===============
تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، تَبَارَكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمًَا وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يُحْيى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوت ٠٠
يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءًَا مِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات ٠٠!!
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ
إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانًَا تَزِيدُ تَفَضُّلًا * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ
نُسِيءُ إِلَيْهِ؛ وَيُحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!!
[ ٦٢٤٠ ]
اللَّهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا ٠٠!!
إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ * وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ
وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني
وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنًَا * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني
﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾
إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ
فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرًَا إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ
أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرًَا إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
[ ٦٢٤١ ]
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيًَا وَمُبَشِّرًَا وَنَذِيرَا، وَدَاعِيًَا إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًَا مُنِيرَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمًَا كَثِيرَا ٠٠
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ٠٠
[ ٦٢٤٢ ]
أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا
أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا
نَادَيْتَ أَشْجَارًَا أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا
وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى لِلَّهِ في يُمْنَاكَا
وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يَجْمَعَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مَعْنَاكَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * وَأَدَامَ في أَذْهَانِنَا ذِكْرَاكَا
﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
[ ٦٢٤٣ ]
ثمَّ أَمَّا بَعْد
لَقَدْ قَضَيْتُ أَكْثَرَ مِن عَشْرِ سِنِين؛ عَاكِفًَا عَلَى القِرَاءةِ وَالتَّدْوِين، قَرَأْتُ خِلاَلَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَلْفِ بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ العَرَبيِّ الثَّمِين، فَاقْتَرَحْتُ عَلَى النَّاشِرِ اقْتِرَاحًَا خَطَرَ في بَالي: أَلاَ وَهُوَ أَن أَجْمَعَ لَهُ مَا يَصْلُحُ مِنهَا لأَنْ يَكُونَ أَنَاشِيدَ لِلأَطْفَالِ؛ فَاسْتَصْوَبَ الْفِكْرَة، وَشَاءَ صَاحِبُ القُدْرَة - لِهَذِهِ السُّطُور - أَنْ تَخْرُجَ إِلىَ النُّور ٠
قَدْ يَنْفَعُ الأَدَبُ الصِّبْيَانَ في صِغَرٍ * وَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الشَّيْبَةِ الأَدَبُ
إِنَّ الْغُصُونَ إِذَا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ * وَلَنْ يَلِينَ إِذَا قَوَّمْتَهُ الخَشَبُ
[ ٦٢٤٤ ]
وَبُنَاءً عَلَيْه: قَدْ يَلْحَظُ المُتَخَصِّصُ في مجَالِ الشِّعْرِ إِذَا رَجَعَ إِلى أُصُولِ القَصَائِدِ في دَوَاوِينِ أَصْحَابِهَا: بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ الشِّعْرِيَّة، إِمَّا بِالاِخْتِصَارِ أَوْ بِالدَّمْج، أَوْ بِاسْتِبْدَالِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتي يَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِكَلِمَاتٍ أُخْرَى أَسْهَلَ مِنهَا، أَوِ اسْتِبْدَالِ بَيْتٍ بِبَيْتٍ آخَرَ أَجْمَلَ مِنهُ ٠
[ ٦٢٤٥ ]
وَتَيْسِيرًَا عَلَى الطِّفْل: قُمْتُ بِتَقْسِيمِهَا بُنَاءً عَلَى أَلْحَانِ بُحُورِهَا: حَيْثُ ضَمَمْتُ كُلَّ الْقَصَائِدِ الَّتي لَهَا نَفْسُ اللَّحْنِ في مجْمُوعَةٍ عَلَى حِدَة، لِتَتَذَوَّقَ أُذُنُ الطِّفْلِ مُبَكِّرًَا مُوسِيقَى الشِّعْرِ الْعَرَبيّ، وَسَوْفَ يُسَهِّلُ عَلَيْهِ هَذَا كُلَّ محْفُوظَاتِهِ مِنَ الشِّعْرِ الْعَرَبيِّ مُسْتَقْبَلًا، وَيجْعَلُ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْهِ جِدًَّا أَنْ تَسْقُطَ مِنهُ كَلِمَةٌ أَوْ تُسْتَبْدَلَ لاِخْتِلاَلِ المُوسِيقَى في أُذُنَيْه ٠
أَسْأَلُ اللهَ أَن أَكُونَ قَدْ قَدَّمْتُ قِيمَةً مِن خِلاَلِهَا، يُسْعِدُ كُلَّ أُمٍّ أَنْ تُقَدِّمَهَا لأَطْفَالِهَا ٠ ﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
Yasser_Elhamadany@Hotmail.Com
[ ٦٢٤٦ ]