==========
تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمًَا وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْيى وَيمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءً امِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات!!
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ
إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانًَا تَزِيدُ تَفَضُّلًا * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ
نُسِيءُ إِلَيْهِ؛ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!!
[ ٥٩١ ]
اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا ٠٠!!
إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ * وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ
وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني
وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنًَا * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني
﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾
إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ
فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرًَا إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ
أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرًَا إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ
﴿الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
[ ٥٩٢ ]
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيًَا وَمُبَشِّرًَا وَنَذِيرَا، وَدَاعِيًَا إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًَا مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمًَا كَثِيرَا ٠٠
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ٠٠
أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا
أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا
[ ٥٩٣ ]
نَادَيْتَ أَشْجَارًَا أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا
وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا
وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مَعْنَاكَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا
﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
ثمَّ أَمَّا بَعْد
لَقَدْ قُمْتُ بِإِعْدَادِ هَذَا الْعَمَلِ الجَلَل؛ لِعِدَّةِ أَسْبَابٍ وَعِلَل، مِنهَا الْبَسِيطُ وَمِنهَا الطَّوِيل، وَمِنهَا الخَفِيفُ وَمِنهَا الثَّقِيل، وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيل ٠
[ ٥٩٤ ]
أَوَّلًا: لِلاَرْتِقَاءِ بِالذَّوْقِ الْعَامّ، ثَانِيًَا: لاِسْتِحْسَانِيَ المَعَانِيَ الَّتي تحَارُ في بَلاَغَتِهَا الأَفْهَام، رَابِعًَا: لِمَا في الشِّعْرِ مِنَ الشَّهَامَةِ وَالمُرُوءةِ وَسِيرِ الْكِرَام، خَامِسًَا: لِيُهْتَدَى بِمَعْرِفَةِ الْقَافِيَةِ وَالبَحْر - إِنْ تَيَسَّرَ الأَمْر - إِلى قَائِلِ الشِّعْر، سَادِسًَا: لِضَمِّ جَيِّدِ الشِّعْرِ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ في نَسَقٍ مُتَمَاسِكِ الْبُنيَان، إِنِ اتَّفَقَ في المَعَاني وَالْقَوَافي وَالأَوْزَان، سَابِعًَا: لأُنَافِسَ بِهِ حَمَاسَةَ البُحْتُرِيِّ وَأَبي تَمَّام، وَأَخِيرًَا وَمِسْكُ الخِتَام: لِتَكُونَ لي ذُخْرًَا يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَام، أَسْأَلُ اللهَ ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَام؛ أَنْ يَغْفِرَ لي مَا تخَلَّلَ حَمَاسَتي مِنْ كَلاَمِ الحُبِّ وَالهُيَام، وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مَنْ
[ ٥٩٥ ]
اسْتَعْمِلَهُ مَعَ غَيرِ زَوْجَتِهِ لِغَرْسِ أَزْهَارِ الْوِئَام، كَمَا أَبْرَأُ مِنْ كُلِّ مَنْ اسْتَعْمِلَ هِجَاءهَا في هَجْوِ الْكِرَام، أَوْ مَدِيحَهَا في مَدْحِ اللِّئَام، هَذَا ٠٠ وَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ تجِدُواْ فِيهِ الْفَنَّ وَالصَّنعَة، بجَانِبِ اللَّذَّةِ وَالمُتْعَة، لاَ سِيَّمَا أَنيِّ تَصَرَّفْتُ في قَافِيَةِ الْبَيْتِ الْوَاحِد؛ حَتىَّ أَدْخَلْتُهُ في عِدَّةِ قَصَائِد، مَعَ مُرَاعَاةِ جَوْدَةِ السَّبْك، وَإِتْقَانِ الحَبْك؛ حَتىَّ لاَ يُنْظَرَ إِلَيْهِ بِعَينِ الشَّكّ، وَذَلِكَ بِالْبُعْدِ التَّامٍّ عَنِ التَّكَلُّف - وَبمُرَاعَاةِ الدِّقَّةِ في التَّصَرُّف - حَتىَّ لاَ يَبْدُوَ مجَرَّدَ تَغْيِيرِ أَحْرُف، وَتَلْحَظُ هَذَا التَّصَرُّفَ أَيْضًَا في قَوَافي الأَبْيَاتِ وَفي صُدُورِهَا، بَلْ وَرُبَّمَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلى بحُورِهَا، وَإِعَادَةِ نَظْمِهَا في بَحْرٍ أَسْهَل، سَعْيًَا وَرَاءَ الأَفْضَل،
[ ٥٩٦ ]
فَمِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّ لحْنَ الخَفِيفِ وَالرَّجَزِ بِأَنوَاعِهِ بِاسْتِثْنَاءِ التَّامّ؛ لاَ يُقَارَنُ بِلَحْنِ الْوَافِرِ وَالبَسِيطِ وَالمُتَقَارِبِ وَمَا فِيهِمْ مِنَ الأَنغَام، فَلَيْسَ تَغْيِيرًَا لمجَرَّدِ التَّغْيِير، وَحُكْمُ الْقَارِئِ عِنْدِي أَصْدَقُ تَعْبِير، وَلاَ أُخْفِي عَلَيْكُمْ أَنيِّ تَرَدَّدْتُ كَثِيرًَا في الْفَاحِشِ مِنَ الهِجَاءِ وَالسِّبَاب، ثُمَّ قَرَّرْتُ أَخِيرًَا أَن أُدْرِجَهُ ضِمْنَ فُصُولِ وَأَبْوَابِ الْكِتَاب؛ لِتَعْلَمَ كُلُّ المِلَلِ وَالنِّحَلِ أَنَّ الْعَرَب؛ لَمْ يَتْرُكُواْ فَنًَّا مِنْ فُنُونِ الأَدَب؛ إِلاَّ وَأَتَواْ فِيهِ بِالْعَجَب ٠٠ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ هَذَا الْعَمَل، وَأَن يَغْفِرَ لَنَا مَا اعْتَرَاهُ مِنَ الزَّلَل، إِنَّهُ رَجَاؤُنَا في الخَطْبِ الْيَسِيرِ وَفي الخَطْبِ الجَلَل ٠٠
[ ٥٩٧ ]
اللهُمَّ عُمَّنَا بِفَضْلِكَ الْوَافِر، وَبِرِّكَ الْكَامِل، وَفَرَجِكَ السَّرِيع، وَعَطَائِكَ المَدِيد، إِنَّكَ حَمِيدٌ مجِيد، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد ٠
فَإِن أَهْلِكْ فَقَدْ أَبْقَيْتُ بَعْدِي قَوَافيَ تُعْجِبُ المُتَمَثِّلِينَا
رَصِينَاتٍ بَلِيغَاتٍ عِذَابٍ لَوَ انَّ الشِّعْرَ يُلْبَسُ لاَرْتُدِينَا
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
نَمُوذَجٌ مِنْ تَصَرُّفَاتي في صُدُورِ الأَبْيَات
تَصَرَّفْتُ مَثَلًا في الْبَيْتَينِ الشَّهِيرَيْنِ الْقَائِلَيْن:
لاَ تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًَا * فَالظُّلْمُ تَرْجِعُ عُقْبَاهُ إِلى النَّدَمِ
تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ * يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمِ
فَجَعَلْتُهَا مُرَاعِيًَا التَّصْرِيع:
[ ٥٩٨ ]
لاَ تَظْلِمَنَّ فَإِنَّ الظُّلْمَ كَالظُّلَمِ * الظُّلْمُ تُفْضِي عَوَاقِبُهُ إِلى النَّدَمِ
تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ * يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمِ
نَمُوذَجٌ مِنْ تَصَرُّفَاتي في الْقَوَافي
تَصَرَّفْتُ مَثَلًا في الْبَيْتَينِ الشَّهِيرَيْنِ الْقَائِلَيْن:
لاَ تَسْأَلَنَّ بُنيَّ آدَمَ حَاجَةً * وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لاَ تحْجَبُ
فَاللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ * أَمَّا ابْنُ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
فَجَعَلْتُهَا:
لاَ تَسْأَلَنَّ مِنِ ابْنِ آدَمَ حَاجَةً * وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لاَ تحْجَبُ
فَاللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ * أَمَّا ابْنُ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
وَجَعَلْتُهَا:
لاَ تَطْلُبَنَّ مِنِ ابْنِ آدَمَ حَاجَةً * وَادْعُ الَّذِي أَبْوَابُهُ لاَ تُغْلَقُ
[ ٥٩٩ ]
فَاللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ * أَمَّا ابْنُ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَحْنَقُ
وَجَعَلْتُهَا أَيْضًَا:
لاَ تَسْأَلَنَّ مِنِ ابْنِ آدَمَ حَاجَةً * وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لاَ تُقْفَلُ
فَاللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ * أَمَّا ابْنُ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَبْخَلُ
*
نمَاذِجُ أُخْرَى مِنْ تَصَرُّفَاتي
وَمِنْ نمَاذِجِ تَصَرُّفَاتي في التَّوْفِيقِ بَينَ الأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ عِنْدَ اتحَادِ البَحْرِ وَالْقَافِيَةِ هَذَانِ الْبَيْتَان:
لَيْسَ التَّكَحُّلُ في العَيْنَيْنِ كَالكَحَلِ * وَلاَ الجَبَانُ إِذَا مَا كَرَّ كَالبَطَلِ
فَالصُّبْحُ يُغْني عَنِ المِصْبَاحِ يَا وَلَدِي * وَفي ضِيَا الشَّمْسِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ لِلْمُتَنَبيِّ، وَالثَّاني لِلشَّرِيفِ الرَّضِيِّ بِتَصَرُّف، وَالثَّالِثُ لاَبْنِ الرُّومِيّ﴾
[ ٦٠٠ ]
وَهَا هُوَ بَيْتُ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ الَّذِي أَخَذْتُ مِنهُ ذَلِكَ المِصْرَاعَ وَتَصَرَّفْتُ فِيه:
وَالخَيْلُ عَالِمَةٌ مَا فَوْقَ أَظْهُرِهَا * مِنَ الرِّجَالِ جَبَانٌ كَانَ أَمْ بَطَلُ
﴿الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ﴾
سَخِيٌّ وَمَبْنيٌّ عَلَى الفَتْحِ كَفُّهُ * إِذَا بُنِيَتْ كَفُّ اللَّئِيمِ عَلَى الضَّمِّ
وَتَاللهِ لَوْلاَ جُودُهُ في صِيَامِهِ * لَقُلْنَا كَرِيمٌ هَيَّجَتْهُ ابْنَةُ الكَرْمِ
﴿البَيْتُ الأَوَّلُ لِصَفِيِّ الدِّينِ الحِلِّيّ، وَالثَّاني المُتَنَبيِّ﴾
وَبَيْتُ ابْنِ حَيُّوسٍ الَّذِي يَقُولُ فِيه:
مَسَاعِيكَ لاَ تُحْصَى فَتُدْرَكُ بِالعَدِّ * وَمجْدُكَ لاَ يَرْضَى الوُقُوفَ عَلَى الحَدِّ
لَمْ أَكْتَفِ بِضَمِّهِ إِلى حَمَاسَتي بحَرْفِ الدَّالِ المَكْسُورَةِ فَحَسْب، وَإِنَّمَا في المَرْفُوعَةِ أَيْضًَا هَكَذَا:
[ ٦٠١ ]
أَيَادِيكَ لاَ تُحْصَى فَيُدْرَكُهَا العَدُّ * وَمجْدُكَ يَا [/٥/ ٥/] لَيْسَ لَهُ حَدُّ
﴿ابْنُ حَيُّوس بِتَصَرُّف﴾
وَمِنْ ذَلِكَ تَصَرُّفي في قَوْلِ عِصَامِ الْغَزَالي مُبْتَهِلًا:
فَأَنْتَ الرَّقِيبُ وَأَنْتَ الحَبِيبُ * وَأَنْتَ المجِيبُ سَمِيعُ الدُّعَاءْ
دَعَاكَ خُشُوعِي وَذَابَتْ شُمُوعِي * وَصَعَّدْتُ في اللَّيْلِ حَرَّ الْبُكَاءْ
أَنِرْ لي طَرِيقِي وَكُنْ لي رَفِيقِي * وَصُنيِّ عَنِ الحِقْدِ وَالْكِبْرِيَاءْ
فَتَصَرَّفْتُ فِيهَا مُضِيفًَا لَهَا بَيْتًَا مِن عِنْدِي قَائِلًا:
عَلَيْكَ اعْتِمَادِي وَفِيكَ اعْتِقَادِي * وَحُبُّكَ زَادِي لِيَوْمِ اللِّقَاءْ
فَأَنْتَ الْقَرِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ * وَأَنْتَ المجِيبُ سَمِيعُ الدُّعَاءْ
دَعَاكَ خُشُوعِي وَسَالَتْ دُمُوعِي * وَصَعَّدْتُ في اللَّيْلِ مُرَّ الْبُكَاءْ
[ ٦٠٢ ]
أَنِرْ لي طَرِيقِي وَكُنْ لي رَفِيقِي * لَدَى كُلِّ ضِيقٍ وَكُلِّ بَلاَءْ
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالْبَاقِي لِعِصَامِ الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
وَهَلُمَّ جَرَّا ٠٠
أَمَّا عَنْ دِقَّتي في الاَخْتِيَار، وَتحرِّي الجَيِّدَ مِنَ الأَشْعَار؛ فَحَسْبُ الْقَارِئِ الْغَالي: أَنْ يَعْلَمَ تجَاهُلِي لِلْبَيْتَينِ الْوَارِدَيْنِ في المِثَالِ التَّالي: بِرَغْمِ أَنَّهُمَا لي؛ لأَني رَأَيْتُ أَنَّهُمَا دُونَ المُسْتَوَى الْعَالي:
وَلَوْ أَنَّ البُكَاءَ يُفِيدُ شَيْئًَا * لَعِشْتُ العُمْرَ أَبْكِي سُوءَ حَالي
وَدَمْعِي إِنَّمَا يجْرِي لِعِلْمِي * الَّذِي قَدْ صَارَ مَيْتًَا دُونَ مَالي
لَقَدْ عَرَفَني الْقُرَّاءُ كَاتِبًَا وَلَمْ يَعْرِفُوني شَاعِرًَا، وَلاَ أَقُولُ شَيْطَانُ الشِّعْرِ أَلْهَمَني، بَلْ أَقُولُ اللهُ عَلَّمَني وَفَهَّمَني ٠٠!!
[ ٦٠٣ ]
النِّسْبَةُ التَّقْرِيبِيَّةُ لِكُلِّ بَحْرٍ في الحَمَاسَةِ الحَمَدَانِيَّة
﴿الكَامِلُ وَالطَّوِيل: ٤١.٨ %، مجْزُوءُ الكَامِل: ٧.٨ %، البَسِيط: ١٥.٩ %، مخْلَعُ البَسِيط: ٠.٦٥ %، الْوَافِر: ١٠.٣ %، مجْزُوءُ الْوَافِر: ٢.٦ %، الرَّمَل: ١.١٤ %، مجْزُوءُ الرَّمَل: ١.٦٥ %، المُتَقَارِب: ٦ %، الخَفِيف: ١.٣ %، مَنهُوكُ الرَّجَز: ٠.٤٨ %، مجْزُوءُ الرَّجَز: ٨.٨٤ %، الرَّجَز: ٠.٧٤ %، المُتَدَارَك: ٠.٧ %، البُحُورُ الأُخْرَى: ٠.٢ %، المجَازِيءُ الأُخْرَى: ٠.٣٥ %﴾
عَدَدُ أَبْيَاتِ كُلِّ بَحْرٍ في الحَمَاسَةِ الحَمَدَانِيَّة
[ ٦٠٤ ]
﴿الكَامِلُ وَالطَّوِيل: ٣٧٩٤، مجْزُوءُ الكَامِل: ٨٦٤، البَسِيط: ١٤٧٧، مخْلَعُ البَسِيط: ٦١، الْوَافِر: ٩٤١، مجْزُوءُ الْوَافِر: ٢٥٢، الرَّمَل: ١٠٣، مجْزُوءُ الرَّمَل: ١٥٩، المُتَقَارِب: ٥٧٤، الخَفِيف: ١١١، مَنهُوكُ الرَّجَز: ٤٥، مجْزُوءُ الرَّجَز: ٧٧٧، الرَّجَز: ٨٦، المُتَدَارَك: ٧٤، البُحُورُ الأُخْرَى: ١٧، المجَازِيءُ الأُخْرَى: ٢٤، المجْمُوع: [٩٣٥٩] بَيْتًَا مِن عُيُونِ الشِّعْرِ العَرَبيّ﴾
فَصْلٌ في فَضْلِ الشِّعْر
إِنَّني أَحْمَدُ اللهَ أَنْ وَرَدَ في أَقْوَالِهِ ﷺ وَسُنَّتِهِ ذِكْرُ الشِّعْرِ عَلَى سَبِيلِ الاَسْتِحْسَان، وَإِلاَّ لَقَامَ أَقْوَامٌ مُتَشَدِّقُونَ، وَكَفَّرُواْ أَوْ فَسَّقُواْ الشُّعَرَاء ٠٠!!
[ ٦٠٥ ]
عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦١٤٥ / فَتْح]
وَعَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ قَال: " أَرْدَفَني رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًَا، فَقَالَ ﷺ:
" هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ شَيْء " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ: " هِيهْ " ٠٠ أَيْ أَسْمِعْني، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًَا، فَقَالَ ﷺ: " هِيهْ " ٠٠ ثمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًَا، فَقَالَ ﷺ: " هِيهْ " ٠٠ حَتىَّ أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْت " ٠
[ ٦٠٦ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٥٥ / عَبْد البَاقِي]
وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَرَاثَ الخَبرَ - أَيِ اسْتَبْطَأَهُ - تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَة:
وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ٨٧٩٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٢٤٦١٠ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
مَتى يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ الفَتى * بِلاَ أَدَبٍ صُورَةٌ مِن خَشَبْ
فَمَا هُوَ شِعْرٌ وَنَثْرٌ وَلَكِن هُوَ الرُّوحُ لِلْجِسْمِ وَهْوَ العَصَبْ
[ ٦٠٧ ]
يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَبِ عَنِ الأَدَب: " الأَدَب: الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الأَدِيب؛ وَسُمِّيَ أَدَبًَا لأَنَّهُ يَأْدِبُ النَّاسَ إِلى المحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المَقَابِح، وَالأَدَبُ هُوَ الظَّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُل "
[ابْنُ مَنْظُورٍ بِاخْتِصَارٍ في " لِسَانِ العَرَب " ص: ٢٠٦/ ١]
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَكْرُمَاتِ أَصَابِعٌ * وَأَشْعَارُنَا في المَكْرُمَاتِ خَوَاتِمُ
وَلَوْلاَ خِلاَلٌ سَنَّهَا الشِّعْرُ مَا دَرَى * بُغَاةُ النَّدَى مِن أَيْنَ تُؤْتَى المَكَارِمُ
وَللهِ دَرُّ محْمُود غُنيم حَيْثُ قَال:
إِذَا لَمْ تَقُمْ لِلشِّعْرِ في الشَّعْبِ دَوْلَةٌ * تَيَقَّنْ بِأَنَّ الشَّعْبَ مَاتَتْ مَشَاعِرُه
وَمِمَّا قُلْتُهُ أَنَا في فَضْلِ الرَّقَائِقِ وَالأَدَبِ وَالشِّعْر:
[ ٦٠٨ ]
كَمْ حِكْمَةٍ نُثِرَتْ في الدِّينِ وَالأَدَبِ وَشِعْرِنَا الْعَرَبي أَغْلَى مِنَ الذَّهَبِ
وَمَا أَقْبَحَ مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ فِيمَنْ لاَ يَتَذَوَّقُونَ الشِّعْر:
بَهَائِمُ أَلْهَاهَا قَدِيمًَا شَعِيرُهَا عَنِ الشِّعْرِ تَسْتَوْفي الغِذَاءَ وَتُرْكَبُ
أَلَمْ تَسْتَنْشِقْ نَسْمَةَ الصَّيْفِ البَارِدَةِ سَاعَةَ الفَجْرِ قَطّ ٠٠؟
هِيَ أَنْفُسُ الشُّعَرَاءِ في غَسَقِ الدُّجَى تَتَنَفَّسُ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الشِّعْرُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَم؛ فَحَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلاَم، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الْكَلاَم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الأَدَبِ المُفْرَدِ وَفي الجَامِعِ " بِرَقْمَيْ: ٨٦٥، ٣٧٣٣]
[ ٦٠٩ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الشِّعْر؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هُوَ كَلاَم؛ فَحَسَنُهُ حَسَن، وَقَبِيحُهُ قَبِيح "
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْم: (٤٨٠٧)، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الدَّارُ قُطْنيّ، وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ حَسَن]
[ ٦١٠ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ لحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ مِنْبَرًَا في المَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًَا يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَافَحَ أَوْ فَاخَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٠٥٨]
[ ٦١١ ]
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ:
" إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَنْزَلَ في الشِّعْرِ مَا أَنْزَل - أَيْ مَا حُكْمُ الشِّعْرِ إِذَنْ في الإِسْلاَم، وَهَلْ هُوَ حَلاَلٌ أَمْ حَرَام ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ: " إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَكَأَنَّ مَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْل "
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين: (٧٩٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ٦١٢ ]
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اهْجُواْ بِالشِّعْر؛ إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٨٠٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَكَأَنَّمَا تَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْل؛ فِيمَا تَقُولُونَ لَهُمْ مِنَ الشِّعْر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ١٩٤٩، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٧٨٦]
[ ٦١٣ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ مَكَّةَ في عُمْرَةِ القَضَاءِ وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُول:
خَلُّواْ بَني الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ * اليَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ
ضَرَبًَا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ * وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
قَالَ عُمَرُ ﵁: يَا ابْنَ رَوَاحَة؛ في حَرَمِ اللهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ هَذَا الشِّعْر؟!
[ ٦١٤ ]
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " خَلِّ عَنْهُ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَكَلاَمُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْل " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٨٩٣، وَقَالَ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم: ٧٩٧]
وَللهِ عِصَام الْغَزَالي حَيْثُ قَالَ في نَفْسِ المِنوَالِ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ الحُرُوفُ أَسِنَّةٌ لَكِنْ رَقِيقَة
وَيَكْفِيكَ عَنْ فَضْلِ الشُّعَرَاءِ أَيْضًَا قَوْلُ ابْنِ حَيُّوس:
تَتَزَلْزَلُ الدُّنيَا إِذَا غَضِبُواْ فَإِنْ * بَلَغُواْ الرِّضَا أَمِنَتْ مِنَ الزِّلْزَالِ
* * * * * * *
وَاعْلَمْ بِأَنَّهُمُ إِذَا لَمْ يُنْصَفُواْ * حَكَمُواْ لأَنْفُسِهِمْ عَلَى الحُكَّامِ
وَجِنَايَةُ الجَاني عَلَيْهِمْ تَنْقَضِي * وَهِجَاؤُهُمْ يَبْقَى مَعَ الأَيَّامِ
[ ٦١٥ ]
* * * * * * *
فَلِلشُّعَرَاءِ أَلْسِنَةٌ حِدَادٌ * عَلَى الأَعْرَاضِ وَطْأَتُهَا ثَقِيلَة
وَمَنْ نَالَتْ صَوَاعِقُهُمْ حِمَاهُ * وَإِنْ كَذَبُواْ فَلَيْسَ لَهُنَّ حِيلَة
فَأَحْسِنْ رِفْدَهُمْ وَاكْسَبْ رِضَاهُمْ * وَعَامِلْهُمْ مُعَامَلَةً جَمِيلَة
أَمَّا إِنْ كَانَتْ لي قَدَمٌ في انْتِقَادِ الشِّعْرِ وَتخَيُّرِ الأَلْفَاظ؛ دُونَ أَنْ تَكُونَ لي في المُقَابِلِ مَكَانَةٌ مَرْمُوقَةٌ بَيْنَ الشُّعَرَاء؛ فَحَسْبي في ذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِل:
لَئِنْ كُنْتَ لَمْ تَنْظِمِ الشِّعْرَ قَطْعًَا * وَتَنْقُدُهُ عِنْدَمَا تَسْمَعُهْ
فَأَنْتَ بِذَلِكَ مِثْلُ المِسَنِّ * يَحُدُّ الحَدِيدَ وَلاَ أَقطَعُهْ
[ ٦١٦ ]
وَقَدْ رَاعَيْتُ الأَمَانَةَ وَالدِّقَّةَ في ذَلِكَ النَّقْد، حَتىَّ إِنَّني كُنْتُ إِذَا مَا أَوْحَتْ لي فِكْرَةٌ في بَيْتٍ بِفِكْرَةِ بَيْتٍ آخَر؛ كُنْتُ أَذْكُرُ صَاحِبَ ذَلِكَ البَيْتِ وَبَيْتَهُ الَّذِي اسْتَلْهَمْتُ مِنهُ فِكْرَةَ بَيْتي ٠٠
فَمَا سَطَوْتُ عَلَى الأَشْعَارِ أَسْرِقُهَا * أَعُوذُ بِاللهِ شَرُّ النَّاسِ مَنْ سَرَقَا
وَإِنَّ أَحْسَنَ بَيْتٍ أَنْتَ قَائِلُهُ * بَيْتٌ يُقَالُ إِذَا أَنْشَدْتَهُ صَدَقَا
* * * * * * *
يَقُولُونَ عَمَّن أَخَذْتَ الْقَرِيضَ * وَمِمَّنْ تَعَلَّمْتَ نَظْمَ الدُّرَرْ
وَأَيْنَ وَكَيْفَ دَرَسْتَ الْعَرُوضَا * وَشِعْرُكَ بَينَ البِلاَدِ اشْتَهَرْ
وَمَا كُنْتَ يَوْمًَا بِصَاحِبِ شِعْرٍ * فَإِنَّا عَرَفْنَاكَ مُنْذُ الصِّغَرْ
فَقُلْتُ أَخَذْتُ الْقَرِيضَ صَبِيًَّا * مِنَ الطَّيرِ في أُغْنِيَاتِ السَّحَرْ
[ ٦١٧ ]
وَمِن عَبَرَاتِ الحَزَانى الثَّكَالى * فَفِي عَبَرَاتِ الحَزَانى عِبَرْ
فَذَا الْكَوْنُ جَامِعَةُ الجَامِعَاتِ * وَذَا الدَّهْرُ أُسْتَاذُ كُلِّ الْبَشَرْ
فَمَن عَاشَ مِن غَيْرِ أَنْ يَسْتَفِيدَ * فَأَعْمَى الْبَصِيرَةِ أَعْمَى الْبَصَرْ
* * * * * * *
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٦١٨ ]