ عَظِيم؛ فَقُلنَا لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: " أَأَخْرُجُ مِنْ دَارِ الحَاسِدِينَ الظَّالمِينَ المُغْتَابِينَ وَأَقدُمُ عَلَى رَبِّ العَالمِينَ وَلاَ أُسَرّ " ٠٠؟ [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٤٦/ ٣]
[ ٣٣٥٢ ]
كَرَاهِيَةُ تمَنيِّ المَوْت
وَلَيْسَ مَعْنى هَذَا أَنْ نَتَمَنى المَوْت ٠٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِه، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًَا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُل: اللهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًَا لي، وَتَوَفَّني إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًَا لي " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٣٥١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٨٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٣٥٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًَا عَمَلُهُ الجَنَّة " قَالُواْ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَني اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحمَة؛ فَسَدِّدُواْ وَقَارِبُواْ، وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْت؛ إِمَّا محْسِنًَا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًَا، وَإِمَّا مُسِيئًَا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَرْضَى بَاب: تمَني المَرِيضِ المَوْت بِرَقْم: ٥٦٧٣ / فَتْح]
[ ٣٣٥٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَتَمَنىَّ أَحَدُكُمُ المَوْت، وَلاَ يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ؛ انْقَطَعَ عَمَلُه، وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلاَّ خَيرَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٨٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ آخَى بَينَ رَجُلَين، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الآخَرُ بَعْدَه، فَصَلَّيْنَا عَلَيْه، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " مَا قُلْتُمْ " ٠٠؟
[ ٣٣٥٥ ]
قَالُواْ: دَعَوْنَا لَهُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، اللهُمَّ أَلحِقْهُ بِصَاحِبِه؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ:
" فَأَيْنَ صَلاَتُهُ بَعْدَ صَلاَتِه ٠٠؟! وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِه ٠٠؟!
فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (١٩٨٥)، وَصَحَّحَهُ أَيْضًَا في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٥٢٤]
[ ٣٣٥٦ ]
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ رَجُلَينِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ إِسْلاَمُهُمَا جَمِيعًَا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًَا مِنَ الآخَر، فَغَزَا المُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَة: فَرَأَيْتُ في المَنَام: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الجَنَّة؛ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجَنَّة؛ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ؛ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِد، ثمَّ رَجَعَ إِليّ، فَقَالَ ارْجِعْ؛ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْد، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاس؛ فَعَجِبُواْ لِذَلِك، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَحَدَّثُوهُ الحَدِيث؛
فَقَالَ ﷺ: " مِن أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُون " ٠٠؟
[ ٣٣٥٧ ]
فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَينِ اجْتِهَادًَا، ثمَّ اسْتُشْهِد، وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الجَنَّةَ قَبْلَه؟!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً " ٠٠؟
قَالُواْ بَلَى، قَالَ ﷺ:
" وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَام؟ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ في السَّنَة "؟
[وَفي رِوَايَةٍ: سِتَّةَ آلاَفِ رَكْعَة]
[ ٣٣٥٨ ]
قَالُواْ بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٣٧٢، ٣٩٢٥، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ١٤٠٣، ٨٣٨١]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لأَحْمَدَ وَالبزَّارِ وَأَبي يَعْلَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ أَنَّ نَفَرًَا مِنْ بَني عُذْرَةَ ثَلاَثَةً أَتَوْا النَّبيَّ ﷺ فَأَسْلَمُواْ؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " مَنْ يَكْفِنِيهِمْ " ٠٠؟
أَيْ مَنْ يَكْفِيني ضِيَافَتَهُمْ ٠٠؟
[ ٣٣٥٩ ]
قَالَ طَلْحَةُ ﵁: أَنَا؛ فَكَانُواْ عِنْدَ طَلْحَةَ ﵁، فَبَعَثَ النَّبيُّ ﷺ بَعْثًَا، فَخَرَجَ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ بَعَثَ بَعْثًَا، فَخَرَجَ فِيهِمْ آخَرُ فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِه؛ قَالَ طَلْحَةُ ﵁: فَرَأَيْتُ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ الَّذِينَ كَانُواْ عِنْدِي في الجَنَّة، فَرَأَيْتُ المَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَخِيرًَا يَلِيه، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ؛ فَدَخَلَني مِنْ ذَلِكَ - أَيْ دَخَلَنيَ الْعَجَب - فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
[ ٣٣٦٠ ]
" وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِك ٠٠؟ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ في الإِسْلاَم؛ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَفي السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٣٦٧، ٦٥٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كَمْ مَكَثَ في الأَرْضِ بَعْدَه " ٠٠؟
قَالَ ﵁: حَوْلًا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" صَلَّى أَلْفًَا وَثَمَانِمِاْئَةِ صَلاَةٍ وَصَامَ رَمَضَان " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٤٠١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ٣٣٦١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَال: " مَنْ صَاحِبُ هَذَا القَبْر " ٠٠؟
فَقَالُواْ: فُلاَن؛ فَقَالَ ﷺ:
" رَكْعَتَانِ أَحَبُّ إِلى هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: (٣٩١)، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِيرِ وَالأَوْسَط]
عَنْ بَشِيرِ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَقَال: " لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلاَءِ خَيْرًَا كَثِيرًَا " ٠٠ ثَلاَثًَا، ثُمَّ مَرَّ ﷺ بِقُبُورِ المُسْلِمِينَ فَقَال:
[ ٣٣٦٢ ]
" لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلاَءِ خَيْرًَا كَثِيرَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٣٢٣٠]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِن أَحَدٍ يمُوتُ إِلاَّ نَدِم؛ إِنْ كَانَ محْسِنًَا نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ ازْدَاد، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًَا نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ نَزَع " ٠
وَمَعْنى قَوْلِهِ ﷺ: " نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ نَزَع " ٠٠
[أَيْ: نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ قَدْ أَقْلَعَ عَن إِسَاءتِه ٠ ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ بِالجَامِعِ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (٢٤٠٣)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٧١٥]
اغْتَنِمْ خَمْسًَا قَبْلَ خَمْس
[ ٣٣٦٣ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اغْتَنِمْ خَمْسًَا قَبْلَ خَمْس: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِك، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِك، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِك، وَشَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِك، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (١٩٥٧)، الإِحْيَاء ٠ ص: (١٨٤٧)، وَفي الْكَنْز بِرَقْم: ٤٣٤٩٠]
خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه
وَعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ﵃ عَن أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ فَقَال:
يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَير ٠٠؟
[ ٣٣٦٤ ]
فَقَالَ ﷺ: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه " ٠ قَال: فَأَيُّ النَّاسِ شَرّ ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُه " [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٤٤٤، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٢٩]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " طُوبىَ لِمَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٧٣٧٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
[ ٣٣٦٥ ]
خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ وَتمَنيِّ المَوْت:
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ ﵁ قَال:
" دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ ﵁ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَال: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُواْ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لاَ نجِدُ لَهُ مَوْضِعًَا إِلاَّ التُّرَاب، وَلَوْلاَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْني حَائِطًَا لَهُ فَقَال: " إِنَّ المُسْلِمَ لَيُؤْجَرُ في كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلاَّ في شَيْءٍ يجْعَلُهُ في هَذَا التُّرَاب " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَرْضَى بَاب: تمَني المَرِيضِ المَوْت بِرَقْم: ٥٦٧٢ / فَتْح]
[ ٣٣٦٦ ]
عَمَّارٌ وَتمَنيِّ المَوْت:
عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ﵁ قَال: " صَلَّى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِالقَوْمِ صَلاَةً أَخَفَّهَا فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهَا فَقَال: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُود ٠٠؟
قَالُواْ بَلَى، قَال: أَمَا إِنيِّ دَعَوْتُ فِيهَا بِدُعَاءٍ كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَدْعُو بِه:
[ ٣٣٦٧ ]
" اللهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ أَحْيِني مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْرًَا لي، وَتَوَفَّني إِذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْرًَا لي، وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ في الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة، وَكَلِمَةَ الإِخْلاَصِ - وَفي رِوَايَةٍ: كَلِمَةَ الحَقِّ - في الرِّضَا وَالْغَضَب، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًَا لاَ يَنْفَدُ وَقُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بِالْقَضَاء، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ المَوْت، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلى لِقَائِك، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّة، وَفِتْنَةٍ مُضِلَّة، اللهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَان، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِين " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّوَسُّلِ ص: (٤٦)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ١٣٠٦]
[ ٣٣٦٨ ]
المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنَ النَّاس، وَالكَافِرُ يَسْترِيحُ مِنهُ النَّاس
عَن أَبي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بجِنَازَةٍ فَقَال:
" مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْه؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ٠٠؟
فَقَال: العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلى رَحْمَةِ الله، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابّ " ٠
[رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥١٢ / فَتْح)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٥٠ / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في (الكَنْزِ) بِرَقْم: ٤٢٧٦٩]
مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه
[ ٣٣٦٩ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
[رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٠٨ / فَتْح)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٦٨٦ / عَبْد البَاقِي)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢١٢١]
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءه، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ التَّوْحِيدِ بَابِ: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله بِرَقْم: (٧٥٠٤ / فَتْح)، وَفي " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢١٠٨]
[ ٣٣٧٠ ]
هَلْ كَرَاهِيَةُ المَوْتِ هِيَ كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ الله
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠٠
قَالَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَة أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ ﷺ: إِنَّا لَنَكرَهُ المَوْتَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
[ ٣٣٧١ ]
قَالَ ﷺ: " لَيْسَ ذَاك، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللهِ وَكَرَامَتِه؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ ممَّا أَمَامَه، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَعُقُوبَتِه؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ ممَّا أَمَامَه، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاقِ بَاب: مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه بِرَقْم: ٦٥٠٧]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠٠
[ ٣٣٧٢ ]
فَقُلْتُ: يَا نَبيَّ اللهِ؛ أَكَرَاهِيَةُ المَوْت، فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوْت ٠٠؟!
ـ أَيْ أَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ هِيَ كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ الله ٠٠؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوْتَ يَا رَسُولَ الله - فَقَال ﷺ:
" لَيْسَ كَذَلِك، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاَسْتِغْفَار، بَابِ: مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه بِرَقْم: ٢٦٨٤]
وَهَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى تُوَضِّحُ مَفهُومَ هَذِهِ الكَرَاهِيَة:
[ ٣٣٧٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
يَقُولُ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ - أَحَدُ رُوَاةِ الحَدِيث - فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْت: يَا أُمَّ المُؤْمِنِين، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًَا، إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالَتْ: إِنَّ الهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ إِنَّ ذَلِكَ لَهُوَ الهَلاَكُ المُبِين - وَمَا ذَاك ٠٠؟!
قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
[ ٣٣٧٤ ]
" مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ يَكْرَهُ المَوْت؛ فَقَالَتْ ﵂:
قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْه، وَلَكِن إِذَا شَخَصَ البَصَرُ وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ وَاقْشَعَرَّ الجِلْدُ وَتَشَنَّجَتِ الأَصَابِع، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاَسْتِغْفَار، بَاب: مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه بِرَقْم: ٢٦٨٥]
[ ٣٣٧٥ ]
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى ﵁ عَن أَحَدِ الصَّحَابَةِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن أَحَبَّ لِقَاءَ الله؛ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله؛ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
قَالُواْ: إِنَّا نَكْرَهُ المَوْت ٠٠ قَالَ ﷺ: " لَيْسَ ذَلِك، وَلَكِنَّهُ إِذَا حَضَرَ - أَيِ المَوْتُ - فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِين: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم؛ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ وَاللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ لِلِقَاءهِ أَحَبَّ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضَّالِّين: فَنُزلٌ مِن حَمِيم، وَتَصْلِيَةُ جَحِيم؛ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَاللهُ لِلِقَاءِ هِ أَكرَه " ٠
[ ٣٣٧٦ ]
[الإِمَامُ أَحْمَدُ في أَوَّلِ مُسْنَدِ الكُوفِيِّين بِرَقْم: (١٨١١٩)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢١٩٧]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّنَا نَكرَهُ المَوْت ٠٠؟
[ ٣٣٧٧ ]
فَقَالَ ﷺ: " لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ المَوْت، وَلَكِنَّ المُؤمِنَ إِذَا حَضَرَ - أَيِ المَوْتُ - جَاءهُ البَشِيرُ مِنَ اللهِ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْه؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِن أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ الله؛ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَإِنَّ الفَاجِرَ إِذَا حَضَرَ - أَيِ احْتَضَرَ - جَاءهُ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرّ؛ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٣٢٠/ ٢)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ بمَعْنَاهُ كَمَا مَرَّ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (١١٦٣٦)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢١٩٧]
[ ٣٣٧٨ ]
حَدَّثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" ثَلاَثَةٌ أُحِبُّهُنَّ وَيَكْرَهُهُنَّ النَّاس: الْفَقْر، وَالمَرَض، وَالمَوْت، أُحِبُّ الْفَقْرَ تَوَاضُعًَا لِرَبيِّ، وَالمَوْتَ اشْتِيَاقًَا لِرَبيِّ، وَالمَرَضَ تَكْفِيرًَا لِخَطِيئَتي " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٥٠/ ٢]
اللَّهُمَّ إِنَّ خَوْفِي مِنْكَ كبير، وَلَكِنَّ حُبيِّ لَكَ أَكْبَر؛ فَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحُبيِّ: أَلاَّ تُعَذِّبَني يَا رَبيِّ ٠
[ ٣٣٧٩ ]
نَكْرَهُ المَوْتَ وَالمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الفِتْنَة
عَنْ محْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَم: المَوْت، وَالمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَة، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ المَال، وَقِلَّةُ المَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَاب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ص: ٢٥٧/ ١٠، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح / ر: ٢٣٦٢٥]
[ ٣٣٨٠ ]
لاَ يَكْرَهُ المَوْتَ إِلاَّ سَيِّئُ العَمَل
قَالَ العُتبيّ: حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ فَقَال: " اشْتَكَى أَبي؛ فَكَتَبَ إِلى أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَقُولُ لَهُ مَا مَعْنَاه: كُلُّهُ بِذُنُوبِك ٠٠ ثمَّ قَالَ ضِمْنَ مَا قَال: حُقَّ لِمَن عَمِلَ ذَنْبًَا لاَ عُذْرَ لَهُ فِيه، وَخَافَ مَوْتًَا لاَبُدَّ لَهُ مِنهُ أَنْ يَكُونَ وَجِلًا مُشْفِقًَا " ٠
[ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٧٥/ ٣]
[ ٣٣٨١ ]
وَسُبْحَانَ الله، فَفِي الوَقْتِ الَّذِي هُوَ عِنْدَ الأَغْنِيَاءِ أَعْدَى أَعَادِيهِمْ؛ فَهُوَ عِنْدَ الفُقَرَاءِ أَشْهَى أَمَانِيهِمْ ٠
وَالخُلاَصَةُ: لاَ يَكْرَهُ المَوْتَ إِلاَّ سَيِّئُ العَمَل، أَمَّا المُؤمِنُ الَّذِي صَامَ وَصَلَّى، وَلَمْ يُضْمِرْ لأَحَدٍ حِقْدًَا وَلاَ غِلًاّ: فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الظَّنِّ بِالله؛ لأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِين ٠
[ ٣٣٨٢ ]
لِمَ الخَوْفُ مِنْ لِقَاءِ اللهِ يَا أَخِي مَا دُمْتَ قَدْ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْك ٠٠
إِنَّ اللهَ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِهِ بِه، وَهُوَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ مَن أَحْسَنَ عَمَلاَ، أَلاَ تحِبُّ أَنْ يُدْخِلَكَ اللهُ الجَنَّة ٠٠؟
لَعَلَّكَ هَائِمٌ في الأَرْضِ عَلَى وَجْهِكَ تَبْحَثُ عَنْ شَقَّةٍ غُرْفَةٍ وَصَالَةٍ فَلَمْ تجِدْ ٠٠!!
هَا هِيَ قَدْ جَاءَ تكَ ﴿غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ ﴿الزُّمَر: ٢٠﴾
اللهُمَّ اكْتُبْنَا مِن أَهْلِهَا نحْنُ وَعِبَادَكَ الصَّالحِينَ ٠٠
[ ٣٣٨٣ ]
حُسْنُ الظَّنِّ بِالله
عَنْ جابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُول:
" لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ ﷿ " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَاب: الأَمْرِ بحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ ﷾ عِنْدَ المَوْت بِرَقْم: ٢٨٧٧]
[ ٣٣٨٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلهُ أَنَّهُ قَال: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَني؛ فَإِنْ ذَكَرَني في نَفْسِه: ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَني في مَلإٍ: ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ - وَفي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ: في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْه - وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ بِشِبْر: تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًَا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ ذِرَاعًَا: تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًَا، وَإِن أَتَاني يَمْشِي: أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٠٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٧٥ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلهُ أَنَّهُ قَال: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَاني " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاَسْتِغْفَارِ بَاب: فَضْلِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّقَرُّبِ إِلى اللهِ بِرَقْم: ٢٦٧٥]
[ ٣٣٨٥ ]
عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنَّهُ قَال:
" أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٦٠٣، وَالأُسْتَاذ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٦٠١٦]
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنِ اللهِ ﷿ أَنَّهُ قَال: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي: إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًَا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًَّا فَلَه " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٤٣١٥)، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: (٨٨٣٣)، وَالغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ ص: (١٨٥٦)، وَهُوَ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: ٤٢٢٠٠]
[ ٣٣٨٦ ]
دَخَلَ وَائِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ عَلَى مَرِيضٍ فَقَالَ لَهُ:
" أَخْبرني كَيْفَ ظَنُّكَ بِالله ٠٠؟
قَالَ المَرِيض: أَغْرَقَتْني ذُنُوبِي وَأَشْرَفْتُ عَلَى الهَلَكَة، وَلَكِنيِّ أَرْجُو رَحْمَةَ الله، فَكَبرَ وَائِلَةُ وَكَبَّرَ أَهْلُ البَيْتِ بِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" يَقُولُ اللهُ ﷾: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاء " [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٦]
[ ٣٣٨٧ ]
أَرْجُو اللهَ وَأَخَافُ ذُنُوبي
عَن أَبِي نَضْرَةَ قَال: مَرِضَ رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَبَكَى؛ فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله ٠٠؟
أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" خُذْ مِنْ شَارِبِكَ ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتىَّ تَلْقَاني " ٠٠؟
[ ٣٣٨٨ ]
قَالَ ﵁ بَلَى وَلَكِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَال: هَذِهِ لِهَذِهِ وَلاَ أُبَالي، وَقَبْضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الأُخْرَى جَلَّ وَعَلاَ فَقَال: هَذِهِ لِهَذِهِ وَلاَ أُبَالي " ٠٠ فَلاَ أَدْرِي في أَيِّ الْقَبْضَتَينِ أَنَا ٠٠!!
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح: ٣٨٥/ ٧، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: ١٢٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ]
[ ٣٣٨٩ ]
دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى شَابٍّ وَهْوَ يحْتَضِر، فَقَالَ لَهُ:
" كَيْفَ تجِدُك " ٠٠؟
قَال: أَرْجُو اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لاَ يجْتَمِعَانِ في قَلبِ عَبْدٍ في مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللهُ الَّذِي يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يخَاف " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٤٢٦١)، كَمَا حَسَّنَهُ أَيْضًَا في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٩٨٣]
[ ٣٣٩٠ ]
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: " الخَوْفُ أَفْضَلُ مِنَ الرَّجَاءِ مَا دَامَ الرَّجُلُ صَحِيحًَا؛ فَإِذَا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ فَالرَّجَاءُ أَفْضَل " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٣٣/ ٨]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُفَسِّرًَا: " وَذَلِكَ لِقَوْلِه ﷺ: " لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ ﷿ " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَاب: الأَمْرِ بحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ ﷿ عِنْدَ المَوْت بِرَقْم: ٢٨٧٧]
[ ٣٣٩١ ]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلاَبِيُّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ بَينَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَن، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَه " ٠٠
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُول:
" يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوب؛ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٩٩]
[ ٣٣٩٢ ]
وَقَالَ ثَابِتٌ البَنَانيّ: " كَانَ شَابٌّ بِهِ حِدَّة، وَكَانَ لَهُ أُمٌّ تَعِظُهُ كَثِيرًَا وَتَقُولُ لَهُ: يَا بُنيَّ إِنَّ لَكَ يَومًَا فَاذْكُرْ يَوْمَك، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ أَمرُ اللهِ أَكَبَّتْ عَلَيهِ أُمَّهُ وَجَعَلَتْ تَقُولُ لَه: يَا بُنيّ، قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكَ مَصْرَعَكَ هَذَا وَأَقُول: إِنَّ لَكَ يَومًَا ٠٠ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمُّ إِنَّ لي رَبًَّا كَثِيرَ المَعْرُوفِ وَإِنيِّ لأَرْجُو أَلاَّ يَعْدِمَني اليَوْمَ بَعْضَ مَعْرُوفِه؛ فَرَحِمَهُ اللهُ بحُسْنِ ظَنِّهِ برَبِّه ٠٠!!
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٦]
[ ٣٣٩٣ ]
وَبِرَغْمِ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ إِلاَّ أَنَّ المُؤْمِنَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجَل؛ وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ عَلَى وَجَلٍ وَهْوَ لاَ يَدْرِي هَلْ سَيُقَالُ لَهُ: أَبشِرْ يَا عَدوَّ اللهِ بِالنَّارِ أَمْ أَبشِر يَا وَليَّ اللهِ بِالجَنَّة ٠٠؟!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَة؛ مَا طَمِعَ بجَنَّتِهِ أَحَد، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَة؛ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَد " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥٥ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ٣٣٩٤ ]
رَحْمَتُكَ بِلاَ حُدُود، وَعَذَابُكَ بِلاَ حُدُود؛ فَاكْتُبْ لَنَا رَحْمَتَكَ وَاصْرِفْ عَنَّا عَذَابَكَ يَا وَدُود ٠
الاَسْتِعْدَادُ لِلمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِه
تَفَكَّرْتُ في حَشْرِي وَيَوْمِ وَفَاتِيَا * وَدَفْني وَتَرْكِي في المَقَابِرِ ثَاوِيَا
فَرِيدًَا وَحِيدًَا بَعْدَ عِزٍّ وَمَنعَةٍ * رَهِينَ ذُنُوبي وَالتُّرَابُ وِسَادِيَا
تَفَكَّرْتُ في طُولِ الحِسَابِ وَعَرْضِهِ * وَذُلِّ مَقَامِي حِينَ أُعْطَى كِتَابِيَا
لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْفَتى كَيْفَ يَتَّقِي * إِذَا هُوَ لَمْ يجْعَلْ لَهُ اللهَ وَاقِيَا
[ ٣٣٩٥ ]
الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْت
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْت، وَالعَاجِزُ مَن أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتمَنىَّ عَلَى الله " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٦٣٩]
يَا مَنْ بِدُنيَاهُ اشْتَغَلْ * قَدْ غَرَّهُ طُولُ الأَمَلْ
المَوْتُ يَأْتي بَغْتَةً * وَالْقَبرُ صُنْدُوقُ العَمَلْ
[ ٣٣٩٦ ]
قِيلَ لمحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: " كَيْفَ أَصْبَحتَ ٠٠؟
قَالَ ﵀: قَرِيبًَا أَجَلِي، بَعِيدًَا أَمَلِي، سَيِّئًَا عَمَلِي " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٢٢/ ٦]
تَزَوَّدْ مِنَ التَّقوَى فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي * إِذَا جَنَّ لَيْلٌ هَلْ تَعِيشُ إِلى الفَجْرِ
فَكَمْ مِنْ سَلِيمٍ مَاتَ مِن غَيرِ عِلَّةٍ * وَكَمْ مِنْ سَقِيمٍ عَاشَ حِينًَا مِنَ الدَّهْرِ
وَكَمْ مِن عَرُوسٍ زَيَّنُوهَا لِزَوْجِهَا * وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهَا وَهْيَ لاَ تَدْرِيرِ
[ ٣٣٩٧ ]
لاَ تَأْمَنِ الأَجَلَ الخَئُونَ وَخَفْ بَوَادِرَ آفَتِه
فَالمَوْتُ سَهْمٌ مُرْسَلٌ وَالْعُمْرُ قَدْرُ مَسَافَتِه
مِنْ كَلِمَاتِ الإِمَام / محَمَّد مُتْوَليِّ الشَّعْرَاوِي عَنْ قِيمَةِ الحَيَاةِ قَوْلُه:
" إِنَّ الحَيَاةَ هِيَ الفُرْصَة؛ الَّتي لاَ نَعْرِفُ قِيمَتَهَا؛ إِلاَّ بَعْدَ فُقْدَانِهَا " ٠
وَكَمَا يَقُولُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة:
" لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانُ قِصَرَ الحَيَاة؛ إِلاَّ قُرْبَ نِهَايَتِهَا " ٠ [الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في «هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة " طَبْعَةُ دَارِ السَّلاَمِ بِالْقَاهِرَة ٠ تحْتَ رَقْم: ٣٨]
[ ٣٣٩٨ ]
يَا نَفْسُ قَدْ أَزِفَ الرَّحِيلْ * وَأَظَلَّكِ الخَطْبُ الجَلِيلْ
إِنيِّ أُعِيذُكَ أَنْ يَمِيلَ بِكِ الهَوَى فِيمَنْ يَمِيلْ
لاَ تَعْمُرِي الدُّنيَا فَلَيْسَ إِلى الْبَقَاءِ بِهَا سَبِيلْ
كُلٌّ يُفَارِقُهَا وَفي أَحْشَائِهِ مِنهَا غَلِيلْ
فَتَأَهَّبي يَا نَفْسُ لاَ يَلْعَبْ بِكِ الأَمَلُ الطَّوِيلْ
فَلَتَنْزِلِنَّ بِمَنْزِلٍ يَنْسَى الخَلِيلُ بِهِ الخَلِيلْ
وَلَيُوضَعَنَّ عَلَيْكَ فِيهِ مِنَ الثَّرَى ثِقَلٌ ثَقِيلْ
[ ٣٣٩٩ ]
قُرِنَ الْفَنَاءُ بِنَا فَمَا يَبْقَى الْعَزِيزُ وَلاَ الذَّلِيلْ
وَالمَوْتُ آخِرُ عِلَّةٍ يَعْتَلُّهَا الْبَدَنُ الْعَلِيلْ
وَلَرُبَّ جِيلٍ قَدْ مَضَى يَتْلُوهُ بَعْدَ الجِيلِ جِيلْ
وَلَرُبَّ بَاكِيَةٍ عَلَيَّ بَقَاؤُهَا بَعْدِي قَلِيلْ
المَرْءُ يَقْضِي الْعُمْرَ في طَلَبِ المُنى * وَخُطَى المَنِيَّةِ مِنْ وَرَاءِ طِلاَبِهِ
*********
فَلاَ تَغْتَرَّ بِالأَمَلِ الطَّوِيلِ * فَلَيْسَ إِلى الإِقَامَةِ مِنْ سَبِيلِ
فَدَعْ عَنْكَ التَّعَلُّلَ بِالأَمَاني * فَمَا بَعْدَ المَشِيبِ سِوَى الرَّحِيلِ
*********
تَنَامُ وَلَمْ تَنَمْ عَنْكَ المَنَايَا * تَنَبَّهْ لِلْمَنِيَّةِ يَا نَئُومُ
*********
يَغُرُّ الْفَتى مَرُّ اللَّيَالي هَنِيئَةً * وَهُنَّ بِهِ عَمَّا قَلِيلٍ غَوَادِرُ
وَمَن أَبْصَرَ الدُّنيَا بِعَيْنٍ بَصِيرَةٍ * رَأَى أَنَّهَا بَيْنَ الأَنَامِ تُقَامِرُ
[ ٣٤٠٠ ]
فَتَأَهَّبْ لِلمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِه ٠٠
عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّه، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَان، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِن عَمَلِه، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ - أَيْ شِمَالَهُ - فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّم، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِه؛ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ التَّوْحِيدِ بِرَقْم: (٧٥١٢)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٦]
[ ٣٤٠١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ثمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله؛ أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَفضَل ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " أَحْسَنُهُمْ خُلُقَا " ٠٠ قَال: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَس ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " أَكثرُهُمْ لِلمَوْتِ ذِكْرًَا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادَا، أُولَئِكَ الأَكْيَاس " ٠ [صَحَّحَهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٢٥٩]
مِن خُطَبِ الرَّسُول
[ ٣٤٠٢ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ يخْطُبُ فَيَقُولُ بَعْدَ أَنْ يحْمَدَ اللهَ وَيُصَلِّيَ عَلَى أَنْبِيَائِه: " أَيُّهَا النَّاس: إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ - أَيْ تُرْشِدُكُمُ الطَّرِيقَ - فَانْتَهُواْ إِلى مَعَالِمِكُمْ، وَإِنَّ لَكُمْ نهَايَةً فَانْتَهُواْ إِلى نِهَايَتِكُمْ، إِنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ بَينَ مخَافَتَين: بَينَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لاَ يَدْرِي مَا الله قَاض فِيه، وَبَينَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لاَ يَدْرِي مَا اللهُ صَانِعٌ فِيه؛ فَليَأْخُذِ العَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِه، وَمِنْ دُنيَاهُ لآخِرَتِه، وَمِن الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الكِبر، وَمِنَ الحَيَاةِ قَبْلَ المَمَات، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: مَا بَعْدَ المَوْتِ مِنْ مُسْتَعتَب - أَيْ مِنْ تَوْبَةٍ
[ ٣٤٠٣ ]
وَاسْتِرْضَاء - وَمَا بَعْدَ الدُّنيَا منْ دَار: إِلاَّ الجَنَّةَ أَوِ النَّار " ٠
[الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (١٠٥٨١)، وَالقُرْطُبيُّ في تَفْسِيرِه ٠ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ لِدَارِ الشَّعْب ٠ القَاهِرَة: ١١٦/ ١٨]
لاَ تَعُدَّ غَدًَا مِن أَيَّامِكَ وَعَدَّ نَفْسَكَ مِن أَصْحَابِ القُبُور
عَنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قَال: " أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ مَن أَزْهَدُ النَّاس ٠٠؟
قالَ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَنْسَ القَبرَ وَالبِلَى، وَتَرَكَ فَضْلَ زِينَةِ الدُّنيَا، وَآثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنى، وَلَمْ يَعُدَّ غَدًَا مِن أَيَّامِهُ، وَعَدَّ نَفسَهُ مِنَ المَوْتَى " ٠
[ ٣٤٠٤ ]
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: (١٨٦٨)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ١٠٥٦٥]
وَكَمَا قَدْ قِيل: " اعْمَلْ لِدُنيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدَا وَاعْمَل لآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تمُوتُ غَدَا "
[وَالمَنَاوِيُّ في في " فَيْضِ القَدِيرِ " ص: ١٢/ ٢]
يُؤَمِّلُ الدُّنيَا وَالمَوْتُ يَطْلُبُه
[ ٣٤٠٥ ]
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ﵁ قَال: " ثَلاَثٌ أَعْجَبَتْني - أَيْ جَعَلَتْني أَتَعَجَّبُ - حَتىَّ أَضْحَكَتْني: مُؤَمِّلُ الدُّنيَا وَالمَوْتُ يَطْلُبُه، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بمَغْفُولٍ عَنه، وَضَاحِكٌ لاَ يَدْرِي أَسَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّ العَالمِينَ أَمْ رَاضٍ، وَثَلاَثٌ أَحْزَنَتْني حَتىَّ أَبْكَتْني: فِرَاقُ محَمَّدٍ ﷺ وَحِزْبِهِ أَوْ فِرَاقُ محَمَّدٍ وَالأَحِبَّة، وَهَوْلُ المُطَّلَع، وَالوُقُوفُ بَينَ يَدَيِ اللهِ ﷿ لاَ أَدْرِي إِلى جَنَّة يُؤْمَرُ بي أَوْ إِلى نَار "؟
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع ٠ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ١٠٦٥٢، ١٠٥٨٧، ١٠٥٨٨]
وَمِنْ كَلِمَاتِ اللإِمَامِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ الخَالِدَةِ ﵁ قَوْلُهُ:
[ ٣٤٠٦ ]
" مَا رَأَيْت يَقِينَا أَشْبَهَ بِالشَّكِ مِنْ يَقِينِ النَّاسِ بِالمَوْتِ وَغَفْلَتِهِمْ عَنه " ٠
[المَيْدَانيُّ في " مجْمَعِ الأَمْثَالِ " بِطَبْعَةِ دَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٤٥٦/ ٢]
عَن حَفْصٍ بْنِ سلَيْمَانَ قَال: " دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبي ذَرٍّ فَجَعَلَ يقَلِبُ بَصَرَهُ في بَيْتِهِ فَقَال: يَا أَبَا ذَرّ ٠٠ أَيْنَ مَتَاعُكُمْ ٠٠؟
قَالَ ﵁: إِنَّ لَنَا بَيْتَا نوَجِّه إِلَيْهِ صَالحَ مَتَاعِنَا، قَال: إِنَّه لاَ بدَّ لَكَ مِنْ مَتَاع مَا دمْتَ هَهُنَا ٠٠؟
قَال: إِنَّ صَاحِبَ المَنزلِ لاَ يَدَعُنَا فِيه " ٠
[الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ١٠٦٥١]
مَن خَافَ أَدْلَج
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٣٤٠٧ ]
" مَن خَافَ أَدْلج، وَمَن أَدْلجَ بَلَغَ المَنزِل، أَلاَ إِنَّ سِلعَةَ اللهِ غَالِيَة، أَلاَ إِنَّ سِلعَةَ اللهِ الجَنَّة "
وَأَدْلَجَ أَيْ بَكَّرَ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَان ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٢٤٥٠]
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" التُّؤَدَةُ - أَيِ التَّرَيُّثُ وَالرِّفْقُ - في كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ في عَمَلِ الآخِرَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٤٨١٠]
وَخَطَبَ أَحَدُ الخُلَفَاءِ وَهْوَ عَلَى المِنْبرِ فَقَال:
" عِبَادَ الله: اتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَكُونُواْ قَوْمًَا صِيحَ بهِمْ فَانْتَبَهُواْ " ٠
[ ٣٤٠٨ ]
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٤٩]
لَقدْ لَعِبْتُ وَجَدَّ المَوْتُ في طَلَبي * وَكَانَ في المَوْتِ لي شُغُلٌ عَنِ اللَّعِبِ
وَلَوْ فَطِنْتُ إِلى مَا قَدْ خُلِقْتُ لَهُ * مَا اشْتَدَّ حِرْصِي عَلَى الدُّنيَا وَلاَ تَعَبي
لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّواْ
يَا قَوْمِ هَيَّا أَفِيقُواْ مِنْ سُبَاتِكُمُ * صَاحَ الأَذَانُ وَدَوَّتْ رَنَّةُ الجَرَسِ
عَنِ البرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جِنَازَة، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ قَبر، فَبَكَى حَتىَّ بَلَّ الثَّرَى ثُمَّ قَال: " يَا إِخْوَاني؛ لِمِثلِ هَذَا اليَوْمِ فَأَعِدُّواْ " ٠
[ ٣٤٠٩ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٤١٩٥)، وَفي الْكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢١٠٢]
فَلاَ بُدَّ أَنْ تَعْمَلَ لِلمَوْتِ حِسَابَا، وَمَن عَلِمَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ فَلاَ بُدَّ أَنْ يُعِدَّ لِلسُّؤَالِ جَوَابَا، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكَ يَوْمٌ تَقُولُ فِيه: يَا لَيْتَني كُنْتُ تُرَابَا ٠٠!!
سَيَأْتِيكَ يَوْمٌ لَسْتَ فِيهِ بمُكْرَمٍ * بِأَكْثَرَ مِن حَثْوِ التُّرَابِ عَلَيْكَا
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في خُطْبَتِه:
" حَاسِبُواْ أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تحَاسَبُواْ، وَزِنُواْ أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُواْ " ٠
[ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَّفِهِ بِرَقْم: (٣٤٤٥٩)، الضَّعِيفَة: ١٢٠]
[ ٣٤١٠ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكنْ تَرَاه فَإِنَّهُ يَرَاك، وَاحْسِبْ نَفْسَكَ مَعَ المَوْتَى، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنهَا مُسْتَجَابَة "
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (١٠٣٧)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
[ ٣٤١١ ]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " اعْبُدِ اللهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئَا، وَاعْمَلْ للهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ المَوْتَى، وَاذْكُرِ اللهَ تَعَالى عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَكُلِّ شَجَر، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَة فَاعْمَل بِجَنْبِهَا حَسَنَة، السِّرُّ بِالسِّر، وَالعَلاَنِيَةُ بِالعَلاَنِيَة "
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (١٠٤٠)، الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ وَالطَّبرَاني]
وَرُوِيَ عَنِ السَّرِيِّ السَّقْطِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
" مَن حَاسَبَ نَفْسَهُ اسْتَحْيَا اللهُ مِن حِسَابِه " ٠
[صَفْوَةُ الصَّفْوَةِ لأَبي الفَرَج ٠ بَابِ: ذِكْرِ المُصْطَفَينَ مِن أَهْلِ بَغْدَاد ٠ السَّرِيُّ السَّقْطِيّ ٠ ص: ٣٨٠/ ٢]
[ ٣٤١٢ ]
عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَكُونُ العَبْدُ تَقِيًَّا حَتىَّ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ: مِن أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُه " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيُّ " في كِتَابِ صِفَةِ القِيَامَةِ وَالرَّقَائِق بِرَقْم: ٢٤٥٩]
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيّ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال:
" ارْتحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَة، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَة، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُون؛ فَكُونُواْ مِن أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلاَ تَكُونُواْ مِن أَبْنَاءِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَابَ وَغَدًَا حِسَابٌ وَلاَ عَمَلٌ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاقِ بَابِ: الأَمَلِ وَطُولِه بِرَقْم: ٦٤١٦]
[ ٣٤١٣ ]
حُكْمُ المَنِيَّةِ في البَريَّةِ جَارٍ * مَا هَذِهِ الدُّنيَا بِدَارِ قَرَارِ
دَارٌ إِذَا مَا أَضْحَكَتْ في يَوْمِهَا * أَبْكَتْ غَدًَا تَبًَّا لَهَا مِنْ دَارِ
وَدَعُواْ الإِقَامَةَ تحْتَ ظِلٍّ زَائِلٍ * أَعْمَارُكُمْ سَفَرٌ مِنَ الأَسْفَارِ
وَللهِ دَرُّ ذَلِكَ الشَّاعِرِ العَظِيمِ الَّذِي قَالَ يُوصِي زَوْجَتَهُ أَنْ تجْعَلَ رَجَاءهَا في الحَيِّ الَّذِي لاَ يمُوت:
لَئِنْ كُنْتُ لاَ أَدْرِي مَتى المَوْتُ فَاعْلَمِي * بِأَنيَّ مَهْمَا عِشْتُ سَوْفَ أَمُوتُ
[ ٣٤١٤ ]
فَمَهْمَا ظَنَنْتَ أَنَّ المَوْتَ بَعِيد: فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِن حَبْلِ الوَرِيد ٠٠!!
﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًَا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلى اللهِ ثمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون﴾ [البَقَرَة: ٢٨١]
تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا * إِنَّ السَّفِينَةَ لاَ تجْرِي عَلَى اليَبَسِ
*********
وَإِن أَنْتَ لَمْ تَزْرَعْ وَأَبْصَرْتَ حَاصِدًَا * نَدِمْتَ عَلَى التَّفْرِيطِ في زَمَنِ البَذرِ
﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيّ﴾
[ ٣٤١٥ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بمَنْكِبيَّ ثمَّ قَال:
" كُنْ في الدُّنيَا كَأَنَّكَ غَرِيب، أَوْ عَابِرُ سَبِيل " ٠
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَقُول: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنتَظِرِ الصَّبَاح، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاء، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِك، وَمِن حَيَاتِكَ لمَوْتِك ٠٠!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرَّقَائِقِ بَابِ: كُنْ في الدُّنيَا كَأَنَّكَ غَرِيب، أَوْ عَابِرُ سَبِيل بِرَقْم: ٦٤١٦]
وَزَادَ في رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لأَحْمَدَ قَوْلَهُ ﷺ:
" وَعُدَّ نَفْسَكَ مِن أَهْلِ القُبُور " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٥٠٠٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣٤١٦ ]
إِذَا كُنْتُ أَعْلَمُ عِلْمًَا يَقِينًَا * بِأَنَّ جَمِيعَ حَيَاتي كَسَاعَة
فَلاَ بُدَّ أَنْ لاَ تَضِيعَ هَبَاءً * لِتُحْسَبَ لي بَعْدَ مَوْتيَ طَاعَة
وَعَنْ شَقِيقٍ البَلخِيِّ ﵁ قَال:
" قَالَ النَّاسُ ثَلاَثَةَ أَقوَالٍ وَخَالَفُوهَا بِأَفْعَالهِمْ، قَالُواْ: نحْنُ عَبِيدُ اللهِ وَعَمِلواْ عَمَلَ الأَحْرَار، وَهَذَا خِلاَفُ قَوْلهِمْ ٠٠!!
وَقَالُواْ: المَوْتُ حَقٌّ وَعَمِلُواْ عَمَلَ مَنْ لاَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَيَمُوت، وَهَذَا خِلاَفُ قَوْلهِمْ ٠٠!!
وَقَالُواْ: إِنَّ اللهَ كَفِيلٌ بِأَرْزَاقِنَا وَلَمْ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ إِلاَّ بِالدُّنيَا وَحُطَامِهَا، وَهَذَا أَيْضًَا خِلاَفُ قَوْلهِمْ " ٠
[البَابُ السَّادِسُ مِنْ مُكَاشَفَةِ القُلُوبِ لِلغَزَّاليِّ بِتَصَرُّف: ٢٠/ ٦]
[ ٣٤١٧ ]
لَيْتَنَا نهْتَمُّ بِالغِنى في الدِّينِ كَمَا نهْتَمُّ بِالغِنى في الدُّنيَا
تجِدُ الوَاحِدَ مِنهُمْ يَضَعُ أَرْصِدَةً في بُنُوكِ الدُّنيَا وَلَمْ يَضَعْ رَصِيدًَا في بَنْكِ الآخِرَة ٠٠!!
نُعَمِّرُ دُنيَانَا بِإِفْسَادِ دِينِنَا * فَلاَ الدِّينَ أَصْلَحْنَا وَلاَ مَا نُعَمِّرُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ﴿٩﴾ وَأَنفِقُواْ مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَني إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالحِينَ ﴿١٠﴾ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًَا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون﴾ ﴿المُنَافِقُون﴾
[ ٣٤١٨ ]
عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ بَصَقَ بَصْقَةٍ وَأَشَارَ إِلَيْهَا فَقَال: " يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: يَا ابْنَ آدَم؛ أَنىَّ تُعْجِزُني وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، حَتىَّ إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَّلْتُكَ مَشَيْتَ بَينَ بُرْدَتَينِ وَلِلأَرْضِ مِنْكَ وَئِيد [أَيْ صَوْتٌ لِقَدَمَيْك]، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ حَتىَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ قُلْتَ أَتَصَدَّق؛ وَأَنىَّ أَوَانُ الصَّدَقَة " ٠٠؟! [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٥٥]
[ ٣٤١٩ ]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ المَوْت: كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِع " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٨٤٦]
[ ٣٤٢٠ ]
فَتُوبُواْ إِلى اللهِ وَتَصَدَّقُواْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ تَقُولُونَ فِيه:
﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالحًَا إِنَّا مُوقِنُون﴾
[السَّجْدَة: ١٢]
فَتَجِدُ هُنَالِكَ مَنْ يَقُولُ لَك: ﴿لَقَدْ كُنتَ في غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيد﴾ ﴿ق/٢٢﴾
[ ٣٤٢١ ]
تُؤَمِّلُ أَنْ تُعَمَّرَ وَالمَنَايَا * يَثِبْنَ عَلَيْكَ مِنْ كُلِّ النَّوَاحِي
فَلاَ تَغْتَرَّ إِن أَمْسَيْتَ حَيًَّا * فَعَلَّكَ لاَ تَعِيشُ إِلى الصَّبَاحِ
تَرِكَةٌ تَرَكَهَا، لَكِنَّهَا لَمْ تَتْرُكُه
[ ٣٤٢٢ ]
عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ ﵁ قَال:
" قِيلَ لاِبْنِ عُمَرَ ﵁: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ جَارِيَةَ ﵁ قَدْ مَاتَ؛ فَقَالَ ﵁: ﵀؛ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ إِنَّهُ تَرَكَ مِاْئَةَ أَلْف؛ قَالَ ﵁: وَلَكِنَّهَا لَمْ تَتْرُكْهُ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح " ٠ ص: ٢٠٦/ ٣]
[ ٣٤٢٣ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًاَ مِن أَهْلِ الصُّفَّةِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ دِينَارًَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ: " كَيَّة "، ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَر، فَتَرَكَ دِينَارَيْن؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيَّتَان " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٢١٧٢، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٩٩٤، وَالأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٩٣٦، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع]
[ ٣٤٢٤ ]
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ أَنَّهُ قَال: " كُنْتُ جَالِسًَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ، فَأُتِيَ بجِنَازَة؛ فَقَالَ ﷺ: " هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْن " ٠٠؟
قَالُواْ لاَ؛ قَالَ ﷺ: " هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْء " ٠٠؟
قَالُواْ لاَ؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ ﷺ، ثُمَّ أُتِيَ بِأُخْرَى فَقَال: " هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْن " ٠٠؟ قَالُواْ لاَ؛ قَالَ ﷺ: " هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْء " ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ: ثَلاَثَةَ دَنَانِير؛ فَقَالَ ﷺ بِأَصَابِعِهِ ثَلاَثَ كَيَّات، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَال: " هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْن " ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ: " هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْء " ٠٠؟
قَالُواْ لاَ؛ قَالَ ﷺ: " صَلُّواْ عَلَى صَاحِبِكُمْ " ٠
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ﵃: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ الله؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ ﷺ " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ ح / ر: ١٦٥١٠]
[ ٣٤٢٥ ]
فَبَادِرْ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَقُول: ﴿رَبِّ ارْجِعُون ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالحًَا فِيمَا تَرَكت، كَلاَ ٠٠ إِنهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُون ﴿١٠٠﴾ فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَ لُون ﴿١٠١﴾ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفلِحُون ﴿١٠٢﴾ وَمَن خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ في جَهَنَّمَ خَالِدُون ﴿١٠٣﴾ تَلفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالحُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون﴾
أَوْ تَقُول:
ضَيَّعْتُ عُمْرِيَ في نِسْيَانيَ الأَجَلاَ * فَمَا ارْعَوَيْتُ وَشَيْبًَا رَأْسِيَ اشْتَعَلاَ
فَبَادِرْ بِالتَّوْبَةِ يَا أَخِي؛ فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ وَفَاتَكَ تَكُونُ قَرِيبَا ٠٠
[ ٣٤٢٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَم ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ:
" أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيح، تخْشَى الفَقْرَ وَتَأْمُلُ الغِنى، وَلاَ تُمْهِلَ حَتىَّ إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤٢٧ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم:
﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّر﴾ ﴿فَاطِر/٣٧﴾
أَيْ أَلَمْ نَترُكْ لَكُمْ فُرْصَةً كَافِيَةً لِلتَّذَكُّرِ وَالاَتِّعَاظ؛ فَمَا بَالُكُمْ لَمْ تَتَّعِظُواْ؟!
حَدَّثَ مجَاهِدٌ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنىَ هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: " سِتِّينَ سَنَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٥٩٦]
[ ٣٤٢٨ ]
وَيَقُولُ العَلاَمَةُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ:
" أَيْ: أَوَ مَا عِشْتُمْ في الدُّنيَا أَعْمَارًَا؟! لَوْ كُنْتُمْ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِالحَقِّ لاَنْتَفَعْتُمْ بِهِ في مُدَّةِ عُمْرِكُمْ " ٠
[ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ٠ فَاطِر: ٣٧]
[ ٣٤٢٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَعْذَرَ اللهُ ﷿ إِلى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتىَّ بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤١٩ / فَتْح]
[ ٣٤٣٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ ﷿ إِلى عَبْدٍ أَحْيَاهُ حَتىَّ بَلَغَ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٦٩٩، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣٤٣١ ]
فَبَادِرُواْ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَقُولُواْ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًَا ضَالِّين ﴿١٠٦﴾ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالمُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون﴾
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نٌهُواْ عَنهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون﴾ [الأَنعَام: ٢٨]
[ ٣٤٣٢ ]
قِيلَ لحَاتِمٍ الأَصَمّ: " عَلاَمَ بَنَيْتَ أَمْرَكَ في التَّوَكُّل ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: عَلَى خِصَالٍ أَرْبَعَة: عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لاَ يَأْكُلُهُ غَيْرِي، فَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسِي، وَعَلِمْتُ أَن عَمَلِي لاَ يَعْمَلُهُ غَيْرِي؛ فَأَنَا مَشْغُولٌ بِهِ، وَعَلِمْتُ أَنَّ المَوْتَ يَأْتي بَغْتَةًَ؛ فَأَنَا أُبَادِرُهُ، وَعَلِمْتُ أَنيِّ لاَ أَخْلُو مِن عَيْنِ الله؛ فَأَنَا مُسْتَحٍِ مِنهُ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٨٦/ ١١]
[ ٣٤٣٣ ]
يَا إِخْوَتي لاَ تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنيَا كَمَا غَرَّتني
وَعَن عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِنْ مَيِّتٍ يُوضَعُ عَلَى سَرِيرِهِ - أَيْ عَلَى نَعْشِهِ - فَيُخْطَى بِهِ ثَلاَثُ خُطَىً إِلاَّ نَادَى بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ يَشَاءُ اللهُ: يَا إِخْوَتَاه، وَيَا حَمَلَةَ نَعْشَاه: لاَ تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنيَا كَمَا غَرَّتني، وَلاَ يَلعَبَنَّ بِكُمُ الزَّمَانُ كَمَا لَعِبَ بِي " ٠ [ابْنُ أَبِي الدُّنيَا، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٣٥٧]
كَفَى زَاجِرًَا للمَرْءِ أَيَّامُ دَهْرِهِ * تَرُوحُ لَهُ بِالوَاعظَاتِ وَتَغْتَدِي
*********
[ ٣٤٣٤ ]
إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالأَيَّامِ نَقْطَعُهَا * وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى قُرْبٌ مِنَ الأَجَلِ
حَتىَّ إِنَّ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ نَظَرَ يَوْمًَا إِلى الهِلاَلِ فَقَال:
يَا وَيحَهُمْ قَدْ شَبَّهُوكَ بمِنْجَلٍ * مَاذَا حَصَدْتَ أَتحْصُدُ الأَيَّامَا
*********
إِنَّ النُّفُوسَ وَدِيعَةٌ وَكَذَا الفَتى * هَدْيٌ إِلى سَاحِ المَنُونِ يُسَاقُ
[ ٣٤٣٥ ]
الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ وَذِكْرُهُ لِلمَوْت
حَدَّثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ عَنِ ابْنَةٍ لِلرَّبيعِ بْنُ خُثَيْمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا قَالَتْ:
«كُنْتُ أَقُول: يَا أَبَتَاه؛ أَلاَ تَنَام ٠٠؟!
فَيَقُولُ ﵀: كَيْفَ يَنَامُ مَنْ يَخَافُ البَيَات» ٠٠ أَيْ يُبَيِّتَهُ المَوْتُ لَيْلًا ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٦١/ ٤]
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: " كَانَ الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ﵀ إِذَا قِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ ٠٠؟
قَال: ضُعَفَاءَ مُذْنِبِين؛ نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا، وَنَنْتَظِرُ آجَالَنَا " ٠ [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الزُّهْدِ الكَبِير مُؤَسَّسَةُ الكُتُبِ الثَّقَافِيَّة ٠ بَيرُوت بِرَقْم: (٥٧٢)، الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]
[ ٣٤٣٦ ]
فَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى أَوْ لَيْلَةٍ دَرَسَتْ * فِيهَا النُّفُوسُ إِلى الآجَالِ تَزْدَلِفُ
بَلَغَ أَعْرَابِيٌّ أَرْذَلَ العُمُرِ حَتىَّ اشْتَعَلَ رَأْسُهُ شَيْبًَا فَقَال: " لَقَدْ كُنْتُ أُنْكِرُ الشَّعْرَةَ البَيْضَاءَ لِكَثرَةِ الشَّعْرِ الأَسْوَد، فَصِرْتُ أُنْكِرُ الشَّعْرَةَ السَّوْدَاءَ لِكَثْرَةِ الشَّعْرِ الأَبْيَض " ٠
[عُيُونُ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَةَ بِتَصَرُّف ٠ طَبْعَةُ بَيرُوت: ٣٤٨/ ٢]
[ ٣٤٣٧ ]
قَدْ كَانَ يحْزِنُني شَيْبي فَصِرْتُ أَرَى * أَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْلى بِأَحْزَاني
وَهَوَّنَ الأَمْرَ عِنْدِي أَنَّ كُلَّ فَتىً * مَهْمَا تَنَعَّمَ في مَاءِ الصِّبَا فَاني
*********
أَرَى الْعُمْرَ كَنْزًَا نَاقِصًَا كُلَّ لَيْلَةٍ * وَمَا تَنْقَضِي الأَيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْقَضِيضِ
مَنْ بَلَغَ السَّبْعِينَ اشْتَكَى مِن غَيرِ عِلَّة
[ ٣٤٣٨ ]
فَفِي الشَّيْبِ عِبرَةٌ لِمَنْ يَعْتَبر، وَتَذْكِرَةٌ لِمَنْ يَدَّكِر، فَمَنْ بَلَغَ السَّبْعِينَ اشْتَكَى مِن غَيرِ عِلَّة ٠
وَيَرْحَمُ اللهُ مَنْ قَال:
أَرَى الشَّيْبَ مُذ أَدْرَكْتُ خمْسِينَ حَجَّةً * يَدِبُّ دَبِيبَ الصُّبْحِ في غَسَقِ الظُّلَمْ
هُوَ السُّمُّ إِلاَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤْلِمٍ * وَلَمْ أَرَ مِثْلَ الشَّيْبِ سُمًَّا بِلاَ أَلَمْ
عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ شَابَ شَيْبَةً في الإِسْلاَمِ كَانَتْ لَهُ نُورًَا يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٦٣٥)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٦٤١]
السِّيرَةُ الحَسَنَةُ وَكَيْفَ تَنْفَعُ صَاحِبَهَا بَعْدَ المَوْت
[ ٣٤٣٩ ]
وَعَلَيْكَ بِالعَمَلِ الصَّالحِ وَالسِّيرَةِ الحَسَنَةِ التي تَنْفَعُكَ بَعْدَ المَوْت ٠٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: مَرُّواْ بجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًَا فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ:
" وَجَبَتْ " ٠٠ ثُمَّ مَرُّواْ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًَّا؛ فَقَالَ ﷺ:
" وَجَبَتْ " ٠٠ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب ﵁: مَا وَجَبَتْ ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًَا فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًَّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّار، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأَرْض " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى المَيِّت بِرَقْم: (١٣٦٧)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٧٠٥]
[ ٣٤٤٠ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مُرَّ بجِنَازَةٍ فَأُثْنيَ عَلَيْهَا خَيْرًَا؛ فَقَالَ نَبيُّ اللهِ ﷺ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ " ٠٠ وَمُرَّ بجِنَازَةٍ فَأُثْنيَ عَلَيْهَا شَرًَّا؛ فَقَالَ نَبيُّ اللهِ ﷺ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ " ٠٠ قَالَ عُمَر: فِدىً لَكَ أَبي وَأُمِّي، مُرَّ بجِنَازَةٍ فَأُثْنيَ عَلَيْهَا خَيْرًَا؛ فَقُلْتَ " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ " ٠٠!!
وَمُرَّ بجِنَازَةٍ فَأُثْنيَ عَلَيْهَا شَرًَّا؛ فَقُلْتَ " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ " ٠٠!!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَن أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًَا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة، وَمَن أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّار، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأَرْض، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأَرْض، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأَرْض " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ٩٤٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤٤١ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ مَعْنى وَجَبَتْ هُوَ أَبُو بَكر؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: " يَا أَبَا بَكْر: إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً في الأَرْضِ تَنْطِقُ عَلَى أَلسِنَةِ بَني آدَم " ٠
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم ٠ وَأَقَرَّهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٨٥]
[ ٣٤٤٢ ]
عَن أَبي الأَسْوَدِ ظَالِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ ﵁ قَال: " أَتَيْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًَا ذَرِيعًَا، فَجَلَسْتُ إِلى عُمَرَ ﵁ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْني خَيْرًَا؛ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَجَبَتْ، ثمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْني خَيْرًَا، فَقَالَ ﵁: وَجَبَتْ، ثمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْني شَرًَّا، فَقَالَ ﵁: وَجَبَتْ؛ فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين ٠٠؟
قَالَ ﵁: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبيُّ ﷺ:
" أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بخَيرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّة " ٠٠ قُلْنَا: وَثَلاَثَة ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " وَثَلاَثَة " ٠٠ قُلْتُ: وَاثْنَان ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " وَاثنَان " ٠٠ ثمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِد " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الشَّهَادَاتِ بِرَقْم: (٢٦٤٣ / فَتْح)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٧٤٦]
[ ٣٤٤٣ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " كُنْتُ قَاعِدًَا عِنْدَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فَمَرَّتْ جِنَازَة، فَقَالَ ﷺ: " مَا هَذِهِ الجِنَازَة " ٠٠؟
فَقَالُواْ: جِنَازَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَن: كَانَ يحِبُّ اللهَ وَرَسُولَه؛ فَقَالَ ﷺ: " وَجَبَتْ " ٠٠ ثمَّ مَرَّتْ أَخْرَى فَقَالَ ﷺ: " مَا هَذِه " ٠٠؟
فَقَالُواْ: جِنَازَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَن: كَانَ يُبْغِضُ اللهَ وَرَسُولَه؛ فَقَالَ ﷺ: " وَجَبَتْ " [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: ١٣٩٧، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ص: ٥/ ٣]
[ ٣٤٤٤ ]
حَدَّثَ مَعْمَرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانيِّ ﵁ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " مُرَّ بجِنَازَةٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: " أَثْنُواْ عَلَيْهَا "؛ فَقَالُواْ: كَانَ مَا عَلِمْنَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَه، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًَا، فَقَالَ ﷺ: " وَجَبَتْ "، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بجِنَازَةٍ أُخْرَى؛ فَقَالَ ﷺ: " أَثْنُواْ عَلَيْهَا "؛ فَقَالُواْ: بِئْسَ المَرْءُ كَانَ في دِينِ الله؛ فَقَالَ ﷺ: " وَجَبَتْ: [أَيْ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة]، أَنْتُمْ شُهُودُ اللهِ في الأَرْض " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ ح / ر: ١٣٠٣٩]
[ ٣٤٤٥ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِنَّ للهِ تَعَالى مَلاَئِكَةً في الأَرْض، تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بَني آدَم، بِمَا في المَرْءِ مِنَ الخَيرِ وَالشَّرّ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٣٩٣٨]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْ مَلأَ اللهُ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاس خَيرًَا وَهْوَ يَسْمَع، وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلأَ اللهُ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًَّا وَهْوَ يَسْمَع " ٠ [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٢٢٤، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ بمَعْنَاهُ في المجْمَعِ ٠ ص: ٢٧٢/ ١٠]
وَلَيْسَ هَذَا رِيَاءً؛ مَا دَامَ الرَّجُلُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ النَّاسَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ هَدَفًَا ٠٠
[ ٣٤٤٦ ]
بُشْرَى المُؤْمِنِ في الدُّنيَا
سَأَلَ أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ النَّبيَّ ﷺ فَقَال:
" أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ العَمَلَ مِنَ الخَيرِ وَيحْمَدَهُ النَّاسُ عَلَيْه ٠٠؟
[وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مُسْلِم: وَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْه ٠٠؟]
فَقَالَ ﷺ: " تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى المُؤْمِن " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٢ / عَبْد البَاقِي، وَصَحَِّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ فِيه: يَعْمَلُ العَمَلَ لله]
[ ٣٤٤٧ ]
قَالَ تَعَالىَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُون ﴿٦٣﴾ لَهُمُ البُشْرَى في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآَخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيم﴾ ﴿يُونُس﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلاَّ المُبَشِّرَاتُ قَالُواْ وَمَا المُبَشِّرَاتُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالحَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٩٩٠ / فَتْح]
[ ٣٤٤٨ ]
سِيرَةُ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الحَسَنَة
عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صَالِحٍ ﵁ قَال:
" كُنَّا بِعَرَفَةَ فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَهُوَ عَلَى المَوْسِم، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْه، فَقُلْتُ لأَبي: يَا أَبَتِ إِنيِّ أَرَى اللهَ يحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيز، قَال: وَمَا ذَاك ٠٠؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الحُبِّ في قُلُوبِ النَّاس " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب، بَاب: إِذَا أَحَبَّ اللهُ ﷾ عَبْدًَا حَبَّبَهُ إِلى عِبَادِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٧]
[ ٣٤٤٩ ]
القَبُولُ بَينَ النَّاس
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًَا نَادَى جِبْرِيل: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًَا فَأَحِبَّه؛ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيل، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ في أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًَا فَأَحِبُّوه؛ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في أَهْلِ الأَرْض " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الأَدَبِ بَابِ: المِقَةِ مِنَ اللهِ بِرَقْم: (٦٠٤٠)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البرِّ وَالصِّلَةِ بِرَقْم: ٢٦٣٧]
[ ٣٤٥٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًَا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَال: إِنيِّ أُحِبُّ فُلاَنًَا فَأَحِبَّه؛ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادِي في السَّمَاءِ فَيَقُول: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًَا فَأَحِبُّوه؛ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاء، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأَرْض، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًَا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُول: إِنيِّ أُبْغِضُ فُلاَنًَا فَأَبْغِضْهُ؛ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيل، ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلاَنًَا فَأَبْغِضُوه؛ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغْضَاءُ في الأَرْض " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب، بَاب: إِذَا أَحَبَّ اللهُ ﷾ عَبْدًَا حَبَّبَهُ إِلى عِبَادِه بِرَقْم: ٢٦٣٧]
[ ٣٤٥١ ]
الَّذِينَ سَيجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًَّا
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًَا نَادَى جِبْرِيلَ إِنيِّ قَدْ أَحْبَبْتُ فُلاَنًَا فَأَحِبَّه؛ فَيُنَادِي في السَّمَاء، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ المحَبَّةُ في أَهْلِ الأَرْض، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَيجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾ ﴿مَرْيم/٩٦﴾
وَإِذَا أَبْغَضَ اللهُ عَبْدًَا نَادَى جِبْرِيلَ إِنيِّ أَبْغَضْتُ فُلاَنًَا فَيُنَادِي في السَّمَاء، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ البَغْضَاءُ في الأَرْض " ٠
[حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (٣١٦١)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " مُطَوَّلًا: ٢٧٢/ ١٠]
[ ٣٤٥٢ ]
السِّيرَةُ الحَسَنَة: أَمَارَةٌ يُعْرَفُ بهَا أَهْلُ الجَنَّة
عَن أَبي زُهَيرٍ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ يَوْمًَا فَقَال:
" يَا أَيُّهَا النَّاس؛ تُوشِكُونَ أَنْ تَعْرِفُواْ أَهْلَ الجَنَّةِ مِن أَهْلِ النَّار " ٠
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاس: بِمَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَال ﷺ: " بِالثَّنَاءِ الحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّئ، أَنْتُمْ شُهُودٌ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْض " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٨٣٤٥، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٦٤٥]
[ ٣٤٥٣ ]
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأَرْض، وَالمَلاَئِكَةُ شُهَدَاءُ اللهِ في السَّمَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٢٣٧٠/ ١٤٩٠)، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الطَّبَرَانيُّ وَالنَّسَائِيّ]
[ ٣٤٥٤ ]
السِّيرَةُ الحَسَنَةُ بَينَ الجِيرَان
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: كَيْفَ لي أَن أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْت ٠٠؟
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ:
" إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ قَدْ أَحْسَنْت: فَقَدْ أَحْسَنْت، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْت: فَقَدْ أَسَأْت " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٣٨٠٨)، وَالْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٢٢٣]
[ ٣٤٥٥ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" مَا مِنْ مُسْلِمٍ يمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَهْلُ أَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ أَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ إِلاَّ خَيْرًَا: إِلاَّ قَالَ الله: قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ فِيهِ وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لاَ تَعْلَمُون " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في (المجْمَعِ) رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: ٤/ ٣، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٣١٢٩]
[ ٣٤٥٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ اللهِ ﷾ أَنَّهُ قَال: " مَا مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاَثَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ بِخَيْر: إِلاَّ قَالَ اللهُ ﷿: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُواْ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَم " ٠
[الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٩٠٤٠، وَالإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٤/ ٣]
[ ٣٤٥٧ ]
عَن أَبي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دُعِيَ لجِنَازَةٍ سَأَلَ عَنْهَا، فَإِن أُثْني عَلَيْهَا خَيْرٌ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَإِن أُثْني عَلَيْهَا غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ ﷺ لأَهْلِهَا: " شَأْنُكُمْ بِهَا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا " [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَأَحْكَامِ الجَنَائِز، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ وَشُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ٣٤٥٨ ]
هَوَانُ المُتَكَبرِينَ عَلَى اللهِ وَخَاتمَةُ السَّوْء
وَقَالَ وَهْبُ بنُ مُنَبِّه: " أَرَادَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ أَنْ يَرْكَبَ إِلى أَرْض؛ فَدَعَا بِثِيَاب لِيَلْبِسَهَا فَلَمْ تُعْجِبْهُ، فَطَلَبَ غَيرَهَا حَتىَّ لَبِسَ مَا أَعْجَبَه، وَكَذَلِكَ طَلَبَ دَابَّةً، فَأُتيَ بَهَا فَلَمْ تُعْجِبْهُ، حَتىَّ أُتيَ بدَوَابٍّ فَرَكِبَ أَحْسَنَهَا، فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَنَفَخَ في مِنخَرِهِ نَفْخَةً فَمَلأَهُ كِبرَا، ثُمَّ سَارَ وَسَارَت مَعَهُ الخُيُولُ وَهُوَ لاَ يَنْظُرُ إِلى النَّاسِ كِبرًَا، فَجَاءهُ رَجُلٌ رَثُّ الهَيْئَةِ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَم، فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ فَقَالَ لَهُ: أَرْسِلِ اللِّجَامَ لَقَدْ جِئتَ شَيْئًَا إِدًَّا، قَال: إِنَّ لي حَاجَة، قَالَ اصْبر حَتىَّ أَنْزِل، قَالَ لاَ ٠٠ الآن، فَقَهَرَهُ عَلَى اللِّجَامِ وَقال: أَنَا مَلَكُ المَوْت؛ فَتَغَيرَ لَوْنُ المَلِكِ وَاضْطَرَبَ لِسَانُهُ ثُمَّ قَالَ لَه: دَعْني حَتىَّ أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي فَأَقضِيَ حَاجَتي وَأُوَدِّعَهُمْ، فَقال:
[ ٣٤٥٩ ]
لاَ وَاللهِ لاَ تَرَى أَهْلكَ أَبَدَا، فَقَبَضَ رُوحَهُ فَخَرَّ كَأَنَّهُ بُنيَانُ قَوْمٍ تهَدَّمَ ٠٠!!
ثمَّ مَضَى فَلَقِيَ عَبْدًَا مُؤْمِنًَا عَلَى دَابَّتِهِ أَيْضًَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَقَال: إِنَّ لي إِلَيْكَ حَاجَة أَذْكُرُهَا في أُذُنِك ٠٠؟
قَالَ هَاتِ ٠٠؟
فَسَارَّهُ فَقَال: أَنَا مَلَكُ المَوْت، فَقَالَ أَهلًا وَمَرْحَبًَا بمَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ عَلَيّ، فَوَاللهِ مَا كَانَ في الأَرْضِ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلي أَن أَلقَاهُ مِنْك، فَقَالَ مَلَكُ المَوْتِ: اقْضِ حَاجَتَكَ التي خَرَجْتَ لهَا،
[ ٣٤٦٠ ]
قَال: مَا لي حَاجَةٌ أَكبَرَ عِنْدِي وَلاَ أَحَبَّ مِنْ لِقَاءِ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ فَقَالَ مَلَكُ المَوْت: اخْتَرْ عَلَى أَيِّ حَالٍ شِئْتَ أَن أَقْبِضَك ٠٠؟
قَال: تَقدِرُ عَلَى ذَلِك ٠٠؟!
قَالَ نَعَمْ، بِذَلِك أُمِرْت، قَال: فَدَعْني حَتىَّ أَتَوَضَّأَ وَأُصَلي ثمَّ اقْبِضْ رُوحِي وَأَنَا سَاجد؛ فَقَبَضَ رُوحَهُ وَهْوَ سَاجِد " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٧]
وَهَذِهِ قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ ذَكَرَهَا الدَّاعِيَة / أَيْمَن صَيْدَح في إِحْدَى محَاضَرَاتِهِ في الرَّقَائِق:
[ ٣٤٦١ ]
يُقْسِمُ الشَّيْخُ وَيَقُولُ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ ثِقَةٍ وَأَنَّ سَنَدَهَا عَالٍ عَالٍ، وَتَبْدَأُ أَحْدَاثُ القِصَّةِ بِفَتَاةٍ جَمِيلَةٍ غَايَةٍ في التَّبَرُّجِ وَالسُّفُور، رَكِبَتْ سَيَّارَةً أُجْرَةً مِن إِحْدَى المُدُنِ السَّاحِلِيَّة، وَجَلَسَتْ بِثِيَابِهَا الَّتي دُونَ الرُّكْبَةِ بجِوَارِ السَّائِق، وَأَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ رِجْلًا عَلَى رِجْل، فَطَلَبَ مِنهَا ذَلِكَ السَّائِقُ الكَرِيمُ بِأُسْلُوبٍ مُهَذَّبٍ إِنْزَالَ رِجْلِهَا لِضِيقِ وَقِصَرِ ثِيَابِهَا، لاَ سِيَّمَا أَنَّ الطَّرِيقَ طَوِيل، وَبِالسَّيَّارَةِ ذَاتِ السَّبْعَةِ رُكَّابٍ شَبَابٌ في سِنِّ المُرَاهَقَة، فَرَدَّتْ عَلَى السَّائِقِ وَقَالَتْ: هَذِهِ ثِيَابي مُنْذُ زَمَن، وَكُلُّ البَنَاتِ هَكَذَا، قَالَ لَهَا: يَا ابْنَتي إِنْ لَمْ يَكُنْ لأَجْلِي فَلأَجْلِ الله، قَالَتْ بِكُلِّ تَبَجُّح: إِنَّهُ يَرَاني وَيَعْرِفُ أَنَّ هَذِهِ ثِيَابي وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْء، إِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُ خُذِ " المُوبَايِّلَ " وَعَرِّفْهُ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئَا ٠٠!!
[ ٣٤٦٢ ]
فَتَعَجَّبَ السَّائِقُ مِنْ قِلَّةِ حَيَائِهَا حَتىَّ مَعَ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ وَقَالَ لَهَا: اجْلِسِي كَمَا شِئْتِ يَا ابْنَتي، وَاعْتَمَدَ عَلَى اللهِ وَسَأَلَهُ السَّلاَمَةَ في الطَّرِيقِ وَمَضَى في رِحْلَتِه، حَتىَّ وَصَلَ إِلى نُقْطَةِ النِّهَايَةِ في بَابِ الحَدِيد، فَجَمَعَ الأُجْرَةَ مِنَ الرُّكَّابِ كُلِّهِمْ، وَأَتَى عَلَى الفَتَاةِ وَطَلَبَ مِنهَا الأُجْرَةَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْه، فَقَالَ الأُجْرَةَ يَا آنِسَة، فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْه، فَظَنَّهَا سَارِحَةً أَوْ نَائِمَةً فَهَزَّ رَأْسَهَا بِإِصْبَعِهِ فَسَقَطَتْ مَيِّتَة ٠٠!!
وَكَأَنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَرَادَ أَنْ يُرِيَهَا وَيُرِيَنَا؛ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا لَمْ يخْطُرْ لَهَا بِبَال، وَأَنْ يُمِيتَهَا في الحَال ٠٠
[ ٣٤٦٣ ]
الاَنْتِحَار
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًَا مخَلَّدًَا فِيهَا أَبَدَا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًَا مخَلَّدًَا فِيهَا أَبَدَا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يجَأُ بهَا في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًَا مخَلَّدًَا فِيهَا أَبَدَا " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الطِّبِّ بِرَقْم: (٥٧٧٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ١٠٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤٦٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الَّذِي يخْنُقُ نَفْسَهُ؛ يخْنُقُهَا في النَّار، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا؛ يَطْعُنُهَا في النَّار " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٦٥ / فَتْح]
عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ: رَجُلٌ بِهِ جُرْح؛ فَجَزِع؛ فَأَخَذَ سِكِّينًَا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ؛ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتىَّ مَات؛ قَالَ اللهُ تَعَالى: بَادَرَني عَبْدِي بِنَفْسِه؛ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٤٦٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١١٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤٦٥ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٩٠٤]
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَال: " أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بمَشَاقِص - أَيْ بِنَصْلِ السَّهْم - فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٧٨ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ أُخْبِرَ أَنَّ رَجُلًاَ قَتَلَ نَفْسَهُ؛ فَقَالَ ﷺ: " إِذَنْ لاَ أُصَلِّيَ عَلَيْه " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٨٤٨]
[ ٣٤٦٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلاَم: " هَذَا مِن أَهْلِ النَّار " ٠٠ فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًَا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيل: يَا رَسُولَ الله، الَّذِي قُلْتَ لَهُ إِنَّهُ مِن أَهْلِ النَّار، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ اليَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًَا وَقَدْ مَات، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " إِلى النَّار " ٠٠ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَاب، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيل: إِنَّهُ لَمْ يمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًَا شَدِيدًَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْل، لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَه،
[ ٣٤٦٧ ]
فَأُخْبِرَ النَّبيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَال ﷺ: " اللهُ أَكْبر، أَشْهَدُ أَني عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه " ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلًا فَنَادَى بِالنَّاس: إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَة، وَإِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٠٦٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١١١ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤٦٨ ]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: نَظَرَ النَّبيُّ ﷺ إِلى رَجُلٍ يُقَاتِلُ المُشْرِكِين، وَكَانَ مِن أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ؛ فَقَالَ ﷺ: " مَن أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلى رَجُلٍ مِن أَهْلِ النَّار؛ فَلْيَنْظُرْ إِلى هَذَا " ٠٠ فَتَبِعَهُ رَجُل، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتىَّ جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ المَوْت؛ فَقَالَ - أَيْ فَجَاءَ - بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْه، فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتىَّ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْه؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّة؛ وَإِنَّهُ لَمِن أَهْلِ النَّار، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّار؛ وَهُوَ مِن أَهْلِ الجَنَّة، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بخَوَاتِيمِهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٤٩٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١١٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤٦٩ ]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُواْ، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الآخَرُونَ إِلى عَسْكَرِهِمْ، وَفي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً - أَيْ لَمْ يَدَعْ فِيهِمْ مَوْضِعَ قُوَّةٍ - إِلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقِيل: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَن، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
[ ٣٤٧٠ ]
" أَمَا إِنَّهُ مِن أَهْلِ النَّار " ٠٠ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْم: أَنَا صَاحِبُهُ - أَيْ أَنَاْ بِهِ زَعِيم، آتِيكُمْ بخَبرِه - فَخَرَجَ مَعَهُ، كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًَا شَدِيدًَا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْه - أَيْ وَضَعَ رَأْسَ السَّيْفِ بَيْنَ ثَدْيَيْه - ثمَّ تحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَه؛ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله؛ قَالَ ﷺ: " وَمَا ذَاك " ٠٠؟!
[ ٣٤٧١ ]
قَال: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًَا أَنَّهُ مِن أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ في طَلَبِه، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًَا شَدِيدًَا فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ في الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثمَّ تحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَه؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِك: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِن أَهْلِ النَّار، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِن أَهْلِ الجَنَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٢٠٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١١٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤٧٢ ]
وَهَذَا الحَدِيثُ هُوَ خَيرُ تَعْلِيقٍ نُعَلِّقُ بِهِ عَلَى قِصَّةِ ذَلِكَ الرَّجُل:
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَعْجَبُواْ بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتىَّ تَنْظُرُواْ بِمَ يُخْتَمُ لَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في (الجَامِعِ) وَفي (ظِلاَلِ الجَنَّة) بِرَقْمَيْ: (١٣٣٢٢، ٣٩٣)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
[ ٣٤٧٣ ]
الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيم
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٦٠٧ / فَتْح]
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا، كَالْوِعَاء: إِذَا طَابَ أَعْلاَهُ طَابَ أَسْفَلُه، وَإِذَا خَبُث أَعْلاَهُ خَبُثَ أَسْفَلُه " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٣٣٩]
[ ٣٤٧٤ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن خُتِمَ لَهُ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ مُحْتَسِبًا عَلَى اللهِ ﷿؛ دَخَلَ الجَنَّة، وَمَن خُتِمَ لَهُ بِصَوْمِ يَوْمٍ مُحْتَسِبًا عَلَى اللهِ ﷿؛ دَخَلَ الجَنَّة، وَمَن خُتِمَ لَهُ بِقَوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحْتَسِبًا عَلَى اللهِ ﷿؛ دَخَلَ الجَنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٦٢٢٤، ١٦٤٥، رَوَاهُ الإِمَامَانِ البَزَّارُ وَأَحْمَد]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ اللهُ عَلَيْه " ٠ [قَالَ الذَّهَبيُّ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٦٥٤٣، ٢٨٣، رَوَاهُ أَحْمَد]
[ ٣٤٧٥ ]
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
«إِنَّ اللهَ ﷿؛ إِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّة؛ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّة؛ حَتىَّ يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِن أَعْمَالِ أَهْلِ الجَنَّة؛ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الجَنَّة، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّار؛ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّار؛ حَتىَّ يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِن أَعْمَالِ أَهْلِ النَّار؛ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّار» ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٧٠٣، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ٣٤٧٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّة؛ ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّار، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّار؛ ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٥١ / عَبْد البَاقِي]
[ ٣٤٧٧ ]
حَدَّثَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ عِنْدَ اللهِ ﷿ لَمَكْتُوبٌ مِن أَهْلِ الجَنَّة، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ عِنْدَ اللهِ ﷿ لَمَكْتُوبٌ مِن أَهْلِ النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٧٦٧]
[ ٣٤٧٨ ]
عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ تَقَلُّبًَا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًَا " ٠
[وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِي، رَوَاهُ الطَّبرَاني]
[ ٣٤٧٩ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
«لاَ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تَعْجَبُواْ بِأَحَدٍ حَتىَّ تَنْظُرُوا بِمَ يخْتَمُ لَهُ؛ فَإِنَّ العَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًَا مِنْ عُمْرِهِ، أَوْ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ صَالحٍ؛ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّة، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًَا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ؛ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّار، ثمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالحًَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًَا؛ اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِه» ٠
قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْه " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في ظِلالِ الجَنَّة وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٩٣، ١٣٣٤، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ أَحْمَد]
[ ٣٤٨٠ ]
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿؛ إِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّة؛ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّة؛ حَتىَّ يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِن أَعْمَالِ أَهْلِ الجَنَّة؛ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الجَنَّة، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّار؛ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّار؛ حَتىَّ يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِن أَعْمَالِ أَهْلِ النَّار؛ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (٤٧٠٣)، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ٣٤٨١ ]
حَدَّثَ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ قَال:
" رَأَيْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الشَّاذَكُونيَّ الحَافِظَ في النَّوْم [وَكَانَ يُتَّهَمُ بِالْكذِبِ في بَعْضِ الأَحَادِيث]؛ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: غَفَرَ لي؛ قُلْتُ: بِمَاذَا ٠٠؟
قَال: كُنْتُ في طَرِيقِ أَصْبَهَان، فَأَخَذَني المَطَر، وَمَعِيَ كُتُب، وَلَمْ أَكُنْ تحْتَ سَقْفٍ؛ فَانْكَبَبْتُ عَلَى كُتُبي حَتىَّ أَصبَحْت؛ فَغَفَرَ لي بِذَلِك " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٦٨٣/ ١٠]
كَأَنَّ اللهَ يَقُولُ لَهُمْ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ مَا لَمْ تَغْفِرُوه، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ حَقّ، لَعَلَّهُ تَابَ وَأَنَاب ٠
[ ٣٤٨٢ ]
يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْه
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْه " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الجَنَّةِ، بَابِ: الأَمْرِ بحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْت بِرَقْم: (٢٨٧٨)، الكَنْزُ بِرَقْم: ٤٢٧٢٢]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:
" اصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ؛ ثمَّ قُتِلُواْ شُهَدَاء " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٠٤٤ / فَتْح]
[ ٣٤٨٣ ]
تُوُفِّيَ ابْنٌ لأَحَدِ الصَّالحِين؛ فَحَزِنَ لِذَلِكَ حُزْنًَا شَدِيدًَا؛ فَقِيلَ لَهُ: اصْبرْ وَاحْتَسِبْ، كُلُّنَا إِلى فَنَاء ٠٠ فَقَال: أَنَاْ لَمْ أَبْكِ لأَنَّهُ مَات، وَإِنمَا لِمَوْتِهِ في الكَنِيف؛ فَوَاسَوْهُ وَصَبَّرُوهُ عَلَى أَمْرِه، وَإِنْ كَانُواْ قَدْ عَذَرُوهُ في قِلَّةِ صَبرِه، وَلَمْ تَكَدْ تَمْضِ ثَلاَثَةُ أَيَّام؛ حَتىَّ رَآهُ أَبُوهُ في المَنَام؛ فَوَجَدَهُ مُكَرَّمًَا مُنَعَّمًَا أَشَدَّ مَا يَكُونُ التَّنعِيم، وَلَيْسَ مِن أَصْحَابِ الجَحِيم؛ فَسَأَلَهُ عَنِ السّبَب ٠٠؟!
فَقَال: لأَنيِّ دَخَلْتُ الحَمَّام؛ عَلَى هَدِيِ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم؛ فَكَتَبَ اللهُ لي حُسْنَ الخِتَام ٠٠!! [قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ عَن أَحَدِ الدُّعَاة]
فَمَن عَمِلَ صَالحًا في حَيَاتِه؛ وَفَّقَهُ اللهُ لِعَمَلٍ صَالحٍ قَبْلَ وَفَاتِه ٠٠
[ ٣٤٨٤ ]
وَحَتىَّ يَحْتَسِبَ اللهَ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ ذَلِكَ الْوَالِدَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الآبَاء، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْوَحِيدَ الَّذِي خَصَّهُ اللهُ بِذَلِكَ الْبَلاَء؛ فَهَذَا وَاحِدٌ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ الْعِظَام؛ مَاتَ أَيْضًَا في الحَمَّام:
حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ قَال:
" مَاتَ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ في الحَمَّام " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٢٧/ ٧]
[ ٣٤٨٥ ]
وَهَذِهِ بُشرَى مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعِبَادِ اللهِ الصَّالحِين:
عَن أُمِّنَا عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيرًَا: بَعَثَ إِلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ مَلَكًَا يُسَدِّدُهُ - أَيْ يُرْشِدُهُ - وَيُوَفِّقُهُ حَتىَّ يَمُوتَ عَلَى خَيْرِ أَحَايِينِهِ فَيَقُولُ النَّاس: مَاتَ فُلاَنٌ عَلَى خَيْرِ أَحَايِينِه " ٠
[ ٣٤٨٦ ]
ثمَّ قَالَ ﷺ في آخِرِ الحَدِيث: " وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ شَرًَّا: قَيَّضَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ شَيْطَانًَا يُضِلُّهُ وَيُغْوِيهِ حَتىَّ يمُوتَ عَلَى شَرِّ أَحَايِينِه؛ فَيَقُولُ النَّاس: قَدْ مَاتَ فُلاَنٌ عَلَى شَرِّ أَحَايِينِه "
[وَافَقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيُّ وَالعَلاَمَة أَحْمَد شَاكِر ٠ رَقم: (١٧١٥١)، وَفي " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٧٨٧]
[ ٣٤٨٧ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَه " ٠٠
فَقِيل: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ المَوْت " ٠
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ المُسْتَدْرَكُ بِرَقْم: (١٢٥٧)، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢١٤٢]
[ ٣٤٨٨ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَه " ٠٠ قَالُواْ: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ المَوْتِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٣٠٥)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ١١٦٢٥]
[ ٣٤٨٩ ]
عَن أَبي عِنَبَةَ الخَوْلاَنيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ ﷿ بِعَبْدٍ خَيْرًَا عَسَلَهُ [وَفي بَعْضِ الأَحَادِيثِ غَسَلَهُ]؛ قِيل: وَمَا عَسَلَهُ؟
قَالَ ﷺ: " يَفْتَحُ اللهُ ﷿ لَهُ عَمَلًا صَالِحًَا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْه " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي ظِلاَلِ الجَنَّة بِرَقْمَيْ: ٣٠٧، ٤٠٠، الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٧٣]
[ ٣٤٩٠ ]
عَن عَمْرِو بْنِ الحَمِقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًَا: عَسَلَهُ قَبْلَ مَوْتِه "؛ قِيل: وَمَا عَسَلَهُ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتىَّ يَرْضَى عَنهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٣٤٣]
[ ٣٤٩١ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا طَهرَه قَبلَ مَوْتِه " ٠
قَالُواْ: وَمَا طَهُورُ العَبْد ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" عَمَلٌ صَالِحٌ يُلْهِمُهُ إِيَّاه؛ حَتىَّ يَقْبِضَهُ عَلَيْه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيح " بِرَقْم: ٣٠٦، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
[ ٣٤٩٢ ]
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَال:
" أَسْنَدْتُ النَّبيَّ ﷺ إِلى صَدْرِي، فَقَالَ ﷺ:
" مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بهَا دَخَلَ الجَنَّة، وَمَنْ صَامَ يَوْمًَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بهَا دَخَلَ الجَنَّة، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بهَا دَخَلَ الجَنَّةَ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَفي أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْمَيْ: ٩٨٥، ٢٤، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ البَزَّارُ وَأَحْمَد]
[ ٣٤٩٣ ]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَهِيَ تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنيِّ رَسُولُ الله، يَرْجِعُ ذَاكَ إِلىَ قَلْبٍ مُوقِن: إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٩٩٨]
[ ٣٤٩٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَدِّدُواْ وَقَارِبُواْ؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِن عَمِلَ أَيَّ عَمَل، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ لَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِن عَمِلَ أَيَّ عَمَل " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٥٦٣، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٣٤٩٥ ]
وَهَذِهِ بُشرَى مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعِبَادِ اللهِ الصَّالحِين:
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بهَا دَخَلَ الجَنَّة، وَمَنْ صَامَ يَوْمًَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بهَا دَخَلَ الجَنَّة، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بهَا دَخَلَ الجَنَّة " ٠
[وَافَقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيُّ، وَالحَدِيثُ في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٧٨٧]
[ ٣٤٩٦ ]
إِكْرَامُ اللهِ لِلْمُؤْمِنِ حَتىَّ بَعْدَ مَوْتِه
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷾ وَكَّلَ بِعَبْدِهِ المُؤمِنِ مَلَكَيْنِ يَكتُبَانِ عَمَلَه، فَإِذَا مَاتَ قَالَ المَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلاَ بِه: قَدْ مَاتَ - أَيْ قَالاَ لله - فَأَذَنْ لَنَا أَنْ نَصْعَدَ إِلى السَّمَاء، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه: سَمَائِي مَمْلُوءةٌ مِنْ مَلاَئِكَةٍ يُسَبِّحُوني؛ فَيَقُولاَنِ فَأَيْن ٠٠؟
فَيَقُولُ قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي فَسَبِّحَانِي وَاحمَدَاني وَكَبِّرَاني وَهَلِّلاَني وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي " ٠ [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ "، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٦٧]
[ ٣٤٩٧ ]
تَوْبَةُ شَابَّينِ في المَطَارِ عَلَى يَدِ أَحَدِ الدُّعَاة
" عَلَى حَضَرَاتِ الرُّكَّابِ المُسَافِرِينَ عَلَى الرِّحْلَةِ رَقم [٠٠٠٠] التَّوَجُّه إِلى صَالَة المغَادَرَة "
دَوَّى هَذَا الصَّوْتِ في جَنَبَاتِ مَبْنى المَطَار، أَحَدُ الدُّعَاةِ كَانَ هُنَاكَ جَالِسًَا في الصَّالَةِ وَقَد حَزَمَ حَقَائِبَه، وَعَزَمَ عَلَى السَّفَرِ إِلى بِلاَدِ اللهِ الوَاسِعَة لِلدَّعْوَة إِلى اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ سَمِعَ هَذَا النِّدَاءَ فَأَحَسَّ بِامْتِعَاضٍ في قَلبِه؛ لأَنَّهُ يَعْلَمُ لِمَاذَا يُسَافِر كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ إِلى تِلكَ البِلاَد،
وَفَجْأَةً: لَمَحَ هَذَا الشَّيْخُ شَابَّينِ في العِشْرِينَ مِن عُمْرِهمَا أَوْ يَزِيدُ قَلِيلاَ، وَقَدْ بَدَا مِنْ ظَاهِرِهمَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنهُمَا لاَ يُرِيدَان إِلاَّ المُتْعَةَ الحَرَامَ مِنَ السَّفَرِ إِلى تِلكَ البِلاَد الَّتي عُرِفَتْ بِذَلِك ٠
[ ٣٤٩٨ ]
" لاَ بُدَّ مِن إِنْقَاذِهِمَا قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَان " ٠
قَالهَا الشَّيْخُ في نَفْسِهِ وَعَزَمَ عَلَى الذَّهَابِ إِلَيْهِمَا وَنُصْحِهِمَا، فَوَقَفَ الشَّيْطَان في وَجْهِهِ وَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ وَلهُمَا، دَعْهُمَا يَمْضِيَان في طَرِيقِهِمَا وَيُرَفِّهَا عَنْ نَفْسَيْهِمَا، إِنهُمَا لَنْ يَسْتَجِيبَا لَك ٠٠!!
وَلَكِنَّ الشَّيْخَ كَانَ قَوِيَّ العَزِيمةِ ثَابِتَ الجَأْش، عَالِمًَا بمَدَاخِلِ الشَّيْطَانِ وَوَسَاوِسِه؛ فَبَصَقَ في وَجْهِ الشَّيْطَانِ وَمَضَى في طَرِيقِهِ لاَ يَلْوِي عَلَى شَيْء، وَعِنْدَ بَوَّابَةِ الخُرُوجِ اسْتَوْقَفَ الشَّابَّينِ بَعْدَ أَن أَلْقَى عَلَيْهِمَا تحِيَّةَ الإِسْلاَم، وَوَجَّهَ إِلَيْهِمَا النُّصْحَ بِأَبْلَغِ الكَلاَم، وَكَانَ مِمَّا قَالَهُ لهُمَا: " مَا ظَنُّكُمَا لَوْ حَدَثَ خَلَلٌ في الطَّائِرَةِ وَلَقِيتُمَا - لاَ قَدَّرَ اللهُ - حَتْفَيْكُمَا؛
[ ٣٤٩٩ ]
وَأَنْتُمَا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ قَدْ عَزَمْتُمَا عَلَى مُبَارَزَةِ الجبَّارِ جَلَّ جَلاَلُه؛ بِأَيِّ وَجْهٍ سَتُقَابِلاَن رَبِّكُمَا يَوْمَ القِيَامَة ٠٠؟
فَذَرَفَتْ عَيْنَا هَذَيْنِ الشَّابَّينِ وَرَقَّ قَلبُهُمَا لِمَوْعِظَةِ الشَّيْخ، وَقَامَا فَوْرًَا بِتَمْزِيقِ تَذَاكِرِ السَّفَرِ وَقَالاَ: لَقَدْ كَذَبْنَا عَلَى أَهْلِينَا يَا شَيْخُ وَقُلنَا لهُمَا: إِنَّنَا ذَاهِبَانِ إِلى مَكَّةَ أَوْ جَدَّةَ؛ فَكَيْفَ الخَلاَصُ وَمَاذَا نَقُولُ لهُمْ ٠٠؟
[ ٣٥٠٠ ]
أَرَادَ الشَّيْطَانُ شَيْئًَا وَأَرَادَ اللهُ شَيْئَا آخَر
وَكَانَ مَعَ الشَّيْخِ أَحَدُ طُلاَبِهِ فَقَالَ لَهُمَا: اذْهَبَا مَعَ أَخِيكُمَا هَذَا وَسَوْفَ يَقُومُ بِالَّلاَزِم، وَمَضَى الشَّابَّانِ مَعَ صَاحِبِهِمَا وَقَدْ عَزَمَا عَلَى أَن يَبِيتَا عِنْدَه أُسْبُوعَا كَامِلًا ثمَّ يَعُودَا إِلى أَهْلَيْهِمَا، وَفي تِلكَ اللَّيْلَةِ وَفي بَيْتِ ذَلِكَ الشَّابِّ أَلقَى أَحَدُ الدُّعَاةِ كَلمَةً مُؤَثِّرَةً زَادَتْ مِن حَمَاسِهِمَا؛ فَعَزَمَا عَلَى الذَّهَابِ إِلى مَكَّةَ لأَدَاءِ العُمْرَة ٠٠!!
وَهَكَذَا: أَرَادَ الشَّيْطَانُ شَيْئًَا وَأَرَادَ اللهُ شَيْئًَا آخَر، فَكَانَ مَا أَرَادَ الله، وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِه ٠٠!!
[ ٣٥٠١ ]
حُسْنُ الخاتمة
وَفي الصَّبَاحِ وَبَعْدَ أَن أَدَّى الجَمِيعُ صَلاَةَ الفَجْر؛ انْطَلَقَ الثَّلاَثَةُ صَوْبَ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ، بَعْدَ أَن أَحْرَمُواْ مِنَ المِيقَات، وَفي الطَّرِيقِ كَانَتِ النِّهَايَة، وَفي الطَّرِيقِ كَانَتِ الخَاتِمَة: فَقَدْ وَقَعَ لَهُمَا حَادِثٌ بِالسَّيَّارَةِ ذَهَبُواْ فِيهِ جَمِيعَا؛ فَاخْتَلَطَتْ دِمَاؤُهُمُ الزَّكِيَّةُ بحُطَامِ الزُّجَاجِ المُتَنَاثِر، وَلَفَظواْ أَنْفَاسَهُمُ الأَخِيرَةَ تحْتَ الحُطَامِ وَهُمْ يرَدِّدُونَ هَذِهِ الكَلمَاتِ الخَالِدَة: " لَبيْكَ اللهُمَّ لَبيْك، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْك " ٠
كَمْ كَانَ بَينَ مَوْتهِمَا وَبَينَ تمْزِيقِ تَذَاكِرِ السَّفَرِ إِلى تِلْكَ البِلاَدِ المَشْبُوهَة؟
إِنهِا أَيَّامٌ مَعْدُودَات، وَلَكنَّ اللهَ أَرَادَ لهمَا حُسْنَ الخِتَام ٠٠!! [العَائِدُونَ إِلى اللهِ الجُزْءُ الثَّالِثُ بِتَصَرُّف ٠ لِلشّيخ محَمَّد عَبْدِ العَزِيزِ المُسْنَد]
[ ٣٥٠٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" إِنَّ رَاهِبًا عَبَدَ اللهَ في صَوْمَعَتِهِ سِتِّينَ سَنَة، فَجَاءتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ إِلىَ جَنْبِهِ، فَنزَلَ إِلَيْهَا فَوَاقَعَهَا سِتَّ لَيَالٍ، ثُمَّ سُقِطَ في يَدِهِ - أَيْ نَدِمَ - فَهَرَبَ فَأَتَى مَسْجِدًا، فَأَوَى فِيهِ ثَلاَثًا لاَ يَطْعَمُ شَيْئًا، فَأُتيَ بِرَغِيفٍ فَكَسَرَهُ، فَأَعْطَى رَجُلًا عَنْ يَمِينِهِ نِصْفَهُ، وَأَعْطَى آخَرَ عَنْ يَسَارِهِ نِصْفَه؛ فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَ المَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَه، فَوُضِعَتِ السِّتُّونَ في كِفَّةٍ وَوُضِعَتِ السِّتَّةُ في كِفَّة، فَرَجَحَتْ - أَيِ السِّتَّة - ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ فَرَجَح " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٨٨٥]
[ ٣٥٠٣ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ في غَزَاةٍ، فَبَارَزَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِين، فَقَتَلَهُ المُشْرِك، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ آخَرُ مِنَ المُسْلِمِين، فَقَتَلَهُ المُشْرِك، ثُمَّ دَنَا فَوَقَفَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " عَلَى مَا تُقَاتِلُون " ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " دِينُنَا: أَنْ نُقَاتِلَ النَّاسَ حَتىَّ يَشْهَدُواْ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، وَأَنْ نَفِيَ للهِ بِحَقِّه " ٠
قَال: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لحَسَن، آمَنْتُ بِهَذَا، ثمَّ تَحَوَّلَ إِلىَ المُسْلِمِينَ فَحَمَلَ عَلَى المُشْرِكِينَ فَقَاتَلَ حَتىَّ قُتِل، فَحُمِلَ ﵁ فَوُضِعَ مَعَ صَاحِبَيْهِ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَؤُلاَءِ أَشَدُّ أَهْلِ الجَنَّةِ تَحَابًَّا " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ٠ طَبْعَةُ دَارِ الْفِكْرِ بِرَقْم: ٩٥٣١، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ٣٥٠٤ ]
رُبَّ كَلِمَةٍ أَنْقَذَتْ صَاحِبَهَا مِنَ النَّار
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يخْدُمُ النَّبيَّ ﷺ فَمَرِض؛ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَه: " أَسْلِمْ " ٠٠ فَنَظَرَ إِلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ ٠٠؟
فَقَالَ لَه: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ فَأَسْلَم، فَخَرَجَ النَّبيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُول: " الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّار " [الإِمَامُ البُخَارِيّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: إِذَا أَسْلَمَ الصَّبيُّ فَمَات بِرَقْم: ١٣٥٦]
[ ٣٥٠٦ ]
وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ قَال:
" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى غُلاَمٍ مِنَ اليَهُودِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَال ﷺ: " أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ، قَال ﷺ: " أَتَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًَا رَسُولُ الله "؟
قَالَ نَعَمْ، ثمَّ قُبِض، فَوَلِيَهُ رَسُول اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ فَغَسَّلُوهُ وَدَفَنُوه " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: ٣٢٣/ ٢، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الكَبِير]
[ ٣٥٠٧ ]
عَن أَبي صَخْرٍ العُقَيْلِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَؤُهَا؛ يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ في المَوْت [أَيْ يَحْتَضِر]، كَأَحْسَنِ الفِتْيَانِ وَأَجْمَلِه؛ فَقَالَ لَهُ ﷺ: " أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة؛ هَلْ تجِدُ في كِتَابِكَ ذَا صِفَتي وَمَخْرَجِي " ٠٠؟
[ ٣٥٠٨ ]
فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا: أَيْ لاَ، فَقَالَ ابْنُهُ: إِنيِّ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة - أَيْ إِنيِّ لأَجِدُ ذَلِكَ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة - إِنَّا لَنَجِدُ في كِتَابِنَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَك، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ الله؛ فَقَالَ ﷺ:
" أَقِيمُواْ اليَهُودَ عَن أَخِيكُمْ، ثُمَّ وَلِيَ كَفَنَهُ وَحَنَّطَهُ وَصَلَّى عَلَيْه " ٠
[قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ السِّيرَة: إِسْنَادُهُ جَيِّد، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ٣٥٠٩ ]
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين؛ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُون
يحْكَى أَنَّ شَابًَّا كَانَ اسْمُهُ دِينَار، وَكَان لَهُ وَالِدَةٌ صَالحَةٌ تَعِظُهُ وَهُوَ لاَ يَتَّعِظُ، فَمَرَّ في بَعْضِ الأَيَّامِ بمَقْبرَة، فَأَخَذ مِنهَا عَظْمَا فَتَفَتَّتَ في يَدِه؛ فَفَكَّرَ في نَفْسِهِ وَقَال: وَيحَكَ يَا دِينَار، كَأَنيِّ بِكَ وَقَدْ صَارَ عَظْمُكَ هَكَذَا رُفَاتَا؛ فَنَدِمَ عَلَى تَفْرِيطِهِ وَعَزَمَ عَلَى التَّوْبَة، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ وَقَال: إِلهِي وَسَيِّدِي: أَلْقَيْتُ إِلَيْكَ مَقَالِيدَ أَمْرِى فَاقْلِبني حَيْثُ شِئْت، ثمَّ أَقْبَلَ نحْوَ أُمِّهِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ مُنْكَسِرَ القَلبِ فَقَال: يَا أُمَّاه: مَاذَا يُصْنَعُ بِالعَبْدِ الآبِقِ إِذَا أَخَذَهُ سَيِّدُه ٠٠؟
[ ٣٥١٠ ]
قَالَتْ: يخْشِّنُ مَلْبَسهُ وَمَطْعَمه، وَيَغُلُّ يَدَيْهِ وَقَدَمَيْه؛ فَقَال: أُرِيدُ جُبَّةً مِنْ صُوف وَأَقْرَاصًَا مِنْ شَعِيرٍ وَغُلَّين، وَافْعَلِي بي يَا أُمَّاهُ كَمَا يُفْعَلُ بِالعَبْدِ الآبِق؛ لَعَلَّ مَوْلاَيَ إِذَا رَأَى ذُلي يَرْحمُنى، فَفَعَلَتْ بِهِ مَا أَرَاد، فَكَانَ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَخَذَ في البُكَاءِ وَالعَوِيلِ وَيقُولُ لِنَفْسِه: وَيحَكَ يَا دِينَار: أَلَكَ قوَّة عَلَى النَّار ٠٠؟ كَيْفَ تَعَرَّضْتَ لِغَضَبِ الجَبَّار ٠٠؟
وَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتىَّ يَطْلُعَ الصُّبْح؛ فَقَالَتْ لَه أُمُّه: ارْفُقْ بِنَفْسِكَ يَا وَلَدِي ٠٠؟
[ ٣٥١١ ]
فَقَال: دَعِيني يَا أُمَّاهُ أَتْعَبُ قَلِيلًا؛ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ طَوِيلًا، يَا أُمَّاهُ إِنَّ لي غَدًَا مَوْقِفَا طَوِيلًا، وَلاَ أَدْرِي أَيُؤْمَرُ بي إِلى ظِلٍّ ظَلِيل، أَمْ إِلى ذُلٍّ طَوِيل ٠٠؟
قَالَتْ: يَا بُنيَّ خُذْ لِنَفْسِكَ رَاحَة ٠٠؟
قَال: لَسْتُ لِلرَّاحَةِ أَطْلُب، كَأَنَّكِ يَا أُمَّاهُ غَدًَا بِالخَلاَئِقِ يُسَاقُونَ إِلى الجَنَّةِ وَأُسَاقُ إِلى النَّار؛ فَتَرَكَتْهُ وَمَا هُوَ عَلَيْه، فَأَخَذَ في البُكَاءِ وَالعِبَادَةِ وَقِرَاءةِ القُرْآن، فَقَرَأَ في بَعْضِ اللَّيَالي:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين؛ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿الحِجْر/٩٢، ٩٣﴾
فَتَفَكَّرَ فِيهَا وَجَعَلَ يَبْكِي حَتىَّ غُشِيَ عَلَيْه؛ فَجَاءتْ أُمُّهُ فَنَادَتْهُ فَلَمْ يجِبْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا حَبِيبي وَقُرَّةَ عَيْني أَيْنَ المُلتَقَى ٠٠؟
[ ٣٥١٢ ]
فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيف: يَا أُمَّاه ٠٠ إِنْ لَمْ تجِدِيني في عَرَصَاتِ القِيَامَةِ فَاسْأَلي عَنيِّ مالِكًَا خَازِنَ النَّار، ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَخَرَجَتْ نَفْسُه، فَغَسَّلَتْهُ أُمُّهُ وَجَهَّزَتْهُ وَخَرَجَتْ تُنَادِي أَيُّهَا النَّاس: هَلُمُّواْ إِلى الصَّلاَةِ عَلَى قَتِيلِ النَّار ٠٠؟
فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِب، فَلَمْ يُرَ أَكثَرَ جَمْعًَا وَلاَ أَغْزَرَ دَمعًَا مِنْ ذَلِكَ اليَوْم، فَلَمَّا دَفَنُوهُ نَامَ بَعْضُ أَصْدقَائِهِ تِلكَ اللَّيْلَة، فَرَآهُ يَتَبَخْتَرُ في الجَنَّةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ خضْرَاء وَهُوَ يَقْرَأُ نَفْسَ الآيَة: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين؛ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿الحِجْر/٩٢، ٩٣﴾
[ ٣٥١٣ ]
وَيَقُول: وَعِزَّتِهِ وَجَلاَلِهِ سَأَلَني وَرَحِمَني وَغَفَرَ لي وَتجَاوَزَ عَنيِّ، أَلاَ أَخْبرُواْ عَنيِّ وَالِدَتي بِذَلِك " ٠ [شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في المُسْتَطْرَفِ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف ٠ بِالبَابِ: الحَادِي وَالثَّلاَثِين: مَنَاقِبُ الصَّالحِين]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " خَيرُ الْعَمَلِ أَنْ تُفَارِقَ الدُّنيَا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ الله " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٥٩٣)، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
[ ٣٥١٤ ]
حَسْرَةُ إِبْلِيسَ عَلَى حُسْنِ خِتَامِ الصَّالحِين
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ إِذَا رَضِيَ عَن عَبْدٍ قَال: يَا مَلَكَ المَوْتِ اذْهَبْ إِلى فُلاَن فَأْتِني بِرُوحِهِ لأُرِيحَه، حَسْبي مِن عَمَلِه - أَيْ يَكْفِيني مِن عَمَلِهِ الصَّالحِ مَا قَدْ عَمِل - قَدْ بَلَوْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِب، فَيَنزِلُ مَلَكُ المَوتِ وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ المَلاَئكَةِ مَعَهُمْ قُضْبَانُ الرَّيحَان، وَأُصُولُ الزَّعْفَرَان، كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ يبَشِّرُهُ بِبِشَارَةٍ سِوَى بِشَارَةِ صَاحِبِه، وَتَقُومُ المَلاَئِكَةُ صَفَّينِ لخُرُوجِ رُوحِهِ وَمَعَهُمُ الرَّيحَان، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَضَعَ يَدَه عَلَى رَأْسِهِ ثمَّ يَصْرُخُ فَيَقُولُ لَهُ جُنُودُهُ:
مَا لَكَ يَا سَيِّدَنَا ٠٠؟!
[ ٣٥١٥ ]
فَيَقُول: أَمَا تَرَونَ مَا أُعْطِيَ هَذَا العَبْدُ مِنَ الكَرَامَة ٠٠؟
أَيْنَ كُنْتُمْ مِن هَذَا ٠٠؟
فَيَقُولُون: قَد جَهِدْنَا بِهِ - أَيْ بَذَلْنَا مَعَهُ مجْهُودًَا - فَكَانَ مُمْتَنِعًَا " ٠
[ضَعَّفَهُ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ في " الإِحْيَاءِ " بِكِتَابُ المَوْتِ ص: (١٨٥٤)، وَذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ الآيَةِ ١٣/إِبْرَاهِيم]
نَمُوذَجٌ مِنْ سُوءِ الخَاتِمَة
[ ٣٥١٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ قَال: آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل؛ فَقَالَ جِبْرِيل: يَا محَمَّد؛ فَلَوْ رَأَيْتَني وَأَنَا آخُذُ مِن حَالِ البَحْر - أَيْ مِنْ طِينِهِ - فَأَدُسُّهُ في فِيهِ مخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحمَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٩٣٣٧)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (٣١٠٧)، رَوَاهُ أَحْمَد]
[ ٣٥١٧ ]
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ في عُمْرِه، وَيُوَسَّعَ لَهُ في رِزْقِه، وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوء؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٢١٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
" آخِرُ شِدَّةٍ يَلْقَاهَا المُؤْمِنُ المَوْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٩٤٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
اللهُمَّ ارْزُقْنَا حُسْنَ الخِتَام، وَتَوَفَّنَا عَلَى الإِسْلاَم، وَأَخْتِمُ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِلنَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم:
[ ٣٥١٨ ]
عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبَّادٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْم، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ وَالحَرَقِ وَالهَرَم، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَني الشَّيْطَانُ عِنْدَ المَوْت، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ في سَبِيلِكَ مُدْبِرَا، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ لَدِيغَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ١٥٥٢]
[ ٣٥١٩ ]