لَوْ كَانُواْ محْتَرَمِين؛ لَمَا تَطَاوَلُواْ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِين
=============================
لَوْ عَرَفُوهُ لأَحَبُّوه، وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ عَدُوُّ مَا يَجْهَل ٠٠!!
رَدًَّا مِنيِّ عَلَى ذَلِكَ اللَّعِين؛ الَّذِي تَطَاوَلَ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِين؛ أَقُولُ لَهُ وَلأَمْثَالِهِ مِنَ الشَّيَاطِين:
أَيَا غَبِيًَّا عَلَى جَهْلٍ يُطَاوِلُنَا وَرَّطْتَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ عُقْبَاهَا
مَن أَنْتَ هَلْ أَنْتَ ذُو قَدْرٍ فَنَخْفِضَهُ أَوْ حُرْمَةٍ تَتَأَذَّى إِن هَتَكْنَاهَا
أَلَمْ تَعْرِفْ حُرْمَةَ الأَدْيَانِ وَقُبْحَ التَّطَاوُلِ عَلَى النَّبيّ: أَيُّهَا القِرْدُ الخَصِيّ ٠٠؟
[ ٨٢٠٥ ]
وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِنَّ هَذَا هُوَ دَيْدَنُ اللِّئَام؛ في عَدَاوَتِهِمْ الإِسْلاَم ٠٠
وَكُلُّ إِنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ
فَمِنْ تِلْكَ العَصَا هَذِهِ العُصَيَّة، وَهَلْ تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ الحَيَّة ٠٠؟!
وَلَكِنْ مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ لِلْيَهُودِ فِيهِ أَصَابِعُ خَفِيَّة؛ فَمِنْ يَوْمِهِمُ اليَهُودُ وَهُمْ - رَغْمَ أَنَّهُمْ جُبَنَاء - أَجْرَأُ شُعُوبِ اللهِ عَلَى الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاء، حَطَّمُواْ الأَرْقَامَ القِيَاسِيَّةَ في السَّفَالَةِ وَالنَّذَالَة، وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الله وَأَصْحَابِ الرِّسَالَة ٠٠!!
[ ٨٢٠٦ ]
وَلي أَن أَسْأَلَ سُؤَالًا أُوَجِّهُهُ لِلْغَرْب: مَا بَالُنَا لَمْ نَرَ مُسْلِمًَا في ظِلِّ فَظَائِعِ الصِّرْب؛ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِينَ وَمحَارَبَتِهِمْ بِدُونِ مُبَرِّرٍ لِلْحَرْب؛ رَسَمَ خِنْزِيرًَا وَكَتَبَ تحْتَهُ في انْتِهَاكٍ صَرِيح: هَذَا يَسُوعُ المَسِيح ٠٠؟!
أَوْ في ظِلِّ فَظَائِعِ إِسْرَائِيلَ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِين - فَوْقَ أَرْضِ فِلَسْطِين - رَسَمَ صُورَةَ إِنْسَانٍ سَكْرَان، وَكَتَبَ تحْتَهُ هَذَا هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَان ٠٠؟!
هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يُبَرْهِنُ لِلْعَالَمِين؛ عَلَى أَدَبِ المُسْلِمِين، وَأَنَّا وَرَغْمَ عُيُوبِنَا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِه، وَلأَنَّا نَعْرِفُ حُرْمَةَ الأَدْيَانِ، وَلاَ نَسِيرُ وِفْقَ هَوَى الشَّيْطَان؛ وَرَدًَّا مِنيِّ عَلَى هَذِهِ الحَمْلَةِ الشَّدِيدَة؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَة:
[ ٨٢٠٧ ]
لِمَ ذَلِكَ الحِقْدُ الْغَزِيرْ أَفَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ضَمِيرْ
لَمْ يَحْتَقِرْ شَخْصَ النَّبيِّ محَمَّدٍ إِلاَّ حَقِيرْ
وَأَشَدُّ شُؤْمًَا في الْوَرَى مِنْ مُنْكَرٍ أَوْ مِنْ نَكِيرْ
أَتُرِيدُ يَا خِنْزِيرُ شَتْمَ نَبِيِّنَا في الْكَارْكَتِيرْ
مَاذَا جَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ لِيَحْصُدُواْ الحِقْدَ المَرِيرْ
مَاذَا جَنى يَا هَؤُلاَءِ المُصْطَفَى الهَادِي الْبَشِيرْ
وَهُوَ الَّذِي مَنْ لَيْسَ يُبْصِرُ فَضْلَهُ شَخْصٌ ضَرِيرْ
أَثْنى عَلَى أَخْلاَقِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ خَلْقٌ كَثِيرْ
وَبِعَفْوِهِ في فَتْحِ مَكَّةَ يُضْرَبُ المَثَلُ الْكَبِيرْ
مَاذَا جَنَاهُ زَاهِدٌ وَرِعٌ يَنَامُ عَلَى الحَصِيرْ
حَتىَّ يُلاَقِيَ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِكُمْ هَذَا المَصِيرْ
يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشّيخ عَبْد الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ كَانَ يَقُول:
" إِنَّهُمْ يَسُبُّونَ مَن ٠٠؟
يَسُبُّونَ الرَّجُلَ الَّذِي إِنْ تحَدَّثَ عَنهُ التَّارِيخُ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْه، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ عَنهُ الدُّنيَا تمَرَّغَتْ تحْتَ قَدَمَيْه ٠٠!!
[ ٨٢٠٨ ]
يَسُبُّونَ الرَّجُلَ الأُمِّيَّ الَّذِي عَلَّمَ المُتَعَلِّمِين، يَسُبُّونَ الرَّجُلَ الْفَقِيرَ الَّذِي بَعَثَ الأَمَلَ في قُلُوبِ الْبَائِسِين، يَسُبُّونَ الرَّجُلَ الَّذِي قَادَ سَفِينَةَ الْعَالَمِ الحَائِرِ إِلى مَعْرِفَةِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِين " ٠
[الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ بِتَصَرُّف ٠ كِشْك: ٦٩/ ٢]
" لَمْ يَكُنْ لَهُ حَرَسٌ خَاصّ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ سَيَّارَةٌ ضِدُّ الرَّصَاص " ٠
[الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ بِتَصَرُّف ٠ كِشْك: ١٤/ ٣]
سَيِّدِي يَا رَسُولَ الله: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ فِيكَ أَفْضَلَ ممَّا قِيل، فَلَوْلاَ أَنَّ الكَلاَمَ يُعَادُ لَنَفَد، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ يَا رَسُولَ الله كَمَثَلِ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر، أَتَدْرُونَ مَا حِكَايَةُ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر ٠٠؟
[ ٨٢٠٩ ]
كَانَ هَذَا الأَعْرَابِيُّ يَسِيرُ بِالصَّحْرَاءِ في لَيْلَةٍ مُقمِرَة، فَنَظَرَ إِلى القَمَرِ وَحُسْنِهِ فَقَال: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ أَيُّهَا القَمَر، أَأَقُولُ رَفَعَكَ الله ٠٠؟
لَقَدْ رَفَعَك، أَأَقُولُ جَمَّلَكَ اللهُ ٠٠؟
لَقَدْ جَمَّلَك، أَأَقُولُ شَرَّفَكَ الله ٠٠؟
لَقَدْ شَرَّفَك ٠٠!!
هَذَا هُوَ البَدْر، الَّذِي ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ في الشِّعْر، لَوْ رَآكَ لاَنْطَفَأَ نُورُهُ خَجَلًا مِنْكَ يَا رَسُولَ الله
سَعِدَتْ بِطَلْعَتِكَ السَّمَاوَاتُ الْعُلاَ وَالأَرْضُ صَارَتْ جَنَّةً خَضْرَاءَ
[ ٨٢١٠ ]
تُدْرِكُ مَدَى عَظَمَةِ هَذَا النَّبيِّ ﷺ: عِنْدَمَا تَنْظُرُ كَيْفَ دَعَا كُلُّ نَبيٍّ عَلَى قَوْمِهِ عِنْدَمَا كَذَّبُوه، إِلاَّ محَمَّدًَا ﷺ: دَعَا لهُمْ وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ؛ فَقَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَم:
﴿رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًَا﴾ ﴿أَيْ أَحَدًَا، نُوح/٢٦﴾
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ فَقَال: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُون؛ صَدَقَ الَّذِي قَال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿التَّوْبَة/١٢٨﴾
وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لي صَدْرِي﴾ ﴿طَهَ/٢٥﴾
[ ٨٢١١ ]
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَبُّه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك﴾ ﴿الشَّرْح/١﴾
وَكُلُّ الأَنْبِيَاءِ نَادَاهُمُ اللهُ بِأَسْمَائِهِمْ ٠٠
فَآدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَادَاهُ بِاسْمِهِ فَقَال: ﴿يَا آدَمُ اسْكُن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًَا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿البَقَرَة/٣٥﴾
وَنُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَادَاهُ بِاسْمِهِ فَقَال: ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿هُود/٤٨﴾
وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَادَاهُ بِاسْمِهِ فَقَال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾
[ ٨٢١٢ ]
وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَادَاهُ بِاسْمِهِ فَقَال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾
﴿الصَّافَّات﴾
وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَادَاهُ بِاسْمِهِ فَقَال: ﴿يَا مُوسَى إِنيِّ اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ﴿الأَعْرَاف/١٤٤﴾
وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَادَاهُ بِاسْمِهِ فَقَال: ﴿يَا عِيسَى إِنيِّ مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/٥٥﴾
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ؛ فَلَمْ يُنَادِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ إِلاَّ بِالنُّبُوَّةِ أَوْ بِالرِّسَالَةِ تَشْرِبفًَا وَتَكْرِيمًَا، فَقَالَ ﷾:
[ ٨٢١٣ ]
﴿يَا أَيُّهَا النَّبيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًَا وَمُبَشِّرًَا وَنَذِيرًَا ﴿٤٥﴾ وَدَاعِيًَا إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًَا مُنِيرًَا﴾ ﴿الأَحْزَاب﴾
وَقَالَ ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الكَافِرِين﴾ ﴿المَائِدَة/٦٧﴾
وُلِدَ الهُدَى فَالكَائِنَاتُ ضِيَاءوَفَمُ الزَّمَانِ تَبَسُّمٌ وَثَنَاءُ
اللهُ قَدْ أَثْنى عَلَيْكَ فَهَلْ لِمَن أَثْنى عَلَيْهِ إِلَهُهُ إِطْرَاءُ
دَاوَيْتَ مُتَّئِدًَا وَدَاوَواْ طَفْرَةً وَأَخَفُّ مِنْ بَعْضِ الدَّوَاءِ الدَّاءُ
أَنْصَفْتَ أَهْلَ الْفَقْرِ مِن أَهْلِ الْغِنى فَالْكُلُّ في حَقِّ الحَيَاةِ سَوَاءُ
[ ٨٢١٤ ]
لَيْسَ الغَنيُّ عَلَى الفَقِيرِ بِسَيِّدٍ الاَثْنَانِ في سَاحِ القَضَاءِ سَوَاءُ
وَالمُسْلِمُونَ جَمِيعُهُمْ جَسَدٌ إِذَا عُضْوٌ شَكَا سَهِرَتْ لَهُ الأَعْضَاءُ
لَوْ أَنَّ إِنْسَانًَا تَخَيَّرَ مِلَّةً مَا اخْتَارَ إِلاَّ دِينَكَ الْفُقَرَاءُ
اللهُ لِلأَمْرِ الجَلِيلِ أَعَدَّهُ إِنَّ العَظَائِمَ كُفْؤُهَا العُظَمَاءُ
مَا بَالُهُ لَمْ يَعْرِفِ اللهْوَ الَّذِي يَلْهُو بِهِ مِن حَوْلِهِ القُرَنَاءُ
ظَنُّواْ بِهِ كُلَّ الظُّنُّونِ وَإِنَّهُ مِنْ كَلِّ مَا ظَنُّوهُ فِيهِ بَرَاءُ
إِنْ كَانَ حَقًَّا مَا أَتَوْهُ فَكَيْفَ لَمْ تَنْطِقْ بِمِثْلِ حَدِيثِهِ الشُّعَرَاءُ
سَلْ مَن عَلَى بَابِ الرَّسُولِ تَرَبَّصُواْ وَالكُلُّ يحْرِصُ أَنْ تُرَاقَ دِمَاءُ
نَثَرَ التُّرَابَ عَلَى الوُجُوهِ فَأَصْبَحُواْ حَتىَّ كَأَنَّ عُيُونهُمْ عَمْيَاءُ
[ ٨٢١٥ ]
وَمَشَى إِلى الصِّدِّيقِ يَصْحَبُهُ إِلى بَلَدٍ كَرِيمٍ أَهْلُهُ كُرَمَاءُ
مَا دَارَ في خَلَدِ اللِّئَامِ وُجُودُهُ في الغَارِ لَمَّا بَاضَتِ الوَرْقَاءُ
مَا مِنْ طَعَامٍ يُرْزَقَانِ سِوَى الَّذِي لِلْغَارِ قَدْ جَاءتْ بِهِ أَسْمَاءُ
﴿الأَبْيَاتُ [١]، [٣]، [٤]، [٧] لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي، وَالبَاقِي لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
يَاسِر الحَمَدَاني
نحْنُ لاَ نحْيِي ذِكْرَاه، وَلَكِنَّا نحْيَى بِذِكْرَاه ٠٠!!
الكَلِيمُ يَعْمَلُ عَلَى رِضَى الله، وَالحَبِيبُ يَعْمَلُ مَوْلاَهُ عَلَى رِضَاه ٠٠!!
الكَلِيمُ يحِبُّ الله، وَالحَبِيبُ يحِبُّهُ الله ٠٠!!
[ ٨٢١٦ ]
عن الحسن كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ في خلاَفة عثمان ﵁ فأتناول سقفها بيدي " ٠٠!!
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
يَا زَائِرًَا قَبْرَ الحَبِيبِ الهَادِي أَبْلِغْ رَسُولَ اللهِ شَوْقَ فُؤَادِي
إِنيِّ بِحُبِّكَ يَا رَسُولُ مُتَيَّمٌ وَزِيَارَتي إِيَّاكَ كُلُّ مُرَادِي
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
رُوحِي بِحُبِّكَ يَا رَسُولُ تَهِيمُ وَالشَّوْقُ في قَلْبي إِلَيْكَ عَظِيمُ
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
سَعِدَتْ بِطَلْعَتِكَ السَّمَاوَاتُ الْعُلاَ وَالأَرْضُ صَارَتْ جَنَّةً خَضْرَاءَا
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
لَقَدْ وَلَدَتْهُ آمِنَةٌ ضِيَاءً كَمَا تَلِدُ السَّمَاوَاتِ الشِّهَابَا
فَكَانَ عَلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ نُورًَا يُضِيءُ جِبَالَ مَكَّةَ وَالهِضَابَا
[ ٨٢١٧ ]
وَمَا عَرَفَ الْبَلاَغَةَ ذُو بَيَانٍ إِذَا لَمْ يَتَّخِذْكَ لَهُ كِتَابَا
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
وُلِدَ الهُدَى فَالكَائِنَاتُ ضِيَاءوَفَمُ الزَّمَانِ تَبَسُّمٌ وَثَنَاءُ
اللهُ قَدْ أَثْنى عَلَيْكَ فَهَلْ لِمَن أَثْنى عَلَيْهِ إِلَهُهُ إِطْرَاءُ
دَاوَيْتَ مُتَّئِدًَا وَدَاوَواْ طَفْرَةً وَأَخَفُّ مِنْ بَعْضِ الدَّوَاءِ الدَّاءُ
أَنْصَفْتَ أَهْلَ الْفَقْرِ مِن أَهْلِ الْغِنى فَالْكُلُّ في حَقِّ الحَيَاةِ سَوَاءُ
لَيْسَ الغَنيُّ عَلَى الفَقِيرِ بِسَيِّدٍ الاَثْنَانِ في سَاحِ القَضَاءِ سَوَاءُ
وَالمُسْلِمُونَ جَمِيعُهُمْ جَسَدٌ إِذَا عُضْوٌ شَكَا سَهِرَتْ لَهُ الأَعْضَاءُ
لَوْ أَنَّ إِنْسَانًَا تَخَيَّرَ مِلَّةً مَا اخْتَارَ إِلاَّ دِينَكَ الْفُقَرَاءُ
اللهُ لِلأَمْرِ الجَلِيلِ أَعَدَّهُ إِنَّ العَظَائِمَ كُفْؤُهَا العُظَمَاءُ
[ ٨٢١٨ ]
مَا بَالُهُ لَمْ يَعْرِفِ اللهْوَ الَّذِي يَلْهُو بِهِ مِن حَوْلِهِ القُرَنَاءُ
ظَنُّواْ بِهِ كُلَّ الظُّنُّونِ وَإِنَّهُ مِنْ كَلِّ مَا ظَنُّوهُ فِيهِ بَرَاءُ
قَدْ صَوَّرُوهُ بِأَنَّهُ مُتَطَرِّفٌ يَا إِفْكَ مَا نَادَى بِهِ السُّفَهَاءُ
سَلْ مَن عَلَى بَابِ الرَّسُولِ تَرَبَّصُواْ وَالكُلُّ يحْرِصُ أَنْ تُرَاقَ دِمَاءُ
نَثَرَ التُّرَابَ عَلَى الوُجُوهِ فَأَصْبَحُواْ حَتىَّ كَأَنَّ عُيُونهُمْ عَمْيَاءُ
وَمَشَى إِلى الصِّدِّيقِ يَصْحَبُهُ إِلى بَلَدٍ كَرِيمٍ أَهْلُهُ كُرَمَاءُ
مَا دَارَ في خَلَدِ اللِّئَامِ وُجُودُهُ في الغَارِ لَمَّا بَاضَتِ الوَرْقَاءُ
مَا مِنْ طَعَامٍ يُرْزَقَانِ سِوَى الَّذِي لِلْغَارِ قَدْ جَاءتْ بِهِ أَسْمَاءُ
﴿الأَبْيَاتُ [١]، [٣]، [٤]، [٧] لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي، وَالبَاقِي لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
[ ٨٢١٩ ]
يَا قَائِمَ اللَّيْلِ مَا لِلدَّمْعِ يَنْسَكِبُ مِمَّا تَسَاقَطَ هَذَا اللُّؤْلُؤُ الرَّطِبُ
تَقْضِي الدُّجَى في خُشُوعٍ خَائِفًَا قَلِقًَا وَقَلبُكَ الغَضُّ في جَنْبَيْكَ يَضْطَرِبُ
سُهْدٌ وَدَمْعٌ وَأَفكَارٌ مُبَعْثرَةٌ وَأَنجُمٌ نحْوَهَا تَرْنُو وَتَقترِبُ
وَكَمْ أَخَا النَّجْمِ في الأَنحَاءِ أَفئِدَةً إِذَا أَتى ذِكْرُ طَهَ هَزَّهَا الطَّرَبُ
أَتَى لِقَوْمٍ بِدِينِ اللهِ قَدْ كَفَرُواْ وَبَعْضُهُمْ لِحُقُوقِ البَعْضِ يَغْتَصِبُ
[ ٨٢٢٠ ]
أَمَّا العُيُونُ فَطُولُ الهَجْرِ يُبْكِيهَا وَالدَّمْعُ يَلْمَعُ دُرًَّا في مَآقِيهَا
هَوِّن عَلَيْكَ فَمَا تُجْدِي الدُّمُوعُ وَلاَ تَقضِي لُبَانَةَ مَن قَدْ بَاتَ يُذْرِيهَا
لَيْلُ المُحِبِّينَ آهَاتٌ يُرَدِّدُهَا نَايُ الهَوَى وَلهِيبُ الشَّوْقِ يُذْكِيهَا
يَا رَاكِبَ البِيدِ في اللَّيْلِ البَهِيمِ أَمَا طَالَ السُّرَى يَا غَرِيبًَا في نَوَاحِيهَا
مَا أَنْتَ أَوَّلَ عَانٍ في الغَرَامِ مَضَى يَطْوِي البِلاَدَ وَيمْشِي في فَيَافِيهَا
تَمْشِي تَحُثُّ الخُطَى وَالوَجْدُ مُسْتَعِرٌ وَالنَّفسُ فِيهَا مِنَ الآلاَمِ مَا فِيهَا
لَقَدْ ذَكَرْتُ بِكَ الأَحْبَابَ فَانْبَعَثَتْ ذِكْرَى الرَّسُولِ فَقُمْتُ اليَوْمَ أُحْيِيهَا
هَذَا هُوَ الكَوْنُ في دَيْجُورِ ظُلمَتِهِ يَحْكِي ذِئَابًَا وَشَاةً نَامَ رَاعِيهَا
[ ٨٢٢٢ ]
فَذُو العَشِيرَةِ وَالأَنْصَارِ تَرْهَبُهُ كُلُّ البَرِيَّةِ قَاصِيهَا وَدَانِيهَا
يَسْطُو عَلَى الخَلْقِ لاَ قَانُونَ يَمْنَعُهُ وَلاَ شَرِيعَةَ يَخْشَى بَأْسَ قَاضِيهَا
أَمَّا الضَّعِيفُ فَمَغْبُونٌ وَلَيْسَ لَهُ في الأَرْضِ عَوْنٌ يَقِيهِ شَرَّ بَاغِيهَا
كَانَتْ مَآثِمُهُمْ في عُرْفِهِمْ مَرَحًَا وَالقَتْلُ في شَرْعِهِمْ لَهْوًَا وَتَرْفِيهَا
هَذِي مَبَادِئُهُمْ أَيَّامَ دَوْلَتِهِمْ الزُّورُ يَنْشُرُهَا وَالإِثْمُ يُطْوِيهَا
حَتىَّ أَضَاءتْ بِمَوْلُودٍ لآمِنَةٍ أَرْجَاءُ مَكَّةَ وَانجَابَتْ دَيَاجِيهَا
وَمَنْ تَتَبَّعَ نَهْجَ الأَنْبِيَاءِ رَأَى فِيهِ الجَلاَلَةَ في أَسْمَى مَعَانِيهَا
مَا بَالُ قَوْمٍ بِدَارِ النَّدْوَةِ اجْتَمَعُواْ بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا نَامَ سَارِيهَا
يَقُولُ قَائِلُهُمْ وَالغَيْظُ قَاتِلُهُمْ قَدْ جَاءَ يَا قَوْمِ لِلأَصْنَامِ مخْزِيهَا
[ ٨٢٢٣ ]
مَاتَ يُوصِي فِينَا وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَنَا:
إِنيِّ تَرَكْتُ لَكُمْ كِتَابًَا جَامِعًَا هُوَ خَيرُ دُسْتُورٍ لخَيرِ قُضَاةِ
قَسَمًَا بِرَبيِّ لَنْ تَضِلُّواْ طَالَمَا هُوَ بَيْنَكُمْ بمَثَابَةِ المِشْكَاةِ
أَعِدْ لي حَدِيثًَا في فَمِ الدَّهْرِ عَاطِرٍ أَضَاءَ لَهُ وَجْهُ الزَّمَانِ تَبَسُّمَا
أَضَاءَ طَرِيقَ النَّاسِ بالنُّورِ وَالهُدَى وَفَاضَ عَلَى البَيْدَاءِ كَالغَيْثِ إِذ همَى
نَدِمْنَا عَلَى مَا ضَاعَ لَوْ كَانَ مُجْدِيًَا لِطَالِبِ مجْدٍ ضَاعَ أَنْ يَتَنَدَّمَا
[ ٨٢٢٤ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بمَا يُطِيقُونَ قَالُواْ إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر - أَيْ يُرِيدُونَ المَزِيد - فَيَغْضَبُ ﷺ حَتىَّ يُعْرَفَ الغَضَبُ في وَجْهِهِ ثمَّ يَقُول:
" إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِالله أَنَا " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٩]
عَن عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًَا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِن أَصْحَابِه:
[ ٨٢٢٥ ]
" بَايِعُوني عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُواْ بِالله شَيْئًَا وَلاَ تَسْرِقُواْ وَلاَ تَزْنُواْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُواْ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلاَ تَعْصُواْ في مَعْرُوف، فَمَنْ وَفى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله، وَمَن أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًَا فَعُوقِبَ في الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه، وَمَن أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًَا ثمَّ سَتَرَهُ الله فَهُوَ إِلى الله إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ؛ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٧، ٣٢٢٣]
حُقَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ غَيرَ مُبَالِغٍ وَلاَ مُدِلّ:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
[ ٨٢٢٦ ]
" لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتىَّ أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٤، ٦٣]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَان: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يحِبَّ المَرْءَ لاَ يحِبُّهُ إِلاَّ لله، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٥، ٦٠]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
[ ٨٢٢٧ ]
" أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ في النَّوْم: فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ - أَيْ تحَقَّقَتْ بحَذَافِيرِهَا - ثمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَء، وَكَانَ يخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيه: وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَاليَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ - أَيْ يَرْجِعَ - إِلى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِك، ثمَّ يَرْجِعُ إِلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتىَّ جَاءهُ الحَقُّ - أَيِ الوَحْيُ - وَهُوَ في غَارِ حِرَاء: فَجَاءهُ المَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ ٠٠ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئ - أَيْ لَسْتُ بمَنْ يَعْرِفُ القِرَاءة - قَالَ فَأَخَذَني فَغَطَّني - أَيْ غَطَّسَ رَأسِي إِلى أَسْفَل - حَتىَّ بَلَغَ مِنيِّ الجَهْدَ - أَيْ حَتىَّ شَقَّ
[ ٨٢٢٨ ]
عَلَيَّ - ثمَّ أَرْسَلَني فَقَالَ اقْرَأْ ٠٠ قُلتُ مَا أَنَا بِقَارِئ، فَأَخَذَني فَغَطَّني الثَّانِيَةَ حَتىَّ بَلَغَ مِنيِّ الجَهْد، ثمَّ أَرْسَلَني فَقَالَ اقْرَأْ ٠٠ فَقُلتُ مَا أَنَا بِقَارِئ، فَأَخَذَني فَغَطَّني الثَّالِثَةَ ثمَّ أَرْسَلَني فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن عَلَق، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم، فَرَجَعَ بهَا رَسُولُ الله ﷺ يَرْجُفُ - أَيْ يَرْتَعِدُ - فُؤَادُه، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ فَقَالَ زَمِّلُوني زَمِّلُوني فَزَمَّلُوهُ - أَيْ غَطُّوني وَأَدْفِئُوني - حَتىَّ ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ - أَيِ الفَزَع - فَقَالَ لخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلاَ وَالله مَا يُخْزِيكَ الله
[ ٨٢٢٩ ]
أَبَدًَا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِم، وَتَحْمِلُ الكَلّ
، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْف، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقّ - أَيْ مجَالِسُ الحُقُوق - فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتىَّ أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى، ابْنَ عَمِّ خَدِيجَة، وَكَانَ امْرًَا قَدْ تَنَصَّرَ في الجَاهِلِيَّة، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانيّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًَا كَبِيرًَا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيك ٠٠ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى ٠٠؟
[ ٨٢٣٠ ]
فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى؛ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ الله عَلَى مُوسَى؛ يَا لَيْتَني فِيهَا جَذَعًَا - أَيْ صَغِيرَ السِّنّ - لَيْتَني أَكُونُ حَيًَّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُك، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ أَوَمخْرِجِيَّ هُمْ ٠٠!؟
قَالَ نَعَمْ؛ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْني يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًَا مُؤَزَّرَا، ثمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفي وَفَتَرَ الوَحْي " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٣، ٢٣١]
عَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ٨٢٣١ ]
" بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًَا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءني بحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض؛ فَرُعِبْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلتُ زَمِّلُوني زَمِّلُوني؛ فَأَنْزَلَ الله تَعَالى يَا أَيُّهَا المُدَّثِّر: قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٠٠ فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٣، ٢٣٣]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله: كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ ٠٠؟
[ ٨٢٣٢ ]
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ أَحْيَانًَا يَأْتِيني مِثْلَ صَلصَلَةِ الجَرَس، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ - أَيْ فَيُخَلَّى - عَنيِّ وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَال، وَأَحْيَانًَا يَتَمَثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُني فَأَعِي مَا يَقُول، قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ في اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًَا " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٢، ٤٣٠٤]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ تَعَالى " لاَ تحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ " قَالَ باخْتِصَار:
[ ٨٢٣٣ ]
" كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً؛ فَأَنْزَلَ الله تَعَالى لاَ تحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه: قَالَ جَمْعُهُ لَكَ في صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ: قَالَ فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَه: ثمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبيُّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٤، ٦٧٩]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
[ ٨٢٣٤ ]
" كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَجْوَدَ النَّاس، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلقَاهُ جِبْرِيل، وَكَانَ يَلقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآن، فَلَرَسُولُ الله ﷺ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٥، ٤٢٦٨]
[١٢١٥٣]ـ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:
[ ٨٢٣٥ ]
" كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ لهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ - أَيْ يَسْقُونَ - عَلَيْهِ وَإِنَّ الجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ، وَإِنَّ الأَنْصَارَ جَاءوا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْني - أَيْ نَسْقِي - عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ اسْتَصْعَبَ عَلَيْنَا وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ؛ وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْل ٠٠!؟
[ ٨٢٣٦ ]
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ قُومُوا فَقَامُوا، فَدَخَلَ الحَائِطَ وَالجَمَلُ في نَاحِيَة، فَمَشَى النَّبيُّ ﷺ نحْوَهُ، فَقَالَتْ الأَنْصَارُ يَا نَبيَّ اللهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الكَلْبِ الكَلِبِ - أَيِ العَقُورِ - وَإِنَّا نخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ - أَيْ ثَوْرَتَهُ - فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْس، فَلَمَّا نَظَرَ الجَمَلُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ نحْوَهُ حَتىَّ خَرَّ سَاجِدًَا بَيْنَ يَدَيْه، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ حَتىَّ أَدْخَلَهُ في العَمَل؛ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ بهِيمَةٌ لاَ تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ وَنحْنُ نَعْقِلُ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ
[ ٨٢٣٧ ]
نَسْجُدَ لَك ٠٠!!
فَقَالَ لاَ يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَر، وَلَوْ صَلُحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِن عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ الاَلبَانيُّ بِالجَامِعِ مخْتَصَرًَا ٠ التَّرْغِيب ٠ الإِمَامُ أَحمَدُ في صَخْرٍ بِرَقم: ١٢١٥٣]
[ ٨٢٣٨ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَة، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ - أَيْ تَبَسَّمَ - النَّبيُّ ﷺ في وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْه، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ثمَّ تَطَلَّقْتَ في وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْه ٠٠!؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا عَائِشَة: مَتى عَهِدْتِني فَحَّاشًَا ٠٠!؟
إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ " ٠٠!!
[ ٨٢٣٩ ]
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٥٥٧٢، ٤٦٩٣]
عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ هَلْ تَأْكُلُ المَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِث ٠٠؟
[ ٨٢٤٠ ]
قَالَتْ نَعَمْ؛ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُوني فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ - أَيْ حَائِضٌ - وَكَانَ يَأْخُذُ العَرْقَ - أَيِ العَظْمَ بِهِ بَعْضُ اللَّحْم - فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ - أَيْ أَتَتَبَّعُ اللَّحْمَ فِيهَا بِأَسْنَاني - ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ العَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ - أَيْ يحْلِفُ أَن أَشْرَبَ - قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُه، فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ القَدَحِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ النَّسَائِيُّ ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٢٧٧]
حُقَّ لَهُ وَاللهِ أَنْ يَقُول:
[ ٨٢٤١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِن أَحَد يَسْمَعُ بي مِن هَذِهِ الأُمَّةِ وَلاَ زُفَر - أَيْ يَهُودِيٌّ - وَلاَ نَصْرَانيٌّ وَلاَ يُؤْمِنُ بي إِلاَّ دَخَلَ النَّار؛ فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَينَ تَصْدِيقُهَا في كِتَابِ الله ٠٠؟
حَتىَّ وَجَدْتُ هَذِهِ الآيَة:
" وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه " ٠٠!! ﴿هُود/١٧﴾
قَالَ الأَحْزَابُ المِلَلُ كُلُّهَا " ٠٠!!
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ٠ المُسْتَدْرَكُ بِرَقْم: ٣٣٠٩/ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ كَثِير: هُود/١٧]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِتَمْرَةٍ في الطَّرِيقِ فَقَال: " لَوْلاَ أَني أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا " ٠٠!!
[ ٨٢٤٢ ]
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٢٢٥٢، ١٧٨٢]
وَهِيَ لَيْسَتْ حَرَامًَا عَلَى المُسْلِمِين، وَلَكِنَّهَا حَرَامٌ عَلَى الأَنْبِيَاء: أَيِ الصَّدَقَة ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: ذَبحْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاة، فَقَالَ نَاوِلْني الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُه، ثُمَّ قَالَ نَاوِلْني الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُه، ثمَّ قَالَ نَاوِلْني الذِّرَاع، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَان، قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوِ ابْتَغَيْتَهُ لَوَجَدْتَه " ٠٠!!
[ابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِرَقم: ٦٤٨٤ / الهَيْثَمِيُّ في مَوَارِدِ الظَّمْآنِ بِرَقم: ٢١٥٣]
[٢٥٩٤٠]ـ عَن أَبي رَافِعٍ ﵁ خَادِمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال:
[ ٨٢٤٣ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًاّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَواْ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِين ﴿٤٧﴾ وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُمْ تحْزَنُون﴾
﴿الأَعْرَاف﴾
[ ٨٢٤٤ ]
فَقَالَ شَاةٌ أُهْدِيَتْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَطَبَخْتُهَا في القِدْر، فَقَالَ نَاوِلْني الذِّرَاعَ يَا أَبَا رَافِع، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاع، ثُمَّ قَالَ نَاوِلْني الذِّرَاعَ الآخَر، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ الآخَر، ثُمَّ قَالَ نَاوِلْني الذِّرَاعَ الآخَر؛ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَان ٠٠ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَني ذِرَاعًَا فَذِرَاعًَا مَا سَكَتَّ، ثمَّ دَعَا بمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ ثمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ لحْمًَا بَارِدًَا فَأَكَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يمَسَّ مَاءً " ٠٠!!
[الإِمَامُ أَحْمَد في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٢٥٩٤٠]
[ ٨٢٤٥ ]
عَن عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ في رَكْبٍ مِنْ قُرَيْش، وَكَانُواْ تُجَّارًَا بِالشَّأْمِ في المُدَّةِ الَّتي كَانَ رَسُولُ الله ﷺ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْش، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ في مجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّوم، ثمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَال: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًَا بهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبيّ ٠٠؟
[ ٨٢٤٦ ]
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًَا، فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنيِّ وَقَرِّبُواْ أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثمَّ قَالَ لِتَرْجمَانِهِ قُل لهُمْ إِني سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَني فَكَذِّبُوه، فَوَالله لَوْلاَ الحَيَاءُ مِن أَنْ يَأْثِرُواْ عَلَيَّ كَذِبًَا لَكَذَبْتُ عَنْهُ، ثمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَني عَنْهُ أَنْ قَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ٠٠؟
قُلتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَب، قَالَ فَهَل قَالَ هَذَا القَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَه ٠٠؟
قُلتُ لاَ، قَالَ فَهَل كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِك ٠٠؟
قُلتُ لاَ، قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ٠٠؟
فَقُلتُ بَل ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُون ٠٠؟
[ ٨٢٤٧ ]
قُلتُ بَل يَزِيدُون، قَالَ فَهَل يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيه ٠٠؟
قُلتُ لاَ، قَالَ فَهَل كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَال ٠٠؟
قُلتُ لاَ، قَالَ فَهَل يَغْدِر ٠٠؟
قُلتُ لاَ، وَنحْنُ مِنْهُ في مُدَّةٍ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، وَلَمْ تُمْكِني كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًَا غَيْرُ هَذِهِ الكَلِمَة، قَالَ فَهَل قَاتَلتُمُوه ٠٠؟
قُلتُ نَعَمْ، قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاه ٠٠؟
قُلتُ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَال، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْه، قَالَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ ٠٠؟
[ ٨٢٤٨ ]
قُلتُ يَقُولُ اعْبُدُواْ الله وَحْدَهُ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًَا، وَاتْرُكُواْ مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ وَالصِّلَة، فَقَالَ لِلتَّرْجُمَان: قُل لَهُ سَأَلتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلتُكَ هَل قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا القَوْلَ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ؛ فَقُلتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا القَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَه، وَسَأَلتُكَ هَل كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ؛ قُلتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلكَ أَبِيه، وَسَأَلتُكَ هَل كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ؛
[ ٨٢٤٩ ]
فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى الله ٠٠!!
وَسَأَلتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءهُمُ اتَّبَعُوه، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُل، وَسَأَلتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُون، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَان حَتىَّ يَتِمّ، وَسَأَلتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَان حِينَ تخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوب ٠٠!!
[ ٨٢٥٠ ]
وَسَأَلتُكَ هَل يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِر، وَسَأَلتُكَ بمَا يَأْمُرُكُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُواْ الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًَا، وَيَنْهَاكُمْ عَن عِبَادَةِ الأَوْثَان، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَاف؛ فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًَّا فَسَيمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْن، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِج، لَمْ أَكُن أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَني أَعْلَمُ أَني أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلتُ عَنْ قَدَمِهِ ٠٠!!
ثمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ الله ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةَ إِلى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيه:
[ ٨٢٥١ ]
بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ ٠٠ مِنْ محَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسُولِهِ إِلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّوم،
سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْد:
[ ٨٢٥٢ ]
فَإِني أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ؛ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْن، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّين، وَيَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ: أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًَا، وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًَا أَرْبَابًَا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُون، قَالَ أَبُو سُفْيَان: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءةِ الكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا؛ فَقُلتُ لأَصْحَابي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبي كَبْشَة - أَيْ عَظُمَ - إِنَّهُ يخَافُهُ مَلِكُ بَني الأَصْفَر، فَمَا زِلتُ مُوقِنًَا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتىَّ أَدْخَلَ الله عَلَيَّ
[ ٨٢٥٣ ]
الإِسْلاَمَ ٠
وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ - صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ - سُقُفًَّا عَلَى نَصَارَى الشَّأْم، يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًَا خَبِيثَ النَّفْس، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ ٠٠!؟
وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ في النُّجُوم؛ فَقَالَ لهُمْ حِينَ سَأَلُوه: إِني رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ في النُّجُومِ مَلِكَ الخِتَانِ قَدْ ظَهَر؛ فَمَنْ يخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّة ٠٠؟
[ ٨٢٥٤ ]
قَالُواْ لَيْسَ يخْتَتِنُ إِلاَّ اليَهُودُ فَلاَ يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلى مَدَايِنِ - أَيْ مَدَائِنِ - مُلكِكَ فَيَقْتُلُواْ مَنْ فِيهِمْ مِنَ اليَهُود، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّان، يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ اذْهَبُواْ فَانْظُرُواْ أَمخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لاَ ٠٠؟
[ ٨٢٥٥ ]
فَنَظَرُواْ إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مخْتَتِن، وَسَأَلَهُ عَنِ العَرَبِ فَقَالَ هُمْ يخْتَتِنُونَ؛ فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَر، ثمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَّةَ وَكَانَ نَظِيرَهُ في العِلم، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلى حِمْصَ فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتىَّ أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبيِّ ﷺ وَأَنَّهُ نَبيّ فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ في دَسْكَرَةٍ - أَيْ قَاعَةٍ - لَهُ بحِمْص، ثمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابهَا فَغُلِّقَتْ، ثمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّوم: هَل لَكُمْ في الفَلاَحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلكُكُمْ فَتُبَايِعُواْ هَذَا النَّبيّ ٠٠؟
[ ٨٢٥٦ ]
فَحَاصُواْ حَيْصَةَ - أَيْ صَاحُواْ صَيْحَةَ - حُمُرِ الوَحْشِ إِلى الأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنَ الإِيمَان قَالَ رُدُّوهُمْ عَلَيَّ وَقَال: إِني قُلتُ مَقَالَّتي آنِفًَا أَخْتَبِرُ بهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْت، فَسَجَدُواْ لَهُ وَرَضُواْ عَنْه، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٦، ٣٣٢٢]
ضَيْفٌ عَلَى مَائِدَةِ الرَّسُول
[ ٨٢٥٧ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: كُنْتُ جَالِسًَا في دَارِي فَمَرَّ بي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِليَّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا حَتىَّ أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ فَدَخَلَ، ثمَّ أَذِنَ لي فَدَخَلْتُ الحِجَابَ عَلَيْهَا فَقَالَ " هَلْ مِنْ غَدَاء " ٠٠؟
فَقَالُواْ نَعَمْ، فَأُتيَ بِثَلاَثَةِ أَقْرِصَةٍ فَوُضِعْنَ عَلَى نَبيٍّ - أَيْ عَلَى صَحْنٍ - فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرْصًَا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْه، وَأَخَذَ قُرْصًَا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ثمَّ قَالَ هَلْ مِن أُدُم٠٠؟
[ ٨٢٥٨ ]
قَالُواْ لاَ، إِلاَّ شَيْءٌ مِنْ خَلّ، قَالَ هَاتُوه، فَنِعْمَ الأُدُمُ هُوَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٣٨٢٦]
[ ٨٢٥٩ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّهُ قَال: سَافَرْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَلَمَّا أَن أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبيُّ ﷺ مَن أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ، قَالَ جَابِر: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لي أَرْمَكَ - أَيْ يخَالِطُ لَوْنَهُ اسْوِدَاد - لَيْسَ فِيهِ شِيَة - أَيْ عَلاَمَةٌ تمَيزُه - وَالنَّاسُ خَلْفي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ - أَيْ ثَبُتَ مَكَانَهُ - فَقَالَ لي النَّبيُّ ﷺ يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ أَتَبِيعُ الجَمَل ٠٠؟
[ ٨٢٦٠ ]
قُلْتُ نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبيُّ ﷺ المَسْجِدَ في طَوَائِفِ أَصْحَابِه: فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الجَمَلَ في نَاحِيَةِ البَلاَطِ - أَيْ رَبَطَهُ جِهَةَ الوَادِي - فَقُلْتُ لَهُ هَذَا جَمَلُك، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالجَمَلِ وَيَقُول: الجَمَلُ جَمَلُنَا، فَبَعَثَ النَّبيُّ ﷺ أَوَاقِيَ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَعْطُوهَا جَابِرًَا، ثمَّ قَالَ اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ الثَّمَنُ وَالجَمَلُ لَكَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٢٦٤٩]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:
[ ٨٢٦١ ]
" كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ في غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بي جَمَلي وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ فَقَالَ جَابِر ٠٠ فَقُلْتُ نَعَمْ، قَالَ مَا شَأْنُكَ ٠٠!؟
قُلْتُ أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ يحْجُنُهُ بمِحْجَنِهِ - أَيْ يَنغُزُهُ بِعَصَاهُ - ثمَّ قَالَ ارْكَبْ، فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ سَابَقَ بِهِ رَسُولَ الله - قَالَ تَزَوَّجْتَ ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ بِكْرًَا أَمْ ثَيِّبًَا ٠٠؟
قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًَا، قَالَ أَفَلاَ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُك ٠٠!؟
[ ٨٢٦٢ ]
قُلْتُ إِنَّ لي أَخَوَات؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تجْمَعُهُنَّ وَتمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ فَإِذَا قَدِمْتَ فَالكَيْسَ الكَيْسَ - أَيِ احْرِصْ عَلَى إِنجَابِ الوَلَدِ وَلاَ تَسْتَكْثرِ البَنَات؛ كَمَا في بَعْضِ الرِّوَايَات - ثمَّ قَالَ أَتَبِيعُ جَمَلَكَ ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنيِّ بِأُوقِيَّةٍ، ثمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلي وَقَدِمْتُ بِالغَدَاةِ - أَيْ فَجْرًَا - فَجِئْنَا إِلى المَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ المَسْجِد، قَالَ آلآنَ قَدِمْتَ ٠٠!؟
[ ٨٢٦٣ ]
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ فَدَعْ جَمَلَكَ فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْن، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْت، فَأَمَرَ بِلاَلًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً فَوَزَنَ لي بِلاَلٌ فَأَرْجَحَ لي في المِيزَان، فَانْطَلَقْتُ حَتىَّ وَلَّيْت، فَقَالَ ادْعُ لي جَابِرًَا، قُلْتُ الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ - أَيْ لَمْ يُعْجِبْهُ - وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِليَّ مِنْهُ، قَالَ ﷺ خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٩٥٥]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ فَقَالَ يَا نَبيَّ اللهِ لَوْ اتخَذْتَ فِرَاشًَا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا ٠٠؟ فَقَالَ " مَا لي وَلِلدُّنْيَا ٠٠!؟
[ ٨٢٦٤ ]
مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ سَارَ في يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا " ٠٠!!
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ بِالمُسْتَدْرَكِ رَقْم: ٧٨٥٨/وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ بِالمجْمَع: ٣٢٦/ ١٠]
يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةُ الصَّابِرِينَ تَعْلِيقًَا عَلَى هَذَا الحَدِيث:
" تَأَمَّلْ حُسْنَ هَذَا المثَالِ وَمُطَابَقَتَهُ لِلوَاقِعِ سَوَاءً؛ فَإِنهَا في خُضْرَتهَا كَالشَّجَرَة، وَفي سُرْعَةِ انْقِضَائِهَا وَقَبْضِهَا شَيْئًَا فَشَيْئًَا كَالظِّل، وَالعَبْدُ مُسَافِرٌ إِلى رَبِّهِ وَالمُسَافِرُ إِذَا رَأَى شَجَرَةً في يَوْمٍ صَائِفٍ لاَ يحْسُنُ بِهِ أَنْ يَبْنيَ تحْتَهَا دَارًَا، وَلاَ يَتَّخِذَهَا قَرَارًَا، بَلْ يَسْتَظِلُّ بهَا قَدْرَ الحَاجَة " ٠٠!!
[ ٨٢٦٥ ]
[ابْنُ القَيِّمِ في عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِين]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ابْنِ أُخْتِهَا أَسْمَاءَابْنَ أُخْتي: إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلى الهِلاَلِ ثمَّ الهِلاَلِ ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ في شَهْرَيْن، وَمَا أُوقِدَتْ في أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَار، فَقُلْتُ يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ ٠٠!؟
قَالَتِ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاء، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لهُمْ مَنَائِحُ - أَيْ نِيَاقٌ - وَكَانُواْ يمْنَحُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ البَانِهِمْ فَيَسْقِينَا " ٠٠!!
[ ٨٢٦٦ ]
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ بِرَقمَيْ: ٢٣٧٩، ٥٢٨٢]
عَنْ قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ ﵁ قَال:
" مَا عَلِمْتُ النَّبيَّ ﷺ أَكَلَ عَلَى سُكْرُّجَةٍ - أَيْ طَبَقٌ صَغِيرٍ كَطَبَقِ المخَلَّل - قَطُّ وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ - أَيِ الرُّقَاق - قَطُّ وَلاَ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ - أَيْ عَلَى مَائِدَةٍ - قَطُّ " ٠٠!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٤٩٦٧]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:
نَاوَلَتْ فَاطِمَةُ ﵂ رَسُولَ اللهِ ﷺ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِير، فَقَالَ مَا هَذِهِ ٠٠؟ فَقَالَتْ قُرْصٌ خَبَزْتُهُ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتىَّ أَتَيْتكَ بهَذِهِ الكِسْرَةِ فَقَال:
[ ٨٢٦٧ ]
" هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ " ٠٠!!
[الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الجَامِعِ الكَبِير ٠ وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ٠ ص: ٣١٢/ ١٠]
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ:
لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْه، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ٠٠!؟
[ ٨٢٦٨ ]
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ أَخِّرْ عَنيِّ يَا عُمَر، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ " إِني خُيِّرْتُ فَاخْتَرْت، لَوْ أَعْلَمُ أَني إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا " ٠٠
فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثمَّ انْصَرَف، فَلَمْ يمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًَا حَتىَّ نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءة:
" وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًَا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ " ٠٠!! ﴿التَّوْبَة/٨٤﴾
[ ٨٢٦٩ ]
قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ " ٠٠!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٢٧٧]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ﵁ عَن أَبِيهِ قَال:
" لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ جَاءهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبي أُمَيَّة، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبي طَالِبٍ يَا عَمّ: قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بهَا عِنْدَ الله، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِب ٠٠!؟
[ ٨٢٧٠ ]
فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ حَتىَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِب، وَأَبى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى فِيهِ مَا كَانَ لِلنَّبيِّ الآيَةَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٢٧٢]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:
[ ٨٢٧١ ]
" كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يخْدُمُ النَّبيَّ ﷺ فَمَرِض؛ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ؛ فَنَظَرَ إِلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ ٠٠!؟
فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ فَأَسْلَم، فَخَرَجَ النَّبيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٢٦٨]
كَرَمُهُ ﷺ:
[ ٨٢٧٢ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي حَازِمٍ عَن أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ قَالُواْ الشَّمْلَةُ - أَيِ العَبَاءة - قَالَ ﷺ نَعَمْ، قَالَتْ نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبيُّ ﷺ محْتَاجًَا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنهَا إِزَارُهُ فَحَسَّنهَا فُلاَنٌ - أَيِ اسْتَحْسَنَهَا - فَقَالَ اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنهَا ٠٠!؟
قَالَ القَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ؛ لَبِسَهَا النَّبيُّ ﷺ محْتَاجًَا إِلَيْهَا ثمَّ سَالتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ ٠٠!!؟
[ ٨٢٧٣ ]
قَالَ إِني وَاللهِ مَا سَالتُهُ لاَلبَسَهُ، إِنَّمَا سَالتُهُ لِتَكُونَ كَفَني فَكَانَتْ كَفَنَهُ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١١٩٨]
رَحْمَتُهُ ﷺ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولٍ لَمَّا تُوُفي جَاءَابْنُهُ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله: أَعْطِني قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ ٠٠؟
فَأَعْطَاهُ النَّبيُّ ﷺ قَمِيصَهُ فَقَالَ آذِني أُصَلِّي عَلَيْهِ فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَلَيْسَ اللهُ نهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى المُنَافِقِين ٠٠!؟
[ ٨٢٧٤ ]
فَقَالَ أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: قَالَ " اسْتَغْفِرْ لهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لهُمْ " ٠٠ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًَا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ " ٠٠!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالمِيَّةُ بِرَقم: ١١٩٠]
[ ٨٢٧٥ ]
بْنُ يُونُسَ الحَنَفي حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ سِمَاكٍ أَبي زُمَيْلٍ حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَني عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ لمَّا اعْتَزَلَ نَبيُّ اللهِ ﷺ نِسَاءهُ قَالَ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالحَصَى وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالحِجَابِ فَقَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ لأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا بِنْتَ أَبي بَكْرٍ أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ مَا لي وَمَا لَكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَقُلْتُ لهَا يَا حَفْصَةُ أَقَدْ
[ ٨٢٧٦ ]
بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لاَ يحِبُّكِ وَلَوْلاَ أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَكَتْ أَشَدَّ البُكَاءِ فَقُلْتُ لهَا أَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتْ هُوَ في خِزَانَتِهِ في المَشْرُبَةِ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلاَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدًَا عَلَى أُسْكُفَّةِ المَشْرُبَةِ مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَنْحَدِرُ فَنَادَيْتُ يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلى
[ ٨٢٧٧ ]
الغُرْفَةِ ثمَّ نَظَرَ إِليَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًَا ثمَّ قُلْتُ يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ** ﷺ **
[ ٨٢٧٨ ]
فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلى الغُرْفَةِ ثمَّ نَظَرَ إِليَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًَا ثمَّ رَفَعْتُ صَوْتي فَقُلْتُ يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِني أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ظَنَّ أَني جِئْتُ مِن أَجْلِ حَفْصَةَ وَاللهِ لَئِن أَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِهَا لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا وَرَفَعْتُ صَوْتي فَأَوْمَأَ إِليَّ أَنِ ارْقَهْ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَجَلَسْتُ فَأَدْنى عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِذَا الحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي في خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ
[ ٨٢٧٩ ]
شَعِيرٍ نحْوِ الصَّاعِ وَمِثْلِهَا قَرَظًَا في نَاحِيَةِ الغُرْفَةِ وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ قَالَ فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ قَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ قُلْتُ يَا نَبيَّ اللهِ وَمَا لي لاَ أَبْكِي وَهَذَا الحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِكَ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لاَ أَرَى فِيهَا إِلاَّ مَا أَرَى وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى في الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ فَقَالَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ أَلاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا قُلْتُ بَلَى قَالَ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ وَأَنَا أَرَى في وَجْهِهِ الغَضَبَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مَعَكَ وَمَلاَئِكَتَهُ
[ ٨٢٨٠ ]
وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَالمُؤْمِنُونَ مَعَكَ وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحمَدُ اللهَ
[ ٨٢٨١ ]
بِكَلاَمٍ إِلاَّ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَوْلي الَّذِي أَقُولُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ آيَةُ التَّخْيِيرِ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًَا خَيْرًَا مِنْكُنَّ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ وَالمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تَظَاهَرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النَّبيِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَطَلَّقْتَهُنَّ قَالَ لاَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِني دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَالمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ بِالحَصَى يَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءهُ أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَلَمْ أَزَلْ
[ ٨٢٨٢ ]
أُحَدِّثُهُ حَتىَّ تَحَسَّرَ الغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ وَحَتىَّ كَشَرَ فَضَحِكَ وَكَانَ مِن أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًَا ثمَّ نَزَلَ نَبيُّ اللهِ ﷺ وَنَزَلْتُ فَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالجِذْعِ وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَأَنمَا يمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنمَا كُنْتَ في الغُرْفَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًَا وَعِشْرِينَ فَقُمْتُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتي لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءهُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلى أُولي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
[ ٨٢٨٣ ]
يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأَمْرَ وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةَ
التَّخْيِيرِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٢٧٠٤]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " قَتَلَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ الخَنْدَقِ رَجُلًا مِنْ المُشْرِكِينَ فَأَعْطَوْا بجِيفَتِهِ مَالًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ جِيفَتَهُمْ فَإِنَّهُ خَبِيثُ الجِيفَةِ خَبِيثُ الدِّيَةِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ شَيْئًَا " ٠٠!!
[الإِمَامُ أَحْمَد ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٢١١٩]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال:
[ ٨٢٨٤ ]
" جَاءَ الأَسْلَمِيُّ - أَيْ مَاعِزٌ - نَبيَّ اللهِ ﷺ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًَا أَرْبَعَ مَرَّات، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبيُّ ﷺ، فَأَقْبَلَ في الخَامِسَةِ فَقَالَ أَنِكْتَهَا ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ، قَالَ حَتىَّ غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ في ذَلِكَ مِنْهَا ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ، قَالَ كَمَا يَغِيبُ المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ في البِئْر ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا ٠٠؟
[ ٨٢٨٥ ]
قَالَ نَعَمْ أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًَا مَا يَأْتي الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ حَلاَلًا، قَالَ فَمَا تُرِيدُ بهَذَا القَوْل ٠٠؟ قَالَ أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَني؛ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِن أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ انْظُرْ إِلى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتىَّ رُجِمَ رَجْمَ الكَلْب، فَسَكَتَ عَنْهُمَا ثمَّ سَارَ سَاعَةً حَتىَّ مَرَّ بجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ - أَيْ مَرْفُوعَةٍ رِجْلَهُ مِنَ الاَنْتِفَاخ - فَقَالَ أَيْنَ فُلاَنٌ وَفُلاَن ٠٠؟
فَقَالاَ نحْنُ ذَانِ - أَيْ هَا نحْنُ - يَا رَسُولَ الله، قَالَ انْزِلاَ فَكُلاَ مِنْ جِيفَةِ هَذَا الحِمَار، فَقَالاَ يَا نَبيَّ اللهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا ٠٠!؟
[ ٨٢٨٦ ]
قَالَ فَمَا نِلْتُمَا مِن عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًَا أَشَدُّ مِن أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفي أَنهَارِ الجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيهَا " ٠٠!!
[السُّنَنُ لأَبي دَاوُود ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٣٨٤٣]
[ ٨٢٨٧ ]
[٢٣٠٤٩]ـ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ رَجُلاَن، فَأَغْلَظَ لَهُمَا وَسَبَّهُمَا؛ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَمَن أَصَابَ مِنْكَ خَيْرًَا مَا أَصَابَ هَذَانِ مِنْكَ خَيْرًَا - أَيْ لاَ أَحَدَ انْتَقَصَ مِن أَجْرِكَ مِثْلَهُمَا - فَقَالَ أَوَمَا عَلِمْتِ مَا عَاهَدْتُ عَلَيْهِ رَبي ﷿ ٠٠؟ قُلتُ اللهُمَّ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ مَغْفِرَةً وَعَافِيَةً وَكَذَا وَكَذَا " ٠٠!!
[الإِمَامُ أَحْمَد ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٢٣٠٤٩]
[ ٨٢٨٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَة، فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَالعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" مَا يَنْقِمُ ابْنُ جمِيلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًَا فَأَغْنَاهُ الله، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًَا؛ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ في سَبِيلِ الله، وَأَمَّا العَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا، ثمَّ قَالَ يَا عُمَر: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٦٣٤]
[ ٨٢٨٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اسْتَأْذَنْتُ رَبي أَن أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَن أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لي "٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٦٢١]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " زَارَ النَّبيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَال: " اسْتَأْذَنْتُ رَبي في أَن أَسْتَغْفِرَ لهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ في أَن أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لي؛ فَزُورُواْ القُبُورَ فَإِنهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٦٢٢]
[ ٨٢٩٠ ]
وَالكَافِرُ شَقِيٌّ لاَ حَظَّ لَهُ، وَشَقَاؤُهُ لَيْسَ في عَذَابِهِ فَحَسْب، وَلَكِنْ في حِرْمَانِهِ حَتىَّ مِنْ دُعَاءِ وَشَفَاعَةِ الصَّالحِينَ وَاسْتِغْفَارِهِمْ، حَتىَّ لَوْ كَانَ ابْنَ نَبيٍّ أَوْ أَبَاه ٠٠!!
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:
" قَامَ النَّبيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ حَتىَّ تَوَارَتْ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٥٩٥]
عَنْ قَيْسِ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلِ بْنَ حُنَيْفٍ ﵄ أَنهُمَا كَانَا بِالقَادِسِيَّة، فَمَرَّتْ بهِمَا جَنَازَةٌ فَقَامَا؛ فَقِيلَ لَهُمَا إِنهَا مِن أَهْلِ الأَرْض - أَي مِن أَهْلِ الذِّمَّة ٠٠!؟
[ ٨٢٩١ ]
فَقَالاَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَام، فَقِيلَ إِنَّهُ يَهُودِيٌّ ٠٠!؟
فَقَالَ أَلَيْسَتْ نَفْسًَا " ٠٠!! [الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٥٩٦]
رَغْمَ مَا يَفْعَلُهُ اليَهُودُ في المُسْلِمِينَ بِفِلَسْطِين ٠٠!!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ - أَيْ تُنَظِّفُهُ مِنَ القِمَامَة - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلَ عَنْهَا ٠٠؟
فَقَالُواْ مَاتَتْ، قَالَ " أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُوني " ٠٠!؟
[ ٨٢٩٢ ]
فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُواْ أَمْرَهَا، فَقَالَ دُلُّوني عَلَى قَبْرِهَا فَدَلُّوه، فَصَلَّى عَلَيْهَا ثمَّ قَال: " إِنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللهَ ﷿ يُنَوِّرُهَا لهُمْ بِصَلاَتي عَلَيْهِمْ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٥٨٨]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ في وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَر، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِك؛ قَالَتْ عَائِشَة: فَسَالتُهُ فَقَال:
" إِني خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًَا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتي " ٠٠!!
وَيَقُولُ ﷺ إِذَا رَأَى المَطَر: " رَحمَةٌ " ٠٠!!
[ ٨٢٩٣ ]
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٩٥]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَال: " اللهُمَّ إِني أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِه، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِه " ٠٠!!
وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ - أَيْ غَيَّمَتْ - تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَر، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَفْتُ ذَلِكَ في وَجْهِهِ فَسَالتُهُ فَقَال: " لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًَا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا " ٠٠!!
[ ٨٢٩٤ ]
[العَارِضُ هُوَ السَّحابُ الذي يَعْتَرِضُ أُفُقَ السَّمَاء، وَالمَعْنى أَنهُمْ ظَنُّوهُ مَطَرًَا وَرَحْمَة، فَكَانَ عَذَابَا ٠ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بمَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ١٤٩٦]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُسْتجْمِعًَا ضَاحِكًَا حَتىَّ أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِه - أَيْ جَوَانِبَ فَمِه - إِنمَا كَانَ يَتَبَسَّم، وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًَا أَوْ رِيحًَا عُرِفَ ذَلِكَ في وَجْهِه؛ فَقُلتُ يَا رَسُولَ الله: أَرَى النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الغَيْمَ فَرِحُواْ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَر، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ في وَجْهِكَ الكَرَاهِيَةَ ٠٠!؟
[ ٨٢٩٥ ]
فَقَالَ ﷺ " يَا عَائِشَة: مَا يُؤَمِّنُني أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَاب ٠٠!؟
قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ العَذَابَ فَقَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٩٧]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نحْوَ دَارِ القَضَاء، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يخْطُب، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًَا ثمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله: هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُل؛ فَادْعُ اللهَ يُغِثْنَا؛ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ ثمَّ قَال:
[ ٨٢٩٦ ]
" اللهُمَّ أَغِثْنَا، اللهُمَّ أَغِثْنَا، اللهُمَّ أَغِثْنَا " ٠٠ قَالَ أَنَس: وَلاَ وَاللهِ مَا نَرَى في السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلاَ قَزَعَةٍ - أَيْ وَلاَ غَمَامَةٍ رَقِيقَة - وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ - أَيْ لاَ يُوجَدُ بَيْنَنَا وَبَينَ السَّمَاءِ ما يحْجُبُ الرُّؤْيَةَ - مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَار، فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْس، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَانْتَشَرَتْ ثمَّ أَمْطَرَتْ، فَلاَ وَاللهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًَا - أَيْ يَوْمَ السَّبْت - ثمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًَا فَقَالَ يَا رَسُولَ الله: هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُل؛ فَادْعُ اللهَ يمْسِكْهَا عَنَّا؛ فَرَفَعَ
[ ٨٢٩٧ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ ثمَّ قَال:
" اللهُمَّ حَوْلَنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ - أَيْ عَلَى التِّلاَلِ وَالجِبَالِ - وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَر " ٠٠ فَانْقَلَعَتْ وَخَرَجْنَا نمْشِي في الشَّمْس " ٠٠!!
رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٨٩٧ / عَبْد البَاقِي)، وَسَلع: اسْمُ جَبَل ٠
[ ٨٢٩٨ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَيْنَا - أَيْ فَبَيْنَمَا - رَسُولُ اللهِ ﷺ يخْطُبُ النَّاسَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ قَامَ أَعْرَابيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله: هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَالُ وَسَاقَ الحَدِيثَ بمَعْنَاه، وَفِيهِ قَال: " اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا " ٠٠ فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلى نَاحِيَةٍ إِلاَّ تَفَرَّجَتْ، حَتىَّ رَأَيْتُ المَدِينَةَ في مِثْلِ الجَوْبَةِ - أَيِ يحِيطُ بهَا السَّحَابُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَلَيْسَ فَوْقَهَا سَحَاب - وَسَالَ وَادِي قَنَاةٍ شَهْرًَا - أَيْ وَادٍ بِالمَدِينَةِ - وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ أَخْبَرَ بجَوْدٍ " ٠٠!!
[ ٨٢٩٩ ]
[الجَوْدُ هُوَ المَطَرُ الشَّدِيد ٠ الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٩٣]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَيْنَا - أَيْ فَبَيْنَمَا - رَسُولُ اللهِ ﷺ يخْطُبُ النَّاسَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ قَامَ أَعْرَابيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله:
[ ٨٣٠٠ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " كَانَ النَّبيُّ ﷺ يخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَة، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَصَاحُواْ وَقَالُواْ يَا نَبيَّ الله: قَحَطَ المَطَر، وَاحمَرَّ الشَّجَر، وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ وَسَاقَ الحَدِيثَ وَفِيهِ لَمَّا دَعَا النَّبيُّ ﷺ وَقَالَ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا: فَتَقَشَّعَتْ عَنِ المَدِينَةِ فَجَعَلَتْ تمْطِرُ حَوَالَيْهَا وَمَا تمْطِرُ بِالمَدِينَةِ قَطْرَة، فَنَظَرْتُ إِلى المَدِينَةِ وَإِنهَا لَفي مِثْلِ الإِكْلِيل " ٠٠!!
[الإِكْلِيلُ أَيِ الطَّوْق ٠ الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٩٣]
[ ٨٣٠١ ]
عَن أَنَسٍ ﵁: " أَصَابَنَا وَنحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَطَر، فَحَسَرَ - أَيْ كَشَفَ - رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ حَتىَّ أَصَابَهُ مِنَ المَطَر؛ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا ٠٠!؟
قَالَ لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالى " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٩٤]
سَمَاحَتُهُ ﷺ مَعَ السَّيِّدَةِ عَائِشَة:
[ ٨٣٠٢ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ في أَيَّامِ مِنىً: تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَان - أَيْ عَلَى الدُّفِّ - وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُسَجّىً - أَيْ مُغَطَّىً - بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْر؛ فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ وَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْر؛ فَإِنهَا أَيَّامُ عِيد، وَقَالَتْ - أَيِ السَّيِّدَةُ عَائِشَة - رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتُرُني بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلى الحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ - أَيْ صَغِيرَة - فَاقْدِرُواْ قَدْرَ الجَارِيَةِ العَرِبَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ " ٠٠!!
[ ٨٣٠٣ ]
[العَرِبَةُ هِيَ المحْبُوبَةُ اللَّعُوبَة ٠ الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٨٠]
وَمِمَّا يُثِيرُ حَفَائِظَهُمْ وَحَفِيظَةَ الغَوْغَاءِ مِنَ الجُهَلاَءِ أَنْ لَوْ دَخَلَ المَسْجِدَ غَرِيبٌ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَنَزَلَ الخَطِيبُ لِيُجِيبَهُ لَقَامَتْ قِيَامَتُهُمْ بِرَغْمِ أَنَّ هَذَا هُوَ هَدْيُ النَّبيِّ ﷺ ٠٠!!
عَن أَبي رِفَاعَةَ ﵁ قَال:
" انْتَهَيْتُ إِلى النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يخْطُبُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لاَ يَدْرِي مَا دِينُهُ ٠٠؟
[ ٨٣٠٤ ]
فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتىَّ انْتَهَى إِليَّ، فَأُتيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًَا فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَعَلَ يُعَلِّمُني ممَّا عَلَّمَهُ الله، ثمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٥٠]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
[ ٨٣٠٥ ]
"وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتي وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بحِرَابهِمْ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَسْتُرُني بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلى لَعِبِهِمْ، ثمَّ يَقُومُ مِن أَجْلي حَتىَّ أَكُونَ أَنَا الَّتي أَنْصَرِف؛ فَاقْدِرُواْ قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ حَرِيصَةً عَلَى اللهْوِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٨١]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
[ ٨٣٠٦ ]
" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاث - أَيْ يَوْمٍ مِن أَيَّامِ العَرَبِ المَشْهُودَة - فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَني وَقَالَ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠!؟
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ دَعْهُمَا، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَاب، فَإِمَّا - أَيْ فَمَا أَنْ - سَالتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَإِمَّا - أَيْ حَتىَّ - قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِين ٠٠؟
[ ٨٣٠٧ ]
فَقُلْتُ نَعَمْ، فَأَقَامَني وَرَاءهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ دُونَكُمْ يَا بَني أَرْفِدَةَ حَتىَّ إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ - أَيْ هَلِ اكْتَفَيْتِ ٠٠؟ - قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ فَاذْهَبي " ٠٠!!
[وَبَنُو أَرْفِدَةَ كُنيَةُ الأَحْبَاش ٠ الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٨٢]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ - أَيْ يَلهُونَ - في يَوْمِ عِيدٍ في المَسْجِد، فَدَعَاني النَّبيُّ ﷺ فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلى لَعِبِهِمْ حَتىَّ كُنْتُ أَنَا الَّتي أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٨٣]
[ ٨٣٠٨ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
" لِلَعَّابِينَ - أَيْ لِلاَعِبِينَ مَهَرَةٍ - وَدِدْتُ أَني أَرَاهُمْ؛ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقُمْتُ عَلَى البَابِ أَنْظُرُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ في المَسْجِدِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٨٤]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " بَيْنَمَا الحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بحِرَابهِمْ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب، فَأَهْوَى إِلى الحَصْبَاءِ يحْصِبُهُمْ - أَيْ يَرْمِيهِمْ - بهَا؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَعْهُمْ يَا عُمَرُ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٤٨٥]
[ ٨٣٠٩ ]
بَابُ رِفْقُهُ بِالمُسْلِمِينَ ﷺ:
عَن أَبي سَلَمَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ:
" يَا أَيُّهَا النَّاس: عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لاَ يمَلُّ حَتىَّ تمَلُّواْ، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٣٠٢]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلى الله ٠٠؟
قَالَ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ " ٠٠!! [الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٣٠٣]
عَن أَنَسٍ ﵁ قَال:
[ ٨٣١٠ ]
" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسْجِدَ وَحَبْلٌ ممْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْن؛ فَقَالَ مَا هَذَا ٠٠!؟ قَالُواْ لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ فَقَالَ حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٣٠٦]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ ٠٠؟
فَقُلْتُ امْرَأَةٌ لاَ تَنَامُ تُصَلِّي، قَالَ عَلَيْكُمْ مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللهِ لاَ يمَلُّ اللهُ حَتىَّ تمَلُّواْ، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ " ٠٠!!
[ ٨٣١١ ]
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٣٠٨]
[ ٨٣١٢ ]
عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " قَالَ كُنْتُ في المَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءةً أَنْكَرْتهَا عَلَيْهِ ثمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءةً سِوَى قَرَاءةِ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاَةَ دَخَلْنَا جمِيعًَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءةِ صَاحِبِهِ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأا، فَحَسَّنَ النَّبيُّ ﷺ شَأْنهُمَا؛ فَسَقَطَ في نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلاَ إِذْ كُنْتُ في الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَدْ غَشِيَني ضَرَبَ في
[ ٨٣١٣ ]
صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًَا وَكَأَنمَا أَنْظُرُ إِلى اللهِ ﷿ فَرَقًَا، فَقَالَ لي يَا أُبيُّ أُرْسِلَ إِليَّ أَنِ اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّن عَلَى أُمَّتي؛ فَرَدَّ إِليَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْن، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّن عَلَى أُمَّتي؛ فَرَدَّ إِليَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا - أَيْ لَكَ بِكُلِّ رَدٍّ - مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا؛ فَقُلْتُ اللهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتي، اللهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِليَّ الخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتىَّ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٣٥٦]
[ ٨٣١٤ ]
بَابُ اجْتِهَادِهِ في العِبَادَةِ ﷺ:
عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ:
[ ٨٣١٥ ]
" صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَة، ثمَّ مَضَى، فَقُلْتُ يُصَلِّي بهَا في رَكْعَة، فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بهَا، ثمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ٠٠ يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا: إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّح، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَل، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذ، ثمَّ رَكَع، فَجَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نحْوًَا مِنْ قِيَامِه، ثمَّ قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ثمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًَا ممَّا رَكَع، ثمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبيَ الأَعْلَى، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًَا مِنْ قِيَامِه " ٠٠!!
[ ٨٣١٦ ]
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٢٩١]
عَنْ جَرِيرٍ عَن أَبي وَائِلٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَطَالَ حَتىَّ هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قِيلَ وَمَا هَمَمْتَ بِهِ ٠٠؟ قَالَ هَمَمْتُ أَن أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٢٩٢]
انْظُرْ: صَبرَ ﵁ رَغْمَ الإِعَاقَةِ الَّتي كَانَتْ في رِجْلَيه ٠٠!!
[ ٨٣١٧ ]
وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ أَنَّ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى في المَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَن أَهْلِهِ فَلَمْ يخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ الصَّلاَةَ فَلَمْ يخْرُجْ
[ ٨٣١٨ ]
إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتىَّ خَرَجَ لِصَلاَةِ الفَجْرِ فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثمَّ تَشَهَّدَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ وَلَكِنيِّ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلاَةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُواْ عَنْهَا " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٢٧١]
عَن أَبي سَلَمَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ:
" يَا أَيُّهَا النَّاس: عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لاَ يمَلُّ حَتىَّ تمَلُّواْ، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٣٠٢]
[ ٨٣١٩ ]
عَن أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ في رَمَضَانَ ٠٠؟
قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ في رَمَضَانَ وَلاَ في غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًَا فَلاَ تَسْال عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًَا فَلاَ تَسْال عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبي " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٢١٩]
[ ٨٣٢٠ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ في بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ المَرْءِ في بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ " ٠٠!!
وَفي رِوَيَةٍ أُخْرَى نحْوَ هَذِهِ: " وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِه " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٣٠١]
[ ٨٣٢١ ]
عَن أَبي مُرَّةَ مَوْلى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبي طَالِبٍ عَن أُمِّ هَانِئٍ أَنهَا قَالَتْ: تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قُلْتُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبي طَالِبٍ قَالَ مَرْحَبًَا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَاني رَكَعَاتٍ مُلْتحِفًَا في ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي - أَيْ أَخُوهَا - عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلاَنُ ابْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَن أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحىً " ٠٠!!
[ ٨٣٢٢ ]
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١١٧٩]
رِفْقُهُ ﷺ بِأُمَّتِه:
عَن عَائِشَةَ أنهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِني لأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١١٧٤]
كَرَمُهُ ﷺ:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ كَانَ لي عَلَى النَّبيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَضَاني وَزَادَني وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ المَسْجِدَ فَقَالَ لي صَلِّ رَكْعَتَيْنِ " ٠٠!!
[ ٨٣٢٣ ]
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١١٦٨]
سَمَاحَةُ النَّبيِّ ﷺ وَتَوَاضُعُه:
حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ح وَحَدَّثَنَا يحْيى بْنُ يحْيى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ قُلْتُ لجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ كَثِيرًَا كَانَ لاَ يَقُومُ مِنْ مُصَلاَهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الغَدَاةَ حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُواْ يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ في أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٠٧٤]
[ ٨٣٢٤ ]
سَمَاحَةُ النَّبيِّ ﷺ وَتَوَاضُعُه:
حَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ عَن أَنَسٍ قَالَ دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلاَّ أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَّتي فَقَالَ قُومُواْ فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ في غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ فَصَلَّى بِنَا فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًَا مِنْهُ قَالَ جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ ثمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ البَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ قَالَ فَدَعَا لي بِكُلِّ خَيْرٍ وَكَانَ في آخِرِ مَا دَعَا لي بِهِ أَنْ قَالَ اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ " ٠٠!!
[ ٨٣٢٥ ]
وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ كِلاَهُمَا عَن عَبْدِ الوَارِثِ قَالَ شَيْبَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ عَن أَبي التَّيَّاحِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًَا فَرُبَّمَا تحْضُرُ الصَّلاَةُ وَهُوَ في بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالبِسَاطِ الَّذِي تحْتَهُ فَيُكْنَسُ ثمَّ يُنْضَحُ ثمَّ يَؤُمُّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٠٥٤]
[ ٨٣٢٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثمَّ قَالَ قُومُواْ فَلأُصَلِّ لَكُمْ، قَالَ أَنَس: فَقُمْتُ إِلى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ - أَيْ مِنْ طُولِ مَا جُلِسَ عَلَيْهِ - فَنَضَحْتُهُ بمَاء، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءهُ وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرَفَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٣٦٧، ١٠٥٣]
[ ٨٣٢٧ ]
حَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يحْيى التُّجِيبيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبرَني يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ محْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًَا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِني قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي - أَيْ لَمْ يَعُدْ كَمَا كَانَ مِنْ ذِي قَبْل - وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي وَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَيْني وَبَيْنَهُمْ وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لهُمْ وَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْتي فَتُصَلِّي في مُصَلًّى فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَفْعَلُ
[ ٨٣٢٨ ]
إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يجْلِسْ حَتىَّ دَخَلَ البَيْتَ ثمَّ قَالَ أَيْنَ تحِبُّ أَن أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ قَالَ فَأَشَرْتُ إِلى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سَلَّمَ قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ - أَيْ طَعَامٍ - صَنَعْنَاهُ لَهُ قَالَ فَثَابَ رِجَالٌ مِن أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا حَتىَّ اجْتَمَعَ في البَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لاَ يحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ
[ ٨٣٢٩ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ لاَ تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ أَلاَ تَرَاهُ قَدْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
اللهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ قَالُواْ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ - أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي رَمَاهُ بِالنِّفَاقِ - فَإِنمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ ٠٠!؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ١٠٥٢]
رِفْقُ النَّبيِّ ﷺ حَتىَّ بِالعُصَاةِ وَالمُذْنِبِين:
[ ٨٣٣٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " أُتيَ النَّبيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ قَالَ اضْرِبُوهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ القَوْمِ أَخْزَاكَ الله، قَالَ ﷺ لاَ تَقُولُوا هَكَذَا لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: ٦٢٧٩]
هل رأيت صورة الرسول؟
الكاتب: أبو الهيثم
بسم الله نبدأ، وعلى هدي نبيه نسير ..
قفز إليَّ أخي بخبر عجيب: "إحدى المواقع تنشر صورة للنبي ﷺ نشرتها دولة كفرية "
[ ٨٣٣١ ]
في الحقيقة في البداية أخذني حب الإستطلاَع، وأنا أعلم يقينًا أن هذا من الكذب على النبي بل وقضية التصوير بالرسم نفسها حكمها واضح من الشرع، فبقي البحث عن المرجعيات الَّتي جاءوا من خلاَلها بتلك الصورة، ودون النظر إِلى مرجعياتهم، فدواوين السنة أفضل مرجع لنقل صورة الرسول إِلى الأذهان، بنقل العدول من الصحابة عليهم الرضوان، فبقي أن نغلق في وجوه هؤلاَء الكذبة الأعين والآذان، وأن نستعرض نحن صفات نبينا لتكون عالقة في القلوب والأذهان، وحَتىَّ لاَ تفارقنا في كل وقت وآن، بطريقة النقل الصحيح من كل مرجع للسنة أو ديوان.
وهذه صورة النبي أسردها بترتيب ما ورد من صفاته الجسدية الشريفة مبتدءًَا من شعره ووجهه ثم بتتابع ما ورد في صفة جسده الشريف، ففيما ورد لنا من السنة الكفاية الكافية عن كذب الكاذبين، وإغراض المغرضين. وبالله التوفيق ..
[ ٨٣٣٢ ]
أولًا: صفاته الخَلقية: وبعد ذكر الصفات سألحق المصادر الحديثية وكتب السيرة
أولًا: **الوجه والشعر:
تصف أم معبد لزوجها الرسول لما مر بخيمتها في حادثة الهجرة قائلة:" ظاهر الوضائة، أبلج الوجه " (أي مستنير الوجه أبيضه) ويقول على وهو ينعت الرسول:" وكان في الوجه تدوير وكان ابيضًا " وقال أبو الطفيل: " كان أبيض، مليح الوجه " وقال أنس بن مالك:" كان أزهر اللون "، وقال البراء:" كان أحسن الناس وجهًا " وسئل البراء: أكان وجه النبي مثل السيف؟ قال: لاَ بل كان مثل القمر، وفي رواية بل كان وجهه مستديرًا، وقال أبو هريرة: " ما رأيت شيئًا احسن من رسول الله كأن الشمس تجري في وجهه " وقال جابر بن سمرة: رأيته في ليلة أضحيان، فجعلت أنظر إِلى رسول الله وأنظر إِلى القمر – وعليه حلة حمراء – فإذا هو أحسن
[ ٨٣٣٣ ]
عندي من القمر، وقال كعب بن مالك " كان إذا سر استنار وجهه،كأنه قطعة قمر "، وعرق مرة وهو عند عائشة فجعلت تبرك أسارير وجهه، فتمثلت له بقول أبي كبير الهَذَليّ:
وَإِذَا نَظَرْتَ إِلى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ بَرَقَتْ كَبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ
ثم يقول كذلك كان رسول الله.
أما تفاصيل وجهه فورد فيها ما يلي:
تقول أم معبد " في عينيه دعج (سواد العين)، وفي أشفاره وطف (في شعر أجفانه طول) وفي صوته صحل (بحة وخشونة)، وفي عنقه سطع (طول)، أحور أكحل، أزج (الحاجب الرقيق في الطول) " وقال ابن عباس:" كان أفلج الثنيتين (بعيد ما بين الأسنان)، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه.
[ ٨٣٣٤ ]
وقال جابر بن سمرة: " كان ضليع الفم (عظيم الفم، والعرب تمدح هذه الصفة "، أشكل العين (طويل شق العين) " وجاء في خلاَصة السير أنه "أقنى العرنين (ارتفع أعلى أنفه واحدودب وسطه وضاق منخراه، وهي غاية الجمال لمنظر الأنف، والعرنين أي الأنف وما صلب منه)، وفي لحيته كثاثة وقال أبو جحيفة: رأيت بياضًا تحت شفته السفلى: العنفقة "، وقال عبد الله بن بسر:" كان في عنفقته شعرات بيض "، وجاء في مشكاة المصابيح " وكان إذا غضب احمر وجهه، حَتىَّ كأنه فقئ في وجنته حب الرمان
[ ٨٣٣٥ ]
وأما شعره: قالت أم معبد: " شديد سواد الشعر " وقال علي ﵁ " لم يكن بالجعد القطط (الملتوي الشعر شديد الجعودة) ولاَ بالسبط (المسترسل شديد النعومة) "قال البراء:" له شعر يبلغ شحمة أذنيه "، " وكان يسدل شعره أولًا لحبه متابعة أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد "، وقال أنس:" قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء "
ثانيًا: باقي جسده الشريف:
تقول أم معبد " لاَ تقحمه عين من قصر ولاَ تشنؤه من طول "
وقال علي:" لم يكن بالطويل الممغط، ولاَ القصير المتردد، وكان ربعة من القوم " وقال أيضًا: " جليل المشاش والكتد (المشاش أي عظيم رؤوس
[ ٨٣٣٦ ]
العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين أما الكتد فهو مجتمع الكتفين وهو الكاهل)، دقيق المسربة (الشعر الدقيق كأنه قضيب من الصدر إِلى السرة "، أجرد (ليس في البدن شعر)، شثن الكفين والقدمين (الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين)، وقال البراء:" كان مربوعًا ما بين القدمين "، وجاء في خلاَصة السير " من لبته إِلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولاَ صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء الصدر والبطن، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب (يريد ساعديه وساقيه بلاَ تعقد ولاَ نتوء) "
وقال أنس:" ما مسست حريرًا ولاَ ديباجًا ألين من كف النبي، ولاَ شممت ريحًا قط أو عرفًا قط، وفي رواية: ما شممت عنبرًا قط ولاَ مسكًا ولاَ شيئًا أطيب من ريح أو عرف رسول الله "
[ ٨٣٣٧ ]
وقال أبو جحيفة: "أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك " وقال جابر بن سمرة –وكان صبيًا **: مسح خدي فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار (الَّتي يعد فيها الطيب).
وقال انس: كأن عرقه اللؤلؤ. وقالت أم سليم: هو من أطيب الطيب.
وفي مسلم " كان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغص كتفه اليسرى، جمعًا عليه خيلاَن كأمثال الثآليل (الثآليل: الحبة الَّتي تظهر في الجلد).
[ ٨٣٣٨ ]
(خ د س) أبو سعيد بن المعلى ﵁: قال: " كنتُ أُصَلِّي في المسجد فدعاني رسولُ الله **ﷺ**، فلم أُجِبْه، ثم أتيتُه، فقلتُ: يا رسول الله، إِني كنتُ أُصلي، فقال: ألم يَقُل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا للهِ ولِلرَّسولِ إِذا دَعَاكُم﴾ [الأنفال: ٢٥]؟ ثم قال لي: أَلاَ أُعلِّمُكَ سورة هي أعظمُ السُّوَرِ في القرآن قبل أن تخرُجَ من المسجد؟ ثم أخذ بيدي، فلما أرادَ أن يخرجَ قلتُ: ألم تَقُلْ: لأُعَلِّمنَّكَ سورة هي أعظمُ سورة في القرآن؟ قال: الحمدُ للهِ رب العَالمين قال: هي السَّبْعُ المَثَاني، والقرآنُ العَظيمُ الذي أوتِيتُه ".
أخرجه الإِمَامُ البخاريُّ، وقال: قال معاذ: وذكر الإِسناد، وقال: " هي: الحمدُ للهِ رب العَالمين السبع المثاني ". وأخرجه أبو داود، والنسائي.
وفي حديث أبي داود قال: " ما منعك أن تُجِيبَني؟ ".
[ ٨٣٣٩ ]
(ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ الله **ﷺ** " خرج على أُبيِّ بنِ كعب وهو يُصلي، فقال له رسولُ الله **ﷺ**: يا أُبيُّ، فالتفت أُبيِ فلم يُجبْه، وصلى وخفّف، ثم انصرف فقال: السلاَم عليك يا رسولَ الله، قال: وعليك السلاَم، ما منعك أن تُجِيبَني إِذ دعوتُك؟ قال: كنتُ في صلاَة، قال: أَفلم تَجِدْ فيما أُوحِيَ إِليَّ أن: اسْتَجِيبُوا للهِ ولِلرَّسولِ إِذا دَعَاكُم لِما يُحْييِكم؟ قال: لاَ أَعود إِن شاء الله، قال: تُحِبُّ أن أُعلّمكَ سورة لم ينزل في التوراة، ولاَ في الإِنجيل، ولاَ في الزَّبور، ولاَ في الفرقان مثلُها؟ قال: نعم، قال: كيف تَقْرَأْ في الصلاَة؟ قال: فقرأ أمَّ القرآن، فقال رسولُ الله **ﷺ**: والذي نفسي بيده، ما أُنْزِلَ في التوراة ولاَ في الإِنجيل ولاَ في الزبور ولاَ في الفرقان
[ ٨٣٤٠ ]
مثلُها، وإِنها سبع من المثاني، والقرآنُ العظِيمُ الذي أُعْطِيتُه ". أخرجه الترمذي.
٢ ** وأخرجه الترمذي (٣١٢٥). والنسائي (٢/ ١٣٩) قال الترمذي: حدثنا، وقال النسائي: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى ٠
[ ٨٣٤١ ]
فَهْرَسَةُ الْفَتَاوَى الْكُبْرَى:
==============
مَنَاقِب مُعَاوِيَة، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الرَّاعِي:
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[٠٠٠] دخل أبو مسلم الخولاَنى على معاوية بن أبى سفيان فقال السلاَم عليك أيها الأجير فقالوا قل السلاَم عليك أيها الأمير فقال السلاَم عليك أيها الأجير فقالوا قل السلاَم عليك
ايها الأمير فقال السلاَم عليك أيها الأجير فقالوا قل السلاَم عليك أيها الأمير
فقال السلاَم عليك ايها الأجير فقال معاوية دعو أبا مسلم فانه اعلم بما
يقول فقال إنما أنت اجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها فان انت هنأت
جرباها وداويت مرضاها وحبست اولاَها على أخراها وفاك سيدها أجرك
وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداو مرضاها ولم تحبس أولاَها على أخراها
عاقبك سيدها وهذا ظاهر فى الاَعتبار فان الخلق عباد الله والولاَة نواب
[ ٨٣٤٢ ]
الله على عباده وهم وكلاَء العباد على نفوسهم بمنزلة احد الشريكين
مع فتاوى ابن تيمية ج٢٨/ص٢٥١ " ٠
تَكْفِيرُ المُسْلِمِ وَسَفْكُ دَمِه:
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
قال شيخ الإسلاَم تقي الدين أحمد بن تيمية ﵀ بسم الله الرحمن
الرحيم قال الله تعالى وتقدس
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاَ تموتن إلاَ وأنتم مسلمون واعتصموا
بحبل الله جميعا ولاَ تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءَا
فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من
النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة
يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون
ولاَ تكونا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك
لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال ابن عباس وغيره
[ ٨٣٤٣ ]
تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتوسد وجوه أهل البدعة والفرقة
فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم
تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون فتاوى ابن تيمية ج٣/ص٢٧٨ " ٠
وَحَتى ص: (٢٨٨)، وَحَتى ص: (٢٨٨)، وَحَتى ص: (٢٨٨)، وَحَتى ص: (٢٨٨)
تَكْفِيرُ المُسْلِمِ وَسَفْكُ دَمِه:
أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأى وقياس ولاَ بذوق ووجد ومكاشفة
ولاَ قال قط قد تعارض فى هذا العقل والنقل فضلاَ عن أن يقول فيجب
تقديم العقل والنقل يعنى القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين
اما أن يفوض واما أن يؤول ولاَ فيهم من يقول ان له ذوقا أو وجدا
أو مخاطبة أو مكاشفة تخالف القرآن والحديث فضلاَ عن أن يدعى أحدهم
أنه يأخذ من حيث يأخذ الملك الذى يأتى الرسول وأنه يأخذ من ذلك
[ ٨٣٤٤ ]
المعدن علم التوحيد والاَنبياء كلهم يأخذون عن مشكاته أو يقول الولى
أفضل من النبى ونحو ذلك من مقالاَت أهل الاَلحاد فإن هذه الأقوال لم
تكن حدثت بعد فى المسلمين وانما يعرف مثل هذه أما عن ملاَحدة اليهود
والنصارى فإن فيهم من يجوز أن غير النبى أفضل من النبى كما قد
يقوله فى الحواريين فإنهم عندهم رسل وهم يقولون أفضل من داود وسليمان
بل ومن ابراهيم وموسى وان سموهم أنبياء الى أمثال هذه الأمور
ولم يكن السلف يقبلون معارضة الآية الاَ بآية أخرى تفسرها وتنسخها
او بسنة الرسول ﷺ تفسرها فإن سنة رسول الله
ﷺ تبين القرآن وتدل عليه وتعبر عنه وكانوا يسمون
ما عارض الآية ناسخا لها فالنسخ عندهم اسم عام لكل ما يرفع دلاَلة
الآية على معنى باطل وان كان ذلك المعنى لم فتاوى ابن تيمية ج١٣/ص٢٩
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
[ ٨٣٤٥ ]
وَحَتى ص: (٣٤/ ١٣)، وَحَتى ص: (٣٤/ ١٣)، وَحَتى ص: (٣٤/ ١٣) ٠
باب حكم المرتد
سئل شيخ الاَسلاَم ﵁ عن رجلين تكلما فى مسألة التأبير فقال
احدهما من نقص الرسول ﷺ او تكلم بما يدل على نقص
الرسول كفر لكن تكفير المطلق لاَ يستلزم تكفير المعين فان بعض العلماء
قد يتكلم فى مسألة بإجتهاده فيخطىء فيها فلاَ يكفر وان كان قد يكفر
من قال ذلك القول اذا قامت عليه الحجة المكفرة ولو كفرنا كل عالم بمثل
ذلك لزمنا ان نكفر فلاَنا وسمى بعض العلماء المشهورين الذين لاَ يستحقون
التكفير وهو الغزالى فانه ذكر فى بعض كتبه تخطئة الرسول فى
مسألة تأبير النخل فهل يكون هذا تنقيصا بالرسول بوجه من الوجوه وهل
عليه فى تنزيه العلماء من الكفر اذا قالوا مثل ذلك تعزير ام لاَ واذا نقل
ذلك وتعذر عليه فى الحال نفس الكتاب الذى نقله منه وهو معروف بالصدق
[ ٨٣٤٦ ]
فهل عليه فى ذلك تعزير ام لاَ وسواء أصاب فى النقل عن العالم أم
أخطأ وهل يكون فى ذلك تنقيص بالرسول ﷺ ومن اعتدى
على مثل هذا او نسبه الى تنقيص بالرسول او العلماء وطلب عقوبته
على ذلك فما يجب عليه أفتونا مأجورين فتاوى ابن تيمية ج٣٥/ص٩٩ " ٠
وَحَتى ص: (١٠٥)، وَحَتى ص: (١٠٥)، وَحَتى ص: (١٠٥)، وَحَتى ص: (١٠٥)
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[٠٠٠] وفى رواية مثقال دينار من خير ثم يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال
حبة من خردل من إيمان وفى رواية من خير ويخرج من النار من كان
فى قلبه مثقال ذرة من إيمان أو خير وهذا وأمثاله من النصوص المستفيضة
عن النبى ﷺ يدل انه لاَ يخلد فى النار من معه
[ ٨٣٤٧ ]
شىء من الاَيمان والخير وان كان قليلاَ وان الاَيمان مما يتبعض ويتجزأ
ومعلوم قطعا ان كثيرا من هؤلاَء المخطئين معهم مقدار ما من الاَيمان
بالله ورسوله اذ الكلاَم فيمن يكون كذلك وأيضا فان السلف اخطأ كثير
منهم فى كثير من هذه المسائل واتفقوا على عدم التكفير بذلك مثل ما
أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحى وأنكر بعضهم ان
يكون المعراج يقظة وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه ولبعضهم فى الخلاَفة
والتفضيل كلاَم معروف وكذلك لبعضهم فى قتال بعض ولعن بعض واطلاَق
تكفير بعض أقوال معروفة وكان القاضى شريح ينكر قراءة من قرأ
بل عجبت ويقول إن الله لاَ يعجب فبلغ ذلك إبراهيم النخعى فقال إنما شريح
شاعر يعجبه علمه كان عبدالله أفقه منه فكان يقول بل عجبت فهذا قد
أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة واتفقت الأمة على
[ ٨٣٤٨ ]
انه إمام من الأئمة وكذلك بعض السلف أنكر فتاوى ابن تيمية ج١٢/ص٤٩٢ " ٠
وَحَتى ص: (٥٠١)، وَحَتى ص: (٥٠١)، وَحَتى ص: (٥٠١)، وَحَتى ص: (٥٠١)
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
وقال شيخ الإسلاَم ﵀
فصل في الإكتفاء بالرسالة والإستغناء بالنبى ﷺ عن إتباع
ما سواه إتباعا عاما وأقام الله الحجة على خلقه برسله فقال تعالى انا
أوحينا إليك كما أوحينا الى نوح والنبيين من بعده الى قوله لئلاَ يكون للناس
على الله حجة بعد الرسل فدلت هذه الآية على أنه لاَ حجة لهم بعد الرسل
بحال وأنه قد يكون لهم حجة قبل الرسل ف الأول يبطل قول من أحوج
الخلق الى غير الرسل حاجة عامة كالأئمة والثانى يبطل قول من أقام
[ ٨٣٤٩ ]
الحجة عليهم قبل الرسل من المتفلسفة والمتكلمة فتاوى ابن تيمية ج١٩/ص٦٦ " ٠
وَحَتى ص: (٧٥)، وَحَتى ص: (٧٥)، وَحَتى ص: (٧٥)، وَحَتى ص: (٧٥)
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
وسئل ﵀ ورضى
عنه عن أجناد يمتنعون عن قتال التتار ويقولون أن فيهم من يخرج مكرها
معهم واذا هرب أحدهم هل يتبع أم لاَ فأجاب الحمد لله رب العالم قتال
التتار الذين قدموا الى بلاَد الشام واجب بالكتاب والسنة فان الله يقول
فى القرآن وقاتلوهم حتى لاَ تكون فتنة ويكون الدين كله لله والدين هو
الطاعة فاذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون
الدين كله لله ولهذا قال الله تعالى يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا
[ ٨٣٥٠ ]
ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله
ورسوله وهذه الآية نزلت فى اهل الطائف لما دخلوا في الاَسلاَم والتزموا
الصلاَة والصيام لكن امتنعوا من ترك الربا فبين الله انهم محاربون
له ولرسوله اذا لم ينتهوا عن الربا والربا هو آخر ما حرمه الله
وهومال يؤخذ برضا صاحبه فاذا كان هؤلاَء محاربين لله ورسوله يجب
جهادهم فكيف بمن يترك كثيرا من شرائع الاَسلاَم او اكثرها كالتتار فتاوى ابن تيمية ج٢٨/ص٥٤٤ " ٠
وَحَتى ص: (٥٥٢)، وَحَتى ص: (٥٥٢)، وَحَتى ص: (٥٥٢)، وَحَتى ص: (٥٥٢)
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
بِالصُّوفِيَّةِ وَبِدَعِهِمْ وَبِالحَدِيثِ عَنِ السَّحَرَةِ وَبِتَكْفِيرِ المُسْلِمِينَ أَيْضًَا:
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[ ٨٣٥١ ]
[٠٠٠] فصل أول التفرق والاَبتداع فى الاَسلاَم بعد مقتل عثمان وافتراق المسلمين
فلما اتفق علي ومعاوية على التحكيم أنكرت الخوارج وقالوا لاَ حكم
إلاَ لله وفارقوا جماعة المسلمين فارسل اليهم ابن عباس فناظرهم فرجع
نصفهم والآخرون أغاروا على ماشية الناس واستحلوا دماءهم فقتلوا
ابن خباب وقالوا كلنا قتله فقاتلهم علي وأصل مذهبهم تعظيم القرآن
وطلب اتباعه لكن خرجوا عن السنة والجماعة فهم لاَ يرون اتباع السنة
التى يظنون أنها تخالف القرآن كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك فضلوا
فان الرسول أعلم بما أنزل الله عليه والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة
وجوزوا على النبى أن يكون ظالما فلم ينفذوا لحكم النبى ولاَ لحكم
الأئمة بعده بل قالوا ان عثمان وعليا ومن والاَها قد حكموا بغير ما أنزل
الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فكفروا المسلمين
[ ٨٣٥٢ ]
بهذا وبغيره وتكفيرهم وتكفير سائر أهل البدع مبنى على مقدمتين
باطلتين احداهما أن هذا يخالف القرآن فتاوى ابن تيمية ج١٣/ص٢٠٨ " ٠
وَحَتى ص: (٢٣٠)، وَحَتى ص: (٢٣٠)، وَحَتى ص: (٢٣٠)، وَحَتى ص: (٢٣٠)
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،
بِالصَّوْم:
[٠٠٠] وسئل عما إذا قبل زوجته أو ضمها فأمذى هل يفسد ذلك صومه ام لاَ فأجاب
يفسد الصوم بذلك عند اكثر العلماء وسئل عمن أفطر فى رمضان الخ
فأجاب إذا افطر فى رمضان مستحلاَ لذلك وهو عالم بتحريمه استحلاَلاَ
له وجب قتله وان كان فاسقا عوقب عن فطره فى رمضان بحسب
ما يراه الاَمام واخذ منه حد الزنا وان كان جاهلاَ عرف بذلك واخذ منه
حد الزنا ويرجع فى ذلك الى إجتهاد الاَمام والله أعلم فتاوى ابن تيمية ج٢٥/ص٢٦٥ " ٠
[ ٨٣٥٣ ]
وَحَتى ص: (٠٠٠)، وَحَتى ص: (٠٠٠)، وَحَتى ص: (٠٠٠)، وَحَتى ص: (٠٠٠)
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
_________________
(١) الجَهْرُ بِالبَسْمَلَة، بِالتَّعَصُّبِ وَالصَّلاَة: يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
(٢) سئل شيخ الإسلاَم احمد بن تيمية ﵀ عما يشتبه على الطالب للعبادة من جهة الأفضلية مما إختلف فيه الأئمة من المسائل التى أذكرها وهى أيما أفضل فى صلاَة الجهر ترك الجهر بالبسملة أو الجهر بها وأيما أفضل المداومة على القنوت فى صلاَة الفجر أم تركه ام فعله أحيانا بحسب المصلحة وكذلك فى الوتر وأيما أفضل طول الصلاَة ومناسبة أبعاضها فى الكمية والكيفية أو تخفيفها بحسب ما إعتادوه فى هذه الأزمنة
[ ٨٣٥٤ ]
وايما أفضل مع قصر الصلاَة فى السفر مداومة الجمع أم فعله أحيانا
بحسب الحاجة وهل قيام الليل كله بدعة أم سنة أم قيام بعضه أفضل
من قيامه كله كذلك سرد الصوم أفضل أم صوم بعض الأيام وإفطار بعضها
وفى المواصلة أيضا وهل لبس الخشن وأكله دائما أفضل أم لاَ وأيما
أفضل فعل السنن الرواتب فى السفر أم تركها أم فعل البعض دون البعض
وكذلك التطوع بالنوافل فى السفر وأيما افضل الصوم فى السفر أم الفطر
وإذا لم يجد ماء أو تعذر عليه إستعماله لمرض أو يخاف منه الضرر
من شدة البرد وأمثال ذلك فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٤ " ٠
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[٠٠٠] فهل يتيمم أم لاَ وهل يقوم التيمم مقام الوضوء فيما ذكر ام لاَ وايما أفضل
[ ٨٣٥٥ ]
فى إغماء هلاَل رمضان الصوم أم الفطر أم بخير بينهما أم يستحب فعل
احدهما وهل ما واظب عليه النبى ﷺ فى جميع أفعاله
وأحواله وأقواله وحركاته وسكناته وفى شأنه كله من العبادات والعادات
هل المواظبة على ذلك كله سنة فى حق كل واحد من الأمة أم يختلف
بحسب إختلاَف المراتب والرتبين أفتونا مأجورين فأجاب الحمد لله هذه
المسائل التى يقع فيها النزاع مما يتعلق بصفات العبادات أربعة أقسام
منها ما ثبت عن النبى ﷺ أنه سن كل واحد من الأمرين
وإتفقت الأمة على أن من فعل أحدهما لم يأثم بذلك لكن قد يتنازعون
فى الأفضل وهو بمنزلة القراءَات الثابتة عن النبى صلى الله عليه
وسلم التى إتفق الناس على جواز القراءة بأى قراءة شاء منها كالقراءة
المشهورة بين المسلمين فهذه يقرأ المسلم بما شاء منها وإن إختار
بعضها لسبب من الأسباب ومن هذا الباب الإستفتاحات المنقولة عن
[ ٨٣٥٦ ]
النبى ﷺ فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٥ " ٠
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[٠٠٠] إنه كان يقولها فى قيام الليل وأنواع الأدعية التى كان يدعو بها فى صلاَته
فى آخر التشهد فهذه الأنواع الثايتة عن النبى ﷺ
كلها سائغة بإتفاق المسلمين لكن ما أمر به من ذلك أفضل لنا مما فعله
ولم يأمر به وقد ثبت فى الصحيح أنه قال إذا قعد أحدكم فى التشهد فليستعذ
بالله من أربع يقول اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب
القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فالدعاء بهذا
أفضل من الدعاء بقوله اللهم إغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت
وما أعلنت وما أنت أعلم به منى أنت المقدم وانت المؤخر لاَ إله إلاَ
[ ٨٣٥٧ ]
أنت وهذا أيضا قد صح عن النبى ﷺ أنه كان يقوله فى
أخر صلاَته لكن الأول أمر به وما تنازع العلماء فى وجوبه فهو اوكد مما
لم يأمر به ولم يتنازع العلماء فى وجوبه وكذلك الدعاء الذى كان يكرره
كثيرا كقوله ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب
النار اوكد مما ليس كذلك فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٦ " ٠
القسم الثانى ما إتفق عليه العلماء على أنه إذا فعل كلاَ من الأمرين كانت عبادته
صحيحة ولاَ إثم عليه لكن يتنازعون فى الأفضل وفيما كان النبى صلى
الله عليه وسلم يفعله ومسألة القنوت فى الفجر والوتر والجهر بالبسملة
وصفة الإستعاذة ونحوها من هذا الباب فإنهم متفقون على أن من
جهر بالبسملة صحت صلاَته ومن خافت صحت صلاَته وعلى أن من قنت
فى الفجر صحت صلاَته ومن لم يقنت فيها صحت صلاَته وكذلك القنوت
فى الوتر وإنما تنازعوا فى وجوب قراءة البسملة وجمهورهم على
[ ٨٣٥٨ ]
أن قراءتها لاَ تجب وتنازعوا أيضا فى إستحباب قراءتها وجمهورهم على
أن قراءتها مستحبة وتنازعوا فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه
مثل ان يترك قراءة البسملة والمأمور يعتقد وجوبها أو يمس ذكره
ولاَ يتوضأ والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك أو يصلى فى جلود
الميتة المدبوغة والمأموم يرى ان الدباغ لاَ يطهر أو يحتجم ولاَ يتوضأ
والمأموم يرى الوضوء من الحجامة والصحيح المقطوع به أن صلاَة
المأموم صحيحة خلف إمامه وإن كان إمامه مخطئا فى نفس الأمر لما
ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسم أنه قال يصلون لكم فإن
اصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم وكذلك إذا إقتدى المأموم بمن
يقنت فى الفجر أو الوتر قنت معه سواء فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٧
قنت قبل الركوع أو بعده وإن كان لاَ يقنت لم يقنت معه ولو كان الإمام يرى
إستحباب شىء والمأمومون لاَ يستحبونه فتركه لأجل الإتفاق والإئتلاَف
[ ٨٣٥٩ ]
كان قد أحسن مثال ذلك الوتر فإن للعلماء فيه ثلاَثة أقوال أحدها
أنه لاَ يكون إلاَ بثلاَث متصلة كالمغرب كقول من قاله من أهل العراق
والثانى أنه لاَ يكون إلاَ ركعة مفصولة عما قبلها كقول من قال ذلك
من اهل الحجاز والثالث أن الأمرين جائزان كما هو ظاهر مذهب الشافعى
وأحمد وغيرهما وهو الصحيح وإن كان هؤلاَء يختارون فصله عما
قبله فلو كان الإمام يرى الفصل فإختار المأمومون أن يصلى الوتر كالمغرب
فوافقهم على ذلك تأليفا لقلوبهم كان قد أحسن كما قال النبى صلى
الله عليه وسلم لعائشة لولاَ أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لنقضت الكعبة
ولألصقتها بالأرض ولجعلت لها بابين بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون
منه فترك الأفضل عنده لئلاَ ينفر الناس فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٨
وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأم بقوم لاَ يستحبونه أو بالعكس
ووافقهم كان قد أحسن وإنما تنازعوا فى الأفضل فهو بحسب ما إعتقدوه
[ ٨٣٦٠ ]
من السنة وطائفة من أهل العراق إعتقدت أن النبى صلى الله عليه
وسلم لم يقنت إلاَ شهرا ثم تركه على وجه النسخ له فإعتقدوا أن القنوت
فى المكتوبات منسوخ وطائفة من اهل الحجاز إعتقدوا أن النبى صلى
الله عليه وسلم ما زال يقنت حتى فارق الدنيا ثم منهم من إعتقد أنه
كان يقنت قبل الركوع ومنهم من كان يعتقد أنه كان يقنت بعد الركوع والصواب
هو القول الثالث الذى عليه جمهور أهل الحديث وكثير من أئمة
أهل الحجاز وهو الذى ثبت فى الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه
وسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية ثم ترك هذا القنوت
ثم أنه بعد ذلك بمدة بعد خيبر وبعد إسلاَم أبى هريرة قنت وكان يقول
فى قنوته اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من
المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر وإجعلها عليهم سنين كسنى يوسف
فلو كان قد نسخ القنوت لم يقنت هذه المرة الثانية وقد ثبت عنه فى
[ ٨٣٦١ ]
الصحيح أنه قنت فى المغرب وفى العشاء الآخرة وفى السنن أنه كان يقنت
فى الصلوات الخمس وأكثر قنوته فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٩
كان فى الفجر ولم يكن يداوم على القنوت لاَ فى الفجر ولاَ غيرها بل قد ثبت
فى الصحيحين عن أنس أنه قال لم يقنت بعد الركوع إلاَ شهرا فالحديث
الذى رواه الحاكم وغيره من حديث الربيع بن أنس عن أنس انه قال
ما زال يقنت حتى فارق الدنيا إنما قاله فى سياقه القنوت قبل الركوع وهذا
الحديث لو عارض الحديث الصحيح لم يلتفت إليه فإن الربيع بن أنس
ليس من رجال الصحيح فكيف وهو لم يعارضه وإنما معناه أنه كان يطيل
القيام فى الفجر دائما قبل الركوع وأما انه كان يدعو فى الفجر دائما
قبل الركوع أو بعده بدعاء يسمع منه أو لاَ يسمع فهذا باطل قطعا وكل
من تأمل ألأحاديث الصحيحة علم هذا بالضرورة وعلم أن هذا لو كان واقعا
لنقله الصحابة والتابعون ولما أهملوا قنوته الراتب المشروع لنا مع
[ ٨٣٦٢ ]
أنهم نقلوا قنوته الذى لاَ يشرع بعينه وإنما يشرع نظيره فإن دعاءه لأولئك
المعينين وعلى أولئك المعينين ليس بمشروع بإتفاق المسلمين بل إنما
يشرع نظيره فيشرع أن يقنت عند النوازل يدعو للمؤمنين ويدعو على
الكفار فى الفجر وفى غيرها من الصلوات وهكذا كان عمر يقنت لما حارب
النصارى بدعائه الذى فيه اللهم إلعن كفرة أهل الكتاب إلى آخره فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٠
وكذلك على ﵁ لما حارب قوما قنت يدعو عليهم وينبغى للقانت
أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة وإذا سمى من
يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك
حسنا وأما قنوت الوتر فللعلماء فيه ثلاَثة اقوال قيل لاَ يستحب بحال لأنه
لم يثبت عن النبى ﷺ أنه قنت فى الوتر وقيل بل يستحب
فى جميع السنة كما ينقل عن إبن مسعود وغيره ولأن فى السنن أن
[ ٨٣٦٣ ]
النبى ﷺ علم الحسن بن على ﵄ دعاء
يدعو به فى قنوت الوتر وقيل بل يقنت فى النصف الأخير من رمضان
كما كان أبى بن كعب يفعل وحقيقة الأمر أن قنوت الوتر من جنس
الدعاء السائغ فى الصلاَة من شاء فعله ومن شاء تركه كما يخير الرجل
أن يوتر بثلاَث أو خمس أو سبع وكما يخير إذا أوتر بثلاَث إن شاء
فصل وإن شاء وصل وكذلك يخير فى دعاء القنوت إن شاء فعله وإن
شاء تركه وإذا صلى بهم قيام رمضان فإن قنت فى جميع الشهر فقد أحسن
وإن قنت فى النصف الأخير فقد أحسن وإن لم يقنت بحال فقد أحسن
فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧١
وأما البسملة فلاَ ريب أنه كان فى الصحابة من يجهر بها وفيهم من كان لاَ
يجهر بها بل يقرؤها سرا أو لاَ يقرؤها والذين كانوا يجهرون بها أكثرهم
كان يجهر بها تارة ويخافت بها أخرى وهذا لأن الذكر قد تكون السنة
المخافتة به ويجهر به لمصلحة راجحة مثل تعليم المأمومين فإنه قد
[ ٨٣٦٤ ]
ثبت فى الصحيح أن إبن عباس قد جهر بالفاتحة على الجنازة ليعلمهم أنها
سنة وتنازع العلماء فى القراءة على الجنازة على ثلاَثة أقوال قيل لاَ تستحب
بحال كما هو مذهب أبى حنيفة ومالك وقيل بل يجب فيها القراءة بالفاتحة
كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعى وأحمد وقيل بل قراءة الفاتحة
فيها سنة وإن لم يقرأ بل دعا بلاَ قراءة جاز وهذا هو الصواب وثبت
فى الصحيح أن عمر بن الخطاب كان يقول الله أكبر سبحانك اللهم وبحمدك
وتبارك إسمك وتعالى جدك ولاَ إله غيرك يجهر بذلك مرات كثيرة وإتفق
العلماء على أن الجهر بذلك ليس بسنة راتبة لكن جهر به للتعليم ولذلك
نقل عن بعض الصحابة أنه كان فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٤
يجهر أحيانا بالتعوذ فإذا كان من الصحابة من جهر بالإستفتاح والإستعاذة
مع إقرار الصحابة له على ذلك فالجهر بالبسملة أولى أن يكون
كذلك وأن يشرع الجهر بها أحيانا لمصلحة راجحة لكن لاَ لاَ نزاع بين
[ ٨٣٦٥ ]
أهل العلم بالحديث أن النبى ﷺ لم يجهر بالإستفتاح
ولاَ بالإستعاذة بل قد ثبت فى الصحيح أن أبا هريرة قال له يا رسول
الله ارأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول قال أقول اللهم بعد
بينى وبين خطاياى كما بعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقنى من خطاياى
كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم إغسلنى من خطاياى بالثلج
والماء والبرد وفى السنن عنه أنه كان يستعيذ فى الصلاَة قبل القراءة
والجهر بالبسملة أقوى من الجهر بالإستعاذة لأنها آية من كتاب الله
تعالى وقد تنازع العلماء فى وجوبها وإن كانوا قد تنازعوا فى وجوب الإستفتاح
والإستعاذة وفى ذلك قولاَن فى مذهب أحمد وغيره لكن النزاع فى
ذلك أضعف من النزاع فى وجوب البسملة والقائلون بوجوبها من العلماء
أفضل وأكثر لكن لم يثبت عن النبى ﷺ أنه كان يجهر
بها وليس فى الصحاح ولاَ السنن حديث صحيح صريح بالجهر والأحاديث
[ ٨٣٦٦ ]
الصريحة بالجهر كلها فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٥
ضعيفة بل موضوعة ولهذا لما صنف الدارقطنى مصنفا فى ذلك قيل له هل
في ذلك شىء صحيح فقال أما عن النبى ﷺ فلاَ وأما
عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف ولو كان النبى صلى الله عليه
وسلم يجهر بها دائما لكان الصحابة ينقلون ذلك ولكان الخلفاء يعلمون
ذلك ولما كان الناس يحتاجون أن يسألوا أنس بن مالك بعد إنقضاء
عصر الخلفاء ولما كان الخلفاء الراشدون ثم خلفاء بنى أمية وبنى
العباس كلهم متفقين على ترك الجهر ولما كان أهل المدينة وهم أعلم
أهل المدائن بسنته ينكرون قراءتها بالكلية سرا وجهرا والأحاديث الصحيحة
تدل على أنها آية من كتاب الله وليست من الفاتحة ولاَ غيرها وقد
تنازع العلماء هل هى آية أو بعض آية من كل سورة أو ليست من القرآن
إلاَ فى سورة النمل أو هى آية من كتاب الله حيث كتبت فى المصاحف
[ ٨٣٦٧ ]
وليست من السور على ثلاَثة أقوال والقول الثالث هو أوسط الأقوال
وبه تجتمع الأدلة فإن كتابة الصحابة لها فى المصاحف دليل على أنها
من كتاب الله وكونهم فصلوها عن السورة التى بعدها دليل على أنها ليست
منها وقد ثبت فى الصحيح أن النبى ﷺ قال نزلت
على آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى
آخرها فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٦
وثبت فى الصحيح أنه أول ما جاء الملك بالوحى قال إقرأ بإسم ربك الذى خلق
خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان
ما لم يعلم فهذا اول ما نزل ولم ينزل قبل ذلك بسم الله الرحمن الرحيم
وثبت عنه فى السنن أنه قال سورة من القرآن ثلاَثون آية شفعت لرجل
حتى غفر له وهى تبارك الذى بيده الملك وهى ثلاَثون آية بدون البسملة
وثبت عنه فى الصحيح أنه قال يقول الله تعالى قسمت الصلاَة بينى
[ ٨٣٦٨ ]
وبين عبدى نصفين نصفها لي ونصفها ولعبدى ما سأل فإذا قال العبد
الحمد لله رب العالمين قال الله حمدنى عبدى فإذا قال الرحمن الرحيم
قال الله أثنى على عبدى فإذا قال مالك يوم الدين قال الله مجدنى عبدى
فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذه الآية بينى وبين عبدى نصفين
وللعبدى ما سأل فإذا قال العبد إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولاَ الضالين قال الله هؤلاَء لعبدى
ولعبدى ما سأل فهذا الحديث صحيح صريح فى أنها ليست من الفاتحة
ولم يعارضه فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٧
حديث صحيح صريح وأجود ما يرى فى هذا الباب من الحديث إنما يدل على
أنه يقرأ بها في أول الفاتحة لاَ يدل على أنها منها ولهذا كان القراء منهم
من يقرأ بها فى أول السورة ومنهم من لاَ يقرأ بها فدل على أن كلاَ الأمرين
سائغ لكن من قرأ بها كان قد أتى بالأفضل وكذلك من كرر قراءتها
[ ٨٣٦٩ ]
فى أول كل سورة كان أحسن ممن ترك قراءتها لأنه قرأ ما كتبته الصحابه
فى المصاحف فلو قدر أنهم كتبوها على وجه التبرك لكان ينبغى أن
تقرأ على وجه التبرك وإلاَ فكيف يكتبون فى المصحف مالاَ يشرع قراءته
وهم قد جردوا المصحف عما ليس من القرآن حتى أنهم لم يكتبوا التأمين
ولاَ أسماء السور ولاَ التخميس والتعشير ولاَ غير ذلك مع أن السنة
للمصلى أن يقول عقب الفاتحة آمين فكيف يكتبون مالاَ يشرع أن يقوله
وهم لم يكتبوا ما يشرع أن يقوله المصلى من غير القرآن فإذا جمع
بين الأدلة الشرعية دلت على أنها من كتاب الله وليست من السورة والحديث
الصحيح عن أنس ليس فيه نفى قراءة النبى ﷺ
وأبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم أو فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ورواية من
روى فلم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٨
[ ٨٣٧٠ ]
أول قراءة ولاَ آخرها إنما تدل على نفى الجهر لأن أنسا لم ينف إلاَ ما علم
وهو لاَ يعلم ما كان يقوله النبى ﷺ سر ولاَ يمكن أن
يقال إن النبى ﷺ لم يكن يسكت بل يصل التكبير بالقراءة
فإنه قد ثبت فى الصحيحين أن أبا هريرة قال له أرأيت سكوتك بين
التكبير والقراءة ماذا تقول ومن تأول حديث أنس على نفى قراءتها سرا
فهو مقابل لقول من قال مراد أنس أنهم كانوا يفتتحون بفاتحة الكتاب
قبل غيرها من السور وهذا أيضا ضعيف فإن هذا من العلم العام الذى
ما زال الناس يفعلونه وقد كان الحجاج بن يوسف وغيره من الأمراء
الذين صلى خلفهم أنس يقرأون الفاتحة قبل السورة ولم ينازع فى
ذلك أحد ولاَ سئل عن ذلك أحد لاَ أنس ولاَ غيره ولاَ يحتاج أن يروى أنس
هذا عن النبى ﷺ وصاحبيه ومن روى عن أنس أنه
شك هل كان النبي ﷺ يقرأ البسملة أو لاَ يقرأها فروايته
[ ٨٣٧١ ]
توافق الروايات الصحيحة لأن أنسا لم يكن يعلم هل قرأها سرا أم
لاَ وإنما نفى الجهر ومن هذا الباب الذى إتفق العلماء على أنه يجوز فيه
الأمران فعل الرواتب فى السفر فإنه من شاء فعلها ومن شاء تركها بإتفاق
الأئمة والصلاَة التى يجوز فعلها وتركها قد يكون فعلها أحيانا أفضل
فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٩
لحاجة الإنسان إليها وقد يكون تركها أفضل إذا كان مشتغلاَ عن النافلة بما
هو أفضل منها لكن النبى ﷺ فى السفر لم يكن يصلى
من الرواتب إلاَ ركعتى الفجر والوتر ولما نام عن الفجر صلى السنة
والفريضة بعد ما طلعت الشمس وكان يصلى على راحلته قبل أى وجه
توجهت به ويوتر عليها غير أنه لاَ يصلى عليها المكتوبة وهذا كله ثابت
فى الصحيح فأما الصلاَة قبل الظهر وبعدها وبعد المغرب فلم ينقل أحد
عنه أنه فعل ذلك فى السفر وقد تنازع العلماء فى السنن الرواتب مع الفريضة
[ ٨٣٧٢ ]
فمنهم من لم يوقت فى ذلك شيئا ومنهم من وقت أشياء بأحاديث ضعيفة
بل أحاديث يعلم أهل العلم بالحديث أنها موضوعة كمن يوقت ستا قبل
الظهر وأربعا بعدها وأربعا قبل العصر وأربعا قبل العشاء وأربعا بعدها
ونحو ذلك والصواب فى هذا الباب القول بما ثبت فى الأحاديث الصحيحة
دون ما عارضها وقد ثبت فى الصحيح ثلاَثة أحاديث حديث إبن عمر
قال حفظت عن رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين
بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٨٠
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
تَابِعْ دُعَاءَ الاَسْتِفْتَاحِ وَالجَهْرَ بِالبَسْمَلَة:
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[٠٠٠] وهذا هو المنصوص عن أحمد وأنه لاَ يستحب إلاَ سكتتان والثانية عند الفراغ
[ ٨٣٧٣ ]
من القراءة للإستراحة والفصل بينها وبين الركوع وأما السكوت عقيب
الفاتحة فلاَ يستحبه أحمد كما لاَ يستحبه مالك وابوحنيفة والجمهور
لاَ يستحبون أن يسكت الإمام ليقرأ المأموم وذلك أن قراءة المأموم
عندهم إذا جهر الإمام ليست بواجبة ولاَ مستحبة بل هى منهى عنها
وهل تبطل الصلاَة إذا قرأ مع الإمام فيه وجهان فى مذهب أحمد فهو إذا
كان يسمع قراءة الإمام فإستماعه أفضل من قراءته كإستماعه لما زاد على
الفاتحة فيحصل له مقصود القراءة والإستماع يدل على قراءته فجمعه
بين الإستماع والقراءة جمع يدل بين البدل والمبدل ولهذا لم يستحب
أحمد وجمهور أصحابه قراءته فى سكتات الإمام إلاَ أن يسكت سكوتا
بليغا يتسع للإستفتاح والقراءة وأما إن ضاق عنهما فقوله وقول أكثر
أصحابه إن الإستفتاح أولى من القراءة بل هو فى إحدى الروايتين يأمر
[ ٨٣٧٤ ]
بالإستفتاح مع جهر الإمام فإذا كان الإمام ممن يسكت عقيب الفاتحة سكوتا يتسع للقراءة فالقراءة فيه أفضل من عدم القراءة لكن هل يقال القراءة فيه بالفاتحة أفضل للإختلاَف فى وجوبها أو بغيرها من القرآن لكونه قد إستمعها هذا فيه نزاع ومقتضى نصوص أحمد وأكثر اصحابه أن
فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٣٩
القراءة بغيرها أفضل فإنه لاَ يستحب أن يقرأ بها مع إستماعه قراءتها وعامة
السلف الذين كرهوا القراءة خلف الإمام هو فيما إذا جهر ولم يكن أكثر
الأئمة يسكت عقب الفاتحة سكوتا طويلاَ وكان الذى يقرأ حال الجهر قليلاَ
وهذا منهى عنه بالكتاب والسنة وعلى النهى عنه جمهور السلف والخلف
وفى بطلاَن الصلاَة وبذلك نزاع ومن العلماء من يقول يقرأ حال جهره
بالفاتحة وإن لم يقرأ بها ففى بطلاَن صلاَته أيضا نزاع فالنزاع من الطرفين
لكن الذين ينهون عن القراءة مع الإمام هم جمهور السلف والخلف
[ ٨٣٧٥ ]
ومعهم الكتاب والسنة الصحيحة والذين أوجبوها على المأموم فى
حال الجهر هكذا فحديثهم قد ضعفه الأئمة ورواه أبوداود وقوله فى حديث
أبى موسى وذا قرأ فانصتوا صححه أحمد وإسحاق ومسلم بن الحجاج
وغيرهم وعلله البخارى بأنه إختلف فيه وليس ذلك بقادح فى صحته
بخلاَف ذلك الحديث فإنه لم يخرج فى الصحيح وضعفه ثابت من وجوه
وإنما هو قول عبادة بن الصامت بل يفعل فى سكوته ما يشرع من الإستفتاح
والإستعاذة ولو لم يسكت الإمام سكوتا يتسع لذلك أو لم يدرك سكوته
فهل يستفتح ويستعيذ مع جهر الإمام فيه ثلاَث روايات إحداها يستفتح
ويستعيذ مع جهر الاَمام وإن لم يقرأ لأن فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٠
مقصود القراءة حصل بالإستماع وهو لاَ يسمع إستفتاحه وإستعاذته إذ كان
الإمام يفعل ذلك سرا والثانية يستفتح ولاَ يستعيذ لأن الإستعاذة تراد للقراءة
وهو لاَ يقرأ وأما الإستفتاح فهو تابع لتكبيرة الإفتتاح والثالثة لاَ يستفتح
[ ٨٣٧٦ ]
ولاَ يستعيذ وهو أصح وهو قول أكثر العلماء كمالك والشافعى وكذا
أبوحنيفة فيما أظن لأنه مأمور بالإنصات والإستماع فلاَ يتكلم بغير ذلك
ولأنه ممنوع من القراءة فكذا يمنع من ذلك وكثير من العلماء من أصحاب
أحمد وغيرهم يقول منعه أولى لأن القراءة واجبة وقد سقطت بالإستماع
لكن مذهب أحمد ليس منعه القراءة أوكد فإن القراءة عنده لاَ تجب
على المأموم لاَ سرا ولاَ جهرا وإن إختلف فى وجوبها على المأموم فقد
إختلف فى وجوب الإستفتاح والإستعاذة وفى مذهبه فى ذلك قولاَن مشهوران
ومن حجة من يأمر بهما عند الجهر أنهما واجبان لم يجعل عنهما
بدل بخلاَف القراءة فإنه جعل منها بدل وهو الإستماع لكن الصحيح
أن ذلك ليس بواجب والإستعاذة إنما أمر بها من يقرأ والأمر بإستماع
قراءة الإمام والإنصات له مذكور فى القرآن وفى السنة الصحيحة
وهو فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤١
[ ٨٣٧٧ ]
إجماع الأمة فيما زاد على الفتحة وهو قول جماهير السلف من الصحابة وغيرهم
فى الفاتحة وغيرها وهو أحد قولى الشافعى وإختاره طائفة من حذاق
أصحابه كالرازى وأبى محمد بن عبدالسلاَم فإن القراءة مع جهر الإمام
منكر مخالف للكتاب والسنة وما كان عليه عامة الصحابة ولكن طائفة
من أصحاب أحمد إستحبوا للمأموم القراءة فى سكتات الإمام ومنهم
من إستحب أن يقرأ بالفاتحة وإن جهر وهو إختيار جدى كما إستحب
ذلك طائفة منهم الأوزاعى وغيره وإستحب بعضهم للإمام أن يسكت
عقب الفاتحة ليقرأ من خلفه وأحمد لم يستحب هذا السكوت فإنه لاَ
يستحب القراءة إذا جهر الإمام وبسط هذا له موضع آخر والمقصود هنا
أن سكوت الإستفتاح ثبت بهذا الحديث الصحيح ومع هذا فعامة العلماء
من الصحابة ومن بعدهم يستحبون الإستفتاح بغيره كما يستحب جمهورهم
الإستفتاح بقوله سبحانك اللهم وقد بينا سبب ذلك فى غير هذا الموضع
[ ٨٣٧٨ ]
وهو أن فضل بعض الذكر على بعض هو لأجل ما إختص به الفاضل
لاَ لأجل إسناده والذكر ثلاَثة أنواع أفضله ما كان ثناء على الله ثم ما
كان إنشاء من العبد أو إعترافا بما يجب لله عليه ثم ما كان دعاء من العبد
فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٢
فالأول مثل النصف الأول من الفاتحة ومثل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك إسمك
وتعالى جدك ولاَ إله غيرك ومثل التسبيح فى الركوع والسجود والثانى
مثل قوله وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض ومثل قوله فى
الركوع والسجود اللهم لك ركعت ولك سجدت وكما فى حديث على الذى
رواه مسلم والثالث مثل قوله اللهم بعد بينى وبين خطاياى ومثل دعائه
فى الركوع والسجود ولهذا أوجب طائفة من اصحاب أحمد ما كان ثناء
كما أوجبوا الإستفتاح وحكى فى ذلك عن أحمد روايتان وإختار إبن بطة
وغيره وجوب ذلك وهذا لبسطه موضع آخر والمقصود هنا أن النوع المفضول
[ ٨٣٧٩ ]
مثل الإستفتاح الذى رواه أبوهريرة ومثل الإستفتاح بوجهت أو سبحانك
اللهم عند من يفضل الآخر فعله أحيانا أفضل من المداومة على نوع
وهجر نوع وذلك أن أفضل الهدى هدى محمد ﷺ كما
ثبت فى الصحيح أنه كان يقول فى خطبة الجمعة خير الكلاَم كلاَم الله وخير
الهدى هدى محمد ﷺ ولم يكن يداوم على إستفتاح
واحد قطعا فإن حديث أبى هريرة يدل على أنه كان يستفتح بهذا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٣
فإن قيل كان يداوم عليه فكانت المداومة عليه أفضل قلنا لم يقل هذا أحد من
العلماء فيما علمناه فعلم أنه لم يكن يداوم عليه وأيضا فقد كان عمر يجهر
بسبحانك اللهم وبحمدك يعلمها الناس ولولاَ أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان يقولها فى الفريضة ما فعل ذلك عمر وأقره المسلمون وكما
كان بعضهم يجهر بالإستعاذة وكذلك قيل فى جهر جماعة منهم بالبسملة
[ ٨٣٨٠ ]
أنه كان لتعليم الناس قراءتها كما جهر من جهر منهم بالإستعاذة
والإستفتاح وكما جهر إبن عباس بقراءة الفاتحة فى صلاَة الجنازة
ولهذا كان الصواب هو المنصوص عن أحمد أنه يستحب الجهر أحيانا
بذلك فيستحب الجهر بالبسملة أحيانا ونص قوم على أنه كان يجهر
بها إذا صلى بالمدينة فظن القاضى أن ذلك لأن أهل المدينة شيعة يجهرون
بها وينكرون على من لم يجهر بها لأن القاضى لما حج كان قد ظهر
بها التشيع وإستولى عليها وعلى أهل مكة العبيديون المصريون وقطعوا
الحج من العراق مدة وإنما حج القاضى من الشام والصواب أن أحمد
لم يأمر بالجهر لذلك بل لأن أهل المدينة على عهده كانوا لاَ يقرأون سرا
ولاَ جهرا كما هو مذهب مالك فأراد أن يجهر بها كما جهر بها من جهر
من الصحابة تعليما للسنة وأنه يستحب قراءتها فى الجملة وقد إستحب
أحمد أيضا لمن صلى بقوم لاَ يقتنون فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٤
[ ٨٣٨١ ]
بالوتر وأرادوا من الإمام أن لاَ يقنت لتأليفهم فقد إستحب ترك الأفضل لتأليفهم
وهذا يوافق تعليل القاضى فيستحب الجهر بها إذا كان المأمومون
يختارون الجهر لتأليفهم ويستحب أيضا إذا كان فيه إظهار السنة
وهم يتعلمون السنة منه ولاَ ينكرونه عليه وهذا كله يرجع إلى أصل
جامع وهو ان المفضول قد يصير فاضلاَ لمصلحة راجحة وإذا كان المحرم
كأكل الميتة قد يصير واجبا للمصلحة الراجحة ودفع الضرر فلأن يصير
المفضول فاضلاَ لمصلحة راجحة أولى وكذلك يقال فى أجناس العبادات
كالصلاَة جنسها أفضل من جنس القراءة والذكر ثم أنها منهى عنها
فى أوقات النهى فالقراءة والذكر والدعاء فى ذلك الوقت أفضل من الصلاَة
وكذلك الدعاء فى مشاعر الحج بعرفة ومزدلفة ومنى والصفا والمروة
أفضل من القراءة أيضا بالنص والإجماع فإن النبى صلى الله عليه
وسلم قال إنى نهيت ان أقرأ القرآن راكعا وساجدا وهذا هو الصحيح
[ ٨٣٨٢ ]
من حديث إبن عباس ومن حديث على ايضا أنه نهاه عن ذلك ولو
قرأ هل تبطل صلاَته فيه وجهان فى مذهب أحمد فالنهى عن الصلاَة والقراءة
فى المشاعر الفضيلة فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٥
فإن الطهارة شرط فى الصلاَة ولاَ يشترط له الطهارة ولكل مكان عبادة تشرع
وكذلك ترك الصلاَة وقت النهى مشروع فى كل زمان وأما الطواف فهل
تكره فيه القراءة فيه قولاَن مشهوران للعلماء وهما روايتان عن أحمد
والرخصة مذهب الشافعى بل هو مستحب فيه القراءة ولاَ يستحب الجهر
بها وللأخرى مصنف وإذا كان هذا من أجناس العبادات التى ثبت فضل
بعضها على بعض بالنص والإجماع فكيف فى أنواع الذكر لاَ سيما فيما
فيه نزاع فالأصل بلاَ ريب هدى النبى ﷺ وقد ثبت أنه
كان يستفتح بهذا الإستفتاح الذى فى حديث أبى هريرة فالأفضل أن يستفتح
به أحيانا ويستفتح بغيره احيانا وأيضا فلكل إستفتاح حاجة ليست
[ ٨٣٨٣ ]
لغيره فيأخذ المؤمن بحظه من كل ذكر وأيضا فقد يحتاج الإنسان إلى
المفضول ولاَ يكفيه الفاضل كما فى قل هو الله أحد فإنها تعدل ثلث القرآن
أى يحصل لصاحبها من الأجر ما يعدل ثواب ثلث القرآن القدر لاَ فى
الصفة فإن ما فى القرآن من الأمر والنهى والقصص والوعد والوعيد لاَ
يغنى عنه فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٦
ما تنازع فيه شذوذ الناس وكذلك الجهر بالبسملة والمخافتة كلاَهما جائز لاَ
يبطل الصلاَة وإن كان من العلماء من يستحب أحدهما أو يكره الآخر أو
يختار أن لاَ يقرأ بها فالمنازعة بينهم فى المستحب وإلاَ فالصلاَة بأحدهما
جائزة عند عوام العلماء فإنهم وإن تنازعوا بالجهر والمخافتة فى
موضعهما هل هما واجبان أم لاَ وفيه نزاع معروف فى مذهب مالك وأحمد
وغيرهما فهذا فى الجهر الطويل بالقدر الكثير مثل المخافتة بقرآن الفجر
والجهر بقراءة صلاَة الظهر فأما الجهر بالشىء اليسير أو المخافتة به
[ ٨٣٨٤ ]
فمما لاَ ينبغ لأحد أن يبطل الصلاَة بذلك وما أعلم أحدا قال به فقد ثبت فى
الصحيحين عن النبى ﷺ أنه كان فى صلاَة المخافتة يسمعهم
الآية أحيانا وفى صحيح البخارى عن رفاعة بن رافع الزرقى قال كنا
نصلى ورواء النبى ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال
سمع الله لمن حمده قال رجل ورواءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا
مباركا فيه فلما إنصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاَثين
ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ومعلوم أنه لولاَ جهره بها لما سمعه
النبى ﷺ ولاَ فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٦٩
الرواى ومعلوم أن المستحب للمأموم المخافتة بمثل ذلك وكذلك ثبت فى الصحيح
عن عمر أنه كان يجهر بدعاء الإستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك
إسمك وتعالى جدك ولاَ إله غيرك وهذا فعله بين المهاجرين والأنصار
[ ٨٣٨٥ ]
والسنة الراتبة فيه المخافتة وكذلك كان من الصحابة من يجهر بالإستعاذة
وفى الصحيح عن إبن عباس أنه جهر بقراءة الفاتحة على الجنازة
وقال لتعلموا أنها السنة ولهذا نظائر وأيضا فلاَ نزاع أنه كان من الصحابة
من يجهر بالبسملة كإبن الزبير ونحوه ومنهم من لم يكن يجهر بها
كإبن مسعود وغيره وتكلم الصحابة فى ذلك ولم يبطل أحد منهم صلاَة أحد
فى ذلك وهذا مما لم أعلم فيه نزاعا وإن تنازعوا فى وجوب قراءتها فتلك
مسألة أخرى وكذلك القنوت فى الفجر إنما النزاع بينهم فى إستحبابه
أو كراهيته وسجود السهو لتركه أو فعله وإلاَ فعامتهم متفقون على
صحة صلاَة من ترك القنوت وأنه ليس بواجب وكذلك من فعله إذ هو
تطويل يسير للإعتدال ودعاء الله فى هذا الأذان فإذا كان كل واحد من مؤذنى
رسول الله ﷺ قد أمره النبى ﷺ
فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٧٠
[ ٨٣٨٦ ]
بأحد النوعين صار ذلك مثل تعليمه القرآن لعمر بحرف ولهشام بن حكيم بحرف
آخر وكلاَهما قرآن أذن الله أن يقرأ به وكذلك الترجيع فى الأذان هو
ثابت فى اذان أبى محذورة وهو محذوف من أذان بلاَل الذى رووه فى السنن
وكذلك الجهر بالبسملة والمخافتة بها صح الجهر بها عن طائفة من
الصحابة وصحت المخافتة بها عن أكثرهم وعن بعضهم الأمران جميعا
وأما المأثور عن النبى ﷺ فالذى فى الصحاح والسنن
يقتضى أنه لم يكن يجهر بها كما عليه عمل أكثر الصحابة وأمته ففى
الصحيح حديث أنس وعائشة وأبى هريرة يدل على ذلك دلاَلة بينة لاَ شبهة
فيها وفى السنن أحاديث أخر مثل حديث إبن مغفل وغيره وليس فى
الصحاح والسنن حديث فيه ذكر جهره بها والأحاديث المصرحة بالجهر
عنه كلها ضعيفة عند أهل العلم بالحديث ولهذا لم يخرجوا فى أمهات
الدواوين منها شيئا ولكن فى الصحاح والسنن أحاديث محتملة وقد روى
[ ٨٣٨٧ ]
الطبرانى بإسناد حسن عن إبن عباس أن النبى ﷺ
كان يجهر بها إذا كان بمكة وأنه لما هاجر إلى المدينة ترك الجهر بها
حتى مات ورواه أبوداود فى الناسخ والمنسوخ وهذا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٧١
يناسب الوقع فإن الغالب على أهل مكة كان الجهر بها وأما أهل المدينة والشام
والكوفة فلم يكونوا يجهرون بها وكذلك أكثر البصريين وبعضهم كان
يجهر بها ولهذا سألوا أنسا عن ذلك ولعل النبى ﷺ كان
يجهر بها بعض الأحيان أو جهرا خفيفا إذا كان ذلك محفوظا وإذا كان
فى نفس كتب الحديث أنه فعل هذا مرة وهذا مرة زالت الشبهة وأما القنوت
فأمره بين لاَ شبهة فيه عند التأمل التام فإنه قد ثبت فى الصحاح عن
النبى ﷺ أنه قنت فى الفجر مرة يدعو على رعل وذكوان
وعصية ثم تركه ولم يكن تركه نسخا له لأنه ثبت عنه فى الصحاح
[ ٨٣٨٨ ]
أنه قنت بعد ذلك يدعو للمسلمين مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام
والمستضعفين من المؤمنين ويدعو على مضر وثبت عنه انه قنت أيضا
فى المغرب والعشاء وسائر الصلوات قنوت إستنصار فهذا فى الجملة
منقول ثابت عنه لكن إعتقد بعض العلماء من الكوفيين أنه تركه ترك
نسخ فإعتقد أن القنوت منسوخ وإعتقد بعضهم من المكيين أنه ما زال
يقنت فى الفجر القنوت المتنازع فيه حتى فارق الدنيا والذى عليه أهل
المعرفة بالحديث أنه قنت لسبب وتركه لزوال السبب فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٧٢
وسئل عن حديث نعيم المجمر قال كنت وراء ابى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب حتى بلغ ولاَ الضالن قال آمين وقال الناس
آمين ويقول كلما سجد الله اكبر فلما سلم قال والذى نفسى بيده انى
لاَشبهكم صلاَةبرسول الله ﷺ وكان المعتمر بن سليمان
يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها ويقول ما
[ ٨٣٨٩ ]
آلوا ان اقتدى بصلاَة أبى وقال أبى ما آلوا ان اقتدى بصلاَة أنس وقال أنس
ما الوا ان اقتدى بصلاَة النبى ﷺ فهذا حديث ثابت
فى الجهر بها ذكر الحاكم ابو عبدالله ان رواة هذا الحديث عن اخرهم
ثقات فهل يحمل ما قاله أنس وهو صليت خلف رسول الله صلى الله
عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يذكر بسم الله
الرحمن الرحيم على عدم السماع وما التحقيق فى هذه المسألة والصواب
فأجاب الحمد لله رب العالمين اما حديث انس فى نفى الجهر فهو
فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٠
صريح لاَيحتمل هذا التأويل فانه قد رواه مسلم فى صحيحه فقال فيه صليت
خلف النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون
بالحمد لله رب العالمين لاَ يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول
قراءة ولاَ فى آخرها وهذا النفى لاَ يجوز الاَ مع العلم بذلك لاَ يجوز بمجرد
[ ٨٣٩٠ ]
كونه لم يسمع مع امكان الجهر بلاَ سماع واللفظ الآخر الذى فى صحيح
مسلم صليت خلف النبى ﷺ وابى بكر وعمر وعثمان
فلم اسمع احدا منهم يجهر او قال يصلى ببسم الله الرحمن الرحيم
فهذا نفى فيه السماع ولو لم يرو الاَ هذا اللفظ لم يجز تأويله بأن النبى
ﷺ كان يقرأ جهرا ولاَ يسمع انس لوجوه أحدها ان
انسا انما روى هذا ليبين لهم ما كان النبى ﷺ يفعله
اذ لاَ غرض للناس فى معرفة كون أنس سمع او لم يسمع الاَ ليستدلوا
بعدم سماعه على عدم المسموع فلو لم يكن ما ذكره دليلاَ على نفى
ذلك لم يكن انس ليروى شيئا لاَ فائدة لهم فيه ولاَ كانوا يروون مثل هذا
الذى لاَ يفيدهم الثانى ان مثل هذا اللفظ صار دالاَ فى العرف على عدم
ما لم فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١١
يدرك فاذا قال ما سمعنا اوما راينا لما شانه ان يسمعه ويراه كان مقصوده
[ ٨٣٩١ ]
بذلك نفى وجوده وذكر نفى الاَدراك دليل على ذلك ومعلوم انه دليل
فيما جرت العادة بادراكه وهذا يظهر بالوجه الثالث وهو ان انسا كان
يخدم النبى ﷺ من حين قدم النبى ﷺ
المدينة الى ان مات وكان يدخل على نسائه قبل احجاب ويصحبه حضرا
وسفرا وكان حين حج النبى ﷺ تحت ناقته يسيل
عليه لعابها افيمكن مع هذا القرب الخاص والصحبة الطويلة ان لاَ يسمع
النبى ﷺ يجهر بها مع كونه يجهر بها هذا مما يعلم
بالضرورة بطلاَنه فى العادة ثم انه صحب ابا بكر وعمر وعثمان وتولى
لاَبى بكر وعمر ولاَيات ولاَكان يمكن مع طول مدتهم انهم كانوا يجهرون
وهو لاَ يسمع ذلك فتبين ان هذا تحريف لاَ تاويل لو لم يرو الاَ هذا
اللفظ فكيف والآخر صريح فى نفى الذكر بها وهو يفضل هذه الرواية الاَخرى
وكلاَ الروايتين ينفي تأويل من تأول قوله يفتتحون الصلاَة بالحمد لله
[ ٨٣٩٢ ]
رب العالمين انه اراد السورة فان قوله يفتتحون بالحمد لله رب العالمين
لاَ يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى اول قراءة ولاَ فى فى آخرها
صريح انه فى قصد الاَفتتاح بالاَية لاَ بسورة الفاتحة التى فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٢
أولها بسم الله الرحمن الرحيم اذ لو كان مقصوده ذلك لتناقض حديثاه وأيضا
فإن إفتتاح الصلاَة بالفاتحة قبل السورة هو من العلم الظاهر العام الذى
يعرفه الخاص والعام كما يعلمون إن الركوع قبل السجود وجميع الأئمة
غير النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان يفعلون هذا
ليس فى نقل مثل هذا فائدة ولاَ هذا مما يحتاج فيه إلى نقل أنس وهم قد
سالوه عن ذلك وليس هذا مما يسأل عنه وجميع الأئمة من أمراء الأمصار
والجيوش وخلفاء بنى أمية وبنى الزبير وغيرهم ممن أدركه أنس
كانوا يفتتحون بالفاتحة ولم يشتبه هذا على أحد ولاَ شك فكيف يظن أن
[ ٨٣٩٣ ]
أنسا قصد تعريفهم بهذا وأنهم سألوه عنه وإنما مثل ذلك مثل أن يقال فكانوا
يصلون الظهر أربعا والعصر أربعا والمغرب ثلاَثا أو يقول فكانوا يجهرون
فى العشاءين والفجر ويخافتون فى صلاَتى الظهرين أو يقول فكانوا
يجهرون فى الأوليين دون الأخيرتين ومثل حديث أنس حديث عائشة
الذى فى الصحيح أيضا أن النبى ﷺ كان يفتتح الصلاَة
بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين إلى آخره وقد روى يفتح
القراءة بالحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وهذا
صريح فى إرادة فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٣
الآية لكن مع هذا ليس فى حديث أنس نفى لقراءتها سرا لأنه روى فكانوا
لاَ يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا إنما نفى هنا الجهر وأما
اللفظ الآخر لاَ يذكرون فهو إنما ينفى ما يمكنه العلم بإنتفائه وذلك موجود
فى الجهر فإنه إذا لم يسمع مع القرب علم أنهم لم يجهروا وأما كون
[ ٨٣٩٤ ]
الإمام لم يقرأها فهذا لاَ يمكن إدراكه إلاَ إذا لم يكن له بين التكبير والقراءة
سكتة يمكن فيها القراءة سرا ولهذا إستدل بحديث أنس على عدم
القراءة من لم ير هناك سكوتا كمالك وغيره لكن قد ثبت فى الصحيحين
من حديث أبى هريرة أنه قال يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير
والقراءة ماذا تقول قال أقول كذا وكذا إلى آخره وفى السنن من حديث
عمران وأبى وغيرهما أنه كان يسكت قبل القراءة وفيها أنه كان يستعيذ
وإذا كان له سكوت لم يمكن أنسا أن ينفى قراءتها فى ذلك السكوت
فيكون نفيه للذكر وإخباره بإفتتاح القراءة بها إنما هو فى الجهر وكما
أن الإمساك عن الجهر مع الذكر سرا يسمى سكوتا كما فى حديث أبى
هريرة فيصلح أن يقال لم يقرأها ولم يذكرها أى جهرا فإن لفظ السكوت
ولفظ نفى الذكر والقراءة مدلولها هنا واحد فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٤
ويؤيد هذا حديث عبدالله بن مغفل الذى فى السنن أنه سمع إبنه يجهر بها
[ ٨٣٩٥ ]
فأنكر عليه وقال يا بنى إياك والحدث وذكر أنه صلى خلف النبى صلى
الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يجهرون بها فهذا
مطابق لحديث أنس وحديث عائشة اللذين فى الصحيح وأيضا فمن المعلوم
أن الجهر بها مما تتوافر الهمم والدواعى على نقله فلو كان النبى
ﷺ يجهر بها كالجهر بسائر الفاتحة لم يكن فى العادة
ولاَ فى الشرع ترك نقل ذلك بل لو إنفرد بنقل مثل هذا الواحد والإثنان
لقطع بكذبهما إذ التواطؤ فيما تمنع العادة والشرع كتمانه كالتواطؤ
على الكذب فيه ويمثل هذا بكذب دعوى الرافضة فى النص على علي
فى الخلاَفة وأمثال ذلك وقد إتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس
فى الجهر بها حديث صريح ولم يرو أهل السنن المشهورة كأبى داود
والترمذى والنسائى شيئا من ذلك وإنما يوجد الجهر بها صريحا فى احاديث
موضوعة يرويها الثعلبى والماوردى وأمثالهما فى التفسير أو فى بعض
[ ٨٣٩٦ ]
كتب الفقهاء الذين لاَ يميزون بين الموضوع وغيره بل يحتجون بمثل
حديث الحميرا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٥
وأعجب من ذلك أن من أفاضل الفقهاء من لم يعز فى كتابه حديث إلى البخارى
إلاَ حديثا فى البسملة وذلك الحديث ليس فى البخارى ومن هذا مبلغ
علمه فى الحديث كيف يكون حالهم فى هذا الباب أو يرويها من جمع
هذا الباب كالدارقطنى والخطيب وغيرهما فإنهم جمعوا ما روى وإذا سئلوا
عن صحتها قالوا بموجب علمهم كما قال الدارقطنى لما دخل مصر وسئل
أن يجمع أحاديث الجهر بها فجمعها فقيل له هل فيها شىء صحيح فقال
أما عن النبى ﷺ فلاَ وأما عن الصحابة فمنه صحيح
ومنه ضعيف وسئل أبوبكر الخطيب عن مثل ذلك فذكر حديثين حديث
معاوية لما صلى بالمدينة وقد رواه الشافعى ﵁ وقال حدثنا
عبدالمجيد عن إبن جريج قال أخبرنى عبدالله بن عثمان بن خثيم أن
[ ٨٣٩٧ ]
أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة
فجهر فيها بأم القرآن فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم
يقرأ بها للسورة التى بعدها ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاَة
فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية
أسرقت الصلاَة أم نسيت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم
للسورة التى بعد أم القرآن وكبر حين يهوى ساجدا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٦
وقال الشافعى أنبأنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى إبن خثيم عن إسماعيل بن
عبيد بن رفاعة عن أبيه أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم
الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين
سلم والأنصار أى معاوية سرقت الصلاَة وذكره وقال الشافعى أنبأنا يحيى
بن سليم عن عبدالله إبن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة
[ ٨٣٩٨ ]
عن أبيه عن جده عن معاوية والمهاجرين والأنصار بمثله أو مثل معناه
لاَ يخالفه وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول وهو فى كتاب
إسماعيل إبن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده عن معاوية وذكر الخطيب
أنه أقوى ما يحتج به وليس بحجة كما يأتى بيانه فإذا كان أهل المعرفة
بالحديث متفقين على أنه ليس فى الجهر حديث صحيح ولاَ صريح
فضلاَ أن يكون فيها اخبار مستفيضة أو متواترة إمتنع أن النبى صلى
الله عليه وسلم كان يجهر بها كما يمتنع أن يكون كان يجهر بالإستفتاح
والتعوذ ثم لاَ ينقل فإن قيل هذا معارض بترك الجهر بها فإنه مما
تتوافر الهمم والدواعى على نقله ثم هو مع ذلك ليس منقولاَ بالتواتر بل
قد تنازع فيه العلماء كما أن ترك الجهر بتقدير ثبوته كان يداوم عليه ثم
لم ينقل نقلاَ قاطعا بل وقع فيه النزاع فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٧
وَتَابِعْ حَتى ص: (٤٣٧/ ٢٢) ٠
[ ٨٣٩٩ ]
ومنهم من يرى القراءة فيها سنة كقول الشافعى وأحمد لحديث ابن عباس
هذا وغيره ثم من هؤلاَء من يقول القراءة فيها واجبة كالصلاَة ومنهم
من يقول بل هي سنة مستحبة ليست واجبة وهذا اعدل الأقوال الثلاَثة
فإن السلف فعلوا هذا وهذا وكان كلاَ الفعلين مشهورا بينهم كانوا يصلون
على الجنازة بقراءة وغير قراءة كما كانوا يصلون تارة بالجهر بالبسملة
وتارة بغير جهر بها وتارة باستفتاح وتارة بغير استفتاح وتارة برفع
اليدين فى المواطن الثلاَثة وتارة بغير رفع اليدين وتارة يسلمون تسليمتين
وتارة تسليمة واحدة وتارة يقرأون خلف الإمام بالسر وتارة لاَ يقرأون
وتارة يكبرون على الجنازة أربعا وتارة خمسا وتارة سبعا كان فيهم
من يفعل هذا وفيهم من يفعل هذا كل هذا ثابت عن الصحابة كما ثبت
عنهم أن منهم من كان يرجع فى الأذان ومنهم من لم يرجع فيه ومنهم
من كان يوتر الاَقامة ومنهم من كان يشفعها وكلاَهما ثابت عن النبى
[ ٨٤٠٠ ]
ﷺ فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص١٩٧
وَتَابِعْ حَتى ص: (٢٠٣/ ٢٤) ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
العُلُومِ النَّافِعَة / التَّفْسِير، وَبِالأَمَانَةِ في العِلم:
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
[٠٠٠] " يقطع بكذب ما يرويه الوضاعون من اهل البدع والغلو فى الفضائل مثل حديث يوم عاشوراء وأمثاله مما فيه أن من صلى ركعتين كان له كأجر كذا وكذا نبيا وفى التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة مثل الحديث الذى يرويه الثعلبى والواحدى والزمخشرى فى فضائل سور القرآن سورة سورة فانه موضوع باتفاق أهل
العلم والثعلبى هو فى نفسه كان فيه خير ودين وكان حاطب ليل ينقل
ما وجد فى كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع والواحدى صاحبه
كان أبصر منه بالعربية لكن هو أبعد عن السلاَمة واتباع السلف والبغوى
[ ٨٤٠١ ]
تفسيره مختصر من الثعلبى لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة
والآراء المبتدعة والموضوعات فى كتب التفسير كثيرة مثل الأحاديث
الكثيرة الصريحة فى الجهر بالبسملة وحديث على الطويل فى تصدقه
بخاتمه فى الصلاَة فانه موضوع باتفاق أهل العلم ومثل ما روى فى
قوله ولكل قوم هاد أنه على وتيعها اذن واعية اذنك يا على فتاوى ابن تيمية ج١٣/ص٣٥٤
بالصوفيّة:
صَدَقَ إِذْ كَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ ﵀ يُسَمِّيهِمْ:
«قَالَ أَنهُمْ يَتشبهُون بأولياء الله من ذوي الزهادات والعبادات والمقامات وليس هو من أولياء الله
المتقين بل من الجاهلين الظالمين المعتدين أو المنافقين أو الكافرين، وهذا
كثير ملأ العالم تجد كل قوم يدعون من الاَختصاص بالأسرار والحقائق
ما لاَ يدعى المرسلون، وأن ذلك عند خواصهم، وأن ذلك لاَ ينبغي أن
[ ٨٤٠٢ ]
يقابل إلاَ بالتسليم، ويحتجون لذلك بأحاديث موضوعه وتفسيرات باطلة مثل
قولهم عن عمر إن النبي ﷺ كان يتحدث هو وأبو بكر
بحديث وكنت كالزنجي بينهما فيجعلون عمر مع النبي ﷺ
وصديقه كالزنجي وهو حاضر يسمع الكلاَم ثم يدعي أحدهم أنه علم ذلك
بما قذف في قلبه ويدعى كل منهم أن ذلك هو ما يقوله من الزور والباطل
ولو ذكرت ما في هذا الباب من أصناف الدعاوي الباطلة لطال فمنهم
من يجعل للشيخ قصائد يسميها جنيب القرآن ويكون وجده بها وفرحه
بمضمونها أعظم من القرآن ويكون فيها من الكذب والضلاَل أمور فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٧٦
ومنهم من يجعل له قصائد في الاَتحاد وأنه خالق جميع الخلق وأنه خلق السموات
والأرض وأنه يسجد له ويعبد ومنهم من يصف ربه في قصائده بما
نقل في الموضوعات من أصناف التمثيل والتكييف والتجسيم التي هي كذب
[ ٨٤٠٣ ]
مفترى وكفر صريح مثل مواكلته ومشاربته ومماشاته ومعانقته ونزوله
إلى الأرض وقعوده في بعض رياض الأرض ونحو ذلك، ويجعل كل منهم
ذلك من الأسرار المخزونة والعلوم المصونة التي تكون لخواص اولياء
الله المتقين، ومن أمثلة ذلك أنك تجد عند الرافضة والمتشيعة جملة اعتراضيَّة: ومن أخذ
عنهم من دعوى علوم الأسرار والحقائق التي يدعون أخذها عن أهل البيت
إما من العلوم الدينية وإما من علم الحوادث الكائنة ما هو عندهم من
أجل الأمور التي يجب التواصي بكتمانها والإيمان بما لاَ يعلم حقيقته من
ذلك، وجميعها كذب مختلق وإفك مفترى فإن هذه الطائفة الرافضة من أكثر
الطوائف كذبا وادعاء للعلم المكتوم ولهذا انتسبت إليهم الباطنية والقرامطة
وهؤلاَء خرج أولهم في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي
الله عنه وصاروا يدعون أنه خص بأسرار من العلوم والوصية حتى
[ ٨٤٠٤ ]
كان يسأله عن ذلك خواص أصحابه فيخبرهم بانتفاء ذلك ولما بلغه أن
ذلك قد قيل كان يخطب الناس وينفي ذلك عن نفسه فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٧٧
انْظُرِ البُخَارِي:
وقد خرج أصحاب الصحيح كلاَمَ عليّ هذا من غير وجه مثل ما في الصحيح
عن أبي جحيفة قال سألت عليا هل عندكم شيء ليس في القرآن فقال
لاَ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلاَ ما في القرآن إلاَ فهما يعطيه
الله الرجل في كتابه وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال
العقل وفكاك الأسير وأن لاَ يقتل مسلم بكافر ولفظ البخاري هل عندكم شيء
من الوحي غير ما في كتاب الله قال لاَ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة
ما أعلمه إلاَ فهما يعطيه الله رجلاَ في القرآن وفي الصحيحين عن إبراهيم
التيمي عن أبيه وهذا من أصح إسناد على وجه الأرض عن علي قال
ما عندنا شيء إلاَ كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي ﷺ
[ ٨٤٠٥ ]
المدينة حرام ما بين عير إلى ثور وفي رواية لمسلم خطبنا علي بن
أبي طالب فقال من زعم أن عندنا كتابا نقرؤه إلاَ كتاب الله وما في هذه
الصحيفة قال وصحيفته معلقة في قراب سيفه فقد كذب فيها أسنان الإبل
وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي ﷺ المدينة حرام
الحديث وأما الكذب والأسرار التي يدعونها عن جعفر الصادق فمن أكبر
الأشياء كذبا حتى يقال ما كذب على أحد ما كذب على جعفر رضي الله
عنه ومن هذه الأمور المضافة كتاب الجفر الذي يدعون أنه كتب فيه فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٧٨
الحوادث والجفر ولد الماعز يزعمون أنه كتب ذلك في جلده وكذلك كتاب البطاقة
الذي يدعيه ابن الحلي ونحوه من المغاربة ومثل كتاب الجدول في
الهلاَل والهفت عن جعفر وكثير من تفسير القرآن وغيره ومثل كتاب رسأل
إخوان الصفا الذي صنفه جماعة في دولة بني بويه ببغداد وكانوا من
[ ٨٤٠٦ ]
الصابئة المتفلسفة المتحنفة جمعوا بزعمهم بين دين الصابئة المبدلين
وبين الحنيفية وأتوا بكلاَم المتفلسفة وبأشياء من الشريعة وفيه من
الكفر والجهل شيء كثير ومع هذا فإن طائفة من الناس من بعض أكابر
قضاة النواحي يزعم أنه من كلاَم جعفر الصادق وهذا قول زنديق وتشنيع
جاهل ومثل ما يذكره بعض العامة من ملاَحم ابن غنضب ويزعمون
أنه كان معلما للحسن والحسين وهذا شيء لم يكن في الوجود باتفاق
أهل العلم وملاَحم ابن غنضب إنما صنفها بعض الجهال في دولة نور
الدين ونحوها وهو شعر فاسد يدل على أن ناظمه جاهل وكذلك عامة هذه
الملاَحم المروية بالنظم ونحوه عامتها من الأكاذيب وقد أحدث في زماننا
من القضاة والمشائخ غير واحدة منها وقد قررت بعض هؤلاَء على
ذلك بعد أن ادعى قدمها وقلت له بل أنت صنفتها ولبستها فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٧٩
على بعض ملوك المسلمين لما كان المسلمون محاصري عكة وكذلك غيره
[ ٨٤٠٧ ]
من القضاة وغيرهم لبسوا على غير هذا الملك وباب الكذب في الحوادث
الكونية أكثر منه في الأمور الدينية لأن تشوف الذين يغلبون الدنيا
على الدين إلى ذلك أكثر وإن كان لأهل الدين إلى ذلك تشوف لكن تشوفهم
إلى الدين أقوى وأولئك ليس لهم من الفرقان بين الحق والباطل من
النور ما لأهل الدين فلهذا كثر الكذابون في ذلك ونفق منه شيء كثير وأكلت
به أموال عظيمة بالباطل وقتلت به نفوس كثيرة من المتشوفة إلى الملك
ونحوها ولهذا ينوعون طرق الكذب في ذلك ويتعمدون الكذب فيه تارة
بالإحالة على الحركات والأشكال الجسمانية الإلهية من حركات الأفلاَك
والكواكب والشهب والرعود والبروق والرياح وغير ذلك وتارة بما يحدثونه
هم من الحركات والأشكال كالضرب بالرمل والحصا والشعير والقرعة
باليد ونحو ذلك مما هو من جنس الاَستقسام بالأزلاَم فإنهم يطلبون
علم الحوادث بما يفعلونه من هذا الاَستقسام بها سواء كانت قداحا
[ ٨٤٠٨ ]
أو حصا أو غير ذلك مما ذكره أهل العلم بالتفسير فكل ما يحدثه الإنسان
بحركة من تغيير شيء من الأجسام ليستخرج به علم ما يستقبله فهو
من هذا الجنس بخلاَف الفأل الشرعي وهو الذي كان فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨٠
يعجب النبي ﷺ وهو أن يخرج متوكلاَ على الله فيسمع الكلمة
الطيبة وكان يعجبه الفأل ويكره الطيرة لأن الفأل تقوية لما فعله بإذن
الله والتوكل عليه والطيرة معارضة لذلك فيكره للإنسان أن يتطير وإنما
تضر الطيرة من تطير لأنه أضر نفسه فأما المتوكل على الله فلاَ وليس
المقصود ذكر هذه الأمور وسبب إصابتها تارة وخطئها تارات وإنما
الغرض أنهم يتعمدون فيها كذبا كثيرا من غير أن تكون قد دلت على
ذلك دلاَلة كما يتعمد خلق كثير الكذب في الرؤيا التي منها الرؤيا الصالحة
وهي جزء من ستة وأربعين جزءَا من النبوة وكما كانت الجن تخلط
[ ٨٤٠٩ ]
بالكلمة تسمعها من السماء مائة كذبة ثم تلقيها إلى الكهان ولهذا ثبت
في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله
إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلاَم وإن منا رجالاَ يأتون الكهان
قال فلاَ تأتهم قال قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شيء يجدونه في
صدورهم فلاَ يصدهم قال قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء
يخط فمن وافق خطه فذاك فإذا كان ما هو من أجزاء النبوة ومن أخبار
الملاَئكة ما قد يتعمد فيه الكذب الكثير فكيف بما هو في نفسه مضطرب
لاَ يستقر على أصل فلهذا تجد عامة من في دينه فساد يدخل في الأكاذيب
الكونية مثل أهل الاَتحاد فإن ابن عربي في كتاب عنقاء مغرب وغيره
أخبر بمستقبلاَت كثيرة فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨١
عامتها كذب وكذلك ابن سبعين وكذلك الذين استخرجوا مدة بقاء هذه الأمة
من حساب الجمل من حروف المعجم الذي ورثوه من اليهود ومن حركات
[ ٨٤١٠ ]
الكواكب الذي ورثوه من الصابئة كما فعل أبو نصر الكندي وغيره
من الفلاَسفة وكما فعل بعض من تكلم في تفسير القرآن من أصحاب
الرازي ومن تكلم في تأويل وقائع النساك من المائلين إلى التشيع
وقد رأيت من أتباع هؤلاَء طوائف يدعون أن هذه الأمور من الأسرار
المخزونة والعلوم المصونة وخاطبت في ذلك طوائف منهم وكنت أحلف
لهم أن هذا كذب مفترى وأنه لاَ يجري من هذه الأمور شيء وطلبت
مباهلة بعضهم لأن ذلك كان متعلقا بأصول الدين وكانوا من الاَتحادية
الذين يطول وصف دعاويهم فإن شيخهم الذي هو عارف وقته وزاهده
عندهم كانوا يزعمون أنه هو المسيح الذي ينزل وأن معنى ذلك نزول
روحانية عيسى عليه السلاَم وأن أمه اسمها مريم وأنه يقوم بجمع الملل
الثلاَث وأنه يظهر مظهرا أكمل من مظهر محمد وغيره من المرسلين
ولهم مقالاَت من أعظم المنكرات يطول ذكرها ووصفها ثم إن من
[ ٨٤١١ ]
عجيب الأمر أن هؤلاَء المتكلمين المدعين لحقائق الأمور العلمية والدينية
المخالفين للسنة والجماعة يحتج كل منهم بما يقع له من حديث فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨٢
موضوع أو مجمل لاَ يفهم معناه وكلما وجد أثرا فيه إجمال نزله على رأيه
فيحتج بعضهم بالمكذوب مثل المكذوب المنسوب إلى عمر كنت كالزنجي
ومثل ما يروونه من سر المعراج وما يروونه من أهل الصفة سمعوا
المناجاة من حيث لاَ يشعر الرسول فلما نزل الرسول أخبروه فقال من
أين سمعتم فقالوا كنا نسمع الخطاب حتى إني لما بينت لطائفة تمشيخوا
وصاروا قدوة للناس أن هذا كذب ما خلقه الله قط قلت ويبين لك ذلك
أن المعراج كان بمكة بنص القرآن وبإجماع المسلمين والصفة إنما كانت
بالمدينة فمن أين كان بمكة أهل صفة وكذلك احتجاجهم بأن أهل الصفة
قاتلوا النبي ﷺ وأصحابه مع المشركين لما انتصروا
[ ٨٤١٢ ]
وزعموا أنهم مع الله ليحتجوا بذلك على متابعة الواقع سواء كان
طاعة لله أو معصية وليجعلوا حكم دينه هو ما كان كما قال الذين أشركوا
لو شاء الله ما أشركنا ولاَ آباؤنا وأمثال هذه الموضوعات كثيرة وأما
المجملاَت فمثل احتجاجهم بنهي بعض الصحابة عن ذكر بعض خفي العلم
كقول علي ﵁ حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون
أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقول عبدالله بن مسعود فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨٣
ما من رجل يحدث قوما بحديث لاَ تبلغه عقولهم إلاَ كان فتنة لبعضهم وقول
عبدالله بن عباس في تفسير الآيات ما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها
كفرت وكفرك بها تكذيبك بها وهذه الآثار حق لكن ينزل كل منهم
ذاك الذي لم يحدث به على ما يدعيه هو من الأسرار والحقائق التي
إذا كشفت وجدت من الباطل والكفر والنفاق حتى إن أبا حامد الغزالي
في منهاج القاصدين وغيره هو وأمثاله تمثل بما يروى عن علي بن
[ ٨٤١٣ ]
الحسين أنه قال يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاَ ستحل رجال مسلمون دمى يرون أقبح ما يأتونه حسنا فإذا كانت
هذه طرق هؤلاَء الذين يدعون من التحقيق وعلوم الأسرار ما خرجوا
به عن السنة والجماعة وزعموا أن تلك العلوم الدينية أو الكونية مختصة
بهم فآمنوا بمجملها ومتشابهها وأنهم منحوا من حقائق العبادات وخالص
الديانات ما لم يمنح الصدر الأول حفاظ الإسلاَم وبدور الملة ولم يتجرؤوا
عليها برد وتكذيب مع ظهور الباطل فيها تارة وخفائه أخرى فمن
المعلوم أن العقل والدين يقتضيان أن جانب النبوة والرسالة أحق بكل
تحقيق وعلم ومعرفة وإحاطة بأسرار الأمور وبواطنها هذا لاَ ينازع فيه
مؤمن ونحن الآن في مخاطبة من في قلبه إيمان فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨٤
الإِخْلاَص، وَالعِشْق:
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[ ٨٤١٤ ]
[٠٠٠] ونظيره فى الدنيا من نزل به بلاَء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق فجعل يدعو الله ويتضرع اليه حتى فتح له من لذة مناجاته ما كان أحب إليه من تلك الحاجة التى قصدها
أولاَ، ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولاَ حتى يطلبه ويشتاق اليه ٠٠٠٠٠٠٠٠ إِن تعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه اذا أخذ منه القدر الزائد على حاجته فى عبادة الله؛ فانه ان
نال من الطعام والشراب فوق حاجته ضره وأهلكه ٠٠٠٠٠٠٠
وان أحب شيئا حبا تاما بحيث يخالله؟؟؟ فلاَبد أن يسأمه أو يفارقه؛
واعلم أن كل من أحب شيئا لغير الله فلاَ بد ان يضره محبوبه ويكون ذلك سببا لعذابه ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولاَ ينفقونها فى سبيل الله يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة
شجاع أقرع يأخذ بلهزمته يقول انا كنزك انا مالك وكذلك نظائر هذا،
فى الحديث يقول الله يوم القيامة يا ابن آدم أليس عدلاَ منى أن أولى كل
[ ٨٤١٥ ]
رجل منكم ما كان يتولاَه فى الدنيا وأصل التولى
فتاوى ابن تيمية ج١/ص٢٨
الحب، فكل من أحب شيئا دون الله ولاَه الله يوم القيامة ما تولاَه، وأصلاَه جهنم
وساءت مصيرا، فمن أحب شيئا لغير الله فالضرر حاصل له، إِن وجد أو
فقد فإن فقد عذب بالفراق وتألم وان وجد فإنه يحصل له من الألم أكثر مما
يحصل له من اللذة، وهذا أمر معلوم بالاَعتبار والاَستقراء وكل من احب
شيئا دون الله لغير الله فلإن مضرته أكثر من منفعته فصارت المخلوقات
بالاَ عليه الاَ ما كان لله وفى الله
معلوم بالإعتبار والإستقراء ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله الاَ خاب من تلك الجهة ولاَ إستنصر بغير الله إلاَ خذل وقد قال الله تعالى واتحذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلاَ سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا
إن الله سبحانه
غنى حميد كريم واجد رحيم فهو سبحانه محسن الى عبده مع غناه
[ ٨٤١٦ ]
عنه يريد به الخير ويكشف عنه الضر لاَ لجلب منفعة اليه من العبد ولاَ
لدفع مضرة بل رحمة وإحسانا والعباد لاَ يتصور أن يعملوا إلاَ لحظوظهم
فأكثر ما عندهم للعبد أن يحبوه ويعظموه ويجلبوا فتاوى ابن تيمية ج١/ص٢٩
له منفعة ويدفعوا عنه مضرة ما وإن كان ذلك أيضا من تيسير الله تعالى فإنهم
لاَ يفعلون ذلك الاَ لحظوظهم من العبد اذا لم يكن العمل لله فإنهم إذا أحبوه
طلبوا أن ينالوا غرضهم من محبته ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ فهو يجب أن ينال حظه من تلك المحبة ولولاَ التلذذ ٠٠٠٠ بها لما أحبه وإن جلبوا له منفعة كخدمة أو مال أو دفعوا عنه مضرة
كمرض وعدو ولو بالدعاء أو الثناء فهم يطلبون العوض إذا لم يكن العمل لله
فتاوى ابن تيمية ج١/ص٣٠
حُبُّ الخَير ٠ بِالإِخْلاَصِ وَبِالطِّيبَةِ وَالمَعْرُوف:
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[ ٨٤١٧ ]
" كالحزين على مصيبة فى دينه وعلى مصائب المسلمين عموما فهذا
يثاب على ما فى قلبه من حب الخير وبغض الشر وتوابع ذلك ج١٠/ص١٧ " ٠
رُؤْيَةُ الله:
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
" وروى أن يوم الجمعة يوم المزيد وهو يوم الجمعة من أيام الآخرة وفى الأحاديث
والآثار ما يصدق هذا قال الله تعالى فى حق الكفار كلاَ إنهم عن ربهم
يؤمئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم فعذاب الحجاب أعظم أنواع
العذاب ولذة النظر الى وجهه أعلى اللذات ولاَ تقوم حظوظهم من سائر
المخلوقات مقام حظهم منه تعالى فتاوى ابن تيمية ج١/ص٢٧ " ٠
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
سُبُلُ السَّلاَمِ لِلصَّنعَانيّ:
[ ٨٤١٨ ]
[٠٠٠] لإطلاَق فالحق لأهل الإيمان إذا عارضهم غيرهم من أهل الملل كما أشير إليه في إلجائهم إلى مضايق الطرق ولاَ يزال دين الحق يعلو ويزداد علوا والداخلون فيه أكثر في كل عصر من الأعصار وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال لاَ تبدءوا اليهود والنصارى بالسلاَم وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه مسلم فيه دليل على تحريم ابتداء المسلم لليهودي والنصراني بالسلاَم لأن ذلك أصل النهي وحمله على الكراهة خلاَف أصله وعليه حمله الأقل وإلى التحريم ذهب الجمهور من السلف والخلف ذهب طائفة منهم ابن عباس إلى جواز الاَبتداء لهم بالسلاَم وهو وجه لبعض الشافعية إلاَ أنه قال المازري إنه يقال السلاَم عليك بالإفراد ولاَ يقال السلاَم عليكم واحتج لهم بعموم قوله تعالى وقولوا للناس حسنا وأحاديث الأمر بإفشاء السلاَم والجواب أن هذه العمومات مخصوصة بحديث الباب وهذا إذا كان
[ ٨٤١٩ ]
الذمي منفردا وأما إذا كان معه مسلم جاز الاَبتداء بالسلاَم ينوي به المسلم لأنه قد ثبت أنه ﷺ على مجلس فيه أخلاَط من المشركين والمسلمين ومفهوم قوله لاَ تبدءوا أنه لاَ ينهى عن الجواب عليهم إن سلموا ويدل له عموم قوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وأحاديث إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وفي رواية إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقولوا وعليك واتفق العلماء على أنه يرد على أهل الكتاب ولكنه يقتصر على قوله وعليكم وهو هكذا بالواو ثم مسلم في روايات قال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحرف بالواو قالوا وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو وقال الخطابي هذا هو الصواب لأنه إذا حذف صار كلاَمه بعينه مردودا عليهم خاصة وإذا أثبت المشاركة معهم فيما قالوه قال النووي إثبات الواو وحذفها جائزان صحت به الروايات فإن الواو وإن اقتضت
[ ٨٤٢٠ ]
المشاركة
فالموت هو علينا وعليهم ولاَ امتناع وفي الحديث دليل على إلجائهم إلى مضايق الطرق إذا اشتركوا هم والمسلمون في الطريق فيكون واسعه للمسلمين فإن خلت الطريق عن المسلمين فلاَ حرج عليهم وأما ما يفعله اليهود في هذه الأزمنة من تعمد جعل المسلم على يسارهم إذ لاَقاهم في الطريق فشيء ابتدعوه لم يرو فيه شيء وكأنهم يريدون التفاؤل بأنهم من أصحاب اليمين فينبغي منعهم مما يتعمدونه من ذلك لشدة محافظتهم المسلم وعن المسور بن مخرمة ومروان ﵄ أن النبي ﷺ خرج عام الحديبية فذكر الحديث بطوله وفيه هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض أخرجه أبو داود وأصله في البخاري وعن المسور بن مخرمة ومروان ﵄ أن النبي ﷺ خرج عام الحديبية " ٠
[ ٨٤٢١ ]
سُبُلُ السَّلاَمِ لِلصَّنعَانيّ ٠ ص: ٦٨/ ٤
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
" ولهذا كان طائفة من المشائخ يعزمون على الرضا قبل وقوع البلاَء
فاذا وقع انفسخت عزائمهم كما يقع نحو ذلك فى الصبر وغيره كما قال
تعالى ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه وانتم تنظرون
فتاوى ابن تيمية ج١٠/ص٣٧ " ٠
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
" عَن أبو جعفر محمد بن يعقوب الصفار قال كنا عند أحمد بن حنبل فقلنا إدع الله لنا فقال اللهم إنك تعلم أنا نعلم انك لنا على أكثر ما نحب فاجعلنا نحن لك على ما تحب
قال ثم جلست ساعة فقيل له يا أبا عبد الله زدنا فقال اللهم إنا نسألك
بالقدرة التى قلت للسموات والأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا
[ ٨٤٢٢ ]
طائعين اللهم وفقنا لمرضاتك اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلاَ إليك ونعوذ
بك من الذل إلاَ لك اللهم لاَ تكثر فنطغى ولاَ تقل علينا فننسى فتاوى ابن تيمية ج٨/ص٣٨٤ " ٠
التَّصَوُّف: آخِر الصَّفْحَة: (٢٧/ ١١)
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
" طريق الله لاَ تتم إلاَ بعلم وعمل يكون كلاَهما موافقا الشريعة فالسالك طريق الفقر والتصوف والزهد والعبادة ان لم يسلك بعلم يوافق الشريعة والاَ كان ضالاَ عن الطريق
وكان ما يفسده اكثر مما يصلحه والسالك من الفقه والعلم والنظر والكلاَم ان لم يتابع الشريعة ويعمل بعلمه والاَ كان فاجرا ضالاَ عن الطريق فهذا هو فتاوى ابن تيمية ج١١/ص٢٧ " ٠
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
«
وسئل رحمه الله تعالى
عن قوله تعالى وأن ليس للاَنسان إلاَ ما سعى وقوله ﷺ
[ ٨٤٢٣ ]
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَ من ثلاَث صدقة جارية أو علم ينتفع
به أو ولد صالح يدعو له فهل يقتضى ذلك إذا مات لاَ يصل إليه شىء
من أفعال البر فأجاب الحمد لله رب العالمين ليس فى الآية ولاَ فى الحديث
أن الميت لاَ ينتفع بدعاء الخلق له وبما يعمل عنه من البر بل أئمة
الإسلاَم متفقون على انتفاع الميت بذلك وهذا مما يعلم بالاَضطرار من
دين الإسلاَم وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع فمن خالف ذلك كان
من أهل البدع قال الله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون
بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شىء
رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا
وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم
إنك أنت العزيز الحكيم وقهم فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣٠٦
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
[ ٨٤٢٤ ]
السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته فقد أخبر سبحانه أن الملاَئكة
يدعون للمؤمنين بالمغفرة ووقاية العذاب ودخول الجنة ودعاء الملاَئكة
ليس عملاَ للعبد وقال تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات
وقال الخليل عليه السلاَم رب اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم
يقوم الحساب وقال نوح عليه السلاَم رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل
بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات فقد ذكر استغفار الرسل للمؤمنين أمرا
بذلك وإخبارا عنهم بذلك ومن السنن المتواترة التى من جحدها كفر صلاَة
المسلمين على الميت ودعاؤهم له فى الصلاَة وكذلك شفاعة النبى صلى
الله عليه وسلم يوم القيامة فإن السنن فيها متواترة بل لم ينكر شفاعته
لأهل الكبائر إلاَ أهل البدع بل قد ثبت أنه يشفع لأهل الكبائر وشفاعته
دعاؤه وسؤاله الله ﵎ فهذا وأمثاله من القرآن والسنن
المتواترة وجاهد مثل ذلك كافر بعد قيام الحجة عليه والأحاديث الصحيحة
[ ٨٤٢٥ ]
فى هذا الباب كثيرة مثل ما فى الصحاح عن إبن عباس رضي الله
عنهما أن رجلاَ قال للنبى ﷺ إن أمي توفيت أفينفعها
أن أتصدق عنها قال نعم فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣٠٧
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
قال ان لي مخرفا أى بستانا أشهدكم أنى تصدقت به عنها وفى الصحيحين
عن عائشة ﵂ أن رجلاَ قال للنبى ﷺ
أن أمى افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر
إن تصدقت عنها قال نعم وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله
عنه أن رجلاَ قال للنبى ﷺ إن أبى مات ولم يوص أينفعه
إن تصدقت عنه قال نعم وعن عبدالله بن عمرو بن العاص أن العاص
بن وائل نذر فى الجاهلية أن يذبح مائة بدنة وأن هشام بن العاص
نحر حصته خمسين وان عمرا سأل النبى ﷺ عن
[ ٨٤٢٦ ]
ذلك فقال أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت عنه أو تصدقت عنه نفعه ذلك
وفى سنن الدارقطنى أن رجلاَ سأل النبى ﷺ فقال يا
رسول الله إن لي أبوان وكنت أبرهما حال حياتهما فكيف بالبر بعد موتهما
فقال النبى ﷺ ان من بعد البر أن تصلي لهما مع
صلاَتك وأن تصوم لهما مع صيامك وأن تصدق لهما مع صدقتك وقد ذكر
مسلم فى أول كتابه عن أبى إسحق الطالقانى قال فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣٠٨
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
قلت لعبد الله بن المبارك يا أبا عبد الرحمن الحديث الذى جاء إن البر بعد
البر أن تصلي لأبويك مع صلاَتك وتصوم لهما مع صيامك قال عبد الله
يا أبا إسحاق عمن هذا قلت له هذا من حديث شهاب بن حراس قال ثقة
قلت عمن قال عن الحجاج بن دينار فقال ثقة عمن قلت عن رسول الله
[ ٨٤٢٧ ]
ﷺ قال يا أبا إسحق إن بين الحجاج وبين رسول الله
ﷺ مفاوز تقطع فيها أعناق المطي ولكن ليس فى الصدقة
اختلاَف والأمر كما ذكره عبد الله بن المبارك فإن هذا الحديث مرسل
والأئمة اتفقوا على أن الصدقة تصل إلى الميت وكذلك العبادات المالية
كالعتق وإنما تنازعوا فى العبادات البدنية كالصلاَة والصيام والقراءة
ومع هذا ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه وفى الصحيحين
عن إبن عباس ﵁ أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمى
ماتت وعليها صيام نذر قال أرأيت إن كان على أمك دين فقضيتيه أكان
يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣٠٩
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
وفى الصحيح عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت
[ ٨٤٢٨ ]
إن أختى ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين قال أرأيت لو كان على
أختك دين أكنت تقضيه قالت نعم قال فحق الله أحق وفى صحيح مسلم
عن عبد الله بن بريدة بن حصيب عن أبيه أن امرأة أتت رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقالت إن أمى ماتت وعليها صوم شهر أفيجزى عنها
أن أصوم عنها قال نعم فهذه الأحاديث الصحيحة صريحة فى أنه يصام
عن الميت ما نذر وأنه شبه ذلك بقضاء الدين والأئمة تنازعوا فى ذلك
ولم يخالف هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة من بلغته وإنما خالفها من
لم تبلغه وقد تقدم حديث عمرو بأنهم إذا صاموا عن المسلم نفعه وأما
الحج فيجزى عند عامتهم ليس فيه إلاَ اختلاَف شاذ وفى الصحيحين عن
ابن عباس ﵄ إن امرأة من جهينة جاءت إلى النبى صلى
الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج
عنها فقال حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته عنها
[ ٨٤٢٩ ]
اقضو الله فالله أحق فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣١٠
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
بالوفاء وفى رواية البخارى إن أختى نذرت أن تحج وفى صحيح مسلم عن
بريدة أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج افيجزى أو يقضى
أن أحج عنها قال نعم ففى هذه الأحاديث الصحيحة أنه أمر بحج الفرض
عن الميت وبحج النذر كما أمر بالصيام وان المأمور تارة يكون ولدا
وتارة يكون أخا وشبه النبى ﷺ ذلك بالدين يكون على
الميت والدين يصح قضاؤه من كل أحد فدل على أنه يجوز أن يفعل ذلك
من كل أحد لاَ يختص ذلك بالولد كما جاء مصرحا به فى الأخ فهذا الذي
ثبت بالكتاب والسنة والإجماع علم مفصل مبين فعلم أن ذلك لاَ ينافى
قوله وأن ليس للاَنسان إلاَ ما سعى إذا مات إبن آدم انقطع عمله إلاَ
من ثلاَث بل هذا حق وهذا حق أما الحديث فإنه قال انقطع عمله إلاَ من
[ ٨٤٣٠ ]
ثلاَث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فذكر الولد ودعاؤه
له خاصين لأن الولد من كسبه كما قال ما أغنى عنه ماله وما كسب
قالوا إنه ولده وكما قال النبى ﷺ ان فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣١١
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه فلما كان هو الساعي فى
وجود الولد كان عمله من كسبه بخلاَف الأخ والعم والأب ونحوهم فإنه
ينتفع أيضا بدعائهم بل بدعاء الأجانب لكن ليس ذلك من عمله والنبى
ﷺ قال انقطع عمله إلاَ من ثلاَث لم يقل إنه لم ينتفع
بعمل غيره فإذا دعا له ولده كان هذا من عمله الذى لم ينقطع وإذا دعا
له غيره لم يكن من عمله لكنه ينتفع به وأما الآية فللناس عنها أجوبة
متعددة كما قيل إنها تختص بشرع من قبلنا وقيل إنها مخصوصة وقيل
[ ٨٤٣١ ]
إنها منسوخة وقيل إنها تنال السعى مباشرة وسببا ولإيمان من سعيه
الذى تسبب فيه ولاَ يحتاج إلى شىء من ذلك بل ظاهر الآية حق لاَ يخالف
بقية النصوص فإنه قال ليس للاَنسان إلاَ ما سعى وهذا حق فإنه إنما
يستحق سعيه فهو الذى يملكه ويستحقه كما أنه إنما يملك من المكاسب
ما اكتسبه هو وأما سعى غيره فهو حق وملك لذلك الغير لاَله لكن
هذا لاَ يمنع أن ينتفع بسعى غيره كما ينتفع الرجل بكسب غيره فمن صلى
على جنازة فله قيراط فيثاب المصلى على سعيه الذى هو صلاَته والميت
أيضا يرحم بصلاَة الحى عليه كما قال ما من فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣١٢
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
مسلم يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة ويروى
أربعين ويروى ثلاَثة صفوف ويشفعون فيه إلاَ شفعوا فيه أو قال الاَ
[ ٨٤٣٢ ]
غفر له فالله تعالى يثيب هذا الساعى على سعيه الذى هو له ويرحم ذلك
الميت بسعي هذا الحى لدعائه له وصدقته عنه وصيامه عنه وحجه عنه
وقد ثبت فى الصحيح عن النبى ﷺ أنه قال ما من رجل
يدعو لأخيه دعوة إلاَ وكل الله به ملكا كلما دعا لأخيه دعوة قال الملك
الموكل به آمين ولك بمثله فهذا من السعى الذى ينفع به المؤمن أخاه
يثيب الله هذا ويرحم هذا وان ليس للاَنسان إلاَ ما سعى وليس كل ما
ينتفع به الميت أو الحى أو يرحم به يكون من سعيه بل أطفال المؤمنين
يدخلون الجنة مع آبائهم بلاَ سعي فالذى لم يجز الاَ به أخص من
كل انتفاع لئلاَ يطلب الاَنسان الثواب على غير عمله وهو كالدين يوفيه
الإنسان عن غيره فتبرأ ذمته لكن ليس له ما وفى به الدين وينبغى له
أن يكون هو الموفي له والله أعلم فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣١٣
الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠
[ ٨٤٣٣ ]
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
" مسألة كلاَم الله ونحو ذلك من صفاته هل هي قديمة لاَزمة لذاته لاَيتعلق شيء منها بفعله وبمشيئته ولاَ
قدرته أو يقال أنه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء وأنها مع ذلك صفات
فعلية وهذا فيه قولاَن لأصحابنا وغيرهم من أهل السنة قلت وهذا
اللدعاء الذي دعا به الشيخ أبو زكريا مأثور عن الإمام أحمد ومن هناك
حفظه الشيخ والله أعلم فإنه كان كثير المحبة لأحمد وآثاره والنظر
فى مناقبه وأخباره وقد ذكروه في مناقبه ورواه الحافظ البيهقي فى
مناقب أحمد وهي رواية الشيخ أبى زكريا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي
أجازة وقد سمعوها عليه عنه إجازة قال البيهقي وفيما أنبأنى أبو
عبد الله الحافظ اجازة حدثنى أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس حدثنى
أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوى حدثنا أبو جعفر محمد
[ ٨٤٣٤ ]
بن يعقوب الصفار قال كنا عند أحمد بن حنبل فقلنا إدع الله لنا فقال اللهم
إنك تعلم أنا نعلم انك لنا على أكثر ما نحب فاجعلنا نحن لك على ما تحب
قال ثم جلست ساعة فقيل له يا أبا عبد الله زدنا فقال اللهم إنا نسألك
بالقدرة التى قلت للسموات والأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا
طائعين اللهم وفقنا لمرضاتك اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلاَ إليك ونعوذ
بك من الذل إلاَ لك اللهم لاَ تكثر فنطغى ولاَ تقل علينا فننسى فتاوى ابن تيمية ج٨/ص٣٨٤ " ٠
حُكْمُ تَنْظِيمُ الأُسْرَة:
وأما العزل فقد حرمه طائفة من العلماء
لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة والله أعلم فتاوى ابن تيمية ج٣٢/ص١٠٨
قضي لى بولد وجد والاَ لم يوجد ولاَ حاجة الى وطء كان احمق بخلاَف ما اذا
وطيء وعزل الماء فان عزل الماء لاَ يمنع انعقاد الولد اذا شاء الله اذ قد
[ ٨٤٣٥ ]
يسبق الماء بغير اختياره ومن هذا ما ثبت فى الصحيحين عن ابى سعيد
الخدري قال خرجنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة بنى
المصطلق فاصبنا سبيا من العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة
واحببنا العزل فسألنا عن ذلك رسول الله ﷺ فقال ما
عليكم الاَ تفعلوا فان الله قد كتب ما هو خالق الى يوم القيامة
وفى صحيح
مسلم عن جابر ان رجلاَ أتى النبى صلى الله عليه سلم فقال ان لي
جارية هي خادمتنا وسانيتنا في النخل وانا اطوف عليها واكره ان تحمل
فقال اعزل عنها ان شئت فانه سيأتيها ما قدر لها وهذا مع ان الله سبحانه
قادر على ما قد فعله من خلق الاَنسان من غير ابوين كما خلق آدم
ومن خلقه من اب فقط كما خلق حواء من ضلع آدم القصير ومن خلقه
من ام فقط كما خلق المسيح بن مريم عليه السلاَم فتاوى ابن تيمية ج١٠/ص٢٧
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
[ ٨٤٣٦ ]