ن
نَاس١:
مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ الحَادِي عَشَرْ
مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ الخَامِسَ عَشَرْ: ٤٥
مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ الحَادِي وَالثَمَانُون: ٢٤٨
فَأَكثَرُهُمْ عَاشَرْتُهُمْ فَإِذَا هُمُ ذِئَابٌ عَلَى أَجْسَادِهِنَّ ثِيَابُ
﴿أَبُو فِرَاسٍ الحَمَدَانيّ﴾
خم: ١٤، ٦١، / ٢
الكَنْز: ح ٠ ر: ٥٩٦٠، ٦٩٩٨ ٨٤٧٦، ٨٧٠٩ ٨٧٢٩
الكَنْز: ٨٧٥٤، ٨٤٧٠
خم: ٦١، / ٢
وَأَدْرِجْ بِهِ كُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُوَجَّهَ كَنَصِيحَةٍ لِشِرَارِ النَّاسْ
خَمْ: ١٧٢/ ٣
[ ٦٩٩٨ ]
اللهُمَّ اصْرِفِ الشَّرَّ عَن أَهْلِ الخَيْر، وَاصْرِفِ الخَيْرَ عَن أَهْلِ الشَّرّ ٠٠!!
النَّاسْ:
شَكَا مِنهُمُ العُلَمَاءْ، وَشَكَا مِنهُمُ الأَنبِيَاءْ، وَشَكَا مِنهُمْ مُعْظَمُ الشُّعَرَاءْ، وَلَيْسَ جُبرَانُ فَقَطْ وَأَبُو العَلاَءْ ٠٠!!
وَبَعْضُ خَلاَئِقِ الإِنسَانِ دَاءٌ * كَدَاءِ البَطْنِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ
عِنْدَ أَبْيَاتِ أَبي العَلاَءْ: وَلمَّا رَأَيْتُ الجَهْلَ في النَّاسِ فَاشِيًَا ٠٠٠٠٠ إِلخْ:
لَيْسَ الغَبيُّ بِسَيِّدٍ في قَوْمِهِ لَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ المُتَغَابِي
عِنْدَ مَنِ احْترَمَهُمْ أَهَانُوه:
رَأَيْتُ النَّاسَ مَن أَلْقَى * عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ هَانَا
فَطَيِّبُهُمْ غَشِيمُ وَذَكِيُّهُمْ لَئِيمُ
كَمَا قَالَ أَحَدُ الزُّعَمَاءْ: " تجْمَعُهُمْ عَرْكَةٌ وَتُفَرِّقُهُمْ عَصَا ٠٠!!
[ ٦٩٩٩ ]
عَابَ الصَّالحُونَ بِلاَدًَا، وَمَا عَابُوهَا إِلاَّ لأَجْلِ أَهْلِهَا، وَكَذَلِكَ مَدَحُواْ بِلاَدًَا، وَمَا مَدَحُوهَا إِلاَّ لأَجْلِ أَهْلِهَا ٠٠
لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلاَدٌ بِأَهْلِهَا وَلكِنَّ أَخْلاَقَ العِبَادِ تَضِيقُ
لاَ عَيْبَ في الشُّرَفَاء إِلاَّ انَّهُمْ ضُعَفَاء
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَلاَ تَنْسَ قَصِيدَة حَتى صَارَ الأَعْمَشُ كحَّالَ هَذَا الزَّمَان
وَاسْجَعْ وَلَوْ بِالنَّثرِ: " زَمَنٌ صَارَتْ فِيهِ العَرَبَةُ قُدَّامَ الحِصَان " ٠٠!!
مَا لِلمَنَازِلِ أَصْبَحَتْ لاَ أَهْلُهَا أَهْلِي وَلاَ جِيرَانُهَا جِيرَانِي
فَمَا أُسَائِلُ عَنْ قَوْمٍ عَرَفتُهُمُ بِالعِلمِ وَالفَضْلِ إِلاَّ قِيلَ قَدْ مَاتُواْ
وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ مَقسُومَةً بَيْنَ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ
عند أينَ الفقه ٠٠!؟ اين المعاملاَت ٠٠!؟
[ ٧٠٠٠ ]
وأعجب ما في الأمر ادعاءُ بَعْضِهِمْ أنهم نباتيون وهم يعيشون علي أكل لحوم البشر
أعاشر من لو عاشر القرد بعضهم
٠٠٠٠٠ داروين ٠٠٠٠٠
صار الأعمش كحال هذا الزمان
ولله ور القائل
ومنحنا الورد بلاَ شوكٍ فزرعنا الشوك بأيدينا
حَتى أَصْبَحْنَا نَعِيشُ في بِيئَةٍ وَبِيئَةٍ يمُوتُ فِيهَا الخَيرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُولَدْ
لو مشي فيهم نبي سائلًا ما وصلوه
وهم لو طمعوا في زاد كلب أكلوه
وليس بعامر إلخ
بحره يحمل الرِّمَمْ دائما ً فوق القمم
فوق الرأس يحمل الأقذار والأعفان
وتدوس أرجله الياقوت والمرجان
وهكذا يسفل الراجح في الميزان
إن دعوا للمعروف قاموا وهم كسالي
ابطأ من غراب نبي الله نوح
وان دعوتهم الي فاحشة أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ يَنْسِلُون، لُعِنَ الفَاعِلُ وَالمَفعُولْ
أبيت جوارها أرضا بغير الظلم لاَ ترضى
بلاَد ظلمها أمسى على أبنائها فرضا
[ ٧٠٠١ ]
فلو عرض الزمان على رجال بلاَدنا عرضا
وقال منحتكم يا قو م طول الأرض والعرضا
بشرط واحد أن لاَ ينازع بعضكم بعضا
لكان جوابهم في صو ت رجل واحد رفضا
نظرت فلم أجدفي النا س إلاَ الحقد والبغضا
فداء عدائنا استعصى وبيت اخائنا انقضا
وشر بلاَئنا حسد يمض نفوسنا مضا
يصافحني الأسى ضما ويلثمني الضني عضا
عجيب أنني ميت وعيني لم تذق غمضا
أأمطرت السما سما فأمسى روضنا رمضا
مسكت يد الأخاء فما وجدت بقلبه نبضا
هموم في نواحى الصد ر يزحم بعضها بعضا
فقلبي صار مستشفى وكل جوارحي مرضى
إلىكم مقامي في بلاَد معاشر
تساوى بها آسادها وكلاَبها
اقلدها الدر الثمين وإنه
لعمرك شيئ أنكرته رقابها
نَنَنَاسْ٢ الصَّدَاقَة:
مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ السَّابِعُ وَالسَّبْعُون: ٢٣٩
[ ٧٠٠٢ ]
بِاتِّفَاءِ شُرُورِهِمْ: فَإِنْ دَعَتكَ بَلِيَّاتٌ لِعِشْرَتِهِمْ فَأَنْتَ مُضْطَرٌّ لِلتَّعَامُلِ مَعَهُمْ بِالطَّرِيقَةِ التي هُمْ يحِبُّونَهَا لاَ التي أَنْتَ تحِبُّهَا ٠
وَسُبْحَانَ اللهِ رَأَيْنَاهَا وَاللهِ رَأيَ العَين: إِذَا رَضِيَ اللهُ عَن عَبْدٍ احْتَمَلَ النَّاسُ سُوءَ خُلُقِه، وَإِذَا غَضِبَ عَلَى عَبْدٍ شَكَا النَّاسُ مِن حُسْنِ خُلُقِه ٠٠!!
قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ كَيْفَ يُبْغِضُهُ اللهُ مَعَ حُسْنِ خُلُقِه ٠٠!؟
يُبْغِضُهُ اللهُ مَعَ حُسْنِ خُلُقِهِ بِأَنْ يَكُونَ حَسَنَ الخُلُقِ مَعَ النَّاسِ سَيِّئَ الخُلُقِ مَعَ النَّاس ٠٠!!
وَانظُرْ بِالكَنْز: ح ٠ ر: ٧٠٠٥: ٧٠٢٨، ٦٩٩٧: ٧٠٢٠
وَانظُرْ بِالكَنْز: ح ٠ ر: ٧٠٥٤، ٧٠٦٢، ٧١٦٨، ٧١٧٠
وَانظُرْ بِالكَنْز: ح ٠ ر: ٧١٧٥، ٨٣٠١
وَانظُرْ بِالكَنْز: ح ٠ ر: ٥٨١٥
[ ٧٠٠٣ ]
حَسِبْتُهُمُ دُرُوعًَا لي تَقِيني فَكَانُوهَا وَلكِنْ لِلأَعَادِي
وَرِشْتُهُمُ سِهَامًَا صَائِبَاتٍ فَكَانُوهَا وَلَكِنْ في فُؤَادِي
وَقَالُواْ قَدْ صَفَتْ مِنَّا قُلُوبٌ فَقُلتُ نَعَمْ وَلكِنْ مِنْ وِدَادِي
وَالصَّدَاقَةُ الفُسْفُورِيَّةُ هِيَ التي تُضِيءوَقْتَ الظَّلاَم ٠٠!!
وَمَا أَكثَرَ الإِخْوَانَ حِينَ تَعُدُّهُمْ وَلكنهُمْ فِي النَّائِبَات قَلِيلُ
وَلاَ خَيرَ فِي وُدِّ امْرِئٍ مُتَمَلِّقٍ إذَا الريحُ مَالَت مَالَ حَيثُ تمِيلُ
وَلِذَا قِيلَ:
جَزَى اللهُ النَّوَائِبَ كُلَّ خَيرٍ عَرَفْتُ بهَا عَدُوِّي مِنْ صَدِيقِي
أَيْنَ كُنْتَ يَا صَدِيقِي وَأَنَا في وَقتِ الضِّيقِ
كُلُّ المَصَائِبِ قَدْ تَمُرُّ عَلَى الفَتى فَتَهُونُ غَيْرَ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ
@@@@@@@@@@
وَتجَلُّدِي لِلشَّامِتِينَ أُرِيهُمُ أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لاَ أَسْتَسْلِمُ
@@@@@@@@@@
[ ٧٠٠٤ ]
وَحَسْبُكَ مِنْ نَكْبَةٍ بِامْرِئٍ تَرَى حَاسِدِيهِ لَهُ رَاحِمِينَا
وَالمُؤسِفُ حَقًَّا أَنَّ مَنْ يَكُونُ مُتَدَيِّنًَا لاَ تَلقَاهُ مِن أَهْلِ المُرُوءة، وَأَنَّ مَنْ تَلقَاهُ مِن أَهْلِ المُرُوءة لاَ يَكُونُ مُتَدَيِّنًَا ٠٠!!
فَبَينَ عَاقِلٍ تُرْجَى صُحْبَتُهُ وَلاَ تُرْجَى دَعْوَتُهُ لأَنَّهُ غَيرُ مُتَدَيَّن ٠٠!!
وَبَينَ مُتَدَيِّنٍ تُرْجَى دَعْوَتُهُ وَلاَ تُرْجَى صُحْبَتُهُ لأَنَّهُ غَيرُ عَاقِلْ ٠٠!!
وَلِذَا قِيلَ مَهْمَا كَانَتْ مَرَارَةُ الدَّوَاء: فَأَمَرُّ مِنهُ الدَّاء، وَأَمَرُّ مِنَ الدَّاء: شَمَاتَةُ الأَعْدَاء، وَأَمَرُّ مِنْ شَمَاتَةِ الأَعدَاءِ: خِيَانَةُ الأَصْدِقَاء ٠٠!!
جزي الله النوائب كل خير
عرفت بها عدوي من صديق
وَمِنْ سُوءِ حَظِّ المَرْءِ في العَيْشِ أَنْ يَرَى عَدُوًَّا لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَتِهِ بُدُّ
[ ٧٠٠٥ ]
وقديمًا قيل مهما كانت مرارة الدواء فأمر منه الداء، وأمر من الداء شماتة الأعداء، وأمر من شماتة الأعداء خيانة الأصدقاء، أما إن كنت أنا الذي اخترتهم ٠٠ إلخ"
﴿احْذَر عَدُوَّكَ مَرَّةً وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ أَلْفَ مَرَّة﴾
﴿فَلَرُبمَا انْقَلَبَ الصَّدِيقُ فَكَانَ أَعْلَمَ بِالمَضَرَّة﴾
البَابُ الثَّانِي
الصَّبر عَلَى أَذَى النَّاسْ
النَّاس هُمُ النَّاسُ فِي كُلِّ زَمَان
قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزْ، بِسُورَةِ المَائِدَة:
وَإِنَّ كَثِيرًَا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُون
وَقَالَ تَعَالَى بِسُورَةِ يُوسُفْ:
وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤمِنِين
وَقَالَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ وَكَرَّرَهَا أَيْضًَا بِسُورَةِ يُوسُفْ:
وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤمِنِين
[ ٧٠٠٦ ]
وَيَكْفِي أَنَّ الله تَعَالَى كَانَ يَقُولُ دَائِمًَا يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ مُقَدِّمًَا الجِنَّ عَلَى الإِنْس إِلاَّ حَيْثُ قَالَ:
شَيَاطِينُ الإِنْسِ وَالجِنّ ٠٠!!
وَلَوْ أَنَّ ثَمَّةَ كَلِمَةً أَخْبَثَ مِنْ كَلِمَةِ النَّاسْ: لَمَا جَعَلَهَا الله آخِرَ كَلِمَةٍ فِي المُصْحَفِ حَيْثُ قَالَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسْ وَلَوْ كَانَ فِيهَا خَيْرٌ لَقَدَّمَهَا ٠٠!!
إِنَّ النَّاس هُمُ النَّاسُ فِي كُلِّ زَمَان، ذَمُّهُمْ جَاءَ حَتى فِي القُرْآن؛ الضَّعيف بَيْنَهُمْ كتِبَتْ عليه المذلة والهوان: فإذا كَانَ حَكِيمًَا قالوا متفلسف، وإذا كَانَ كَرِيمًَا قالوا مسرفْ، وَإِذَا كَانَ مُتَدَيِّنًَا قَالُواْ مُتَطَرِّفْ، وهذا بَيْنَهُمْ مصيرُ من لاَ شوكة له ٠٠!!
[ ٧٠٠٧ ]
ولم يزالوا به لاَ يدعونه وشئونه حَتى لأن يضع إصبعه بفم التنين فيخرجها سُمًَّا فيبتلعه كان ذلك أهون عليه من بعض ما يسمع ويرى وَإِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى٠٠!!
فالمرء عندهم بمكانته الاَجتماعية ومركزه المرموقْ حَتى ولو كان أعظم من دَبَّ وَدَرَجْ لاَ بذاته حَتى ولو كان أعظم حكيمٍ فوق صعيد الأرض وتحت أديم السماء؛ ولذا سفهوا كلاَم العظماء، وعظموا كلاَم السفهاء؛ ذلك لأنهم ينظرون إلى القائل ولاَ يلتفتون إلى القول ٠٠!!
الذِي يمْلُكُ شهادةً عندهُم بدون علم: أحسنُ مِنَ الذِي يمْلُكُ العلمَ بدون شَهَادَة ٠٠ وَإِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى٠٠!!
حَتى أَنَّكَ لَوْ فَعَلتَ لَهُمْ مَا لَمْ يَفعَلْهُ " أَينشتين" لَقَالُواْ كَذَّابٌ أَشِرْ ٠٠!!!
بَلْ وَكَأَني بالمتَنَبي لَوْ مَا " انْتَفَضَ فَزَالَ القَبْرُ وَالكَفَنُ " ٠٠!!
وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٠٠!!
[ ٧٠٠٨ ]
بَلْ وَكَأَني بِالمُتَنَبي لَوْ مَا انْتَفَضَ فَزَالَ القَبْرُ وَالكَفَنُ: وَكَانَ قَدْ أُشِيعَ في مجْلِسِ كَافُورٍ الإِخْشِيدِيِّ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ - بَعْدَ غَضْبَتِهِ عَلَيْهِ - يَقُولُ لَهُ:
يَا مَنْ نُعِيتُ عَلَى بُعْدٍ بِمَجْلِسِهِ كُلٌّ بِمَا زَعَمَ النَّاعُونَ مُرْتَهَنُ
كَمْ قَدْ قُتِلتُ وَكَمْ قَدْ مُتُّ عِنْدَكُمُ ثمَّ انْتَفَضْتُ فَزَالَ القَبْرُ وَالكَفَنُ
كَأَنِّي بِهَذَا العِمْلاَقِ - عَلَى عِظَمِ مَكَانَتِهِ - لَوْ انْتَفَضَ فَزَالَ القَبْرُ وَالكَفَنُ لأَعَادُوهُ إِلى قَبْرِهِ وَقَالُواْ لَهُ مَا الذِي أَخْرَجَكْ ٠٠؟ إِنَّهُ لَمْ يَعُدْ زَمَانَك ٠٠!!
يا أمة ضحكت من جهلها الأممُ
[٠٠٠٠]ـ " ذذذ " ٠٠!!
صدقوا والله شر البلية ما يضحك؛ فلقد صِرْنَا فِي مَسْرَحٍ كبير، المُضْحِكَاتُ فِيهِ كَثِيرْ ٠٠!!
[ ٧٠٠٩ ]
وَكَم يَفعَلُ النَّاسُ من مضحكات وَلكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكَا
أمور يضحك السفهاء مِنهَا وَيَبْكي من عَواقِبها اللبيب
بَلْ صِرْنَا وَكَأَنَّنَا فِي بَحْر:
فوق الرأس يحمل الأقْذَارَ وَالأَعْفَان
وَتَدُوسُ أَرْجُلُه اليَاقُوت وَالمَرْجَان
وَهَكَذا يَسْفُلُ الراجح في المِيزان
وَالأَحْجَارُ الكَرِيمَةُ دائمَا تحتَ الأقْدَامِ
وأبياتُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفَة:
لَمْ يَبْقَ في النَّاسِ إِلاَّ المَكْرُ وَالمَلقُ شَوْكٌ إِذَا لُمِسُواْ وَرْدٌ إِذَا رُمِقُواْقُ
فَإِنْ دَعَتْكَ ضَرُورَاتٌ لِعِشْرَتِهِمْ فَكُنْ جَحِيمًَا لَعَلَّ الشَّوكَ يحْتَرِقُ
﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾
ومن لاَ يذدْ عَن حَوضه بسلاَحه يُهَدَّمْ وَمَنْ لاَ يظلمُ الناس يظلم
فَإنك إن سببت الناس سبوكْ، وإن نافرتهم نافروكْ، وإن تركتهم لَمْ يتركوكْ، وإن فررت منهم أدركوكْ ٠٠!!
[ ٧٠١٠ ]
وَمكتوبٌ في التوراةِ منْ سالم الناس لم يسلمْ، ومن شاتم الناس يشتمْ، ومن يجْعَلِ الفضل فِي غير أهله يندمْ ٠٠!!
البُعْدُ عَنهُمْ غَنِيمَة
صدق والله أبو العلاَء الذي تطيرواْ به وإنما طائرهم معهم:
َ فَزَهَّدَني في النَّاسِ مَعْرِفَتي بِهِمْ وَعِلمِي بِأَنَّ كَثِيرَهُمْ سُفَهَاءُ
وَلِذَا قَالَ أحد الحُكماء لاَبنه وهو يعظه " لاَ تعاتب النَّاسَ في هذا الزمان فإنك إن عاتبتهُمْ عابُوك بأشد من الأمر الذي عاتبتهُمْ مِن أَجْلِه " وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُن حَالَ أَكثرِ النَّاسِ إِلاَّ أَنَّهُ حَالُ الفِئَةِ الغَالِبَة، وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ٠٠!!
ألاَ ترى كَيْفَ يَتَمَرَّدُونَ عَلَى الرَّفِيقِ بِهِمْ وَيَجْرُونَ خَلفَ كُلِّ نَاعِقْ ٠٠!؟
فَالضَّعِيفُ بَيْنَهُم:
متي يَتَكَلَّمْ يهزئواْ بِكَلاَمِهِ وإن لم يَقُل قالواْ عَديم بَيَان
[ ٧٠١١ ]
هَذِي أَوَّلُ عَلاَمَة مِن عَلاَمَاتِ القِيَامَة
أَنْ كَرَامَةُ الكِرَامِ تضِيعُ بَيْن اللِّئَامِ
وَحين أغلقت عليّ باب داري، وعملت بنصيحة سيد الأخيار " ليسعك بيتك " ابتليت:
بجيران سوء لاَ أمان لجارهم إِذا لم تشاجرهم تضق بشجارهم
نِصْفُهُمْ يَنُمُّ وَالنِّصْفُ الآخَرُ يَتَجَسَّسُ عَلَيْه، وَإِذَا مَا وَقَعَ الضَّعِيفُ فِي خَيَّةٍ مِن خَيَّاتِهِمْ قَالُواْ لَقَدْ وَقَعَ فِي شَرِّ أَعْمَالِه، وَعَلَى نَفسِهَا جَنَتْ بَرَاقِشُ والمِسْكِينُ لَمْ يَجْنِ شَيْئَا ٠٠!!
[ ٧٠١٢ ]
وَطَبْعًَا لَيْسَ هَذَا حَالَ كُلِّ النَّاسْ، وَلَكِنَّهُ حَالُ الفِئَةِ الغَالِبَة، وَلاَ عِبْرَةَ بِالشَّوَاذ ٠٠ فَأَهْلُ الخَيْرِ كَثِيرُون، وَلَكِن أَهْلُ النَّذَالَةِ أَكْثَرْ، فَلَقَدْ كَانَ النَّاسُ ثمراَ بلاَ شوك فَأَصْبَحُواْ اليَوْمَ شوكًا بلاَ ثَمَرْ، وَكَانَتْ قُلُوبُهُمْ رَقِيقَةً فَصَارَتْ أَقسَى مِنَ الحَجَرْ ٠٠!!
كَيْفَ بِالمُتَنَبي الذِي يَقُولُ فِي زَمَنِهِ:
إِنَّا لَفِي زَمَنٍ فِعْلُ القَبِيحِ بِهِ مِن أَكْثَرِ النَّاسِ إِحْسَانٌ وَإِجْمَالُ
أين هُوَ لِيَرَى ما نحن فيه؛ فزماننا أَلعَنُ مِنهُ، أَوْ بِمَعْنيً أَدَقّ أَهْلُهُ أَلعَنْ٠٠
نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا
وَكَمْ قُلنَا الزَّمَانُ بِهِ فَسَاد لَعَمْرُكَ نحْنُ أَفْسَدْنَا الزَّمَانَا
[ ٧٠١٣ ]
فَلَيْسَ الذِّئبُ يَأكُلُ لَحْمَ ذِئبٍ وَيَأكُلُ بَعْضُنَا بَعْضًَا عَيَانَا
أَيْنَ هُوَ لِيَرَى أَهْلَ زَمَانِنَا وَمَا صَارُواْ إِلَيْه؛ زَمَانُنَا شَرٌّ مِنهُ ٠٠
فَإِذَا أَرَدْتَّ بِأَنْ تُحَقِّرَ صَالِحًَا يَكْفِيكَ بَيْنَ النَّاسِ ذِكْرُ صَلاَحِهِ
حَقًَّا وَاللهِ كَمَا قُلتُ مِن أَزْجَالي:
" الدُّنيَا بَقِتْ غَابَة مَا فِيهَا غِيرْ دِيَابَة "
" الغُلبِ مَا انْكَتَبْشِ فِيهَا الاَ عَالغَلاَبَة "
أَلَيْسَ هُوَ الذِي يَقُولْ:
تَأَمَّلتُ في هَذِي الحَيَاةِ فَلَمْ أَجِدْ سِوَى ذُلِّ مَظْلُومٍ وَطُغْيَانِ ظَالِمِ
وَمَن عَرَفَ الأَيَّامَ مَعْرِفَتي بِهَا وَبِالنَّاسِ رَوَّى رُمحَهُ غَيْرَ رَاحِمِ
أَيْنَ هُوَ لِيَرَى النَّاسَ فِي زَمَانِنَا الذِي لاَ يَعْلَمُ بِهِ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلم:
[ ٧٠١٤ ]
غَاضَ الوَفَاءوَفَاضَ الغَدْرُ وَاتَّسَعَتْ فِيهِ المَسَافَة بَيْنَ القَوْلِ وَالعَمَل
وَشَانَ صِدْقَكَ بَيْن النَّاس كِذبُهُمُ وَهَلْ يُطَابَقُ مُعْوَجٌّ بِمُعْتَدِلِ
صدق والله بديع الزمان:
هَذَا زَمَانٌ مَشُومُ فِيهِ المُحِقُّ مَلُومُ
وَالجَهْلُ فِيهِ مَمْدُوحٌ وَالعِلمُ فِيهِ مَذمُومُ
وَالمَالُ طَيْفٌ ولَكِن حَوْلَ اللِّئَامِ يَحُومُ
لاَ يَصْدُرُ الشَّرُّ قَطُّ إِلاَّ إِذَا كَانَ عَنهُمْ
أَمَّا إِنْ جَاءواْ بخَيْرٍ فَهُوَ خَطَأٌ مِنهُمْ
فَلاَ يَأتِيكَ مِنهُم أَيُّ خَيْرٍ سِوَى وَوَرَاءهُ شَرٌ عَظِيمُ
وإن حدث شيءٌ كهذا فَالحِدَأَةُ لاَ تُلقِي بِالكتاكيت، وإنما هو على سبيل التجارة في الاَنتخابات ٠٠؛ لكسب الأصوات ٠٠! !
وَإِذَا رَأَوُاْ الظَّالِمَ مِنهُمْ قَدْ أَمَدَّهُ الله مِنَ الأموال مدّا: قالوا كُلٌّ يُعْطِيهِ الله عَلَى قَدْرِ نِيَّتِه ٠٠!!
[ ٧٠١٥ ]
أحسن حسناتهم سيئة، وأهون سيئاتهم كبيرة ٠٠!!
أَلَمْ تَسْمَعْ أَبَا العَتَاهِيَةِ وَهْوَ يَقُولُ عَنهُمْ:
فَيَا رَبِّ إِنَّ النَّاسَ لاَ يُنْصِفُونَني وَحَتىَّ إِذَا أَنْصَفْتُهُمْ ظَلَمُونيونِ
وَإِنْ كَانَ لي شَيْءٌ تَصَدَّواْ لأَخْذِهِ وَلَوْ جِئْتُ أَبْغِي شَيْئَهُمْ مَنَعُوني
وَإِنْ نَالَهُمْ بِرِّي فَلاَ شُكْرَ عِنْدَهُمْ وَإِن أَنَاْ لَمْ أَعْبَأْ بِهِمْ شَتَمُوني
وَإِنْ وَجَدُوني في رَخَاءٍ تجَمَّعُواْ وَإِنْ نَزَلَتْ بي فَاقَةٌ تَرَكُوني
وَإِنْ طَرَقَتْني نَكْبَةٌ فَكِهُواْ بِهَا وَإِنْ صَحِبَتْني نِعْمَةٌ حَسَدُوني
يَقُولُونَ لي أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْحَبًَا وَلَوْ ظَفِرُواْ بي مُفْرَدًَا قَتَلُونيونِ
وَمَنْ صَحِبَ الدُّنْيَا بِعِفَّةِ رَاهِبِ فَأَيَّامُهُ مَحْفُوفَةٌ بِالمَصَائِبِ
[ ٧٠١٦ ]
فإذا لقيتم من يقول امْشِ مُسْتَقِيمًَا يَحَارُ عَدُوُّكَ فِيكَ فَقولوا له أَنْتَ كَاذِبْ، وَإِذَا لَقِيتُمْ مَنْ يَقُولْ:
لاَ أَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا في ضَمَائِرِهِمْ مَا في ضَمِيرِي لَهُمْ مِنيِّ سَيَأْتِيني
قولوا له أَنت مِسْكِين؛ لأني حاولت كثيرًا: فَوَجَدْتُّ أَنَّ رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لاَ تُدْرَكْ، اللهُمَّ إِلاَّ فِي حَالَةٍ وَاحِدَة: هِىَ أَلاَ تُرْضِيَ ضَمِيرَك ٠٠!!
[ ٧٠١٧ ]
صَدَقَ وَاللهِ شَاعِرُ الرَّسُولْ، وَلِسَانُ الدَّعْوَةِ المَسْلُولْ، عِنْدَمَا ظَلَّ طُولَ اللَّيْلِ سَاهِرًَا فَمَا أَن صَحْصَحَ الإصْبَاحُ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا حَتى صَعَدَ الجَبَلَ وَنَادَى فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ، يَا أَهْلَ مَكَّةَ: لَقَدْ كَتَبْتُ بَيْتًَا مِنَ الشِّعْرِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ يَكُونَ لِي بِهِ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًَا، قَالُواْ وَمَا هُوَ يَا حَسَّان ٠٠؟
لَمْ يَقُولُواْ تَبًَّا لَكَ يَا حَسَّان؛ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا ٠٠!؟
فَبِرَغْمِ أَنَّهُمْ كَانُوأ أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَة، وَيَقُولُونَ لِلمُحِقِّ صَدَقت٠٠!!
فَقَالُواْ لَهُ وَمَا ذَاكَ يَا حَسَّان٠٠؟
فَقَالَ بَيْتًَا غَدَا مِنْ بَعْدِهِ مَثَلًا وَأَصْبَحَ الجِيل بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهِ
[ ٧٠١٨ ]
وَإِنَّ امْرَءًَا أَمْسَى وَأَصْبَحَ سَالِمًَا مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَا جَني لَسَعِيدُ
مَن خَالَطَ النَّاسَ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ النَّاسِ وَضَرَّسُوهُ بِأَنيَابٍ وَأَضْرَاسِ
فَالظُّلْمُ مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ فَإِنْ تجِدْ ذَا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لاَ يَظْلِمُ
هذا ٠٠
فَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبى أَشَدُّ مَضَاضَةً عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ
وهل يلاَم الناس في أن ضيّعوا دما ضيّعه أهله ٠٠!!؟
أَلاَ يَرْحَمُ الله البَسُوسَ التي؛ عِنْدَمَا قَتَلَ أَخُوهَا زَوْجَهَا فَقَالَتْ:
لَوْ بِعَيْنٍ فُقِئَتْ عَيْني سِوَى أُخْتِهَا لَهَانَ مَا أَلَمَّ بِي
تَحْمِلُ العَيْنُ قَذَى العَيْنِ كَمَا تَحْمِل الأُمُّ أَذَى مَنْ تُرَبِّي
بُلِيتُ بِهِمْ وَهُمْ قَوْمٌ بِلاَ عَقْلٌ وَلاَ أَدَبِ
فَمِنهُمْ مَنْ يُنَافِقُني وَيحْلِفُ لي عَلَى الْكَذِبِ
[ ٧٠١٩ ]
وَمَنْ لَمْ أَلْقَ أَخْبَثَ مِن هُ في عَجَمٍ وَلاَ عَرَبِ
وَلاَ يَتَعَجَّبَنَّ أَحَدٌ مِنْ كَلاَمِي هَذَا؛ فلقد اتخذت على نفسي عهدا:
بِأَن أَمْدَحَ الخَيْرَا وَلَوْ كَانَ في خَصْمِيمِ
وَأَن أَذُمَّ الشَّرَّا وَلَوْ كَانَ في قَوْمِيمِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
أَكْثَرُهُمْ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمْ:
يَعِيثُونَ مَعَ الذِّئْبِ وَيَبْكُونَ مَعَ الرَّاعِياعِ
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
وُحُوشٌ لهَا أَنيَابْ تخْتَفِي تحْتَ الثِّيَابْ
تَتَعَلَّمُ مِنهَا كَيْفَ تَفْتِكُ الذئَابْ
﴿أَفْكَارٌ لمحْمُود غُنَيْم قُمْتُ بِإِعَادَةِ نَظْمِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ٠ يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
لاَ والله بل أوحش من أن يشبهوا بالوحوش ٠٠!!
مَكرهم تزول منه الجبال،
كُلٌّ يَتَفَنَّن في تَشْيِيدِ البُيُوتِ
[ ٧٠٢٠ ]
وَقَلْبُهُ أَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
إِنِ استووا فَسِكِّين وإن اعوجوا فمنجلْ
لسَانُهُمْ مِنْ رُطَبْ وَقَلْبُهُم من حَطَبْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
فلله شاعر النيل عندما فطن إلى ما فطنت إليه
فقال قولة حَق أصبحت مثَلاَ وَأَصْبَحَ الجِيل بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا
شعُوبٌ تَفر مِنَ الصَّالحَاتِ فرارَ السَّليم مِنَ الأجْرَبِ
يُهان بهَا العبقري الحكيم وَيُكْرَمُ فيهَا الحقِير الغَبي
وَهَكَذَا الشُّعُوبُ النَّامِيَةُ وَدُوَلُ العَالَمِ الثَّالِث:
يَتَمَرَّدُونَ على الرفيق بهم وَيَتبعُونَ كُلَّ جبار عنيدْ، حَتى ولو قال لهم:
يَا قَوْمُ لاَ تَتَكَلَّمُواْ إِنَّ الكَلاَمَ محَرَّمُ
أَوْ قَالَ إِنَّ نَهَارَكُمْ كَاللَّيْلِ قَالُواْ مُظْلِمُ
أَوْ قَالَ إِنَّ الشَّهْدَ مُرُّ الطَّعْمِ قَالُواْ عَلْقَمُ
[ ٧٠٢١ ]
أَوْ قَالَ مَا هُوَ حَقُّكُمْ يَا قَوْمُ قَالُواْ نُعْدَمُ
عَبيد العَصَا وَللهِ دَرُّ القَائل:
خُلِقَ النَّاسُ عَبِيدًَا لِلَّذِي يَأْبى الخُضُوعَا
﴿جُبرَان خَلِيل جُبرَان﴾
والنفاق هو الحلُّ الوحيد في شريعة الجبناء ٠٠!!
في النَّاسِ أَقْوَامٌ تَسِيرُ بدُونِ رَأَيٍ أَو إِرَادَة
فَتِلْكَ مَكَارِمُ الأَخْلاَقِ سُدَّتْ دُونَهَا الطُّرُقُ
وَأَصْبَحْنَا لِغَدْرِ النَّاسِ لاَ نَدْرِي بمَن أَثِقُ
فَلاَ عِلْمٌ لاَ أَدَبٌ وَلاَ دِينٌ وَلاَ خُلُقُ
إِنَّ النَّاسَ جَمِيعًَا لاَ يَأْتي عَلَيْهِمْ زَمَانٌ إِلاَّ وَتَسُوءُ أَخْلاَقُهُمْ وَطِبَاعُهُمْ؛ فَقَدِيمًَا كَانَ النَّاسُ ثَمَرًَا بِلاَ شَوْك: فَأَصْبَحُواْ الآنَ شَوْكًَا بِلاَ ثمَر، وَكَانَتْ قُلُوبهُمْ رَقِيقَةً فَصَارَتْ أَقْسَى مِنَ الحَجَر ٠٠!!
[ ٧٠٢٢ ]
لَقَدْ عَاشَرْتُ في مِصْرَ نَوْعًَا مِنَ النَّاسِ: نِصْفُهُمْ أَبَالِسَةٌ وَالنِّصْفُ الآخَرُ شَرٌّ مِنَ الأَبَالِسَة، رَأَيْتُ مِنهُمْ مِنْ صُنُوفِ الغَدْرِ وَاللُّؤْمِ وَالجَوْرِ وَالخِيَانَةِ وَالإِجْرَام: مَا لاَ يُرَى إِلاَّ في الأَفْلاَم ٠٠!!
مَن أَذَلَّهُمْ أَحَبُّوهُ وَمَن أَحَبَّهُمْ أَذَلُّوه ٠٠!!
مَنْ ضَحِكَ لَهُمْ ضَحِكُواْ عَلَيْهِ وَمَنْ ضَحِكَ عَلَيْهِمْ ضَحِكُواْ لَهُ ٠٠!!
مَن أَهَانهُمُ احتَرَمُوهُ وَمَن احتَرَمَهُمْ أَهَانُوه، وَمَن خَانَهُمُ ائتَمَنُوه، وَمَنِ ائتَمَنَهُمْ خَانُوهْ ٠٠!!
مَنْ تَوَاضَعَ لَهُمْ تَكَبرُواْ عليه، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ تَوَاضَعُواْ لَه ٠٠!!
مَن أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ قَلَّمَا شَكَرُوهْ، وَمَن أَسَاءَ إِلَيْهِمْ قَلَّمَا عَذَرُوه ٠٠!!
[ ٧٠٢٣ ]
الوَاحِدُ مِنهُمْ إِذَا عَمِلَ الخَيرَ فَذَلِكَ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الخَطَأ، وَإِمَّا لِكَسْبِ الأَصْوَاتِ في الاَنْتِخَابَات ٠٠!!
وَإِذَا مَرَّ يَوْمٌ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ شَرًَّا فَإِمَّا نَسِيَ أَوْ " فَلِعِلَّةٍ لاَ يَظْلِمُ " ٠٠!!
لَوْ مَشَى فِيهِمْ نَبيٌّ سَائِلًا مَا وَصَلُوهُ
وَهُمُ لَوْ طَمِعُواْ في زَادِ كَلبٍ أَكَلُوهُ
نَاس أَنجَاس؛ أَعْظَمُهُمْ مُرُوءةً امْرُؤٌ لاَ مُرُوءةَ لَهُ ٠٠!!
فَالمُرُوءةُ شَيْءٌ لاَ يُوجَدُ إِلاَّ في الأَحْلاَمْ
يحِبُّونَ فِعْلَ الشَّرِّ حَتى لَوْ كَانُواْ لَنْ يَرْبَحُواْ شَيْئَا، وَيُبْغِضُونَ فِعْلَ الخَيرِ حَتى لَوْ كَانُواْ لَنْ يخْسَرُواْ شَيْئَا؛ بِيئَةٌ وَبِيئَة، وَمَعَادِنُ رَدِيئَة ٠٠!!
قَوْمٌ تَوَاصَواْ بِتَرْكِ البرِّ بَيْنَهُمُ تَقُولُ ذَا شَرُّهُمْ بَلْ ذَاكَ بَلْ هَذَا
[ ٧٠٢٤ ]
يَدَّعُونَ أًَنهُمْ نَبَاتِيُّونَ وَأَجْسَامُهُمْ مَا نَبَتَتْ إِلاَّ مِن أَكْلِ لحُومِ البَشَر ٠٠!!
الَّذِي يَصْنَعُونَهُ في أَنْفُسِهِمْ أَشَدُّ مِنَ الَّذِي يَصْنَعُهُ بهِمْ أَعْدَاؤُهُمْ ٠٠!!
وَللهِ دَرُّ القَائِل:
وَمُنِحْنَا الوَرْدَ بِلاَ شَوْكٍ فَزَرَعْنَا الشَّوْكَ بِأَيْدِينَا
@ أَصْبَحْتُ في مَعْشَرٍ تَقْذَى العُيُونُ بهِمْ @
أُعَاشِرُ مَنْ لَوْ عَاشَرَ القِرْدُ بَعْضَهُمْ لَمَا رَدَّ عَنْ دَرْوِينَ مَا كَانَ يخْطُبُ
وَأُنْصِتُ مُضْطَرًَّا إِلى كُلِّ أَبْلَهٍ كَأَنَّي بِأَسْرَارِ البَلاَهَةِ مُعْجَبُ
وَأَشْرَبُ ممَّا تَشْرَبُ البُهْمُ مَرَّةً وَأُخْرَى تَعَافُ البُهْمُ مِمَّا أَشْرَبُ
حَقًا والله:
وليس بعامر بُنيَان قَوم إذا أخلاَقهم كَانَتْ خَرَابَا
الأَرْضُ تحْتَ الْقَوْمِ كَا دَتْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ تمِيدْ
[ ٧٠٢٥ ]
عَهْدٌ بِهِ العُلَمَاءُ قَدْ صَارُواْ أذَلَّ مِنَ الْعَبِيدْ
﴿محْمُود غُنَيْم؟﴾
بَلَغُواْ منْ طَمَعِهِمْ فِيمَا في أَيَادِي الغَيْرِ
أَنْ لو تَمَكَّنُواْ يَومَا سَطَواْ عَلَى رِزْقِ الطَّيْرِ
لَم أَرَ مِثْلَهُمْ قَوْمًَا أَشِحَّةً عَلَى الخَيْرِ
مَنِ احتَاجَ إِلَيهم كَانَ أولَ مَا يبذل دِينه ٠٠!!
لَو أَتَاهُمْ نَبي سائلاَ مَا وَصَلُوهُ
وَهُمْ لَو طَمِعُوا في زاد كَلب أَكَلُوهُ
صَدَقَ وَالله المُتَنبي إِذ يَقُولْ:
بِلاَدٌ مَا اشْتَهَيْتَ رَأَيْتَ فِيهَا فَلَمْ يَنْقُصْ بِهَا إِلاَّ الكِرَامُ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
فَمَا مِنْ شَاعِرٍ إِلاَّ وَهَجَا النَّاسَ فَقُلْ لِي بِرَبِّكَ قَوْمٌ هَجَاهُمُ المتنبي والمعري وفلاَسفة الشرق والغرب كيف يعلو لهُمْ علم ٠٠!!؟
أعظمُهُمْ مُرُوءةً امْرُؤٌ لاَ مُرُوءةَ له، لاَ مروءة في المرأة ولاَ رجولة في الرجل ٠٠!!
[ ٧٠٢٦ ]
فلاَ تَلْقَى الخير إلاَ في الأَفْلاَمِ وَالأَحْلاَمِ
قَوم تَوَاصَوا بترك البر بينَهم تَقُول ذَا شَرُّهُم بَل ذَاكَ بَل هَذا
فما أدري كيف انحطواْ إلى الدرك الأسفل من الحطة إِلاَّ قَلِيلًا مِنهُمْ ٠٠!!
مَرَرْتُ عَلى المُروء ةِ وَهْيَ تَبْكِي فَقُلتُ عَلاَمَ تَنْتَحِبُ الفَتَاةُ
فَقَالَتْ كَيْفَ لاَ أَبْكِي وَأَهْلِي جَمِيعًَا دُونَ خَلْقِ اللهِ مَاتُواْاتُ
مَن عِنْدَهُ مُرُوءة لاَ تَجِدْ عِنْدَهُ مَالْ، وَمَن عِنْدَهُ مَالٌ لاَ تَجِدْ عِنْدَهُ مُرُوءة، هَذَا لَوْ كَانَتْ تُوجَدْ فِيهِمْ مُرُوءة٠٠!!
وَمَنْ يُقَدِّرُ مِنهُمْ لاَ يَقْدِرْ، وَمَنْ يَقْدِرُ مِنهُمْ لاَ يُقَدِّرْ، هَذَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ أَحَدٌ يُقَدِّرْ ٠٠!!
الواحد منهم تَجِدْهُ يمْلِكُ كُلَّ شَيْء، وَمَعَ ذَلِكَ لاَ تَلقَاهُ إِلاَّ مُدَّعِيًَا الفَقرَ كَالحُوتِ الظَّمْآن ٠٠!!
[ ٧٠٢٧ ]
حِجَارَةُ بخْلٍ مَا تجُودُ وَرُبمَا تَفَجَّرَ مِنْ صُمِّ الحِجَارَةِ مَاءُ
فَلو أَنَّ مُوسَى جَاءَ يَضْرِبُ بالعَصَا لَمَا انبَجَسَتْ مِنْ ضَرْبِهِ البُخَلاَءُ
طلبت فيهَمْ زَاهدَا فَمَا أَصَبت وَاحدَا
مَا أَزهَدَ مَن لَم يجد وَمَا أبخَلَ الوَاجدَا
أُقَلِّبُ طَرْفِي لاَ أَرَى غَيرَ تَاجِرٍ يُفَكِّرُ فِي أَسْواقِهِ كَيْفَ يَكْسَبُ
وَكَمْ في مِصْرَ تُبْصِرُ مِن أُمُورٍ تحَارُ لَعَمْرُكُمْ فيهَا العُقُولُ
كَرِهْتُ بِهَا جَمِيعَ النَّاسِ حَتىَّ كَأَنَّ الطَّائِرَ الغِرِّيدَ غُولُ
بِلاَدٌ لاَ يَعِيشُ بِهَا كَرِيمٌ وَلاَ يَحْيى بِهَا إِلاَّ بخِيلُ
وَبَاعُ المُصْلِحِينَ بِهَا قَصِيرٌ وَبَاعُ المُفْسِدِينَ بِهَا طَوِيلُ
وَلَيْسَ المَوْتُ فِيهَا مُسْتَحِيلًا وَلَكِنَّ البَقَاءَ المُسْتَحِيلُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِير﴾
[ ٧٠٢٨ ]
فَالغَنيُّ مِنهُمُ يَنهَبُ حَقَّ الْفَقِيرْ
والكَبيرُ مِنهُم يَهْضِمُ حَقَّ الصَّغِيرْ
حَتىَّ الزَّاهِدُ مِنهُمْ بِالْفِلْسِ بَاعَ الضَّمِيرْ
وَالشَّعْبُ وَرَاءهُم يَرْكُضُ رَكْضَ الحَمِيرْ
حَتى صرنا وكأنا على رقعة شطرنج ٠٠
فَرَضَ قويُّنَا عَلى الضَّعِيفِ حِصَارْ
كَالأَسْمَاكِ يَأْكُلُ ال كِبَارُ مِنهَا الصغَارْ
يَشْكو الضَّعِيف القَويَّ المُسْتَبِدَّ وَإِنْ يَقْوَ اسْتَبَدَّ وَمَا في ذَاكَ مِن عَجَبِ
فَالخَيرُ في البَعْضِ بالتَّهْذيبِ مُكتَسَبٌ وَالشَّر في الكُلُّ طَبْعٌ غَيرُ مُكْتَسَبِ
لَمْ يخْلقِ اللهُ أَنيَابًَا محَدَّدَةً فَظَلَّ يَسْعَى إِلَيْهَا المَرْءُ بِالطَّلبِ
فَضَعِيفُهُمْ مُرَاءٍ وَقَوِيُّهُمْ غَشُوم
ومن هنا قلت لأصحاب شعار الإسلاَم هو الحل:
فَأَسْبَابُ العُلاَ في مِصْرَ شَتىَّ وَأَبْرَزُهَا التَّمَلُّقُ وَالرِّيَاءُ
[ ٧٠٢٩ ]
فَكُنْ فِيهَا كَمَاءٍ كُلَّ حِينٍ يُكَيِّفُهُ الإِنَاءُ كَمَا يَشَاءُ
طُيُورُ الأَمْنِ طَارَتْ لَيْسَ إِلاَّ نُسُورُ الظُّلْمِ طَابَ لهَا الْبَقَاءُ
فَلاَ تَرْفَعْ إِلى الحُكَّامِ شَكْوَى فَأُذْنُ العَدْلِ يُزْعِجُهَا النِّدَاءُ
الحَلُّ هُوَ الرِّيَاءُ فَكُنْ كَأَنَّكَ مَاءُ
يُكَيِّفُهُ الإِنَاءُ كَيْفَمَا هُوَ يَشَاءُ
يَا بَائِعَ الوُدِّ اسْتَرِحْ مَا في الوَرَى مِنْ مُشْتَرِ
أَرَأَيْتَ أَفْعَى أَبْصَرَتْ مِنَّا فَتىً لَمْ تَنْفِرِ
وَيَغِيظُني أَنيِّ أَنَا وَحْشٌ وَإِنْ لَمْ أَزْأَرِ
فَاحْذَرْ فَإِني ثَعْلَبٌ وَالوَيْلُ إِنْ لَمْ تَحْذَرِ
طَبْعٌ وَرِثْنَاهُ فَمَنْ مِنَّا كَرِيمُ العُنْصُرِ
فَلَمْ أَرَ وُدَّهُمْ إِلاَّ خِدَاعًَا وَلَمْ أَرَ دِينَهُمْ إِلاَّ نِفَاقَا
﴿المُتَنَبيِّ﴾
فَالفَمُ يُسَبِّح وَاليَدُ تُذَبِّح
[ ٧٠٣٠ ]
إِذَا عُدَّتْ مخَازِيهِمْ فَمَا تُحْصَى وَلاَ تَفْنىنَا
الخيرُ في النَّاسِ مَوْجُودٌ إِذَا جُبِرُواْ وَالشَّرُّ في النَّاسِ لاَ يَفْنى وَلَوْ قُبرواْرُ
فَمَا أَرَى غَيرَ قُطْعَان تُسَاقُ عَلى كُرْهٍ وَلوْلاَ سِيَاطُ رُعَاتِهِمْ فَجَرُواْرُ
وَأَكْثَرُ النَّاسِ آلاَتٌ تُحَرِّكُهَا أَصَابِعُ الدَّهْرِ حِينًَا ثُمَّ تَنْكسِرُ
وَالدِّينُ في النَّاسِ حَقْلٌ لَيْسَ يَزْرَعُهُ غَيرُ الَّذِينَ لَهُمْ في زَرعِهِ وَطَرُ
كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَرْبٌ مِنْ مَتَاجِرِهِم بِدِينِهِمْ رَبحُواْ وَبِدُونِهِ خَسِرُواْرُ
فَالقَوْمُ لَوْلاَ عِقَابُ اللهِ مَا عَبَدُواْ رَبَّا وَلَوْلاَ الثَّوابُ المُرْتجَى كَفَرُواْرُ
فَذَا يُعَرْبِدُ إِنْ صَلَّى وَذَاكَ إِذَا أَثْرَى وَذَلِكَ بِالأَحْلاَمِ يخْتَمِرُ
فَالأَرْضُ كَالبَارِ وَالإِنْسَانُ صَاحِبُهَا وَلَيسَ يَرضَى بهَا غَيْرَ الأُلى سَكِرُواْرُ
[ ٧٠٣١ ]
ليْسَ الأَذَانُ أَذَانًَا في مَنَارَتِهِ إِذَا تَعَالى وَلاَ الآذَانُ آذَانَا
وَبَعْضُ النَّاسِ أَوْلى مِن إِبْلِيسَ بِالرَّجْمِ
فنصفهم أبالسة، والنصف الثَّاني شَرٌّ من الأبالسة ٠٠!!
وَمَنْ رَأَى مَا رَأَيْتُ مِنهُمْ باللهِ اسْتَعَاذَا
وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يحْسِنُ مِثْلَ هَذَا
لهُمْ صُورَةُ الإِنْسِ وَلَكِنَّهُمْ جِنَّة
فَبَاطِنُهُمْ نَارٌ وَظَاهِرُهُمْ جَنَّة
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
الأَرْضُ مِمَّا تَرَى وَدَّتْ أَنْ تُطَهَّرَا
بِطُوفَانِ آخَرَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
حُقَّ والله لأَعْدَائِنَا أَنْ يقولواْ:
" الَّذِي تَفْعَلُونَهُ في أَنْفُسِكُمْ؛ أَكْثَرُ مِمَّا نَفْعَلُهُ بِكُمْ " ٠٠!!
ذَكِيُّهُمْ لَئِيمُ وَالطَّيِّبُ غَشِيمُ
اغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ الزَّمَانِ وَغَدْرِهِ وَعَنِ الْوَرَى كُنْ رَاهِبًَا في دَيْرِهِ
[ ٧٠٣٢ ]
إِنيِّ اطَّلَعْتُ فَلَمْ أَجِدْ لي صَاحِبًَا أَصْحَبْهُ في دَهْرِي وَلاَ في غَيْرِهِ
فَتَرَكْتُ أَسْفَلَهُمْ لِكَثْرَةِ شَرِّهِ وَتَرَكْتُ أَعْلاَهُمْ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ
فَصَدَقَ وَاللهِ مَنْ قَالَ في الإِنْسَانِ الآليّ:
أَنْتَ أَطْهَرُ أَحْشَاءَا مِنْ مَنْ مُلِئُواْ بَغْضَاءَا
حَيَّيْتُ فِيكَ إِنْسَانَا في عُمْرِهِ مَا أَسَاءَا
فَأَكْثَرُهُمْ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي:
لاَ قَوْلَ لهُمْ إِلاَّ فُلاَنٌ بِهِ كَذَا
فَإِنْ جَاءَ بَغْتَةً طَارَحُوهُ النُّبَذَا
فَالبِسْ لحَرْبِهِمُ الدُّ رُوعَ وَالخُوَذَا
﴿أَفْكَارُ محَمَّدٍ الأَسْمَر، نَظْمُ يَاسِرٍ الحَمَدَاني﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
[ ٧٠٣٣ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ / عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ /
عَن جَابِرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ﵁ / وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ / رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ٠٠
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
[٠٠٠٠]ـ " ذذذ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٠٠٠٠، ٠٠٠٠]
[حَسَّنَهُ صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الأَلبَانيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقم:
_________________
(١) /مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٠٠٠٠] الحقد بِالطِّيبَة وَالحُبّ: (٨٨٣٥) ٠ج (٣) طَطِيبَة:
[ ٧٠٣٤ ]
المروءةُ فِي الإِسْلاَمْ (٧١٧٦ ٧١٧٨) ج (٣)
المروءة: (٨٧٦٠ ٨٧٦٥) ٠ج (٣)
التؤدة والاَناة (٨٤٨٧ ٨٤٨٨) ج (٣)
الحسبْ بِالمُرُوءة وَالطيبَة: (٣٥١ ٣٦٠) (العِقدُ الفَرِيدْ ج: ٣)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ طَبْعَةُ المَكْتَبِ الثَّقَافِي: ١٤٤/ ١)
[انظُرْ حَدِيثًَا عَظِيمًَا في ذَلِكَ في المِشْكَاةِ بِرَقم: ١٧٥]
بمُقَدِّمَةِ الطِّيبَة:
[ ٧٠٣٥ ]
وَإِنَّهُ وَاللهِ لأَمْرٌ مُؤسِفٌ لِلغَايَةِ أَنْ تجِدَ أَكثرَ الإِسْلاَمِيِّينَ مِنَ الدُّعَاةِ وَمِمَّنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِمُ المُلتَزِمُونَ لِلأَسَفِ وَيَنْتَسِبُونَ إِلى السُّنَّةِ بمُجَرَّدِ لحْيَةٍ أَطْلَقُوهَا وَجَعَلُوهَا لهُمْ شِعَارًَا وَكَأَنَّ الإِسْلاَمَ فَقَطْ شِعَارَات، وَهُمْ أَسْوَأُ النَّاسِ في العَلاَقَاتِ وَالمُعَامَلاَت، يَهْتَمُّونَ بجَانِبِ العَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ وَيُهْمِلُونَ الأَخْلاَقَ وَالسُّلُوكِيَّات؛ ممَّا نَتَجَ عَنهُ نَشْأَةُ جِيلٍ مُتَدَيِّنٍ مِنَ الشَّبَاب: مخْلِفٌ لِلمِيعَاد، جِلفٌ مَعَ العِبَاد ٠٠
بَذِيءُ الكَلاَمِ إِذَا حَاوَرَكْ مُسِيءُ الجُوَارِ إِذَا جَاوَرَكْ
[ ٧٠٣٦ ]
كَمْ كُنْتُ أَتمَنى أَن أَسْتَثْنيَ مِنْ كَلاَمِيَ هَذَا ثُلَّةً حَتى وَلَوْ كَانُواْ قِلَّةً، وَلَكِن أَبَتِ الحَقِيقَةُ المُرَّةُ وَالوَاقِعُ الأَلِيمُ إِلاَّ أَنْ نَكُون: مِنَ الَّذِينَ لاَ يَسْتَثْنُون، وَاللهُ يَشْهَدُ مَا أَرَدْتُ بهَذَا الكَلاَمِ إِرْضَاءَ جِهَةٍ مَا، وَلاَ اسْتَجَبْتُ بِهِ لهَوَىً في نَفْسِي، وَلَكِني مَا كَتَبْتُهُ إِلاَّ بَعْدَمَا وَجَدْتُ هَذَا الفِكْرَ هُوَ فِكْرُ الفِئَةِ الغَالِبَة؛ بِسَبَبِ الجَهْلِ بِالدِّين، وَازْدِيَادِ الحَمَاسَة، مَعَ قِلَّةِ البَحْثِ وَالعِلمِ وَالدِّرَاسَة، إِلاَّ عَلَى أَيْدِي مَشَايِخَ يَعْرِفُونهُمْ مَفْتُونِينَ بحُبِّ الرِّيَاسَة، وَاللَّبِيبُ المُنْصِفُ مُتَّهَمٌ عِنْدَهُمْ إِمَّا بِرِقَّةِ الدِّينِ وَإِمَّا بِالنَّقْصِ وَالخَسَاسَة ٠٠!!
هَلِ الدِّينُ كُلُّهُ تَوْحِيدْ ٠٠!؟
[ ٧٠٣٧ ]
أَيْنَ الفِقهُ أَيْنَ المُعَامَلاَتْ ٠٠!؟
هَلِ الدِّينُ كُلُّهُ تَوْحِيدٌ وَعِبَادَاتْ ٠٠!!؟
أَيْنَ السَّمَاحَةُ الَّتي أَمَرَ بهَا الإِسْلاَمُ وَأَيْنَ القِرَاءةُ التي نَدْرَأُ بهَا عَن عُقُولِنَا هَذِهِ القَاذُورَات ٠٠!؟
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ لَيْلُهَا قِيَام، وَنَهَارُهَا صِيَام، إِلاَّ أَنَّهَا تُؤذِي جِيرَانَهَا فَقَالَ إِمَامُ المُتَّقِينَ وَرَسُولُ السَّلاَم: هِيَ في النَّار ٠٠ لِمَ يَا رَسُولَ الله ٠٠!!؟
قَالَ لأَنَّهَا تُؤذِي جِيرَانَهَا ٠٠!!
[٠٠٠٠]ـ وَعَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" رَحِمَ اللهُ عَبْدًَا سَمْحًَا إِذَا بَاعَ سَمْحًَا إِذَا اشْترَى سَمْحًَا إِذَا اقتَضَى " ٠٠!!
[ ٧٠٣٨ ]
[أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِي ٠ الشُّعَبْ: ٨١١٢]
[٠٠٠٠]ـ وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" المُؤمِنُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ تخَالُهُ مِنَ اللِّينِ أَحْمَقْ " ٠٠!!
(الشُّعَبْ: ٨١٢٧)
وَعَن أَنَسٍ رضي في صِفَةِ النَّبيِّ ﷺ أَنَهُ قَالْ: " كَانَ ﷺ إِذَا صَافَحَ رَجُلًا لَمْ يَنْزَعْ يَدَهُ حَتى يَكُونَ الرَجُلُ هُوَ الذِي يَنْزِعْ، وَلاَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ حَتى يَكُونَ الرَجُلُ هُوَ الذِي يَصْرِفْ " ٠٠!!
(الشُّعَبْ: ٨١٣٢)
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالْ:
" مَن أَهْلُ الجَنَّةِ يَا رَسُولَ الله ٠٠!!؟
[ ٧٠٣٩ ]
قَالْ ﷺ: " كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٌ سَهْل " ٠٠!! (الشُّعَبْ: ٨١٢٤)
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَآخَرِينَ رضيم أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمًَا:
" أَلاَ أُخْبرُكُمْ عَلَى مَنْ تحْرُمُ النَّارْ ٠٠؟
عَلَى كُلِّ سَهْلٍ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّن " ٠٠!! (الشُّعَبْ: ٨١٢٥)
(مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ الثَامِنَ عَشَرْ: ٦١)
(مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ الحَادِي وَالثَّلاَثُون: ١٠٠)
(مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ السِّتُّون: ٢٠١)
(مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ السَّبْعُون: ٢٢١: ٢٢٢)
[ ٧٠٤٠ ]
(مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ البَابُ الخَامِسُ وَالثَمَانُون: ٢٥٥)
(خم: ١٠٧/ ١)
وَانظُرْ بِالكَنْز: (، ٣٤٥٩١/ ٣٤٦٠٩)
وَانظُرْ بِالكَنْز: (ح ٠ ر: ٧٢٥٧، ٨٤٣٥/ ٨٤٣٩،)
وَانظُرْ بِالكَنْز: (ح ٠ ر: ٧٨٢١/ ٧٨٢٦، ٧٠١٨، ٧٠١٩)
اللؤم ٠ الكَنْز: (٨٨٨٨)
اللُّؤمُ وَالفُصُولُ الدَّنِيئَة: وَانظُرْ بِالكَنْز: (ح ٠ ر: ٧٦٧٩/ ٧٦٨٣) ٠
وَأَلحِقْ بِهَذَا المَوْضُوعِ قَصِيدَة: أَبَيْتُ جِوَارَهَا أَرْضَا (*) ٠٠٠٠٠٠٠٠ إِلخْ ٠
أَبْنَاءَ آدَمَ مَا هَذَا التَّنَاحُرُ هَلْ مِنْكُمْ لَهُ ابْنٌ وَمِنْكُمْ مَنْ تَبَنَّاهُ
مَا هَذَا التَّنَاحُرُ وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًَا ٠٠!!؟
أَمَّا إِنْ كَانَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلمَى عَلَى مَكَانَتِهِ فِي قُلُوبِنَا وَقَلبِ عُمَرَ يَقُول:
[ ٧٠٤١ ]
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ في غَيْرِ أَهْلِهِ يَكُن حَمْدُهُ ذَمًَّا عَلَيْهِ وَيَنْدَمِ
﴿زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى﴾
فَهَذَا عَمَّن يَنْتَظِرُ المَثُوبَةَ في الدُّنيَا مِنَ النَّاسْ، أَمَّا مَنْ يَنتَظِرُ المَثُوبَةَ مِنَ اللهِ فَلاَ يَهُمُّهُ ثَنَاءُ النَّاسْ، كَمَا لاَ يَهُمُّهُ ذَمُّهُمْ؛ وَمِن هُنَا كَانَ قَوْلُهُ ﷺ " اصْنَعِ المَعْرُوفَ فِي أَهْلِهِ وَفِي غَيْرِ أَهْلِه: فَإِنْ صَادَفَ أَهْلَهُ فَهُوَ أَهْلُه، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ أَهْلُه " ٠٠!!
فَزُهَيْرٌ يُطَالِبُكَ أَنْ لاَ تحْسِنَ إِلاَّ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقّ، أَمَّا النَّبيُّ ﷺ فَيُطَلِبُكَ بِالإِحْسَانِ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ وَإِلَى مَنْ لاَ يَسْتَحِقُّ فَأَيُّهُمَا أَهْدَى سَبِيلاَ ٠٠!!؟
[ ٧٠٤٢ ]
ثُمَّ أَنَّ حَتى العَمَلَ مِن أَجْلِ اللهِ تعالى لاَ يَعْدِمُ صَاحِبُهُ المَثُوبَةَ فِي الدُّنيَا، فَهَذَا أَيْضًَا نَقدٌ آخَرُ يُوَجَّهُ لِزُهَيرِ بْنِ أَبِي سُلمَى؛ أَلَمْ تَسْمَعِ الحُطَيْئَةَ وَهْوَ يَقُولُ رَغْمَ اتجَاهَاتِهِ العُدْوَانِيَّةِ فِي ذَمِّ النَّاسِ وَهِجَائِهِمْ مِن أَجْلِ الثَّرَاء:
مَنْ يَفعَلِ الخَيْرَ لاَ يَعْدِمْ مَثُوبَتَهُ * لاَ يَذهَبُ الخَيْرُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ
وَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ قَوْلِ الآخَرْ:
ازْرَعْ جَمِيلًا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ (*) فَلاَ يَضِيعُ جَمِيلٌ أَيْنَمَا زُرِعَا
طَطِيبَة:
بِالطِّيبَةِ وَالمُرُوءةِ فِي الإِسْلاَمْ:
بِالحُبّ:
قَدْ تَقُولُ إِنِّي أُعَادِيهِمْ لأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ عَدُوًَّا ٠٠!!
[ ٧٠٤٣ ]
يَا أَخِي أَصْلَحَكَ الله إِنَّكَ جَعَلتَ نَفسَكَ بِهَذَا كَإِبْلِيسَ عِنْدَمَا عَادَى ذُرِّيَّةَ آدَمَ لِلعَدَاوَةِ التي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمْ، رَغْمَ أَنَّهُ هُوَ البَاغِي وَالمُعْتَدِي عَلَى آدَمْ ٠٠!!
المُرُوءة:
وَكَانَ أغظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة " (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٣٧/ ١)
بِالصَّلاَة:
ذِئْبٌ تَرَاهُ مُصَلِّيًَا لَمْ يَدْرِ كَمْ هُوَ قَدْ رَكَعْ
يَدْعُو وَكُلُّ دُعَائِهِ مَا لِلفَرِيسَةِ لاَ تَقَعْ
الدَّافِعُ لِفِعْلِ الخَيْر:
[ ٧٠٤٤ ]
قَالَ تَعَالَى فِي حَدِيثٍ قُدُسِيّ: " ثَلاَثُ خِصَالٍ غَيَّبْتُهُنَّ عَن عِبَادِي لَوْ رَآهُنَّ رَجُلٌ مَا عَمِلَ سُوءًَا أَبَدَا: لَوْ كَشَفتُ غِطَائِي فَرَآنِي حَتى يَسْتَيْقِنَ وَيَعْلَمَ كَيْفَ أَفْعَلُ بخَلقِي إِذَا أَمَتُّهُمْ وَقَبَضْتُ السَّمَاوَاتِ بِيَدِي ثُمَّ قَبَضْتُ الأَرْضَ ثُمَّ الأَرَاضِينَ ثُمَّ قُلتُ أَنَا المَلِكُ مَنْ ذَا الذِي لَهُ المُلكُ دُونِي ٠٠!!؟ ثُمَّ أُرِيهِمُ الجَنَّةَ وَمَا أَعْدَدْتُ لهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ خَيْرٍّ فَيَسْتَيْقِنُونَهَا، وَأُرِيهِمُ النَّارَ وَمَا أَعْدَدْتُ لهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ فَيَسْتَيْقِنُونَهَا، وَلكِن عَمْدًَا غَيَّبْتُ ذَلِكَ عَنهُمْ لأَعْلَمَ كَيْفَ يَعْمَلُون " ٠٠!!
[أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَن أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيّ ٠ الكَنْز: ٢٩٨٥٨]
[ ٧٠٤٥ ]
بِالمُرُوءة: وَرُدُودُ الأَفعَالْ: هِيَ التي تُظهِرُ مَعَادِنَ الرِّجَالْ ٠٠!!
بِالطِّيبَةِ وَالمُرُوءةِ فِي الإِسْلاَمْ:
وَعَتهُ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ لاَ يَرْحَمُهُ الله " ٠٠!!
(البخَارِيُّ: ٤/ ٤٤٦ وَمُسْلِمٌ: ٧/ ٧٧ كَمَا صَحَحَهُ الأَلبَانِيُّ بمُشْكِلَةِ الفَقرِ تحْتَ رَقمْ: ١٠٨)
[ ٧٠٤٦ ]
وَعَتهُ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى السُّوقِ لِشِرَاءِ قَمِيصٍ لَهُ ﷺ فَاشْتَرَى قَمِيصًَا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمْ، فَاعْتَرَضَهُ وَهْوَ عَائِدٌ إِلَى البَيْتِ فَقِيرٌ فَقَالَ مِسْكِينٌ عُرْيَانٌ يَا رَسُولَ اللهِ فَاكسُني يَكسُكَ اللهُ حُلَّةً مِن حُلَلِ الجَنَّةِ فَكَسَاهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَذَهَبَ لِيَشْتَرِيَ قَمِيصًَا آخَرْ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي طَرِيقِهِ إِذ بجَارِيَةٍ تَبْكِي، فَقَالَ لهَا مَا يُبْكِيكِ ٠٠!؟
قَالَتْ بَعَثني أَهْلي فِي حَاجَةٍ لهُمْ بِدِرْهَمَيْنِ فَضَاعَا مِني، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ دِرْهَمَيْنِ مَكَانَهُمَا، وَلمْ يَبرَحِ المَكَانَ حَتى وَجَدَهَا تَبْكِي فَسَأَلهَا مَا يُبْكِيكِ ٠٠!!؟
[ ٧٠٤٧ ]
قَالَتْ لَقَدْ تَأَخَّرْتُ عَلَى أَهْلِي وَأَخْشَى أَنْ يَضْرِبُونَني إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ، فَأَخَذَهَا ﷺ مِنْ يَدِهَا وَذَهَبَ بِهَا إِلَى البَيْتِ وَطَرَقَ البَابَ وَقَالَ " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ " ٠٠ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ ﷺ ثَانِيَةً " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ " ٠٠ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ ﷺ ثَالِثَةً " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ " ٠٠ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ ﷺ مَا لَكُمْ لاَ تَرُدُّونَ عَلَيّ ٠٠!!؟
[ ٧٠٤٨ ]
فَقَالُواْ أَرَدْنَا أَنْ تَزِيدَنَا مِنْ سَلاَمِكَ يَا رَسُولُ الله، فَأَوْصَاهُمْ بِالجَارِيَةِ خَيرًَا وَقَالَ لهُمْ لاَ تَضْرِبُوهَا، فَقَالُواْ هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ يَا رسُولَ اللهِ لأَنَّهَا جَاءَتْ بِكَ إِلَيْنَا ٠٠!!!
وقيل لجندب الواعِظ هَل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا قال: سمعته يقول:
"من سمع سمع الله به يوم القيامة، ومن يشقق يشققِ الله عليه يوم القيامة " ٠٠!!
فقالواْ أوصنا فقال: إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع منكم أن لاَ يأكل إلاَ طيبًا فيلفعل" (رواه البخارى، الشعب ٥٧٥٣).
قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم: ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانا إذا لم يصبر على الأذى ٠٠!!
(الإحياء الطَّبْعة الآولَى لِدَارِ الوَثَائِقِ: ١٤١٣)
وقال تعالى: (*) (ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) (*)
[ ٧٠٤٩ ]
وقسم رسول الله ﷺ مرة مالاَ، فقال بعض الأعراب من المسلمين: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فأخبر رسول الله ﷺ فاحمرت وجنتاه ثم قالْ: " يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر٠٠!! (الإحياء الطَّبْعة الآولَى لِدَارِ الوَثَائِقِ: ١٤١٣)
وقال تعالى: (*) (ودع أذاهم وتوكل على الله) (*) ٠٠!!
وقال تعالى: (*) (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلاَ) (*)
وقال تعالى (*) (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) (*) ٠٠ أي: تصبروا عن المكافأةِ بِالمِثل، ولذلك مدح الله تعالى العافِين عن حقوقهم فِي القصاص وغيره فقال تعالى: (*) (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصَّابرين) (*)
[ ٧٠٥٠ ]
وقال ﷺ " صل من قطعك وأَعط من حرمك واعف عمن ظلمك " ولذلك قال ﷺ: "أسألك من اليقين ما تهون علي به من مصائب الدنيا " ٠٠!! (أخرجه الحاكم وصححه الترمذي والنسائي ٠الإحياء الطَّبْعة الآولَى لِدَارِ الوَثَائِقِ: ١٤١٤)
شمائل متفرقة لَهُ ﷺ إيثاره صلى أصحابه على نفسه:
(مسند الصديق ﵁) عن أبى بكر الصديق ﵁ قال: نزل النبى ﷺ منزلًا فبعثت إليه امرأة مع ابن لها بشاة فحلب، ثم قال: انطلق به إلى أمك، فشربت حتى رويت، ثم جاءه بشاة أخرى فحلب، ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بشاة أخرى فحلب ثم شرب (أخرجه أبو يعلى، الكنز ١٨٦٦٧).
[ ٧٠٥١ ]
وعنه قال: كنا نقعد مع رسول الله ﷺ بالغدوات فى المسجد فإذا قام إلى بيته لم نزل قيامًا حتى يدخل بيته، فقام يومًا فلما بلغ وسط المسجد أدركه أعرابى فقال: يا محمد احملني على بَعيرين فانك لاَ تحملني من مالك ولاَ من مال أبيك وجذب بردائه حين أدركه فاحمرت رقبته، فقال رسول الله ﷺ: لاَ وأستغفر الله لاَ أحملك حتى تقيدني قالها ثلاَث مرات، ثم دعا رجلًا فقال له: احمله على بعيرين، على بعير شعير وعلى بعير تمر (ابن جرير الطبرى، الكنز/١٨٧٠٩).
وعنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ منتصرًا من ظلاَمه ظلمها قط إلاَ أن ينتهك من محارم الله شيء، فإذا انتهك من محارم الله شئ كان أشدهم فى ذلك، وما خير بين أمرين قط إلاَ اختار أيسرهما (أخرجه أبو يعلى وابن عساكر، الكنز/١٨٧١٦).
[ ٧٠٥٢ ]
عن أبى عبدالله الجدلي قال: قلت لعائشة: كيف كان خلق رسول الله ﷺ فى أهله؟ قالت: كان أحسن الناس خلقًا لم يكن فاحشًا ولاَ متفحشًا ولاَ سخابًا فى الأسواق ولاَيجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح (أخرجه أحمد وابن عساكر).
عن عائشة أنها سئلت عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه. (أخرجه ابن عساكر، الكنز/١٨٧١٨).
عن عمرة قالت: سألت عائشة كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلاَل مع نسائه قالت: كان كالرجل من رجالكم إلاَ أنه كان أكرم الناس وألين الناس ضحاكًا بسامًا (أخرجه الخرائطى وابن عساكر، الكنز/١٨٧١٩).
(مسند ابن مسعود) كان رسول الله ﷺ يؤتى بالسبي من الخمس فيعطي أهل البيت جميعًا ويكره أن يفرق بينهم.
[ ٧٠٥٣ ]
عن الحسن قال: أهدى اكيدر دومة الجندل إلى رسول الله ﷺ جرة فيها المن الذى رأيتم وبالنبى ﷺ وأهل بيته يؤمئذ والله بها حاجة، فلما قضى الصلاَة أمر طائفًا فطاف بها على أصحابه فجعل الرجل يدخل يده فيستخرج فيأكل، فأتى على خالد بن الوليد، فأدخل يده فقال: يارسول الله أخذ القوم مرة وأخذت مرتين، فقال: كل وأطعم أهلك. (ابن جرير الطبرى. الكنز/١٨٧٢٤).
رَرَرِفْق:
[ ٧٠٥٤ ]
وقال ﷺ: "يا عائشة، ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت كرامة دلهم على باب الرفق". وقال ﷺ: "من يحرم الرفق يحرم الخير كله". وقال ﷺ: "أيما وال ولي فرفق ولاَن رفق الله به يوم القيامة". وقال ﷺ: "تدرون من يحرم على النار يوم القيامة؟ كل هين لين سهل قريب". وقال ﷺ: "الرفق يمن والخرق شؤم". وقال ﷺ: "التأني من الله والعجلة من الشيطان" وروى أن رسول الله ﷺ أتاه رجل فقال: يارسول الله: إن الله بارك لجميع المسلمين فيك فاخصصني منك بخير. فقال: "الحمد لله" مرتين أو ثلاَثًا، ثم أقبل عليه فقال: "هل أنت مستوص؟ " مرتين أو ثلاَثًا قال: نعم قال: "إن أردت أمرًا فتدبر عاقبته، فإن كان رشدًا
[ ٧٠٥٥ ]
فأمضه، وإن كانت سوى ذلك فانته"، وعن عائشة ﵂ أنها كانت مع رسول الله ﷺ فى سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يمينًا وشمالًا فقال رسول الله ﷺ: "يا عائشة عليك بالرفق فإنه لاَ يدخل فى شئ إلاَ زانه ولاَ ينزع من شئ إلاَ شانه".
وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضِعِ السَّيْفِ يَا فَتى مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَىدَا
[ ٧٠٥٦ ]
عن قيس بن وهب عن رجل من بني سراة قال: قلت لعائشة: أخبريني عن خندق رسول الله صلى. فقالت: أما تقرأ القرآن (وإنك لعلى خلق عظيم) قالت: كان رسول الله ﷺ مع أصحابه فصنعت له طعامًا، وصنعت له حفصة طعامًا، فسبقتني حفصة، فقلت للجارية انطلقي فاكفئى قصعتها، فأهوت أن تضعها بين يدي النبى ﷺ فكفأتها فانكسرت القصعة فانتثر الطعام فجمعها النبى ﷺ وما فيها من الطعام على الأرض فأكلوا، ثم بعثت بقصعتي، فدفعها النبى ﷺ إلى حفصة فقال: خذوا ظرفًا مكان ظرفكم، وكلوا مافيها (أخرجه أبو شيبه، الكنز ١٨٦٦، والظرف هو الإناء الذى يوضع فيه الطعام).
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ:
وَانظُرْ (ر ٠ ص: ٧٣ ٧٨، ٢٤٠)
[ ٧٠٥٧ ]
وَعَنهُ صلي أَنَّهُ قَالْ: " إذا أردت أمرًا فعليك بالتؤدَّةِ حَتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا " ٠٠!! (رواه ابن المبارك)
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ:
وَصَدَمَ سَفِيهٌ قَدَمَ حَكِيمٍ وَمضَى مِن غَيرِ أَنْ يَعْتَذِرْ، فَكَظَمَ الحَكِيمُ غَيْظَهُ وَلَمْ يَنْتَصِرْ لِنَفسِهِ؛ فَقَالَ لَهُ تَلاَمِذَتِهِ عَجِبْنَا لِصَبْرِكَ عَلَيْه ٠٠!!
فَقَالَ وَمَاذَا فِي ذَلِك ٠٠؟ جَعَلتُهُ كَحَجَرٍ تَعَثَّرْتُ فِيهِ ٠٠!!
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ:
وقال أحد حكماء الهند: إن رجل السوء لاَ يتغير عن طبعه، كما أن الشجرة المرة لو طليتها بالعسل لم تثمر إلاَ مرًا.
[ ٧٠٥٨ ]
وَأَنَا أَقُولُ هَذَا الكَلاَمَ وَنَفسِي مُقَصِّرَةٌ بِتَقوَى الله، وَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ أَن أُذَكِّرَكُمْ بِهِ وَأَنسَاهْ، لَكِنَّهَا كَلِمَةٌ وَلاَ بُدَّ وَأَنْ تُقَالْ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى صَلاَحِ الحَالْ
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ:
قال أحد الصالحين لاَبنه وهو يعظه يابنى إن المكارم لو كانت سلهة يسيرة لسابقكم إليها اللئام ولكنها كريمة مرة ل لاَ يصبر عليها إلاَ من عرف فضلها ورجا ثوابها ٠٠!!
وعن سيدنا أنس ﵁ فى سنن النسائى وشعب البيهقى عنه النبى ﷺ "إن لله لوحًا من زبرجدة خضراء جعله تحت العرش ثم كتب فيه إنى أنا الله لاَ إله إلاَ أنا خلقت عشر وثلثمائة خلق من جاء يخلق منها مع شهادة أن لاَ إله إلاَ الله دخلَ الجَنَّة " ٠٠!!
[ ٧٠٥٩ ]
بالطيبة في الإسلاَم: عن سيدنا عثمان (﵁) أن النبى ﷺ قال "أن الله ﷿ مائة وسبعة عشر خلقًا لاَيوافى عبد بخلق منها إلاَ أدخله الجنة".
عن عبدالله بن راشد مولى عثمان بن عفان قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن بين يدى الله ﷿ لوحًا فيه ثلاَثمائة وخمس عشرة خلق يقول الرحمن: وعزتى وجلاَلى لاَيأتينى عبد من عبادى مالم يشرك فيه واحدة منهن إلاَ أدخلته الجنة".
مُعَاشَرَةُ النَّاسْ بِالطِّيبَة:
[ ٧٠٦٠ ]
٩٥٧** عن أنس رضي الله قال: مروا بجنازة، فاثنوا عليها خيرا فقال النبي ﷺ: (وجبت)، ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرا، فقال النبي ﷺ: (وَجَبَتْ) فقال عمر بن الخطاب ﵁ ما وجبت ٠٠؟ قالَ هذا أثنيتم عليه خيرًا، فَوَجَبَتْ له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا، فَوَجَبَت له النار، أَنتم شهداءُ الله فِي الأرض " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ١٣٦٧ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٩٤٩ عَبْدِ البَاقِي)
خُطبَةُ الطيبةِ في الإسلاَم:
تبارك من له الحمد على الدوام، تبارك من لاَيغفل ولاَ ينام، له الحمد فى الأولى، وله الحمد فى الآخرة، وله الحمد فى البداية والنهاية، وله الحمد دائمًا وأبدًا
له العزة والجبروت، وله الملك والملكوت، يحيى ويميت هو حى لاَيموت سبحانه سبحانه
[ ٧٠٦١ ]
إلهى لك الحمد الذى أنت أهله * على نعم ما كنت قط لها أهلاَ
إذا زدت عصيانًا تزدنى تفضلًا * كأنى بالعصيان أستوجب الفضلاَ
فيارب قد أحسنت رغم إسائتى * إليك فلم ينهض بإحسانك الشكر
فمن كان معتذرًا إليك بحجة * فعذرى إقرارى بأن ليس لى عذر
والصلاَة والسلاَم على من أرسله الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، اللهم صل وسلم عليه تسليمًا كثيرًا
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
ماقال لاَ قط إلاَ فى تشهده * لولاَ التشهد كانت لاَؤه نعم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق الله كلهم
اللهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ عدد أوراق الشجر، وعدد حبات المطر، وعدد ما خلقت من البشر اللهم أمين
ثم أما بعد:
نستكمل اليوم أحبتى الكرام ما كنا قد بدأناه فى الجمعة الماضية عن الطيبة فى الإسلاَم
يقول تعالى بسورة المزمل (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرا)
[ ٧٠٦٢ ]
ويقول تعالى بسورة المائدة (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء)
ويقول تعالى بسورة الشعراء (يوم لاَينفع مال ولاَ بنون، إلاَ من أتى الله بقلب سليم)
ويقول تعالى بسورة الأعلى (قد أفلح من تزكى)
أى أفلح من أصلح من نفسه وهذبها وشذبها فطهرها من الإثم والخبائث؛ ومن سميت الزكاة بالزكاة؛ لأنها مطهرة للقلب، ومرضاة للرب، يقول تعالى بسورة التوبة (خذ من أموالهم صدق تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم) الله زك ألستنا وأفئدتنا واجعلنا كما نحب وترضى يارب العالمين" اللهم أمين أما بعد: كيف يطيب لنا الكلاَم يا أحبتي الكرام عن الطيبة فى الإسلاَم بغير ذكر ابن عباس حبر الأمة وخير الناس بلغة (رضوان الله عليه) أن ناسًا ينتقصونه (ولاَيسلم الشرف الرفيع من الأذى)
[ ٧٠٦٣ ]
فكان يسمع، وكأنه لم يسمع، حتى شق ذلك عليه فركب إليهم وقال لهم "إنكم لتنتقصونى وإن فى ثلاَث خصال، إنى لأسمع بالبلد من بلاَد المسلمين يصيبها الغيث، فأفرج بذلك كثيرًا وليس لى بها سائمة، وأسمع بالفئ يفيئه الله على المسلمين بغير ما قتال، فأفرح بذلك كثيرًا وما لي يوم تقسم الغنائم حين تقسم سعنه ولاَ معنه، وإنى لأسمع بالوالى من ولاَة المسلمين يعدل فى القضية، فأفرح بذلك كثيرًا ولعلى لاَ أتحاكم إليه أبدًا ففى أى واحدة من الثلاَث تنقمون على؟ ثم تركهم وانصرف؟؟ وبهذا كان ابن عباس حبرها، وخير الناس واعلموا يا إخوانى أن الشر الذى انتشر بين البشر إنما يرجع لأسباب ثلاَث:
* قلة الأصل * أو قلة العقل * أو قلة الدين
أما الأولى فلاَ سبيل إلى إصلاَحها؛ لأنها طبع والطبع غلاَب
فكل يرى طرق الشجاعة والندى * ولكن طبع النفس للنفس قائد
[ ٧٠٦٤ ]
وأما قلة العقل فيمكن معالجتها، فإذا ما أتينا البخيل وعرفناه أن ما يوفره من ماله يخسره من سمعته سوف يفضى به الأمر فى النهاية إلى تعلم الكرم، ويمكن أن يصبح مضرب الأمثال فى بذل المال وأما قلة الدين وذلك ما كنا نبغى فتعالج بالتذكر بالله وسيره رسول الله والصحابة، وهذا هو دور الخطابة وأشر بإصبعك إلى المنبر الواقف أنت عليه وهذا حديث فى هذا المضمار، فأعيرونى القلوب والأسماع أيها الأحبة الأخيار؛ لأن هذا الحديث فيه معنى عظيم: يقول الرسول فيه (عليه أفضل الصلوات والتسليم) والحديث فى صحيح الإمام مسلم: "الناس معادن، كمعادن الذهب والفضة، وخياركم فى الجاهلية خياركم فى الإسلاَم إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة؛ ما تعارف من المعروف منها ائتلف، وما تناكر من المنكر منها اختلف" صدق رسول الله، وشر الناس عباد الله، قوم يحبون فعل الشر حتى وإن لم يكن فيه مكسب، ويبغضون فعل الخير حتى وإن لم
[ ٧٠٦٥ ]
تكن فيه خسارة ولاَ حول ولاَ قوة إلاَ بالله العلى العظيم
والطيبة يا إخوانى ليست قاصرة على فعل الخير فحسب، بل أن تفعل الخير وأن لاَيكون ثمة مقابل تنتظره من وراء هذا الخير، فهو إذن تجارة، ويرحم الله شاعر الرسول ﷺ حسان بن ثابت إذ يقول:
إِنَّ الهَدَايَا تِجَارَاتُ اللِّئَامِ وَمَا يَبْغِي الْكِرَامُ لِمَا يُهْدُونَ مِنْ ثَمَنِ
وأعود مرة أخرى بعد هذا للهادى البشير (صلوات ربى وتسليماته عليه) لأتحدث عن طيبته التى ما أدرى بعد كيف أطويها، ومن ذا يوفيها مهما قال فيها؟؟
فكل من يشرحها سيبدو لشدة جمالها أنه يمدحها، وهل يحتاج رسول الله ﷺ إلى المدح من أمثالنا؟؟
أرى كل من مدح النبى مقصرًا * وإن نقح الأشعار فيه وأكثرا
إذا كان فى القرآن جاء مديحه * فهل ستشرق أماديح الورى
[ ٧٠٦٦ ]
حسبكم عن طيبته ﷺ بما قالته السيدة خديجة (﵂) له فى قصة بدء الوحى والحادثة بالبخارى عندما أخذه وجنده جبريل (عليه السلاَم) الجنده المعروفة، وقال له اقرأ فأوجس فى نفسه خيفة ﷺ وعاد إلى أهله فزعًا يقول زملونى زملونى أى غطوني هنا قالت له السيدة العاقلة كلاَ والله لاَ يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل أى تحمل العبء عند قومك والهموم وتقري الضيف وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق أى على موائد الحق فى حل مشاكل الناس وعن أم المؤمنين عائشة (﵂) عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنه كان يدع العمل مخافة أنه يعمل به الناس فيعرض عليهم"
بأبى أنت وأمى يارسول الله كان أرحم بأمته من الأم بولدها ولاَ يريد أن يشق عليها؟
[ ٧٠٦٧ ]
وفى البخارى عن قتادة بن الحارث (﵄) أنه كان يقوم إلى الصلاَة ويريد تطويلها فيسمع بكاء الصبى فيتجوز فيها"
يا أمة الإسلاَم هذا دينكم ونبيكم فتمسكوا وتوحدوا
إِيوَانُ كِسْرَى مَا لَهُ مُتَصَدِّعٌ نَارُ المجُوسِ وَمَا لَهَا لاَ تُوقَدُ
فَمُحَمَّدٌ يَا بِنْتَ وَهْبٍ قَدْ غَدَا وَهْوَ الْيَتِيمُ لَهُ عَلَى الدُّنيَا يَدُ
أى فضله على البشرية كلها
[ ٧٠٦٨ ]
هذه هى أخلاَق النبى ﷺ مع الصبى فليتنا نتعلم منها؛ فمن المؤسف أن يسمع أحدكم صوت صبى من الصبية لاَ نحن نصلى فيظل طوال الصلاَة يفكر فى أفعوله منكرة يفعلها به عقب الصلاَة، وما يكاد الإمام ينتهى من السلاَم، حتى ينهض كالحربة معلنًا الحرب الضروس على هذا الصبى المسكين، فيقول ابن من هذا؟ فإن كان وحده ربما صفعه على وجهه وألقاه خارج المسجد وصب عليه العذاب صبًا وكأنه ليس ابنًا من أبناء المسلمين ولاَ حول ولاَ قوة إلاَ بالله العلى العظيم
فالرحمة الرحمة يا إخوان؛ فالراحمون يرحمهم الرحمن، وتذكروا أن الله (﵎) بسورة الفتح قد مدح المؤمنين بقوله: (أشداء على الكفار رحماء بينهم)
[ ٧٠٦٩ ]
وعَنِ النَّبيِّ ﷺ أنه قال "مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"
نعم فلو كان الإيمان شيئًا يسيرًا لما قال الله (﵎) للأعراب بسورة الحجرات (لاَتقولوا أمنا ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم)
[ ٧٠٧٠ ]
فاتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فالله يرحم من عباده الرحماء، فعن أم المؤمنين عائشة (﵂) قالت "جائتنى مسكينة تحمل بنتيها، فأعطيتها ثلاَث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت الثالثة إلى فيها لتأكلها، فاستطعمتها بنتاها فشقت بينهما التمرة التى كانت تريد أكلها فأجبنى صنيعها، فلما جاء رسول الله ﷺ قصصت عليه ما كان من أمرها فقال إن الله قد أوجب لها بهما الجنة، ذلك لأن الطيبة من صفات أهل الجنة، أليس فى القرآن يقول تعالى (ونزعنا مافى صدورهم من غل على سرر متقابلين)
إن المرء عندما ينظر للغرب ويقلب بصره فى تعاملاَتهم وأخلاَقهم ثم تعود فتقلبه فى تعاملاَتنا وأخلاَقنا ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير؟
[ ٧٠٧١ ]
. صارت تضرب بهم الأمثال فى الطيبة ومحاسن الأخلاَق رغم أنا كنا أحق بها، وأهلها، ذلك لأنهم يعملون بالقرآن وإن كانوا لاَيعلمون به فى حين أن المسلمين يعلمون به ولاَ يعملون به، ألاَ صدق رسول الله ﷺ عندما قال "لاَيزال أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة" رواه مسلم وحتى لاَيفهم هذا الحديث الشريف على غير معناه أو تشريدكم أفكاركم إلى بعيد، فمعنى هذا الحديث بكل بساطة وبدون أى تعقيد، أنك تجد فى ديارهم العدالة والأخلاَق الحميدة وحسن المعاملة برغم أنهم كفار، لاَيؤمنون بجنة ولاَ يؤمنون بنار فعندهم الإسلاَم وإن لم يكونوا بمسلمين؟؟
والطيبة يا إخوانى بما أنها حب الخير للغير فإن ذلك يقتضى منك أن لاَتقف فى طريق سعادته، يقول الرسول ﷺ فى الحديث الصحيح "لاَتوك فيوكى عليك" أى لاَتمنع الخير عن الناس فيمنعه الله عنك
[ ٧٠٧٢ ]
وَإِنَّ امْرًَا ضَنَّتْ يَدَاهُ عَلَى امْرِئٍ بِنَيْلِ يَدٍ مِن غَيرِهِ لَلَئِيمُ
فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وإيذاء المسلم يا إخوانى يدخل النار حتى وإن كان صاحبه يصلى ويصوم ويزكى ويحج، لاَينفعه ذلك عند الله، وكلكم يحفظ حديث المفلس، الذى سأل فيه المصطفى (عليه الصلاَة والسلاَم) صحابته الكرام: أتدرون من المفلس، المفلس فينا يارسول الله من لاَ درهم له ولاَ متاع، إن المفلس من أمتى، من يأتى يوم القيامة بصلاَة وصيام وزكاة ويأتى وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته، ويعطى هذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار"
ذلك لأن حرمة المؤمن أشد على الله من حرمة الكعبة
فالصلاَة لاَتنفع * بنص هذا الحديث
والصيام لاَيرفع * بنص هذا الحديث
والزكاة لاَتشفع * بنص هذا الحديث
وصاحبها حسيس أو خبيث
[ ٧٠٧٣ ]
لأن الدين عند الله فى كلمة واحدة المعاملة، وليس الصيام ولاَ الزكاة ولاَ الصلاَة، فدينكم يا أمة الإسلاَم أخلاَق وعادات قبل أن يكون عبادات والصحابة فتحوا بغير الجهاد من البلاَد ما أن تعدوها لاَتحصوها بماذا؟ بحسن المعاملة وطبعًا أنا لاَ اسوق هذا الكلاَم للمصلين الذين يعملون بصلاَتهم ليس السليم، بحاجة لدواء، وطبعًا نحن كما نلوم المصلى الذى لاَيعمل بصلاَته من باب أولى أن نلوم من يعمل بالصلاَة ولاَيصلى، ومثل هذا نقول له يا أخى (يرحمك الله) كيف ترضى لنفسك أن تكون فى الدنيا من الأخيار، ويوم القيامة من أهل النار، نعم ستوفى نصيبك فى الدنيا بالصيت والسمعة الحسنة ولكنه ليس لك فى الآخرة من نصيب
سقطات خطبتي الطيبة:
﵂) فى الحديث المتفق عليه عن الخ"
يعلمون بما فيه ولاَ
إنك عندما تنظر للغرب وتقلب بصرك فى الخ
بسورة الأحقاف
لاَيجيز لك الخ
[ ٧٠٧٤ ]
ويسر أمورنا، وطهر قلوبنا، واستر عيوبنا، واغفر ذنوبنا، وتوقنا وأنت الخ
وكانت فقيرة فكنت أحسن إليها وأعطف عليها
فى أمس الحاجة فزينها الشيطان فى عينى فراودتها الخ
من الذئب؛ أليسوا يقولون فى الأمثال "النعجة العياطة ما ياكلهاش الذيب
فلم أجده لم يقل "بركة ياجامع" أو رزق ساق الله إلى وإنما نمى له ماله واستثمره فنميت له ماله الخ
ياناكر الجميل؟ لأنت والله شر مكانا، وأصل عن سواء السبيل، وتريد بعد ذلك أن ترد الخ
من بعده وتجوع وتعرى، وأنتم إلخ
من العالمين، يارب إن لم تكن أهلًا للعفو فأنت أهل للعفو حتى عمن لاَيستحق، اللهم الخ
بما يستمع، وتذكروا أن الله تعالى ما أهلك بنى إسرائيل إلاَ لأنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض أى ما يتفق مع هواهم يأخذونه، وما لاَيتفق ينبذون، فاتقوا
[ ٧٠٧٥ ]
يارب العالمين، وانصرهم نصر عزيز مقتدر، واقذف الرعب فى قلوب أعداءهم واجعلهم عبرة لمن يعتبر، يارب فيتنا الخ
الصلاَة، يقول الرسول ﷺ رب وتسليمًا عليه" "أبغض الخلق إلى الله رجل يلبس ثوب الأنبياء ويعمل بعمل الجبارين فدينكم"
عليه" فى الحديث الذى رواه الدّيلمى، "أبغض الخ"
من يعمل الجبارين داخل المسجد يقرأن القرآن، وخارج المسجد شيطان يا إخوانى لم ينزل الله ﵎ القرآن لتتلوه ولاَيجاوز ألسنتنا، وإنما لنعمل به، فدينكم يا إلخط
الجبارين" كقبور الكفار، خارجها جنة وداخلها نار؟ قد يكون يصلى ويصوم لكن رب صائم ليس له من صيامه إلاَ الجوع والعطش، وما ظلمهم الله ولكنهم هم الذين يظلمون أنفسهم؛ تجد الواحد منهم الخ"
[ ٧٠٧٦ ]
وكلنا يعرف قصة علقمة الشهيرة يا إخوانى وهذه القصة وإن كانت ضعيفة الإسناد إلاَ أنها صحيحة المعنى، وسبحان الله يسئل رسول الله ﷺ عن الإسرائيليات فيقول فيها خذوا منها ما يتفق مع الكتاب والسنة؛ أفحدث عدم بنى إسرائيل ولاَ نحدث عن الصحابة هل هذا يعقل؟ سبحان الله؟ تذكرون جيدًا كيف حجب عقوق الوالدين لسانه عن النطق بالشهادة، هل نفعه بره بزوجته؟ كلاَ، هل نفعته صلاَته وصيامه؟ كلاَ، هل نفعته كثرة صدقاته وسائر أعماله الصالحة؟ كلاَ ولذا قال المصطفى ﷺ لخير أجيال الأرض "يا معشر المهاجرين والأنصار، من فضل زوجته على أمه فعليه لعنه الله والملاَئكة والناس أجمعين، لاَيقبل الله منه صرفًا ولاَ عدلاَ، إلاَ أن يتوب إلى الله (﷿) ويحسبن إليها ويطلب رضاها؛ فرضى الله فى رضاها، وسخط الله فى سخطها" أخرجه البيهقى؛ فليتق الله كل
[ ٧٠٧٧ ]
الخ"
رباني صغيرا" يقول الرسول ﷺ فى الحديث الذى رواه الديلمى، "لو يعلم الله شيئًا من العقوق أدنى من الأف لنهى عنه؛ فليعمل العاق ماشاء أن يعمل فلن يدخل الجنة، وليعمل البار ماشاء أن يعمل فلن يدخل النار" ثم تعالى هنا يا أخى وانظر معى إلى الخ"
الوالدين لاَيقل عنه خطرًا، الشرك بالله فى المرتبة الأولى وهو المحل الثانى
يقول ابن عباس حبر الأمة وخير الناس ثلاَث آيات نزلت مقرونة بثلاَث، لاَتقل منها واحدة بغير قرينتها:
قال تعالى "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"؛ فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه؟
وقال تعالى "وأقيموا الصلاَة وأتوا الزكاة"؛ فمن أقام الصلاَة ولم يؤت الزكاة لم يقبل منه؟
وقال تعالى وذلك ما كنا نبغى: أشكر لى ولوالديك إلى المصير" فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه؟ نكمل الآيات (من بدايتها)
[ ٧٠٧٨ ]
وقال كعب لأحبار (رحمة الله) إن الله ليعجل بهلاَك العبد العاق لوالديه ليعجل له العذاب، وإن الله ليؤخر فى عمر العبد البار بوالديه ليزداد من فعل الخيرات
وسئل ابن عباس حبر الأمة وخير الناس عن أصحاب الأعراف من هم فقال سموا بذلك لأنهم موقوفون على جبل يقال له الأعراف، بين الجنة والنار؛ وذلك لأنهم أناس خرجوا للجهاد بغير رضا أباءهم وأمهاتهم فقتلوا فى سبيل الله فمنعهم عقوق الوالدين من دخول الجنة ومنعهم الجهاد من دخول النار
[ ٧٠٧٩ ]
الخيرات: ويروى أنه إذا وفق العاق لوالديه عصره قبره حتى تختلف أضلاَعه، وأشد الناس عذاب يوم القيامة ثلاَثة: المشرك بالله، والزانى، والعاق لوالديه" وفى حديث آخر رواه الحاكم فى مستدركه والبيهقى يقول الرسول فيه ﷺ "أربعة حق على الله أن لاَيدخلهم الجنة ولاَيذيقهم نعيمها، مدمن الخمر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والعاق لوالديه وجاء "رجلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال له أرأيت يارسول الله إذا صليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان، وأديت زكاة مالى، وحججت البيت فماذا لى؟ قال النبى ﷺ من فعل ذلك حشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إلاَ أن يعق والديه؟ وفى سنن الترمذى "ثلاَث دعوات لاَترد، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على والده" يارب سلم وفى حديث الإسراء الطويل أن النبى
[ ٧٠٨٠ ]
ﷺ رأى ليله أسرتى به أقوامًا معلقين فى جذوع من نار فسأل جبريل، من هؤلاَء يا أخى ياجبريل؟ قال هؤلاَء الذين كانوا يشتمون آباءهم وأمهاتهم فى الدنيا" وفى "الصحيحين" يقول الرسول ﷺ إن الخ؟
من أشهر، ول بين حياتك وموتها لاَختارت حياتك بأعلى صوتها، أشق عليك برها وهو يسير وطال عليك عمرها وهو قصير، حتى ضاق بها ذرعك ياناكر الجميل"
" الوالدين، ولعل بعضكم يستكثر عليه، أيسهر الليل كله من أجل والديه، وهما كم سهرا على راحتك وأنت الخ"
أبناؤنا؟؟ من يزرع الشر يحصد فى عواقبه * ندامة والحصد الزرع ميعاد ويقول رسول الله ﷺ الخ"
[ ٧٠٨١ ]
من ينبذونه؛ لذلك لاَ تتعجبوا مما أصابكم فهو من عند أنفسكم؛ فإنه لاَ يهلك على الله إلاَ هالك، والشر للشر خلق؛ فدعوا الشر يدعكم، أى ابتعدوا عنه يبتعد عنكم الهم أرزقنا إلخ".
" والد"؛ ولذا أتت النبى ﷺ خالته من الرضاعة من انظر، أكرر وأقول من الرضاعة أى أخت حليمة السعدية وليست أخت آمنة بنت وهب ومع ذلك هش لاَستقبالها وأظهر لها بشرًا وسرورًا وقال مرحبًا أمى وليس مرحبًا خالتى وبسط لها رداءه وأجلسها عليه .. !
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمَا
فالأم مدرسة .. إلخ"
"وما بطن اللهم اكتب لنا منازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، اللهم اشرح الخ".
الصَّبْرُ عَلَى أَذَى النَّاسْ:
[ ٧٠٨٢ ]
وعن ابن مسعود ﵁ قالْ: لما كان يوم حُنَين آثر رسول الله ﷺ ناسا في القسمةِ فأعطى الأقرعَ بن حابس مائةً مِنَ الإبلِ وَأَعطى عُيينةَ بن حصن مِثل ذلك، وأعطى ناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمةِ فقالَ رَجُلٌ والله إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ ما عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فيها وجهُ الله، فقلتُ والله لأخبرنَّ رسولَ الله ﷺ فأتيته فأخبرته بما قالَ فتغير وجهُهُ حَتى صَارَ كَالصِّرْف وهو صبغ أحمر ثم قالَ فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ٠٠!!؟
ثمَّ قالَ يرحم الله موسى قد أوذي بأَكثرَ من هذا فصبرْ، فقلت: لاَ جَرَمَ لاَ أرفع إليه بعدها حديثا " ٠
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٣١٥٠ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ١٠٦٢ عَبْدُ البَاقِي)
[ ٧٠٨٣ ]
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي أَنَّهُ قَالْ: قدم عيينةُ بن الحصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن الحصن وكان من النفر الذين يدينهم عمر لِسَعَةِ عِلمِهِ وَفِقهِه رَغْمَ حَدَاثَةِ سِنِّه، فَقالَ لَهُ عيينةُ يَا ابن أخي: إِنَّ لك حُظوةً عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه؛ فَاستأذن لَهُ، فلما دخل على عُمَرَ قالَ: هِيه يا ابنَ الخطابْ؛ ما تعطينَا الجَزْلَ ولاَ تحكمُ فِينَا بالعدل؛ فغضب عمرُ حَتى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ فقال لهُ الحرُّ يا أميرَ المؤمنين: إن الله ﷿ قال لنبيه: (*) (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (*) وَهذا من الجاهلين فَأَعْرِضْ عَنه، فَوَالله مَا جاوزها عمرُ وكان وقافا عند كتاب الله "٠٠!!
(أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٤٦٤٢)
الصبر على أذى الناس:
باب الحلم والأناة والرفق
[ ٧٠٨٤ ]
قال الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاس والله يحب المحسنين﴾ (آل عمران: ١٣٤) وقال تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأفرض عن الجاهلين﴾ (الأعراف: ١٩٩). وقال تعالى: ﴿وال تستوي الحسنة وال السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلاَ الذين صبروا وما يلقاها إلاَ ذو حظ عظيم﴾ (فصلت: ٣٤،٣٥) وقال تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ (الشورى: ٤٣).
فَمَا لِي مَطِيَّةٌ (*) فِي النَّاسِ غير رجلي
إِذَا مَلَلتُ امْرَءًَا (*) كَانَ عَقلِي فِي نعلي
أَيْ تَرَكْتُ لَهُ المَكَانَ وَانْطَلَقت ٠٠!!
[ ٧٠٨٥ ]
٦٣٧** وَعَنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنِ النَّبيِّ صَلي الله عَلَيه أَنَّهُ قَالَ لأشج عَبدِ قَيس: " إِن فِيك خصلتينِ يحِبهما الله: الحِلم وَالأَنَاة " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ١٧ عَبْدُ البَاقِي)
٦٣٨** وَعَن عَئِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عليه "إِنَّ اللهَ رَفِيق يحِبُّ الرِّفقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ١٩٢٧ أَ، ٩٩٢٧ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٢١٦٥ عَبْدُ البَاقِي)
٦٣٩** وعنها أَيْضًَا رضي أَنَّهُ صلي الله عليه وسلم قالْ: " إن الله رفيق يحب الرفقَ ويعطي على الرفق ما لاَ يعطى على العنف وما لاَ يعطى على ما سواه " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٢٥٩٣ عَبْدُ البَاقِي)
[ ٧٠٨٦ ]
٦٤٠** وعنها رضي أن النبي ﷺ قال: " إن الرفق لاَ يكون في شَيْءٍ إِلاَّ زَانه، ولاَ ينزع من شَيْءٍ إلاَ شَانه " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٢٥٩٤ عَبْدُ البَاقِي)
٦٤١** وعن أبي هريرة ﵁ قالْ: بَالَ أَعرَابي في المَسجد، فَقَامَ النَّاسُ إليه ليقعوا فيهِ فقال النبي ﷺ دَعُوهُ وأريقواْ على بوله سجلًا مِنْ ماء، أو ذَنُوبًَا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) رواه البخاري.
(أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٢٢٠ فَتح)
وَالسِّجِلُّ هُوَ الدَّلو المُمْتَلِئَةُ، كذلك الذنوبْ؛ وَمِنهُ قوله تعالى:
(*) (فَإِنَّ لِلَذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبَا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَستَعْجِلُون) (*) (سُورَةُ الذَّارِيَاتْ ٥٩)
[ ٧٠٨٧ ]
٦٤٢** وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أَنَّهُ قالْ: " يسروا ولاَ تعسروا، وبشروا ولاَ تنفروا " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٦٩ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ١٧٣٤ عَبْدُ البَاقِي)
٦٤٣** وعن جرير بن عبد الله ﵁ قالْ: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" من يحرم الرفق يحرم الخير كله " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِاخْتِلاَفٍ يَسِير تحْتَ رَقم / ٢٥٩٢ عَبْدُ البَاقِي)
٦٤٤** وعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاَ قال للنبي ﷺ أَوْصِني يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صلي: " لاَ تغضبْ فردد مرارًا قالَ لاَ تغضبْ " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٦١١٦ فَتح)
[ ٧٠٨٨ ]
٦٤٦** وَعَن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قطُّ إلاَ أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإنْ كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شَيْءٍ قَطُّ إلاَ أن تُنتَهَكَ حرمة اللهِ فينتقمَ لله تعالى " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٣٥٦٠ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٢٣٢٧ عَبْدُ البَاقِي)
الرفق فِي كُعَامَلَة النَّاسْ:
٦٤٧ وعن ابن مسعود ﵁ قالْ: قال رسول الله ﷺ " ألاَ أخبركم بمَنْ يحرم عَلَى النارْ، أَوْ بمن تحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارْ ٠٠؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل " ٠٠!! (صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ تحْتَ رَقم: ٩٣٨)
[ ٧٠٨٩ ]
قال الله تَعَالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (الأعراف: ١٩٩) وقال تعالى: (فاصفح الصفح الجميل) (الحجر: ٨٥) وَالعَفوُ سَبِيلٌ إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ تَعَالى وقال تَعَالى: (وليعفوا وليصفحوا ألاَ تحبون أن يغفر الله لكم) (النور: ٢٢) وقال تعالى: (وَالعَافِينَ عَنِ النَّاس والله يحب المحسنين) (آل عمران: ١٣٤) وقال تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) (الشورى: ٤٣).
٦٤٨ وعن عائشة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُدْ ٠٠!؟
[ ٧٠٩٠ ]
قالَ لقد لقيت مِنْ قومِكِ وكان أَشَدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ليلٍ فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهمومٌ على وجهي فلم أستفق إلاَ وأنا بقرن الثعالبِ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريلٌ عليه السلاَمُ، فناداني فقالَ إن الله تعالى قد سمع قولَ قومك لَكَ وما رَدُّواْ عليكَ وقد بعث إليك مَلِكَ الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملكُ الجبالِ فسلم عليَّ ثم قالَ يا محمد: إن الله قد سمع قول قومك لَكَ وأنا مَلِكُ الجبالِ وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك مَا شِئتَ فَإِنْ شِئتَ أطبقت عليهم الأخشبينِ فقال النبي ﷺ بل أرجو أن يخرج الله من أصلاَبهم من يعبد الله وحده لاَ يشرك به شيئا " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم: ٣٢٣١ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم: ١٧٩٥ عَبْدُ البَاقِي)
[ ٧٠٩١ ]
والأخشانِ جبلاَنِ محيطان بمكة، والأخشبُ هو الجبل الغليظ ٠
وعن عائشة ﵂ قالتْ: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولاَ امرأة ولاَ خادما، إلاَ أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيْءٌ قط فينتقم من صاحبه إلاَ أن ينتهك شيْءٌ من محارم الله تعالى: فينتقم لله تعالى " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم: ٢٣٢٨ عَبْدُ البَاقِي)
تحمّل أذَاهم: وما يلقاها إلاَ الذين صبروا وما يلقاها إلاَ ذو حظ عظيم ٣٥ك فصلت
اتّقَاء شرورهم: وإن تصروا وتتقوا لاَ يضركم كيدهم شيئا ١٢٠م آل عمران
تحمّل أذَاهم: ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ٤٣ك الشورى
واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلًا ١٠م النمل
[ ٧٠٩٢ ]
وَرَوَى البَيْهَقِيُّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَوْلَه: " أَفضَلُ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللهِ (جَلَّ جَلاَلُهُ) التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَاصْطِنَاعُ المَعْرُوفِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرْ " ٠٠!!
انظُرْ: " إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرْ " ٠٠ وَلَيْسَ كَمَا يَعْتَقِدُ البَعْضُ فَيَقُولُ " لاَ يَأكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيّ " فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنِ المُعَاشَرَة: أَيْ أَنْ يَصِيرَ هَذَا الفَاجِرُ لَكَ صَاحِبًَا وَصَدِيقًَا، أَمَّا أَنْ تُطعِمَهُ وَتحْسِنَ إِلَيْهِ مِنْ بَابِ الدَّعْوَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ فَهَذَا لاَ شَيْءَ فِيهِ بَلْ وَتُؤجَرُ عَلَيْه ٠ (أَ ٠ هـ)
(كرمه صلى مع الكفار ٠ حَيَاةُ الصَّحَابَةِ طَبْعَةُ المَكْتَبِ الثَّقَافِي: ١٤٨/ ١)
[ ٧٠٩٣ ]
وَحُسْنُ مُعَامَلَةِ النَّاسِ لَنْ يُكَلِّفَكَ كَثِيرًَا ٠٠
النَّاسُ لِلنَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَمِن حَضَرٍ بَعْضٌ لِبَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرُواْ خَدَمُ
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ لَنْ يحْتَمِلُوكَ كُلُّهُمْ؛ فَبِالطَّبْعِ الذِي خَلَقَكَ خَلَقَ مَن هُوَ أَشَدُّ مِنْك فَاحْذَرْ ٠٠ كَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ إِذَا غَضِبَ غَضِبَ لَهُ أَلفُ سَيْفْ، لاَ تَسْأَلني مَا الذِي سَيَحْدُثُ بَعْدَهَا وَكَيْف ٠٠!!
أَوْصَى أَعْرَابِيٌّ بَنِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالَ لهُمْ: يَا بَنيَّ عَاشِرُواْ النَّاسَ مُعَاشَرَةً إِذَا غِبْتُمْ حَنُّواْ إِلَيْكُمْ، وَإِذَا مُتُّمْ بَكَواْ عَلَيْكُمْ " ٠٠!!
وَأَلحِقْ بِهَذَا الفَصْلِ قَصِيدَة: كُنْ جَمِيلًا تَرَى الوُجُودَ جَمِيلاَ "، " وَقَصِيدَة: كُنْ بَلسَمًَا إِنْ صَارَ غَيرُكَ أَرْقَمًَا " ٠٠!!
[ ٧٠٩٤ ]
وَكَانَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رضي جَالِسًَا ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ الصَّحَابَةِ فَسَأَلهُمْ سُؤَالًا ظَرِيفًَا: قَالَ لِيَتَمَني كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ شَيْئًَا ٠٠!؟
قَالَ الأَوَّلُ أَتمَني أَنْ يَرْزُقَني اللهُ جلجل مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبَا فَأُنْفِقَهُ في سَبِيلِ الله ٠٠!!
وَقَالَ الثَّانِي وَأَنَا أَتمَني مِلءَالمَدِينَةِ خَيْلًا أَغْزُو بِهَا في سَبِيلِ الله ٠٠!!
وَقَالَ الثَّالِثُ وَأَنَا أَتمَني مِلءَالمَدِينَةِ عَبِيدًَا فَأُعْتِقَهُمْ في سَبِيلِ الله ٠٠!!
انظُرْ إِلَى الأَمَانِي وَتَعَلَّمْ: لَمْ يَطلُبُواْ سَيَّارَةً شَبَح، وَلاَ شَالِيهًَا في رَفَح، هَذَا هُوَ الفَرْقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَمِن أَجْلِ هَذَا خَذَلَنَا وَنَصَرَهُمْ ٠٠!!
كُلُّ هَذَا وَعُمَرُ صَامِتٌ صَمْتَ البَحْرِ العَمِيق؛ فَسَأَلُوهُ مَاذَا تَتَمَني أَنْتَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين ٠٠؟
[ ٧٠٩٥ ]
قَالَ أَتمَني مِلءَ هَذَا المَسْجِدِ رِجَالًا مِثلَ أَبِي بَكر ٠٠!!!
إِنَّ الوَازِعَ الدِّينيَّ (الضَّمِير) مَوْجُودٌ بِدَاخِلِ كُلِّ إِنسَان، غَيرَ أَنَّ النَّفسَ الطَّيِّبَةُ تُقَوِّيه، وَالنَّفسُ الخَبِيثَةُ تَعْصِيه ٠٠!!
وَالمُؤسِفُ حَقًَّا أَنَّ مَنْ يَكُونُ مُتَدَيِّنًا لاَ تَلقَاهُ مِن أَهْلِ المُرُوءة، وَأَنَّ مَنْ تَلقَاهُ مِن أَهْلِ المُرُوءة لاَ يَكُونُ مُتَدَيِّنًَا ٠٠!!
من لاَ محالة نابت فيها الرأس بالرأس والأذن زيادة
أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل
حَدِيثُ النَّاسِ مَعَادِن " ح ٠ ر ٠ ص: ٣٧٥ "
[ ٧٠٩٦ ]