ومن أسمائه الحسنى ﷿: الجميل.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. قال رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُّحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًَا، قال: إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُّحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» أخرجه مسلم (١).
الله ﵎ هو الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ذو الأسماء الحسنى، والصفات العلا، الذي كل جمال في العالم فمن جماله.
وهو سبحانه الجميل كامل الجمال، المجمل من شاء من خلقه، الجميل المحسن إلى عباده، واهب الجمال والحسن والإحسان لمن شاء.
وهو سبحانه جميل الأفعال بعباده، يكلف باليسير من العمل، ويعين عليه، ويثيب عليه الجزيل، ويشكر عليه.
وقد خلق الله ﷿ الإنسان في أجمل صورة، وأحسن تقويم كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ [التين: ٤].
وقد خلق الله البشر متفاوتين في الحسن والجمال، فأعطى الله سيد الأولين والآخرين محمدًا - ﷺ - حظًا وافرًا من الجمال، فهو أحسن الناس خَلقًا وخُلُقًا، وأحسنهم وجهًا، وجهه كأنه القمر.
وكان - ﷺ - أحسن الناس أخلاقًا، سماحةً ولطفًا، وحلمًا وكرمًا، ورحمة وشفقة، وصلةً وبرًا، وعزة وشجاعة، وعفوًا وصفحًا وحياءً وتواضعًا.
فسبحان من جمع لرسوله - ﷺ - جمال الخَلق والخُلُق، وأثنى عليه بقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
والله سبحانه جميل يحب الجمال والتجمل في غير إسراف ولا مخيلة، ولا بطر ولا كبر.
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٩١).
[ ١ / ٣٢٧ ]
فسبحان الجميل الذي كل جمال في الوجود فهو من آثار صنعه:
جميل الذات .. جميل الأسماء .. جميل الصفات .. جميل الأفعال.
فلا يستطيع البشر النظر إلى جلاله وجماله في هذه الدار، فإذا رآه المؤمنون في الجنة أنستهم رؤيته ما هم فيه من النعيم، فلا يلتفتون حينئذ إلى شيء سواه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣].
وسبحان الجميل الذي اتصف بالجمال، وخلق الجمال، وجمل به المخلوقات في العالم العلوي والسفلي، وفي الدنيا والآخرة، وفي الظاهر والباطن، فكل جمال في الكائنات فمن آثار اسمه الجميل.
جمل السماء بالنجوم .. وجمل الأرض بالنبات .. وجمل الملائكة بالطاعات .. وجمل القلوب بالإيمان .. وجمل الجوارح بالأعمال الصالحة .. وجمل الدنيا بالدين .. وجمل الآخرة بالجنة التي فيها أعلى أنواع النعيم والجمال ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)﴾ [السجدة: ١٧ - ١٩].
وجمل الجنة برؤية وجهه الكريم الذي إليه منتهى الكمال والجمال والجلال.
[ ١ / ٣٢٨ ]