===================
صبره ﷺ في دعوة الحكم بن كيسان إِلَى الإِسْلاَم:
وأخرج لبت سعد في الطبقات (٤/ ١٣٧) عن المقداد بن عمرو قال: أنا أسرت الحكم بن كيسان فأراد أميرنا ضرب عنقه، فقلت: دعه نقدم به عَلَى رسول الله ﷺ فقدمنا فجعل رسول الله ﷺ يدعوه إِلَى الإِسْلاَم فأطال، فقال عمر: علاَم تكلم هذا يا رسول الله؟ والله لاَ يسلم نفذا آخر الأبد، دعني أضرب عنقه ويقدم إِلَى الهاوية، فجعل النبي ﷺ لاَيقبل عَلَى عمر حتي أسلم الحكم، فقال عمر: فما هو الاَ أن رأيته قد أسلم حتي اخذني ما تقدم وما تأخر وقلت: كيف أَرد عَلَى النبي ﷺ أمرا هو أعلم به مني؟! ثم أقول: إِنمَا أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله، فقال عمر: فأسلم والله فحسن اسلاَمه وجاهد في الله حتي قتل شهيدا ببئر معونه (بئر معونه: مكان في أرض نجد يقع بين أرض بني عامر وحرة بني سليم وهو إِلَى حرة بني سليم أقرب، كما قال ابن هشام في سيرته وعندما استشهد سبعون قارئا من أصحاب النبي ﷺ قتلهم المشركون ـمن سليم وعصية ورتل وذكوان ـغدرا وقد أرسلهم النبي ﷺ يدعون الناس إِلَى الله ويعلمونهم القرأن وقصتهم في الصحيح وكتب السير مشهورة) ٠
وفي الطبقات أيضا ٤/ ١٣٨ أنه عندما اسلم قال: قال الحكم: وما الإِسْلاَم؟ قال: " تعبد الله وحده لاَشريك له وتشهد أن محمدًا عبده ورسوله " فقال: قد أسلمت، فالتفت النبي ﷺ إِلَى أصحابه فقال: " لو أطعتكم فيه آنفا
فقتلته دخل النار " ٠٠!! (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٣/ ١)
[ ٧٧٩٩ ]
قصة اسلاَم وحش بن حرب
[ ٧٨٠٠ ]
وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ إِلَى وحشي بن حرب ـقاتل حمزة ـيدعوه إِلَى الاَسلاَ، فأرسل إِلَيْهِ: يامحمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زني يلقي أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامه ويخلد فيه مهانا؛ وأنا صنعت ذلك؟! فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله ﷿: (الاَ من تاب وآمن وعمل عملاَ صالحا، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) (الفرقان: ٧٠) فقال وحشي: يامحمد، هذا شرط شديد (الاَ من تاب وآمن وعمل عملاَ صالحا) فلعَلَى لاَ أقدر عَلَى هذا، فأنزل الله ﷿: (ا، الله لاَ يغفر مادون ذلك لمن يشاء) (النساؤ ٤٨) فقال وحشي: يامحمد، هذا رأي بعد مشيئة فلاَ أدري هل يغفر لي أم لاَ، فهل غير هذا؟ فأنزل الله ﷿: (قل ياعبادي الذين أسرفوا عَلَى أنفسهم لاَتقنطوا من
[ ٧٨٠١ ]
رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) (الزمر: ٥٣) قال وحشي: هذا نعم، فأسلم؛ فقال الناس: يارسول الله، انا أصبنا ماأصاب وحشي: قال: " هي للمسلمين عامة " ٠
[ ٧٨٠٢ ]
وأخرج عبد الرازق عن أنس ﵁ قال: بعثني أبو موسي إِلَى عمر، فسألني عمر ـوكان ستي نتفر من بكر بن وائل قد ارتدوا عهن الإِسْلاَم ولحقوا بالمشركين ـفقال: مافعل النفر من بكر بن وائل؟ قلت: ياأمير المؤمنين، قوم قد ارتدوا عن الإِسْلاَم ولحقوا بالمشركين ماسبيلهم الاَ القتل، فقال عمر: لأن أكون اخذتهم سلما أحب إِلَى مما طلعت عَلَيْهِ الشمس من صفراء وبيضاء، قلت: ياأمير المؤمنين، وماكنت صانعا بهم لو أخذتهم، قال لي: كنت عارضا عَلَيْهِم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه، فان فعلوا ذلك قبلت منهم والاَ استودعتهم السجن ٠ كذا في الكنز (١/ ٧٩) وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٠٧) أيضا بمعناه ٠
[ ٧٨٠٣ ]
وعند مالك والشافعي وعبد الرازق وأبي عبيد في الغريب والبيهقي (ص ٢٠٧) عن عبد الرحمن القاري قال: قدم عَلَى عمر بن الخطاب ﵁ رجل من قبل أبي موسي ﵁ فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال: هل كان فيكم من مغربة خبر
_________________
(١) أي خير غريب فقال: نعم رجل كفر بعد اسلاَمه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه، قال عمر:
[ ٧٨٠٤ ]
فهلاَ حبستموه ثلاَثا، وأطهمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه؛ لعله يتوب ويراجع أمر الله؟! اللهم اني لم أحضر، ولم أمر ولم أرض اذ بلغتي!! (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابه والمجدل الاَول حرص عمر عَلَى رجوع المرتدين) وأخرج البيهقي وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال: مر عمر ﵁ براهب فوق ونودي بالراهب قيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطلع فإِذَا انسان به من الضر والاَجتهاد وترك الدنيا؛ فلما رآه عمر بكي، فقيل له: انه نصراني، فقال عمر: قد علمت، ولكني رحمته، ذكرت قول الله ﷿: (عاملة ناصبة * تصلي نارا حامية) (وَنَاصِبَةٌ أَيْ مُتعَبَة ٠ الغاشية: ٣، ٤) رحمت نصبه واجتهاده وهو في النار ٠ كذا ي كنز الهمال (١/ ١٧٥) ٠
[ ٧٨٠٥ ]
أخرج الحافظ أبو الحسن الأطرابلسي عن عائشة ﵂ قالت: خرج أبو بكر يريد رسول الله ﷺ
_________________
(١) وكان له صديقا في الجامعة ـفلقيه فقال: ياأبا القاسم، فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لاَبائها وأمهاتها، فقال رسول الله ﷺ " اني رسول الله أدعوك إِلَى الله " فلما فرغ من كلآمه أسلم أبو بكر، فانطلق عنه رسول الله ﷺ ومابين الاَخشبين أحد أكثر سرورا منه باسلاَم أبي بكر؛ ومضي أبوة بكر فراح لعثمان بن عفان وطلحه بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص أسلموا، ثم جاء الغد بهثمان بن مظمون وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبي سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرق /، فأسلموا ﵃ ٠ كذا في البداية (٣/ ٢٩) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ
[ ٧٨٠٦ ]
الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٧) الصحابه ـاسلاَم ابي بكر واسلاَم عدد من اكابر الصحابه عَلَى يديه ﵁ المجلد الاَول بباب الدعوة دعوته للأفراد والاَشخاص) ٠
وأخرج البيهقي وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال: مر عمر ﵁ براهب فوق ونودي بالراهب قيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطلع فإِذَا انسان به من الضر والاَجتهاد وترك الدنيا؛ فلما رآه عمر بكي، فقيل له: انه نصراني، فقال عمر: قد علمت، ولكني رحمته، ذكرت قول الله ﷿: (عاملة ناصبة * تصلي نارا حامية) (وَنَاصِبَةٌ أَيْ مُتعَبَة ٠ الغاشية: ٣، ٤) رحمت نصبه واجتهاده وهو في النار ٠ كذا ي كنز الهمال (١/ ١٧٥) ٠ بسم الله الرحمن الرحيم (أولئك الذين ضل سعيهم في الحَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا)
[ ٧٨٠٧ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٧)
قال ابن اسحاق: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي أن رسول الله ﷺ قال: " مادعوت أحدًا إِلَى الإِسْلاَم الاَ كانت عنده كبوة وتردد ونظر الاَ أبا بكر، ناعكم عنه حين ذكرته ولاَتردد فيه " ـعكم: أي تردد ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٨/ ١)
وأخرج الطبراني عن مدرك قال: حججت مع أبي، فلما نزلنا مني إِذَا نحن بجماعة فقلت لآبي: ماهذه الجماعة؟ قال: هذا الصابيء فإِذَا رسول الله ﷺ يقول: " يأيها الناس، قولوا: لاَ اله الاَ الله تفلحوا " قال الهيثمي (٦/ ٢١) رجالة ثقات وأخرجه البخاري بلفظٍ مختلف
[ ٧٨٠٨ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٨٤/ ١)
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى بني شيبان
وأخرج أبو نعيم في الدلاَئل (ص ٩٦) عن ابن عباس عن عَلَى بن أبي طالب ﵁ قال: لما أمر الله ﷿ نبيه ﷺ أن يعرض نفسه عَلَى قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر إِلَى مني حتي دفعْنا إِلَى مجلس من مجالس العرب، فتقدم أبو بكر فسلم
_________________
(١) وكان أبو بكر مقدَّما في كل حِينٍ وَكَانَ رَجُلًا نَسَّابَةً أَيْ عَلاَمَةً بِالأَنْسَابْ فقال لهم ممن القوم ٠٠؟ قالوا: مِنْ رَبِيعَة، قَالَ وَأَيُّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ ٠٠!؟
[ ٧٨٠٩ ]
فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ وفيه قَالْ: " ثم انتهينا إِلَى مجلس عَلَيْهِ السكينه والوقار وإِذَا مشايخ لهم أقدار فتقدم: أبو بكر فسلم: وكان مقدَّمَا فِي كل حين، فقال لهم ممن القوم ٠٠؟ فالوا: نحن بنو شيبان بن ثعلبة، فالتفَتَ إِلَى رسول الله فقال: بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاَا من عز في قومهم وكان في القوم: مفروق بن عمرو وهانيء بن قبيصة والمثني بن حارثة والنهمان بن شريك، وكان أقرب القوم إِلَى أبي بكر مفروق بن عمرو، وكان مفروق قد غلب عَلَيْهِم بيانا ولسانا وكانت له غديرتان تسقطان عَلَى صدره، وكان أدني القوم مجلسا من أبقي بكر، فقال له أبو بكر وكيف العدد فيكم؟ فقال ÷: انا لنزيد عَلَى الألف، ولن يغلب ألف من قلة قال: فكيف المنعة فيكم؟ قال: عَلَى نا الجهد ولكل قوم جهة قال أبو بكر: فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ قال مفروق: انا أشد مانكون عضبا حين نلقي وانا
[ ٧٨١٠ ]
أشد مانكون لقاء إِذَا عضبنا وانا لنؤثر الجياد عَلَى الأولاَد والسلاَح عَلَى اللقاح
_________________
(١) أي عَلَى معاشرة النساء، أَو هي جمع لقحه وهي الناقة اللبون؛ فيكون المعني أي نُؤثر السلاَح عَلَى الغنيمة والنصرُ من عند الله يديلنا مرة وَنُديل عَلَيْهِ مرة أَيِ الحربُ بَيْنَنَا دول لعلك أخو قريش؟ قال أبو بكر ان كان بلغك انه رسول الله ﷺ فها هو ذا فقال مفروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك ٠
[ ٧٨١١ ]
ثم التفت إِلَى رسول الله ﷺ فقال: الاَم تدعو ياأخا قريش؟ فتقدم رسول الله ﷺ فجلس وقال ابو بكر يظلله بثوبه، فقال رسول الله ﷺ " أدعو لكم إِلَى شهادة أن لاَ اله الاَ الله وحده، وأني رسول الله، وأن تؤوني، وتمنعوني وتنصروني حتي أؤدي عن الله تَعَالَى ماأمرني به فان قريشا قد تظاهرت عَلَى أمر الله وكذبت رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد " قال له: والاَم تدعو أيضا ياأخا قريش؟ فتلاَ رسول الله ﷺ (قل تعالوا أتل ماحرم ربكم عَلَى كم الاَ تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا) إِلَى قوله تَعَالَى: (فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لهلكم تتقون
[ ٧٨١٢ ]
(الاَنعام: ١٥١
_________________
(١) ١٥٣) فقال له مفروق: والاَم تدعو أيضا ياأخا قريش؟ فوالله ماهذا من كلاَم أهل الأرض، ولو كان من كلاَمهم لعرفناه، فتلاَ رسول الله ﷺ (ان الله يأمر بالعدل والاَحسان) إِلَى قوله تَعَالَى (لعلكم تذكككرون) (النحل: ٩٠) فقال له مفروق: دعوت ـوالله ـياقرشي إِلَى مكارم الأخلاَق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك أي ضل قوم كذبوك وغلبوك عَلَى أمرك؛ ومن قوله تَعَالَى فَأَني تُؤفَكُون: أي فمن أين تأتيكم بعد الضلاَلة وكأنه أحب أن يشركه في الكلاَم هانيء بن قبيصه فقال: وهذا هانيء بن قبيصة، شيخنا وصاحب ديننا، فقال له هانيء: قد سمعت مقالتك ياأخا قريش وصدقت قولك واني أري أن تركنا ديننا واتباعنا اياك عَلَى دينك لمجلس جلسته إِلَى نا ليس له أول ولاَ آخر لم نتفكر في أمرك، وننظر في عاقبة ماتدعونا
[ ٧٨١٣ ]
إِلَيْهِ زلة في الرأي، وكيشة في العقل، وقلة نظر في العاقبة وإِنمَا تكون الزلة مع العجلة وان من ورائنا قوما نكره أن نعقد عَلَيْهِم عقدا ولكن ترجع وترجع وتنظر وننظر ٠ وكأنه أحب أن يشركه في الكلاَ المثني بن حارثة فقال: وهذا شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثني: قد سمعت مقالتك، واستحسنت قولك ياأخا قريش، وأعجبني ماتكلمت به، والجواب هو جواب هانيء بن قبيصه، إِنمَا نزلنا بين صيرين: أحدهما فطفوف البر وأرض العرب، وأما الآخر فارض فارس وأنهار كسري وإِنمَا نزلنا عَلَى عهد أخذه عَلَى نا كسري أن لاَنحدث حدثا ولاَ نؤوي محدثا، ولعل هذا الأمر الذي تدعونا إِلَيْهِ مما تكرهه الملوك فأما ماكةن مما يلي بلاَد العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول، وأما ماكان مما يلي بلاَد فارس فذنب صاحبه غير مغفور، وعذره غير مقبول، فان أردت أن تنصرك مما يلي العرب فعلنا ٠
[ ٧٨١٤ ]
فقال رسول الله ﷺ " ما أسأتم الرد اذ أفصحتم بالصدق، انه لاَيقوم بدين الله الاَ من حاطه من جميع جوانبه " ثم نهض رسول الله ﷺ قابضا عَلَى يد أبي بكر، ثم دفنا إِلَى مجلس الأوس والخوج، فما نهضنا حتي بايعوا رسول الله ﷺ قال عَلَى ﵁ وكانوا صدقا صر ارضوان الله ورضي عَلَيْهِم أجمعين ـكذا فلي دلاَئل النبوي لأبي نعيم وقال في البداية (٣/ ١٤٢): رواه أبو نعيم والحاكم والبيهي، والسياق لأبي نعيم ـفذكر الحديث وفيه بعد قوله: " انه لاَيقوم بدين الله الاَ من حاطه من جميع جوانبه " ثم قال رسول الله ﷺ أرأيتم؟ ان لم تلبثوا الاَ يسيرًا حتي يمنحكم الله بلاَدهم وأموالهم ويفرشكم بناتهم، أتسبحون الله وتقدسونه؟ " فقال له النهمان بن شريك: اللهم وان ذلك
[ ٧٨١٥ ]
لك ياأخا قريش، فتلاَ رسول الله ﷺ (انا ارسلناك شاهدا ومبشرًا ونذيرًا * وداعيا إِلَى الله بِإِذنِه وسراجا منيرا) (الاَحزاب: ٤٥، ٤٦) ثم نهض رسول الله ﷺ قابضا عَلَى يدي أبي بكر ﵁ قال عَلَى ري الله عنه: ثم التفت إِلَى نا رسول الله ﷺ فقال: " ياعَلَى اية اخلاَق للعرب كانت في الجاهلية ـماأشرفها؟ بها يتحاجزون في الحَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الدنيا " قال: ثم دفعنا إِلَى مجلس الأوس والخزرج؛ ما نهضنا حتي بايعوا النبي ﷺ؛ قال عَلَى: وكانوا صدقاء صبراء فسر رسول الله ﷺ من معرفة أبي بكر بأنسابهم فلم يلبث رسول الله ﷺ الاَ
[ ٧٨١٦ ]
يسيرا حتي خرج إِلَى أصحابه ال لهم: " احمدوا الله كثيرًا " فقد ظفرت اليَوْم أبناء ربيعة بأهل فارس،
قتلوا ملوكهم، واستباحوا عسكرهم، وبي نصروا " قال ابن كثير في البداية (٣/ ١٤٥)
وقد ورد هذا من طريق أخري وفيه أنهم لما تحاربوا هم وفارس والتقوا معهم بقرار ـمكان قريب من الفرات ـجعلوا شعارهم اسم محمد ﷺ فنصروا عَلَى فارس بذلك، وقد دخلوا بعد فذكر شيئا من هذا الحديث ٠
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى الأوس والخزرج
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٨٥/ ١) ٠
[ ٧٨١٧ ]
وأخرج أبو نعيم في الدلاَئل (ص ١٠٥) من طريق الواقدي عن اسحاق بن حباب عن يحيي بن يعَلَى قال: قال عَلَى بن أبي طالب ﵁ يوما
_________________
(١) وهو يذكر الأنصار وفضلهم وسابقتهم فقال: انه ليس بمؤمن من لم يحب الأنصار ويعرف لهم حقوقهم هم والله ربوا الإِسْلاَم كما يربي الفلو في غنائهم بأسيافهم وطول ألسنتهم وسخاء أنفسهم، لقد كان رسول الله ﷺ يخرج في المواسم فيدعو القابئل، ماأحد من الناس يستجيب له ويقبل منه دعاءه فقد كان يأتي القبائل بمجنة وعكاظ وبمني حتي يستقبل القبائل يعود إِلَى هم سنة بعد سنة حتي ان القبائل منهم من قال: ماأن لك أن تيأس منا؟ من طول مايعرض نفسه عَلَيْهِم، حتي اراد الله ﷿ ماأراد بهذا الحي من الأنصار فعرض عَلَيْهِم الإِسْلاَم، فاستجابوا وأسرعوا وآووا ونصروا وواسوا ـفجزاهم الله خيرا ـقدمنا عَلَيْهِم، فنزلنا معهم في
[ ٧٨١٨ ]
منازلهم ـولقا تشاحوا فينا حتي ان كانوا ليقترعون عَلَى نا، ثم كنا في أموالهم أحق بها منهم، طيبة بذلك أنفسهم؛ ثم بذلوا مهج أنفسهم دون نبيهم ﷺ وعَلَيْهِم أجمعين ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٨٦/ ١)
دعوته ﷺ لعمرو بن عبسة ﵁
أخرجَ أحمد (٤/ ١١٢) عن شداد بن عبد الله قال: قال أبو أمامه: ياعمرو بن عبسه، بأي شيء تدعي أنك رُبْعُ الإِسْلاَم ٠٠!؟ قال: اني كنت ي الجاهلية أري الناس عَلَى ضلاَلة ولاَ أري الأوثان شيئًا، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبارا بمكة ويحدث أحاديث، فركبت راحلتي حتي قدمت مكه فإِذَا أنا برسول الله ﷺ مستخفيا، وإِذَا قومه عَلَيْهِ جراء، تلطفت له
[ ٧٨١٩ ]
فدخلت عَلَيْهِ فقلت: ماأنت؟ قال: " أنا نبي الله " فقلت: ومانبي الله؟ قال: " رسول الله " قال: قلت: الله أرسلك؟ قال: " نعم " قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: " بأن يوحد الله ولاَيشرك به شيء، وكسر الأوثان، وصلة الرحم " فقلت له: من معك عَلَى هذا؟ قال: " حر وعبد " ـأو عبد وحر ـوإِذَا معه أبو بكر ابن أبة قحافة وبلاَل، مولي أبي بكر
_________________
(١) وَمِن هُنَا ادَّعَى رضي أَنَّهُ رُبْعُ الإِسْلاَم، وَإِنَّهُ لمِنَ الصَّادِقِين: فَلَقَدْ قَصَدَ بمَا قَالَ أَنَّهُ كَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ وَلإِسْلاَمُ لاَ زَالَ فِي طَوْرِ البُغَاثِ أَيْ فِي مَهْدِه يَقُولُ ابْنُ عَبْسَةَ لرَسُولِ اللهِ صلى: إِني متبعك، قال: " انك لاَتستطيع ذلك يومك هذا ولكن ارجع إِلَى أهلك، فإِذَا سمعت بي قد ظهرت بالحق بي " ٠٠!!
[ ٧٨٢٠ ]
_________________
(١) وَالمَعْني أَمَرَهُ صَلى أَنْ يَكتُمَ إِسْلاَمَهُ فِي صَدْرِهِ حَتي يَظهَرَ صلى حِينَئِذٍ يُنَاصِرُهُ وَيُؤَازِرُهُ خَوْفًَا عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ مِنَ الفِتَنِ التي سَيَتَعَرَّضُ لهَا وَسُبْحَانَ القَائِلْ: (" وَمَا أَرْسَلنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلعَالمِين ") ٠٠!! قال: فرجعت إِلَى أهلي وقد أسلمتُ ٠ فخرج رسول الله ﷺ مهاجرا إِلَى المدينه فجعلت اتخبر الأخبار حتي جاء ركبة من يثرب فقلت: ماهذا المكي الذي أتاكم؟ قالوا: أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك وحيل بينهم وبينه وتركنا الناس إِلَيْهِ سراعا، قال عمرو بن عبسة: فركبت راحلتي حتي قدمت عَلَيْهِ المدينة فدخلت عَلَيْهِ فقلت: يارسول الله أتعرفني؟ قال: " نعم، ألست أنت الذي أتيتني بمكة؟ قلت: بلي يارسول الله، علمني مما علمك الله وأجهل (٦٠) ٠
[ ٧٨٢١ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٠/ ١)
دعوته ﷺ لخالد بن سعيد بن العاص ﵁
[ ٧٨٢٢ ]
أخرج البيهقي عن جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن أبيه قال: كان اسلاَم خالد بن سعيد بن العاص قديما وكان اول اخوته اسلاَما وكان بدء اسلاَمه أنه رأي في المنام أنه وقف به عَلَى شفير النار ٠٠ فذكر من سعتها ماالله به أعلم ـويري في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويري رسول الله ﷺ أخذا بحقوبه لئلاَ يقع ففزع من نومه فقال: أحلف بالله ان هذه لرؤيا حق، فلقي أبا بكر بن أبي قحافة فذكر ذلك له، ال: أريد بك خير، هذا رسول الله ﷺ فاتبعه فانك ستتبعه وتدخل معه في الإِسْلاَم والإِسْلاَم يحجزك أن تدخل فيها وأبوك واقع فيها، فلقي رسول الله ﷺ وهو بأجياد، فقال: يامحمد، الاَم تدعو؟ قاغل: " أدعوك إِلَى الله وحده لاَشريك له وان محمدًا عبده ورسوله، وتخلع ماأنت عَلَيْهِ من عبادة حجر لاَ يسمع لولاَ
[ ٧٨٢٣ ]
ير ولاَ يبصر، ولاَ ينفع ولاَيدري من عبده ممن لاَيعيده "!! قال خالد: فاني أشهد أن لاَ اله الاَ الله وأشهد أنك رسول الله، فسر رسول الله ﷺ باسلاَمه ٠
[ ٧٨٢٤ ]
كَذَا فِي البِدَيَةِ (٤/ ٩٤) ٠ وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ (٤/ ٩٤) وَفِي رِوَايَتِهِ: وأرسل أبوه في طلبه من بقي من ولده، ممن لم يسلم ورافعا مولاَه وجدوه، فأتوا به أباه ـأبا أحيحة ـفأنبه وبكته وضربه بصريمة في يده حتي كسرها عَلَى رأسه، ثم قال: اتبعت محمدًا وأنت تري خلاَفه قومه وماجاء به من عيب الهتهم وعيبه من مصي من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله واتبعته، فغضب أبوه ـأبو أحيحة ـونال منه وشتمه، ثم قال: اذهب يالكع! حيث شَيْءٍت، والله لأمنهنك القوت، قال خالد: فان منعتني فان الله ﷿ يرزقني ماأعيش به، فأخرجه وقال لبنيه: لاَيكلمه أحد منكم الاَ صنعت به ماصنعت به، فانصرف خالد إِلَى رسول الله ﷺ فكان يكرمه ويكون معه ٠ وأخرجه ابن سعد (٤/ ٩٤) عن الواقدي عن جعفر بن محمد عن محمد ابن عبد الله نحوه مطولًا، وهكذا ذكره في
[ ٧٨٢٥ ]
الاَستيعاب (١/ ٤٠١) من طريق الواقدي ٠
" وأخرج الحاكم (٣/ ٣٤٩) أيضا عن خالد بن سعيد أن سعيد ابن العاص بن أمية مر فقال: لئن رفعني الله من مرضي هذا لاَيعبد اله ابن أبي كبشة ببطن مكة ابدًا، فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لاَ ترفعه، فتوفي في مرضه ذلك ٠ وهكذا أخرجه ابن سعد (٤/ ٩٥)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦١/ ١)
دعوته ﷺ لضماد ﵁
[ ٧٨٢٦ ]
أخرج مسلم والبيهقي، عن ابن عباس ﵁ قال: قدم ضماد مكة ـوهو رجل من أزد شنوءة ـوكان يرقي من هذه الرياح (أي الأرواح) فسكع سفهاء من أهل مكة يقولون: ان محمدا مجنون فقال: أين هذا الرجل؟ لعل الله ان يشفيه عهلي يدي، فلقيت محمدًا فقلت: اني أرقي من هذه الرياح، وان الله يشفي عَلَى يدي من شاء فهلم؛ فقال محمد: " ان الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلاَ مضل له، ومن يضل فلاَ هادي له، أشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له " ـثلاَث مرات ـفقال: والله لقد سمعت الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاَء الكلمات، فهلم يدك أبايعك عَلَى الإِسْلاَم، فبايعه رسول الله ﷺ فقال له: وعَلَى قومك ققال: وعَلَى قومي، فبعث النبي ﷺ جيشا فمروا بقوم ضماد فقال: صاحب الجيش للسرية: هل أصبتم
[ ٧٨٢٧ ]
من هؤلاَا القوم شيئا؟ فقال رجل منهم: أصبت منهم مطهرة فقال: ردها عَلَيْهِم فانهم قوم ضماد ٠ كذا في البداية (٣/ ٣٦)
وأخرجه ايضا النسائي والبغوي ومسدد في مسنده كما في الاَصابة (٢/ ٢١٠) وأخرجه أبو نعيم في دلاَئل النبوة (ص ٧٧) من طريق الواقدي، قال: حدثني محمد بن سليط عن أبيه عن عبد الرحمن العدوي قال: قال ضماد: قدمت مكة مهتمرا فجلست مجلسا فيه أبو جهل وعتبة بن ربيعة وأميمة بن خلف، فقال أبو جهل: هذا الرجل الذي فرق جماعتنا، وسفه احلاَمنا وأضل من مات منا، وعاب آلهتنا؛ فقال أمية: الرجل مجنون غير شك، قال ضماد: فوقعت في نفسي كلمته وقلت: اني رجل اعالج من الريح فقمت من ذلك المجلس وأطلب رسول الله ﷺ فلم أصادفه ذلك اليَوْم حتي الغد فجئته فوجدتسه جالسا خلف المقام يصلي، فجلست حتي فرغ ثم جلست إِلَيْهِ فقلت: يابن عبد اغلمطلب،
[ ٧٨٢٨ ]
فأقبل عَلَى فقال: ماتشاء؟ اني أعالج من الريح فان احببت عالجتك ولاَ تكبرن مابك فقد عالجت من كان به أشد مما بك فبرأ، وسمعت فومك يذكرون فيك خصالاَ سيئة: من تسفيه أحلاَمهم، وتفريق جماعتهم وتضليل من مات منهم، وعيب آلهتهم فقلت: مافعل هذا الاَ رجل به جنة ٠
فقال رسول الله ﷺ: " الحمد لله أحمده واستعينه وأومن به وأتوكل عَلَيْهِ، من يهده الله فلاَ مضل له ومن يضلله فلاَ هادي له، وأشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " قال ضماد: فسمعت كلاَما لم أسمع كلاَما قط أحسن منه، فاستعدته الكلاَم فأعاد عَلَى، فقلت: الاَم تعو؟ قال: " إِلَى أن تؤمن بالله وحده لاَشيك له،
[ ٧٨٢٩ ]
وتخلع الأوثان من رقبتك، وتشهد اني عبد الله ورسوله، فقلت: فمإِذَا لي ا، فعلت؟ قال: لك الجنة " قلت: فاني أشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشيك له، وأخلع الأوثان من رقبتي وأبرأ منها، وأشهد أنك عبد الله ورسوله ٠ فأمت مر رسول الله ﷺ حتي علمت سورا كثيرة من القرآن، ثم رجعت إِلَى قومي، قال عبدالله بن عبد الرحمن العدوي: فبعث رسول الله ﷺ عَلَى بن أبي طالب ﵁ في سرية وأصابوا عرين بعيرا بموضع واستاقوهي، وبلغ عَلَى بن أبي طالب أنهم قوم ضماد فقال: ردوها إِلَى هم فردت (انها بركة الإِسْلاَم)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٣/ ١)
دعوته ﷺ لحصين والد عمران ﵄
[ ٧٨٣٠ ]
أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين قال:
[ ٧٨٣١ ]
حدثني أبي عن أبيه عن جده أن قريشا جاءت إِلَى الحصين ـوكانت تعظمه ـفقالوا له: كلم لنا هذا الرجل فانه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاءوا معه حتي جلسوا قريبا من باب النبي ﷺ فقال: " أوسعوا للشيخ ـوعمران وأصحابه متوافرون ـفقال حصين: ماهذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيرًا؟ فقال: " ياحصين، ان أبي وأباك في النار ياحصين، كم تعبد من اله " قال: سبعا في الأر وواحدا في السماء قال: " فإِذَا أصابك الر من تدعو؟ " قال: الذي في السماء، قال: " فإِذَا هلك المال من تدعو؟ " قال: الذي في السماء قال: " فيستجيب لك وحده وتشركهم معه، أريته ي الشكر أم تخاف أن يغلب عَلَيْك؟ " قال: ولاَ واحدة من هاتين؛ قال: وعلمت اني لم أكلم مثله قال: " ياحصين أسلم تسلم " قال: ان لي قوما وعشيرة فمإِذَا أقول؟ قال: " قل: اللهم
[ ٧٨٣٢ ]
استهديك لأرشد أمري وزدني علما ينفعني " فقالها حصين فلم يقم حتي أسلم، فقام إِلَيْهِ عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأي ذلك النبي ﷺ بكي، وقال: " بكيت من صنيع عمران دخل حصين وهو كافر فلم يقم إِلَيْهِ عمران ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضي حقه فدخلني من ذلك
الرقة " فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: " قوموا فشيعوه إِلَى منزله " فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا: صبأ!! وتفرقوا عنه ٠ كذا في الاَصابة (١/ ٣٣٧)
_________________
(١) (٦٤) ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٤/ ١) دعوته ﷺ لعدي بن حاتم ﵁
[ ٧٨٣٣ ]
أخؤج أحمد عن عدي ين حاتم قال: لما بلغني خروج رسول الله ﷺ كرهت خروجه كراهية شديدة، فخرجت حتي وقعت ناحية الروم ـوفي رواية: حتي قدمت عَلَى قيصر ـقال: فكرهت
مكاني ذلك أشد من كراهتي لخروجه، قال: قلت: والله لولاَ أتيت هذا الرجل فان كان كاذبا لم يضرني وان كان صادقا علمت قال: فقدمت فأتيته فلما قدمت قال
[ ٧٨٣٤ ]
الناس: عدي بن حاتم، عدة بن حاتم!! قال: فدخلت عَلَى رسول الله ﷺ فقال لي: " ياعدي بن حاتم اسلم تسلم ـثلاَثا ـقال: قلت: اني عَلَى دين قال: " أنا أعلم بدينك منك " فقلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: " نهم الست من الروسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ " قلت: بلي قال: " هذا لاَيحل لك في دينك " قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها ال: أما اني أعلم الذي يمنك من الإِسْلاَم تقول: إِنمَا اتبعه ضعفة الناس ومن لاَقوي لهم وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة؟ " قلت: لم أرها وقد سمعت بها، قال: " فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتي تخرج الظعينة من الحيرة حتي تطوف بالبيت في غير جوار أحد وليفتحن كنوز كسري ابن هرمز " قال: قلت: كنوز ابن هرمز؟ قال: " نعم كسري بن هرمز وليبذلن المال حتي لاَ يقبله أحد " ٠
[ ٧٨٣٥ ]
قال عدي بن حاتم: فهذه الظينه تأتي من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسري، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة، لأن رسول الله ﷺ قد قالها ٠ كذا في البداية (٥/ ٦٦) وأخرجه البغوي أيضا في معجمعه بمعناه، كما في الاَصابة (٢/ ٤٦٨)
[ ٧٨٣٦ ]
وأخرج أحمد أيضا عن عدي بن حاتم، قال: جاءت خيل رسول الله ﷺ وأنا بعقرب
_________________
(١) اسْمُ مَوْضِعٍ فأخذوا عمتي وناسا فلما أتوا بهم رسول الله ﷺ قال: فصفوا له، قالت: يارسول الله، بان الوافد أَيِ ابْتَعَدَ وَانْقَطَعَ الرَجَاءُ فِيه، وَالوَافِدُ هُوَ العَائِلُ وانقطع الولد وأنا عجوز كبيرة مابي من خدمة، فمن عَلَى من الله عَلَيْك، فقال: " ومن وافدك " قالت: عدي بن حاتم قال: " الذي فر من الله ورسوله " قالت: فمن عَلَى، فلما رجع ورجل إِلَى جنبه نري أنه عَلَى ـقال: سليه حملاَنا قال: فسألته فأمر لها، قال عدي: فأتتني فقالت: لقد فعلت فعلة ماكان أبوك يفعلها أتته راغبا أو راهبا، فقد أتاه فلاَن فأصاب منه وأتاه فلاَن فأصاب منه، قال: فأتيته فإِذَا عنده امرأة وصبيان ـأوصبي ـفذكر قربهم منه ـفهرفت أنه ليس
[ ٧٨٣٧ ]
ملك ككسري ولاَ قيصر، فقال له: " ياعدي بن حاتم ماأفرك؟! أفرك أن يقال: لاَ اله الاَ الله، فهل من اله الاَ الله؟! ماأفرك؟ أفرك أن يقال: الله اكبر، هل شيء هو أكبر من الله ﷿؟! " قال: فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال: " ان المغضوب عَلَيْهِم اليَهود، وان الضَّالينَ النصارى " ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٦/ ١)
دعوته ﷺ لذي الجوشن الضبابي ﵁
[ ٧٨٣٨ ]
أخرج الطبراني عن ذي الجوشن الضبابي قال: أتيت النبي ﷺ بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها " الفرحاء " فقلت: يامحمد قد جئتك بابن القرحالء لتتخذه قال: " لاَحاجة لي فيه وان أردت اقيضك بها المختارة من دروع بدر فعلت " فقلت: ماكنت لاَقيضه اليَوْم بغرة قال: " لاَحاجة لي فيه " ثم قال: " يإِذَا الجوشن الاَ تسلم فتكون من أول أهل هذا الأمر؟ " فقلت: لاَ قال: لم؟ قلت: رأيت قومك قد ولوا بك قال: " فكيف بلغك عن مصارعهم ببدر؟ " قلت: قد بلغني قال: " فانا نهدي
_________________
(١) أي نَنْصح لك قلت: ان تغلب عَلَى الكعبة وتقطنها قال: " لهلك ان عشت تري ذلك " ثم قال: " يا بلاَل، خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة " فلما أدبرت قال: " أما انه من خير فرسان بني عامر " قال: فوالله اني
[ ٧٨٣٩ ]
بأهلي بالغور اذ أقبل راكب، فقلت: مافعل الناس؟ قال: والله قد غلب محمد عَلَى الكعبة وقطنها، فقلت: هبلتني أمي، ولو أسلمت يومئذ ثم اسأله الحيرة لأقطعنيها!!
وفي رواية: فقال له النبي ﷺ: " ما يمنعك من ذلك؟ " قال: رأيت قومك قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك فأنظر مإِذَا تصنع؟ فان ظهرت عَلَيْهِم آمنت بك واتبعتك، وان ظهروا عيك لم أتبعك ٠ قال الهيثمي (٦/ ١٦٢) رجاله رجال الصحيح ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٧/ ١)
دعوته ﷺ لرجل لم يسلم
[ ٧٨٤٠ ]
أخرج أبو يعَلَى عن حرب بن سريج قال: حدثني رجل من بلعدوية قال: حدثني جدي قال: انطلقت إِلَى المدينة فنزلت عند الوادي، فإِذَا رجلاَن بينهما عنز واحدة، وإِذَا المشْتري
_________________
(١) الذِي يُرِيدُ شِرَاءهَذِهِ العَنْز يقول للبائع: أحسن مبايعتي، فقلت في نفسي هذا الهاشمي الذي قد أضل الناس أهو هو؟ فنظرت فإِذَا رجل حسن الجسم، عظيم الجبهة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإِذَا من ثغرة نحره إِلَى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود وإِذَا هو ين طمرين قال: فدنا منا فقال: السلاَم عَلَى كم فرددنا عَلَيْهِ، فلم البث أن دعا المشتري ال: يارسول الله قل له: يحسن مبايعتي فمد يده وقال: " أموالكم تملكون، اني أرجو ألأن ألقي الله ﷿ يوم القيامة لاَيطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال ولاَ في دم ولاَ عرض الاَ بحقه، رحم الله امرأ سهل البيع، سهل الشراء سهل الأخذ، سهل العطاء، سهل القاء
[ ٧٨٤١ ]
، سهل التقاي " ثم مضي ٠
[ ٧٨٤٢ ]
فقلت: والله لاَقين هذا فانه حسن القول، فتبعته فقلت: يا محمد فالتفت إِلَى بجميعه فقال: " ما تشاء " فقلت: أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم وصددتهم عما كان يعبد آباؤهم؟ قال: " ذاك الله " قال: ما تدعو إِلَيْهِ؟ قال: " أدعو عباد الله إِلَى الله " قلت: ما تقول؟ قال: تشهد أن لاَ اله الاَ الله واني محمد رسول الله، وتؤمن بما أنزله عَلَى وتكفر باللاَت والعزي وتقيم الصلاَة وتؤدي الزطاة " قلت: وماالزكاة؟ قال: " يرد غنينا عَلَى فقيرنا " قلت: نعم الشيء تدعو إِلَيْهِ فلقد كان ومافي الأرض أحد يتنفس أبغض إِلَى منه، فما برح حتي كان أحب إِلَى من ولدي ووالدي ومن الناس أجمعين فقلت: قد عرفت؛ قال: " قد عرفت؟ " قلت: نعم قال: " تشهد أن لاَ اله الاَ الله واني ممد رسول الله، وتؤمن بما أنزل عَلَى " قلت: نعم يارسول الله، اني أرد ماء عَلَيْهِ كثير من الناس فأدعوهم إِلَى
[ ٧٨٤٣ ]
مادعوتني إِلَيْهِ فاني أرجو أن يتبعوك، قال نعم فادعهم " فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم، فمسح رسول الله ﷺ رأسه (٦٩) ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٩/ ١)
وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس ﵁ أن غلاَما من إِلَى هود كان يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: " أسلم " فنظر إِلَى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج ﷺ وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " كذا في جميع الفوائد، ١/ ١٢٤) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابة (١/ ٧٠ ج ١)
[ ٧٨٤٤ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٠/ ١)
دعوته ﷺ لأبي قحافة ﵁
[ ٧٨٤٥ ]
رَوَى ابن سعد (٥/ ٤٥١): عن أسماء قالت: لما دخل رسول الله ﷺ مكة واطمأن وجلس في المسجد أتاه أبو بكر بأبي قحافة، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: " ياأبا بكر، الاَ تركت الشيخ حتي أكون أنا الذي أمشي إِلَيْهِ؟ " قال: يارسول الله، هو أحق أن يمشي إِلَيْكَ من أن تمشي إِلَيْهِ، فأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه ووضع يده عَلَى قلبه ثم قال: " ياأبا قحافة، أسلم تسلم " فأسلم وشهد شهادة الحق وأدخل عَلَيْهِ ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة ـشجرة بيا وهي كناية عن ابيضاض شعره وطول عمره ٠ فقال رسول الله ﷺ " غيروا هذه الشيب وجنبوه السواد "٠٠!!
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٠/ ١)
عثمان بن عفان
[ ٧٨٤٦ ]
وأخرج ابن سعد (٣/ ٥٥) عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله ﵁ عَلَى أثر الزبير بن العوام ﵁ فدخلاَ عَلَى رسول الله فعرض عَلَى هما الإِسْلاَم، وقرأ عَلَى هما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإِسْلاَم، ووعدهما الكرامة من الله فآمنا وصدقا، فقال عثمان: يارسول الله، قدمت حديثا من السام، فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كانيام اذ مناد ينادينا أيها النيام، هبوا فان أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك، وكان اسلاَم عثمان قديما قبل دخول رسول الله ** ﷺ **دار الأرقم ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٢/ ١)
اسلاَم صهيب الرومي وعمار بن ياسر:
[ ٧٨٤٧ ]
وأخرج ابن سعد (٣/ ٢٤٧) عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال: عمار بن ياسر ﵁: لقيت صهيب بن سنان ﵁ عَلَى باب دار الأرقم ورسول الله فيها فقلت له: ماتريد، قال لي: ماتريد أنت، فقلت: أردت أن أدخل عَلَى محمد فأسمع كلاَمه، قال: وأنا أريد ذلك فدخلنا عَلَيْهِ فهرض عَلَى نا الإِسْلاَم فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا عَلَى ذلك حتي أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون فكان
اسلاَم عمار وصهيب بعد بعة وثلاَثين رجلاَ
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٢/ ١)
تحْتَ عُنوَان: لاَ يطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْر:
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى بني عبس
[ ٧٨٤٨ ]
وأخرج أبو نعيم (ص ٢٠١) أيضا من طريق الواقدي عن عبد الله بن وابصة العبسي عن ابيه عن جده قال: جاءنا رسول الله ﷺ في منازلنا بمني ونحن نازلزن بالجمرة الاَولي التي تلي مسجد الخيف وهو عَلَى راحلته مردفا خلفه زيد بن حارثه ـفدعانا لوالله مااستجبنا له ولاَ خير لنا قال: وقد كنا سمعنا به وبدعائه في الموسم فوقف عَلَى نا يدعونا فلم نستجب له وكان معنا ميسرة بن مسروق العبسي فقال: أحلف بالله لو صدقنا هذا الرجل وحملناه حتي نحل به وسط رجالنا لكان الرأي فاحلف بالله ليظهرن أمره حتي يبلغ كل مبلغ فقال له القوم دعنا عنك لاَتهرضنا لما لاَقبل لنا به فطمع رسول الله ﷺ في ميسرة فكلمه فقال ميسرة: ماأحسن كلاَمك وأنوره ولكن قومي يخالفونني وإِنمَا الرجل بقومه فان لم يعضدوه فالعداء أبعد
_________________
(١) أَيْ إِنْ لَمْ يَنْصُرْوهُ قَوْمُهُ
[ ٧٨٤٩ ]
فَكَيْفَ يَنْصُرْهُ أَعْدَاؤُه ٠٠!؟ فَهُمْ أَبْعَدُ مِن أَنْ يَنصُرُوه
_________________
(١) فانصرف رسول الله ﷺ وخرج القوم صادين إِلَى اهليهم فقال لهم ميسرة: ميلوا بنا إِلَى فدك فان بها يهود نسائلهم عن هذا الرجل فمالوا إِلَى يهود فأخرجوا سفرا لهم فوضعوه ثم درسوا ذكر رسول الله ﷺ النبي الأمي العربي يركب الجمل ويجتزي بالكسرة أي تجزؤه الكسرة أَيْ لاَ يَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا حَتي لَوْ لَمْ يَكُ محْتَاجًَا إِلَيْهَا ولاَ يردها عَلَى صاحبها إِلاَّ ان تكون صدقةً فَالأَنبِيَاءُ لاَ يَأكُلُونَ الصَّدَقَة وليس بالطويل ولاَ بالقصير ولاَ بالجعدِ ولاَ بالسبط وَالجَعْدُ عَكسُ السَّبْط: وَالمَقصُودُ أَنَّ شَعْرَهُ صلى لَمْ يَكُ بِالنَّاعِمِ المُسْتَرْسِلِ وَلاَ الخَشِن في عينه حمرة مشرب اللون فان كان هذا هو الذي دعاكم
[ ٧٨٥٠ ]
فأجيبوه وادخلوا في دينه فانا نحسده فلاَ نتبعه ولنا منه في مواطن بلاَء عظيم
[ ٧٨٥١ ]
ولاَ يبقي أحد من العرب الاَ اتبعه أو قاتله فكونوا ممن يتبعه فقال ميسرة: ياقوم ان هذا الاَمر بين، قال القوم: نرجع إِلَى الموسم فنلقاه، فرجعوا إِلَى بلاَدهم وأبي ذلك عَلَيْهِم رجالهم فلم يتبعه أحد منهم فلما قدم رسول الله ﷺ المدينه وحج حجة الوداع لقيه ميسرة فعرفه فقال يارسول الله واللهي مازلت حريصا عَلَى اتباعك من يوم أنخت بنا حتي كان ماكان وابي الله الاَ ماتري من تأخير اسلاَمي وقد ماـ عامة النفر الذين كانوا معي فَأَين مدخلهم يا نبي الله؟ فقال رسول الله ﷺ " كل من مات عَلَى غير دين الإِسْلاَم فهو في النار " فقال: الحمد لله الذي انقذني، فأسلم وَحسن اسلاَمه وكان له عند أبي بكر ﵁ مكان وذكره في البداية (٣/ ١٤٥) عن الواقدي باسناده مثله (٧٨) ٠
[ ٧٨٥٢ ]
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٨/ ١)
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى كندة:
[ ٧٨٥٣ ]
وأخرج أبو نعيم في الدلاَئل (ص: ١٠٣) أيضا من طريق الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله ابن كثير بن الصلت عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما ﵄ قالوا: جاء رسول الله ﷺ كندة في منازلهم بعكاظ فلم يأت حيا من العرب كان إِلَى ن منهم فلما رأي لينهم وقوة جبههم له
_________________
(١) أَيْ إِقبَالهِمْ عَلَيْهِ جعل يكلمهم ويقول: " أدعوكم إِلَى الله وحده لاَشريك له وان تمنعوني مما تمنهون منه أنفسكم فان أظهر فأنتم بالخيار " فقال عامتهم ماأحسن هذا القول ولكنا نعبد ماكان يعبد آباؤنا قال أصغر القوم: ياقوم اسبقوا إِلَى هذا الرجل قبل أن تسبقوا إِلَيْهِ فوالله ان أهل الكتاب ليحدثون أن نبيا يخرج من الحرم قد أظل زمانه وكان في القوم انسان أعور فقال: امسكوا عَلَى أَخرجته عشيرته وتؤؤنهُ أَيْ يُقِيمُ بَيْنَكُمْ وَتجِيرُونَه أي تجبرونه
[ ٧٨٥٤ ]
بينكم أنتم تحملون حرب العرب قاطبة؟ لاَ ثم لاَ فانصرف عنهم حزينا فانصرف القوم إِلَى قومهم فخبروهم فقال جل من إِلَى هود: والله انكم مخطئون بخطئكم لو سبقتم إِلَى هذا الرجل لسدتم العرب ونحن نجد صفته في كتابنا فوصفه للقوم الذين رأوه كل ذلك يصدقونه بما يصف من صفته ثم قال: نجد مخرجه بمكة ودار هجرته يثرب فاجمع القوم ليوافره في الموسم قابل فحسبهم سيد لهم عن حج تلك السني فلم يواف أحد منهم فمات إِلَى هودي فسمع عند موته يصدق بمحمد ﷺ ويُؤمِن به ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٩/ ١)
هُمُومٌ فِي حَيَاةِ الرَّسُولْ
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى بني كعب
[ ٧٨٥٥ ]
وأخرج أبو نعيم في دلاَئل النوة (ص ١٠٠) عن عبد الرحمن العامري عن أشياخ من قومه قالوا: أتانا رسول الله ﷺ ونحن بسوق عكاظ فقال: " ممن القوم؟ قلنا: من بني عامر بن صعصعة، قال: " من أي بني عامر؟ " قلنا: بنو كعب بن ربيعة، قال: " كيف المنعة فيكم؟ " قلنا: لاَيرام ماقبلنا، ولاَ يصلي بنارنا فقال لهم: " اتي رسول الله فان اتيتكم تمنعوني حتي أبلغ رسإِلَى ربي؟ ولم أكره أحدا منكم عَلَى شيء " قالوا: ومن أي قريش أنت؟ قال: " من بني عبد المطلب " قالوا: فأين أنت من بني عبد مناف؟ قال: " هم أول من كذبني وطردني " قالوا: ولكنا لاَنطردك ولاَ نؤمن بك، ونمنعك حتي تبلغ رسالة ربك قال: فنزل إِلَى هم والقوم يتسوقون اذ أتاهم بجرة بن قيس القشيري فقال: من هذا الذي أراه عندكم؟ أنكره قالوا: محمد بن عبد الله القرشي قال: مالكم وله؟ قالوا: زعم
[ ٧٨٥٦ ]
لنا انه رسول الله يطلب إِلَى نا ان نمنعه حتي يبلغ رسالة ربه قال: فمإِذَا رددتم عَلَيْهِ؟ قالوا: قنا: في الرحب والسعه نخرجك إِلَى بلاَدنا ونمنعك مما نمنع به أنفسنا، قال بجرة: ماأعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشر من سيء ترجعون به بدأتم لتنابذ الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة قومه أعلم به لو آنسوا منه فآنس من جانب الطور نارا خيرا لكانوا أسعد الناس به تعمدون إِلَى رهيق رَجُلٌ قد طرده قومه وكذبوه فتؤونه وتنصرونه فبئس الرأي رأيتم ثم أقبل عَلَى رسول الله ** ﷺ **
[ ٧٨٥٧ ]
فقال: قم فالحق بقومك فوالله لولاَ انك عند قومي لربت عنقك قال: فقام رسول الله ﷺ إِلَى ناقته فركبها فغمز الخبيث بجرة شاكلتها فقمصت برسول الله ﷺ فألقته وعند بني عامر يومئذ ضباعة بنت عامر بن قرط ـكانت من النسوي اللاَتي أسلمن مع رسول الله ﷺ بمكه ـجاءت زائرة إِلَى بني عمها فقالت: ياآل عامر ـولاَ عامر لي ـأيصنع هذا برسول الله ﷺ بين أظهركم، لاَ يمنعه أحد منكم؟ فقام ثلاَثة نفر من بني عمها إِلَى بجرة واثنين أعاناه، فأخذ كل رجل رجلاَ فجلد به الأض، ثم جلس عَلَى صدره ثم علو وجوههم لطما، قال رسول الله ﷺ " اللهم بارك عَلَى هؤلاَء، والعن هؤلاَء " فأسلم الثلاَثة الذين نصروه فقتلوا شهداء وهلك الآخرون لعنا واسم الاَثنين
[ ٧٨٥٨ ]
اللذين نصرا بجرة بن فراس: حزن بن عبد الله ومعاوية بن عبادة وأما الثلاَثة الذين نصروا رسول الله ﷺ فغطريف وعطفان ابنا سهل، وعروة بن عبد الله وأخرجه الحافظ سعيد ابن يحيي بن سعيد الأموي في مغازيه ع، أبيه به، كما في البداية (٣/ ١٤١)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٨٠/ ١)
(انظر أدب خالد بن الوليد مع رسول الله)
[ ٧٨٥٩ ]
" بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد النبي رسول الله من خالد بن الوليد: السلاَم عَلَيْك يارسول الله ورحمة الله وبركاته، فاني أحمد إِلَيْكَ الله الذي لاَ اله الاَ هو، أما بعد: يارسول الله ـصلي الله عَلَيْك ـفانك بعثتني إِلَى بني الحارث بن كعب وأمرتني إِذَا أتيتهم أن لاَأقاتلهم ثلاَثة أيام وان أدعوهم إِلَى الإِسْلاَم، فان أسلموا قبلت منهم وعلمتهم معالم الإِسْلاَم وكتاب الله وسنة نبيه، وان لم يسلموا قاتلتهم واني قدمت عَلَيْهِم فدعوتهم إِلَى الإِسْلاَم ثلاَثة أيام كما أمرني رسول الله ﷺ وبعثت فيهم ركبانا: يابني الحارث، اسلموا تسلموا فأسلموا ولم يقاتلوا وانا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به، وةأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأعلمهم معالم الإِسْلاَم وسني النبي ﷺ حتي يكتب اإِلَى رسول الله صَلَّى اللهُ
[ ٧٨٦٠ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسلاَم عَلَيْك
_________________
(١) يارسول الله ورحمة الله وبركاته " ٠٠!! فكتب إِلَيْهِ رسول الله ﷺ: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي رسول الله إِلَى خالد بن الوليد: سلاَم عَلَيْك فاني أحمد إِلَيْكَ الله الذي لاَ اله الاَ هو، أما بعد: فان كتابك جائني مع رسولك يخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إِلَى مادعوتهم إِلَيْهِ من الإِسْلاَم، وشهدوا أن لاَ اله الاَ الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه فبشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلاَم عيك ورحمة الله وبركاته " ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٣/ ١) ٠ دعوته ﷺ للأعرابي في سفرْ
[ ٧٨٦١ ]
وأخرج الحاكم أبو عبد الله النيسابوري عن ابن عمر ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله ﷺ " أين تريد؟ " قال: إِلَى أهلي، قال: " هل لك إِلَى خير؟ " قال: ماهو؟ قال: " تشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له، وأن محمدا عبده ورسوله " قال: هل من شاهد عَلَى ماتقول؟ قال: " هذه الشجرة " فدعاها رسول الله ﷺ وهي عَلَى شاطيء الوادي، فأقبلت تخذ الأرض خذا فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاَثا فشهدت أنه كما قال، ثم انها رجعت إِلَى منبتها، ورجع الأعرابي إِلَى قومه فقال: ان يتبعوني أتيتك بهم والاَ رجعت إِلَيْكَ وكنت معك ٠ وهذا اسناد جيد كذا في البداية (٦/ ١٢٥) وقال الهيثمي (٨/ ٢٩٢): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، ورواه
[ ٧٨٦٢ ]
أبو يعَلَى أيضا والبزار
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩٣/ ١) ٠
[ ٧٨٦٣ ]
وأخرج أبو نعيم عن حوشب ذي ظليم قال: لما أن أظهر الله محمدا ﷺ انتدبت إِلَيْهِ من الناس في أربعين فارسا مع عبد شر، فقدموا عه المدينة بكتابي فقال (عبد شر): أيكم محمد؟ قالوا: هذا، قال: ماالذي جئتنا به؟ قان يك حقا اتبعناك، قال: " تقيموا الصلاَة، وتعطوا الزكاة وتحقنوا الدماء، وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر " فقال عبد شر: ان هذا لحسن؛ مد يدك أبايعك، فقال النبي ﷺ " مااسمك؟ " قال: عبد شر، قال: " لاَ بل أنت عب خير " (فبايعه عَلَى الإِسْلاَم) وكتب معه الجواب، إِلَى) حوشب ذي ظليم فآمن ٠ كذا في كنز العمال (٥/ ٣٢٥) وأخرجه أيضا ابن منده وابن عساكر كما في الكنز أيضا (١/ ٨٤) وأخرجه أيضا ابن السكن بنحوه كما في الاَصابه (١/ ٣٨٢)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٤/ ١) ٠
[ ٧٨٦٤ ]