ومن أسمائه الحسنى ﷿: ذو المعارج.
قال الله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣)﴾ [المعارج: ١ - ٣].
الله ﵎ ذو المعارج، ذو العلو والدرجات، ذو الفواضل والنعم.
وهو سبحانه الرب العظيم، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ذو المعارج، الذي تعرج إليه الملائكة والروح، وتصعد إليه الأقوال والأعمال الصالحة الطيبة كما قال سبحانه: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج: ١ - ٤].
فالملائكة تعرج إليه بما دبرها من الأوامر والأعمال، وتعرج إليه الأرواح كلها برها وفاجرها، وهذا عند الوفاة.
فأما الأبرار فتعرج أرواحهم إلى الله، فتحيي ربها، وتسلم عليه، وتحظى بقربه، ويحصل لها منه الثناء والإكرام.
وأما أرواح الفجار فتعرج، فإذا وصلت إلى السماء استأذنت فلم يؤذن لها، فتعاد إلى الأرض.
فسبحان الملك العظيم الجبار، الذي استوى على العرش، وله ملك السموات والأرض، والذي يعرج إليه ما لا يحصيه إلا الله من الملائكة، والأرواح، والأقوال، والأعمال، على مر الدهور والأزمان.
قال النبي - ﷺ -: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْألُهُمْ وَهُوَ أعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأتَيْنَاهُمْ وَهُمْ
[ ١ / ٣١٧ ]
يُصَلُّونَ» متفق عليه (١).
ألا ما أعظم قدرة الله .. وما أعظم جلاله وكبرياءه .. وما أوسع رحمته وعلمه وملكه.
وبؤسًا لأقوام جهلوا عظمته فعصوه، ولم يقدروه حق قدره، فاستهانوا بأوامره، واستعملوا نعمه في معصيته.
وسبحان الحليم الذي أمهلهم، وآذوه فصبر عليهم، وعصوه وهو يعافيهم ويرزقهم.
وسبحان العظيم في ملكه .. القوي في سلطانه .. الكريم في إحسانه .. الذي أحاط بكل شئ علمًا .. وأحصى كل شئ عددًا .. ولا تخفى عليه ذرة في الأرض ولا في السماء.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٣٢).
[ ١ / ٣١٨ ]