============================
أَ
أَدَبْ١ / الأَدَبْ مَعَ اللهِ:
محبة الله (﷿) بطاعة الله والرسول ص٣٦٣ (شُعَبُ الإِيمَانِ لِلبَيْهَقِيّ
_________________
(١) جـ: ١) كتابه ﷺ إِلَى المقوقس ملك الاَسكندرية أخرج البيهقي عن عبد الله بن عبد القاريء ﵁: أن رسول الله ﷺ بعث حاطب بن أبي بلتعه ﵁ إِلَى المقوقس صاحب الاَسكندية فمي بكتاب رسول الله ﷺ إِلَيْهِ فقبل الكتاب وأكرم حاكبا وأحسن نزله وسرحه إِلَى النبي ﷺ وأهدي له مع حاطب كسوة وبغله بسرجها وجاريتين: احداهما أم ابراهيم، وأما الأخري فوهبها رسول الله ﷺ لمحمد بن قيس العبدي ٠ هذا كرام الملوك مع الأنبياء والعلماء فللملوك أيضا معاون ٠ وأخرج البيهقي أيضا عن حاطب بن أبي بلتعه ﵁ قال: بعثني رسول اله ﷺ إِلَى المقوقس ملك الاَسكندية، قال: فجئته بكتاب رسول اله ﷺ فأنزلني في منزلة وأقمت عنده ثم بعث إِلَى وقد جمع بطارقته وقال: اني سائلك عن كلاَم فأحب أن تفهم عني، قال: قلت: هلم قال: أخبرني عن صاحبك إِلَى س هو نبي؟ قلت: بلي هو سول الله، قال: فماي له حيث كان هكذا لم يدع عَلَى قومه حيث أخرجوه من بلده إِلَى غيرها؟ قال: قلت: عيسي ابن مريم إِلَى س تشهد أنه سول الله؟ قال: بلي، قلت: لما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه ألاَ يكون دعا عَلَيْهِم بأن يهلكهم الله حيث رفعه الله إِلَى السماء الدنيا؟! فقال لي: أنت حكيم قد جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها إِلَى محمد، وأرسل معك ببذرقة يبذرقونك - أي حرس يحرسونك - إِلَى مأمنك قال: فأهدي إِلَى رسول الله ﷺ ثلاَث جوار منهم أم ابراهيم ابن سول الله ﷺ وواحدة وهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت الاَنصاري، وةأرسل إِلَيْهِ بطرف من طرفهم كذا في البداية (٤/ ٢٧٢) وأخرج حديث حاطب أيا ابن شاهين كما في الاَصابة (١/ ٣٠٠) ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١١٧/ ١) ٠
[ ٦٧٦١ ]
كتابة ﷺ إِلَى النجاشي ملك الحبشة
وأخرج البيهقة عن ابن اسحاق قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري ﵁ إِلَى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه ﵃ وكتب معه كتابا:
[ ٦٧٦٢ ]
" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إِلَى النجاشي الأصحم ملك الحبشة: سلاَم عَلَيْك، فاني أحمد إِلَيْكَ الله الملك القدوس المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسي روح الله وكلمته القاها إِلَى مريم البتول الطاهرة إِلَى بة الحصينه، فحملت بعيسي فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، واني أدعوك إِلَى الله وحده لاَشريك له والموالاَة عَلَى طاعته وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني، فاني رسول الله وقد بعثثت إِلَيْكَ ابن عمي جعفرًا ومعه نفر من المسلمين فإِذَا جاءوك فأقرهم ودع التجبر، فاني أدعوك وجنودك إِلَى الله ﷿؛ وقد بلغت ونصت فاقبلوا نصيحتي، والسلاَم عَلَى من اتبع الهدي "
كتاب النجاشي إِلَى النبي ** ﷺ **
فكتب النجاشي إِلَى رسول الله ** ﷺ **
[ ٦٧٦٣ ]
" بسم الله الرحمن الرحيم، إِلَى محمدس رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبحر: سلاَم عَلَيْك يانبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، لاَ اله الاَ الله، هو الذي هداني إِلَى الإِسْلاَم، فقد بلغني كتابك يارسول الله يما ذكرت من أمر عيسي، فورب السماء والأرض ان عيسي مايزيد عَلَى ماذكرت، وقد عرفنا مابعثت به إِلَى نا وقرينا ابن عمك وأصحابك، فاشهد انك رسول الله صادقا ومصدقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت عَلَى يديه لله رب العالمين، وقد يعثت إِلَيْكَ ـيانبي الله ـبأريحا بن الأصحم بن أبحر، باني لاَ أملك الاَ نفسي، وان شَيْءٍت أن آتيك فعلت يارسول الله، فاني أشهد أن ماتقول حق " كذا في البداية (٣/ ٨٣) هذا هو الذي تبقي أن تكون عَلَيْهِ الملوك والحكام أن يستجيبوا لله وللرسول
[ ٦٧٦٤ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٧/ ١) ٠
كتابه ﷺ إِلَى قيصر ملك الروم
وأخرج البزار عن دحية الكلبي ﵁ قال: بعثنة رسول الله ﷺ بكتاب إِلَى قيصر، فقدمت عَلَيْهِ فأعكيته الكتاب وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس فلما قرأ الكتاب كان فيه:
" من محمد رسول الله إِلَى هرقل صاحب الروم "
[ ٦٧٦٥ ]
قال: فنخر ابن أخيه نخرة وقال: لاَيقرأ هذا اليَوْم، فقال له فيصر: لم؟ قال: انه بدأ بنفسه وكتب " صاحب الروم " ولم يكتب " ملك الروم " فقال قيصر: لتقرأنه فلما قرأ الكتاب وخرجوا من عنده أدخلني عَلَيْهِ وأرسل إِلَى الأسقف ـوهوة صاحب أمرهم ـفاخبروه وأخبره وأقرأه الكتاب، فقال له الأسقف: هذا الذة كنا ننتظر وبشرنا به عيسي عَلَيْهِ السلاَم، قال له قيصر: كيف تأمرني؟ قال له الأسقف: أما أنا فمصدقه ومتبعه، فقال له قيصر: أما أنا ان فعلت ذلك ذهب ملكي، ثم خرجنا من عنده، فأرسل قيصر إِلَى ابي سفيان وهو يومئذ عنده قال: حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ماهو؟ قال: شاب، قال: فكيف حسبه فيكم؟ قال: هو في حسب منا لاَيفضل عَلَيْهِ أحد، قال: هذه آية النبوة، قال: كيف صدقه؟ قال: ماكذب قط، قال: هذه آية النبوة قال: أرأيت من خرج من أصحابكم إِلَيْهِ هل يرجع إِلَى كم؟ قال
[ ٦٧٦٦ ]
: لاَ، قال: هذه آية النبوة قال: هل ينكث أحيانا إِذَا قاتل هو في أصحابه؟ قال: قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه، قال: هذه آية النبوة، قال: ثم دعاني فقال: أبلغ صاحبك أني أعلم أنه نبي ولكن لاَ أترك ملكي ٠
وقال: وأما الأسقف فانه كانوا يجتمعون إِلَيْهِ في كل أحد، فيخرج إِلَى هم ويحدثهم ويذكرهم، فلما كان يوم الأحد لم يخرج إِلَى هم وقعد إِلَى يوم الأحد الآخر، فكنت أدخل إِلَيْهِ فيكلمني ويسألني
[ ٦٧٦٧ ]
فلما جاء الأحد الآخر انتظروه ليخرج إِلَى هم فلم يخرج إِلَى هم واعتل عَلَيْهِم بالمرض وفعل ذلك مرارا، وبعثوا إِلَيْهِ لتخرجن إِلَى نا أو لندخلن عَلَيْك فنقتلك، فانا قد أنكرناك منذ قدم هذا العربي، فقال الأسقف: خذ هذا الكتاب واذهب إِلَى صاحبك فارأ عَلَيْهِ السلاَم وأخبره أني أشهد أن لاَ اله الاَ الله وأن محمدا رسول الله، وأني قد آمنت به، وصدقته واتبعته، وانهم قد أنكروا عَلَى ذلك، فبلغه ماتري، ثم خرج إِلَى هم فقتلوه ـفذكر الحديث، قال الهيثمي (٨/ ٢٣٦، ٢٣٧) وفي رواية أخري للطبراني وأخرجه أيا الطبراني من حديث دحية ﵁ مختصرا وهكذا أخؤجه أيو نعسم في الدلاَئل (ص ١٢١) بمعناه مختصرا ٠
[ ٦٧٦٨ ]
وأخرج عبدان عن ابن اسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال لدحية ﵁ ويحك! اني ـوالله ـلأعلم أن صاحبك نبي مرسل وأنه للذي كنا نتظر ونجه في كتابنا، ولكني أخاف الروم عَلَى نفسي ولولاَ ذلك لاَتبعته، فاذهب إِلَى ضغاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم فهو أعظم في الروم مني وأجوز قولاَ، فجاءه دحية فأخبره، فقال له: صاحبك ـوالله ـنبي مرسل، نعرفه بصفته واسمه، ثم دخل فألقي ثيابه ولبس ثيابا بيضاء، وخرج عَلَى الروم فشهد شهادة الحق فوثبوا عَلَيْهِ فقتلوه ٠ وهكذا ذكره يحيي بن سعيد الأموي في المغازي والطبري عن ابن اسحاق؛ كذا في الاَصابة (٢/ ٢١٦)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٩/ ١) ٠
[ ٦٧٦٩ ]
وأخرج عبد الله بن أحمد وأبو يعَلَى عن سعيد بن أبي راشد قال: رأيت التنوخي ـرسول هرقل إِلَى رسول الله ﷺ
_________________
(١) بحمص وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ الفناء ـأو قرب ـفقلت: الاَ تخبرني عن رسالة هرقل إِلَى رسول الله ﷺ ورسالة رسول الله ﷺ إِلَى هرقل؟ قال: بلي، وقدم رلول الله ﷺ تبوك وبعث دحية الكلبي إِلَى هرقل، فلما أن جاء كتاب رسول الله ﷺ دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم غلق عَلَيْهِ وعَلَيْهِم الدار، قال: نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل إِلَى يدعوني إِلَى ثلاَث خصال: يدعوني أن أتبعه عَلَى دينه، أو أن نعطيه مالنا عَلَى أرضنا والأرض أرضنا، أو نلقي إِلَيْهِ الحرب، والله لقد عرفتهم فيما تقرأون من الكتب لتؤخذون ماتحت قدمي
[ ٦٧٧٠ ]
فهلم نتبعه عَلَى دينه أو نعطيه مالنا عَلَى أرضنا، فنخروا نخرة رجل واحد حتي خرجوا من برانسهم هو السويتر ابو زعبوط وقالوا: تدعونا إِلَى أن نذر النصرانية أو نكون عبيدًا لأعرابي جاء من الحجاز؟! فلما ظن أنهم ان خرجوا أفسدوا عَلَيْهِ رفاقهم وملكه، قال: إِنمَا قلت ذلك لكم لاَعلم صلاَبتكم عَلَى أمركم أي خدعهم بقوله لهم إِنمَا ذكرت لكم خبر النبي لأعلم تمسككم بدينكم ٠
ثم دعا رجلاَ من عرب " تجيب " كان عَلَى نصاري العرب قال: ادع لي رجلاَ حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إِلَى هذا الرجل بجواب كتابه فجاءني فدفع إِلَى هرقل كتابا بأني
_________________
(١) أي بِأنِّي ذلك الرجل فقال: اذهب بكتابي إِلَى هذا الرجل، فما صغيت من حديثه فاحفظ منه ثلاَث خصال: انظر هل يذكر صحيفته إِلَى كتب إِلَى بشيء؟ وانظر إِذَا قرأ كتابي هل يذكر الليل؟ وانظر في ظهره هل به من
[ ٦٧٧١ ]
شيء يريبك؟ فانكلقت بكتابه حتي جئت تبوك فإِذَا هو جالس بين أصحابه عَلَى الماء فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: هاهو ذا، فأقبلت أمشي حتي جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال: " ممن أنت " أنا أحد تنوخ، فقال: " هل لك في الحنيفية ملة ابيكم ابراهيم؟ " قلت: اني سول قوم وعَلَى دين قوم، لاَ أرجع عنه حتي أرجع إِلَى هم، قال، انك لاَتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) ياأخا تنوخ اني كتبت بكتابي إِلَى النجاشي فخرقها والله مخرقة ومخرق ملكه وكتبت إِلَى صاحبكم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا مادام في العيش خير " قلت: هذه احدي الثلاَث التي اوصاني بها ـأي أنه ذكر صحيفتي ـوأخذت سهما من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي، ثم انه ناول الصحيفة رجلاَ عن يساره فقلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية فإِذَا في كتاب صاحبي ـأي هرقل
[ ٦٧٧٢ ]
ـيدعوني إِلَى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال سول الله ﷺ " سبحان الله!! فأين الليل إِذَا جاء النهار؟ " فأخذت سهما من جعبتي في جلد سيفي ـوذلك انه ** ﷺ **ذكر الليل فلما فرغ من قراءة كتابي قال: " ان لك حقا وانك لسول، فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، انا سفر مرملون ـأي زادنا قليل ـقال: فناداه رجل من طائفة الناس: أنا أجوزه، ففتح رحله، فإِذَا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري فقلت: من صاحب الحلة؟ قيل: عثمان، ثم قال رسول الله ﷺ " من ينزل هذا الرجل؟ " فقال فتي من الأنصار: أنا فقام الأنصاري وقمت معه، فلما خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله ﷺ فقال: " ياأخا تنوخ " فأقبلت أهوي حتي كنت قائما في مجلسي الذي كنت
[ ٦٧٧٣ ]
فيه بين يديه، فحل حبوته عن ظهره فقال: "
هاهنا امضي لما أمرت به " وهذه كانت الثالثة أخرجه أبو يعَلَى وقال الهيثمي في رجاله أنهم كفاره كما أخرجه أحمد وقال استاذه لاَبأس به (٥/ ١٥ / ٦/ ٢٧) البداية (١١٠
_________________
(١) ١ـحَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ:) فجلت في ظهره، فإِذَا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل الحجمة ٠ قال الهيثمي (٨/ ٢٣٥ / ٢٣٦) رجال أبي يعَلَى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك ٠ انتهي ٠ وأخرجه أيضا الاَمام أحمد كما في البداية (٥ / / ١٥) وقال: هذا حديث غريب واسناده لاَ بأس به، تفرد به الاَمام أحمد ٠ انتهي ٠ وأخرجه أيضا يعقوب بن سفيان، كما في البداية أيضا (٦/ ٢٧) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١١٠/ ١) ٠
[ ٦٧٧٤ ]
بعثة ﷺ رجلاَ إِلَى رجل من عظما الجاهلية
وأخرج أبو بعَلَى عن أنس ﵁ قال: ايش ربك الذي تدعوني؟ من حديد هو؟ من نحاس هو؟ من فضة هو؟ فأتي النبي ﷺ فأخبره فأعاده النبي ﷺ الثانية فقال مثل ذلك، فأتي النبي ﷺ فأخبره، فأرسله إِلَيْهِ الثالثة، فقال مثل ذلك، فأتي النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ " ان الله تبارك وتَعَالَىقد أنزل عَلَى صاحبك صاعقة فأحرقته "
[ ٦٧٧٥ ]
فنزلت هذه الآية (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال؟ (الرعد ١٣) قال الهيثمي (٧/ ٤٢): رواه أبو يعَلَى والبزار بنحوه الاَ أنه قال: إِلَى رجل من فراعنة العرب، وقال الصحابي فيه: يارسول الله انه أعتي من ذلك، وقال: فرجع فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه وفي رواية للطبرانيِّ في الأوسط قالْ: " فرعدت وأبرقت " ورجال البزار رجال الصحيح
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٠/ ١) ٠
أَأَدَبْ٢:
بتوقير الله والرسول كتاب خالد إِلَى رسول الله ** ﷺ **
(انظر أدب خالد بن الوليد مع رسول الله)
[ ٦٧٧٦ ]
" بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد النبي رسول الله من خالد بن الوليد: السلاَم عَلَيْك يارسول الله ورحمة الله وبركاته، فاني أحمد إِلَيْكَ الله الذي لاَ اله الاَ هو، أما بعد: يارسول الله ـصلي الله عَلَيْك ـفانك بعثتني إِلَى بني الحارث بن كعب وأمرتني إِذَا أتيتهم أن لاَأقاتلهم ثلاَثة أيام وان أدعوهم إِلَى الإِسْلاَم، فان أسلموا قبلت منهم وعلمتهم معالم الإِسْلاَم وكتاب الله وسنة نبيه، وان لم يسلموا قاتلتهم واني قدمت عَلَيْهِم فدعوتهم إِلَى الإِسْلاَم ثلاَثة أيام كما أمرني رسول الله ﷺ وبعثت فيهم ركبانا: يابني الحارث، اسلموا تسلموا فأسلموا ولم يقاتلوا وانا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به، وةأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأعلمهم معالم الإِسْلاَم وسني النبي ﷺ حتي يكتب اإِلَى رسول الله صَلَّى اللهُ
[ ٦٧٧٧ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسلاَم عَلَيْك
_________________
(١) يارسول الله ورحمة الله وبركاته " ٠٠!! فكتب إِلَيْهِ رسول الله ﷺ: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي رسول الله إِلَى خالد بن الوليد: سلاَم عَلَيْك فاني أحمد إِلَيْكَ الله الذي لاَ اله الاَ هو، أما بعد: فان كتابك جائني مع رسولك يخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إِلَى مادعوتهم إِلَيْهِ من الإِسْلاَم، وشهدوا أن لاَ اله الاَ الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه فبشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلاَم عيك ورحمة الله وبركاته " ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٣/ ١) ٠
[ ٦٧٧٨ ]
وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس ﵁ أن غلاَما من إِلَى هود كان يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: " أسلم " فنظر إِلَى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج ﷺ وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " كذا في جميع الفوائد، ١/ ١٢٤) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابة (١/ ٧٠ ج ١)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٠/ ١)
هُمُومٌ فِي حَيَاةِ الرَّسُولْ
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى بني كعب
[ ٦٧٧٩ ]
وأخرج أبو نعيم في دلاَئل النوة (ص ١٠٠) عن عبد الرحمن العامري عن أشياخ من قومه قالوا: أتانا رسول الله ﷺ ونحن بسوق عكاظ فقال: " ممن القوم؟ قلنا: من بني عامر بن صعصعة، قال: " من أي بني عامر؟ " قلنا: بنو كعب بن ربيعة، قال: " كيف المنعة فيكم؟ " قلنا: لاَيرام ماقبلنا، ولاَ يصلي بنارنا فقال لهم: " اتي رسول الله فان اتيتكم تمنعوني حتي أبلغ رسإِلَى ربي؟ ولم أكره أحدا منكم عَلَى شيء " قالوا: ومن أي قريش أنت؟ قال: " من بني عبد المطلب " قالوا: فأين أنت من بني عبد مناف؟ قال: " هم أول من كذبني وطردني " قالوا: ولكنا لاَ نطردك ولاَ نؤمن بك، ونمنعك حتي تبلغ رسالة ربك قال: فنزل إِلَى هم والقوم يتسوقون اذ أتاهم بجرة بن قيس القشيري فَأنكره فقالَ من هذا الذي أراه عندكم ٠٠!؟
[ ٦٧٨٠ ]
قالوا: محمد بن عبد الله القرشي قال: مالكم وله؟ قالوا: زعم لنا انه رسول الله يطلب إِلَى نا ان نمنعه حتي يبلغ رسالة ربه قال: فمإِذَا رددتم عَلَيْهِ؟ قالوا: قنا: في الرحب والسعه نخرجك إِلَى بلاَدنا ونمنعك مما نمنع به أنفسنا، قال بجرة: ماأعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشر من سيء ترجعون به بدأتم لتنابذ الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة قومه أعلم به لو آنسوا منه فآنس من جانب الطور نارا خيرا لكانوا أسعد الناس به تعمدون إِلَى رهيقِ قَوْمٍ
_________________
(١) أَيْ مَنْ زَادَ قَوْمَهُ رَهَقًَا لُعِنُواْ بمَا قَالواْ رَجُلٌ قد طرده قومه وكذبوه فتؤونه وتنصرونه فبئس الرأي رأيتم ثم أقبل عَلَى رسول الله ** ﷺ **
[ ٦٧٨١ ]
فقال: قم فالحق بقومك فوالله لولاَ انك عند قومي لربت عنقك قال: فقام رسول الله ﷺ إِلَى ناقته فركبها فغمز الخبيث بجرة شاكلتها فقمصت برسول الله ﷺ فألقتهُ عَلَى الأَرْض، وعند بني عامر يومئذ ضباعة بنت عامر بن قرط
_________________
(١) كانت من النسوةِ اللاَتي أسلمن مع رسول الله ﷺ بمكه جاءت زائرة إِلَى بني عمها فقالت: ياآل عامر ولاَ عامر لي أيُصنع هذا برسول الله ﷺ بين أظهركم، لاَ يمنعه أحد منكم؟ فقام ثلاَثة نفر من بني عمها إِلَى بجرة واثنين أعاناه، فأخذ كل رجل رجلاَ فجلد به الأض، ثم جلس عَلَى صدره ثم علو وجوههم لطما، قال رسول الله ﷺ " اللهم بارك عَلَى هؤلاَء، والعن هؤلاَء " فأسلم الثلاَثة الذين نصروه فقتلوا شهداء وهلك الآخرون
[ ٦٧٨٢ ]
لعنا واسم الاَثنين اللذين نصرا بجرة بن فراس: حزن بن عبد الله ومعاوية بن عبادة وأما الثلاَثة الذين نصروا رسول الله ﷺ فغطريف وعطفان ابنا سهل، وعروة بن عبد الله وأخرجه الحافظ سعيد ابن يحيي بن سعيد الأموي في مغازيه ع، أبيه به، كما في البداية (٣/ ١٤١) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٨٠/ ١)
تحْتَ عُنوَان: تَوْقِيرُ كَافِرْ
_________________
(١) لاَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرْ لِرَسُولِ اللهِ صلى ٠ دعوته ﷺ لأَبِي سفيان:
[ ٦٧٨٣ ]
وأخرج ابن عساكر عن معاوية ﵁ قال: خرج أبو سفيان إِلَى بادية له مردفا هندًا، وخرجت أسيرأمامهما وأنا غلاَم عَلَى حماره لي اذ سمعنا رسول الله ﷺ فقال أبو سفيان: انزل يامعاوية حتي يركب محمد، فنزلت عن الحمارة وركبها رسول الله فسار أمامنا هنية، ثم اتفـ إِلَى نا فقال: " ياأبا سفيان بن حرب، وياهند بنت عتبة، وَالله لتموتن ثم لتبعثن، ثم ليدخلن المحسن الجنة والمسيء النار، وأنا أقول لكم بحق، وانكم لأول من انذرتم، " ثم قرأ رسول الله (حم (*) تَنْزِيلُ الكِتَابِ من الرَّحمن الرَحيم)
_________________
(١) حتي بلغ (قالتا اتينا طائعين) (فصلت: ١: ١١) فقال له أبو سفيان: يامحمد؟ قال: نعم، ونزل رسول الله عن الحمارة وركبتها، وأقبلت عند عَلَى أبي سفيان قالت: ألهذا الساحر أنزلت ابني؟ قال: لاَ والله ماهو بساحر ولاَ كذاب ٠ كذا في الكنز (٧ /
[ ٦٧٨٤ ]
٩٤) وأخرجه الطبراني أيضا مثله، قال الهيثمِي (٦/ ٢٠)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٢/ ١)
أَأَدَبْ٣:
انزلوا الناس منازلهم
دعوته ﷺ وفد عبد القيس إِلَى فرائض الإِسْلاَم
" وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: قدم وفد عبد القيس عَلَى رسول الله ﷺ فقال مرحبا بالقوم غير خزايا ولاَ ندامي "
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٥/ ١) ٠
تَتَوْقِيرْ:
تنزيل الناس منازلهم (٥٧١٧
_________________
(١) ٥٧١٨) جـ (٣) إِنْزَالُ الناس منازلهم (٨٥٠٣ ٨٥٠٥) جـ (٣) تَوْقِيرُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالعُلَمَاء: والخضر (٣٧٨٣٣) جـ (١٤) وعلى الترتيب: ١) الإمام الشافعى جـ (١٤) ٢) محمد بن الحنفية جـ (١٤)
[ ٦٧٨٥ ]
٣) محمد بن الحسين بن على جـ (١٤)
٤) النجاشى جـ (١٤)
٥) لقمان الحكيم جـ (١٤)
٦) فرعون جـ (١٤)
٧) امرؤ القيس الشاعر جـ (١٤)
٨) أبو جهل جـ (١٤)
فضائل الكعبة والحرم وزمزم (٣٨٠٣٤/ ٣٨٢٠٠) جـ (١٤)
فضائل المدينة (٣٤٨٠٠
_________________
(١) ٢٤٩٧٩) جـ (١٢) فضائل المملكة عمومًا (٣٤٩٨٠ ٣٤٩٩٨) جـ (١٢) فضل الحرمين والمسجد الأقصى (٣٤٩٩٩ ٣٥٠١٠) جـ (١٢) فضائل الحرمين والمسجد الأقصى (٣٥٠٦١ ٢٥٠٦٣) جـ (١٢) فضائل الحجاز (٣٤٩٩٥ ٣٤٩٩٧) جـ (١٢) فضائل الحجاز (٣٤٦٣٠ ٣٤٧٨٢٩) جـ (١٢) فضائل الروضة والبقيع ومسجد قباء ومني (٣٤٧٩٤ ٣٤٩٧٦) جـ (١٢) فضائل أبو بكر وعمر (٣٥٥٩١ ٣٦٠٨٦) جـ (١٢) تبجيل العلماء (العِقدُ الفَرِيدْ جـ: ٢) ص٩١، ص٤، ص٥، ص٦، ص٨، ص٢٨١، ص٢٨٢ المدح (٢/ ١١ ١٧) (العِقدُ الفَرِيدْ جـ: ٢)
[ ٦٧٨٦ ]
توقير النبي ﷺ ص١٩٣ (شُعَبُ الإِيمَانِ لِلبَيْهَقِيّ
_________________
(١) جـ: ٢) بركة الرسول وكرمه حديث طويل تحت رقم (٢٣٥٤٩) جـ (٨) فضائل الصحابة بتبجيل أهل العلم فِي الرُّكنِ اليماني بمَكتَبَةِ أَحْمَد بَدَوِي الأَدَبْ مَعَ الله: انظرْ تَوْقِيرَ اللهِ وَالرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ وَالعُلَمَاءِ بِالعِلمْ الخوف من الله بطاعة الله والرسول ص٤٦٣ (شُعَبُ الإِيمَانِ لِلبَيْهَقِيّ جـ: ١) تَوْقِيرُ الصَّحَابَة: الصَّحَابَةُ الذِينَ حَمَلُواْ الدَّعْوَةَ وَرَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ٠٠!!
[ ٦٧٨٧ ]
" وأخرج أبو نعيم (١/ ٨٤) ايضًا وابن عبد البر في الاَستيعاب (٣/ ٤٤) عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن ضمرة الكناني عَلَى معاوية فقال له: صِف لي عَلِيًَّا، فقال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: لاَ أعفيك، قال: (أما اذ لاَبد فانه كان – والله – بعيد المدي، شديد القوي، يقول فصلاَ ويحكم عدلاَ يتفجر العلم من جوانبه، وتنكق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان – والله – عزيز العبرة، طويل الفكرة " يعجبه من الطعام ماجشب، كان – والله – كأحدنا، يدنينا إِذَا أتيناه، ويجيبنا إِذَا سألناه، وكان مع تقربه إِلَى نا وقربه منا لاَنكلمه هيبة له، فان تبسم فهن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لاَيطمع القوي في باطله، ولاَ ييأس الضعيف من عدله؛ فأشهد بالله لقد رأيته في بهض مواقفه – وقثد أرخي الليل سدوله وغارت نجومه
[ ٦٧٨٨ ]
– يميل في محرابه قابا عَلَى لحيته، يتململ – يتأوه تململ السليم المريض الوجع، ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: ياربنا، ياربنا يتضرع إِلَيْهِ، ثم يقول للدنيا: إِلَى تغررت؟ إِلَى تشوفت؟ هيهاـ هيهات، غري غيري قد بتتك – أي حلقتك – ثلاَثا فهمرك قصير ومجلسك حقير وخرك – أي مكسبك – يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السر ووحشة الطريق)!! فوكفت دموع معاوية عَلَى لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء
فقالَ
_________________
(١) أَيْ مُعَاوِيَةُ كيف وجدك عَلَيْهِ ضِرَارْ ٠٠؟ قالَ (رضي) وَجْدَ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا في حجرها لاَ ترقأ دمعتها أي لاَ تكف عن البكاء ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٤١/ ١)
[ ٦٧٨٩ ]
العِلمُ وَالتَّعْلِيمْ ٠ مِنَ التَّكبيرِ إِلَى التَّسْلِيمْ
_________________
(١) بِتَوْقِيرِ النَّبيِّ صلى وَصَحَابَتِهِ الكِرَامِ رضي: وَرَوَى البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبيِّ صلى أَنَّهُ قَالْ: " النُّجُومُ أَمَانٌ لِلسَّمَاءِ فَإِن غَابَتْ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدْ، وَأَنَا أَمَانٌ لأَصْحَابِي فَإِنْ مِتُّ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُون، وَالصَّحَابَةُ أَمَانٌ لأُمَّتي فَإِنْ مَاتُواْ أَتَى أُمَّتي مَا تُوعَدْ " ٠٠!! أخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " اللهم أعز الإِسْلاَم بهعمر بن الخطاب أو ب"ابي جهل بن هشام " فجعل الله دعوة رسوله ﷺ لهمر بن الخطاب، فبني عَلَيْهِ الإِسْلاَم وهدم به الأوثان ٠ قال الهيثمي (٩/ ٦١): رجاله رجال
[ ٦٧٩٠ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٨/ ١)
جمعه ﷺ عشيرته وأهل بيته عي الطعام للدعوة إِلَى الله
وأخرج أحمد أيضا عن عَلَى ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية (وانذر عشيرتك الاَقربين) جمع النبي ﷺ من أهل بيته فاجتمع ثلاَثون، فأكلوا وشربوا، قال: وقال لهم: " من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ " فقال رجل: يارسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال الآخر ـثلاَثا ـقال: فعرض ذلك عَلَى أهل بيته فقال عَلَى ﵁ أنا مناقب عَلَى بتبجيل العلماء (٩١/ ١)
[ ٦٧٩١ ]
وأخرج أحمد أيضا عن عَلَى ﵁ قال: جمع رسول الله ﷺ
_________________
(١) أو دعا رسول الله ﷺ بني عبد المطلب وهم رهط وكلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتي شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتي رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب، وقال: " يابني عبد المطلب اني بعثت إِلَى كم خاصة وإِلَى الناس عامة فقد رأيتم من هذه الآية مارأيتم فأيكم يبايعني عَلَى أن يكون أخي وصاحبي؟ " فلم يقم إِلَيْهِ أحد، قال: قمت ايه ـوكنت أصغر القوم ـقال: فقال: اجلس، ي ثم قال ـثلاَث مرات ـكل ذلك أقوم إِلَيْهِ فيقول: اجلس حتي كان في الثالثة ضرب بيده عَلَى يدي ـالتفسير لاَبن كثير (٣/ ٣٥٠) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩١/ ١)
[ ٦٧٩٢ ]
أخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " اللهم أعز الإِسْلاَم بهعمر بن الخطاب أو ب"ابي جهل بن هشام " فجعل الله دعوة رسوله ﷺ لعمر بن الخطاب، فبني عَلَيْهِ الإِسْلاَم وهدم به الأوثان ٠ قال الهيثمي (٩/ ٦١): رجاله رجال
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٨)
[ ٦٧٩٣ ]
فَضْلُ أَبِي بَكْر: قال ابن اسحاق: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي أن رسول الله ﷺ قال: " مادعوت أحدًا إِلَى الإِسْلاَم الاَ كانت عنده كبوة وتردد ونظر الاَ أبا بكر، مَا عكم عنه حين ذكرته ولاَ تردد فيه " ٠٠!! (وَعكَمَ أَيْ تَرَدَّدْ ٠ حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٨)
دعوته ﷺ لأبي قحافة ﵁
[ ٦٧٩٤ ]
رَوَى ابن سعد (٥/ ٤٥١): عن أسماء قالت: لما دخل رسول الله ﷺ مكة واطمأن وجلس في المسجد أتاه أبو بكر بأبي قحافة، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: " يا أبا بكر، الاَ تركت الشيخ حتي أكون أنا الذي أمشي إِلَيْهِ؟ " قال: يارسول الله، هو أحق أن يمشي إِلَيْكَ من أن تمشي إِلَيْهِ، فأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه ووضع يده عَلَى قلبه ثم قال: " ياأبا قحافة، أسلم تسلم " فأسلم وشهد شهادة الحق وأدخل عَلَيْهِ ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة ـشجرة بيا وهي كناية عن ابيضاض شعره وطول عمره ٠ فقال رسول الله ﷺ " غيروا هذه الشيب وجنبوه السواد "٠٠!!
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٠/ ١)
[ ٦٧٩٥ ]
دعوته ﷺ لضماد ﵁
[ ٦٧٩٦ ]
أخرج مسلم والبيهقي، عن ابن عباس ﵁ قال: قدم ضماد مكة ـوهو رجل من أزد شنوءة ـوكان يرقي من هذه الرياح (أي الأرواح) فسكع سفهاء من أهل مكة يقولون: ان محمدا مجنون فقال: أين هذا الرجل؟ لعل الله ان يشفيه عهلي يدي، فلقيت محمدًا فقلت: اني أرقي من هذه الرياح، وان الله يشفي عَلَى يدي من شاء فهلم؛ فقال محمد: " ان الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلاَ مضل له، ومن يضل فلاَ هادي له، أشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له " ـثلاَث مرات ـفقال: والله لقد سمعت الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاَء الكلمات، فهلم يدك أبايعك عَلَى الإِسْلاَم، فبايعه رسول الله ﷺ فقال له: وعَلَى قومك ققال: وعَلَى قومي، فبعث النبي ﷺ جيشا فمروا بقوم ضماد فقال: صاحب الجيش للسرية: هل أصبتم
[ ٦٧٩٧ ]
من هؤلاَا القوم شيئا؟ فقال رجل منهم: أصبت منهم مطهرة فقال: ردها عَلَيْهِم فانهم قوم ضماد ٠ كذا في البداية (٣/ ٣٦)
[ ٦٧٩٨ ]
وأخرجه ايضا النسائي والبغوي ومسدد في مسنده كما في الاَصابة (٢/ ٢١٠) وأخرجه أبو نعيم في دلاَئل النبوة (ص ٧٧) من طريق الواقدي، قال: حدثني محمد بن سليط عن أبيه عن عبد الرحمن العدوي قال: قال ضماد: قدمت مكة مهتمرا فجلست مجلسا فيه أبو جهل وعتبة بن ربيعة وأميمة بن خلف، فقال أبو جهل: هذا الرجل الذي فرق جماعتنا، وسفه احلاَمنا وأضل من مات منا، وعاب آلهتنا؛ فقال أمية: الرجل مجنون غير شك، قال ضماد: فوقعت في نفسي كلمته وقلت: اني رجل اعالج من الريح فقمت من ذلك المجلس وأطلب رسول الله ﷺ فلم أصادفه ذلك اليَوْم حتي الغد فجئته فوجدتسه جالسا خلف المقام يصلي، فجلست حتي فرغ ثم جلست إِلَيْهِ فقلت: يابن عبد المطلب، فأقبل عَلَى فقال: ماتشاء؟ اني أعالج من الريح فان احببت عالجتك ولاَ تكبرن مابك فقد عالجت من كان به أشد مما بك فبرأ، وسمعت
[ ٦٧٩٩ ]
فومك يذكرون فيك خصالاَ سيئة: من تسفيه أحلاَمهم، وتفريق جماعتهم وتضليل من مات منهم، وعيب آلهتهم فقلت: مافعل هذا الاَ رجل به جنة ٠
فقال رسول الله ﷺ: " الحمد لله أحمده واستعينه وأومن به وأتوكل عَلَيْهِ، من يهده الله فلاَ مضل له ومن يضلله فلاَ هادي له، وأشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " قال ضماد: فسمعت كلاَما لم أسمع كلاَما قط أحسن منه، فاستعدته الكلاَم فأعاد عَلَى، فقلت: الاَم تعو؟ قال: " إِلَى أن تؤمن بالله وحده لاَشيك له،
[ ٦٨٠٠ ]
وتخلع الأوثان من رقبتك، وتشهد اني عبد الله ورسوله، فقلت: فمإِذَا لي ا، فعلت؟ قال: لك الجنة " قلت: فاني أشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشيك له، وأخلع الأوثان من رقبتي وأبرأ منها، وأشهد أنك عبد الله ورسوله ٠ فأمت مر رسول الله ﷺ حتي علمت سورا كثيرة من القرآن، ثم رجعت إِلَى قومي، قال عبدالله بن عبد الرحمن العدوي: فبعث رسول الله ﷺ عَلَى بن أبي طالب ﵁ في سرية وأصابوا عرين بعيرا بموضع واستاقوهي، وبلغ عَلَى بن أبي طالب أنهم قوم ضماد فقال: ردوها إِلَى هم فردت (انها بركة الإِسْلاَم)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٣/ ١)
تَوْقِيرُ النَّبيِّ صلى):
دعوته ﷺ للأعرابي في سفرْ
[ ٦٨٠١ ]
وأخرج الحاكم أبو عبد الله النيسابوري عن ابن عمر ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله ﷺ " أين تريد؟ " قال: إِلَى أهلي، قال: " هل لك إِلَى خير؟ " قال: ماهو؟ قال: " تشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له، وأن محمدا عبده ورسوله " قال: هل من شاهد عَلَى ماتقول؟ قال: " هذه الشجرة " فدعاها رسول الله ﷺ وهي عَلَى شاطيء الوادي، فأقبلت تخذ الأرض خذا فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاَثا فشهدت أنه كما قال، ثم انها رجعت إِلَى منبتها، ورجع الأعرابي إِلَى قومه فقال: ان يتبعوني أتيتك بهم والاَ رجعت إِلَيْكَ وكنت معك ٠ وهذا اسناد جيد كذا في البداية (٦/ ١٢٥) وقال الهيثمي (٨/ ٢٩٢): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، ورواه
[ ٦٨٠٢ ]
أبو يعَلَى أيضا والبزار
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩٣/ ١) ٠
وأخرج أحمد عن ابن عباس ضي الله عنه قال: لما أنزل الله (وانذر عشيرتك الاَقربين) اتي النبي ﷺ الصفا فصعد عَلَيْهِ ثم نادي: " ياصباحاه " فاجتمع الناس إِلَيْهِ ين رجل يجيء إِلَيْهِ وين رجل يبعث رسوله فقال رسول الله ﷺ " يابني عبد المطلب يابني فهر يابني كعب أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاَ بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عَلَى كم صدقتموني؟ قالوا: نعم قال: " فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد "
فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليَوْم أما دعوتنا الاَ لهذا؟ وأنزل الله ﷿: (تبت يدا أبي لهب وتب) وأخرجه الشيخان بنحوه كما في البداية (٣/ ٣٨) ٧٧
[ ٦٨٠٣ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٧/ ١)
عرضه ﷺ الدعوة في مواسم الحج
وعَلَى قبائل العرب
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى بني عامر وبني محارب
[ ٦٨٠٤ ]
أخرج أبو نعيم في دلاَئل النبوة (ص ١٠١) عن عبد الله بن كعب بن مالك ﵁ قال: أقام رسول الله ﷺ ثلاَث سنين من نبوته مستخفيا ثم اعلن في الرابعة، فدعا عش سنين يوافي الموسم يتبع الحاج في منازلهم: بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إِلَى أن يمنعوه حتي يبلغ رسالة ربه ﷿ ولهم الجنة، فلاَ يجد أحدا ينصره، حتي انه يسأل عن القابئل ومنازلهم قبيلة قبيلة، حتي انتهي إِلَى بني عامر بن صعصعة فلم يلق من أحد من الأذي قط مالقي منهم حتي خرج من عندهم وانهم ليرمونه من ورائه حتي انتهي إِلَى بني محارب بن خصفه فوجد فيهم شيخا ابن مائة سنة وعشرين سنة فكلمه رسول الله ﷺ ودعاه إِلَى الإِسْلاَم زم يمنعه حتي يبلغ رسالة ربه قال الشيخ: أيها الرجل قومك أعلم بنبئك والله لاَيئوب بك رجل إِلَى أهله الاَ آب بشر مايئوب به أهل الموسم
[ ٦٨٠٥ ]
فأغن عنا نفسك وان ابا لهب لقائم يسمع كلاَم المحاربي ثم وقف أبو لهب عَلَى المحاربي فقال: لو كان أهل الموسم كلهم مثلك لترك هذا الدين الذي هو عَلَيْهِ انه صابيء كذاب قال المحاربي: أنت ـوالله ـأعرف به هو ابن أخيك ولحمتك
_________________
(١) أي من لحمك ودمك ثم قال المحاربي: لعل ياأبا عتبة ـلما؟ فان معنا رجلاَ من الحي يهتدي لعلاَجه فلم يرجع أبو لهب بشيء غير إِذَا رآه وقف عَلَى حي من أحياء العرب صاح به أبو لهب: انه صابيء كذاب (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٧/ ١) عرضه ﷺ الدعوة عَلَى الجماعة مبالغة رؤساء قريش في اظهار العناد والتحدي
[ ٦٨٠٦ ]
أخرج ابن جرير عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختري، وأبا البختري، أخا بني الأسد بن عبد المصلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية بن خل والعاص بن وائل ونبيها ومنبها ابن الحجاج السهميين اجتمعوا ـأو من اجتمع منهم ـبعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إِلَى محمد فكلموه وخاصموه حتي تعذروا فيه فبعثوا إِلَيْهِ أن اشراف قومك قد اجتمهوا لك ليكلموك، فجاءهم رسول الله هـ ﷺ سريعا وهو يظن أنه قد بدأ في أمره بداء ـوكان عَلَيْهِم عريصا يحب رشدهم ويعز عَلَيْهِ عنتهم
_________________
(١) حتي جلس إِلَى هم فقالوا: يامحمد، انا قد بعثنا إِلَيْكَ لنعذر فيك، وانا ـوالله ـمانهلم رجلاَ من العرب أدخل عَلَى قومه ماأدخلت عَلَى قومك!! لقد
[ ٦٨٠٧ ]
شتمت الآباء، وعبت الدين وسفهت الأحلاَم، وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة، فما بقي من قبيح الاَ وقد جئته فيما بيننا وبينك، فان كنت إِنمَا جئت بهذا الحديث تطلب به مالاَ جمعنا لك م، أموالنا حتي تكون أكثرنا مالاَ، وان كنت إِنمَا تطلب الشرف فينا سودناك عَلَى نا، وان كنت تريد ملكا ملكناك عَلَى نا وان كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عَلَيْك
_________________
(١) وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي ـفربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب حتي نبرئك منه أو نعذر فيك ٠
[ ٦٨٠٨ ]
فقال رسول الله ﷺ " مايي ماتقولون ماجئتكم يما جئتكم به أطلب أموالكم ولاَ الشرف فيكم، ولاَ الملك عَلَى كم ولكن الله بعثني إِلَى كم رسولاَ وانزل عَلَى كتابا وامرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالاَت ربي ونصحت لكم فان تقبلوا مني ماجئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة وان تردوه عَلَى أصبر لأمر الله حتي يحكم الله بيني وبينكم"
[ ٦٨٠٩ ]
فقالوا: يامحمد فان كنت غير قابل منا ماعرضنا عَلَيْك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس اضيق بلاَدًا ولاَ أقل مالًا، ولاَ أشد عيشا منا فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت عَلَى نا وليبسط لنا بلاَدنا وليفجر فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضي من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاَب فانه كان شيخا صدوقا نسألهم عما تقول أحق هو أم باطل؟ فان صنعت ماسألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله وانه بعثك رسولاَ كما تقول فقال لهم رسول الله ﷺ: " ما بهذا بعثت إِنمَا جئتكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ماأرسلت به إِلَى كم فان تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وان تردوه عَلَى أصبر لأمر الله حتي يحكم الله بيني وبينكم "
[ ٦٨١٠ ]
قالوا: فان لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جنات وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما نراك تبتغي ـفانك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه ـحتي نعرف فضل منزلتك من ربك، ان كنت رسولاَ كما تزعم، فقال لهم رسول الله ﷺ " ماأنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ومابعثت إِلَيْكَ بهذا، ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا فان تقبلوا ماجئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وان تردوه عَلَى أصبر لأمر الله حتي يحكم اله بيني وبينكم "
[ ٦٨١١ ]
قالوا: فأسقط السماء كما زعمت أن ربك ان شاء فعل ذلك فانا لن نؤمن لك الاَ ان تفعل فقال لهم رسول الله ﷺ " وذلك إِلَى الله ان شاء فعل بكم ذلك " فقالوا: يامحمد، اما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك مانطلب؟ فيقدم إِلَيْكَ ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ماهو صانع في ذلك بنا إِذَا لم نقبل منك ماجئتنا به فقد بلغنا انه إِنمَا يعلمك هذا رجل بإِلَى مامة يقال ÷ " الرحمن " وانا ـوالله ـلاَنؤمن بالرحمن ابدًا فقد أعذرنا إِلَيْكَ يامحمد أما والله لاَنتركك ومافعلت بنا حتي تهلكك أو تهلكنا، وقال قائلهم: نحن نعبد الملاَئكة وهي بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتي تأتي بالله والملاَئكةِ قبيلاَ
_________________
(١) أي معا نعاينهم كما نراك رأي العين فلما قالوا ذلك قال رسول الله ﷺ عنهم وقام معه عبد الله بن أبي
[ ٦٨١٢ ]
أميه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ـوهو ابن عمته عاتكة ابنة عبد المطلب ـفقال: يامحمد عض عَلَيْك قومك ماعرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك أن تعجل لهم ماتخوفهم به من العذاب فوالله لاَ أومن بك ابدا حتي تتخذ إِلَى السماء سلما ثم ترقي به وأنا انظر حتي تأتيها وتأتي مشعك بصحيفة منشورة ومعك أربعة من الملاَئكة يشهدون لك أنك كما تقول وايم الله لو فعلت ذلك لظننت اني لاَأصدقك ثم انصرف عَنِ النَّبيِّ ﷺ وانصرف رسول الله ﷺ إِلَى أهله حزينا آسفا لما فانه مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه ولما رأي من مباعتهم اياه (رواه زياد بن عبد الله البكائي عن ابن اسحاق عن بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمه عن ابن عباس ﵁ ـفذكر مثله سوغاء كذا في التفسير
[ ٦٨١٣ ]
لاَبن كثقير (٣/ ٦٢) والبداية (٣/ ٥٠)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٣/ ١)
ينمى الى ذروة العز التى قصرت
عن نيلها عرب الاَسلاَم والعجم
مشتقة من الرسول الله نبعتة
طابت مغارسة والخيم والشم
ينشق ثوب الدجى عن نور غرتة
كالشمس فى غرتة عن اشرافها الظلم
كَانَ أَعْرَابِيٌّ يمْشِي لَيْلًا فِي الصَّحْرَاءْ، فَنَظَرَ إِلَى البَدْرِ فِي عَليَاءِ السَّمَاءْ، فَخَاطَبَهُ وَقَالَ أَيُّهَا البَدْرُ لاَ أَدْرِي: أَأَقُولُ لَكَ لَقَدْ نَوَّرَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ نَوَّرَكْ ٠٠!!
أَأَقُولُ لَكَ لَقَدْ رَفَعَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ رَفَعَكْ ٠٠!!
أَأَقُولُ لَكَ لَقَدْ جَمَّلَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ جَمَّلَكْ ٠٠!!
فَسُبْحَانَ اللهِ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حُسْنُ البَدْر: فَكَيْفَ بحُسْنِكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولِ الله ٠٠!!؟
[ ٦٨١٤ ]
(" مَاذَا تَقُولُ الأَلسِنَة (*) إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الأَحْسَنَا ")
أرى كلّ مدح في النبيّ مقصّرا (*) وإنْ بالغ المَدَّاحُ فِيهِ وأكثرا
إذا كان فِي القُرْآنِ جَاءَ مَدِيحُهُ (*) فَهَلْ سَتُشَرِّفُهُ أَمَادِيحُ الوَرَى
وَبِتَوْقِيرِ الرُّسُلْ:
وَانْظُرْ مَقَالَ اليَهُودِ الذِينَ شَبَّهُواْ رَسُولَ اللهِ بخِنْزِيرْ ٠
تَوْقِيرُ الصَّحَابَة:
أمره ﷺ عَلَيَّا في غزوة خيبرَ بالدعوة إِلَى الاَسلاَم
[ ٦٨١٥ ]
واخرج البخاري عن سهل بن سعد ﵁ أن سول الله ﷺ قال يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية غدا رجلًا يفتح الله عَلَى يديه، يحب الله وسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يهطاها، فلما أصبح الناس غدوا عَلَى النبي ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها فقال: " أين عَلَى بن أبي طالب "؟ فقالوا: هو يارسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسل إِلَيْهِ فأتي فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتي كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال عَلَى: يارسول الله، أقاتلهم حتي يكونوا مثلنا، فقال رسول الله ﷺ " انفذ عَلَى رسلك حتي تنزل بساحتهم، ثم ادعم إِلَى الاَسلاَم؛ وأخبرهم بما يجب عَلَيْهِم من حق الله تَعَالَى فيه؛ فوالله لئن يهدي الله بك رجلاَ
[ ٦٨١٦ ]
واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النهم " أي لأَن اتهْديهم خير لك من أن تقاتلهم فتظفر عَلَيْهِم وتغنم حمر النعم وهي ابل من أنفس الإِبل عند العرب لم تكن الاَ عند النعمان "وأخرجه أيضا مسلم (٢/ ٢٧٩) نحوه ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٣/ ١)
تَوْقِيرُ الصَّحَابَة:
[ ٦٨١٧ ]
وأخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٦٤) عن أبي سعيد المقبري قال: لما طعن أبو عبيدة ﵁ قال: يا معاذ صل بالناس، فصلي معاذ بالناس، ثم مات أبو عبيدة بن الجراح، فقام معاذ في الناس فوعظ الناس ثم قالْ: إِنكم أيها الناس قد فجعتم برجل – والله – ماأزعم أني رأيت من عباد الله عبدًا قط أقل غمرا – أي حقدًا، ولاَأبرأ صدرا، ولاَ أبعد غائلة وجعل يعدد محاسنه ثم قال فوالله ٠٠ الخ والله لاَيلي عَلَى كم مثله ابدًا) فاجتمع الناس وأخرج أبو عبيدة ﵁ وتقدم معاذ ﵁ فصلي عَلَيْهِ، حتي إِذَا أتي به قبره دخل قبره معاذ بن جبل وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس، فلما وهوه في لحده وخرجوا فشنوا ليه التراب، فقال معاذ بن جبل: (ياأبا عبيدة، لأثنين عَلَى ك ولاَ أقول باطلاَ أخاف أن يلحقني بها من الله مقت: كنت – والله – ماعلمت من الذاكرين الله كثيرًا، ومن الذين يمشون
[ ٦٨١٨ ]
عَلَى الأرض هونًا والذا خاكبهم الجاهلون قاولاَ سلاَما، والذين إِذَا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما، وكنت والله من المخْبِتين، المتواعين، الذين يرحمون إِلَى تيم والمسكين ويبغضون الخائنين المتكبرين رحمك الله يا أبا عبيدة " ٠٠!! (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٤٢/ ١)
[ ٦٨١٩ ]
وأخرج الطبراني عن ربعي بن حراش قال: استأذن عبد الله بن عباس عَلَى معاويه ﵁ وقد علقت عنده بطون قريش وسعيد بن العاص جالس عن يمينه، لما رآه معاوية مقبلاَ قال: ياسعيد، والله لألقين عَلَى ابن عباس مسائل يهبي بجوابها، فقال له سعيد: ليس مثل ابن عباس يهيي بمسائلك، فلما جلس قال له معاوية: ماتقول في أبي بكر؟ قال: (رحم الله أبا بكر، كان – والله – للقرآن تَالِيًَا، وعنِ الميل نائيَا، وعن الفَحْشَاء ساهيا، وع المنكر ناهيا، وبدينه عارفا، ومن الله خائفا، وبالليل قائم وبالنهار صائما ومن دنياه سالما وعَلَى عدل البريي عازما، وبالمعْروف آمرًا وإِلَى هـ صائبا وفي الأحوال شاكرًا والله في الغدو والرواح ذاكرا، ولنفسه بالمصالح قاهرا، فاق أصحابه ورعا وكافًا وزهدًا وبرًا وحياطة وزهادة وكفاءة، بأعقب الله من ثلبه اللعائن إِلَى يوم القيامه) ٠
[ ٦٨٢٠ ]
قال معاوية: فما تقول في عمر بن الخطاب؟ قال: (رحم الله أبا حفص، كان – والله – حليف الاَسلاَم، ومأوي الأيتام، ومحل الاَيمان، ومعاذ العاء، ومعقل الحنفاء، للخلق حصنا وللناس عونًا قام بحق الله صابرا مختسبا ختي أظهر الله الدين وفتح الديار وذكر الله في الأقطار ثم قال " فأعقب الله من يبغضه اللعنة إِلَى يوم الحسرة "
قال معاوية ري الله عنه: فما تقول في عثمان بن عقان؟ قال: (رحم الله أبا عمرو، كان – والله – أكرم الحفدة، وأوصل البررة، وأصبر الغزاة، هجادا بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر الله، دائم الفكر فيما يعنيه الليل والنهار، ناهضا إِلَى كل مكرمة يسعي إِلَى كل منجية، فرارًا من كل موبقبة، وصاحب الجيش والبئربئر تشنرتخت بكبلغ كبير للمسلمين وختن المصطفي عَلَى ابنتيه، فأعقب الله من سبه الندامة إِلَى يوم القيامه) ٠
[ ٦٨٢١ ]
قال معاوية: فلما تقول في عَلَى بن أبي طالب؟ قال: رحم الله أبا الحسن، كان - والله علم الهدي، وكهف التقي، ومحل الحجي وطود البهاء ونور السري ومن قول العرب عند الصحاب يحمد في ظلم الدجي، داعيا إِلَى المحجة العظمي، عالما بما في الصحف الأولي، وقائما بالتأويل والذكري متعلقا بأسباب الهدي، تاركا للجور والأذي، لم ترَ عيني مثله ولاَ تري إِلَى يوم القيامه واللقاء، من لعَنه فعَلَيْه لعنة الله والعباد إِلَى يوم القيامه " ٠٠!!
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٤٣/ ١)
وأخرج أبو نهيم عن قتادة قال: مثل ابن عمر ري الله عنه هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟ قال: (نهم والاَيمان في قلوبهم أعظم من الجبال) كذا في الحلية (١/ ٣١١) ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٤١/ ١)
[ ٦٨٢٢ ]