=========
مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب
تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمًَا وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْيى وَيمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءً امِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات ٠٠!!
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ
إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانًَا تَزِيدُ تَفَضُّلاَ * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ
نُسِيءُ إِلَيْهِ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا؛ فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!!
اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا ٠٠!!
أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ
وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني
وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنًَا * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني
﴿مِنْ نُونِيَّةِ ابْنِ الْقَيِّمِ بِتَصَرُّف﴾
[ ٧٩٣٦ ]
إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ
فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرًَا إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ
دَعَوْتُكَ مُفْتَقِرًَا إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس / الحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ بِتَصَرُّف، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ أَيْضًَا بِتَصَرُّف﴾
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيًَا وَمُبَشِّرًَا وَنَذِيرَا، وَدَاعِيًَا إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًَا مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمًَا كَثِيرَا ٠٠
[ ٧٩٣٧ ]
أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا
أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا
نَادَيْتَ أَشْجَارًَا أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا
وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا
وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا
﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
[ ٧٩٣٨ ]
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر
ثمَّ أَمَّا بَعْد
لاَ زِلْنَا نَسْمَعُ بَينَ الحِينِ وَالحِين؛ مَنْ يَنْتَقِصُ قَدْرَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين ٠٠!!
بِاللهِ عَلَيْكُمْ يَا مُسْلِمُون: هَلْ يجْرُؤُ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَ بِهَذَا الكَلاَمِ رَئِيسًَا؛ حَتىَّ وَلَوْ كَانَ خَسِيسًَا، أَوْ وَزِيرًَا؛ حَتىَّ وَلَوْ كَانَ حَقِيرًَا ٠٠ فَضْلًا عَنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠!!؟
لَيْتَنَا نُوَقِّرُ الصَّحَابَةَ وَنَعْتَزُّ بِسِيرَتِهِمْ؛ كَمَا نُوَقِّرُ أَحْمُسَ وَحُورَسَ وَمَن عَلَى شَاكِلَتِهِمْ ٠٠!!
لَيْتَنَا نهْتَمُّ بِدِرَاسَةِ تَارِيخِ الصَّحَابَةِ كَمَا نهْتَمُّ بِدِرَاسَةِ تَارِيخِ الفَرَاعِنَة ٠٠!!
[ ٧٩٣٩ ]
نَعَمْ لَقَدْ كَانُواْ أَصْحَابَ عِمَارَةٍ وَحَضَارَة؛ وَلَكِنْ لِمَ لاَ نُشِيدُ بِالْعِمَارَةِ الإِسْلاَمِيَّة؛ كَمَا نُشيدُ بِالْعِمَارَةِ الْفِرَعَوْنِيَّة؟! لِمَ لاَ نُشِيدُ بِالْحَضَارَةِ الإِسْلاَمِيَّة؛ كَمَا نُشيدُ بِالْحَضَارَةِ الْفِرَعَوْنِيَّة؟!
لَيْتَنَا نُقَدِّسُ الصَّحَابَةَ وَنُشيدُ بحَضَارَتِهِمْ؛ كَمَا نُقَدِّسُ الْفَرَاعِنَةَ وَنُشيدُ بحَضَارَتِهِمْ ٠٠!!
فَضَائِلُ الصَّحَابَة
إِنَّ الصَّحَابَةَ لاَ تُحْصَى فَضَائِلُهُمْ * أَخْلاَقُهُمْ سُنَنٌ لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ
لاَ يَجْهَلُونَ إِذَا أَوْغَرْتَ صَدْرَهُمُ * في فَضْلِ أَحْلاَمِهِمْ عَنْ ذَاكَ مُتَّسَعُ
إِنْ كَانَ في النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ * فَكُلُّ سَبْقٍ لأَدْنى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللهِ قَائِدُهُمْ * إِذَا تَفَرَّقَتِ الأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ
[ ٧٩٤٠ ]
﴿حَسَّانُ بْنُ ثَابِت بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ وَاخْتِصَار﴾
قَوْمٌ لَوِ احْتَفَلَتِ الدُّنيَا مَا ازَّيَّنَتْ إِلاَّ بِهِمْ، وَلَوِ ازَّيَّنَتْ مَا كَانَ ذَلِكَ إِلاَّ لَهُمْ!!
كَانُواْ مَلاَئِكَةً تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ ٠٠!!
سَلاَمٌ بِالْغَدَاةِ وَبِالعَشِيِّ * لأَكْرَمَ مَنْ مَشَواْ بَعْدَ النَّبيِّ
أَخْلاَقُهُمْ جَلَّتْ عَنِ الأَوْصَافِ * وَكَذَا تَكُونُ طَبِيعَةُ الأَشْرَافِ
﴿سِبْطُ بْنُ التَّعَاوِيذِي﴾
فَسُبْحَانَ مَن حَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَات ٠٠!!
لَئِن خُلِقَ الأَنَامُ لحُبِّ كَأْسٍ * وَأُغْنِيَةٍ وَمِزْمَارٍ وَعُودِ
فَمَا خُلِقَ الصَّحَابَةُ قَطُّ إِلاَّ * لمجْدٍ أَوْ لِبَأْسٍ أَوْ لجُودِ
﴿أَبُو فِرَاسٍ الحَمَدَانيّ﴾
فَمَا صَلُحَتْ إِلاَّ لجُودٍ أَكُفُّهُمْ * وَأَرْجُلُهُمْ إِلاَّ لأَعْوَادِ مِنْبَرِ
[ ٧٩٤١ ]
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" خَيرُكُمْ قَرْني، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَهَا ﷺ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًَا - ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ: يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُون - أَيْ يَشْهَدُونَ وَلَيْسُواْ أَهْلًا لِلشَّهَادَة - وَيخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُون، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَن " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤٢٨ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٣٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ٧٩٤٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" بُعِثْتُ مِن خَيرِ قُرُونِ بَني آدَمَ قَرْنًَا فَقَرْنًَا، حَتىَّ كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٥٥٧ / فَتْح]
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَين ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " خَيرُ أُمَّتي: القَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٢٢٢٢]
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: [كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس] ﴿آلِ عِمْرَان/١١٠﴾
[ ٧٩٤٣ ]
قَالَ ﷺ:
" إِنَّكُمْ تَتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً؛ أَنْتُمْ خَيرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ ﷿ " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٣٠٠١]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاء، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلاَم؛ فَلَمْ يخْرُجْ حَتىَّ قَالَ عُمَرُ ﵁: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَان؛ فَخَرَجَ ﷺ فَقَالَ لأَهْلِ المَسْجِد:
" مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِن أَهْلِ الأَرْضِ غَيرُكُمْ " ٠
[ ٧٩٤٤ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٦٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٣٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ٧٩٤٥ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ نَبيٍّ بَعَثَهُ اللهُ في أُمَّةٍ قَبْلي؛ إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِه - وَفي رِوَايَةٍ: يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِه - ثمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوف؛ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُون، وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُون؛ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِن، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِن، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِن، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ٧٩٤٦ ]
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ﵁ قَال: " جَلَسْنَا إِلى المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ يَوْمًَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَال: طُوبى لِهَاتَيْنِ العَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْت؛ فَاسْتُغْضِبَ - أَيْ أَبْدَى غَضَبَهُ مِنَ الْكَلِمَة - فَجَعَلْتُ أَعْجَب؛ مَا قَالَ إِلاَّ خَيرًَا - مَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلاَّ خَيْرًَا - ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَال: مَا يحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَتَمَنىَّ محْضَرًَا غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ؛ لاَ يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيه ٠٠؟!
[ ٧٩٤٧ ]
وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْوَامٌ أَكَبَّهُمُ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ في جَهَنَّم؛ لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوه، أَوَلاَ تَحْمَدُونَ اللهَ إِذْ أَخْرَجَكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ إِلاَّ رَبَّكُمْ، مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبيُّكُمْ، قَدْ كُفِيتُمُ البَلاَءَ بِغَيْرِكُمْ ٠٠؟!
[ ٧٩٤٨ ]
وَاللهِ لَقَدْ بَعَثَ اللهُ النَّبيَّ ﷺ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ في فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّة، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًَا أَفْضَلُ مِن عِبَادَةِ الأَوْثَان، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِل، وَفَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدِ وَوَلَدِه؛ حَتىَّ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًَا، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلإِيمَان، يَعْلَمُ أَنَّهُ - أَيْ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ - إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّار؛ فَلاَ تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ في النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٨٧]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَال:
[ ٧٩٤٩ ]
" لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ؛ خَيرٌ مِن عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَه، وَلَوْ عُمِّرَ عُمُرَ نُوح " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٤٦٥٠]
كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ يَقُول: " لاَ تَسُبُّواْ أَصْحَابَ محَمَّدٍ ﵃؛ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً - يَعْني مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَيرٌ مِن عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٦٢]
[ ٧٩٥٠ ]
كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُول: " لاَ تَسُبُّواْ أَصْحَابَ محَمَّدٍ ﵃؛ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً - يَعْني مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَيرٌ مِن عَمَلِ أَحَدِكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في شَرْحِ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ بِرَقْم: ٥٣٠]
إِنَّ الصحَابَةَ لَوْلاَ صَبْرُهُمْ وَصِدْقُهُمْ مَعَ الصَّادِقِ الأَمِين؛ لَمَا وَصَلَ إِلَيْنَا هَذَا الدّين ٠٠!!
[ ٧٩٥١ ]
سَبُّ الصَّحَابَة ﵃ وَانْتِقَاصُهُمْ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَبَّ أَصْحَابي؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦٢٨٥، ٢٣٤٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ٧٩٥٢ ]
عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ﵁ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: " يَا ابْنَ أُخْتي؛ أُمِرُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لأَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ فَسَبُّوهُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٠٢٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ٧٩٥٣ ]
سُرْعَةُ اسْتِجَابَتِهِمْ للهِ وَالرَّسُول ﵃
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الفَضِيخ - وَهُوَ نَقِيعُ التَّمْر - فَإِنيِّ لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلاَنًَا وَفُلاَنًَا؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَر ٠٠؟
فَقَالُواْ وَمَا ذَاك ٠٠؟
قَالَ حُرِّمَتِ الخَمْر؛ قَالُواْ ﵃: أَهْرِقْ هَذِهِ القِلاَلَ يَا أَنَس، قَالَ ﵁: فَمَا سَأَلُواْ عَنْهَا، وَلاَ رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُل "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٦١٧ / فَتْح]
[ ٧٩٥٤ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:
" مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ شَرَابٌ حَيْثُ حُرِّمَتِ الخَمْرُ أَعْجَبُ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ وَالْبُسْر؛ فَإِنيِّ لأَسْقِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ عِنْدَ أَبي طَلْحَةَ ﵁ مَرَّ رَجُلٌ فَقَال: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ؛ فَمَا قَالُواْ مَتى أَوْ حَتىَّ نَنْظُر، قَالُواْ يَا أَنَس؛ أَهْرِقْهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ١٢٤١]
[ ٧٩٥٥ ]
للَّهِ قَوْمٌ أَخْلَصُواْ في حُبِّهِ * فَأَحَبَّهُمْ وَاخْتَارَهُمْ خَدَّامَا
قَوْمٌ إِذَا جَنَّ الظَّلاَمُ عَلَيْهِمُ * قَامُواْ هُنَالِكَ سُجَّدًَا وَقِيَامَا
تَوَاضُعُهُمْ ﵃
عَن عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ ﵁ قَال:
" كَانَ الرَّجُلُ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ إِذَا زُكِّيَ قَال: اللهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْني بِمَا يَقُولُون، وَاغْفِرْ لي مَا لاَ يَعْلَمُون " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٧٦١]
[ ٧٩٥٦ ]
عَن أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵁ قَال:
" لَمْ يَكُن أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﵃ مُتَحَزِّقِينَ وَلاَ مُتَمَاوِتِين - أَيْ لاَ مُتَغَطْرِسِينَ وَلاَ أَذِلاَّء - وَكَانُواْ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ في مجَالِسِهِمْ، وَيَذْكُرُونَ أَمْرَ جَاهِلِيَّتِهِمْ، فَإِذَا أُرِيدَ أَحَدٌ مِنهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِن أَمْرِ الله؛ دَارَتْ حَمَالِيِقُ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ مجْنُون " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٥٥٥]
[ ٧٩٥٧ ]
أَيْ ثَارُواْ وَكَأَنَّهُمْ أُسُدُ الشَّرَى، لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًَا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًَا]
تَتَزَلْزَلُ الدُّنيَا إِذَا غَضِبُواْ فَإِنْ * بَلَغُواْ الرِّضَا أَمِنَتْ مِنَ الزِّلْزَالِ
﴿ابْنُ حَيُّوس﴾
بِصُدُورِهِمْ وَقَوُاْ الشَّرِيعَةَ عُزَّلًا * لَمْ يَلْبَسُواْ غَيْرَ الشَّجَاعَةِ مِغْفَرَا
مَا قَامَرُواْ بِالدِّينِ في سُبُلِ الهَوَى * كَلاَّ وَلاَ اتَّخَذُواْ الشَّرِيعَةَ مَتْجَرَا
عَاشُواْ حُمَاةَ الدِّينِ مِن أَعْدَائِهِ * لاَ يَسْمَحُونَ بِأَنْ يُبَاعَ وَيُشْترَى
﴿الأَوَّلُ لأَبي مَاضِي، وَالْبَاقِي لِهَاشِمٍ الرِّفَاعِي﴾
[ ٧٩٥٨ ]
وَهُمْ رَغْمَ هَذِهِ البُطُولَةِ الشّامخَة؛ كَانُواْ ﵃ كَمَا قَالَ تَعَالى:
[أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًَا سُجَّدًَا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًَا سِيمَاهُمْ في وُجُوهِهِمْ مِن أَثَرِ السُّجُودِ] ﴿الفَتْح/٢٩﴾
[ ٧٩٥٩ ]
فَبَيْنَ أَصْحَابِهِمْ حَمَامٌ * وَبَيْنَ أَعْدَائِهِمْ أَسَادُ
فَهُمْ سُوَيْدَاءُ كُلِّ قَلْبٍ * وَهُمْ مِنَ الأَعْيُنِ السَّوَادُ
بِمَدْحِهِمْ تَشْرُفُ القَوَافي * وَيَشْرُفُ الطِّرْسُ وَالمِدَادُ
لَمْ يُوفِهِمْ قَطُّ أَيُّ مَدْحٍ * بِمَا اسْتَحَقُّواْ وَمَا أَرَادُواْ
مَهْمَا يُقَالُ المَدِيحُ فِيهِمْ * فَإِنَّهُ يَنْبَغِي يُزَادُ
فَكُلُّ مَدْحٍ يُقَالُ فِيهِمْ * محَاوَلاَتٌ أَوِ اجْتِهَادُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
وَمَاذَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ المَدْحُ في قَوْمٍ وَصَفَهُمُ الْقُرْآنُ بِأَنَّهُمْ رِجَال ٠٠؟!
[ ٧٩٦٠ ]
فَقَالَ تَعَالى: [رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْه] ﴿الأَحْزَاب/٢٣﴾
وَقَالَ تَعَالى: [رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًَا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَار] ﴿النُّور/٣٧﴾
قَالَ قَتَادَة: " كَانَ القَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُون، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهَمْ حَقٌّ مِن حُقُوقِ الله؛ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ قَبْلَ رَقْم: ٢٠٦٠ / فَتْح]
[ ٧٩٦١ ]
رِجَالٌ ذِكْرُهُمْ لاَ زَالَ فِينَا * يُخَلِّدُهُمْ عَلَى مَرِّ السّنِينَا
إِذَا شَهِدُواْ الوَغَى كَانُواْ كُمَاةً * يَدُكُّونَ المَعَاقِلَ وَالحُصُونَا
وَلَمْ تَشْهَدْهُمُ الأَقْدَاحُ يَوْمًَا * وَقَدْ مَلأُواْ نَوَادِيَهُمْ مجُونَا
فَمَا عَرَفُواْ الخَلاَعَةَ في بَنَاتٍ * وَلاَ عَرَفُواْ التَّخَنُّثَ في بَنِينَا
وَلَمْ يَتَشَدَّقُواْ بِقُشُورِ عِلْمٍ * عَوِيصٍ كَيْ يُقَالَ مُثَقَّفُونَا
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
[ ٧٩٦٢ ]
إِلى مَنْ يَسُبُّونَ الصَّحَابَة ﵃
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
" لاَ تَسُبُّواْ أَصْحَابي؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًَا؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٦٧٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٤٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ٧٩٦٣ ]
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ يَقُول: " إِنَّا لَنَطْعَنُ عَلَى أَقْوَامٍ؛ لَعَلَّهُمْ قَدْ حَطُّواْ رِحَالَهُمْ في الجَنَّةِ مِن أَكْثَرَ مِنْ مِاْئَةِ سَنَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٦٩/ ١٣]
[ ٧٩٦٤ ]
لِمَاذَا يَا عَبَاقِرَةَ الْكِتَابَة * تَرَكْتُمْ مَنْ يَنَالُ مِنَ الصَّحَابَة
وَلَوْ ذُدْتُمْ عَنِ الإِسْلاَمِ يَوْمًَا * سَيَحْسِبُ كُلُّ زِنْدِيقٍ حِسَابَه
فَأَيْنَ الأَزْهَرُ المَيْمُونُ مِنهُمْ * لِيَصْفَعَهُمْ وَأَيْنَ هِيَ الرَّقَابَة
لِهَذَا الحَدِّ في الإِعْلاَمِ ضَاعَتْ * لِقَدْرِ الدِّينِ في مِصْرَ المَهَابَة
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
[ ٧٩٦٥ ]
أَدَبُ الصَّحَابَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ
ﷺ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " كُنَّا نَتَّقِي الْكَلاَمَ وَالاَنْبِسَاطَ إِلى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ مخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا القُرْآن، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَكَلَّمْنَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٦٣٢]
[ ٧٩٦٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَالنَّبيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا في جَانِبِ المَسْجِد، فَمَا قَامَ إِلى الصَّلاَةِ حَتىَّ نَامَ القَوْم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٤٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٧٦ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسٍ ﵁ قَال: " أُقِيمَتِ الصَّلاَة، وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتىَّ نَامَ أَصْحَابُهُ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٢٩٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٧٦ / عَبْد البَاقِي]
مَا قَامَ أَحَدُهُمْ وَقَال: دَعِ الحَدِيثَ الآنَ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَقَدْ غَلَبَنَا النَّوْم ٠٠
[ ٧٩٦٧ ]
بَرَكَةُ الصَّحَابَةِ ﵃
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ ٠٠؟
فَيَقُولُونَ نَعَمْ؛ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ ٠٠؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ؛ فَيُفْتَحُ لَهُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٥٩٤ / فَتْح]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
[ ٧٩٦٨ ]
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمُ البَعْثُ فَيَقُولُون: انْظُرُواْ؛ هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًَا مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ ٠٠؟ فَيُوجَدُ الرَّجُل؛ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِه ٠٠
ثُمَّ يُبْعَثُ البَعْثُ الثَّاني فَيَقُولُون: هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبيِّ ﷺ ٠٠؟
فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِه، ثُمَّ يُبْعَثُ البَعْثُ الثَّالِثُ فَيُقَال: انْظُرُواْ؛ هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبيِّ ﷺ ٠٠؟
[ ٧٩٦٩ ]
ثُمَّ يَكُونُ البَعْثُ الرَّابِعُ فَيُقَال: انْظُرُواْ؛ هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًَا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًَا رَأَى أَصْحَابَ النَّبيِّ ﷺ ٠٠؟ فَيُوجَدُ الرَّجُل؛ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٣٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَال: " صَلَّيْنَا المَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتىَّ نُصَلِّيَ مَعَهُ العِشَاءَ فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ﷺ فَقَال: " مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا " ٠٠؟
[ ٧٩٧٠ ]
قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ صَلَّيْنَا مَعَكَ المَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتىَّ نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاء ٠٠ قَالَ ﷺ: " أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ " ٠٠
فَرَفَعَ ﷺ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًَا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ فَقَالَ ﷺ: " النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاء؛ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَد، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابي؛ فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابي مَا يُوعَدُون، وَأَصْحَابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابي أَتَى أُمَّتي مَا يُوعَدُون "
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٣١ / عَبْد البَاقِي]
اللهُمَّ تَوَلَّنَا بِرَحْمَتِكَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٠
[ ٧٩٧١ ]
وَصِيَّتُهُ ﷺ بِأَصْحَابِه
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" احْفَظُوني في أَصْحَابي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٢٣٦٣]
وَفي النِّهَايَةِ خَيرُ مَا نَخْتِمُ بِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلُ الْقَائِل:
إِنْ لَمْ تَكُونُواْ مِثْلَهُمْ فَتَشَبَّهُواْ * إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ فَلاَحُ
*
وَصَلُواْ إِلى مَوْلاَهُمُ وَبَقِينَا * وَتَنَعَّمُواْ بِوُصُولِهِمْ وَشَقِينَا
فَتَجَمَّعُواْ يَا مُسْلِمُونَ إِلى مَتى * نَبْكِي شُهُورًَا قَدْ مَضَتْ وَسِنِينَا
اللهُمَّ اجْعَلْ كَلِمَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي ٠٠
[ ٧٩٧٢ ]
وَانْصُرِ المُسْلمِينَ عَلَى مَن عَادَاهُمْ، وَأْذِ مَن آذَاهُمْ، ولاَ تحَمِّلْهُمْ مَا لاَ طَاقَةَ لهُمْ بِهِ يَا رَبَّ العَالَمِين!!
اللهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُود، اللهُمَّ دَمِّرْهُمْ كَمَا دَمَّرْتَ عَادًَا وَثمُود، وَاجْعَلِ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ تَعُود ٠٠!!
اللهُمَّ حَرِّرِ المَسْجِدَ الأَقْصَى الأَسِير، مِن أَبْنَاءِ القِرَدَةِ وَالخَنَازِير؛ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير، وَبحَالِ المُسْلِمِينَ بَصِير، وَأَنْتَ نِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِير ٠٠!!
اللهُمَّ إِنَّكَ رَفِيقٌ تحِبُّ الرِّفقَ فَارْفُقْ بِنَا ٠٠
فَنَحْنُ أَهْلٌ لِكُلِّ عَذَابٍ وَأَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ رَحْمَة ٠
يَا رَبِّ نَصْرَكَ الَّذِي وَعَدْت؛ قَدْ أَخْبرَنَا رَسُولُكَ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبر ٠٠
[ ٧٩٧٣ ]
يَا رَبِّ فَرَجَكَ الَّذِي وَعَدْت؛ قَدْ أَخْبرَنَا رَسُولُكَ أَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْب ٠٠
يَا رَبِّ يُسْرَكَ الَّذِي وَعَدْت؛ قَدْ أَخْبرْتَنَا أَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَا ٠٠
اللهُمَّ انْصُرِ المُوَحِّدِينَ عَلَى المُلْحِدِينَ نَصْرَ عَزِيزٍ مُقتَدِر، وَأَرِنَا في الْعَلْمَانِيِّيِنَ مِنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ مُزْدَجَر، وَاجعَلْهُمْ عِبرَةً لمنْ يَعْتَبر، وَأَقِرَّ أَعْيُنَنَا بِأَنْ تُصِيبَهُمْ قَارِعَةٌ أَوْ تحُلُّ قَرِيبًَا مِنْ دَارِهِمْ ٠٠!!
أَفَتَنهَشُ فِينَا * يَا رَبي أَعَادِينَا
وَكَأَنَّنَا لَسْنَا * لَنَا رَبٌّ يحْمِينَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَلاَ يَسَعُنَا الْيَوْمَ إِلاَّ أَنْ نَقُول:
يَا رَبِّ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ
لاَ يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمحَالُهُمْ أَبَدًَا محَالَكْ
[ ٧٩٧٤ ]
﴿جَدُّ النَّبيِّ - ﷺ - عَبْدُ المُطَّلِب﴾
مَاذَا بِوُسْعِ الضُّعَفَاءِ أَنْ يَفْعَلُواْ إِنْ تَخَلَّيْتَ عَنهُمْ يَا رَبّ ٠٠؟!
اللهُمَّ خَذِّلْ عَنهُمْ وَلاَ تخْذُلهُمْ، وَكُنْ لَهُمْ وَلاَ تَكُن عَلَيْهِمْ ٠
مَاذَا تَبَقَّى لَنَا يَا رَبُّ مَا تَرَكَتْ * فِينَا المَصَائِبُ عَظْمًَا غَيرَ مَكسُورِ
لَيْسَ بَعْدَ المَوْتِ مَوْتُ
يَا رَبِّ نُسْبى هَكَذَا وَنُبَادُ * فَإِلى مَتى يَتَطَاوَلُ الأَوْغَادُ
وَإِلى مَتى تُدْمِي الجِرَاحُ قُلُوبَنَا * وَإِلى مَتى تَتَقَرَّحُ الأَكْبَادُ
نَصْحُو عَلَى صَوْتِ الرَّصَاصِ كَأَنَّنَا * بَقَرٌ يُسَاقُ لِذَبحِهِ وَيُقَادُ
يَتَسَامَرُ الأَعْدَاءُ في أَوْطَانِنَا * وَنَصِيبُنَا التَّشْرِيدُ وَالإِبْعَادُ
نُشْرَى كَأَنَّا في المحَافِلِ سِلْعَةٌ * وَنُبَاعُ كَيْ يَتَمَتَّعَ الأَسْيَادُ
[ ٧٩٧٥ ]
رَبِّ لَقَدْ نَزَلَتْ بِنَا هُمُومٌ تَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولي القُوَّة؛ فَاكْشِفهَا عَنَّا يَا كَاشِفَ الضُّرّ ٠٠
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُون، إِنْ لَمْ يَكُنْ يَا رَبِّ مِن أَجْلِ المُسْلِمِينَ فَمِن أَجْلِ الإِسْلاَم ٠٠ [رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ] ﴿البَقَرَة/٢٥٠﴾
يَا رَبِّ لَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا؛ فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتَنَا، مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيل؛ وَالمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل؛ فَرُحْمَاكَ يَا رَبّ، قَدِ اعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا ٠٠
عَصَيْنَا وَأَجْرَمْنَا فَعَاقَبْتَ عَادِلًا * وَحَكَّمْتَ فِينَا اليَوْمَ مَنْ لَيْسَ يَرْحَمُ
[ ٧٩٧٦ ]
لُطْفَكَ يَا رَبّ؛ فَلَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى؛ نَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَات، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنيَا وَالآخِرَة: أَنْ تجْعَلَ لَنَا مِن أَمْرِنَا يُسْرَا، وَلاَ تُرْهِقنَا مِن أَمْرِنَا عُسْرَا، وَلاَ تحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِه، وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا؛ أَنْتَ مَوْلاَنَا؛ فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِين ٠
مُرِّغَ أَنْفُنَا في التُّرَاب، وَتَقَطَّعَتْ بِنَا الأَسْبَاب؛ فَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب ٠
نَامَ الرُّعَاةُ عَنِ الخِرَافِ وَلَمْ تَنَمْ * فَإِلَيْكَ نَشْكُو الهَاجِعِينَ النُّوَّمَا
*********
يَا رَبِّ عِشْنَا في الكِنَانَةِ حِقْبَةً * نَهْبَ الكَوَارِثِ وَالخُطُوبِ النُّزَّلِ
[ ٧٩٧٧ ]
مَرَّتْ بِنَا الأَعْوَامُ فِيهَا كَالدُّجَى * نَنْجُو بهَا مِنْ وَحْلَةٍ لِلأَوْحَلِ
وَاليَوْمَ وَالمَاضِي تَوَلىَّ وَانْقَضَى * بِصِعَابِهِ نَدْعُوكَ لِلْمُسْتَقْبَلِ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ كَبِير﴾
اللهُمَّ إِلاَّ أَنْ نَسْتَجِيرَ بِكَ فَلاَ تُجِيرَنَا، ارْحَمْ دُمُوعًَا تحَدَّرَتْ، وَضُلُوعًَا تَكَسَّرَتْ ٠٠!!
بَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِر، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنَ الحُلقُومِ وَالحُلْقُومُ خَرَج؛ فَعَجِّلِ اللهُمَّ بِالفَرَجْ!!
[ ٧٩٧٨ ]
بُسْتَانُ الأُدَبَاء:
=========
[انْظُرْ مُعْجَمَ " الأَلفَاظِ المُؤْتَلِفَة "]
[وَانْظُرْ أَيْضًَا كِتَاب " اتِّفَاقُ المَبَاني وَاخْتِلاَفُ المَعَاني "]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
الطَّبْعَةُ المُعْتَمَدَةُ لِلِسَانِ الْعَرَبِ في هَذِهِ الرِّسَالَة:
[هِيَ طَبْعَةُ دَارِ صَادِر ٠ بَيرُوت]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٧٩٧٩ ]
اللهُمَّ أَلهِمْنَا الصَّبْرَ والثَّبَات، وَاكْفِنَا شَرَّ المَصَائِبِ وَالآفَات، وَاجْعَلْ مَا هُوَ آت: خَيرًَا مِمَّا قَدْ فَات، يَا وَاسِعَ الرَّحَمَات، وَيَا مجِيبَ الدَّعَوات، يَا رَبِّ إِنْ لَمْ نَكُن أَهْلًا لِعَفْوِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِلعَفْوِ حَتىَّ عَمَّنْ لاَ يَسْتَحِقّ؛ فَاعْفُ عَنَّا، وَادْفَعْ عَنَّا وَلاَ تَدْفَعْنَا، وَارْفَعْ مَقْتَكَ وَغَضَبَكَ عَنَّا، وَلاَ تُؤَاخِذْنَا رَبَّنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، وَإِنْ كُنَّا عَلَى ضَلاَلٍ فَاهْدِنَا وَإِنْ كُنَّا عَلَى هُدَىً فَأَعِنَّا، وَلاَ تَفْتِنَّا؛ إِنَّهُ مَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئَا، اللهُمَّ اكْفِنَا شَرَّ الفِتَن، مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَن، وَارْزُقْنَا الإِخْلاَصَ في السِّرِّ وَالعَلَن، وَانْصُرْنَا عَلَى أَعْدَائِنَا
[ ٧٩٨٠ ]
وَلاَ تُخْزِنَا، وَاجْعَلِ القُرْآنَ العَظِيمَ مَصْدَرَ عِزِّنَا ٠
هَذَا ٠٠ وَسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون، وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلِين، وآخِرُ دَعْوَانَا: أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين ٠٠
أَخِي الكَرِيم: احْرِصْ بَعْدَ سَمَاعِكَ الشَّرِيطَ أَنْ تُعِيرَهُ لإِخْوَانِكَ وَجِيرَانِك؛ فَصَدَقَةُ العِلْمِ تَعْلِيمُه، وَالدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه، وَلأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًَا؛ خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنزُ الكَنزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه " ٠
[ ٧٩٨١ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]
فَلاَ تَمْنَعْ شَرِيطًَا مُسْتَعِيرًَا * فَإِنَّ الْبُخْلَ لِلإِنْسَانِ عَارُ
أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثًَا عَنْ ثِقَاتٍ * جَزَاءُ الْبُخْلِ عِنْدَ اللهِ نَارُ
وَمَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِين، أَوْ أَيَّةُ إِضَافَةٍ، تَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعِ الشَّرِيط؛ فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا؛ فَالخَطِيبُ كَالحَالِب، وَالسَّامِعُ كَالشَّارِب، وَلاَ تَنْسَنَا يَا أَخِي مِنْ دُعَائِك؛ فَاجْعَلْ لَنَا مِنهُ نَصِيبًَا مَفْرُوضَا ٠
وَأَخِيرًَا: اللهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كَلِمَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي ٠٠
[ ٧٩٨٢ ]
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك ٠
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني:
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٧٩٨٣ ]
الْفَوَازِيرُ وَالأَحَاجِي:
============
أَلغَاز:
س - مَا هِيَ حَرَكَةُ الدَّالِ في قَوْلِنَا " من عِنْدكُمْ " ٠٠؟!
ج - إِذَا كَانَتْ " مَنِ " اسْتِفْهَامِيَّة: تَكُونُ الدَّالُ مَفْتُوحَة، وَإِذَا كَانَتْ حَرْفَ جَرٍّ بِكَسْرِ المِيم: تَكُونُ الدَّالُ مَكْسُورَة ٠٠!!
س: اذْكُرْ سَبْعَ كَلِمَاتٍ تُقْرَأَ مِنْ نَاحِيَتَين، أَيْ: مِنَ اليَمِينِ لِلشِّمَال، وَمنَ الشِّمَالِ لِليَمِين ٠٠؟
[ ٧٩٨٤ ]