حق الولد: (٢٧٣
_________________
(١) ٢٧٧) (جـ: ٢) العقد تربية أهل البيت بالبيت السعيد (٤٤٩٧٢ ٤٤٩٩٩) جـ (١٦) حق الولد حسب التسمية من ص١٥٧: ص١٦٣ (العِقدُ الفَرِيدْ جـ: ٢) حق الولد وبر الوالدين (٤٥١٩١ ٤٥٥٥٦) جـ (١٦) بر الوالدين وحق الأولاَد (٤٥٩٢٧ ٤٦٠٤٧) جـ (١٦) العكس حق السيد على الخادم من ص٣٨١ ص٣٨٩ (شُعَبُ الإِيمَانِ لِلبَيْهَقِيّ جـ: ٦) الاَحسان إلى الخدم: (٣٦٩ ٣٨١) (جـ: ٦) شعب الإيمان حق الجار والخادم على سيده (٢٥٦٠١ ٢٥٦٧٩) جـ (٩) حق الخادم على سيده (٢٥٠١ ٢٥١٢٣) جـ (٩)
[ ٧٤٢٧ ]
حق الولد:
ووضع الندي فى موضِع السيف يا أخي * مضر كوضع السيف فى موضع الندى
حَدِيثْ: " إِذَا مَاتَ اتلمَيِّتُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثْ " ٠٠ (صَحَحَهُ الأَلبَانِيُّ بمُشْكِلَةِ الفَقرِ تحْتَ رَقمْ: ١٢٢)
حَقُّ الوَلَدْ:
" أما ترضى إحداكن أنها إذا كانت حاملًا من زوجها وهو عنها راض أن لها مثل أجر الصائم القائم فِي سبيل الله، وإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء والأرض ما أخفِي لها من قرة أعين فإذا وضعت لم يخرج من لبنها جرعة ولم يمص من ثديها مصة إلاَ كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة، فان أسهرها ليلة كان لها مثل أجر سبعين رقبة تعتقهم فِي سبيل الله سلاَمة، أتدرين من أعني بهذا! المتنعمات الصالحات المظيعات لأزواجهن اللاَتي لاَيكفون العشير (أخرجه الطيالسي وابن عساكر - الكنز/٤٥١٢٢).
[ ٧٤٢٨ ]
المرأة فِي حملها إلى وضعها إلى فصالها كالمرابط فِي سبيل الله، وإن ماتت فيما بين ذلك فانها أجر شهيد (طب - عن ابن عمر) (رواه الطبراني عن ابن عمر - الكنز/٤٥١٥٩).
بَبَبِرّ١:
دعوته ﷺ لحصين والد عمران ﵄
أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين قال:
[ ٧٤٢٩ ]
حدثني أبي عن أبيه عن جده أن قريشا جاءت إِلَى الحصين ـوكانت تعظمه ـفقالوا له: كلم لنا هذا الرجل فانه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاءوا معه حتي جلسوا قريبا من باب النبي ﷺ فقال: " أوسعوا للشيخ
_________________
(١) وعمران وأصحابه متوافرون ـفقال حصين: ماهذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيرًا؟ فقال: " ياحصين، ان أبي وأباك في النار ياحصين، كم تعبد من اله " قال: سبعا في الأر وواحدا في السماء قال: " فإِذَا أصابك الر من تدعو؟ " قال: الذي في السماء، قال: " فإِذَا هلك المال من تدعو؟ " قال: الذي في السماء قال: " فيستجيب لك وحده وتشركهم معه، أريته ي الشكر أم تخاف أن يغلب عَلَيْك؟ " قال: ولاَ واحدة من هاتين؛ قال: وعلمت اني لم أكلم مثله قال: " ياحصين أسلم تسلم " قال: ان لي قوما وعشيرة فمإِذَا أقول؟ قال: " قل: اللهم
[ ٧٤٣٠ ]
استهديك لأرشد أمري وزدني علما ينفعني " فقالها حصين فلم يقم حتي أسلم، فقام إِلَيْهِ عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأي ذلك النبي ﷺ بكي، وقال: " بكيت من صنيع عمران دخل حصين وهو كافر فلم يقم إِلَيْهِ عمران ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضي حقه فدخلني من ذلك
الرقة " ٠٠!! (كذا في الاَصابة ١/ ٣٣٧) ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٤/ ١)
بَبَبِرّ٢:
[ ٧٤٣١ ]
وأخرج أبو نعيم عن حوشب ذي ظليم قال: لما أن أظهر الله محمدا ﷺ انتدبت إِلَيْهِ من الناس في أربعين فارسا مع عبد شر، فقدموا عه المدينة بكتابي فقال (عبد شر): أيكم محمد؟ قالوا: هذا، قال: ماالذي جئتنا به؟ قان يك حقا اتبعناك، قال: " تقيموا الصلاَة، وتعطوا الزكاة وتحقنوا الدماء، وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر " فقال عبد شر: ان هذا لحسن؛ مد يدك أبايعك، فقال النبي ﷺ " مااسمك؟ " قال: عبد شر، قال: " لاَ بل أنت عب خير " (فبايعه عَلَى الإِسْلاَم) وكتب معه الجواب، إِلَى) حوشب ذي ظليم فآمن ٠ كذا في كنز العمال (٥/ ٣٢٥) وأخرجه أيضا ابن منده وابن عساكر كما في الكنز أيضا (١/ ٨٤) وأخرجه أيضا ابن السكن بنحوه كما في الاَصابه (١/ ٣٨٢)
[ ٧٤٣٢ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٤/ ١) ٠
ببر الوالدين:
وأخرج ابن أبى الدنيا عَنِ النَّبيِّ ﷺ قوله "إن الرجل ليموت والده وهو لهما عاق فيدعو لهما فيكتب عند الله من البارين
بِرُّ الوَالِدَين:
وعن صهيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلى غلاَما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاَما يعلمه، وكان في طريقه وقعد إليه، فإذا اتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر.
[ ٧٤٣٣ ]
فبينما هو على ذلك غذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم اعلم السحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلاَ تدل على، وكان الغلاَم يبرئ الأكمة والاَبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمى، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني، فقالك إني لاَ اشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك، فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيرى؟، قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلاَم فجئ
[ ٧٤٣٤ ]
بالغلاَم، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما بترئ الاَكمة والأبرص وتفعل وتفعل فقال: إني لاَ أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى د\ل على الرلاَاهب، فجئ بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع سقاه، ثم جئ بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأَبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، قم جئ بالغلاَم فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته فَمُرُوهُ أَنْ يَرجع عن دينه وإلاَ فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفينيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى، فدفعه إلى نفر من الصحابه فقال: اذهبوا به فقال: البلهم اكفنيهم بما
[ ٧٤٣٥ ]
شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له
الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خُذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهعم في كبد القوس ثم ق: بسم الله رب الغلاَم ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله رب الغلاَم، ثم رماه فوقع السهم في صدرِه فماتْ؛ فقال الناسْ: آمنا برب الغلاَمْ، فأتى الملك فقيل له: أَرأيت ما كنت تحذرْ٠٠؟ قد آمن الناسْ ٠٠!!
فأمر بالأُخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقالَ مَنْ لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، ففعلوا حتي جاءت امرأة ومعها صبي لها؛ فتقاعست أن تقع فيها فَأَنْطَقَهُ اللهُ الذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقالَ لها " يا أماهُ اصبري فإنك على الحق) (رواه مسلم
_________________
(١) ٣٠٠٥ عَبْدُ البَاقِي)
[ ٧٤٣٦ ]
خُطبَةُ حق الوالد على بنيه:
تبارك من له الحمد على الدوام، تبارك من لاَيغفل ولاَ ينام، له الحمد فى الأولى، وله الحمد فى الآخرة، وله الحمد فى البداية والنهاية، وله الحمد دائمًا وابدا، له العزة والجبروت، وله الملك والملكوت، يحيى ويميت وهو حى لاَيموت - سبحانه سبحانه ـ
الهى لك الحمد الذى أنت أهله * على نعم ما كنت قط لها أهلاَ
إذا زدت عصيانا تزدنى تفضلاَ * كأنى بالعصيا أستوجب الفضلاَ
والصلاَة والسلاَم على من أرسله الله شاهدًا ومبشرًا ونذيرا، اللهم صلى وسلم وبارك عليه تسليمًا كثيرًا
ما قال لاَ قط إلاَ فى تشهده * لولاَ التشهد كانت لاَؤه نعم
إذا رأته قريش قال قائلهم * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق الله كلهم
اللهم صل وسلم عليه عدد أوراق الشجر، وعدد حبات المطر، وعدد ما خلقت من البشر
ثم أما بعد
[ ٧٤٣٧ ]
يقول تعالى "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا، حملته أمه كرهًا ووضعته كرها، وحمله وفصاله ثلاَثون شهرا، حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى، وأن أعمل صالحًا ترضاه، وأصلح لى فى ذريتى، إنى تبت إليك وإنى من المسلمين، أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون * والذى قال لوالديه أف لهما اتعاننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق، فيقول ما هذا إلاَ أساطير الأولين
ويقول تعالى بسورة الإسراء: "وقضى ربك أن لاَتعبدوا إلاَ إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاَهما فلاَ تقل لهما أف ولاَ تنهرهما، وقل لهما قولًا كريمًا، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
[ ٧٤٣٨ ]
انظر إلى روعة التعبير والتصوير التى تدل على عظمة القرآن، كان بمقدوره (تعالى) أن يقول وانخفض لهما أو واخفض لهما جناحك، وكان سيصلنا المعنى كأحسن ما يكون لكنه قال (تعالى) واخفض لهما جناح الذل - ولم يسكت - ولو اكتفى لكفى - لكنه (﵎) أبى إلاَ أن يقول: "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" ولو كان هناك معنى فوق هذا المعنى لذكره القرآن وحدوا الواحد الديان!
ويقول تعالى بسورة لقمان: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله فى عامين، أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير* وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلاَ تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا، واتبع سبيل من أناب إلى، ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون"
سبحان الله - حتى يارب وإن حرضونا على الشرك - وهو أكبر الكبائر توصينا بهم خيرا؟؟
[ ٧٤٣٩ ]
ما أرحمك يارب العالمين، اللهم عاملنا برحمتك ولاَ تعاملنا بذنوبنا يا أرحم الراحمين
يا أمة الإسلاَم هذا ربكم * ونبيكم فتمسكوا وتوحدوا
يأمرنا الله ﵎ بحسن صحابتهما ومعاشرتهما بالمعروف حتى وإن كانوا بربهم مشركين، ويؤيد ذلك حديث السيدة أسماء بنت أبى بكر (﵂) عندما قدمت عليها أمها وهى مشركة فذهبت للنبى ﷺ تسألها هل تصلها؟ وعرفته أنها لم تسلم بعد، فقال "صلى أمك" رغم أن الشرك من أكبر الكبائر - لكن عقوق الوالدين
وفى حديث آخر صحيح يقول الرسول فيه (صلوات ربى وتسليماته عليه) "رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قبل من هذا يارسول الله خاب وخسر؟ قال من أدرك أبويه أحدهما أو كلاَهما فلم يدخلاَه الجنة"؛ ذلك لأن بر الوالدين مكسب مضمون، وغنيمة باردة
[ ٧٤٤٠ ]
ويقول ﷺ فى حديث آخر متفق عليه "ألاَ أنبئكم بأكبر الكبائر ألاَ أنبئكم بأكبر الكبائر، ألاَ أنبئكم بأكبر الكبائر - كررها ثلاَثًا - قالوا بلى يارسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين ولم يقل الاَشراك بالله ثم عقوق الوالدين؛ لأن ثم تقيد بعد ما قبلها عما بعدها؛ ولذا يقول لنا الموحدون: قولوا توكلت على الله ثم عليك واستعنت بالله ثم بك؛ ذكرت هذا يا إخوانى لتعلموا كيف قرن رسول الله ﷺ بين الإشراك بالله وعقوق الوالدين كما قرن الله بين التوحيد وبر الوالدين حيث قال تعالى (وقضى ربك أن لاَ تعبدوا إلاَ إياه وبالوالدين إحسانا" وليس هذا فحسب بل والجهاد، برغم أنه ذروة سنام الإسلاَم وسيف الله على الأعداء إلاَ أنه ليس بأفضل من بر الوالدين، فلقد سئل رسول الله ﷺ فى الحديث الصحيح أى الأعمال
[ ٧٤٤١ ]
أفضل يارسول الله؟ قال الصلاَة على وقتها، قيل ثم أمى؟ قال بر الوالدين - كررها مرتين - قيل ثم أى؟ قال الجهاد فى سبيل الله، ويؤيد هذا الحديث الذى رواه الإمام أحمد فى مسنده أن شابًا من اليمن جاء ليجاهد مع النبى ﷺ فسأله الهادى البشير:
هل أبواك باليمن؟
قال نعم
قال هل استأذنتهما؟
قال لاَ
قال (عليه الصلاَة والسلاَم) وأنصتوا للكلاَم
ارجع فأستأذنهما فإن أذنا لك وإلاَ فامكث معهما، ويقول الرسول ﷺ إن من أكبر الكبائر شتم الرجل والديه، قيل وكيف يشتم الرجل والديه يارسول الله؟؟
[ ٧٤٤٢ ]
الصحابة (رضوان الله عليهم) يتعجبون؛ لأن هذا شئ غير موجود بينهم فى الجاهلية ولاَ فى الإسلاَم، لكنه موجود بيننا هذه الأيام - قال: شتم الرجل والديه أن يسب الرجل الرجل فيسب أباه ويسب أمه أى أنك تسب إنسانًا ما فتقول له أنت كذا، فيقول لك وأنت كذا وابن كذا وكذا انظر معى إلى هذا الحديث من بعد، من أكبر الكبائر أن تتسبب فى سب والديك؛ فما بالك بمن يسبهما بل وقد تصل به الدرجة إلى أن يضر بهما قطعت يده؛ فحتى لو زنت الأم لاَ لك الشرع ضربها؟
[ ٧٤٤٣ ]
يا من يشتم أمه من أجل أمرأته ولو كان والله فى زوجتك خير لما حرضتك على أمك التى حملتك فى بطنها تسعة أشهر يا ناكر الجميل أمه ترد على جنة، والله لاَ يليق بأمثالك أن يدخل الجنة أو يجد ريحها فليتق الله كل رجل منكم فى والديه، بل إن هذا ليدعونى إلى القول بأن من بر الرجل بوالديه أن يختار لهما الزوجة التى تصونهما وترعاهما، فلتراع عند اختيار زوجتك أن تكون أصيلة - قبل أن تكون جميلة - وتذكر أن الزوجة يمكن أن تعوض، أما الأم فلاَ يمكن أن تعوض؛ فإياك أن تسخط والديك تبتغى مرضاة أزواجك، وتذكر أن من علاَمات يوم القيامة أن يفضل الرجل زوجته على أمه؟
تلك أول علاَمة * من علاَمات القيامة
وكذلك من علاَمات يوم القيامة أن تلد الأم ربتها، أى سيدتها التى تأمرها وتنهاها؛ من رب الأسرة أى سيدها
[ ٧٤٤٤ ]
وكما حذرتك من تفضيل زوجتك على أمك يا أخى فإنى أحذرك ايضًا من تفضيل أبنائك عليهما؛ لقد اختلف كثير من الفقهاء والمفكرين حول هذه الآية الكريمة: (أباؤكم وأبناؤكم لاَتدرون أيهم أقرب لكم نفعا) فهذه الآية بمثابة إعجاز لنا؛ فمن منكم يستطيع أن يخبرنى من ذا أحب إليه؟ هل يفضل أولاَده أم والديه؟ منهم من ذهب إلى تفضيل الأبناء، ومنهم من ذهب إلى تفضيل الأباء، وطال البحث واتصل الحوار، حتى هدانى الله تعالى إلى شئ فطنت إليه من طرف خفى، أفمن تعودت منه أن يعطيك، أم منه تعودت من أن يأخذ منك؟ هل يستويان مثلًا؟؟
دعك من هذا، ويكفى أن الاَبن بمقدورك تعويض، أما الأب فهيهات هيهات أن يعوض
[ ٧٤٤٥ ]
قد يقول قائل مجادل لكن الرسول ﷺ أوصى الأم ثلاَثًا وأوصى الأب واحدة "يعنى حاجة كده سد خانة عشان ما يزعلش" وهذا أقول له يا أخى ما فيه شئ فى الإسلاَم اسمه "سد خانة" - هدانا الله وإياك - صحيح ما تريد أن تقول من أن الرسول، قد أوصى بالأم ثلاَثًا وبالأب واحدة لكن هذا لاَيقلل على الإطلاَق من دور الأب وحسبكم عن مكانته فى الإسلاَم - يا أحبتى الكرام - أنه لاَيقال إلاَ عمن مات أبوهم فقط أيتام؛ فإن اليتيم الذى قد مات والده وليس أمه؛ ذلك لأن الأب هو الكاسب والراعى، الذى تنشر الأسرة فى الشوارع من بعده، وأنتم تعرفون جيدًا حتى الأمهات اللاَئى يسمعننى بالخارج أن الأب فى بعض الأحيان يكون خيرًا وأحسن على الإدلاَء وأحب إليهم من أمهم
[ ٧٤٤٦ ]
نترك الأب ونعود إلى الأم حتى لاَتغضب كفانا الله شر غضب الأمن، يقول الرسول ﷺ فى حديث المغيرة بن شعبة المتفق عليه إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، وسحره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"
وجاء أحد الصالحين رجل فقال له: إن لى أمًا قد بلغت من الكبر عتيا، أحملها على أكف الراحة وأقضى جميع حاجياتها، ترانى وفيت حقها؟ قال الأولاَد بطلقة واحدة؛ لأنها فعلت معك أكثر من هذا وهى تتمنى حياتك وأنت فعلت ما فعلت وأنت ضائق بها وتتمنى موتها
حتى أخت الأم أوصى بها الإسلاَم خيرًا، ففى سنن الترمذى بإسناد صحيح يقول الرسول ﷺ "الخالة بمنزلة الأم"، ومن هنا جاء المثل العامى الشهير "الخال والد"
الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا أَعْدَدْتَ شَعْبًَا طَيَّبَ الأَعْرَاقِ
[ ٧٤٤٧ ]
الأُمُّ أُسْتَاذُ الأَسَاتِذَةِ الأُلى بَلَغَتْ مَآثِرُهُمْ مَدَى الآفَاقِ
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
والجنة تحت أقدام الأمهات "إن لم يكن حديثًا لهو حكمة بالغة
وقال أنه عند موت الأم يبعث الله ملكًا ينادي على ابنها فى سماء الدنيا أن يا فلاَن ابن فلاَن، ماتت من كنا نكرمك من أجلها؟
[ ٧٤٤٨ ]
ولكنا يعرف قصة الثلاَثة نفر الذين أواهم المبيت إلى غار، فسقطت صخرة من أعلى الجبل سدت عليهم باب الغار، فقرر كل واحد، منهم أن يدعو الله بأرجى عمل عمله فى حياته فقال الأول لقد كانت لى ابنة عم جميلة جدًا وكانت فقيرة عرضت عليها الزواج فأبت؛ فقطعت عنها ما كنت أعطيها من المال، حتى أتتنى ذات يوم وهى فى أمس الحاجة فراودتها عن نفسها وقلت لها ليس قبل أن تمكنينى من نفسك ففعلت وهى راغمة، فقلقت الأبواب وبينما أنا قاب قوسين أو أدنى من الزنا إذ صاحت فى وجهى ألاَ تخشى الله؟ فقمت من فورى فزعًا وأعطيتها كل ما تريد وخليت سبيلها، اللهم إن كنت قد فعلت ما فعلته مخافة سخطك وابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة قليلًا إلاَ أن هذا القليل غير كاف لإخراجهم
[ ٧٤٤٩ ]
وقال الآخر اللهم إنه كان عندى أجير يعمل عندي يومًا بيوم، حتى كان ذات يوم بحثت عنه لأعطيه أجره فلم أجده فنميت له ماله حتى أصبح مالًا كثيرًا، فأتانى بعد عشر سنين يسألنى أجره فأشرت له على غنم بين جبلين وقلت له ها هو دونك فخذه، فقال أتهزأ بى يا عبدالله؟ قلت أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فأخذ الأغنام وانصرف
اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ياربى الأعلى ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة قليلًا إلاَ أن هذا القليل أيضًا لاَيسمح بخروجهم
[ ٧٤٥٠ ]
وهنا قام الثالث - وذلك ما كنا نبغى - فقال اللهم أنت تعلم أن كان لى أبوان، كنت بارًا بهما، وذات يوم تأخرت فى عملى فلما جئتهما بالعشاء وجدتهما قد ناما، فظلت واقفًا عند رأسيهما وتحتى صبية لى يتضورون جوعًا - انظر لم يفضل أولاَده على والديه - فظللت واقفًا حتى طلع الفجر فأطعمتهما وسقيتهما وحمدت الله وانطلقت إلى عملى اللهم إن كنت قد فعلت ما فعلت ابتغاء وجهك الكريم، ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بإذن الله وجو جميعًا؟ هذه هى بركة رضى الوالدين وأنت تبكى شبعًا وجوعًا ولم تأخذك بهما رأفة
[ ٧٤٥١ ]
ذكرت هذا لتعلموا أن حنان الأم لاَيعوض؛ وأحكى لكم فى ذلك قصة جميلة تقول هذه القصة أن راعيًا كان يرعى قطيعًا من الغنم فيه نعجة لها حمل رضيع، فلما أن أقبل الليل أخذوا مضاجعهم ونام كل القطيع، إلاَ هذه النعجة ظلت ساهرة على حملها الرضيع حتى الراعى أخذته سنة من النوم وغلبه النعاس، وبينما هم نيام إذ طلع عليهم ذئب شديد كثافة الشعر ضخم الجثة وأراد اصطياد هذا الحمل فصاحت أمه فاستيقظ الراعى، واستيقظ القطيع وهرب الذئب
فجال وصال أحد الشعراء الملهمين بفكرة فى هذه الأقصوصة ليستخلص منها حكمة عن الأمومة تكون بمثابة نبراس للناس فى حياتهم، وبالفعل يصر بما لم يبصروا به فقال:
قِصَّةُ الأُمِّ وَالرَّاعِي عِبْرَةٌ لِكُلِّ وَاعِ
نَامَ الْقَطِيعُ كُلُّهُ يَشْتَكِي مِنَ الأَوْجَاعِ
إِلاَّ هَذِي النَّعْجَةُ لَمْ يَدْعُهَا لِلنَّوْمِ دَاعِ
أَبْصَرَتِ الذِّئْبَ يَسْعَى فَنَبَّهَتْهُمْ لِلسَّاعِي
[ ٧٤٥٢ ]
فَوَلىَّ مِنهُمْ مَذْعُورًَا وَهْوَ خَائِبُ الأَطْمَاعِ
وَقَالَ قَوْلًا يَرِنُّ حَتىَّ الآنَ في أَسْمَاعِي
إِنْ نَامَ الرَّاعِي يَسْهَرُ قَلْبُ الأُمِّ عَلَى الرَّاعِي
حتى الراعى أخذته سنة من النوم وغلبه النعاس، وبينما هم نيام إذ طلع عليهم ذئب شديد كثافة الشعر ضخم الجثة وأراد اصطياد هذا الحمل فصاحت أمه فاستيقظ الراعى، واستيقظ القطيع وهرب الذئب
فجال وصال أحد الشعراء الملهمين بفكرة فى هذه الأقصوصة ليستخلص منها حكمة عن الأمومة تكون بمثابة نبراس للناس فى حياتهم، وبالفعل يصر بما لم يبصروا به فقال:
قصة الأم والراعى * عبرة لكل واعى
نام القطيع كله * يشتكى من الأوجاع
إلاَ هذى النعجة لم * يدعها للنوم داعى
أبصرت الذئب يسعى * فنبهتهم للساعى
فولى منهم مذعورًا * وهو خائب الأطماع
وقالت قولًا يرن * حتى الآن فى أسماعى
إن نام الراعى يهر * قلب الأم على الراعى
[ ٧٤٥٣ ]
إنها الأمومة أيها الأحبة فى الله، صدقوا والله عندما قالوا إن الأولاَد هم ثمرة الفؤاد، وفلذة الأكباد وكل منا شعر بالأمومة وحنانها فى أمة يومًا ما، كم مرة جرأت عليها فقيض الله أباك (أو هولاَكو) على حد تعبير بعضكم، قيضه الله ليقتص لهذه المسكينة منك وما أن تراه يمد يده ليبطش بك حتى تحول بينه وبين الوصول اليك وتكون هى أول الشافعين لك عنده وكأنها تقول بلسان الحال "تأبى له بنات أليبى"!!
كان بطنها لك وعاءًَا، وصدرها لك سقاءًَا باردًا صيفًا ودافئًا شتاءًَا - أنسيت كل هذا ياناكر الجميل؟؟
أنسيت عندما كانت تشد عليك غطاءك بأنفاس كأنفاس الخزافى * قبيل الفجر بلتها السماء
وأعلم يا أخى أنك كما تدين تدان، فلو كنت بارًا بأبيك حتمًا سوف تلقى البر من بينك، يقول الرسول ﷺ فى الحديث الذى رواه الطبرانى:
"بروا أباءكم، تبركم أبناؤكم"
[ ٧٤٥٤ ]
والله (تعالى) الذى قال "وبالوالدين إحسانًا" هو نفسه الذى قال "إن الله لاَ يضيع أجر المحسنين" من بها لذلك يا إخوانى اللى عنده فقه فى الدين - ومن يرد الله به خيرًا يفقه فى الدين - لاَيتعجب كثيرًا من بر سيدنا إسماعيل بأبيه إبراهيم، لأنه يعلم جيدًا كيف إبراهيم عليه السلاَم كان بارًا بأبيه أزر - رغم أنه كافر - ولعلكم تذكرون حديث السيدة أسماء ﵂ قدمت عليها أمة وهى مشركة فسألت النبى ﷺ أفاصل أمى يا رسول الله؟ قال صلى أمك، حينما كنا بصدد قوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلاَ تطعمها (لأانه لاَ طاعة لمخلوق فى معصية الخالق) وصاحبهما فى الدنيا معروفًا"
[ ٧٤٥٥ ]
وتعالوا بنا سريعًا - يا أحبتى الكرام - لننزه فى بستان سورة مريم (ونرى صحة) الكلاَم قال تعالى بسورة مريم "واذكر فى الكتاب إبراهيم؛ إنه كان صديقًا نبيا * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالاَيسمع ولاَ يبصر ولاَ يغنى عنك شيئًا * يا أبت إنى قد جائنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراحًا سويا* يا أبت لاَ تعبد الشيطان إن الشيطان كان لرحمن عصيا * يا أبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا* قال أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا، قال سلاَم عليك سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا) أى ألقى منه الحفاوة والتكريم، وكيف لاَ يكرم الخليل وخليله؟ أما إنى ذكرت لكم هذا يا أخوانى لتعلموا صدق رسول الله ﷺ عندما قال "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم" فالبر لاَيبلى أى يضيع سدى أو لاَيذهب هباء منثورا، فالبلد الطيب يخرج نباته بإذن
[ ٧٤٥٦ ]
ربه والذى خبث لاَ يخرج إلاَ نكدا، طابت البذور التى غرسها إبراهيم فبارك الله إسماعيل وأنبته نباتًا حسنا، تعالوا لنستعرض الآيات الكريمات، ونتنزه فى بستان سورة الصافات لنرى ذلك عمليًا "قال - والكلاَم لإبراهيم - "قال رب هب لى من الصالحين * فبشرناه بغلاَم حليم - انظر قال "غلاَم حليم" ولم يقل غلاَم عليم" كما قال على إسحاق؛ ولذلك اشتهر الغرب بالعلم لأنهم ورثوه عن نبيهم إسحاق، وتعالوا بنا بعد هذه الاَستراحة ليستأنف المسير فى رحاب هذه السورة الكريمة "قال رب هب لى من الصالحين * فبشرناه بغلاَم حليم * فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى؟ قال يا أبت انظر نفس الكلمة التى كان يقولها إبراهيم لأبيه بالحرف الواحد - وحدوا الواحد - نفس الكلمة بحرف الواحد التى كان - لأبيه "يا ابتى" "يا أبت"؛ لتعلموا أن البر لاَيبلى يا إخوان، وأنك كما تدين تدان "قال
[ ٧٤٥٧ ]
يابنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى؟ قال يا أبت افعل ما تؤمر
ستجدنى إن شاء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاَء المبين"
لذلك يا إخوانى ليس عجيبا أن يكثر العقوق هذه الأيام؛ فلو كنا قد بررنا آباءنا لبرتنا أبناؤنا؛ يقول الرسول ﷺ فى الحديث الذى رواه الطبرانى "اثنان يعجلهما الله فى الدنيا: الظلم، وعقوق الوالدين" وتحضرنى فى هذا قصة عظيمة تقول أن رجلًا من بنى إسرائيل بلغ به العقوق حد قتل والده، فلما أن ذهب به ليقتله قال له أبوه اقتلنى يابنى عند تلك الصخرة، قال الاَبن ولم؟ قال لأنى قتلت أبى عندها منذ أربعين سنة؟ فمهما دار الزمان كما تدين تدان
[ ٧٤٥٨ ]
عِتَابُ النَّفس (التَّوْبَة): قال صلي الله عليه وسلم: " لو أنكم تكونون علي الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملاَئكة بأكفهم ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله ﷿ بقومٍ يذنبون كي يغفر لهم، قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة وما بناؤها ٠٠؟
[ ٧٤٥٩ ]