أَمَّا الْوَاجِبَاتُ الظَّاهِرَةُ فَسِتَّةٌ:
الْأَوَّلُ: مُرَاقَبَةُ أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَإِنْ غَمَّ فَاسْتِكْمَالُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ، وَنَعْنِي بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمَ، وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ. وَلَا يَثْبُتُ هِلَالُ شَوَّالَ إِلَّا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ، وَمَنْ سَمِعَ عَدْلًا وَوَثَقَ بِقَوْلِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ.
الثَّانِي: النِّيَّةُ، وَلَا بُدَّ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ نِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ جَازِمَةٍ يَنْوِي فَرِيضَةَ صَوْمِ رَمَضَانَ لِلَّهِ تَعَالَى.
الثَّالِثُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ إِيصَالِ شَيْءٍ إِلَى الْجَوْفِ عَمْدًا مَعَ ذِكْرِ الصَّوْمِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالسُّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ، وَلَا يَفْسُدُ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالِاكْتِحَالِ وَإِدْخَالِ الْمَيْلِ فِي الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ وَمَا يَصِلُ بِغَيْرِ قَصْدٍ مِنْ غُبَارِ الطَّرِيقِ أَوْ ذُبَابَةٍ تَسْبِقُ إِلَى جَوْفِهِ، أَوْ مَا يَسْبِقُ إِلَى جَوْفِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ فَلَا يُفْطِرُ إِلَّا إِذَا بَالَغَ فِي الْمَضْمَضَةِ فَيُفْطِرُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْنَا بِقَوْلِنَا عَمْدًا. فَأَمَّا ذِكْرُ الصَّوْمِ فَأَرَدْنَا بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنِ النَّاسِي فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ.
الرَّابِعُ: الْإِمْسَاكُ عَنِ الْجِمَاعِ، فَإِنْ جَامَعَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ جَامَعَ لَيْلًا وَاحْتَلَمَ فَأَصْبَحَ جُنُبًا لَمْ يُفْطِرْ.
الْخَامِسُ: الْإِمْسَاكُ عَنِ الِاسْتِمْنَاءِ وَهُوَ إِخْرَاجُ الْمَنِيِّ قَصْدًا بِجِمَاعٍ أَوْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُ، وَلَا يُفْطِرُ بِقُبْلَةِ زَوْجَتِهِ وَلَا بِمُضَاجَعَتِهَا مَا لَمْ يُنْزِلْ لَكِنْ يُكْرَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا أَوْ مَالِكًا لِإِرْبِهِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّقْبِيلِ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى.
السَّادِسُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ إِخْرَاجِ الْقَيْءِ فَالِاسْتِقَاءُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَإِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ، وَإِذَا ابْتَلَعَ نُخَامَةً مِنْ حَلْقِهِ أَوْ صَدْرِهِ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ رُخْصَةً لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ إِلَّا أَنْ يَبْتَلِعَهُ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى فِيهِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ عِنْدَ ذَلِكَ.