البَابُ الأَوَّل
﴿اخْتِيَارُ شَرِيكِ الحَيَاة﴾
دَوْرُ الأَهْلِ في اخْتِيَارِ الزَّوْجِ الصَّالحِ لاَبْنَتِهِمْ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ حِينَ تَأَيَّمَتِ ابْنَتُهُ حَفْصَة:
" أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَة؛ فَقَالَ سَأَنْظُرُ في أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَاليَ، ثمَّ لَقِيَني فَقَال: قَدْ بَدَا لي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا؛ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْت: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَر؛ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِليَّ شَيْئًَا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنيِّ عَلَى عُثْمَان، فَلَبِثْتُ لَيَاليَ ثمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاه، فَلَقِيَني أَبُو بَكْرٍ فَقَال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًَا ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْر: فَإِنَّهُ لَمْ يمْنَعْني أَن أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيّ؛ إِلاَّ أَنيِّ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا؛ فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبِلْتُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥١٢٣ / فَتْح]
[ ٦٦٠٣ ]
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِيني " ٠٠ فَآذَنَتْهُ؛ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْد؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَّا مُعَاوِيَة: فَرَجُلٌ تَرِبٌ لاَ مَالَ لَه - أَيْ فَقِير - وَأَمَّا أَبُو الجَهْم: فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاء، وَلَكِن أُسَامَة " ٠٠ فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا - أَيِ اسْتَقَلَّتْهُ - أُسَامَة؟ أُسَامَة ٠٠؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَك " ٠٠
قَالَتْ: " فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٦٩]
[ ٦٦٠٤ ]
عَن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَال: كَانَتْ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ - أَيْ فَتَاةٌ بِغَيرِ زَوْج، بِكْرًَا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبَا - لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتىَّ يَعْلَم: هَلْ لِلنَّبيِّ ﷺ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لاَ ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنْ الأَنْصَار: " زَوِّجْني ابْنَتَك " ٠٠؛ فَقَالَ نَعَمْ وَكَرَامَةً يَا رَسُولَ اللهِ وَنُعْمَ عَيْني، فَقَالَ ﷺ: " إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي " ٠
قَالَ فَلِمَنْ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " لِجُلَيْبِيب " ٠٠
[ ٦٦٠٥ ]
فَقَالَ يَا رَسُولَ الله؛ أُشَاوِرُ أُمَّهَا؛ فَأَتَى أُمَّهَا فَقَال: رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ ٠٠؟
فَقَالَتْ نَعَمْ وَنُعْمَةُ عَيْني، فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِه، إِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيب، فَقَالَتْ أَجُلَيْبِيب ٠٠؟ ابْنَهْ ٠٠؟ أَجُلَيْبِيبٌ ٠٠؟ ابْنَهْ ٠٠؟ أَجُلَيْبِيبٌ ٠٠؟ ابْنَهْ ٠٠؟
ـ أَيْ تُرَدِّدُ الكَلِمَةَ تَعَجُّبًَا لِزُهْدِ النَّاسِ في جُلَيْبِيب - لاَ لَعَمْرُ الله، لاَ نُزَوِّجُهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ لِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا؛ قَالَتِ الجَارِيَة: مَنْ خَطَبَني إِلَيْكُمْ ٠٠؟
فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا، فَقَالَتْ:
أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَه ٠٠؟!
[ ٦٦٠٦ ]
ادْفَعُوني؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْني؛ فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ [أَيْ أَبُوهَا]: شَأْنَكَ بهَا؛ فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ لَه، فَلَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ قَالَ ﷺ لأَصْحَابِه: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِن أَحَد " ٠٠؟
قَالُواْ: نَفْقِدُ فُلاَنًَا وَنَفْقِدُ فُلاَنًَا، قَالَ ﷺ:
" انْظُرُواْ؛ هَلْ تَفْقِدُونَ مِن أَحَد " ٠٠؟
قَالُوا لاَ؛ قَالَ ﷺ: " لَكِنيِّ أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًَا؛ فَاطْلُبُوهُ في الْقَتْلَى " ٠٠
[ ٦٦٠٧ ]
فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ إِلى جَنْبِ سَبْعَةٍ، قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوه؛ فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ هَا هُوَ ذَا إِلى جَنْبِ سَبْعَة، قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوه؛ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ، فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَال: " قَتَلَ سَبْعَةً وَقَتَلُوه؟ هَذَا مِنيِّ وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنيِّ وَأَنَا مِنْه " ٠٠ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَا، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَحُفِرَ لَه، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلاَّ سَاعِدَا رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ وَضَعَهُ في قَبرِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ،
[ ٦٦٠٨ ]
وَفي رِوَايَةٍ: فَمَا كَانَ في الأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا - أَيْ أَكْثَرَ خُطَّابًَا مِنهَا - وَفي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا لَهَا فَقَال: " اللهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الخَيرَ صَبًَّا، وَلاَ تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًَّا كَدًَّا " ٠
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: ٣٦٧/ ٩، رَوَاهُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٩٢٨٥]
[ ٦٦٠٩ ]
وَعَن أَنَسٍ ﵁ قَال: خَطَبَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ إِلى أَبِيهَا، فَقَالَ حَتىَّ أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ فَنَعَمْ إِذًَا، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا؛ فَقَالَتْ لاَهَا اللهِ إِذًَا - أَيْ قَالَتْ كَلِمَةَ تَفَجُّع - مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلاَّ جُلَيْبِيبًَا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلاَنٍ وَفُلاَن ٠٠؟
[ ٦٦١٠ ]
وَالجَارِيَةُ في سِتْرِهَا تَسْتَمِع؛ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ - أَيْ أَبُوهَا - يُرِيدُ أَنْ يُخْبرَ النَّبيَّ ﷺ بِذَلِك؛ فَقَالَتِ الجَارِيَة: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَه ٠٠؟
إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ ﷺ لَكُمْ فَأَنْكِحُوه ٠٠ فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَن أَبَوَيْهَا - أَيْ أَزَالَتِ الغِشَاوَةَ مِن أَعْيُنِهِمَا - وَقَالاَ: صَدَقْتِ؛ فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاه، قَالَ ﷺ: " فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُه " ٠٠
[ ٦٦١١ ]
فَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ المَدِينَة - أَيْ نَادَى فِيهِمْ مُنَادِي الجِهَاد - فَرَكِبَ جُلَيْبِيب، فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ، قَالَ أَنَس: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِن أَنْفَقِ بَيْتٍ في المَدِينَة "
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٣٦٨/ ٩)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١١٩٨٥]
وَيَكْفِي أَيُّهَا الأَحِبَّةُ وَالرِّفَاق: أَنَّ الزَّوْجَ الصَّالحَ لَنْ تجِدَ منهُ إِلاَّ مَكَارِمَ الأَخْلاَق، أَمَّا زَوْجُ السَّوْءِ فَلَنْ تجِدَ مِنهُ إِلاَّ المحَادَّةَ وَالشِّقَاق ٠٠
[ ٦٦١٢ ]
عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ صِهْرًَا لَهُ، فَأَثْنى عَلَيْهِ في مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَن، قَالَ ﷺ: " حَدَّثَني فَصَدَقَني، وَوَعَدَني فَوَفى لي " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥١٥٠ / فَتْح]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَأَلْتُ رَبيِّ جَلَّ وَعَلاَ أَنْ لاَ أُزَوِّجَ أَحَدًَا مِن أُمَّتي وَلاَ أَتَزَوَّجَ إِلاَّ كَانَ مَعِي في الجَنَّة؛ فَأَعْطَاني " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٦٦٧]
[ ٦٦١٣ ]
غَيرَ أَنَّهُ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ [لاَ أَقُولُ سُوءَ حَالِهِ] كَالْفَقِيرِ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ كَالفَقِير، غَيرَ أَنَّهُ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ [لاَ أَقُولُ سُوءَ حَالِهِ] كَالْفَقِير؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ كَالفَقِير، فَهُوَ قَانِعٌ خَاشِعٌ مُتَوَاضِع ٠
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَان، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يجِدُ غِنىً يُغْنِيهِ وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فيُتَصَدَّقُ عَلَيْه، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاس " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٣٩]
[ ٦٦١٤ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِر " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ ﷺ:
" مَاذَا: أَبِكْرًَا أَمْ ثَيِّبًَا " ٠٠؟
قُلْتُ لاَ، بَلْ ثَيِّبًَا؛ قَالَ ﷺ:
" فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُك " ٠٠؟
[ ٦٦١٥ ]
قُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ أَبي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَات، كُنَّ لي تِسْعَ أَخَوَات؛ فَكَرِهْتُ أَن أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنّ؛ قَالَ ﷺ: " أَصَبْت " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٠٥٢ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١٥ / عَبْد البَاقِي]
هَذَا لِئَلاَّ يَزْهَدَ الرِّجَالُ في الثَّيِّبَات، أَمَّا إِنْ زَالَتِ الأَضْرَار؛ وَاسْتَوَتْ في الصِّفَاتِ الثَّيِّبَاتُ وَالأَبْكَار: فَإِنَّ الْفَرْقَ بَينَهُمَا كَالْفَرْقِ بَينَ اللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَحَسْبُنَا في ذَلِكَ قَوْلُ النَّبيِّ المُخْتَار:
[ ٦٦١٦ ]
عَن عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَار؛ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًَا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًَا، وَأَرْضَى بِالْيَسِير " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٢٥٠)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٦١]
وُجُوبُ الإِيجَابِ وَالْقَبُول
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ في إِبْضَاعِهِنّ ٠٠؟ ﴿أَيْ في إِنْكَاحِهِنّ؟﴾
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ " ٠٠ قُلْتُ: فَإِنَّ البِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتحْيِي فَتَسْكُت ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " سُكَاتهَا إِذْنُهَا " ٠
[ ٦٦١٧ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٤٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٢٠ / عَبْد البَاقِي]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًَا أَتَتْ النَّبيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَة؛ فَخَيَّرَهَا النَّبيُّ ﷺ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٠٩٦، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٧٥]
[ ٦٦١٨ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْر، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَر، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢١٠٠]
رُؤْيَةُ الْعَرُوس
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَة؛ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى مَا يَدْعُوهُ إِلى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ " ٠
فَخَطَبْتُ جَارِيَةً؛ فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتىَّ رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَاني إِلى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا " ٠
[ ٦٦١٩ ]
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في (سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ) بِرَقْم: ٢٠٨٢]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ قَال: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتىَّ نَظَرْتُ إِلَيْهَا في نَخْلٍ لَهَا؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟!
فَقَالَ ﵁: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِذَا أَلْقَى اللهُ في قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ؛ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٦٤]
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَال:
[ ٦٦٢٠ ]
" أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا؛ فَقَالَ ﷺ:
" اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " ٠٠ فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ؛ فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِك، فَسَمِعَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ وَهِيَ في خِدْرِهَا فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ " ٠٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٨٦٦]
[ ٦٦٢١ ]
وَفي رِوَايَةٍ عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ - أَيِ المُغِيرَة: أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ:
" اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا، فَفَعَلَ فَتَزَوَّجَهَا؛ فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٦٥]
فَالجَمَالُ وَإِنْ لَمْ يَكُ كُلَّ شَيْء: إِلاَّ أَنَّهُ أَهَمُّ شَيْءٍ بَعْدَ الدِّين؛ فَالجَمِيلَةُ غَيرُ الأَصِيلَة: قَدْ يَدفَعُهَا الشَّيْطَانُ إِلى الرَّذِيلَة، وَالأَصِيلَةُ غَيرُ الجَمِيلَة: قَدْ يَدْفَعُ الشَّيْطَانُ زَوْجَهَا إِلى الرَّذِيلَة ٠٠!!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:
﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء﴾ ﴿النِّسَاء/٣﴾
[ ٦٦٢٢ ]
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ٠٠٠ الآيَة﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٤﴾
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا: النِّسَاء، وَالطِّيب، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاَة " ٠
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم ٠ انْظُرِ " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: (٢٦٧٦)، حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٣٩٣٩]
أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّج، وَكَانَ يَتَمَنىَّ امْرَأَةً كَقَوْلِهِ تَعَالى:
﴿بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾ ﴿طَهَ/٢٢﴾
فَوَقَعَ في يَدِ قَوْمِ سَوْءٍ؛ أَتَواْ عَلَى أَقْبَحِ امْرَأَةٍ في الحَيِّ وَأَلْبَسُوهَا نِقَابًَا وَأَمَرُّوهَا عَلَيْه، فَقَالَ الرَّجُل: وَلَكِنيِّ أَرِيدُ أَن أَنْظُرَ إِلَيْهَا ٠٠؟
[ ٦٦٢٣ ]
فَقَالُواْ لَهُ: لاَ تَتَرَدَّدْ وَتَأَكَّدْ أَنَّهَا مَطْلَبُك، وَلَكِنَّهَا ذَاتُ دِينٍ تَأْبى الاَنْكِشَاف، وَسَتَرَى مَا يَسُرُّكَ لَيْلَةَ الزِّفَاف؛ فَدَفَعَ فِيهَا كُلَّ مَا مَلَكَتْ يَدَيْه، حَتىَّ أَتَى اليَوْمُ المَوْعُود، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ سَفْعَاءُ الخُدُود؛ فَلَمَّا كَشَفَ عَنْ وَجْهِهَا لِيَنْظُرَ إِلَيْه؛ سَقَطَ مَغْشِيًَّا عَلَيْه، ثُمَّ أَفَاقَ وَقَال؛ يَعِظُ أَمْثَالَهُ مِنَ الجُهَّال:
لَيْتَ النِّقَابَ عَلَى النِّسَاءِ محَرَّمٌ كَيْ لاَ تَغُرَّ قَبِيحَةٌ إِنْسَانَا
فَلاَبُدَّ مِنَ النَّظَرِ إِلى الْعَرُوسِ قَبْلَ الخِطْبَة، في رُؤْيَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِوُجُودِ محْرَمٍ لَهَا، وَلَيْسَ بِأَنْ تَصْحَبَهَا إِلى المُتَنَزَّهَاتِ وَالأَمَاكِنِ الخَالِيَة، إِنْ كُنْتَ حَقًَّا تُرِيدُ الزَّوَاجَ وَلَيْسَ الْعَبَثَ بِبَنَاتِ النَّاس ٠٠
[ ٦٦٢٤ ]
وَالجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ الْعَابِثِين؛ يَرْزُقُهُمُ اللهُ بِأَخْبَثِ وَأَقْبَحِ النِّسَاء، وَيَعِيشُونَ بَعْدَ الزَّوَاجِ حَيَاةَ التُّعَسَاء ٠٠
كَذَلِكَ العَابِثِ الَّذِي رَزَقَهُ اللفهُ بِامْرَأَةٍ كَالْبَدْر، وَلَكِنْ في آخِرِ الشَّهْر؛ فَكَانَ لاَ يَعُودَ إِلى بَيْتِهِ إِلاَّ قُبَيْلَ الفَجْر، وَيَقْضِي اللَّيْلَ بِطُولِهِ في أَحْضَانِ الْغَوَاني، بَينَ الخَمْرِ وَالدِّنَانِ، وَعِنْدَمَا كَانَتْ تَقُولُ لَهُ زَوْجَتُهُ: أَلاَ تَتَّقِي اللهَ يَا رَجُل ٠٠؟
أَتَتْرُكُ امْرَأَتَكَ حَلاَلًا طَيِّبًَا، وَتجْرِي في طَرِيقِ الفِسْقِ وَالفُجُور ٠٠؟!
كَانَ يَقُولُ لهَا: أَمَّا حَلاَلٌ فَنَعَمْ، وَأَمَّا طَيِّبٌ فَلاَ ٠٠!!
[ ٦٦٢٥ ]
وَمِنَ المُؤْسِفِ أَنَّ الْبَعْضَ يَتَذَرَّعُ بِمِثْلِ هَذَا؛ وَيُضَيِّعَ مِن عُمْرِهِ سَنَوَات؛ في الْبَحْثِ عَنْ ذَوَاتِ العُيُونِ الزَّرْقَاء؛ وَالسَّعَادَةُ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى العُيُونِ الزَّرْقَاء، فَالعُيُونُ السَّوْدَاءُ أَيْضًَا جَمِيلَة، وَالبُنِّيَّةُ أَجْمَلُ وَأَحْلَى ٠٠!!
يُرِيدُ زَوْجَةً تَفْصِيل: جَفْنُهَا كَحِيل، وَخَصْرُهَا نحِيل، وَشَعْرُهَا طَوِيل، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل!!
فَرُبَّمَا تَتَعَطَّلُ الزِّيجَةُ عَلَى الشَّعْرِ الأَصْفَر: فَالشَّعْرُ الأَسْوَدُ الْفَاحِمُ أَيْضًَا جَمِيل ٠٠!!
كَمَا إِنَّهُ لَيْسَ ضَرُورِيًَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ تحْتَ السَّبْعَةَ عَشَرَ عَامًَا؛ فَبِنْتُ الخَامِسَةِ وَالعِشْرِينَ لاَ شِيَةَ فِيهَا، وَتَكُونُ أَكْثَرَ نُضْجًَا ٠٠!!
[ ٦٦٢٦ ]
كَذَلِكَ الأَعْرَابيِّ الّذِي ذَهَبَ لأَحَدِ النَّخَّاسِينَ وَقَالَ لَه:
" أَرِيدُ حِمَارًَا؛ لَيْسَ بِالكَبِيرِ المُشْتَهَر، وَلاَ الصَّغِيرِ المُحْتَقَر، إِن أَكْثرْتُ عَلَفَهُ شَكَر، وَإِنْ قَترْتُ عَلَيْهِ صَبر، إِن خَلاَ الطَّرِيقُ تَدَفَّقَا، وَإِنْ كَثرَ الزِّحَامُ تَرَفَّقَا ٠٠ فَأَطرَقَ النَّخَّاسُ مَلِيًَّا ثُمَّ قَال:
إِذَا مَاتَ الوَزِيرُ فُلاَن؛ أَصَبْتَ طَلَبَك " ٠٠!!
فَعَلَى الشَّبَابِ أَلاَّ يَزِيدُواْ الأَمْرَ تَعْقِيدًَا بهَذِهِ التَّحَكُّمَات، وَتجَاهُلِ نَصِيحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠
وَالعَجِيبُ أَنَّنَا مَعْشَرَ الشَّبَاب؛ نُنْكِرُ عَلَى أَهْلِ الفَتَاةِ أَنْ يَرْفُضُواْ الْوَاحِدَ مِنَّا لِفَقرِهِ وَنَقُولُ لهُمْ:
[ ٦٦٢٧ ]
عَن أَبي حَاتِمٍ المُزَنيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه، إِلاَّ تَفْعَلُواْ؛ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَاد "
قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَإِنْ كَانَ فِيهِ - أَيْ كَذَا وَكَذَا - قَالَ ﷺ:
" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه ٠٠٠ " ٠٠ ثَلاَثَ مَرَّات ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٨٥)، وَفي " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: ٢٧٠]
[ ٦٦٢٨ ]
وَلَكِن عِنْدَمَا نَبْحَثُ نَنْظُرُ أَوَّلَ مَا نَنْظُرُ إِلى الشَّكْل، وَنَنْسَى أَنَّ الَّذِي قَالَ " إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه ٠٠٠ " هُوَ نَفسُهُ الَّذِي قَال:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَع: لِمَالهَا، وَلحَسَبهَا، وَجَمَالهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٠٩٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٦٦ / عَبْد البَاقِي]
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون﴾ ﴿البَقَرَة/٤٤﴾
[ ٦٦٢٩ ]
وَانْطَلَقَ مِن هَذَا المَعْنى - تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَع - أَحَدُ الزَّجَّالِينَ فَأَنْشَدَ وَأَجَادَ الإِنْشَاد:
" يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ لِمَالهَا هَيِفْنى وِتِدْفَعْ لِوَحْدَكْ فَاتُورْةِ الحِسَابْ "
" يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ نَسِيبَة وْحَسِيبَة قَوَام رَاحْ تِقُولْ لَكْ دَا إِيشْ جَابْ لجَابْ "
" يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ وِسَاحْرَكْ جَمَالهَا دَا عُمْرِ اليَمَامَة مَا حَبِّتْ غُرَابْ "
" يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ لِدِينهَا هَيِبْقَى وِتِضْمَنْ سَعَادْتَكْ لِيُومِ الحِسَابْ "
ثمَّ قُلْ لي أَيُّهَا الشَّابّ؛ مَاذَا لَدَيْكَ أَنْتَ حَتىَّ تُطَالِبَ بِفَتَاةٍ جَمِيلَةٍ، وَأَصِيلَةٍ، وَمُتَدَيِّنَةٍ وَ٠٠٠ إِلخ ٠
هَلْ أَنْتَ عَالِمٌ مِنَ العُلَمَاءِ حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!!
هَلْ أَنْتَ أَدِيبٌ مِنَ الأُدَبَاءِ حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!!
[ ٦٦٣٠ ]
هَلْ أَنْتَ دَاعِيَةٌ مِنَ الدُّعَاةِ المجَدِّدِينَ أُوْلي الْعَزْمِ حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!!
هَلْ أَنْتَ كَشُرَيحٍ القَاضِي، أَوْ كَالشَّيْخِ الشَّعْرَاوِي، أَوْ كَالإِمَامِ المُصْلِح محَمَّد عَبْدُه، أَوْ كَالشَّيْخ كِشْك حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!!
وَفي النِّهَايَةِ لاَ يَسَعُنَا إِلاَّ أَنْ نَقُولَ لِكُلِّ فَتَاة: إِنَّ الشَّابَّ المُتَدَيِّنَ غَيرَ الغَنيّ؛ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الشَّابِّ الغَنيِّ غَيرِ المُتَدَيِّن، إِنْ تَعَذَّرَ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا ٠٠
وَأَنْ نَقُولَ لِكُلِّ شَابّ: إِنَّ الفَتَاةَ المُتَدَيِّنَةَ غَيرَ الجَمِيلَة؛ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الفَتَاةِ الجَمِيلَةِ غَيرِ المُتَدَيِّنَة، إِنْ تَعَذَّرَ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا ٠٠
اخْتِيَارُ الزَّوْجَةِ الصَّالحَة
[ ٦٦٣١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الدُّنْيَا مَتَاع، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا؛ المَرْأَةُ الصَّالحَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٦٧ / عَبْد البَاقِي]
وَعَنْ ثَوْبَانَ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ فَقَال: " يَا رَسُولَ الله؛ أَيَّ المَالِ نَتَّخِذ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ: قَلْبًَا شَاكِرًَا، وَلِسَانًَا ذَاكِرًَا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الآخِرَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٥٦]
[ ٦٦٣٢ ]
وَلِذَا نَعْجَبُ مِنَ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الْفَتَيَاتِ المُسْلِمَاتِ الْفُضْلَيَاتِ وَيُفَضِّلُونَ الأَجْنَبِيَّات، الَّلاَئِي يُخَالِفْنَنَا في الدِّينِ وَالْعَقِيدَة، رَغْمَ أَنَّ في المُسْلِمِينَ مِنَ الْفَتَيَاتِ مَن هُنَّ قَدْ يَكُنَّ أَكْثَرُ حُسْنًَا وَجَمَالًا، فَضْلًا عَنِ الأَدَبِ وَالدِّين، قَالَ ﷾:
﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المُشْرِكَاتِ حَتىَّ يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُواْ المُشْرِكِينَ حَتىَّ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿البَقَرَة/٢٢١﴾
[ ٦٦٣٣ ]
عَنْ نَافِعٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَاليَهُودِيَّةِ قَال: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ المُشْرِكَاتِ عَلَى المُؤْمِنِين، وَلاَ أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًَا؛ أَكْبَرَ مِن أَنْ تَقُولَ المَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى، وَهُوَ عَبْدٌ مِن عِبَادِ الله " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٢٨٥ / فَتْح]
[ ٦٦٣٤ ]
وَلاَبُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لَكَ في الطِّبَاعِ وَالأَخْلاَق؛ فَقَدْ تَكُونُ إِنسَانًَا فَاضِلًا، وَكَذَلِكَ هِيَ، وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لاَ تَتَّفِقَان؛ لاَ لِشَيْءٍ سِوَى اخْتِلاَفِ طِبَاعِكُمَا؛ فَقَدْ تَوَلىَّ الزَّمَنُ الَّذِي كَانَتِ المَرْأَةُ فِيهِ تَتَشَكَّلُ بِطِبَاعِ زَوْجِهَا، فَالمَرْأَةُ الْيَوْمَ وَخَاصَّةً المِصْرِيَّةُ قَدْ تَنَمَّرَتْ بَلْ وَاسْتَأْسَدَتْ؛ فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّرَوِّي قَبْلَ الاَخْتِيَار، وَقَدِيمًَا قِيل: " دَلَّ عَلَى عَاقِلٍ اخْتِيَارُه " ٠
سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمًَا: لِمَ لاَ نَرَاكَ مَعَ فُلاَنٍ كَثِيرًَا وَهُوَ أَخُوكَ وَشَقِيقُك ٠٠؟!
فَقَال: هُوَ تَئِق، وَأَنَا مَئِق؛ فَكَيْفَ نَتَّفِق ٠٠؟!
أَيْ: هُوَ سَرِيعُ الْغَضَبِ وَأَنَا سَرِيعُ الْبُكَاء؛ فَكَيْفَ نَتَّفِق ٠٠؟!
[ ٦٦٣٥ ]
فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّحَرِّي في اخْتِيَارِ طِبَاعِ الزَّوْجَةِ قَدْرَ الإِمْكَان، وَإِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ بِطَبِيعَتِهَا - مَهْمَا طَرَأَ عَلَيْهَا مِنَ التَّغْيِير - لَدَيْهَا اسْتِعْدَادُ التَّطَبَّعِ بِطِبَاعِ زَوْجِهَا، وَلَكِنَّهَا عَلاَقَةٌ طَرْدِيَّةٌ بِمَعْنى: كُلَّمَا ضَاقَتِ الْفَجْوَوَةُ بَينَ طِبَاعِكُمَا؛ كُلَّمَا زَادَ التَّفَاهُمُ بَيْنَكُمَا ٠٠
وَعَوِّدْ نَفْسَكَ إِن خِفْتَ فَلاَ تَخْطُبْ، وَإِنْ خَطَبْتَ فَلاَ تخَفْ ٠٠!!
وَالزَّوْجَةُ الصَّالحَةُ؛ هِيَ الَّتي تُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى نَفْسِ زَوْجِهَا ٠٠
كُلَّمَا سُرَّ بِهَا قَالَتْ لَهُ زَادَكَ اللهُ سُرُورًَا وَفَرَحْ
يَا حَبِيبي وَأَقْصَى أُمْنِيَتي بِكَ زَادَ الْعَيْشُ طِيبًَا وَصَلُحْ
أَزْمَةُ الْبَحْثِ عَن عَرُوس
[ ٦٦٣٦ ]
لَقَدْ أَصْبَحَ البَحْثُ عَنْ شَرِيكَةِ الحَيَاةِ أَمْرًَا صَعْبًَا في هَذَا الزَّمَان؛ إِنَّ فَتَاةَ هَذَا الجِيل؛ قَدْ تَغَيرَتْ كَثِيرًَا عَنْ فَتَاةِ الزَّمَنِ الجَمِيل؛ فَفَتَاةُ الزَّمَنِ الجَمِيل؛ كَانَ فَتى أَحْلاَمِهَا زَعِيمًَا مُنَاضِلًا، أَوْ أَدِيبًَا فَاضِلًا، أَمَّا فَتَاةُ هَذِهِ الأَيَّام؛ فَكُلُّ مَا يَهُمُّهَا المُوضَةُ وَمُشَاهَدَةُ الأَفْلاَم؛ وَفَتى أَحْلاَمِهَا شَابٌّ عَلَى شَاكِلَة [فُلاَن] لاَعِبِ الكُرَةِ الشَّهِير، أَوْ [فُلاَن] المُغَنيِّ أَوِ المُمَثِّلِ الْكَبِير ٠٠!!
سَارَتْ مُغَرِّبةً وَسِرْتَ مُشَرِّقًَا شَتَّانَ بَينَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ
[ ٦٦٣٧ ]
إِنَّ الخَطَأَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ أَكْثَرُ الفَتَيَاتِ عِنْدَ الزَّوَاج؛ أَنهُنَّ يَبْحَثْنَ عَنِ السَّعَادَةِ في الزَّوْجِ الغَنيّ، أَوْ صَاحِبِ المَنْصِبِ أَوِ المَشْهُور، وَيَنْسَونَ أَنَّ اللهَ ﷾ قَسَّمَ المَوَاهِبَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق؛
فَالقَلْبُ الطَّيِّبُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالمُرُوءةُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالدِّينُ أَكْبَرُ النِّعَمِ الَّتي حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ!!
لَقَدْ أَصْبَحَتِ المَادَّةُ هِيَ كُلَّ شَيْءٍ في الحَيَاة، لَعِبَتْ بِالرُّؤُوس؛ فَغَيرَتِ النُّفُوس ٠٠!!
وَيَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْد الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ كَانَ يَقُول:
[ ٦٦٣٨ ]
" لَقَدْ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلهَا ٠٠ إِنَّني أَقُولهَا بِبَالِغِ الأَسَى: لَقَدْ أَصْبَحَتِ الحَيَاةُ هِيَ المَادَّةَ وَالمَادَّةُ هِيَ الحَيَاة، وَأَصْبَحَ النَّاسُ إِذَا رَ أَوُاْ الجُنَيْهَ يَقُولُونَ لَهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " ص: ١١١/ ٥]
[ ٦٦٣٩ ]
تجِدُ الأُمَّ مِن هَؤُلاَءِ إِذَا مَا تَقَدَّمَ لاَبْنَتِهَا شَابّ؛ تَسْأَلُ أَوَّلَ مَا تَسْأَل: مَيْسُورُ الحَالِ هُوَ أَمْ مَسْتُورُ الحَال ٠٠؟! فَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الحَالِ تُسَرُّحُهُ سَرَاحًَا جمِيلاَ، وَرُبمَا تُعْطِيهَا لِرَجُلٍ في سِنِّ أَبِيهَا كَثِيرِ العِيَال؛ لمجَرَّدِ أَنَّهُ رَجُل أَعْمَال، صَاحِبُ نُفُوذٍ أَوْ مَال، وَرُبمَا أَيْضًَا يَكُونُ مُتَزَوِّجًَا عَلَيْهَا، فَتَقُولُ لاَ ضَيْرَ فَالشَّرْعُ حَلَّلَ لَهُ أَرْبَعًَا، إِنَّهُ يَلعَبُ بِالمَلاَيِين ٠٠ وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٠٠!!
المَالُ حَلَّلَ كُلَّ غَيْرِ محَلَّلٍ حَتىَّ زَوَاجَ الشِّيْبِ بِالأَبْكَارِ
سَحَرَ القُلُوبَ فرُبَّ أُمٍّ قَلْبُهَا مِنْ سِحْرِهِ حَجَرٌ مِنَ الأَحْجَارِ
دَفَعَتْ بُنَيَّتَهَا لأَشْأَمِ مَضْجَعٍ وَرَمَتْ بِهَا في وَحْشَةٍ وضِرارِ
[ ٦٦٤٠ ]
وَتَعَلَّلَتْ بِالشَّرْعِ جَاهِلَةً بِهِ مَا كَانَ شَرْعُ اللهِ بالجَزَّارِ
لَقَدْ قَرَأْتُ بإحْدَى الصُّحُفِ حَادثَةً أَغرَبَ مِنَ الخَيَال، نُشِرَتْ عَنْ فَتَاةٍ رَائِعَةِ الحُسْنِ وَالجَمَال،
[ ٦٦٤١ ]
كَانَ أَهْلُهَا؛ كُلَّمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهَا شَابٌّ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِين؛ رَفَضُوهُ لِرِقَّةِ الحَال، حَتىَّ أَتَاهَا " المَخْفي المُنْتَظَر " بِالسَّيَّارَةِ الشَّبَح، وَشَالِيهٍ في رَفَح، ومَلاَيِينَ إنْ تَعُدُّوهَا لاَ تحْصُوهَا، وَنحْنُ نَعْرِفُ مَدَى ما لَدَى النِّسَاءِ مِنَ الْوَلَعِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرْث؛ وَلَعَلَّنَا نَذْكُرُ بَلْقِيسَ - مَلِكَةَ سَبَأ، الَّتي كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى المُلُوكِ بمُلْكِهَا - مَا أَنْ رَأَتْ قُصُورَ سُلَيْمَانَ وَمُلْكَهُ وَقَالَ لهَا إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ حَتىَّ قَالَتْ: رَبِّ إِنيِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُليْمَانَ للهِ رَبِّ العَالمِين!!
[ ٦٦٤٢ ]
فَوَافَقَ أَهْلُ تِلْكَ الفَتَاةِ على الزَّوَاج سَرِيعًَا، هَلْ تُصَدِّقونَ أَنَّ هَذَا الخَبِيثَ كَانَ يَعْرِضُهَا عَلَى رِجَالِ الأَعْمَال؛ لُزُومَ تخْلِيصِ المَسَائِلِ وَتَسْلِيكِ الأُمُور ٠٠!!
وَالمَعْنى وَاضِحٌ طَبْعًَا، مَنْ تَرضَى لِنَفْسِهَا أَنْ تُصْبِحَ هَكَذَا ٠٠؟!
إِنَّ المجْتَمَعَ الَّذِي يجِدُ فِيهِ أَمْثَالُ هَؤُلاَء؛ السَّعَادَةَ وَالهَنَاء؛ لَيْسَ عَجِيبًَا أَنْ يجِدَ فِيهِ الإِنْسَانُ الْفَاضِلُ التَّعَاسَةَ وَالشَّقَاء ٠٠!!
لَيْتَ الفَتَاةَ المِصْرِيَّةَ كَمَا تُقَدِّرُ المَظَاهِرَ وَالمَادِّيَّات؛ تُقَدِّرُ المَبَادِئَ وَالقِيَمَ النَّبِيلَة ٠٠!!
فَمِنْ سُوءِ الحَظِّ أَنَّ الجَمِيلَةَ لَيْسَتْ أَصِيلَة، وَأَنَّ الأَصِيلَةَ لَيْسَتْ جَمِيلَة ٠٠!!
[ ٦٦٤٣ ]
لَيْتَهَا تَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ يُسْعِدُ بِلاَ مَال، أَمَّا المالُ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْعِدَ بِلاَ حُبّ ٠٠!!
فَلَوْ كَانَ المَالُ يَنْفَعُ في كُلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه، وَلَوْ كَانَ المَالُ هُوَ كُلَّ شَيْءٍ لَقَبِلْنَا لِبَنَاتِنَا فِرْعَوْنَ وَهَامَان، وَرَفَضْنَا مُوسَى بْنَ عِمْرَان ٠٠!!
كَأَنَّ الغَنيَّ فَقَطْ؛ هُوَ الَّذِي مِن حَقِّهِ أَنْ يَقْطِفَ مَا شَاءَ مِنَ الوُرُود، أَمَّا الفَقِيرُ فَلَوْ شَمَّ وَرْدَةً؛ لَقِيلَ لَهُ قَدْ جَاوَزْتَ الحُدُود ٠٠!!
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الشَّابُّ الأَعْزَبُ رَبَّهُ أَنْ يَقُول:
لاَ تحْرِمنيَ يَا رَبِّي مِنِ امْرَأَةٍ عَيْني تَقَرُّ بِهَا في الخَلْقِ وَالخُلُقِ
أَنْسَى بِهَا مُرَّ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ محَنٍ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجَدْبِ بِالوَرَقِ
[ ٦٦٤٤ ]
*********
لَعَلَّ يَدَ الأَيَّامِ تجْمَعُ بَيْنَنَا وَتَرْحَمُ أَكْبَادًا تَكَادُ تَذُوبُ
﴿رَبِّ لاَ تَذَرْني فَرْدًَا وَأَنْتَ خَيرُ الوَارِثِينَ﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٨٩﴾
اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي، اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي، اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي ٠٠!!
حَيَاةُ العُزَّاب: أَصْبَحَتْ في عَذَاب؛ فَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ زَوْجَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب، وَأَنْتَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير، وَبحَالِ الشَّبَابِ بَصِير، وَأَنْتَ نِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِير ٠
[ ٦٦٤٥ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيَأْتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَان؛ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَب؛ ثمَّ لاَ يجِدُ أَحَدًَا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ؛ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاء " ٠
[٠٠٠] رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٤١٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٠١٢ / عَبْد البَاقِي) ٠
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ كَتَبْتُهَا وَفَكَّرْتُ في إِرْسَالِهَا إِلى فَتَاةٍ أَحْبَبْتُهَا وَتَمَنَّيْتُ الزَّوَاجَ بِهَا ٠٠
مَا كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ
[ ٦٦٤٦ ]
وَهِيَ فَتَاةٌ حَارَ في حُسْنِهَا الشَّبَاب، إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَرُدُّ جَمِيعَ الخُطَّاب؛ وَتخْتَلِقُ لهُمُ الأَسْبَاب، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَا يُعَاب؛ بُنَاءً عَلَيْهِ كَتَبْتُ هَذَا الخِطَاب:
" صَحِيحٌ أَنَّكِ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الجَمَال، لَكِنْ لَيْسَ بهَذَا الشَّكْلِ يَكُونُ الدَّلاَل؛ لَقَدْ خَلَعْتِ الخُطَّابَ مَثنى وَفُرَادَى قَبْلَ ظُهُورِ قَانُونِ الخُلع، أَلاَ تخَافِينَ مِنَ المَثَلِ القَائِل:
" خَطَبُوهَا تَعَزَّزَتْ، فَاتُوهَا تَنَدَّمَتْ " ٠٠؟!
لِنَتَكَلَّمْ بِصَرَاحَة: إِنَّ نَصِيبَكِ مِنَ الحُسْنِ قَدْ يُعْطِيكِ الحَقَّ في هَذَا، وَلَكِنْ تَذَكَّرِي دَائِمًَا أَنَّ مَنْ سَارَ إِلى غَيرِ غَايَةٍ؛ أَوْشَكَ أَنْ تَنْقَطِعَ بِهِ مَطِيَّتُه، وَأَنَّ مَنْ قَلَّ عَقلُهُ أَتْعَبَ رِجْلَيْه ٠٠!!
[ ٦٦٤٧ ]
وَتَذَكَّرِي أَيْضًَا أَنَّ المُنْبَتَّ لاَ أَرْضًَا قَطَعَ وَلاَ ظَهْرًَا أَبْقَى٠٠!!
وَالمُنْبَتُّ هَذَا رَجُلٌ خَرَجَ في سَفَرٍ لَه، فَظَلَّ يَضْرِبُ دَابَّتَهُ حَتىَّ قَصَمَ ظَهْرَهَا؛ فَلَمْ يَصِلْ إِلى حَيْثُ يُرِيدُ وَلاَ أَبْقَى عَلَى دَابَّتِهِ فَضُرِبَ بِهِ المَثَل ٠٠!!
فَلاَ يَدْفَعَنَّكِ فَشَلُكِ في الخُطُوبَاتِ السَّابِقَةِ إِلى الرَّفْضِ المُطْلَق؛ فَالفَشَلُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ النَّجَاح، وَتَكرَارُهُ لاَ يُبَرِّرُ عَدَمَ المحَاوَلَة؛ فَإِيَّاكِ أَنْ تَكُوني كَالصَّيَّادِ الهِنْدِيّ، الَّذِي رَأَى شَيْئًَا يَلْمَعُ في المَاء؛ فَأَلقَى مَا في يَدِهِ وَنَزَلَ خَلْفَهُ، فَوَجَدَهُ صَدَفَة، فَرَجَعَ إِلى أَوْلاَدِهِ صِفرَ اليَدَيْن، بخُفَّيْ حُنَيْن ٠٠!!
[ ٦٦٤٨ ]
وَرَأَى ذَاتَ يَوْمٍ آخَرَ وَهْوَ عَائِدٌ مِنَ الصَّيْد؛ شَيْئًَا يَتَلأْلأُ في المَاء؛ فَلَمْ يُلْقِ لَهُ بَالًا، فَالتَقَطَهُ صَيَّادٌ كَانَ يَسِيرُ خَلفَه، فَوَجَدَهُ لُؤلُؤةً فَبَاعَهَا بِآلاَفِ الدَّنَانِير، وَأَصْبَحَ مِنَ الأَثْرِيَاء ٠٠!!
انْظُرِي كَيْفَ فَرَّطَ في الحَالَتَين ٠٠!!
فَالفَشَلُ الحَقِيقِيُّ أَنْ يُضَيِّعَ الإِنسَانُ فُرْصَةً قَدْ لاَ تُعَوَّض ٠٠
إِنَّ المَهْرَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الإِنْسَانُ المُتَدَيِّنُ التَّدَيُّنَ الصَّحِيح؛ لَيْسَ سِلسِلَةً لاَ تَلْبَثُ أَنْ تَنْقَطِع، أَوْ عِقدًَا لاَ يَلْبَثُ أَنْ يَنْفَرِط، أَوْ غَسَّالَةً أَوْ ثَلاَجَةً لاَ تَلْبَثُ أَنْ يحْتَرِقَ مُوتُورُهَا ٠٠!!
إِنَّمَا مَهْرُهُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يُقَدِّمُه: هُوَ أَخْلاَقُهُ وَطِبَاعُهُ وَمَشَاعِرُه ٠
[ ٦٦٤٩ ]
مَهْرِي الَّذِي سَأُقدِّمُهُ لاَبْنَتِكَ هُوَ أَخلاَقِي
وَيحْكَى عَن أَبي محْجَنٍ الثَّقَفيّ - وهُوَ رَجُلٌ لَهُ أَخْبَارٌ وَنَوَادِرُ وحَكَايَات، يَعْرِفُهَا قُرَّاءُ الأَدَب - يحْكَىعَنهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لخِطبَةِ ابْنَةِ أَحَدِ الأثرياءِ فقالَ لهُ ماذا مَعَك ٠٠؟
لَمْ يَقُلْ لَهُ الَّذِي مَعْهَا يَكْفيني ويَكْفِيهَا كَشَبَابِ هَذِهِ الأَيَّام ٠٠!!
وإِنَّمَا قَالَ لَهُ وَكانَ شَاعرًا:
لاَ تَسْأَلِ عَنْ مَالي وَكَثْرَتِهِ لَكنْ سَلِ النَّاسَ عَنْ دِيني وَعَن خُلُقِي
قَدْ يَكثرُ المَالُ يَوْمًا بَعْدَ قِلَّتِهِ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجدْبِ بالوَرَقِ
وَهُوَ يَعْني بِذَلِكَ مَا نَقولُهُ في الأمْثَال: " مَا دَامَ العُود مَوْجُود؛ فَالوَرَقُ حَتمًَا سَيَعُود " ٠
وَللهِ ذَلِكَ الزَّجَّال، الَّذِي تَوَجَّهَ إِلى عَرُوسِهِ وَقَال:
[ ٦٦٥٠ ]
" مُشْ غَني جِدًَّا لَكِن يَعْني الحَالَة عَالْ وْمُشْ بَطَّالَة "
" عَاوْزَة إِيهْ مِنيِّ غِيرْ إِنيِّ عَلَى أَهْلِي مِشْ عَايِشْ عَالَة "
حَسْبُكِ عَنِ الْفَقيرِ أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّه النَّاس؛ فَإِنَّهمْ يحِبُّونَهُ لِذَاتِهِ وَصفَاتِه، وَجَمِيلِ خِصَالِه، أَمَّا الغَنيّ؛ فَأَكْثَرُ مَنْ يحِبُّونَهُ يحِبُّونَهُ مِن أَجْلِ مَالِه؛ فَالفَقِيرُ يَرَى النَّاسَ عَلَى حَقَائِقِهَا مِن حَيْثُ الطِّبَاع، أَمَّا الغَنيُّ فَيَلْبِسُونَ لَهُ أَلْفَ قِنَاعٍ وَقِنَاع ٠٠!!
لَيْتَنَا كُنَّا غَالِينَ عِندَكِ كَمَا أَنتِ غَالِيَةٌ عِنْدَنَا " ٠٠!!
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ مِنَ الأَدَبِ الشَّعْبيِّ في شَأْنِ الْعَانِسِ ثَقِيلَةِ الرُّوح:
" اقْعُدِي في عُشِّك؛ إِلى أَنْ يَأْتيَ مَنْ يَهِشِّك " ٠٠
[ ٦٦٥١ ]
وَمِنَ الأَشْيَاءِ الَّتي حَرَّمَهَا الشَّرْعُ أَنْ تَشْتَرِطَ الْفَتَاةُ عَلَى خَاطِبِهَا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ إِنْ كَانَ مُتَزَوِّجًَا، فَلَهَا فَقَطْ أَنْ تَرْفُضَ أَوْ تَقْبَل، لاَ يُلْزِمُهَا الشَّرْعُ بِالْقَبُولِ أَوِ الرَّفْض؛ أَمَّا أَنْ تجْعَلَ الطَّلاَقَ شَرْطًَا لِقَبُولِهَا؛ فَذَلِكَ مَا لاَ يَرْضَاهُ الشَّرْع ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نهَى عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ المُهَاجِرُ لِلأَعْرَأَبيّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا - أَيْ عِنْدَ خِطْبَتِهَا - وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيه، وَنهَى عَنِ النَّجْشِ وَعَنِ التَّصْرِيَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٧٢٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥١٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ٦٦٥٢ ]
وَالتَّلَقِّي: هُوَ أَنْ تَتَلَقَّى مَنْ يُرِيدُ بَيْعَ سِلعَةٍ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ سِعْرَهَا فَتَشْتَرِيهَا مِنهُ قَبْلَ قُدُومِهِ السُّوق، وَاسْتِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيه: أَيْ أَنْ يَرْغَبَ المَرْءُ في شِرَاءِ سِلْعَةٍ تُبَاع؛ فَيُغْرِيَ الْبَائِعَ بِسِعْرٍ أَعْلَى لِيَبِيعَهُ السِّلعَةَ وَيَتْرُكَ ذَلِكَ المُشْتَرِي، وَالنَّجْشُ: هُوَ اسْتِئْجَارُ مَنْ يُزَايِدُ في سِعْرِ السِّلْعَةِ لِرَفْعِ ثمَنِهَا كَمَا يحْدُثُ في المَزَادَات، وَالتَّصْرِيَة: هِيَ أَنْ لاَ تحْلَبَ الشَّاةُ أَوِ النَّاقَةُ أَيَّامًَا حَتىَّ يَحْفِلَ ضَرْعُهَا بِاللَّبن؛ فَيَغْتَرَّ فِيهَا المُشْتَرِي وَبِالتَّالي يَسْهُلَ بَيْعُهَا ٠
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ فِيمَنْ يُرْسِلُ صَاحِبَهُ لِيَخْطِبَ لَهُ عَرُوسًَا فَيْخْطِبُهَا لِنَفْسِهِ قَوْلهُمْ:
" بَعَثْتُهُ لِيَخْطُبَهَا لي فَتَزَوَّجَهَا " ٠٠!!
[ ٦٦٥٣ ]
النِّسَاءُ الَّتي حَذَّرَ مِنهَا النَّبيُّ ** ﷺ **
المَرْأَةُ الْعَاقِر:
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَال، وَإِنَّهَا لاَ تَلِد؛ أَفَأَتَزَوَّجُهَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " لاَ " ٠٠ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ﷺ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ ﷺ: " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُود؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَم " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (٢٦٨٥)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٠٥٠]
[ ٦٦٥٤ ]
المَرْأَةُ سَيِّئَةُ السُّمْعَة:
عَنْ مَرْثَدِ بْنِ أَبي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ﵁ قَال: " جِئْتُ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ أَنْكِحُ عَنَاق ٠٠؟ ﴿امْرَأَةٌ بَغِيٌّ كَانَتْ تَرْبِطُهُ بِهَا صَدَاقَةٌ في الجَاهِلِيَّة﴾
فَسَكَتَ عَنيِّ ﷺ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِك﴾ ﴿النُّور/٣﴾
فَدَعَاني ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَال: " لاَ تَنْكِحْهَا " ٠
[حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٠٥١]
المَرْأَةُ المِشْئَام:
[ ٦٦٥٥ ]
وَاجْتَنِبِ المَرْأَةَ الشُّؤْمَ الَّتي كُلَّمَا زَوَّجَهَا رَجُلٌ مَاتَ عَنهَا ٠٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِنَّمَا الشُّؤْمُ في ثَلاَثَة: في الفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالدَّار " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٨٥٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٢٥ / عَبْد البَاقِي]
وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَنْ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ شُؤْم، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ في ثَلاَثَة: في المَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٩٩٣]
[ ٦٦٥٦ ]
فَلاَ بُدَّ مِنْ تحَرِّي المَرْأَةَ الطَّيِّبَةَ ذَاتَ الأَصْلِ الطَّيِّب، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ المَرْأَةِ المِشْئَام ٠٠
وَمِنْ طَرِيفِ مَا يُحْكَى في ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا ثَلاَثَةُ رِجَال، فَمَاتُواْ عَنهَا جَمِيعًَا، فَابْتُلِيَ بِهَا رَابِع، فَلَمَّا احْتَضَرَ وَحَانَتْ وَفَاتُهُ قَالَتْ لَه: إِلى مَنْ تُوصِي بي ٠٠؟
قَال: إِلى الخَامِسِ الأَشْقَى لاَ بَارَكَ اللهُ لَه ٠٠
بَعْضُ نَوَادِرِ وَلَطَائِفِ الخِطْبَة
أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يخْطُبَ امْرَأَةً، فَذَهَبَ لِرُؤْيَتِهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: ضِمْنَ مَا قَال:
إِنِّي سَيِّئُ الخُلُق ٠٠؟!
قَالَتْ لَهُ - وَكَانَتْ سَرِيعَةَ الْبَدِيهَة - أَسْوَأُ مِنْكَ خُلُقًَا: مَنْ يُحْوِجُكَ أَنْ تَكُونَ سَيِّئَ الخُلُق ٠٠!!
[ ٦٦٥٧ ]
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الخَطِيبِ الَّذِي يَذْهَبُ لأَصْهَارِهِ يَوْمَ السَّبْتِ مِنْ كُلَّ أُسْبُوع؛ لِزِيَارَتِهِمْ وَرُؤْيَةِ خَطِيبَتِهِ أَثْنَاءَ فَتْرَةِ الخُطُوبَة؛ قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيِّ في مِثْلِ ذَلِك:
وَمِن أَعْجَبِ الأَشْيَاءِ أَنيَ مُسْلِمٌ حُنَيفٍ وَلَكِن خَيرُ أَيَّامِيَ السَّبْتُ
وَحَبَّبَ يَوْمَ السَّبْتِ عِنْدِيَ أَنَّني تُنَادِمُني فيهِ الَّتي أَنَاْ أَحْبَبْتُ
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الْعَرُوسِ الَّتي سَمِعَتْ بِقُدُومِ عَرِيسٍ لَهَا ٠٠
فَتَوَرَّدَتْ وَتَعَصْفَرَتْ وَجَنَاتُهَا
أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَينِ خِيفَةَ أَهْلِهَا إِشَارَةَ مَلْهُوفٍ وَلَمْ تَتَكَلَّمِ
[ ٦٦٥٨ ]
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ القَلْبَ قَدْ قَالَ مَرْحَبًَا وَأَهْلًا وَسَهْلًا بِالحَبِيبِ المُتَيَّمِ
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الشَّابِّ الَّذِي يَذْهَبُ لِرُؤْيَةِ فَتَاةٍ أَحَبَّهَا، فَيَحْجِبُهَا أَهْلُهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ وَهُوَ يَتُوقُ لِرُؤْيَتِهَا:
نَظَرْتُ كَأَنيِّ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجَةٍ إِلى الخِدْرِ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ أَنْظُرُ
*********
فَسَأَلْتُهَا لَكِنْ بِغَيرِ تَكَلُّمٍ فَتَكَلَّمَتْ لَكِنْ بِغَيرِ لِسَانٍ
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الشَّابِّ الَّذِي يَذْهَبُ لِرُؤْيَةِ فَتَاةٍ لِلْمَرَّةِ الأُولى؛ فَيُبْهِرُهُ جَمَالُهَا وَحُسْنُهَا لِدَرَجَةِ أَنَّهُ قَدْ يَتَكَلَّمُ مُتَلَعْثِمًَا، أَوْ قَدْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَلاَمِ أَصْلًا قَوْلُ الشَّاعِر:
تَأَمَّلْتُهَا أُنمُلًا أُنمُلًا فَلَمْ أَقْضِ مِنْ نَظْرَتي مَأْرَبي
[ ٦٦٥٩ ]
وَأُسْكِتُّ لَمْ أَدْرِ مَا حَاجَتي وَلاَ مَا أَتَى بي وَمَا مَطْلَبي
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قَالَهُ أَحَدُ الشُّعَرَاء؛ عِنْدَمَا تَزَوَّجَ تِلْمِيذَتَهُ اللَّطِيفَةَ النَّجِيبَةَ الحَسْنَاء، فَأَتَاهُ آتٍ سَخِيف، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ الرَّبِيعَ لاَ يَلْتَقِي بِالخَرِيف؛ فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْبَيْتِ الظَّرِيف:
قَالُواْ عَشِقْتَ فَتَاةً قُلْتُ أَرْتَعُ في رَوْضِ الحِسَانِ إِلى أَنْ يُدْرِكَ الثَّمَرُ
أَرَادَ أَدِيبٌ أَنْ يخْطُبَ أُخْتَ صَدِيقٍ لَهُ؛ فَقَالَ لَه: " نُرِيدُ أَنْ نجْعَلَ الصَّدَاقَةَ نَسَبًَا وَصِهْرَا "
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في التَّرْحِيبِ بِالخَاطِبِ مَا سَمِعْتُهُ مِن أَصْهَارِي بَارَكَ اللهُ فِيهِمْ:
" بَارَكَ اللهُ لَنَا في الْبَنَاتِ الَّتى تُعَرِّفُنَا عَلَى النَّاسِ الطَّيِّبِين " ٠
[ ٦٦٦٠ ]
السُّؤَالُ عَنِ الشَّابِّ أَوِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهِمَا قَبْلَ الخِطْبَة
لاَ بُدَّ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الشَّابِّ أَوِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهِمَا قَبْلَ الخِطْبَة، وَهَذِهِ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ الطَّرِيفَةِ الَّتي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِهَذَا الصَّدَد ٠٠
أَوَّلًا / السُّؤَالُ عَنِ الْعَرُوس:
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَنَة ٠٠؟
ـ فَتَاةٌ مُهَذَّبَة، تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِير ٠٠
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَنَة ٠٠؟
ـ حَيَّةٌ تَسْعَى ٠٠
ـ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ ٠٠
ثَانِيًَا / السُّؤَالُ عَنِ الْعَرِيس:
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ ﴿سَاحِرٌ كَذَّاب﴾ ﴿ص/٤﴾
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ أَيْنَمَا تُوَجِّهْهُ لاَ يَأْتِ بخَيْر ٠٠
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًَّا وَلاَ نَفْعَا ٠٠
*********
[ ٦٦٦١ ]
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ بِئْسَ المَوْلى وَبِئْسَ العَشِير ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ إِذَا لَقِيَ اللِّصَّ قَالَ لَهُ اسْرِقْ، وَإِذَا لَقِيَ صَاحِبَ المَنْزِلِ قَالَ لَهُ اغْلِقْ بَابَك ﴿أَيْ ذُو وَجْهَين﴾
*********
ثَالِثًَا / السُّؤَالُ عَنِ الأَهْل:
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِد، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُون ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْت ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
[ ٦٦٦٢ ]
ـ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ إِنْ يَرَواْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَواْ سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاَ ٠٠!!
*********
أَهْلُهَا مَاتُواْ:
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ قَدْ سَأَلْتَ عَن أُنَاسٍ هَلَكُواْ شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وَأَكَلْ
زِيجَاتٌ تحَدَّثَ بِهَا العَرَب
[ ٦٦٦٣ ]
كَانَ الحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو مَلِكًَا لِكِنْدَةَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَة، فَبَلَغَهُ جَمَالُ ابْنَةِ عَوْفِ بْنِ محَلَّمٍ الشَّيْبَانيِّ وَرَجَاحَةِ عَقْلِهَا؛ فَدَعَا امْرَأَةً مِنْ بَني كِنْدَةَ يُقَالُ لَهَا عِصَام - وَكَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَأَدَبٍ وَبَيَان - فَقَالَ لَهَا: اذْهَبي حَتىَّ تَعْلَمِي لي عِلْمَ ابْنَةِ عَوْف - أَيْ حَتىَّ تخْتَبرِيهَا وَتَعْرِفِيهَا وَتَعْرِفي مَا لَدَيْهَا - فَمَضَتْ حَتىَّ انْتَهَتْ إِلى أُمِّهَا، فَأَعْلَمَتْهَا مَا قَدِمَتْ مِن أَجْلِه؛ فَأَرْسَلَتْ إِلى ابْنَتِهَا وَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّة؛ هَذِهِ خَالَتُكِ، أَتَتْكِ لِتَنْظُرَ إِلَيْكِ فَلاَ تَسْتُرِي مِنهَا شَيْئًَا، وَنَاطِقِيهَا إِنِ اسْتَنْطَقَتْكِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عِصَام، فَنَظَرَتْ إِلى مَا لَمْ تَرَ عَيْنُهَا قَطُّ بَهْجَةً وَحُسْنًَا
[ ٦٦٦٤ ]
وَجَمَالًا، فَإِذَا هِيَ أَكْمَلُ النِّسَاءِ عَقْلًا، وَأَفْصَحُهُمْ لِسَانًَا - اللهُمَّ ارْزُقِ الصَّالحِينَ بِمِثلِهَا - فَخَرَجَتْ مِن عِنْدِهَا عِصَامُ وهْيَ تَقُول: " تَرَكَ الخِدَاعَ مَنْ كَشَفَ القِنَاع " ٠٠ فَصَارَتْ مَثَلًا ٠
تمْدَحُ بِذَلِكَ أُمَّ الفَتَاةِ حَيْثُ لَمْ تَسْتُرْ مِنَ ابْنَتِهَا شَيْئًَا ٠
ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلى الحَارِثِ فَقَالَ لهَا: " مَا وَرَاءَ كِ يا عِصَام ٠٠؟ " ٠٠ فَصَارَتْ مَثَلًا ٠٠
قَالَتْ: صَرَّحَ المَخْضُ عَنِ الزُّبْد - أَيْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَين - فَأَرَادَ الحَارِثُ التَّفْصِيلَ فَقَالَ لهَا: أَخْبرِيني ٠٠؟
[ ٦٦٦٥ ]
قالتْ: أُخْبرُكَ صِدْقًَا وَحَقًَّا؛ رَأَيْتُ امْرَأَةً جَمِيلَة، لهَا جَبْهَةٌ كَالمِرْآةِ الصَّقِيلة، بَزِينُهَا شَعَرٌ حَالِكٌ كَسَوَادِ اللَّيلْ، نَاعِمٌ كَأَذْنَابِ الخَيْلْ، إِن أَرْسَلَتْهُ خِلْتَهُ السَّلاَسِلْ، وَإِن مَشَّطَتْهُ قُلْتَ عَنَاقِيدُ كَرْمٍ جَلاَهَا الوَابِل - أَيْ نَزَلَ عَلَيْهَا المَطَر - وَحَاجِبَانِ كَأَنَّمَا خُطَّا بِقَلَم، تَقَوَّسَا عَلَى جَفْنٍ سَاهِرٍ لَمْ يَنَمْ - أَيْ جَفْنٌ وَسْنَانٌ نَاعِس - وَعَينٌ كَالجَوْهَرَة، تُشْبِهُ عَينَ الظَّبْيَةِ العَبْهَرَة، الَّتي لَمْ يَرُعْهَا قَانِصٌ وَلاَ قَسْوَرَة - وَالعَبْهَرَةُ الفَتَاةُ النَّاعِمَة، رَقِيقَةُ الْبَشَرَةِ في بَيَاضٍ وَامْتِلاَء، وَالْقَسْوَرَةُ الأَسَد، وَالْقَانِصُ الصَّيَّاد - بَيْنَهُمَا أَنْفٌ كَحَدِّ السَّيْفِ المَصْقُول، مَا بِهِ خَنَسٌ - أَيْ قِصَرٌ - وَلاَ
[ ٦٦٦٦ ]
طُول، حُفَّتْ بِهِ وَجْنَتَانِ كَالأُرْجُوان - أَيْ حَمْرَاوَان - فى بَيَاضٍ كَالجُمَان، شُقَّ بَيْنَهُمَا فَمٌ كَالخَاتَمْ، طَيِّبٌ بَاسِمْ، فِيهِ ثَنَايَا غُرٌّ كَالْفُصُوص، كَأَنَّهَا دُرٌّ مَرْصُوص، يَتَقَلَّبُ فِيهِ لِسَان؛ ذُو فَصَاحَةٍِ وَبَيَان، يحَرِّكُهُ عَقْلٌ وَافِر، وَجَوَابٌ حَاضِر، إِلى أَنْ قَالَتْ:
فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَتَرَكْتُ وَصْفَهُ لأَنَّهُ يَفُوقُ الْوَصْف، فَأَرْسَلَ المَلِكُ إِلى أَبِيهَا فَخَطَبَهَا فَزَوَّجَهُ،
فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا أُمَامَةُ بِنْتُ الحَارِث:
[ ٦٦٦٧ ]
" أَيْ بُنَيَّة: إِنَّ الوَصِيَّة لَوْ تُرِكَتْ لِفَضْلِ أَدَبٍ؛ تُرِكَتْ لِذَلِكَ مِنْكِ، وَلكِنَّهَا تَذْكِرَةٌ لِلغَافِل، وَزَادٌ لِلْعَاقِل، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَغنَتْ عَنِ الزَّوْجِ لِغِنى أَبَوَيْهَا، وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمَا إِلَيْهَا؛ كنْتِ أَغْنى النَّاسِ عَنه، وَلَكِنَّ النِّسَاءَ لِلرِّجَالِ خُلِقْن، وَلَهُنَّ خُلِقَ الرِّجَال ٠٠!!
أَيْ بُنَيَّة؛ إِنَّكِ فَارَقْتِ الجَوَّ الَّذِي مِنهُ خَرَجْتِ، وَتَرَكْتِ العُشَّ الَّذِي فِيهِ دَرَجْتِ؛ إِلى وَكْرٍ لَمْ تَعْرِفِيه، وَقَرِينٍ لَمْ تَأْلَفِيه؛ فَكُوني لَهُ أَمَةً يَكُنْ لَك عَبْدًَا ٠٠!!
أَيْ بُنَيَّة؛ احْفَظِي عَنيِّ عَشْرَ خِصَالٍ تَكُنْ لَكِ ذُخْرًَا:
[ ٦٦٦٨ ]
" الصُّحْبَةُ بِالْقَنَاعَة، وَحُسْنُ السَّمْعِ لَهُ وَالطَّاعَة، وَالتَعَهُّدُ لِمَوْقِعِ عَيْنِه، وَالتَّفَقُّدِ لمَوْضِعِ أَنْفِه، فَلاَ تَقَعْ عَيْنُهُ مِنْكِ عَلَى قَبِيح، وَلاَ يَشُمَّ مِنْكِ إِلاَّ أَطْيَبَ رِيح، وَالكُحْلُ أَحْسَنُ الحُسْن، وَالمَاءُ أَطْيَبُ الطِّيبِ المَفْقُود، وَالتَّعَهُّدُ لِوَقْتِ طَعَامِه، وَالهُدُوءُ عِنْدَ مَنَامِه؛ فَإِنَّ حَرَارَةَ الجُوعِ مَلْهَبَة، وَتَنغِيصُ النَّوْمِ مَغْضَبَة، وَالحِفَاظُ عَلَى بَيْتِهِ وَمَالِه، وَالرِّعَايَةُ لَهُ وَعِيَالِه؛ فَإِنَّ الحِفَاظَ عَلَى المَالِ حُسْنُ تَقْدِير، وَرِعَايَةُ الْعِيَالِ حُسْنُ تَدْبِير، وَلاَ تُفْشِي لَهُ سِرَّا، وَلاَ تَعْصِي لَهُ أَمْرَا؛ فَإِنَّكِ إِن أَفْشَيْتِ سِرَّه؛ لَمْ تَأْمَني غَدْرَه، وَإِن عَصَيْتِ أَمْرَه؛ أَوْغَرْتِ صَدْرَه، ثُم اتَّقِي بَعْدَ
[ ٦٦٦٩ ]
ذَلِكَ الفَرَحَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِنْ كَانَ تَرِحًَا، وَالاَكْتِئَابَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ فَرِحًَا؛ فَإِنَّ الأُولى مِنَ التَقْصِير، وَالثَّانِيَةُ مِنَ التَّكدِير، وَكُوني أَشَدَّ مَا تَكُونِينَ لَهُ إِعْظَامَا؛ يَكُن أَشَدَّ مَا يَكُونُ لَكِ إِكْرَامَا، وَاعْلَمِي أَنَّكِ لَنْ تَصِلِي إِلى مَا تحِبِّيَن؛ حَتىَّ تُؤثِرِي رِضَاهُ عَلَى رِضَاكِ، وَهَوَاهُ عَلَى هَوَاك " ٠٠!!
[المَيْدَانيُّ في " مجْمَعِ الأَمْثَالِ " بِطَبْعَةِ دَارِ المَعْرِفَة ٠ ص: (٢٦٢/ ٢)، كَمَا في " جَمْهَرَةِ خُطَبِ العَرَب " بِرَقْم: ٨٩]
الزِّيجَةُ الَّتي كَتَبَ زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى مُعَلَّقَتَهُ بِسَبَبِهَا
قَالَ الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ المُرِّيُّ لخَارِجَةَ بْنِ سِنَان - وَكَانَا مِنْ سَادَةِ بَني مُرَّة: أَتُرَاني أَخْطُبُ إِلى أَحَدٍ فَيَرُدُّني ٠٠؟
[ ٦٦٧٠ ]
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ وَمَنْ ذَاك ٠٠؟
قَالَ أَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ الطَّائِيّ، فَقَالَ الحَارِثُ لِغُلاَمِه: ارْحَلْ بِنَا إِلَيْهِ فَفَعَل، وَرَكِبَا حَتىَّ أَتَيَا أَوْسَ بْنَ حَارِثَةَ في بِلاَدِه، فَوَجَدَاهُ في فِنَاءِ مَنْزِلِه، فَلَمَّا رَأَى الحَارِثَ بْنَ عَوْفٍ قَال: مَرْحَبًَا بِكَ يَا حَارِث، قَالَ وَبِك، قَالَ مَا جَاءَ بِك ٠٠؟
قَالَ جِئْتُكَ خَاطِبًَا، قَالَ لَسْتَ هُنَاك - أَيْ هَذَا لَيْسَ لَك - فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُكَلِّمْه، وَدَخَلَ أَوْسٌ عَلَى امْرَأَتِهِ مُغْضَبًَا؛ فَقَالَتْ لَه: مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْكَ فَلَمْ يُطِلْ وَلَمْ تُكَلِّمْهُ ٠٠؟
قَال: ذَاكَ سَيِّدُ الْعَرَب، قَالَتْ: فَمَا لَكَ لَمْ تَسْتَنْزِلْهُ ٠٠؟!
قَال: إِنَّهُ اسْتَحْمَق، قَالَتْ كَيْف ٠٠؟
[ ٦٦٧١ ]
قَالَ جَاءَ ني خَاطِبًَا؛ قَالَتْ: أَفَتُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَ بَنَاتِك ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ؛ قَالَتْ: فَإِذَا لَمْ تُزَوِّجْ سَيِّدَ العَرَبِ فَمَن ٠٠؟!
قَال: قَدْ كَانَ مَا كَان؛ قَالَتْ: فَتَدَارَكِ الأَمْر، قَالَ بِمَاذَا ٠٠؟
قَالَتْ: تَلْحَقُهُ فَتَرُدُّهُ، قَالَ وَكَيْفَ بَعْدَمَا فَرَطَ مِنىِّ مَا فَرَط ٠٠؟!
قَالَتْ: تَقُولُ لَهُ: لَقِيتَني وَأَنَا مُغْضَبٌ بِأَمْرٍ لَمْ تُقَدِّمْ فِيهِ قَوْلًا؛ فَلَمْ يَكُن عِنْدِي فِيهِ مِنَ الجَوَابِ إِلاَّ مَا حَضَر، عُدْ وَلَكَ عِنْدِي مَا أَحْبَبْت؛ فَإِنَّهُ سَيَفْعَل، فَرَكِبَ في أَثَرِهِمَا ٠
[ ٦٦٧٢ ]
يَقُولُ خَارِجَةُ بْنُ سِنَان: فوالله إِنيِّ لأَسِيرُ مَعَ الحَارِثِ إِذْ حَانَتْ مِنيِّ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ أَوْسًَا، فَأَقْبَلْتُ عَلَى الحَارِثِ - وَمَا يُكَلِّمُني غَمًَّا - فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا أَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ في أَثَرِنَا، قَال: وَمَا نَصْنَعُ بِه ٠٠؟
امْضِ؛ فَلَمَّا رَآنَا لاَ نَقِفُ لَهُ صَاحَ بِنَا: يَا حَارِث؛ أَرْبِعْ عَلَيَّ سَاعَة - أَيِ انْتَظِرْني - فَوَقَفْنَا لَهُ، فَكَلَّمَهُ بِذَلِكَ الْكَلاَمِ فَرَجَعَ مَسْرُورًَا ٠
وَدَخَلَ أَوْسٌ مَنْزِلَهُ وَقَالَ لِزَوْجَتِه: ادْعِي لي فُلاَنَة - لاَبْنَتِهِ الْكُبرَى - فَأَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّة؛ هَذَا الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَب، قَدْ جَاءَ ني خَاطِبًَا، وَقَدْ أَرَدْتُ أَن أُزَوِّجَكِ مِنهُ، فَمَا تَقُولِين ٠٠؟
[ ٦٦٧٣ ]
قَالَتْ: لاَ تَفْعَلْ؛ قَالَ وَلِمَ ٠٠؟!
قَالَتْ لأَنيِّ امْرَأَةٌ في وَجْهِي ردة - أَيْ بي رَغْمَ جَمَالي بَعْضُ الطَّيْش - وَفي خُلُقِي بَعْضُ العُهْدَة - أَيْ بَعْضُ الْعَيْب - وَلَسْتُ بِابْنَةِ عَمِّهِ فَيَرْعَى رَحِمِي، وَلَيْسَ بجَارِكَ في الْبَلَدِ فَيَسْتَحْيِي مِنْك، وَلاَ آمَنُ أَنْ يَرَى مِنيِّ مَا يَكْرَهُ فَيُطَلِّقَني، فَيَكُونُ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ فى ذَلِكَ مَا تَعْلَم ٠
[ ٦٦٧٤ ]
قَالَ قُومِي بَارَكَ اللهُ فِيكِ، ادْعِي لي فُلاَنَة - لاَبْنَتِهِ الوُسْطَى - فَدَعَتْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا مِثْلَ قَوْلِهِ لأُخْتِهَا، فَأَجَابَتْهُ بِمِثْلِ جَوَابِهَا، وَقَالَتْ لَهُ: إِنيِّ خَرْقَاء، وَلَيْسَتْ بِيَدِي صِنَاعَة، وَلاَ آمَنُ أَنْ يَرَى مِنيِّ مَا يَكْرَهُ فَيُطَلِّقَني، فَيَكُونُ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ فى ذَلِكَ مَا تَعْلَم، وَلَيْسَ بِابْنِ عَمِّي فَيَرْعَى رَحِمِي، وَلَيْسَ بجَارِكَ في الْبَلَدِ فَيَسْتَحْيِي مِنْك، قَالَ قُومِي بَارَكَ اللهُ فِيكِ، ادْعِي لي فُلاَنَة - لاَبْنَتِهِ الصُّغْرَى - فَأُتيَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا كَمَا قَالَ لأُخْتَيْهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ وَذَاكَ يَا أَبي، فَقَالَ لَهَا: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى أُخْتَيْكِ فَأَبَتَاه - وَلَمْ يَذْكُرْ لهَا مَا قَالَتَا - فَقَالَتْ: لَكِنيِّ واللهِ الجَمِيلَةُ
[ ٦٦٧٥ ]
وَجْهًَا، الصَّنَاعُ يَدًَا، الرَّفِيعَةُ خُلُقًَا، الحَسِيبَة أَبًَا، فَإِنْ طَلَّقَني فَلاَ أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْه ٠٠!!
فَقَالَ بَارَكَ اللهُ عَلَيْكِ؛ ثُمَّ خَرَجَ إِلى الحَارِثِ فَقَال: زَوَّجْتُكَ يَا حَارِثُ فُلاَنَة - لِصُغْرَى بَنَاتِه - قَالَ قَبِلْت؛ فَأَمَرَ أُمَّهَا أَنْ تُهَيِّئَهَا وَتُصْلِحَ مِنْ شَأْنِهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِبَيْتٍ فَأَنْزَلَهُ فِيه، فَلَمَّا هُيِّئَتْ بَعَثَ بِهَا إِلَيْه، قَالَ خَارِجَةُ بْنُ سِنَان: فَلَمَّا أُدْخِلَتْ إِلَيْهِ لَبِثَ هُنَيْهَةً ثُمَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك ٠٠؟
قَالَ لاَ وَاللهِ، قُلْتُ وَلِمَ ٠٠؟!
قَال: لَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهَا قَالَتْ مَه - أَيِ اسْكُن - أَعِنْدَ أَبي وَإِخْوَتي ٠٠؟
[ ٦٦٧٦ ]
هَذَا وَاللهِ مَا لاَ يَكُون، فَأَمَرَ الحَارِثُ بِالرِّحْلَةِ فَارْتحَلْنَا، فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ قَالَ لي: تَقَدَّمْ فَتَقَدَّمْت، وَعَدَلَ بِهَا عَنِ الطَّرِيقِ - أَيْ مَالَ بِهَا إِلى جَانِبِ الطَّرِيق - فَلَبِثَ هُنَيْهَةً ثمَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك ٠٠؟
قَالَ لاَ واللهِ، قُلْتُ وَلِمَ ٠٠؟!
قَال: قَالَتْ لي: أَكَمَا يُفْعَلُ بِالأَمَةِ الجَلِيبَةِ أَوْ بِالسَّبْيَةِ الأَخِيذَة ٠٠؟!
لاَ وَاللهِ حَتىَّ تَنحَرَ الجُزُر، وَتَذْبَحَ الْغَنَمَ وَتَدْعُوَ العَرَب، وَتَعْمَلَ مَا يُعْمَلُ لِمِثْلِي ٠٠!!
[ ٦٦٧٧ ]
قُلْتُ: واللهِ إِنيِّ لأَرَى لَكِ هِمَّةً وَعَقْلاَ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ مُنْجِبَة - أَيْ وَإِنيِّ لأَتَوَسَّمُ فِيكِ أَنْ تُنْجِبي لي وَلَدًَا يَكُونُ سَيِّدًَا لِلْعَرَب - قَالَ خَارِجَة: فَرَحَلْنَا حَتىَّ جِئْنَا بِلاَدَنَا، فَأَحْضَرَ الإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَنحَرَ وَدَعَا الْقَبَائِل، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِك، فَمَا لَبِثَ إِلاَّ هُنَيْهَةً حَتىَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك ٠٠؟
قالَ لاَ واللهِ، قُلْتُ وَلِمَ ٠٠؟!
قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ أَقَمْنَا مِنَ الْوَلاَئِمِ مَا قَدْ تَرَيْن، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ ذُكِرَ لي عَنْكَ مِنَ الشَّرَفِ مَا لاَ أَرَاهُ فِيك، قُلْتُ وَكَيْف ٠٠؟!
قَالَتْ: أَتَفْرَغُ لِلنِّسَاءِ وَالْعَرَبُ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضًَا ٠٠؟!
[ ٦٦٧٨ ]
ـ وَكَانَ قَدْ نَشِبَ نِزَاعٌ بَينَ قَبِيلَتَينِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَب - قُلْتُ: فَيَكُونُ مَاذَا ٠٠؟
قَالَتِ اخْرُجْ إِلى هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ فَأَصْلِحْ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ارْجِعْ إِلى أَهْلِكَ فَلَنْ يَفُوتَكَ مَا تُرِيد، فَقَال: وَاللهِ إِنيِّ لأَرَى لَكِ هِمَّةً وَعَقْلاَ، قَالَ خَارِجَة: فَمَشَيْنَا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالصُّلْح؛ فَاصْطَلَحُواْ عَلَى أَنْ يحْتَسِبُواْ الْقَتْلَى، وَيُؤْخَذَ الْفَضْلُ مِمَّن هُوَ عَلَيْه، فَحَمَلْنَا عَنهُمُ الدِّيَات، فَكَانَتْ ثَلاَثَةَ آلاَفِ بَعِيرٍ فى ثَلاَثِ سِنِين، فَانْصَرَفْنَا بِأَجْمَلِ الذِّكْر؛ وَمَدَحَنَا زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى بِمُعَلَّقَتِهِ الَّتي يَقُولُ فِيهَا:
سَعَى سَاعِيَا غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بَعْدَمَا تَبَزَّلَ مَا بَينَ الْعَشِيرَةِ بِالدَّمِ
[ ٦٦٧٩ ]
فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الَّذِي طَافَ حَوْلَهُ رِجَالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُمِ
يَمِينًَا لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُلِدْتُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ
تَدَارَكْتُمَا عَبْسًَا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا تَفَانَواْ وَدَقُّواْ بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ
[الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ مِنْ كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ في ذِكْرِ النِّكَاحِ بِتَصَرُّف]
قِصَّةُ زَوَاجِ شُرَيْحٍ الْقَاضِي
قَالَ الشُّعَبيّ: قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي: يَا شُعَبيّ؛ عَلَيْكُمْ بِنِسَاءِ بَني تَمِيم؛ فَإِنَّهُنِّ النِّسَاء، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاك ٠٠؟
[ ٦٦٨٠ ]
قَال: انْصَرَفْتُ مِنْ جِنَازَةٍ ذَاتَ يَوْم، فَمَرَرْتُ بِدُورِ بَني تَمِيم، فَإِذَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ في سَقِيفَة - أَيْ في مِظَلَّةٍ كَالخَيْمَة - عَلَى وِسَادَة، وَبجُوَارِهَا جَارِيَةٌ رَؤُودَة - أَيْ شَابَّةٌ غَضَّةٌ نَاعِمَةٌ ـ
غَيْدَاءُ فَاضَ بِوَجْهِهَا مَاءُ الشَّبَابِ الأَغْيَدِ
وَلهَا ذُؤَابَةٌ عَلَى ظَهْرِهَا، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الجَوَارِي، فَاسْتَسْقَيْتُ - وَمَا بى مِن عَطَش - فَقَالَتْ: أَيُّ الشَّرَابِ أَعْجَبُ إِلَيْك: اللَّبَنُ أَمِ المَاء ٠٠؟
قُلْت: أَيُّ ذَلِكَ تَيَسَّرَ لَكُمْ؛ قَالَتْ: اسْقُواْ الرَّجُلَ لَبَنًَا؛ فَإِنيِّ أَرَاهُ غَرِيبًَا، فَلَمَّا شَرِبْتُ نَظَرْتُ إِلى الجَارِيَةِ فَأَعْجَبَتْني، فَقُلْتُ مَن هَذِهِ ٠٠؟
قَالَتِ ابْنَتي، قُلْتُ أَفَارِغَةٌ أَمْ مَشْغُولَة ٠٠؟
[ ٦٦٨١ ]
قَالَتْ بَلْ فَارِغَة، قُلْتُ أَتُزَوِّجِينِيهَا ٠٠؟
قَالَتْ نَعَمْ إِنْ كُنْتُ لَهَا كُفْئًَا، عَمُّهَا فُلاَنٌ فَاقْصِدْهُ في بَني تَمِيم ٠
فَانْصَرَفْتُ إِلى مَنْزِلي لأَقِيلَ فِيه، فَامْتَنَعَتْ مِنيِّ الْقَائِلَة، فَأَرْسَلْتُ إِلى إِخْوَاني مِنَ الْقُرَّاء، وَوَافَيْتُ مَعَهُمْ صَلاَةَ الْعَصْر، فَإِذَا عَمُّهَا جَالِس، فَقَالَ أَبَا أُمَيَّة ٠٠؟ مَا حَاجَتُك ٠٠؟
قُلْتُ إِلَيْك، قَالَ وَمَا هِيَ ٠٠؟
قُلْتُ: ذُكِرَتْ لي بِنْتُ أَخِيكَ زَيْنَب، فَجِئْتُ لخِطْبَتِهَا؛ فَقَالَ مَا بِهَا عَنْكَ رَغْبَة، فَزَوَّجَيِنهَا، فَمَا بَلَغَتْ مَنزِلي حَتىَّ نَدِمْتُ وَقُلْت: تَزَوَّجْتُ إِلى أَغْلَظِ الْعَرَبِ قُلُوبًَا وَأَجْفَاهَا، ثُمَّ عُدْتُ إِلى رُشْدِي فَقُلْت: بَلْ أَجْمَعُهَا إِليّ؛ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا أَحْبَبْتُ وَإِلاَ طَلَّقْتُهَا ٠٠
[ ٦٦٨٢ ]
ثمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا هَذِهِ؛ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا أُدْخِلَتِ المَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل؛ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا رَكْعَتَينِ وَيَسْأَلَ اللهَ مِن خَيرِهَا وَخَيرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه، وَيَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه؛ فَتَوَضَّأْتُ فَتَوَضَّأَتْ بِوُضُوئِي، وَصَلَّيْتُ فَصَلَّتْ بِصَلاَتي، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاَةَ قَالَتْ لي: إِنيِّ امْرَأَةٌ غَرِيبَةٌ وَأَنْتَ رَجُلٌ غَرِيبٌ لاَ عِلْمَ لي بِأَخْلاَقِك، فَبَيِّنْ لي مَا تحِبُّ فَأَفْعَلَه، وَمَا تَكْرَهُ فَأَجْتَنِبَه، فَقُلْتُ قَدِمْتِ عَلَى أَهْلِ دَارٍ؛ زَوْجُكِ سَيِّدُهُمْ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَائِهِمْ، أُحِبُّ كَذَا وَأَكْرَهُ كَذَا، وَمَا رَأَيْتِ مِن حَسَنَةٍ فَبُثِّيهَا، وَمَا رَأَيْتِ مِنْ سَيِّئَةٍ فَاسْتُرِيهَا، قَالَتْ: أَخْبرْني عَن
[ ٦٦٨٣ ]
أَخْتَانِك، مَنْ مِنهُمْ تُحِبُّ أَنْ يَزُورَكَ وَمَنْ لاَ تُحِبّ ٠٠؟
فَقُلْتُ: إِنيِّ رَجُلٌ قَاضٍ؛ وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَمَلُّوني، قَالَتْ: فَمَنْ تحِبُّ مِنْ جِيرَانِكَ أَنْ يَدْخُلَ دَارَكَ فَآذنَ لَه، وَمَنْ تَكْرَهُهُ مِنهُمْ فَلاَ آذَنَ لَه ٠٠؟
قُلْتُ: بَنُو فُلاَنٍ قَوْمٌ صَالحُون، وَبَنُو فُلاَنٍ قَوْمُ سَوْءٍ ٠
فَأَقَمْتُ عِنْدَهَا ثَلاَثًَا ثُمَّ خَرَجْتُ إِلى مجْلِسِ الْقَضَاءِ في الْيَوْمِ الثَّالِث، فَكُنْتُ لاَ أَرَى يَوْمًَا إِلاَّ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي قَبْلَه، حَتىَّ إِذَا مَا كَانَ رَأْسُ الحَوْلِ دَخَلْتُ بَيْتي فَإِذَا فِيهِ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ تَأْمُرُ وَتَنهَى؛ قُلْتُ مَن هَذِهِ يَا زَيْنَب ٠٠؟
قَالَتْ هَذِهِ أُمِّي؛ قُلْتُ حَيَّاكِ اللهُ يَا أُمَّ زَيْنَب، قَالَتْ: كَيْفَ حَالُكَ مَعَ أَهْلِكَ يَا أَبَا أُمَيَّة ٠٠؟
[ ٦٦٨٤ ]
قُلْتُ بخَيرٍ وَالحَمْدُ لله، قَالَتْ كَيْفَ وَجَدْتَ زَوْجَك ٠٠؟
قُلْتُ خَيرَ امْرَأَة، قَالَتْ: إِنَّ المَرْأَةَ لاَ تُرَى في حَالٍ أَسْوَأَ خُلُقًَا مِنهَا في حَالَين: إِذَا حَظِيَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا، وَإِذَا وَلَدَتْ لَهُ غُلاَمًَا، فَإِنْ رَابَكَ مِنهَا شَيْءٌ فَعَلَيْكَ بِالسَّوْط، فَإِنَّ الرِّجَالَ مَا حَازَتْ وَاللهِ بُيُوتُهُمْ شَرًَّا مِنَ المَرْأَةِ المُدَلَّلَة، قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكِ قَدْ أَدَّبْتِ فَأَحْسَنْتِ الأَدَب، قَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ يَزُورَكَ أَصْهَارُك ٠٠؟
قُلْتُ مَتى شَاءواْ؛ فَكَانَتْ كُلَّ حَوْلٍ تَأْتِينَا وَتُوصِي تِلْكَ الْوَصِيَّةَ ثمَّ تَنْصَرِف، وَمَكَثْتُ مَعَ زَيْنَبَ عِشْرِينَ سَنَة، فَمَا غَضِبْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَة، وَكُنْتُ لَهَا فِيهَا ظَالِمًَا، ثمَّ أَنْشَأَ يَقُول:
[ ٦٦٨٥ ]
رَأَيْتُ رِجَالًا يَضْرِبُونَ نِسَاءهُمْ فَشُلَّتْ يَمِيني يَوْمَ أَضْرِبُ زَيْنَبَا
فَأَحْبَبْتُهَا حَتىَّ رَأَيْتُ عُيُوبَهَا محَاسِنَ زَادَتْهَا لِقَلْبي تحَبُّبَا
وَمَا عَذَّبَتْني بِالعُيُوبِ كَغَيْرِهَا وَلَكِنَّني اسْتَعْذَبْتُ فِيهَا التَّعَذُّبَا
[الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ مِنْ كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ في ذِكْرِ النِّكَاحِ بِتَصَرُّف]
قِصَّةُ زَوَاجِ وَالِدِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة
[ ٦٦٨٦ ]
وَيُحْكَى عَن الإِمَامِ الصَّالِحِ ثَابِتِ بْنِ إِبْرَاهِيم: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَحَدِ شَوَارِعِ الكُوفَة؛ فَرَأَى حَدِيقَةً غَنَّاء، بِهَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَأَشْجَارٌ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السَّمَاء، فَعَثَرَ بَيْنَمَا هُوَ يمْشِي تحْتَ سُورِهَا عَلَى تُفَّاحَةٍ فَالْتَقَطَهَا، فَمَا أَكَلَ نِصْفِهَا حَتىَّ تَذَكَّرَ أَنهَا لَيْسَتْ لَه، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ صَاحِبِهَا؛ فَتَبِعَ سُورَ الحَدِيقَةِ حَتىَّ وَصَلَ إِلى بَابِهَا فَطَرَقَهُ؛ فَفَتَحَ لَهُ رَجُلٌ فَظَنَّهُ صَاحِبَ البُسْتَان؛ فَقَصَّ عَلَيْهِ الخَبَرَ وَاسْتَسْمَحَهُ في أَكْلِ التُّفَّاحَة؛ فَقَالَ لَهُ: أَنَا حَارِسٌ لَيْسَ لي مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ؛ فَاذْهَبْ إِلى صَاحِبِ البُسْتَان؛ إِنَّهُ في أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَسَافَرَ إِلَيْهِ وَقَصَّ
[ ٦٦٨٧ ]
الخَبرَ عَلَيْه؛ فَقَالَ لَهُ: لاَ أُسَامحُكَ حَتىَّ تُلَبِّيَ مَطْلَبي؛ قَالَ لَهُ وَمَا مَطْلَبُك ٠٠؟
[ ٦٦٨٨ ]
قَال: أَنْ تَتَزَوَّجَ ابْنَتي، وَهِيَ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ شَلاَّء، فَوَافَقَ الرَّجُلُ الصَّالح، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْعَرُوس، فَإِذَا هِيَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ النِّسَاء؛ فَقَصَّ عَلَيْهَا قِصَّتَهُ وَأَخْبرَهَا بِكَلاَمِ وَالِدِهَا، فَقَالَتْ لَه: بَكْمَاء؛ لأَنِّي لاَ أَتَكَلَّمُ بمَا يُغْضِبُ الله، وَصَمَّاء؛ لأَنِّي لاَ أَسْتَمِعُ إِلى مَا لاَ يُرْضِي الله، وَشَلاَء؛ لأَنِّي لاَ أَمْشِي إِلى مَعْصِيَةِ الله، وَعَمْيَاء؛ لأَنيِّ لاَ أَنْظُرُ إِلى مَا يُسْخِطُ الله؛ فَبَني بِهَا الإمَامُ ثَابِت، وَكَانَتْ لَهُ كَأَفْضَلِ مَا تَكُونُ الزَّوْجَة، وَبَارَك اللهُ لَهُمَا وَبَارَكَ عَلَيْهِمَا وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا في خَيْر، وَأَثمَرَ زَوَاجُهُمَا طِفْلًا مَلأَ الأَرْضَ فِيمَا بَعْدُ فِقْهًَا وَعِلْمَا، إِنَّهُ الإِمَامُ
[ ٦٦٨٩ ]
أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِت، الَّذِي اجْتَهَدَ في ثَلاَثٍ وَثَمَانِينَ أَلفَ مَسْأَلَة، وَظَلَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً يُصَلِّي الفَجْرَ بِوُضُوءِ العِشَاء ٠٠!!
مُقْتَطَفَاتٌ مِن حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِه:
المَرْأَةُ الْبَدِينَة
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ بَعَثَ بِهَا بَعْضُ الأَزْوَاجِ الظُّرَفَاء؛ يَشْكُو مِنْ شَرَاهَةِ زَوْجَتِهِ وَمَا تُسَبِّبُهُ لَهُ مِنَ الْعَنَاء:
الزَّوْجُ التَّعِيس: " اتَّقِ اللهَ يَا امْرَأَة؛ إِنَّنَا نَأْكُلُ لِنَعِيشَ وَلَسْنَا نَعِيشُ لِنَأْكُل ٠٠؟!
يَقُولُ تَعَالى: ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ ﴿الأَعْرَاف/٣١﴾
[ ٦٦٩٠ ]
وَأَنَا كَذَلِكَ لاَ أُحِبُّ المَرْأَةَ المُسْرِفَةَ في أَكْلِهَا؛ لَقَدْ صَارَ وَزْنُكِ لاَ يُحْتَمَل، تَكَسَّرَتِ الكَرَاسِي، وَقَعَدَتِ المَقَاعِد، وَنَامَ السَّرِيرُ عَلَى جَنْبِه، وَأَصْبَحْتِ لاَ تَدْخُلِينَ السَّيَّارَةَ إِلاَّ دَفْعًَا، وَلاَ تخْرُجِينَ مِنهَا إِلاَّ سَحْبًَا، صَادَقْنَا كُلَّ الصَّيْدَلِيَّاتِ وَلاَ نخْرُجُ مِنهَا حَتىَّ تَفْرَغَ جُيُوبُنَا، وَزُرْنَا كُلَّ المُسْتَشْفَيَات، وَالْعَجِيبُ أَنَّكِ تَخْتَبِئِينَ في حَمَّامِ المُسْتَشْفَى لِتَبْتَلِعِي كُلَّ الحَلْوَى الَّتي تجْمَعِينَهَا مِنَ المَرِيضَات، يا سَمَّاعَةَ قَلْبي، وَيَا تِرْمُومِتْرَ جُيُوبي، إِنَّني أَخْشَى أَن أَسْتَيْقِظَ يَوْمًَا فَأَرَى أَرْنَبَةَ أَنْفِي في فَمِك!!
[ ٦٦٩١ ]
ارْحَمِي الْفَسَاتِينَ الجَدِيدَةَ المحْبُوسَةَ في الدَّوَالِيب، وَلاَ ذَنْبَ لَهَا إِلاَّ أَنَّهَا ضَاقَتْ عَلَيْكِ أَوْ تَفَتَّقَتْ، وَتَنْتَظِرُ الإِفْرَاجَ عَنهَا " ٠٠
[ ٦٦٩٢ ]
رَدُّ الشَّيْخِ أَحْمَد القَطَّان: أَيَّتُهَا الزَّوْجَةُ العَزِيزَة، كُوني حَرِيصَةً عَلَى اتِّبَاعِ تَعَالِيمِ الإِسْلاَمِ في كُلِّ شَيْءٍ تَسْعَدِي؛ فَالرَّجُلُ - كُلُّ رَجُلٍ - يُعْجِبُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ ذَلِك، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا قَلْبُهُ أَكْثَرَ كُلَّمَا حَافَظَتْ عَلَى رَشَاقَتِهَا، وَلاَ عَجَبَ في ذَلِك، إِنَّهَا فِطْرَةُ الإِنْسَانِ أَنْ يَهْوَى كُلَّ جَمِيل، وَأَنْ يُعْجَبَ بِكُلِّ؛ فَلِمَاذَا تُهْمِلِينَ نَفْسَكِ حَتىَّ يَتَغَيَّرَ جِسْمُكِ وَتُصْبِحِينَ كُتْلَةَ لَحْمٍ مُتَحَرِّك، ثُمَّ كَيْفَ تَلُومِينَ زَوْجَكِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا انْصَرَفَ عَنْكِ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْكِ ٠٠؟!
[ ٦٦٩٣ ]
أَنْتِ المَلُومَةُ إِذْ لَمْ تَعْرِفي كَيْفَ تحَافِظِينَ عَلَى زَوْجِك، فَلاَ تَلُومِيهِ وَلُومِي نَفْسَكِ؛ فَقَدْ أَعْطَاكِ اللهُ عَقْلًا فَأَهْمَلْتِيه، وَمَنَحَكِ فَهْمًَا فَلَمْ تَسْتَعْمِلِيه، وَوَهَبَكِ قِوَامًَا جَمِيلًا وَجِسْمًَا رَشِيقًَا فَأَضَعْتِيه؛ فَمَنِ المَلُومُ إِذَن ٠٠؟
[نَقْلًا عَنْ كِتَاب / سِرِّي جِدًَّا لِلنِّسَاءِ فَقَطْ ٠ لِلشَّيخ أَحْمَدَ القَطَّان]
الحُقُوقُ الزَّوْجِيَّة:
تَزَوَّجَ أَحَدُ الصَّالحِينَ امْرَأَةً سَيِّئَةَ الخُلُقِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ لاَ تُطَلِّقهَا ٠٠؟!
فَقَالَ أَخْشَى أَنْ يُبْتَلَى بِهَا غَيرِي ٠٠!!
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ إِذَا مَا أَرَادَ بَعْدَ الهَجْرِ مُصَافَاتَهَا:
الصَّبْرُ يحْمَدُ في المَوَاطِنِ كُلِّهَا إِلاَّ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ لاَ يحْمَدُ
[ ٦٦٩٤ ]
حُبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَة
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ البَقِيع، فَوَجَدَني وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًَا في رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ وَارَأْسَاه، فَقَالَ ﷺ: " بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ "
ثُمَّ قَال ﷺ:
" مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُك " ٠
[حَسَّنَهُ شَيْخُنَا الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٤٦٥]
أَدَبُ التَّهَاني
أَجْمَلُ مَا قِيلَ مِن عِبَارَاتِ التَّهَاني
[ ٦٦٩٥ ]
أَبْدَأُهُ بِزَجَلٍ جَمِيلٍ كَتَبَهُ الدَّاعِيَةُ المَوْهُوب / عَمْرو خَالِد حَوْلَ كَتْبِ الكِتَابِ في المَسَاجِد:
" قَالُواْ اكْتِبْ قَصِيدَة لِكُلِّ الشَّبَابْ وَيِنْفَعْ نِقُولْهَا في كَتْبِ الكِتَابْ "
" نِشَارِكْ في غِيبْتَكْ عَرِيسْنَا في فَرْحُهْ وِنِسْمَعْ نَصِيحْتَكْ وِنَاخُذْ ثَوَابْ "
" وِلاَ بُدَّ الَبي نِدَاءِ الحَبَايِبْ وَاشَارِكْ مَعَاهُمْ وَلَوْ كُنْتِ غَايِبْ "
" عَشَانْ يِبْقَى لِيَّا مِنَ الأَجْرِ نَايِبْ وِيمْكِنْ نِصَبَّرْ عَرِيسْنَا اللِّي دَايِبْ "
" دَا حُبِّ جَمَعْنَا وِرَبَّكْ يِدِيمُهْ لاَ هُوَّ لِدُنيَا وَلاَ احْنَا قَرَايِبْ "
وَهَذِهِ قَصِيدَةٌ قَالَهَا شَاعِرُنَا الجَمِيل / هَاشِمٌ الرِّفَاعِي؛ يُهَنِّئُ بِهَا صَاحِبَهُ عَلَى عُرْسِه:
نَفْسِي فِدَاؤُكَ خِلًا قَرَّتْ بِكَ اليَوْمَ عَيْني
[ ٦٦٩٦ ]
وَلَيْسَ كُلُّ صَدِيقٍ في الوُدِّ يَصْدُقُ سَلْني
وَإِن أَكُنْ في ثَنَائِي عَلَيْكَ أَرْهَقْتُ ذِهْني
فَأَنْتَ فِينَا كَبِيرٌ وَفَوْقَ مَا أَنَا أُثْني
يَا آلَ عَوْفٍ عَهِدْنَا فِيكُمْ سَمَاحَةَ المُزْنِ
تُبْدُونَ لِلضَّيْفِ جُودًَا بِلاَ ضَنٍّ وَلاَ مَنِّ
فَأَيْنَ مَا قَدْ طَبَخْتُمْ تَاقَتْ إِلى الأَكْلِ بَطْني
أُرِيدُ أُرْزًَا وَخُبْزًَا عَلَيْهِ مِنْ لَحْمِ الضَّأْنِ
وَمَعْهُ زَوْجُ حَمَامٍ يَعُومُ في شِبرِ سَمْنِ
مَدَحْتُ فِيكُمْ وَإِنيِّ أَسْهَدْتُ في النَّظْمِ جَفْني
فَإِن أَرَ اليَوْمَ بخْلًا هَدَمْتُ مَا كُنْتُ أَبْني
فَاتَّقُواْ شَرِّي وَإِلاَّ قَلَبْتُ ظَهْرَ المجَنِّ
وَوَيْلَكُمْ مِنْ لِسَاني لَوْ خَابَ في الأَكْلِ ظَنيِّ
البَابُ الثَّاني
﴿غَلاَءُ المُهُور﴾
[ ٦٦٩٧ ]
إِنَّ غَلاَءَ المُهُورِ مِن أَهَمِّ الأَسْبَاب؛ الَّتي تُزَيِّنُ الزِّنَا في عُيُونِ الشَّبَاب، بِالإِضَافَةِ إِلى قِلَّةِ الحِجَاب، وَقِلَّةِ العِفَّةِ بَينَ الشَّبَاب ٠٠
فَغَلاَءُ المُهُور، وَالتّبَرُّجُ وَالسُّفور، هُمَا أَهَمُّ أَسْبَابِ تَفَشِّي الزّنا والفُجُور، كَمَا تُوَضِّحُ ذَلِكَ الآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلاَثُونَ مِنْ سُورَةِ النُّور ٠
تَعْلِيق: لأَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيق
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وأنْكِحُواْ الأيَامَى مِنْكُمْ والصَّالِحينَ من عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يكونواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه، واللهُ وَاسِعٌ عَلِيمْ وَليَسْتَعْفِفِ الذينَ لاَ يجِدُونَ نِكَاحًَا حَتىَّ يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه ﴿النُّور: ٣٣﴾
[ ٦٦٩٨ ]
تُلاَحِظ يا أخي الكريم: أنَّ الآية الأولى لمنْ سَيُزَوِّجُون، أَمَّا الآيةُ الثّانية فَلِمَنْ سيتزوَّجُون: الفتياتُ والشُّبَّان ٠
ولأَبي بكرٍ الصِّديق: على هذه الآيةِ تعليق: يَقولُ ﵁: " واللهِ لو أَطَعْتُمُ اللهَ فيما أَمَرَكم بِهِ منَ النِّكاحِ لأَنْجَزَ لكم ما وَعَدَ منَ الغِني ٠٠!! [تَفسِيرُ ابْنِ كَثِيرْ ٠ النُّورْ: ٣٣]
أَسُوقُ إِلَيْكُمْ هَذَا الكَلاَمْ - يَا أَحِبَّتي الكِرَامْ - بِسَبَبِ البَذَخِ الَّذِي عَمَّ وَطمَّ فِي الأفرَاحِ هَذِهِ الأَيَّام، وَالمُغَالاَةِ في ضَخَامَتِهَا، وَالمُبَاهَاةِ بِفَخَامتِهَا، وَلاَ حَولَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمْ، حَتىَّ أَصبَحَ غَلاَءُ المُهُورِقَاصِمَةَ الظهُورِ وَصِرْتَ كَثِيرًَا مَا تَسْمَعُ مَنْ يَقُولُ لَكَ: " إِني خَارِجٌ مِنْ زَوَاجٍ قَصَمَ ظَهْرِي " ٠٠!!
[ ٦٦٩٩ ]
شَدَّدواْ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ حَتىَّ تَحَوَّلَ الزَّوَاجُ مِن عَمَارٍ للدِّيَار إِلى خَرَابٍ لَهَا ٠٠!!
أَبُو الدَّرْدَاء يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ لأَعْرَابيٍّ مِنَ البَادِيَة
وَيَرْفُضُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَة
كَانَ لأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ بِنْتٌ جَمِيلَة؛ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَة - وَكَانَ أَبُوهُ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ المُسْلِمِين - فَرَدَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَزَوَّجَهَا لأَعْرَابِيٍّ مِنَ البَادِيَةِ يَعْمَلُ نَجَّارًَا، انْظُرْ: زَوَّجَ ابْنَتَهُ لأَعْرَابيٍّ مِنَ البَادِيَة، وَرَفَضَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَة " ٠ [حَيَاةُ الصَّحَابَة - نِكَاحُهُمْ: ٤٩٥/ ٢]
[ ٦٧٠٠ ]
وَطَبْعًَا لاَ يَفْرَحُ النَّجَّارُونَ بِهَذِهِ الْقِصَّة؛ فَالقضيّة لَيْسَتْ قضيّةَ نجّار ولاَ حَدَّادْ، إِنَّمَا قَضِيَّةُ رَجُلٍ صَاحِبِ دِينْ ٠٠!!
وَلَيْسَ بمُجَرَّدِ أَنْ رَأَيْتَ رَجُلًا يُصَلِّي في المَسْجِدِ تَقُولُ قَدْ وَجَدْتُّ ضَالَّتي؛ فَسَيِّدُنَا عُمَرُ ﵁ جَاءهُ رَجُلٌ لِيَشْهَدَ لِرَجُلٍ في قَضِيَّةٍ مَا فَقَالَ لَهُ هَلْ عَاشَرْتَهُ ٠٠؟
قَالَ لاَ، قَالَ هَلْ سَافَرْتَ مَعَهُ٠٠؟
قَالَ لاَ، قَالَ هَلْ عَامَلته بالدّينَار وَالدّرهَم - وَبالمال: تَتَضَعْضَعُ مَعَادِن الرجَال - قَال لاَ، فَقَالَ اذهَب يَا رَجل فَأَنْتَ لاَ تَعْرِفُه٠٠!!
ذَلِكَ لأَنَّ الدِّينَ المُعَامَلَة ٠٠!!
لَمْ يَقُلْ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَتُسْكِنُهَا مَعَ أُمِّكَ أَمْ لاَ ٠٠؟!
[ ٦٧٠١ ]
لأَنَّ المُتَدَيِّنَ لَوْ عَاشَتْ مَعَ أُمِّهِ فَلَنْ يَظْلِمَهَا - حَتىَّ لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ ظالمَةً - أَمَّا غَيْرُ المُتَدَيِّن: فَحَتىَّ لَوْ بَني لَهَا قَصْرًَا وَأَسْكَنَهَا فِيهِ فَسَيَظْلِمُهَا ٠٠!!
سَيِّدُنَا عُمَرُ يخْتَارُ لاَبْنَتِه
وَاسْتَمِعْ مَعِي إِلى إِمَامِ الخَطَابَة، وَصَاحِبِ النَّبرَةِ الجَذَّابَة / فَضِيلَةِ الشَّيْخ عَبْد الحَمِيد كِشْك؛ اسْتَمِعْ إِلَيْهِ وَهُوَ يحْكِي هَذِهِ الْقِصَّةَ بِأُسْلُوبِهِ فَيَقُول:
[ ٦٧٠٢ ]
" عِنْدَمَا اسْتُشْهِدَ زَوْجُ حَفصَةَ ابْنَةِ الْفَارُوقِ عُمَر ﵃، وَأَصْبَحَتْ حَفصَةُ أَرْمَلَةً - وَالأَرْمَلَةُ هِيَ الأَرْمَلَةُ في كُلِّ زَمَان: لاَ تَسْلَمُ مِن أَلسِنَةِ النَّاسِ وَرَمْيِهِمْ إِيَّاهَا بِالزُّورِ وَالبُهْتَان - ذَهَبَ أَبُوهَا الَّذِي كَانَ يَفِرُّ مِن أَمَامِهِ الشَّيْطَان: إِلى سَيِّدِنَا عُثمَان؛ لِيَعْرِضَ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ، فَقَال: إِنَّ حَفصَةَ مَاتَ زَوْجُهَا، وَهِيَ حَافِظَةٌ لِكِتَابِ الله، وَاقِفَةٌ عِنْدَ حُدُودِ الله، فَقَالَ لَهُ عُثمَان - وَقَدْ أَدْرَكَ مَا يُرِيد - لاَ حَاجَةَ لي في الزَّوَاجِ يَا عُمَر، وَجَزَاكَ اللهُ خَيرَا - وَمَا أَثقَلَهَا مِنْ كَلِمَةٍ عَلَى عُمَر؛ فَذَهَبَ ﵁ إِلى سَيِّدِنَا أَبي بَكْرٍ، وَقَالَ لَهُ نَفْسَ مَا قَالَهُ لِعُثْمَان، لَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ
[ ٦٧٠٣ ]
سَكَت - وَلَرُبَّمَا كَانَ السُّكُوتُ جَوَابَا - فَمَرَّتِ اللَّحَظَاتُ ثَقِيلَةً عَلَى عُمَرَ وَكَأَنَّهَا سَنَوَات؛ فَبرَغْمِ خِذْلاَنِهِ مِن عُثْمَان؛ إِلاَّ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ رَدَّ عَلَيْه - حَتىَّ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ رَفْضًَا - أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يحِرْ جَوَابًَا؛ فَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ عَلَى نَفْسِ عُمَر، فَذَهَبَ شَاكِيًَا مِنهُمَا إِلى رَسُولِ الله: فَقَالَ لَهُ جَابرُ الخَوَاطِرِ وَضِيَاءُ النَّوَاظِرِ ﷺ: مَا ضَرَّكَ أَنْ يَرْفُضَهَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ وَيَتَزَوَّجُهَا رَسُولُ الله ٠٠؟!!
صَدَقَ مَنْ وَصَفَكَ بِأَنَّكَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيم، وَأَنَّكَ بِالمُؤمِنِينَ رَءوفٌ رَحِيم ٠٠!!
[ ٦٧٠٤ ]
لَمْ يَتَمَالَكْ عُمَرُ نَفْسَهُ مِنَ الفَرْحَةِ وَهَامَ بِالبُشْرَى لِيَزُفَّهَا إِلى مَكَّةَ كُلِّهَا، فَلَقِيَ أَوَّلَ مَا لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ، لَمْ يَتَعَالَ عَلَيْهِ أَوْ يُوَبخْهُ عَلَى سُكُوتِهِ وَعَدَمِ الجَوَاب، وَإِنَّمَا سَاقَ إِلَيْهِ البُشْرَى صَافِيَةً خَالِيَةً مِن أَيِّ تَثرِيبٍ أَوْ أَدْنَى عِتَاب، هُنَا تجَلَّتْ عَظَمَةُ أَبي بَكْرٍ حَيثُ قَال: أَمَا وَاللهِ يَا عُمَر؛ مَا هُوَ بِاليَسِيرِ عَلَيَّ أَنْ لاَ أُجِيبَكَ إِلى مَا طَلَبْتَ - حَتىَّ لَوْ لَمْ تَكُ ليَ حَاجَةٌ فِيه - وَلَكِنيِّ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَذكُرُهَا لِنَفْسِه؛ فَأَرَدْتُ أَنْ يُكْرِمَكَ بزَوَاجِ حَفْصَةَ كَمَا أَكْرَمَني بِزَوَاجِ عَائِشَة، وَمَا كُنْتُ لأَقْبَلَهَا وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
[ ٦٧٠٥ ]
وَسَلَّمَ يُرِيدُهَا، وَمَا كُنْتُ لأُخْبِرَكَ بِذَلِكَ حَتىَّ لاَ أُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠!!
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف]
١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١
كذَاكَ أَخلاَقهُمْ كانَتْ وَما عُهِدَتْ بَعدَ النُّبُوَّةِ أَخْلاَقٌ تحاكِيهَا
فمنْ يُبَارى أبا حفصٍ وَسِيرتَه أَمْ مَنْ يحَاوِلُ لِلفَارُوقِ تَشْبِيهَا
رَباهُمُ المصْطفَى وَاللهُ أَدَّبهُمْ مَا أَقبحَ النفسَ إِنْ فقدَتْ مُرَبِّيها
[وَالقِصَّةُ أَخْرَجَهَا البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيّ ٠ حَيَاةُ الصَّحَابَة: ٤٨١/ ٢]
نَبيٌّ يُزَوِّجُ نَبِيًَّا
[ ٦٧٠٦ ]
وَلَيْسَ الفَارُوقُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ رَشَّحَ لاَبْنَتِه؛ فَقَبْلَهُ نَبيُّ اللهِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَمَا اخْتَارَ لاَبْنَتِهِ كَلِيمَ اللهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَه:
إنِّي أُريدُ أن أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتيَّ هاتَيْنِ على أَنْ تَأجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فإِن أَتْمَمْتَ عَشرًَا فَمِن عِنْدِك، وَمَا أُريدُ أَن أَشُقَّ عَلَيْك، سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللهُ منَ الصَّالحين [القَصَصْ: ٢٧]
لم يَطلُبْ مِنهُ آلاَفَ الدَّنَانير، وَلاَ النُّوقَ العَصَافير، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ يَسِير ٠٠!!
غَلاَءُ المُهُورِ هُوَ السَّبَبُ في الزَّوَاجِ العُرْفِيّ
فَلاَ تَنْظُرْ يَا أَخِي إِلى دُنيَا الرَّجُلْ؛ فَمَنْ كَانَتِ الدُّنيَا هَمَّهُ: جَعَلَ اللهُ فَقرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْه، ولَكِن انظر إِلى دِين الرّجل، وَاعمل بقول الرّسول
[ ٦٧٠٧ ]
ﷺ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ التّرمذيّ في سُنَنِه:
" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه فَأَنْكِحُوه؛ إِلاَّ تَفعَلُواْ تَكُنْ فِتنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرْ " ٠٠!! [حَسَّنَهُ الأَلبَانِيُّ في سُنَنِ التِّرْمِذِيّ: ١٠٨٤، ١٠٨٥]
وَلِذا ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ وَالبَحْر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس، حَتىَّ تحَوَّلَتِ السَّيَّارَة: لَدَى بَعْضِ المُنحَرِفِينَ إِلى شَقَّة دِعَارَة، وَبَعْدَمَا كُنَّا نَسْمَعُ مجَرَّدَ سَمَاعٍ عَنْ شَارِعِ الهَرَم: أَصْبَحَ اليَوْمَ في كُلِّ مَكَانٍ شَارِعُ هَرَم؛ لأَنَّا سَدَدْنَا في وَجْهِ الشَّبَابَ طَرِيقَ الحَلاَلِ فَلَجَئُواْ إِلى الحَرَام، وَمَنْ لَمْ يَلجَأ مِنهُمْ إِلى الحَرَامِ لجَأَ إِلى الزَّوَاجِ العُرْفيّ ٠٠!!!
[ ٦٧٠٨ ]
وَعن أبى هريرةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تُزوِّجُ المرأةُ المرأة، وَلاَ تُزَوِّجُ المرأةُ نَفسَهَا، فَإِنَّ الزانِيَةَ الَّتي تُزَوِّجُ نَفسَهَا " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الأَلبَانيُّ في تحْقِيقِهِ لسُنَنِ ابْنِ مَاجَة: ١٩٠٩/الكَنْز: ١٣٠١٥]
رَبَّنَا إنَّ الحِرمَانَ يَدفَعُ للحَرَام؛ فاغْنِنَا بِالحَلاَلِ عنِ الحَرامِ يَا ذا الجَلاَلِ والإِكْرَامْ ٠٠!!
وَلَقَدْ رَغَّبَ الإِسْلاَمُ حَتىَّ في السَّعْيِ لِلتَّزْوِيجِ بَينَ المُسْلِمِينَ فَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ مَشَى في تَزْوِيجِ رَجُلٍ مِنَ امْرَأَةٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ خَطَاهَا، وَبِكُلِّ كَلِمَةٍ قَالهَا عِبَادَةُ سَنَةٍ قَامَ لَيْلَهَا وَصَامَ نهَارَهَا " ٠٠!!
[ ٦٧٠٩ ]
يَسَّرَ اللهُ عَلَى مَنْ يَسَّرَ عَلَيْنَا؛ فَإِنَّ الشَّابَّ اليَوْمَ إِذَا فَكَّرَ في الزَّوَاجِ اضْطُرَّ أَنْ يَسْتَدِين، وَلاَ أَحَدَ يُقْرِضُ هَذِهِ الأيَّام، يَا أَحِبَّتي الكِرَام ٠٠
وَحَتىَّ لَوْ وَجَدَ الشَّابُّ مَنْ يُقرضُهُ فَيَظَلُّ الدَّيْنُ حِمْلًا ثَقِيلًا يُطَارِدُهُ مَدَى الحَيَاة؛ ممَّا يُؤَدِّي بِهِ الأَمْرُ فِي النِّهَايَةِ إِلى فَشَلِ حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ؛ لِعَجْزِهِ عَنِ القِيَامِ بِمَسْئُولِيَّاتِه ٠٠!!
هَذَا ٠٠ بِالإِضَافَةِ إِلى أَرْبَعَةِ عَرَاقِيلَ أخرَى يَضَعُونَهَا فِي طَرِيقِ الشَّبَابِ
أَوَّلًا: " إِطَالَةِ سِنِّ الدِّرَاسَة، وَالشَّابُّ وَالفَتَاةُ يَشعُرُ كِلاَهُمَا بِالمَيْلِ نحْوَ الآخَر؛ بِفِعْلِ غَرَائِزِهِمُ الفِطْرِيَّة " ٠٠!!
[ ٦٧١٠ ]
وَأَحْيَانًَا الأَهْلُ هُمُ الذِينَ يَضَعُونَ هَذهِ العَقَبَةَ بِأَيْدِيهِمْ: كَأَنْ يَقُولُواْ مَثَلًا: البِنتُ لاَ زَالَتْ صَغِيرَة ٠٠!!
وَيَنْسَوْنَ أنَّهُ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ ﵁ وَعُمْرُهَا سِتُّ سِنِين، وَدَخَلَ بِهَا وَهِيَ بِنتُ تِسْعِ سِنِين؛ فَلِمَ لَمْ يَحْدُثْ لهَا شَيْءٌ مِمَّا يَقُولُونَهُ ٠٠؟!
الزَّوَاجُ المُبَكِّرُ يحْمِي مِنَ سَرَطَانِ الثَّدْي
فَيَا إِخْوَاني (رَحِمَكُمُ اللهُ) هَذِهِ مخَطَّطَاتٌ يَهُودِيَّة لِيَتَأَخَّرَ بِهَا سِنُّ الزَّوَاجِ في المُجْتَمَعَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَبِالتَّالي تَتَفَشَّى فِينَا الفَوَاحِشُ وَالمُنْكَرَاتُ فَنُصَابَ مِثلَهُمْ بِالإِيدْز ٠٠!!
وَمِنَ المُفَارَقَةِ العَجِيبَةِ أَنْ يُثبِتَ الطِّبُّ عَكسَ هَذَا تمَامًَا ٠٠!!
[ ٦٧١١ ]
تَعَالَتْ صَيْحَةُ الكَثِيرِ مِنَ مَشَاهِيرِ الأَطِبَّاءِ في الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ أَنَّ تَأَخُّرَ سِنِّ الزَّوَاجِ وَالإِنجَابِ مِنَ الأَسْبَابِ الرَّئِيسِيَّةِ لِلإِصَابَةِ بِسّرَطَانِ الثَّدْيِ ٠٠!!
وَهَكَذَا وَلَيْسَ لِلمَرَّةِ الآُولَى يُؤَيِّدُ الطِّبُّ كَلاَمَ النَّبيّ ﷺ ٠٠!!
وَقَالَ الأَطِبَّاءُ أَيْضًَا: إِنَّ الحَمْلَ المُبَكِّرَ وَالرَّضَاعَةَ يحْمِيَانِ المَرْأَةَ مِنَ السَّرَطَان نحْنُ لاَ نَقُولُ طَبْعًَا بِالتَّزْوِيجِ عَلَى تَسْعِ سِنِين وَلاَ حَتىَّ عَلَى عَشْرِ؛ لأَنَّ جِيلَ الأَمْسِ لَيْسَ هُوَ جِيلَ اليَوْم، وَالأَعْرَافُ وَالقَوَانِينُ الحَاليَةُ لاَ تَسْمَحُ
[ ٦٧١٢ ]
بِذَلِكَ، لَكِنْ يمْكِنُ أَنْ نُزَوِّجَ عَلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَأَكْبَر، إِنْ سمَحَتْ بِذَلِكَ صِحَّةُ الفَتَاة، أَمَّا أَنْ نَرْفَعَ هَذَا السِّنَّ عَن هَذَا القَدْرِ فَهَذَا مَا لاَ يحْتَمِلُهُ الشَّبَاب، وَنَرْجُواْ مِن حُكُومَتِنَا أَنْ لاَ تَسْتجِيبَ لهَذِهِ الدَّعَوَاتِ المُغْرِضَةِ الَّتي لاَ تَهْدِفُ إِلاَّ إِلى تَدْمِيرَ مجْتَمَعَاتِنَا الإِسْلاَمِيَّةِ ٠ [أَ ٠ هـ]
المُرَاهِقَات وَتَأخِير سِنِّ الزَّوَاج
أَيْنَ نحْنُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: " مَنْ بَلَغَتْ لَهُ ابْنَةٌ اثنَتيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُزَوِّجْهَا فَأَصَابَتْ إِثمًَا فَإِثمُ ذَلِكَ عَلَيْه " ٠٠!! [رَوَاهُ البَيْهَقِيّ]
[ ٦٧١٣ ]
وَعَن عَليٍّ ﵁ أَنَّهُ ﷺ قَال: " ثَلاَثَةٌ لاَ تُؤَخِّرُوهُنَّ: الصَّلاَةُ إِذَا أَتَتْ، وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ كُفئًَا " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ العَلاَمَةُ أَحْمَدْ شَاكِرْ بِالمُسْنَد: ٨٢٨ / كَمَا في الكَنْزِ بِرَقمْ: ٧٦٦٨]
وَاسْتَمِعْ مَعِي لِتِلكَ الفَتَاةِ مَاذَا تَقُولْ؛ لِتَرَى صِدْقَ الرَّسُول:
أَبي رَجُلٌ أَنَانيٌّ بَرِمْنا منْ تَعَنُّتِهِ
يَثُورُ إِذَا رَأَى صَدْري تمَادَى في اسْتِدَارَتِهِ
يَثُورُ إِذَا رَأَى رَجُلًا تجَوَّلَ مِن إِمَارَتِهِ
أَبي لَنْ يَمْنَعَ التُّفَّا حَ مِن إِكْمَالِ دَوْرَتِهِ
سَيَأْتي أَلْفُ عُصْفُورٍ لِيسرِقَ مِن حَدِيقَتهِ
**********
وَهَا أُختي تُعَاني مَا أُعَانِيهِ هِيَ الأُخرَى
تجُولُ حَزينَةً دَوْمًا كَنهْرٍ لَمْ يجِدْ مجْرَى
**********
[ ٦٧١٤ ]
الصِّدِّيقُ وَوَأدُهُ لِلفِتَنِ في مَهْدِهَا
وَعَن أَبي غَسَّانَ النَّهْدِيِّ قَالْ: " مَرَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ في خِلاَفَتِهِ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ فَإِذَا جَارِيَةٌ تَطحَنُ وَهْيَ تَقُولْ:
وَهَوِيْتُهُ مِنْ قَبْلِ قَطْعِ تمَائِمِي مُتَمَايِسًَا مِثْلَ القَضِيبِ النَّاعِمِ
وَكَأَنَّ نُورَ البَدْرِ غُرَّةُ وَجْهِهِ يُومِي وَيُصْعِدُ في ذُؤَابَةِ هَاشِمِ
فَدَقَّ عَلَيْهَا البَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لهَا وَيْلَكِ حُرَّةٌ أَوْ ممْلوكَة ٠٠؟!
قَالَتْ ممْلُوكَةٌ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ فَمَنْ تَهْوَيْنَ ٠٠؟!
[ ٦٧١٥ ]
فَبَكَتْ وَقَالَتْ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلاَّ انْصَرَفتَ عَنيِّ بحَقِّ القَبْر؛ قَالَ لاَ وَحَقِّهِ لاَ أَرِيم - أَيْ لاَ أَبْرَح - أَوْ تُعْلِمِيني ٠٠؟
فَقَالَتْ عَلَى نَفسِ البَحْرِ وَالقَافِيَة:
وَأَنَا الَّتي لَعِبَ الغَرَامُ بِقَلْبِهَا فَبَكَتْ لحُبِّ محَمَّدِ بْنِ القَاسِمِ
فَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلى محَمَّدِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ جَعْفَرَ بْنِ أَبي طَالِبْ " ٠٠!!!
[أَخْرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ فِي اعْتِلاَلِ القُلوبْ ٠ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيب: وَأَبُو غَسَّانٍ هَذَا ثَبْتٌ صَدُوقٌ وَإِمَامٌ مِنَ الأَئِمَّة ٠ الكَنْز: ٨٧٣١]
الفَارُوقُ وَوَأدُهُ لِلفِتَنِ في مَهْدِهَا
وَلِذَا عِنْدَمَا سمِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ يَتَعَسَّسُ لَيْلًا امْرَأَةً تَقُول:
[ ٦٧١٦ ]
هلْ مِنْ سبِيلٍ إِلى خَمرٍ فَأَشرَبَهَا أَمْ هلْ سَبِيلٌ إِلى نَصرِ بْنِ حَجَّاجِ
اسْتَدْعَى نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ هَذَا حِينَ أَصْبَحَ، فَلَمَّا أَنْ مَثُلَ بَينَ يَدَيْهِ حَارَ في حُسْنِ مَنْظَرِه، وَكَانَ أَحْسَنَ مَا فِيهِ ذُؤَابَتَانِ مِنَ الشَّعْرِخَلفَ أُذُنَيْهِ، فَأَمَرَ بحَلقِهِمَا؛ فَازْدَادَ حُسْنًَا وَجَمَالًا فَقَالَ عُمَرْ: وَاللهِ لاَ تجَاوِرُني فِيهَا أَبَدَا، وَنَفَاهُ إِلى الشَّامْ٠٠!!
فَعَلَّقَ عَلَى هَذَا المَوْقِفِ الجَلِيلِ شَاعِرُ النِّيلِ فِي مُعَلَّقَتِهِ العُمَرِيَّةِ فَقَال:
جني الجمَالُ عَلَى نَصْرٍ فَغَرَّبَهُ عَنِ المدِينَةِ تَبْكِيهِ وَيَبكِيهَا
وَكمْ رَمَتْ قَسَمَاتُ الحسْنِ صَاحِبَهَا وَأَتْعَبتْ قَصَبَاتُ السَّبْقِ حَاوِيهَا
وَزَهرَةُ الرَّوْضِ لَوْلاَ حُسْنُ مَنْظَرِهَا لَمَا اسْتَطَالَتْ عَلَيْهَا كفُّ جَانِيهَا
[ ٦٧١٧ ]
كانَتْ ذُؤَابَتُهُ فَيْنَانَةً عَجَبًَا زِينَتْ بِنَاصيَةٍ كَانتْ تحَلِّيهَا
فَزِلْتَهَا عَنهُ لَمَّا أَن أُتِيتَ بِهِ فقامَتِ الجبْهَةُ الغَرَّاءُ ترْثِيهَا
وَكَانَ أَنىَّ مَشَى شُغِفَتْ بِهِ امْرَأَةٌ شوْقًا إِلَيهِ وَكادَ الحُسْنُ يُسْبِيهَا
وَنِسْوَةٌ قلْنَ لَمَّا قَدْ شُغِفْنَ بِهِ طِيبا بِنَصْرٍ هُنَا طَابَتْ لَيَالِيهَا
فصِحْتَ فِيهِ تَحَوَّلْ عَنْ مَدِينَتِنَا أَخْشى الزِّنَا يَتَفَشى في نوَاحِيهَا
وَفِتْنَةُ الحُسْنِ إِن هَبَّتْ نَسَائِمُها كَفِتْنَةِ الحرْبِ إِنْ لاَحَتْ بَوَادِيهَا
فَاتقُواْ اللهَ وَلاَ تكرِهُواْ فتيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ لِتبْتغواْ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنيَا، وَزَوِّجُوهُنَّ مِمَّنْ ترْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَته ٠
يحْمِلُ أَعْلَى الشَّهَادَاتِ وَهُوَ أَجْهَلُ مِن أَبي جَهْل
[ ٦٧١٨ ]
ثَانِيًَا: " اشْتِرَاطُ المُؤَهِّلِ العَالِي " ٠٠ ظَنًَّا مِنهُمْ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الثَّقَافَة، فِي حِينِ أَنَّهُ يُوجَدُ فَارِقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ إِنْسَانٍ مُثَقَّفٍ وَإِنْسَانٍ مُتَعَلِّمٍ أَوْ بمَعْنيً أَدَقّ: هُنَاكَ فَارِقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ مَن عِنْدَهُ العِلمُ وَمَن عِنْدَهُ الشَّهَادَة: فَقَدْ يَكُونُ حَامِلًا لأَعْلَى الشَّهَادَاتِ وَهُوَ أَجْهَلُ مِن أَبي جَهْل، لاَ تَدْرِي حَصَلَ عَلَيْهَا بِالنُّفُودِ أَمْ بِالنُّقُوذِ أَمْ بِالغِشِّ أَمْ بمَاذَا ٠٠!!
ثَالِثًَا: " اشْتِرَاطُ المُسْتَوَى الاَجْتِمَاعِيّ " ٠٠ شَاعَتْ فِي الأَوْسَاطِ المِصْرِيَّةِ عِبَارَة: " هَذَا لَيْسَ مِن مُسْتَوَايَ " بحُجَّةِ الكَفَاءةِ الاَجْتِمَاعِيَّة وَتَعْقِيدَاتٍ أُخْرَى مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلطَان، لم تَرِدْ في السُّنَّةِ وَلاَ في القُرْآن ٠٠!!
[ ٦٧١٩ ]
وَبِرَغْمِ عَدَمِ اعْتِبَارِكَثِيرٍ مِن أَئِمَّةِ الفِقهِ الكَفَاءةَ شَرْطًَا في الزَّوَاجِ فَإِنَّ الذِينَ جَعَلُوهَا شَرْطًَا الكَفَاءةُ عِنْدَهُمْ كَفَاءةٌ فِي الدِّينِ لاَ في المَال ٠٠!!
وَمِنَ الأَدِلَّةِ الكَثِيرَةِ الَّتي اسْتَدَلَّ بِهَا مُنْكِرُواْ الكَفَاءةِ زَوَاجُ زَيْدٍ ﵁
مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشْ - وَهْيَ امْرَأَةٌ كَانَتْ مِن أَرْفَعِ قُرَيْشٍ نَسَبًَا - وَقَدْ كَانَ هُوَ عَبْدًَا ممْلُوكًَا أَعْتَقَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠!!
[ ٦٧٢٠ ]
كَمَا اسْتَدَلُّواْ بحَادِثَةٍ حَدَثَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ حَيْثُ تَقَدَّمَ شَابٌّ قُرَشِيٌّ غَنيٌّ لخِطبَةِ فَتَاةٍ مِن أَرْفَعِ البُيُوتِ نَسَبًَا فَرَدُّوه، فَشَكَى ذَلِكَ إِلى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرْ؛ فَذَهَبَ إِلى وَليِّ العَرُوسِ وَكَانَ أَخَاهَا، فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ دُونَهَا في الحَسَبِ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين، فَقَالَ لَهُ قَدْ أَتَاكَ بحَسَبِ الدُّنيَا وَالآخِرَة: أَمَّا حَسَبُ الدُّنيَا فَالمَال، وَأَمَّا حَسَبُ الآخِرَةِ فَالدِّين؛ فَزَوِّجْهُ إِنْ كَانَتْ أُخْتُكَ مُوَافِقَةً عَلَيْه، فَزَوَّجَهُ بِهَا ٠٠!!
رَابِعًَا: " اشْتِرَاطُ بَعْضِ العَائِلاَتِ تَزْوِيجَ البِنْتِ الكُبْرَى قَبْلَ الصُّغْرَى " مِمَّا يجْعَلُ مِنَ الأُولى حَجَرَ عَثرَةٍ في طَرِيقِ الأُخْرَى " ٠٠!!
إِلاَّ أَنَّ غَلاَءَ المُهُور [وَالَّذِي كَلاَمُنَا حَوْلَهُ يَدُور]: هُوَ السَّبَبُ الرَّئِيسِيُّ في تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور ٠٠
[ ٦٧٢١ ]
عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال: " خَيرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُه " ٠ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ انْظُرِ " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: (٢٧٤٢)، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ٥٥٩٠]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِنْ يُمْنُ المَرْأَة [أَيْ مِنْ بَرَكَتِهَا]: تَيْسِيرُ خِطبَتِهَا، وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٣٩٩٨، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ وَفي صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
[ ٦٧٢٢ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَر: " وَشُؤمُ المَرْأَةِ في غَلاَءِ مَهْرِهَا، وَعُسْرِ نِكَاحِهَا "٠٠!!
وَقَالَ ﷺ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًَا:
" أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَقَلُّهُنَّ مُؤنَةً " ٠٠!! [أَيْ أَيْسَرُهُنَّ تَكلِفَةً]
وَسُبْحانَ اللهِ في طِبَاعِ القَوْم؛ يَقُولُ لهُمْ رَسُولُ اللهِ " أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَقَلُّهُنَّ مُؤنَةً " وَهُمْ يُصِرُّونَ عَلَى الغُلُوِّ في مَهْرِ بَنَاتِهِمْ ٠٠؟!!
كَأنَّهُمْ يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لاَ نُرِيدُ بَرَكَتَكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠!!
[ ٦٧٢٣ ]
إِنَّهُمْ لاَ يَقُولُونَهَا بِأَلسِنَتِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَهَا بِأَفعَالِهِمْ ٠٠!!
فيا أخي الكريم: الرّاحَةُ النّفسيّة تُسْعِدُ ابْنَتَكَ من غَيرِ مَال، أَمَّا المالُ فَلاَ يمْكِنُهُ إِسْعَادُهَا من غير راحة نفسيَّة، وإلاَ فَمِن أَيْنَ أَتَتْنَا مَوْجَة النِّسَاءِ اللاَتِي يُقَطِّعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَيَضَعْنَهُمْ في أكياس، حَتىَّ أَصْبَحْنَا نَسْمَعُ عَن أَشْيَاءَ لَوْ سمِعَ بِهَا الصَّحَابَةُ لَقَالُواْ أَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُون، وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِليْهِ رَاجِعُون ٠٠!!
[ ٦٧٢٤ ]
يَا إخوَاني حَفظَكم الله: لَو كَانَ المَالُ يَنفَع فِي كلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَت قَارونَ أَمواله، وَلَوكَانَ المَالُ هُوَ كلُّ شَيءٍ لَقَبلنَا لبَنَاتِنَا فرعَونَ وَهَامَان، وَرَفَضنَا مُوسَى بنَ عِمْرَان ٠٠!!
تَزَوَّجَ سَيِّدُنَا عَليٌّ (كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ) فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى دِرْعٍ لَمْ يُقَدِّمْ لهَا غَيْرَه ٠٠!! [حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الأُولَى: ٤٨٨/ ٢]
[ ٦٧٢٥ ]
قِصَّةُ زَوَاجِ النَّبيِّ ﷺ مِن أُمِّ المُؤمِنِينَ
خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " كَانَ ﷺ يَرْعَى الغَنَمَ فَاسْتَعْلَى - أَيْ فَارْتَقَى بِهِ الحَال - فَكَانَ يَرْعَى الإِبِلَ هُوَ وَشَرِيكٌ لَه، فَأَكْرَيَا أُخْتَ خَدِيجَةَ - أَيْ عَمِلاَ في مَالهَا - فَلمَّا قَضَوُاْ السَّفَرَ بَقِيَ لهُمَا عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ المَال؛ فَجَعَلَ شَرِيكُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِيهَا فَيَتَقَاضَاهَا وَيَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ انْطَلِقْ - أَيِ انطَلِقْ فَحَاسِبْهَا وَخُذ حَقَّك ـ
[ ٦٧٢٦ ]
فَكَانَ يَقُولُ ﷺ إِنِّي أَسْتَحِي، فَسَأَلَتهُ أُخْتُ خَدِيجَةَ ﵁ يَوْمًَا أَيْنَ محَمَّد ٠٠؟!
فَقَالَ لهَا أَنَّهُ يَسْتَحِي، فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ حَيَاءً وَلاَ أَعَفَّ وَلاَ وَلاَ مِنْ محَمَّد، فَوَقَعَ كَلاَمُهَا في نَفسِ خَدِيجَةَ - وَكَانَتْ جَالِسَةً تَسْمَعُ الكَلاَمَ - فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتِ ائتِ أَبي فَاخْطُبني، فَقَالَ ﷺ أَبُوكِ رَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ وَهْوَ لاَ يَفعَل ٠٠؟!
قَالَتِ انْطَلِقْ فَكَلِّمْهُ فَأَنَا أَكفِيك، وَأتِ عِنْدَ سُكْرِهِ - وَكَانَ رَجُلًا سِكِّيرًَا كَسَائِرِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّة - فَأَتَاهَ ﷺ فَزَوَّجَهُ،
[ ٦٧٢٧ ]
فَلمَّا أَصْبَحَ وَجَلَسَ في قَوْمِهِ قِيلَ لَهُ لَقَدْ أَحْسَنتَ إِذ زَوَّجْتَ خَدِيجَةَ بمحَمَّد، فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلت ٠٠؟!
قَالُواْ نَعَمْ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ لهَا: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ محَمَّدًَا ٠٠؟!
قَالَتْ بَلَى؛ فَلاَ تُسَفِّهَنَّ رَأيَكَ فَإِنَّ محَمَّدًَا كَذَا وَكَذَا - وَجَعَلَتْ تُعَدِّدُ محَاسِنَه - فَلَمْ تَزَلْ حَتىَّ رَضِيَ، ثُمَّ بَعَثَتْ إِلى محَمَّدٍ بِأُوقِيَتَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ فَقَالَتِ اشْتَرِ حُلَّةً وَأَهْدِهَا إِلَيَّ وَكَبْشًَا وَكَذَا وَكَذَا فَفَعَل " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ الهَيْثَمِيّ ٠ حَيَاةُ الصَّحَابَةِ طَبْعَةُ ١ - دَارُ الحَدِيث: ٤٧٨/ ٢]
[ ٦٧٢٨ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَاتِ عَنْ نَفِيسَةَ ﵁ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لخَدِيجَةَ ﵁ أَنَّهَا قَالَت: " كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ امْرَأَةً حَازِمَةً جَلدَةً مَعَ مَا أَرَادَ اللهُ بِهَا مِنَ الكَرَامَةِ وَالخَيرِ وَهْيَ يَوْمَئِذٍ مِن أَوْسَطِ - أَيْ أَرْفَعِ - قُرَيْشٍ نَسَبًَا، وَأَعْظَمِهِمْ شَرَفًَا وَأَكثَرِهِمْ مَالًا، وَكُلُّ قَوْمِهَا
كَانَ حَرِيصًَا عَلَى الزَّوَاجِ مِنهَا لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِك، قَدْ طَلَبُوهَا وَبَذَلُواْ لهَا الأَمْوَالَ في ذَلِك، فَأَرْسَلَتني دَسِيسًَا إِلى محَمَّدٍ بَعْدَ أَن رَجَعَ في عِيرٍ لهَا مِنَ الشَّام، فَقُلتُ يَا محَمَّد: مَا يمْنَعُكَ أَنْ تَتَزَوَّج ٠٠؟
[ ٦٧٢٩ ]
قَالَ ﷺ مَا بِيَدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِه، قُلتُ فَإِن كُفِيتَ ذَلِكَ وَدُعِيتَ إِلى الجَمَالِ وَالمَالِ وَالشَّرَفِ أَلاَ تجِيب ٠٠؟ قَالَ ﷺ فَمَن هِيَ ٠٠؟!
قُلتُ خَدِيجَة، قَالَ ﷺ وَكَيْفَ لِي بِذَلِك ٠٠؟!!
قُلتُ عَلَيَّ فَقَالَ أَفعَل، فَذَهَبَتْ فَأَخْبَرَتهَا؛ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِ ائتِ السَّاعَةَ كَذَا وَكَذَا، وَأَرْسَلَتْ إِلى عَمِّهَا عَمْرو بْنِ أَسَدٍ لِيُزَوِّجَهَا فَحَضَر، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عُمُومَتِهِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ هَذَا فَحْلٌ لاَ تُقرَعُ أَنفُه [أَيْ هَذَا خَاطِبٌ لاَ يُرَدّ] فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ الله " ٠٠!!
[الطَّبَقَات: ١٣١/ ١، حَيَاةُ الصَّحَابَةِ ٠ دَارُ الحَدِيث: ٤٧٩/ ٢]
[ ٦٧٣٠ ]
قِصَّةُ زَوَاجِ النَّبيِّ ﷺ مِن أُمِّ المُؤمِنِينَ
جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِث ﵂
حَدَّثَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ﵀ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
" لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَني المُصْطَلِق: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ ﵂ في السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاس، فَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاَحَةً، لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْتَعِينُهُ في كِتَابَتِهَا، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ حُجْرَتي فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنهَا مَا رَأَيْت، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بْنِ أَبي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِه،
[ ٦٧٣١ ]
وَقَدْ أَصَابَني مِنَ البَلاَءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْك، فَوَقَعْتُ في السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاس، فَكَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسي، فَجِئْتُكَ أَسْتَعِينُكَ عَلَى كِتَابَتي؛ قَالَ ﷺ:
" فَهَلْ لَكِ في خَيْرٍ مِنْ ذَلِك " ٠٠؟
قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " أَقْضِي كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُك " ٠٠؟
قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ: " قَدْ فَعَلْت " ٠
[ ٦٧٣٢ ]
وَخَرَجَ الخَبَرُ إِلىَ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الحَارِث؛ فَقَالَ النَّاس: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَأَرْسَلُواْ مَا بِأَيْدِيهِمْ، فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مِاْئَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَني المُصْطَلِق؛ فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنهَا " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٣٦٥، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٣٩٣١]
[ ٦٧٣٣ ]
المَرْأَةُ الَّتي وَهَبَتْ نَفسَهَا لِلنَّبيّ
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " أَتَتِ النَّبيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله: إِني وَهَبْتُ لَك نَفسِي، فَسَكَتَ النَّبيُّ ﷺ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، وَلَرُبمَا كَانَ سُكُوتُهُ خَيْرًَا كَثِيرَا، فَلَوْلاَ سُكُوتُهُ لمَا عَرَفنَا حَدِيثًَا هُوَ مِن أَجمَلِ وَأَطْرَفِ أَحَادِيثِهِ ﷺ وَلَوْلاَ سُكُوتُهُ لمَا عَرَفنَا هَذَا الصَّحَابِيَّ
[ ٦٧٣٤ ]
المُسَمَّى جُلَيْبِيب، الَّذِي مَا ذَاعَ صِيتُهُ إِلاَّ بِهَذَا الحَدِيث: حَيْثُ قَامَ لِلنَّبيِّ ﷺ لمَّا رَأَى سُكُوتَهُ وَقَالَ لَهُ زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ حَاجَةٌ إِلَيْهَا، فَسَأَلَهُ ﷺ هَلْ مَعَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاه ٠٠؟
[ ٦٧٣٥ ]
فَقَالَ الرَّجُلُ - وَكَانَ صفر اليديْن، بخفّي حنيْن، لاَ درهمَ لَهُ ولاَ دينار - وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي هَذَا يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ لَهُ إِن أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ لاَ إِزَارَ لَك؛ اذْهَبْ فَالتَمِسْ شَيْئًَا تَسْتَحِلُّهَا بِه، فجَالَ الرَّجُلُ جَوْلته وَصَالَ صَوْلته ثمَّ عَادَ إِلى النَّبي ﷺ يجُرُّ أَذيَالَ الخَيْبَةِ وَقالَ لهُ لَمْ أَجِدْ، فقالَ لهُ ﷺ اذْهَبْ يَا رَجُل فَالتمِسْ وَلوْ خَاتمًا مِن حَدِيد - لوْ أَرَدْنَا تَقيِيمَهُ فلنْ يَتعَدَّى خمْسَةً وَعِشرِينَ قِرْشًا - وَالعَجِيبُ فِي الأَمْرِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَجِدْ ٠٠!!
[ ٦٧٣٦ ]
لَمْ يُوَبِّخْهُ النبيُّ ﷺ أَوْ قالَ لهُ الكَلاَمَ الَّذِي يمْكِنُ أَنْ نقولهُ هَذهِ الأَيامَ وَإنمَا سَأَلهُ ﷺ هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ من القرآن ٠٠؟!
قَالَ نَعَمْ أَحْفَظُ سُورَةَ كَذَا وكَذَا، فَقَالَ لَهُ ﷺ قَدْ زَوَّجْتُكُمَا بمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنَ، وَبَارَكَ الله لهمَا وَبَارَكَ عَلَيهمَا وَجَمَعَ بينَهمَا في خَيْر٠٠!!
[وَالقِصَّةُ أَخْرَجَهَا الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَان ٠ تَفسِيرُ ابْنِ كَثِير/ الأَحْزَاب: ٥٠]
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٦٧٣٧ ]
الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٥١٢٧/مُقَدِّمَةٌ بِعُنوَانِ الزَّوَاجِ قَبْلَ الإِسْلاَم، ٥١٠٨، ٥١٠٩، ٥١٣٦/تُسْتَأْمَر، ٥١٣٧/رِضَاهَا صَمْتُهَا، ٥١٤٠/الصَّدَاقُ حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَتىَّ وَلَوْ كَانَتْ يَتِيمَةً في حِجْرِه، ٥١٤٢/لاَ يخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه، ٥١٤٩/خَاتَمُ الحَدِيد)
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٦٧٣٨ ]
الإِمَامُ مُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ / عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (١٢١٦/ ١٢١٧/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٢٤٩/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٣/خَوْفُهُ ص مِنَ الْفِتْنَة، ١٤٠٣/خ، ١٤٠٥/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٥/ق ٠ خ/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٦/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٦/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٦/ ٣/محَمَّد/حَدِيثٌ عُمْدَة في زَوَاجِ المُتْعَة، ١٤٠٦/يحْيى، ١٤٠٦/حَرْمَلَة، ١٤١٥/الشِّغَار - يُوضَعُ بَعْدَ ٥١٢٧/خ، ١٤١٦/الشِّغَار أَيْضًَا، ١٤٠٨/أَبُو بَكْر/لاَ يخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه، ١٤١٤/لاَ يخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه، ١٤١٩/تُسْتَأْمَر، ١٤٢١/ ٢/ق ٠ خ/تُسْتَأْمَر/إقرارُهَا، ١٤٢٧/خ/١٣٦٥/أَبُو بَكْر، ١٤٢٨/ ٦/١٣٦٥/ ٧/قُتَيْبَة/ق ٠ خ/زَوَاجُهُ ص بِصَفِيَّة، ١٤٢٨/خ/محَمَّدُ بْنُ رَافِع/التَّالي لِلسَّابِق، ١٤٢٩/الدَّعْوَةُ لِوَلِيمَةِ الْعُرْس، ١٤٢٩/ ٣/ابْنُ نُمَيْر/الدَّعْوَةُ
[ ٦٧٣٩ ]
لِوَلِيمَةِ الْعُرْس، ١٤٣٢/الوَلِيمَةُ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءوَيُتْرَكُ الْفُقَرَاء، ١٤٨٠/قخ/٥/وُجُوبُ النُّصْحِ لِمَنِ اسْتَشَارَنَا في زَوَاجِه، ١٥١٤/ ١٥١٢/خ/لاَ يخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَه)
الإِمَامُ ابْنُ مَاجَةَ في " سُنَنِهِ " بِرَقْم: (١٩٦٢/د، ١٩٦٣ /زَوَاجُ المُتْعَة - عُمْدَة ٢) ٠
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ في " سُنَنِهِ " بِرَقْم: (٢٠٧٥د/وَهُوَ في خ/الشِّغَار، ٢٠٧٦د/المحَلَّل، ٢٢٤١د/مَن أَسْلَمَ وَلَدَيْهِ أَكْثَرُ مِن أَرْبَعِ زَوْجَات، ٢٢٤٣ /مَن أَسْلَمَ وَلَدَيْهِ أُخْتَان) ٠
،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،
[ ٦٧٤٠ ]