ومن أسمائه الحسنى ﷿: العزيز.
قال الله تعالى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾ [الحج: ٧٤].
وقال الله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ [الصف: ١].
الله ﵎ هو العزيز، القاهر الذي لا يغلب ولا يقهر، المنيع الذي لا يرام جنابه، فلا ينال جنابه لعزته وعظمته، وجبروته وكبريائه، العزيز الذي لا مثل له ولا نظير، الغالب الذي لا يعجزه شيء، القوي القاهر الذي لا يقف له شيء: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦)﴾ [ص: ٦٦].
وهو سبحانه العزيز الذي له العزة كلها:
عزة القوة .. وعزة الغلبة .. وعزة الامتناع .. فامتنع سبحانه أن يناله أحد من المخلوقات، وقهر جميع المخلوقات، ودانت له الخليقة كلها، وخضعت لعظمته وذلت لجبروته: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥)﴾ [يونس: ٦٥].
والله ﷻ هو العزيز، وله العزة جميعًا، فنواصي العباد بيده، ومشيئته نافذة فيهم، وهو القاهر لهم على ما أراد.
فمن أراد العز في الدنيا والآخرة فليطلبه من رب العزة ﵎، مالك الدنيا والآخرة، وذلك يحصل بكمال الإيمان والتقوى، ولزوم طاعة الله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
ومع عظم الطاعة وحسنها وكمالها ودوامها تزداد العزة، فأعزُّ الناس هم الأنبياء، ثم الذين يلونهم من المؤمنين المتبعين لهم، فعزة كل أحد بقدر علو رتبته في الدين، وكلما كانت هذه الصفة فيه أكمل، كان وجدان مثله أقل، وكان أشد عزة،
[ ١ / ١٥٣ ]
وأكمل رفعة، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ [المنافقون: ٨].
ومن أسباب العزة العفو والتواضع.
عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ» أخرجه مسلم (١).
ومن طلب العزة عند غير الله تعالى، وبغير طاعته ضل وذل، وأخطأ سبيل العزة وطريقها، وضل مع الضالين والمنافقين: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩)﴾ [النساء: ١٣٩].
والله سبحانه هو العزيز الذي لا يضام، المعز الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، وهو رب العزة كما قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
وقد وصف الله ﷿ كتابه بالعزيز كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].
أعزه الله لأنه كلامه، فكلامه عزيز محكم، لا يتطرق إليه الباطل، فلا يستطيع أحد تغييره ولا تبديله، ولا إلحاق ما ليس منه فيه.
والله عزيز رحيم، بعزته يقدر على إيصال الخير، ودفع الشر عن عبده إذا سأله، وتوكل عليه، وأحسن الظن به: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)﴾ [الشعراء: ٢١٧ - ٢٢٠].
اللهم أعز الإسلام والمسلمين .. وانصر عبادك المؤمنين .. وأخذل أعداءك أعداء الدين .. ياقوي يا عزيز. أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني.
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٨٨).
[ ١ / ١٥٤ ]