إِذَا سَمِعْتَ نِدَاءَ الْمُؤَذِّنِ فَأَحْضِرْ فِي قَلْبِكَ هَوْلَ النِّدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَشَمَّرْ بِظَاهِرِكَ وَبَاطِنِكَ لِلْإِجَابَةِ وَالْمُسَارَعَةِ، فَإِنَّ الْمُسَارِعِينَ إِلَى هَذَا النِّدَاءِ هُمْ يُنَادَوْنَ بِاللُّطْفِ يَوْمَ الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ.
وَأَمَّا الطَّهَارَةُ: فَإِذَا أَتَيْتَ بِهَا فِي مَكَانِكَ وَهُوَ طَرَفُكَ الْأَبْعَدُ، ثُمَّ فِي ثِيَابِكَ وَهُوَ غِلَافُكَ الْأَقْرَبُ، ثُمَّ فِي بَشَرَتِكَ وَهُوَ قِشْرُكَ الْأَدْنَى، فَلَا تَغْفُلْ عَنْ لُبِّكَ الَّذِي هُوَ ذَاتُكَ وَهُوَ قَلْبُكَ، فَاجْتَهِدْ لَهُ تَطَهُّرًا بِالتَّوْبَةِ وَالنَّدَمِ عَلَى مَا فَرَّطْتَ وَتَصْمِيمِ الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَطَهِّرْ بِهَا بَاطِنَكَ فَإِنَّهُ مَوْقِعُ نَظَرِ مَعْبُودِكَ.
وَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ: فَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَاهُ تَغْطِيَةُ مَقَابِحِ بَدَنِكَ عَنْ أَبْصَارِ الْخَلْقِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ بَدَنِكَ مُوقِعٌ لِنَظَرِ الْخَلْقِ فَمَا بَالُكَ فِي عَوْرَاتِ بَاطِنِكَ وَفَضَائِحِ سَرَائِرِكَ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا رَبُّكَ ﷿، فَأَحْضِرْ تِلْكَ الْفَضَائِحَ بِبَالِكَ وَطَالِبْ نَفْسَكَ بِسَتْرِهَا، وَتَحَقَّقْ أَنَّهُ لَا يَسْتُرُ عَنْ عَيْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ سَاتِرٌ، وَإِنَّمَا يُكَفِّرُهَا النَّدَمُ وَالْحَيَاءُ وَالْخَوْفُ، فَتَسْتَفِيدُ بِإِحْضَارِهَا فِي قَلْبِكَ انْبِعَاثَ وُجُودِ الْخَوْفِ وَالْحَيَاءِ مِنْ مَكَانِهَا فَتُذِلُّ بِهِ نَفْسَكَ، وَيَسْتَكِنُّ تَحْتَ الْخَجْلَةِ قَلْبُكَ، وَتَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿ قِيَامَ الْعَبْدِ الْمُجْرِمِ الْمُسِيءِ الْآبِقِ الَّذِي نَدِمَ فَرَجَعَ إِلَى مَوْلَاهُ نَاكِسًا رَأْسَهُ مِنَ الْحَيَاءِ وَالْخَوْفِ.
وَأَمَّا الِاسْتِقْبَالُ: فَهُوَ صَرْفٌ لِظَاهِرِ وَجْهِكَ عَنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ إِلَى جِهَةِ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى،
[ ٣٧ ]