بسم الله الرحمن الرحيم
رب زدني علمًا يا كريم
الحمد لله الذي أنزل القرآن وأفحم به العرب العرباء، من الفصحاء والخطباء، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء، وقدوة الأولياء، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه وأحبابه نجوم الاقتداء للاهتداء.
أما بعد: فيقول أفقر عباد الله إلى بر ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري الحنفي عاملهما الله بلطفه الخفي، وكرمه الوفي:
إنه ورد علي بعض الصلحاء والفضلاء من الغرباء، وهو من الأئمة والخطباء، وذكر لي أن الواقف لمسجده شرط في وقفه أن يخطب الخطيب من خطب السلف لا من كلام الخلف، مريدًا به مزيد الاهتمام لتمام المرام ونظام الكلام، لوفور أجور من حضر من الأنام، فجمعت له ولغيره ما ورد مما يتعلق بخطبته ﵇، وبخطب الخلفاء الراشدين من الصحابة الكرام، الذين لا نزاع في كونهم من السلف العظام. وأرجو ممن انتفع بهذه الرسالة، أن لا ينساني من الدعاء حيًّا وميتًا في تلك الحالة.
١ - فعن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ كان يركع قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا لا يفصل في شيء منهن. رواه ابن ماجه (١).
_________________
(١) في السنن ١/ ٣٥٨ (١١٢٩) بدون لفظ: وبعدها أربعًا، وسنده ضعيف، وهذه الزيادة في المعجم الكبير للطبراني ١٢/ ١٢٩ (١٢٦٧٤). انظر: الخلاصة للنووي ٢/ ٨٢٠، وفيض القدير ٥/ ٢١٦. والحديث في كنز العمال ٧/ ٦٢.
[ ٤٧ ]
٢ - وعن جابر ﵁ أنه ﵇ كان يلبس برده (١) الأحمر في الجمعة والعيدين. رواه البيهقي (٢). والمراد بالأحمر: ما فيه خطوط حمر كما هو شأن البرد فتدبر.
٣ - وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ﷺ كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، (ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب) (٣). رواه أبو داود (٤).
٤ - وعن جابر بن سمرة ﵁ أنه ﵇ كان يخطب قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آيات، ويذكر الناس -بتشديد الكاف-. أي يعظهم وينصحهم في أمر دينهم من أهم ما ينفعهم. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٥).
٥ - وعن بنت الحارث بن النعمان ﵂ أنه ﵇ كان
_________________
(١) في النسخ الأربع: بردة!.
(٢) في السنن الكبرى ٣/ ٢٤٧ و٢٨٠ وفيه حجاج بن أرطاة ليِّن. انظر: فيض القدير ٥/ ٢٤٦، والحديث في الكنز ٧/ ١٢١.
(٣) ما بين الهلالين سقط من ع.
(٤) في السنن ١/ ٢٨٦ (١٠٩٢)، وهو في الكنز ٧/ ٦٣.
(٥) انظر: مسند أحمد ٥/ ٨٨ (٢٠٨٤٩)، و٥/ ١٠٢ (٢١٠١٠)، و٥/ ١٠٧ (٢١٠٧٦)، وصحيح مسلم ٢/ ٥٨٩ (٨٦٢)، وسنن أبي داود ١/ ٢٨٦ (١٠٩٤)، و١/ ٢٨٨ (١١٠١)، وسنن النسائي الصغرى ٣/ ١١٠ (١٤١٨) و(١٥٨٤)، والكبرى ١/ ٥٥٠ (١٧٨٩)، وسنن ابن ماجه ١/ ٣٥١ (١١٠٦)، وهو في الكنز ٧/ ٦٣.
[ ٤٨ ]
يخطب بـ (قاف) كل جمعة. رواه أبو داود (١).
والمعنى: أن كل جمعة كان يقرأ ببعض آيات من سورة (قاف)، لما فيها من أنواع الوعد والوعيد، في حق القريب والبعيد (٢).
٦ - وعن سعد القَرَظ (٣) ﵁: كان ﵇ إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا. رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي (٤).
٧ - وعن جابر ﵁ أنه ﵇ كان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم. رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم (٥).
_________________
(١) في السنن ١/ ٢٨٨ (١١٠٠)، وأخرجه مسلم ٢/ ٥٩٥ (٨٧٣)، وهو في الكنز ٧/ ٦٣ والمؤلف تابعه في العزو فقصر، وقد انتقد المناوي السيوطي فانظر فيض القدير ٥/ ٢١١.
(٢) اختلف العلماء في قراءة السورة كلها أو قراءة بعضها، انظر: مرقاة المفاتيح ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣.
(٣) في أ: القرظي وهو خطأ. قال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ١٧٩: (وقع في الرافعي والوسيط: سعد القرظي بياء النسب، وتعقبه ابن الصلاح وقال: إن كثيرًا من الفقهاء صحفوه اعتقادًا منهم أنه من بني قريظة، وإنما هو سعد القرظ، مضاف إلى القرظ -بفتح القاف- وهو الذي يدبغ به، وعرف بذلك لأنه اتجر في القرظ فربح فيه فلزمه، فأضيف إليه).
(٤) انظر: سنن ابن ماجه ١/ ٣٥١ (١١٠٧)، والمستدرك ٣/ ٧٠٣ (٦٥٥٤)، وسنن البيهقي الكبرى ٣/ ٢٠٦ (٥٥٤٢)، وهو في الكنز ٧/ ٦٤، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١٨٧: (رواه الطبراني في الكبير [٦/ ٣٩ برقم ٥٤٤٨] وإسناده ضعيف).
(٥) انظر: سنن ابن ماجه ١/ ١٧ (٤٥)، وصحيح ابن حبان (الإحسان) ١/ ١٨٦ (١٠)، والمستدرك ٤/ ٥٦٩ (٨٥٩٥)، وهو في الكنز ٧/ ٦٣، والحديث في صحيح مسلم ٢/ ٢٩٢ (٨٦٧).
[ ٤٩ ]
والمعنى: كأنه مخوف لهجوم عسكر قرب (١) حلوله، ويخشى نزوله، فيقول المنذر: صبحكم ومساكم: أي إما ينزل بكم في الصباح، أو يحل بكم في المساء والرواح. والمعنى: احذروا من أن يصيبكم العذاب في الدنيا، أو في العقبى، والتجئوا إلى طاعة المولى، واستعدوا للموت قبل الموت.
٨ - وعن أُبيِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة (براءة) وهو قائم فذكَّرنا بأيام الله. رواه ابن عساكر (٢).
والمعنى: أنه كان يقرأ بعض آيات سورة (براءة) تخويفًا للمنافقين، والمراد بأيام الله: وقائعه التي سبقت في الأيام السالفة، من إنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين.
٩ - وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: من حدثك أن النبي ﷺ كان يخطب على المنبر جالسًا فكذبه، فأنا شهدته كان يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب أخرى. قلت: فكيف كانت خطبته؟ (قال: كلام يعظ به الناس، ويقرأ آيات من كتاب الله، ثم ينزل، وكانت خطبته قصدًا -أي وسطًا-) (٣)، وصلاته قصدًا بنحو (والشمس وضحاها) و(السماء والطارق). رواه ابن عساكر (٤).
_________________
(١) في ع: بهجوم عسكر يقرب.
(٢) لم أجده في تاريخ دمشق، وهو في كنز العمال ٨/ ٣٧٣ - ٣٧٤ مع تتمة معزوًا إلى عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند، وابن ماجه. قال: وهو صحيح. قلت: انظر المسند ٥/ ١٤٣ (٢١٣١٥) -ومن طريقه رواه الضياء المقدسي في المختارة ٣/ ٣٤٤ (١١٣٩) - وسنن ابن ماجه ١/ ٣٥٢ (١١١١)، وفي مجمع الزوائد ٢/ ١٩٠: (رجاله رجال الصحيح).
(٣) ما بين الهلالين سقط من أ.
(٤) أي بهذا السياق. انظر: تاريخ مدينة دمشق ٥٣/ ٣٣٦، وهو في الكنز ٨/ ٣٧٤ - ٣٧٥.
[ ٥٠ ]
١٠ - وعنه ﵁ أنه ﵇ كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة. رواه أبو داود والحاكم (١).
١١ - وعن أبي جعفر ﵁ قال: كان ﷺ يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين) فأما سورة الجمعة فيبشر بها المؤمنين ويحرضهم، وأما سورة المنافقين فيؤيس بها المنافقين) (٢) ويوبخهم (٣).
١٢ - وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه ﵇ كان يقرأ على المنبر (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد). رواه الطبراني في (الأوسط) (٤).
وهو يحتمل الجمع بينهما في خطبة، وقراءة كل واحدة منهما في خطبة، ولعله ﵇ اختارهما لما في الأولى من البراءة عن عبادة غير المولى، ولما في الثانية من الأسماء الحسنى والصفات العليا.
_________________
(١) انظر: سنن أبي داود ١/ ٢٨٩ (١١٠٧)، والمستدرك ١/ ٤٢٦ (١٠٦٧)، وهو في الكنز ٧/ ٦٣، وتتمة الحديث: (إنما هن كلمات يسيرات)، وهذا الحديث أورده السيوطي في الجامع الصغير بدون هذه التتمة فجاء بها المناوي وقال: (فحذف المصنف لذلك كأنه لذهول). فيض القدير ٥/ ١٨٧. وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ١/ ٥٠٦: (رواه أبو داود بإسناد صحيح، لا جرم أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم).
(٢) ما بين الهلالين سقط من أ.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ١٣٨ (٥٤٩٨) و٢٠/ ١٦٧ (٣٦٦٢٦) وفيه في الموضع الأول (حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الحكم عن أناس من أهل المدينة أرى فيهم أبا جعفر). وهو في كنز العمال ٨/ ٣٧٨، وسها المصنف عن نقل من خرجه.
(٤) المعجم الأوسط ٤/ ٢٢٦ (٤٠٤٥) وقال: (لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا إبراهيم بن خالد، تفرد به إسحاق بن زريق)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١٩٠ عن إسحاق: (لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون). وهو في الكنز ٨/ ٣٧٦.
[ ٥١ ]