ومن أسمائه الحسنى ﷿: الرفيق.
قال النبي - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُّحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» متفق عليه (١).
الله ﵎ هو الرفيق، الكثير الرفق، وهو اللين والتسهيل، الذي يسهل الأمور، وييسر أسباب الخير كلها لعباده.
وهو سبحانه الرفيق الحليم الذي لا يعجل بعقوبة العصاة، ليتوب من سبقت له العناية، ويزاد إثمًا من سبقت له الشقاوة.
والله سبحانه رفيق، ليس بعجول، وإنما يعجل من يخاف الموت أو الفوات، فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس من شأنه العجلة.
والرفق هو التأني في الأمور والتدرج فيها.
فالله ﷿ رفيق في أفعاله، حيث خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيءًا فشيءًا، وهو قادر على خلقها كلها دفعة واحدة، في لحظة واحدة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
وهو سبحانه رفيق حكيم في أمره ونهيه .. فلا يأخذ عباده بالتكاليف الشاقة مرة واحدة .. بل يتدرج معهم في الأحكام من حال إلى حال .. حتى تألفها نفوسهم .. ثم تشمر لها جوارحهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
فينبغي للمسلم أن يكون رفيقًا في أموره كلها، وفي جميع أحواله، غير عجل فيها، فإن العجلة من الشيطان، ومن يحرم الرفق يحرم الخير.
قال النبي - ﷺ -: «إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ» أخرجه مسلم (٢).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٩٢٧)، ومسلم برقم (٢٥٩٣) واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٥٩٤).
[ ١ / ٣٢٢ ]