ومن أسمائه الحسنى ﷿: النور.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ [النور: ٣٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)﴾ [الزمر: ٦٩].
الله ﵎ هو النور الذي نوَّر قلوب العارفين بمعرفته، والإيمان به، ونور أفئدتهم بهدايته، وهو الذي أنار السموات والأرض، فهو النور، وحجابه النور، وكلامه نور.
عن أبي ذر - ﵁ - قال سألت رسول الله - ﷺ - هل رأيت ربك؟ قال: «نُورٌ أنَّى أرَاهُ» أخرجه مسلم (١).
وهو سبحانه النور، الذي يهتدي بنوره من في السموات ومن في الأرض، الذي بنوره يبصر ذو العماية، وبهدايته يرشد ذو الغواية، نور السموات والأرض من نور وجهه.
وهو سبحانه النور، الذي تشرق الأرض بنوره يوم القيامة، وليس من نور في السموات والأرض إلا وهو خلق من خلق الله.
فهو سبحانه النور، وهو خالق النور في السموات والأرض والشمس والقمر والكواكب وغيرها.
فكل مخلوق في الكون من خلقه .. وكل رزق في الكون من رزقه .. وكل علم في الكون من علمه .. وكل رحمة في الكون من رحمته .. وكل نور في الكون
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٧٨).
[ ١ / ٢٩٦ ]
من نوره.
وقد سمى الله ﷿ كتابه نورًا فقال: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)﴾ [التغابن: ٨].
وسمى رسوله - ﷺ - نورًا فقال سبحانه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥)﴾ [المائدة: ١٥].
وسمى الهداية للإيمان نورًا فقال سبحانه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
فسبحان النور الذي خلق النور، وهدى إلى النور، واحتجب عن خلقه بالنور.
قال النبي - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ ﷿ لا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إليه عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إليه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِه» أخرجه مسلم (١).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٧٩).
[ ١ / ٢٩٧ ]