ومن أسمائه الحسنى ﷿: الشافي.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)﴾ [الشعراء: ٨٠].
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أتى مريضًا، أو أُتي به إليه قال - ﷺ -: «أَذْهِبِ الْباسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وأَنْتَ الشَّافيِ لَا شفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا» متفق عليه (١).
الله ﵎ هو الشافي لكل آفة وعاهة، وكل مرض بدني أو نفسي.
والشفاء: رفع ما يؤذي أو يؤلم البدن والقلب.
وهو سبحانه الشافي وحده، وهو الذي جعل الشفاء في الأدوية المستعملة، وهو الذي خلق الداء والدواء والشفاء.
وهو سبحانه الشافي الكافي، الذي يشفي الأبدان من أمراضها، ويشفي الصدور والقلوب من الشبه والشكوك، لا يقدر على ذلك غيره، ولا يدعى بهذا الاسم سواه.
والأدوية لا تنفع بذاتها، بل بما قدره الله تعالى فيها من الشفاء.
والتداوي لا ينافي التوكل، فإن الله ﷿ جعل الدواء سببًا للشفاء، كما لا ينافي دفع الجوع بالأكل، والعطش بالشرب، وقد جعل الله لكل شيء سببًا.
وقد أنزل الله ﷿ القرآن العظيم شفاء لعباده المؤمنين، يُستشفى به من الجهل والضلالة، ويبصر به من العمى، فهو هدى ورحمة لهم، لأنهم يعملون بما فيه، فيسعدهم في الدنيا، ويدخلهم بذلك الجنة، وينجيهم من النار، ولا يزيد الكافرين إلا خسارًا، لأنهم لا يعملون به كما قال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٧٥)، ومسلم برقم (٢١٩١) واللفظ له.
[ ١ / ٣٢٣ ]
وأما شفاء الأبدان، فإن الله ﷿ هو الشافي، الذي أنزل الداء والدواء، علمه من علمه، وجهله من جهله.
قال النبي - ﷺ -: «مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» أخرجه البخاري (١).
فسبحان الذي خلق وهدى .. وأطعم وأسقى .. وابتلى وشفا .. وأمات وأحيا .. وتجاوز وعفا.
﴿رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)﴾ [الشعراء: ٧٧ - ٨٢].
_________________
(١) أخرجه البخاري، برقم (٥٦٧٨).
[ ١ / ٣٢٤ ]